jpg^%^تاريخ زنجبار ، تاريخ عمان ، حكام زنجبار ، الأسرة البوسعيدية ، البوسعيدين ، العلاقات العمانية الأفريفية@~@~محمد أمين عبدالله@~@~@~@~وزارة التراث والثقافة@~مسقط@~1982@~2@~164@~@~@~956.8@~@~تاريخ زنجبار***سلطنة عمان - تاريخ حديث***سلطنة عمان - علاقات خارجية - شرق افريقيا***البوسعيدين***حكام زنجبار***الأسرة البوسعيدية***^%^^%^pdf@#$سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة

البوسعيديون
حكام زنجبار

ألفه بالانجليزية
الشيخ عبدالله بن صالح الفارسي
(قاضى قضاة كينيا)

العدد الثالث


سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة

البوسعيديون
حكام زنجبار

ألفه بالانجليزية
الشيخ عبدالله بن صالح الفارسي
(قاضى قضاة كينيا)

الطبعة الثانية







(ترجمه إلى اللغة العربية محمد أمين عبدالله)

- مدة ولايته الحكم باليوم والشهر ، ان أمكن ، ووزر اؤه ، وهيئة سكرتاريته .
- أمواله ، وأسماء الذين تولوا أمانة هذه الأموال ، ايراداته .
- هيئة قضائية فى زنجبار وبمبا .
- قادته العسكريون .
- بعض الشخصيات الهامة فى زنجبار على عهده .
- القناصل البريطانيون فى عهده .
- أين عاش فى فترة حكمه وقبلها .
- رحلاته الخارجية .
- أساليبه فى حفظ السلم فى بلده .
- الحروب التى وقعت على عهده .
- الأحداث التى وقعت فى زنجبار على عهده .
- نوابه فى فترة غيابه .
- أسطوله التجارى والحربى وقادة أسطوله .
- وفاته وتاريخها باليوم وبالشهر .
- الأشياء التى خلفها بعد وفاته .
ولا أعتقد أن هذا الترتيب قد اتبعه واحد فى كتابة تاريخ زنجبار ، ولهذا فاننى أرجو ارضاء جميع القراء . وبالنسبة للحصول على هذه المعلومات فانى أخص بالشكر .
السيد حمود بن محمد البوسعيدى .
السيد سيف بن حمود البوسعيدى .
السيد حافظ بن محمد البوسعيدى .
الشيخ عيسى بن على البروانى ، وقد حصلت منه على معلومات أكثر مما حصلت من أى شخص آخر .
الشيخ عبد الرحمن بن سعيد بن عوض .
الشيخ صالح بن عبدالله الفارسى – والدى .
الشيخ محمد بن خلفان الغيلانى ، وهو الرجل الذى عاش عمرا طويلا .
وأشكر آخرين لم يرد ذكرهم ، وقد أثقلت عليهم بأسئلتى عندما قابلتهم ، ومن كثرة ما سألتهم فانى كنت أخشى أن يهربوا منى اذا رأونى .
ومن الطبيعى أنه كان لزاما على وأنات أبحث عن بعض الأمور التى كتبت عنها فى هذا الكتاب ، أن أقرأ كثيرا من الكتب
عن تاريخ زنجبار ، والشكر هنا حق للآنسة « أليس فيكول سميث »أمينة متحف زنجبار ، التى سمحت لى بالاستفادة من كل الكتب الموجودة بالمتحف ، والتى تتناول الحياة فى زنجبار ولقد قرأت هناك كتباً كثيرة . وأذكر منها تلك التى استخرجت منها الكثيرن
سعيد بن سلطان ، تأليف ، رودلف سعيد رويتى .
زنجبار عصامة شرق أفريقية ، تأليف ، ف . ب بيرسى .
مذكرات أميرة عربية .
تاريخ مدرسى لزنجبار ، تأليف ، و . هـ . انجرامز ، و ل . و . هولينجز وورث .
مصلح امبراطورى تأليف د . ن . لين .
وهذه المحاولة لكتابة تاريخ حكام زنجبار تعتبر جديدة بالنسبة لنا ، ولهذا فانى أعتذر عن أية أخطاء تصادف القراء ، فلقد بذلت جهدى لسد الفجوات التى صادفتنى فى تدوين الأحداث وسوف أكون شاكرا لكل من يساعدنى فى ذلك .
وان كل شىء فى العالم يبدأ صغيرا ثم يكبر . وانى آمل أن يكبر هذا العمل الصغير الذى قمت به بعون الله ، ويزيد ، سواء بجهد منى ، كما أعتزم ، أو يزيده آخرون ، وأن كل ما يهمنى هو أن يكون هذا الشىء مفيدا ، بصرف النظر عما اذا كان قد قام به شخص أو آخر .
حكام زنجبار البوسعيديون
السيد سعيد بن سلطان
1 – والده :
كان والده هو السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن محمد بن أحمد بن خلف بن سعيد الأزدى ، والسيد سلطان هو الحاكم الثالث من أسرة البوسعيد ، والخامس من بين سبعة أولاد للإمام أحمد ، أول حكام البوسعيد .
وهؤلاء الاخوة السبعة هم :
السيد هلال
أكبر الأبناء ، ولكنه لم ينصب إماما بعد والده ، لأنه كان ضريراً ، وقد ذهب الى السند لعلاج عينيه ، ومات هناك ، وكانت أمه هندية ، وهو الأخ الشقيق للسيد طالب .
السيد سعيد الأول
وقد أصبح إماماً بعد وفاة أبيه الذى تولى الحكم من سنة 1154 هـ 1740م حتى وفاته عام 1188 هـ 1774 م ، وكانت أمه عربية ، سعيدية .
وكان أقل قوة من ابنه حمد بن سعيد الذى كان حاكماً فى الفترة من 1203 هـ 1788 م وحتى وفاته عام 1206 هـ 1791 م .
السيد قيس
وقد سبب أولاده وأحفاده متاعب كثيرة للسيد سعيد بن سلطان عندما أصبح حاكما لعمان ، عندما خلفوا أباهم ، ففى فترة السيد تركى بن سعيد أصبح السيد عزان بن قيس بن عزان ابن قيس إماماً ، ولكن السيد قيس مات فى 1223 هـ 1808 م ، وقد ساعد السيد سعيد فى بعض الحروب التي اضطر الى دخولها حفاظاً على مصالح الأمة .
السيد سيف
وقد ساعد السيد سلطان بن سعيد فى القتال ضد أخيهم الأكبر السيد سعيد بن أحمد ، وبعد ذلك جاء الى شرق أفريقية ، ومات فى لاموه ، وكان ابنه الأكبر السيد بدر بن سيف وصياً على السيد سعيد بن سلطان واخوته ، حيث انهم كانوا صغارا وغير قادرين على أن يخلفوا أباهم .
وعندما كبر السيد سعيد حقق لنفسه ولاخوته مركز أبيهم .
كانت ابنته السيدة عزة بنت سيف هى الزوجة الأولى



للسيد سعيد بن سلطان ، وهى شقيقة السيد سلطان ، وكانت أمهما أثيوبية .
السيد سلطان
استولى على الحكم فى عمان بعد وفاة السيد حمد بن سعيد ابن أخيه ، رغم أن الإمام السيد سعيد ( الأول ) كان لايزال على قيد الحياة .
وقد سبب له بعض أبناء السيد سعيد الأول بعض المشاكل رغم أنه تغلب عليها فى النهاية ، وأصبح حاكما بلا منازع فى عمان ، رغم أن أخاه استمر يلقب بالإمام حتى وفاته فى 1225 هـ - 1810 م .
وكان السيد سلطان هو أول حاكم بوسعيدى بيدى اهتماما بالمناطق التابعة له فى شرق افريقية . وقد أحضر رجالا وكلفهم بتخليص الجزء الذى يقع فى يد المزاريع ، وقد كانوا حكاما يعملون فى خدمة اليعاربة الذين كانوا يحكمون عمان قبل آل سعيد .
وقد أغتيل السيد سلطان فى الخليج فى 13 شعبان سنة 1219 – 20 نوفمبر 1804 ، وترك ثلاثة أبناء ، هم : سالم ، وسعيد ، وحمد ، وقد مات سالم فى رجب سنة 1236 .
السيد طالب
وقد كان حاكما للرستاق فى عهد السيد سلطان بن أحمد ، والسيد سعيد بن سلطان ، وكان على علاقة طيبة بهما ، ولم يخلف ذرية ، وكانت أمه من الهند ، وهو الأخ الشقيق للسيد هلال .
السيد محمد
وهو أول أفراد أسرة الإمام الذى ولى الحكم فى عمان ، وقد جاء الى شرق أفريقية عام 1198 هـ - 1784 م بناء على تكليف من السيد سعيد بن أحمد ، وقد عمل بجهد حتى اضطر رئيس المزاريع الى أن يوقع على تعهد يعترف فيه بأنه هو وأتباعه خاضعون للبوسعيديين ، ثم مات فى لاموه ، حيث لا يزال قبره قائماً ، وكانت أموه عربية من الأميرات .
والدته
كانت والدة السيد سعيد بن سلطان هى السيدة غنية بنت سيف بن محمد بن سعيد بن محمد بن خلف ، وتمت بصلة قرابة وثيقة بالسيد سعيد ، وهى عمة السيد حمود ، واسمه بالكامل السيد حمود بن أحمد بن سيف ، وقد عاشت هذه السيدة حتى تقدمت بها السن ، وما زال ابنها على قيد الحياة .
وقد روى الشيخ حميد بن محمد بن رزيق فقال : عندما غادر السيد سعيد عمان فى رحلته الأخيرة تاركا أمه ، ذكره لها أنهما قد لا يلتقيان حتى يوم البعث ، لأنه كان يشعر أنه سموت ، أما وهو فى طريقه الى زنجبار ، أو عند وصوله اليها .
مولده
ولد السيد سعيد بن سلطان عام 1206 هـ - 1791 م فى العام الذي مرض فيه أبوه ، فى سمايل ، التى تبعد عن مسقط حوالى خمسون ميلاً .
زوجاته وجواريه
تزوج السيد سعيد ثلاث زوجات ، وكان عنده عدد من الجوارى ، ولا يوجد بين أولاد السيد سعيد أخوان شقيقان ، لأنه كان يخشى أن يكون بين أولاده شقيقان ، وله من بناته شقيقات ، وكان من بين أولاده شقيقان ذكر وأنثى ، وكانت الأنثى هى الأكبر سنا مثل ما كان الحال بالنسبة للسيدة خديجة والسيد ماجد ، وكذلك السيدة هى والسيد برغش ، وهكذا .
أما زوجاته فهن :
السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد : وقد عاشت
هذه السيدة فى قصر متونى حيث كان البيت الخاص للسيد سعيد . وكانت ادارة هذا البيت تحت أمرها ، وكان الأطفال ووصيفات القصر يحيونها كل صباح فى شرفة منزلها ، وكان لها اعتزاز شديد بنفسها ، ولم تنجب أطفالا ، ولكنها تولت بعد ذلك رعاية وتربية أحد أحفاد زوجها ، وهو ابن أكبر أبنائه السيد هلال ، ولقد رعته وأحبته كثيرا لدرجة الاعتقاد بأنه ابنها .
وكانت الوحيدة بين الزوجات الثلاث التى ظلت زوجة له حتى وفاته .
وقد توفيت فى زنجبار بعد فترة قصيرة من اتمام عدة الوفاة على زوجها .
حفيدة شاه ايران فتح على شاه
تزوج هذه السيدة فى توليه 1827 م – 1242 هـ على شرط أن تمضى فصل الربيع من كل عام فى بلد أبيها الذى كان حاكماً على فارس .
وفى عام 1247 هـ - 1832 م بعد ذهاب السيد سعيد الى زنجبار ذهبت الى وطنها ولم تعد ، بسبب نزاع بينها وبين ابن زوجها السيد خالد .
السيدة شهر زاد بنت أريش ميراز ابن محمد شاه
وهى حفيدة حاكم آخر لإيران هو محمد شاه ، وقد تزوجته فى 1252 هـ - 1837 م بعد انتقال السيد سعيد الى زنجبار ، وجاءت الى زنجبار عام 1265 هـ - 1849 م ومعها حاشية ضخمة من مائة وخمسين شخصاً ، وكانت شديدة الجمال ، ورفضت ارتداء الحجاب ، وتعودت على الخروج سافرة نهارا ، وكانت مغرمة بالصيد وركوب الخيل ، ولذلك لم تلازم البيت نهارا ، فهى فى خارجه دائما ، يصحبها رجال حاشيتها ،
وقد هيأ لها السيد سعيد الاقامة فى المدينة ، وأقام لها بيتا بحمامات فارسية . ومساحات واسعة حول البيت ، واصطبلات للخيول ، وكان هذا البيت يواجه مبنى مدرسة حكومية للبنات مازالت موجودة حتى الآن ، وكذلك الحمامات التى تدل على مدى الحياة الفاخرة التى كان تعيشها هذه السيدة .
ونظرا لحبها الشديد للصيد فان السيد سعيد بنى لها أيضا حماما آخر فى كل من كيجيشى وكيزيمبانى ومازالت هذه الحمامات فى حالة جيدة .
وكانت هذه السيدة لا تلبس غير الثياب التى يصممها لها مصمم أزيائها الخاص الذى يعيش فى شبيراز . وفى النهاية ضاق
السيد سعيد ذرعاً بسلوكها . وعندما سافرت الى وطنها للزيارة أرسل لها ورقة طلاقها ، ولم تنجب أطفالا من السيد سعيد .
هؤلاء من الزوجات اللاتى تزوجن السيد سعيد .
وهناك سيدة أخرى عرض عليها الزواج لكنها لم توافق ، وهى رانكفولانا مانجاكا .
وكان السيد سعيد فى عام 1248 هـ - 1833 م قد أرسل الى جزيرة مدغشقر الشيخ خميس بن عثمان ، وكان هذا الشيخ شخصية لها أهميتها فى تلك الأجزاء من شرق أفريقية ، فأرسله السيد سعيد ليطلب له يد أميرة مدغشقر التى فقدت زوجها ، وليطلب منها أيضا مساعدته فى حربه مع المزاريع بارسال ألفى رجل .
ولكن هذه السيدة ردت بأنها مستعدة لمساعدته بالقوات التى طلبها ، لكنها لن تتزوجه ، واذا ما شاء الزواج فانه يمكنها أن تزوجه من احدى بنات عائلتها ، وقد توفيت هذه السيدة فى عهد السيد ماجد عام 1286 هـ - 1869 م .
وقد ترك السيد سعيد وقت وفاته خمسا وسبعين جارية . وقد ذكر فى وصيته ، أن تحصل كل واحدة منهن أنجبت أطفالاً على مائة ريال شهريا ، أما اللواتى لم ينجبن على الاطلاق فقد ترك لهن مقاطعته فى شوينى .
وأبرز هؤلاء الجوارى جاريته مدينة ن ولقد لقى الكثيرون ، الرعاية منها فى بيتها بعد وفاة زوجها ، وقد أقامت فى متونى . ولم تنتقل الى المدينة الا بعد وفاة سيدها ، وكان بيتها يقع فى نفس موقع محطة الطاقة الكهربائية الحالية ، وكانت هذه الجارية على صلة قرابة بثلاث من رفيقاتها الجوارى ، وهن أمهات كل من السيد ماجد ، والسيد حمدان ، والسيدة سالمة .
وهؤلاء الجوارى الأربعة جميعاً شراكة من بلد واحد ، وقد أوصت كل واحدة منهن للأخرى بأن تتولى رعاية أطفالها فى حالة وفاتها وهم صغار . وقد ماتت أم السيد ماجد عندما كان شاباً فى العشرين وتولت رعاية شئونه والدة السيدة سالمه .
أولاده
لقد ذكرنا ن أن الناس يقولون ، أن السيد سعيد كان له مائة وعشرون ولداً ن ولكن المعروفين منهم أقل من نصف هذا العدد ، وعند موت والدهم كان منهم على قيد الحياة ستة وثلاثون منهم 18 بنتاً ، وأن المعروفين من أبنائه فى زنجبار كانوا اثنين وعشرين .
ومن بين هؤلاء الأبناء اثنان ساهما فى الحكم مع والدهم . ولكنهما ماتا وهو على قيد الحياة ، هما :
السيد هلال
وهو أكبر الأبناء ، وقد ولد من أم أشورية الأصل عام 1232 هـ - 1817 م ، واسم هذه الأم نجم الصباح ن وكانت المسئولة عن بيت الساحل .
وقد لقى ابنها حب أبيه الجم ، لأنه كان أكبر أبنائه ، ولذكائه أيضا ، ولهذا فقد ولاه أبوه على كل عمان عندما توجه الى شرق افريقية فى عام 1247 هـ - 1832 م واستقر بها .
وعندما عاد السيد سعيد الى عمان فى عام 1257 هـ - 1841 م فانه هو الذى تولى الحكم فى كل الأقاليم الافريقية التابعة للسيد سعيد .
ولكن لسوء الحظ فان نزاعا نشب بين الابن وأبيه ، وفى النهاية عزله أبوه ، وقطع صلته به ، ولم يسمح له بدخول بيت الأسرة ، الا أن السيدة خدوجى كانت تنتهز الفرص ، فتسهل له التسلل الى البيت واعطائه المال الذى يكفيه ليعيش .
وكان هلال محطما نفسيا بسبب أمور عديدة .
وفى 6 رجب عام 1260 – 23 يولية 1844 كتب السيد سعيد الى لورد أبروين ، يبلغه أنه لا يرغب فى أن يؤول حكمه
فى افريقية الى ابنه الأكبر السيد هلال ، وأنه يريد أن يخلفه ابنه الثانى السيد خالد فى ولاية الحكم فى افريقية ، وان يخلفه ابنه الثالث السيد ثوينى فى حكم عمان .
ولما علم السيد هلال بهذا ذهب الى انجلترا فى شهر رمضان عام 1261 – سبتمبر 1845 ليشكو من تصرف أبيه الى اللورد ، أبردين ، ولكن اللورد لم يقبل شكواه ، رغم أن الكولونيل همرتون ، القنصل البريطانى كتب الى اللورد ابردين خطابا طويلا يشيد به بالسيد هلال ، ويوضح له أنه أنسب من أخيه السيد خالد لخلافة والده فى الحكم .
وعاد السيد هلال الى زنجبار فى شهر ربيع أول 1262 – فبراير 1846 بعد فشل لمحاولته ، وأقام فيها الى أن توفى فى عام 1267 هـ - سبتمبر 1851 م بينما كان فى طريقه الى مكة .
وقد حزن السيد سعيد حزنا شديدا عندما علم بوفاة ابنه ، وقد زال عنه الحزن قليلا لما علم بأنه كان من المتوقع أن يفقد الابن قواه العقلية .
وقام السيد سعيد برعاية أطفال ابنه حتى شبوا وكبروا ، وهم السيد سعود ، والسيد فيصل ، والسيد محمد .
السيد خالد
وهو الابن الثانى ، وقد ولد عام 1234 هـ - 1819 م من
(م 2 – البوسعيديون)
أم من جورجيا تسمى، خورشيد وكان خالد جريئا وصلبا ، مغرما بالتجارة ، ولذلك فقد استطاع أن يجمع ثروة كبيرة جدا ، وقد اتخذ فى سبيل هذا النشاط لنفسه اسما مستعارا ، وكان أحد قادة المعارك فى ممباسة عام 1252 هـ - 1837 م ، وفى سيوى عام 1260 هـ - 1844 م .
وتولى حكم افريقية عندما توجه السيد سعيد الى عما ن، وأصيب بمرض رئوى ، ومات فى 20 من شهر جمادى الثانية عام 1271 هـ - 20 من شهر مارس 1854 م ، بينما كان والده فى عمان ، وقد دفن في مقبرة حيث يدفن أفراد الأسرة الحاكمة الى اليوم .
وقد كان يسكن فى نفس البيت الذى يعيش فيه الآن حاكمنا الحالى السيد خليفة بن حارب ، وهو الذى بنى هذا البيت ، وبنى أيضا المبنى القائم فى سبلينى ، والمسجد ، ومبانى أخرى فى موشو ، وقد ورثتها بناته ، السيدة فرشوه والسيدة شامبوه ، وهما من والدتين مختلفتين . والسيدة شامبوه هى الكبرى ، وقد توفيتا فى يوم واحد فى فترة حكم السيد برغش .
وقد تولى ستة فقط من أولاد السيد سعيد الحكم من بعده ، اثنان منهم فى مسقط ، وأربعة فى زنجبار ن واللذان توليا الحكم فى مسقط هما :
السيد ثوينى
وهو الابن الثالث ، وقد ولد عام 1235 هـ - 1820 م ولم يزر زنجبار على الاطلاق ، وكان نموذجا للنشاط ، وعندما كبر عينه نائبا له على الأقاليم العمانية .
وحكم عُمان من يوم وفاة والده عام 1273 هـ - 1856 م الى أن اغتاله أكبر أولاده السيد سالم بن ثوينى فى صباح يوم 28 رمضان 1282 هـ - 14 فبراير 1866 م ، وهو والد السيد حمد بن ثوينى ، سادس حاكم يتولى الحكم فى زنجبار من أسرة البوسعيد ، وقد تولى الحكم من 1310 هـ - 1893 م حتى وفاته فى 14 ربيع الأول 1314 هـ - أغسطس سنة 1896 م .
والسيد سالم هو أكبر أبنائه ، وأمه هى السيدة غالية بنت سالم بن سلطان ، وابنه الثانى هو السيد حارب بن ثوينى ، والد حاكمنا الحالى السيد خليفة بن حارب بن حمد بن ثوينى .
وقد تزوجت أمه السيدة غاليه من السيد ثوينى فى 1250 هـ - 1835 م .
ومن بين الأبناء الآخرين للسيد ثوينى أولاده ، السيد محمد ، والسيد عبد العزيز ، والسيد حمدان ، وقد ورث السيد ثوينى مقاطعة فى كيبانجى .
واستولى ابنه السيد سالم على العرش فى نفس اليوم الذى قتل فيه والده ، ولكنه لم يبق فى الحكم سوى عامين وثمانية شهور عندما لقى مصرعه على يد السيد عزان بن قيس بن الإمام أحمد فى جماى الثانية عام 1285 هـ - أكتوبر 1868 م .
السيد تركى
وهو الابن الخامس ، وقد ولد فى 1247 هـ - 1832 م وعاش فترة طويلة فى زنجبار ، ثم أرسله أبوه الى عمان ، وفى عام 1267 هـ - 1851 م عينه والده حاكما على صحار فى شمال مسقط ، ثم تولى حكم عمان من 8 ذى القعدة عام 1287 – 30 يناير 1871 حتى وفاته فى 24 رمضان 1305 – 5 يونيه 1888 .
وهو والد السيدة تركية ، والدة السيد خليفة بن حارب .
وقد خرج فرع العائلة الذى يحكم عمان حتى اليوم من السيد فيصل .
وكان ابنه الأكبر هو السيد محمد ، الذى لم يبد استعدادا للحكم ن سواء خلال حياة والده ، أو بعد موته ، ولذلك اختير شقيقه الأصغر فيصل حاكما .
وأما أبناء السيد سعيد الذين تولوا حكم زنجبار فهم :
السيد ماجد
وهو الابن السادس ، وقد ولد من أم تدعى ، السيدة سارة ، وخلف السيد خالد بعد وفاته ، وتولى الحكم من يوم 3 ربيع الأول 1273 هـ - 2 نوفمبر 1856 م حتى وفاته ليلة الجمعة 11 من شهر رجب 1287 هـ - 7 أكتوبر 1870 م ، وهو جد السيدة معتوقة بنت حمود ، ووالدتها السيدة خمفورة بنت ماجد ، وقد ورث مقاطعة كيزيمبانى .
والسيد ماجد هو أكثر أبناء السيد سعيد رباطة جأش ، وأقلهم غطرسة وزهوا ، ولذلك كانت له شعبية واسعة ، وقد أحبه أبوه كثيرا بسبب هذه الصفات ، وكان شديد الأسف عليه بسبب اعتلال صحته ، فقد كان المرض يلازمه دائما ، فكان المرض سبب متاعبه .
السيد برغش
وهو الابن السابع ، ولد فى عام 1252 هـ - 1837 م ، وتولى الحكم منذ يوم الاثنين 14 رجب 1287 – 10 أكتوبر 1870 م حتى وفاته فى الساعة الثامنة والنصف مساء ليلة الخميس 14 رجب 1305 هـ - 27 مارس 1888 م .
وقد ترك له أبوه مقاطعة فى بانجينى ، وأنجب ولدين ،
هما : سيف وخالد ، ومات سيف فى 5 ذى القعدة سنة 1298 هـ - 30 سبتمبر 1882 م ، ومات خالد فى رمضان 1345 – مارس 1927 .
السيد خليفة
وهو الابن السابع عشر من بين أولاده الاثنين والعشرين المعروفين ، وقد ولد فى 1269 – 1852 م . وتولى الحكم يوم الجمعة 17 رجب عام 1305 – 30 مارس 1888 حتى موته فى شوكو فى صباح الخميس 22 جمادى الثانية 1307 – 13 فبراير 1890 ، وورث عن أبيه مقاطعة كيكانجونى ، وكان ابنه يدعى محمدا ، ومات فى أول رجب عام 1314 من فبراير 1906 .
السيد على
وهو الابن الثامن عشر من بين الاخوة الاثنين والعشرين المعروفين .
ولد فى 1270 هـ 1854 م من والدة تسمى نور الصباح ، وقد حكم من 27 جمادى الثانية 1307 – 18 فبراير 1890 حتى وفاته فى الساعة الثامنة والنصف ليلة الاثنين 16 شعبان 1310 – 6 مارس 1893 .
وكان السيد على الذى حكم زنجبار يسمى السيد منين ولما توفى أخوه الأكبر سمى باسم السيد على ، على اسمه .
ولقد أخطأ مستر و . هـ . انجرامز حينما ذكر فى قائمة النسب لأسرة البوسعيد أسماء السيد على ( الكبير ) والسيد على ( الصغير ) والسيد منين لأن الحقيقة هى أن السيد على الصغير هو السيد منين وهما اسمان لشخص واحد ، كذلك أخطأ حينما ذكر السيد سويد والسيد غالب ، لأنهما اسمان لشخص واحد .
وكان اسم سويد اسما للتدلل وهو طفل ، وكذلك فان السيد شنين هو السيد عباس ، والسيد أحمد هو السيد حمد .
والسيد على هو آخر أبناء السيد سعيد الذين خلفوه وقد ورث مقاطعة مزيزين .
وأما أبناء السيد سعيد الذين لم يخلفوه فهم .
السيد محمد
وهو رابع أبنائه ، ولد فى عمان فى عام 1241 هـ - 1826 م ، وكان تقيا ، يشغل نفسه بأمور الدين ، ويرفض كل الأمور المتعلقة بالدنيا .
وعندما كان صغيرا عينه أبوه حاكما على السويق والمدن المجاورة ، وتوجه مرة واحدة فى حياته الى زنجبار ، اثر وفاة والده ، ليشرف على نقل ميراث اخوته المقيمين فى عمان ، وكان اخوته فى عمان قد عهدوا له بذلك ممثلا لهم ، ووكيلا عنهم .
وجاء الى زنجبار ، وفعل ما كلفه به اخوته ، وقد خص كل واحد من أبناء السعيد مقاطعة فى زنجبار ، بالاضافة الى مبلغ 14ر429ر5 جنيه استرلينى .
والسيد محمد هو والد السيد حمود سابع سلاطين زنجبار البوسعيديين ، وقو توفى فى يوم 11 ربيع الثانى عام 1320 هـ - يوليه 1902 بعد احتفال هائل لزواج ابنه فى ذى الحجة سنة 1319 ، وهو جد السيد على بن حمود ثامن سلاطين زنجبار ، الذى توفى فى ربيع الأول سنة 1139 – ديسمبر 1921 ، وهو والد السيدة عليا والسيدة فاطمة وقد توفيت السيدة فاطمة فى يوم السبت 18 جمادى الثانية 1353 هـ - 19 سبتمبر 1934 ، وكانت زوجته هى السيدة زيانة بنت محمد بن سالم بن سلطان .
وقد ورث عن والده مقاطعة كوانى .
السيد عبد الوهاب
وهوالثامن من بين أبناء السيد سعيد الاثنين والعشرين المعروفين وقد ولد من أم من جورجيا ، وكان مفضلاً لدى السيد ماجد ، ولذا عينه قائدا لقواته فى معركة منشو ضد السيد برغش ، وتوفى أثناء حكم السيد ماجد ، ولم يترك أطفالا ، وقد أعاد الاهتمام بالبيت القائم فى ضاحية سبلينى ، وبمقاطعة أبيه فى كيزيمبانى ، وكان هو والسيد جمشيد والسيد حمدان والسيد ماجد أصدقاء حميمين ، وكان بيته واقعا وراء مسجد الجمعة فى المرفأ .
السيد على
وكان دائما المرض منذ شبابه ، وتوفى فى عام 1270 هـ - 1854 م بينما والده لا يزال على قيد الحياة فى نفس السنة التى ولد فيها السيد منين ، وحتى يخفف الأب من حزنه على ابنه الذى مات فانه سمى ابنه منين باسم السيد على .
السيد جمشيد
وهو الابن العاشر ، وقد ولد فى 1258 هـ - 1842 م من أم من جورجيا ، وورث عن أم عينيه الزرقاوين وشعره الأشقر ، وكانت تدعى السيدى عائشة ، وبعد وفاة ابنها تزوجت من رئيس وزراء السيد ماجد وهو الشيخ سليمان بن على الدرمكى ، وقد مات ابنها بسبب أصابته بمرض الجدرى فى ربيع الأول 1257 هـ - 1858 م وعمره سبعة عشر عاما فقط .
السيد حمدان
وهو الابن السابع عشر من أبناء السيد سعيد ، وقد ولد فى 1259 هـ - 1843 م من أم شركسية ، تمت بصلة قرابة وثيقة
لأم السيد ماجد ، وقد عاش ستة عشر عاما فقط ، وأصيب بالجدرى فى ربيع الأول 1275 هـ - 1858 م ، وكان مازال صبيا ، وفى ذلك العام أجتاح وباء الجدرى منطقة زنجبار بدرجة خطيرة ، ومات بسبه ناس كثيرون .
وقد عاشت أمه طويلا بعد وفاته ، وكانت تعرف باسم ماما بوانا حمدان ، أى أم حمدان ، وكانت العادة أنه اذا أنجبت احدى الجوارى ولدا من سيدها ألا تنادى باسمها ، ولكن تنادى باسم الابن الذى أنجبته ، أو باسم البنت اذا كانت بنتا .
السيد غالب
وهو الابن الثانى عشر بين أبناء السيد سعيد ، ولد فى 1261 هـ - 1845 م ومات يوم الأحد الثانى من شوال 1286 هـ - 5 يناير 1870 م عندما كان عمره خمساً وعشرين سنة ، وهو الأخ الشقيق للسيدة مثلى ، وكان عندما ولد قد أصيب بالشلل ، وظلت هذه الحالة لسنوات عديدة .
السيد عبد العزيز
وهوالابن الثالث عشر من بين الأبناء الاثنين والعشرين المعروفين للسيد سعيد ، ولد فى 1266 هـ - 1850 م ، وماتت أمه
بعد وفاة زوجها بعدة أيام ، فتولت رعايته أخته غير الشقيقه السيدة خولة بنت سعيد ، وهى الأخت الشقيقة للسيد هلال .
غير أن السيد عبد العزيز لم يكن مستقرا فى تفكيره ، وكثيراً ما كان يسبب متاعب للأسرة الحاكمة ، ولاخوته الأكبر سناً منه ، وقد فعل كل ما فى وسعه لاحداث حالة من الاستياء فى البلاد طمعاً منه فى الحكم .
وعنما تمرد السيد برغش على السيد ماجد فى عام 1276 هـ - 1859 م وقامت بينهما معركة فى ماشوى ، فان السيد عبد العزيز كان الوحيد من بين اخوته الذى ساند أخاه السيد برغش .
ولما تحققت الهزيمة بالسيد برغش وضع هو وأخوه السيد عبد العزيز فى الحجز يوم الخميس 17 ربيع الأول 1276 هـ - 14 أكتوبر 1859 م ، وأرسلا الى السجن فى بومباى ، وقد عومل الاثنان معاملة كريمة ، وحصل كل واحد منهما على مبلغ مائة جنيه استرلينى شهريا .
وبعد ذلك طلبا من السيد ماجد العفو فاستجاب لطلبهما ، وعاد الاثنان الى زنجبار فى نهاية عام 1277 هـ - 1861 م ، وعاش
السيد عبد العزيز فى ماليندى فى منزل يقع شمال المستشفى الآسيوى ، مستوصف ناصر نور محمد ، بينما أقام السيد برغش فى بيت يقع فى الجهة اليمنى من البيت الذى يعيش فيه الآن حاكمنا الحالى السيد خليفة بن حارب .
ولم يقدر السيد عبد العزيز سياسة العطف والمعاملة الحسنة التي عومل بها فقام بمحاولة أخرى لاثارة المتاعب ، ولهذا فقد أبعد من زنجبار الى عمان فى عام 1281 هـ - 1865 م ، ولم يكن أيضاً مسالما لأخيه تركى ، فقد جمع قوة من العرب ، وبعد وقت قصير قاتل بهم ضد أخيه ، فهزم كما هزم من قبل ، وعاقبه السيد تركى بابعاده من عمان الى بومباى فى 1288 هـ - 1871 م ، حيث عاش هناك الى أن مات ، وكانت أقامته قد حُدِدَتْ فى بومباى وفى المناطق المجاروة لها .
وقد عاش السيد برغش الى أن مات جميع أولاد السيد سعيد ، وبدأ أحفاده يخلفون فى الحكم ن ولما مات السيد على سأله حاكم بومباى عن مقترحاته بشأن الخلافة ، فأجابه فى حدة ، بأنه بسيفه الطويل هو الأحق بالحكم .
وقد مات فى بومباى فى شهر المحرم عام 1325 هـ - يناير 1907 م وقد بلغ من العمر تسعة وخمسين عاما .
وكان آخر الباقين من أولاد السيد سعيد .
وقد ترك ابنتين ، هما : السيدة مى ، والسيدة ثريا ، التى ولدت وشبت فى مسقط ، ثم ذهبت بعد ذلك الى الهند لتعيش مع والدها .
وعندما توفى أبوهما رحلتا الى زنجبار وقت حكم السيد على بن حمود ، وقد عاشتا فى ماليندى وميزنجانى وكانت كل منهما تعرف باسم السيدة القادمة من بومباى .
وقد توفيت السيدة ثريا أولاً ، ثم ماتت بعدها أختها الكبرى بوقت طويل فى جمادى الثانية 1352 هـ - أكتوبر 1933 م .
وعند تقسيم المقاطعات التى خلفها السيد سعيد تركة لأولاده فانه ورث مقاطعة فى ماسينجينى ، وتركت له السيدة خولت التى تولت تربيته فى مقاطعتها كيزيمبانى .
السيد عبد الله
وقد توفى أثناء حياة أبيه .
السيد حمد
وتوفى فى حياة السيد برغش ، وورث مقاطعة فى سلم ، وترك بعض البنات .
السيد طالب
وهو أحد الاخوة الذين كانوا موضع ثقة السيد برغش ، وقد توفى فى وقت حكم السيد برغش نفسه .
السيد عباس
وهو الابن التاسع عشر من أبناء السيد سعيد ، وواحد من أكثرهم جرأة ، وقد توفى فى بداية حكم السيد برغش ، وكان بيته فى ناحية مسجد الجمعة فى ماليندى .
السيد ناصر
وهو الابن العشرين ، ولد عام 1271 هـ - 1845 م وقد ماتت أمه أثناء ولادته ، فقامت على تربيته أخته غير الشقيقة السيدة خديجة ، الأخت الشقيقة للسيد ماجد ، والتى ذهبت معه الى بومباى فى 1283 هـ - 1866 م .
وخلال حكم السيد برغش سافر للحج ومعه السيدة خديجة وقد مات الاثنان أثناء الحج ، ماتت السيدة خديجة فى المدينة ، ومات السيد ناصر فى مكة ، وورث مقاطعة بومبوبين .
السيد عبد الرب
وهو الابن الحادى والعشرين من أبناء السيد سعيد ، وعند
تقسيم التركة التى خلفها أبوه ورث مقاطعة فى لانجونى ، وعاش فى ماليندى فى مواجهة محطة الطاقة الكهربائية ومات فى نهاية حكم السيد برغش .
السيد بدران
وهو أصغر أبناء السيد سعيد ، ولم يكن انجابه متوقعاً ، وكان ذكيا ماهرا وكان كل اخوته الكبار والصغار يخشونه ويحترمونه ولا يفعلون شيئا يعارضه ، وقد توفى فى 15 جمادى الثانية 1303 هـ - 1886 م وعمره ثلاثون عاما .
وهو آخر أبناء السيد السعيد الذين لم يخلفوه فى الحكم ، وقد توفى فى زنجبار ، وورث مقاطعة مكادينى .
وترك ابنا اسمه السيد ماجد ، الذى توفى فى 1318 هـ - 1901 م ، وابنة هى السيدة فراشو وقد توفيت فى 9 شعبان 1342 هـ - مارس 1924 هـ .
ملاحظات اضافية
من بين أبناء السيد سعيد الذين عاش لهم أبناء أولاده ، السيد هلال ، والسيد ثوينى ، والسيد محمد ، والسيد تركى ، والسيد برغش ، والسيد خليفة ، والسيد على ( الأصغر ) والسيد بدران .
أما الذين أنجبوا اناثا فقط فهم ن السيد خالد ، والسيد ماجد ، والسيد عبد العزيز ، والسيد حمد .
وأما بناته اللاتى تركن ذرية فهن ، السيدات ، زوينة ، وريا ، وشريفة ، ومثلى ، وسلمى ، وسويداء ، وغالوجه .
بنات السيد سعيد
عدد بنات السيد سعيد المعروفات تسع عشرة ، وهن :
السيدة زوينة
وهى كبرى أولاده ، وقد ولدت فى مسقط ، وعاشت هناك مع أبيها ، ثم تزوجت السيد سعود بن علي بن سيف بن الإمام أحمد ، الذى عينه السيد سعيد حاكما على الرستاق .
ولما قُتل زوجها عام 1228 هـ - 1832 م انتقلت الى زنجبار ، وعاشت فيها مع والدها ، وأقامت فى بيتها فى متونى ولما توفى أبوها تركت مقاطعة متونى .
والسيد على بن سعود المقيم فى متونى . والمعروف لكل واحد فى تلك الجزر هو ابنها .
وقد توفيت هذه السيدة أثناء حكم السيد برغش . وقد تجاوز عمرها الثمانين .
ومات ابنها فى نفس المدة تقريبا فى 14 جمادى الثانية عام 1301 هـ - 1884 م ، وعمره سبعون عاما .
السيد ريا
وهى الأخت الشقيقة للسيدة زوينة . ولدت فى مسقط مثل شقيقتها وتزوجت هناك من السيد محمد بن سالم ، ثم انتقلت الى زنجبار مع زوجها ، وأقاما هناك أثناء حكم السيد ماجد ، وقد عاشت فى كيبوندا مع زوجها ، وظلت هناك حتى بعد وفاته .
وأثناء حكم السيد حمود انتقلت الى البيت الذى أصبح الآن مدرسة البنات الحكومية ، وأنجبت لزوجها اثنى عشر ابناً ، ماتوا جميعا وهم أطفال .
وأما بناتها اللاتى بقين على قيد الحياة فهن السيدة ثريا ، والسيدة شوانه .
وقد ماتت فى نهاية فترة حكم السيد حمود ، وعمرها تسعون عاما .

( م 3 – البوسعيديون )
السيدة شريفة
وقد ولدت من أم شركسية . وكانت شديدة الذكاء لدرجة أن والدها كان يستشيرها فى أمره ، ولم يسافر أبدا بدونها ، وعندما كان فى زنجبار كانت معه ، وكذلك كانت فى صحبته فى مسقط ، واذا كان فى البحر فانها تكون معه على نفس السفينة .
وقد تزوجت من أحد أفراد أسرتها ، وأنجبت منه ابناً ، وتوفيت قبل وفاة أبيها .
السيدة شيخة
وهى من أكبر أولاد السيد سعيد ، وقد ورثت مقاطعة فى مساينجينى ، وكانت متدينة جداً لدرجة أنها كانت لا تلمس شيئا لا تملكه ، وماتت فى فترة حكم السيد حمود ، وكانت تعيش فى منزل عبد الرحمن تركى .
السيدة عائشة
وهى شقيقة السيد هلال ، والسيدة خولة ، لكنها أكبر سناً منهما وكانت ذات مقدرة على تسوية المنازعات سلمياً ، ولهذا كان أبوها يقيمها حكما بين نساء البيت اذا ما حدث بينهن نزاع أو خلاف .
وقد كانت معجبة جدا ، وبشكل غير عادى ، بأخيها السيد هلال ، كما كانت مغرمة بالعناية بالأطفال .
وتولت رعاية أخيها السيدة نونو ، وكذلك رعاية السيد سعود الابن الأكبر للسيد هلال ، بعد أن مات أبوه .
وبعد ذلك تزوجت من السيد حمد بن سالم بن سلطان ، وعاشت فى ماليندى ميزنجانى فى البيت الذى يعيش فيه الآن الشيخ السيد سعود بن أحمد البوسعيدى ، وكان هذا البيت يعرف ببيت السيدة عائشة .
وقد ورثت مقاطعة كينونى وماتت أثناء حكم السيد خليفة ابن سعيد فى 9 رجب 1303 هـ - ابريل 1886 م .
السيدة خولة
وقد كانت بارعة الجمال ، وكان يقال ، ان جمالها مذهل حتى ان من ينظر اليها يفقد صوابه ، ويظل محملقاً فيها ، وهو مفتوح الفم والعينين .
ويروى أن بعض المواطنين العرب كانوا يلعبون لعبة الرزحة ، وهى رقصة بالسيف ، فى ساحة بيت الساحل ( وهو قصر السيد سعيد بالمدينة ) وعندما رمق أحد اللاعبين السيدة خولة
بنظرة فانه صعق ، وأسند ذقنه على طرف الرمح الذى كان فوق مقدمه ، فنفذ الرمح فى ذقنه دون أن يشعر ، وفوجئ اللاعبون الآخرون بالدم وهو ينزف من ذقنه ، فأسرعوا الى الشاب الذى أصابه الضر ، ونقلوه الى بيته .
وكانت السيدة خولة تتمتع بتقدير أبيها بسبب كفاءتها الادارية لشئون البيت ، ولهذا فقد ترك لها أبوها أمور تنظيم بيت الساحل بعد وفاة أمها نجم الصباح ، وهى التى كانت تنفرد بمسئولية هذا البيت .
وقد رفضت هذه السيدة الزواج من أى شخص رغم أن أعداداً كثيرة من شخصيات هامة قد طلبوا الزواج منها .
ولما مات أبوها انضمت الى السيد برغش ضد السيد ماجد ، وبذلت كل ما فى وسعها للاطاحة به ، وفعلت كل ما تستطيع لمساعدة السيد برغش فى معركة ميشو .
وكانت هى التى تولت تربية السيد عبد العزيز ، وقد كانت تربتيها له من الأسباب التى جعلته يعارض السيد ماجد .
وتوفيت السيدة خولة فى فترة السيد برغش عام 1292 هـ - 1875 م .
وكانت قد ورثت مقاطعة كيزيمبانى ، وعاشت فى البيت الثانى ، وهو المنزل الذى بناه السيد سعيد لزوجته الفارسية .
وكان السيد برغش يقدرها جداً ، ويستمع الى كل ما تقوله ، ويلبى ما تطلبه .
السيدة خديجة
وهى الأخت الشقيقة للسيد ماجد ، ولكنها تكبره بعدة سنوات ، وكانت شديدة العناية باخوتها ، وقد تولت رعاية أخيها السيد ناصر عندما ماتت أمه .
وفى أثناء حكم السيد برغش ذهبت الى مكة مع السيد ناصر ، والسيدة خليفة ، وتوفيت فى المدينة المنورة .
وقد ورثت مقاطعة كيوانى ن وعاشت فى بيتها خلف مسجد الجمعة فى منطقة الميناء .
السيدة ميه
وهى الأخت الشقيقة للسيد برغش ، وقد عاشت معه حتى أصبح سلطانا ، وكانت بالغة الرقة والذكاء ، بحيث أنها استطاعت أن تكون مع كل من السيد برغش والسيد ماجد على حال واحدة ، رغم أنها الأخت الكبرى للسيد برغش . وقد بذلك كل ما فى
وسعها لتمنع السيد برغش من التمرد ضد أخيه السيد ماجد ، ولكن دون جدوى .
وأثناء حكم أخيها عاشت فى ماليندى ، ثم انتقلت الى كيبوندا محلة الصاغة .
وماتت فى كيبوندا فى المحرم عام 1324 هـ - يناير 1606 م قبل عدة أيام من وفاة السيد عبد العزيز .
السيدة شوانه
وهى شقيقة السيد على ( الكبير ) . وقد كانت بالغة الكرم والعدل والانصاف ، كما كانت قوية الجسم رقيقة المنظر والمظهر ، وبالنسبة لعلاقتها باخوتها فانها كانت تميل أكثر الى السيد ماجد .
السيدة زينة
ولدت هى وأختها الأصغر السيدة زمزم فى مسقط ، وقد كانت رقيقة وعطوفة ، شديدة الحدب على المرضى والفقراء .
وماتت فى زنجبار ووالدها على قيد الحياة .
السيدة زمزم
الشقيقة الصغرى للسيدة زينة ، وقد كانت محبة جداً




لجواريها ، وتركت لهم جزءاً من ممتلكاتها ، وكانت الوصيفات عندها بأعداد أكثر مما عند اخواتها ، لأنها كانت غنية جداً ، وقد آل اليها جزء من ممتلكات زوجها السيد حمود ، ثم ورثت من ثروته بعد وفاته ، وقد كان زوجها يحبها جداً ويحترمها للغاية .
وأن المبنى الحالى الذى يشغله مكتب الجمارك كان مملوكاً للسيد حمود ، وقد سكنه مع السيدة زمزم زوجته التى بنى بها أثناء حكم السيد ماجد ، فى ربيع الأول عام 1281 هـ - أغسطس 1865 م عندما كانت فى الثلاثين من عمرها .
والسيد حمود هذا هو السيد حمود بن أحمد ابن خال السيد سعيد .
وقد كانت السيدة زمز معجبة بالسيد خالد بن برغش ، وأقنعته مرتين بالاستيلاء على العرش وتولى السلطة بالطريق غير القانونى .
وعندما نفى السيد خالد حزنت حزنا شديداً ، وأرسلت اليه بعض خدمها ليخدموه فى المنفى ، ومنذ ذلك الوقت رفضت قبول مخصصاتها من الحكومة ، وتشاجرت مع جميع اخوتها وأخواتها الذين كانوا السبب فى ذلك .
وماتت إبان حكم السيد على بن حمود ، فى صفر 1325 هـ - مارس 1907 ، وورثت مقاطعة بوبوب من أبيها ، وعاشت فى هورمزى خلف بيت العجائب حتى وقت السيد حمد بن ثوينى ، الذى أخذها من هناك ، وأعطاها المنزل الذى يعيش فيه الآن الأمير السيد عبد الله .
وفى هذا المنزل عاشت حتى وفاتها .
وكانت تحظى ببالغ احترام السيد حمد والسيد حمود .
السيدة مثلى
شقيقة السيد غالب ، وقد تزوجت هى وأختها السيدة زمزم فى يوم واحد ، فى 14 ربيع الأول سنة 1281 هـ - 1865 م ، وكان زواجها من السيد محمد بن أحمد ، الابن الآخر لابن خال السيد سعيد .
وقد كان عمرها فى ذلك الوقت خمسة وعشرين عاماً ، أو أكثر قليلاً .
وأنجبت من زوجها أطفالاً كثيرين ، كان أكبرهم ، ممن بقوا على قيد الحياة ، السيد عبد الله والسيد هلال ، وقد ولد الاثنان أثناء حكم السيد ماجد .
ومات السيد عبد الله فى وقت حكم السيد حمد بن ثوينى ، ومات السيد هلال بعد ذلك ، ماتت بعدهما أمهما فى المدينة فى 1311 هـ - 1894 م .
وكان نصيبها من الميراث فى مقاطعة مكانيا جينى .
وكان تأييدها قوياً للسيد برغش ضد السيد ماجد فى الوقت الذى اقترح فيه السيد ماجد ابعاد السيد برغش عن زنجبار ، ولكن لم ينجح فى ذلك .
وبعد أن طلق السيد محمد بن أحمد هذه السيدة البوسعيدية تزوج من السيدة مهيرة بنت جمعة بن سعيد ، وكانت تعرف باسم بنت جمعة .
وبعد وفاة زوجها تزوجت من عدد من شخصيات الأمة .
وماتت فى شهر ربيع الأول 1351 هـ - يولية 1932 م تاركة زوجها الذى يصغرها فى السن منها كثيراً ، ولقد كانت شديدة الثراء .

السيدة نونو
ولدت فى متونى ، وكانت ضريرة منذ مولدها حتى وفاتها ،
وكانت أمها تدعى تاج ، بسبب جمالها ، وقد كانت شديدة المرقة وأحبها أبوها السيد سعيد حبا جما ، وكان حبه لها سببا فى أنها لا تحترم أحدا ، وأنها تعامل الناس بجفوة .
وقد رزقت بابن ضرير أيضا ، فانكسر بسببه قلبها وحزنت حزنا شديداً ، الى حد أنها ماتت بينما كان طفلها مازال بين ذراعيها .
ولما ماتت تولت أخيها غير الشقيقة السيدة عائشة ، وهى الأخت الشقيقة للسيد ماجد ، تربية ابن أختها ورعايته .
السيدة سلمى
ولدت فى 14 شعبان 1260 هـ - أغسطس 1844 م من أم شركسية ، كانت شديدة القرابة بأم السيد ماجد الشركسية .
وعاشت فى متونى مع أخيها حتى وفاة أم السيد ماجد ، ثم انتقلت الى المدينة ، وعمرها سبع سنوات ، وقد عاشوا جميعا فى بيت الساحل ، ثم فى بيت واتورو حتى وفاة أبيهم السيد سعيد وتولى السيد ماجد الحكم بعده .
وفى بيت الساحل كانت السيدة سلمى على علاقة وطيدة وصداقة قوية بأختها الأكبر السيدة خولة ، وقد أخذت السيدة
خولة تدفع السيدة سلمى الى الاعراض عن السيد ماجد ، رغم القرابة الوثيقة التى بينهما .
وتورطت السيدة سلمى مع السيد برغش فى مكائده ضد أخيهما السيد ماجد .
وعندما وضع السيد ماجد أخاه السيد برغش فى السجن قبل معركة ماشوى عملت السيدتان خولة وسلمى على اطلاق سراحه وخططتها لهذا وقامتا بتهريبه الى مقاطعة ماشوى . حيث نظم الهجوم هناك ضد أخيه .
ولم تكن هذه المعركة لتقع لولا مساعدة هاتين الأختين السيدتين خولة وسلمى .
وقد كانت هناك سفينة جاهزة فى الميناء لنقل السيد برغش بعيداً عن البلاد .
وعند تقسيم تركة أبيها السيد سعيد وتوزيعها حصلت السيدة سلمى على مقاطعة كيزيمبانى ، وكان لها مثل اخوتها الآخرين بيت خاص ، عاشت فيه مع أخيها ، ومع جواريهما .
وبعد وفاة أمها فى 1276 هـ - 1859 م بقيت فى هذا البيت
وحدها ، ويقع هذا البيت خلف القلعة الى أدمجت مع عدة بيوت أخرى ، وتستخدم حاليا مكاتب للزراعة والأشغال العامة .
وقد عاشت السيدة سلمى وحيدة مع أن عمرها لم يكن يزيد على ستة عشر عاما ، ولم يكن لها بين أهلها من يرعاها أو يمارس رقابة عليها ، أو يبدى توجيها تصحح به ما قد يقع فى حياتها من أخطاء .
واستمرت على هذا الحال بضع سنوات حتى وقعت لها حوادث غير مرغوبة لها ، وقد دفعتها هذه الأحداث الى الرحيل عن زنجبار فى عجلة من الأمر .
وكتبت السيدة سلمى خطابا مثيراً جداً الى قبطان الباخرة الانجليزية « هأى كلاير » التى كانت فى الميناء ، وعلى وشك الاقلاع ، وطلبت منه أن يسمح لها بالسفر على باخرته الى عدن .
ولما وصل خطابها للقبطان فكر فى الأمر طويلا ، ثم قرر أن يأخذها معه فى سفينته ، انقاذا لحياتها ، ورتب لها الوصول الى الباخرة فى وقت مبكر ، صباح اليوم التالى .
وقد كانت زنجبار فى ذلك الوقت تحتفل بعيد الربيع .
وفى اليوم التالى عند ظهور أول أشعة الفجر طلبت السيدة
سلمى من جواريها اعداد زورق صغير خفيف لتستحم بمناسبة العام الجديد .
فأعدت الجوارى الزورق ، واستقلته السيدة سلمى ، واندفعت به الى البحر حتى وصلت الى السفينة الانجليزية ، فأنزل القبطان لها السلم فى الحال ، فصعدت عليه ، ورفعت السفينة مرساها فورا .
ولما رأتها الجوارى صاعدة الى السفينة حسبتها قد اختطفت ، فصرخن ، ولكن السفينة كانت قد أقلعت بعيدا .
ولما وصلت السفينة الى عدن نزلت منها السيدة سلمى ، وبقيت فيها لمدة .
وقد كان فى نفس الوقت الهر هنريك رويتى ، السكرتير الألمانى لشركة هانسينج فى زنجبار ، يحز هو الآخر أمتعته ، وسافر الى عدن ، حيث لحق بالسيدة سلمى ، والتقيا هناك .
ثم سافرا سويا الى هامبورج فى ألمانيا ، واستقرا معا هناك كزوجين .
ولما توفى زوجها الألمانى فى 1287 هـ - 1870 م اشتغلت بالكتابة وتحولت الى التأليف ، فكان كتابها الذى ألفته هو « مذكرات أميرة عربية » .
وهذا الكتاب هو الكتاب الذى استخلصت منه الكثير مما ذكرته آنفا عن أطفال السيد سعيد .
وعندما بدأت الحكومة الألمانية فى بسط نفوذها على هذه البلاد استغلت وجود السيدة سلمى لتحقيق أطماعها وتثبيت سيطرتها على جزء من ممتلكات أبيها السيد سعيد .
وأبلغت الحكومة الألمانية قناصل الدول فى زنجبار بأن يطالبوا السيد برغش بأن يسلم للسيدة سلمى حقوقها فى مقاطعات والدها ، وميراثها فى اخوتها الذين ماتوا .
ولكن السيد برغش كان يعطى ردودا مضللة ، ولا يجيب طلبها ، وقد ذكر أنها ليست أخته .
وبعد مدة ظهرت خمس سفن حربية ألمانية فى شوال 1302 هـ - أغسطس 1885 م ، وهى بسمارك ، وستورك ، وجيسيناو ، واليزابيث ، والأمير أدالبرت .
ورست هذه السفن فى ميناء زنجبار ، ولديها أوامر باطلاق النار اذا لم تتلق استجابة للمطالب الألمانية.
وهبطت السيدة سلمى مع أطفالها الثلاثة ، ومع الكومندور باشين ، وقدمت مطالبها الى السيد برغش .
وهذه المطالب هى : تسليمها أوساجارا وويتو ، ومبلغ عشرين ألف جنيه استرلينى .
ودارت المفاوضات بين الأطراف المتنازعة ، وبعد قليل من المساومات وافق الكومندور على أن تحصل السيدة سلمى على مبلغ ستة آلاف جنيه استرلينى ، وما كان السيد برغش يريد أن يعطيها أكثر من ستمائة جنيه استرلينى فقط .
ووافق السيد برغش أيضاً على المتنازل لها عن أوساجارا وويتو .
وقد حدث بعد يومين من هذا الاتفاق أن زال التهديد الألمانى عن زنجبار ، ولم يعد الموقف يسمح بالقيام بأى اجراء بحرى ، فبدأ الناس يتنفسون ، ورجع السيد برغش عن الاتفاق الذى سبق أن اضطر اليه .
وبقيت السيدة سلمى فى زنجبار أياماً ، لم يسمح فيها السيد برغش للأهالى أن يستضيفوا السيدة سلمى أو يلقونها ، حتى انها قد وجدت البيوت كلها وقد أغلقت فى وجهها ، وسدت البيوت من الداخل بالمزاليج ، وأغلقت النوافذ ، وسمع من داخل البيوت بكاء مستمر .
وأن البيت الوحيد الذى فتح لها هو بيت والدة السيد
حمدان ، نظرا لأن الاثنتين كانت تربطهما قرابة وثيقة ، وقد كانت هذه السيدة صاحبة أعمال .
كما استقبلها أيضا جوارى أبيها فى متونى .
ويروى أن مؤذن مسجد متونى قد انفجر فى البكاء عندما رأى السيدة سلمى ، واحتضنها بحرارة مشفقا عليها .
وقد عاشت هذه السيدة عمراً طويلا ، وبلغت سنا متقدماً .
وفى عام 1340 هـ - 1922 م وافقت حكومة زنجبار على منحها راتباً سنوياً قدره مائة جنيه استرلينى ، وقد ظلت تتقاضى هذا الراتب حتى وفاتها فى 23 رجب 1342 هـ - فبراير 1924 م وكان عمرها اثنتين وثمانين سنة .
وهى آخر من مات من بيت أبناء السيد سعيد .
ولم يبلغ هذا العمر أحد من الأبناء الآخرين غير السيدتين شيخة وريا .
وقد أنجبت السيدة سلمى ثلاثة بنين وبنتين .
ومن أولادها من يدعى رودلف سعيد رويتى ، وقد عاش فى انجلترا ، يعمل محاضراً فى الجامعة لمادة التاريخ ، واشتغل
بالتأليف ، وبخاصة فى تاريخ عمان ، وفيما يتعلق بجده السيد سعيد ، وقد جاء هذا الابن الى زنجبار فى شوال 1348 هـ - مارس 1930 م .

السيدة سويدو
وقد تزوجت من ابن عمها السيد عبد الله بن محمد بن سالم ابن سلطان ، المعروف فى زنجبار بالسيد عبد الله كوامبانى .
ومقاطعتها فى موقع مدرسة دونجى .
وأنجبت من زوجها طفلا واحداً ، وبنتا توفيت وهى صغيرة ، وقد عاشت مع زوجها فى ماليندى ميزينجانى فى البيت المجاور لمبنى الجمارك فى طريق ماليندى .
السيدة غالوجه
تزوجت فى وقت حكم السيد برغش من السيد حمد بن سالم ابن سلطان ، ابن عمها ، وأنجبت له بعد فترة قصيرة ابنا اسمه سالم ، وعاشت مع زوجها فى ماليندى ميزينجانى فى مواجهة محطة الطاقة الكهربائية ، وكان نصيبها من الميراث مقاطعة سلم .
وقد مات صغيرة فى أثناء حكم السيد برغش .
( م 4 – البوسعيديون )

السيدة شامبوعة
ورثت مقاطعة أوشوكونى ، وهى غير السيدة شامبوعة ابنة السيد خالد ، أخت السيدة فراشو ، مالكة مقاطعة متونى ، ولكنها عمتها ، وقد عاشت السيدة شامبوعة فى ماليندى كيبوندا ، المجاور لبيت السيد خليفة بن سعيد .
السيدة ميره
وقد ماتت أثناء حكم السيد برغش ، وسميت على اسم جدتها السيدة ميره بنت الإمام أحمد ن وتعنى المرآة ، وهى مشتقة من اللفظ العربى .
السيدة فراشو
آخر بنات السيد سعيد ، وهى أكبر سنا من كثيرين من أبنائه ، وقد أنجب السيد سعيد بناتا ، ثم أنجب ذكورا بعد ذلك ، وقد عاشت مع السيد حليفة بن سعيد فى كيبوندا ، وتقع مقاطعتها فى ميتولينى .
أقاربه
مات السيد سلطان – والد السيد سعيد – مقتولا يوم الخميس 13 شعبان 1219 هـ - 20 نوفمبر 1804 م ، وقد ترك
ثلاثة أبناء صغار ، هم السيد سالم ، وعمره خمسة عشر عاما ، والسيد سعيد ، وعمره ثلاثة عشر عاما ، والسيد حمد ، وهو أصغر الثلاثة .
وقبل وفاته كلف أخته السيدة موزة بنت الإمام أحمد برعايته أطفاله ، واختار الشيخ محمد بن ناصر الجبرى وصياً على أولاده .
ولما قتل السيد سلطان ثار خصومه على الحكومة ، وكان أشدهم ثورة السيد قيس بن الإمام أحمد ، الذى استولى على البلاد التى كان يحكمها أخوه ، بلداً بد الآخر .
وقد رأت السيدة موزة أن يسلم الشيخ محمد بن ناصر وصايته على أولاد السيد سلطان الى السيد بدر بن سيف ابن الإمام أحمد ، لأنه الشخص الذى يمكنه أن يتحدى السيد قيس ويهزمه .
فقبل الشيخ محمد ، وأرسلت السيدة موزة كتابا مع رسول الى السيد بدر تطلب منه أن يتولى الوصاية على الصغار حتى يبلغوا سن الرشد .
وقد ابتهج السيد بدر ، واعتبر هذا الاجراء فرصة له يتولى
بها الحكم ولا يتخلى عنه ، وقد ساعده أنصاره النجديون ، فأنهزم السيد قيس ، وأصبح المجال واسعا أمام السيد بدر ليوسع نفوذه .
ولكنه شعر بأن أولاد السيد سلطان يراقبون تحركاته ونشاطه ، ولهذا فقد عين السيد سالم واليا على بلدة المصنعة ، كما أرسل السيد سعيد حاكما على ميناء بركا ، وكان كل منهما فى مكان بعيدا عن الآخر ، فلا يجتمعان لتدبير مؤامرة لإبعاد السيد بدر عن الحكم عندما يشعران بأنهما قد كبرا .
وقد تقلد السيد سالم وسعيد منصبيهما لمدة عامين ثم تبين للسيدة موزة أن السيد بدر قد انقلب ضد السيدين سالم وسعيد فثارت ثائرتها ، واستدعت السيد سعيداً ، وقد كان جريئا وأكثر اخوته استنارة ، وحرضته على قتل السيد بدر ، وقد رسمت له خطة ذلك ، وحددت له يوما يجئ فيه الى بركا ، ووافق السيد سالم على هذه الخطة ، وتم تدبير كل ما هو ضرورى لنجاح الخطة ، وعلمت السيدة موزة بتفاصيل الأمر ، كما أحيط الشيخ محمد ابن ناصر بالخطة قبل تنفيذها .
ولما تم تدبير كل شئ استدعى السيد بدر رسميا الى بركا ، وجلس القوم كعادتهم يتناقشون ، وفى أثناء الحديث قال أحد الحاضرين للسيد بدر ، وقد أبدى اعجابه بخنجره : هل لى
أن أشاهد خنجرك ؟ فناوله له السيد بدر ، فوثب السيد سعيد على السيد بدر وطعنه بخنجره ، ولكن فى غير مقتل ، فأصيب السيد بدر بجرح طويل فى ذراعه ، وأستجمع قواه بسرعة ووثب يعدو بعيدا ، ولكن السيد سعيد ورفاقه أسرعوا فى عقبه ، وبينهم السيدة موزة ، وصوب اليه السيد سعيد رمحا ، فأصابه فى ظهره ، وسقط من فوق حصانه الذى كان يركبه ، فانهالوا عليه ، وقتلوه فى شهر جمادى الأول 1221 هـ - 31 يوليه 1806 م .
وفى بداية جمادى الثانية تقلد السيد سعيد وأخوه السيد سالم مقاليد الأمور وأستوليا معا على حكم أبيهما ، ولكن كل القرارات كان يتخذها السيد سعيد وحده ، وكان اشتراك السيد سالم فى الحكم بالاسم فقط ، كما كانت الخطابات الرسمية تحمل اسم السيد سعيد وحده ، واستمر هذا الوضع الودى لحين وفاة السيد سالم بن سلطان .
وقد مات السيد سالم فى بلدة مسقط يوم الأربعاء الأول من رجب 1236 هـ - ابريل 1821 م ، مات مصاباً بالشلل ، وبعد موته أصبح السيد سعيد هو الحاكم الوحيد لكل عمان ، لأن أخاه السيد حمد كان قد مات فى معركة البحرين عام 1231 هـ - 1816 م .
وفى شهر رجب 1248 هـ ديسمبر 1832 م بدأ السيد سعيد يباشر مهام حكمه فيما بين مسقط وزنجبار .
وزراؤه
ولاته فى زنجبار
كان كل واحد من هؤلاء الولاة يحمل لقب قاض ، وهم
- الشيخ ياقوت بن عنبر الحبشى :
وقد كان عبداً حبشياً أمتلكه السيد سعيد عند توزيع أملاك السيد بدر بن سيف ، وقد التقى الكابتن توماس سمى ، قبطان الباخرة ترنات الشيخ ياقوت عندما جاء الى زنجبار فى عام 1226 هـ - 1811 م .
- الشيخ عمر بن سلطان الحبشى :
وهو العبد الخاص للسيد سعيد ، وقد صار والياً بعد وفاة رفيقه الشيخ ياقوت ، ومات هو الآخر بعد عامين ، وقد أشار اليهما الشيخ سلطان بن محمد فى مقطوعات من شعره ، ووصف قوتهما .
- الشيخ عبد الله بن جمعة بن عمر البروانى :
وقد تولى الحكم بعد وفاة الشيخ عنبر ، وكان هو الذى أخضع للسيد سعيد جميع موانى ساحل مريما ( تنجانيقا ) وكان له أخ هو الشيخ محمد بن جمعة البروانى .
وقد خشى السيد سعيد من زيادة قوة الشيخ عبد الله فعزله من منصب الحاكم .
- الشيخ على بن ناصر الجبرى :
وقد كان قريبا للسيد سعيد من جهة جدته لأمه ، ونقله من عمان ليتولى المنصب الذى كان يشغله الشيخ عبد الله بن جمعة البروانى ، ومات بعد ثلاث سنوات .
- الشيخ خلفان بن سليمان العبرى :
لم يبق فى السلطة طويلا . بسبب شكوى الناس منه ومن سلوكه معهم وبسبب علاقته بالشيخ صالح العبرى وعندما وصل السيد سعيد وعلم بأمره اعتقله وسجنه لحين وفاته ، وأما الشيخ صالح فقد هرب الى ساحل مريما وهناك عاش حياة تنقل غير مستقرة ، الى أن التقى برجل فرنسى ، يدعى مسيو سوسى . فذهب معه الى ريونيون حيث رأى منطقة أشجار القرنفل ، ولما حان موعد مغادرته منطقة القرنفل أخذ منها كمية الى السيد سعيد ، فسر منها وزرعها فى مقاطعاته فى متونى كيزيمبانى ، وأصدر عفوا عن الشيخ صالح ، وأمره ببناء قصر له فى متونى لأنه كان على وشك الانتقال من مسقط الى زنجبار . والشيخ صالح هذا هو الذى جلب أشجار القرنفل التى توجد الآن فى بيمبا وزنجبار ، وتنتج حوالى 6400 طنا ، ولكنها تموت الآن فى كل مكان زرعت فيه .
وفى كتاب الميجر م . ب . بيرسى ، زنجبار ، حاضرة شرق افريقية ، ورد اسم هذا الرجل خطأ .
- الشيخ محمد بن ناصر المعولى :
وقد أصبح والياً بعد سحن الشيخ خلفان ، وتمكن خلال العام الثانى من ولايته من اكمال اخضاع المزاريع فى بيمبا ، بحيث صارت بيمبا خاضعة خضوعاً كاملا للسيد سعيد ، نتيجة سياسة الوالى وشجاعته .
- السيد ناصر بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف البوسعيدى .
وهو الأخ الأكبر للسيد سليمان بن حمد ، رئيس وزراء السيد سعيد ، والسيد ماجد ، والسيد برغش وهو آخر حاكماً قبل أن ينتقل السيد سعيد الى زنجبار .
- مونى مكو ( المقر دمونى ماكو ) :
المونى مكو هم حكام زنجبار قبل وصول الحكام البوسعيديين وقد سمح لهم عند وصول الحكام البوسعيديين
بالاستمرار فى مباشرة اخصاصاتهم ، ولكن بالنسبة لرعاياهم فقط ، أما غيرهم فهم فى نطاق واختصاص الحكام البوسعيديين .
وكان كل مونى مكو يدفع جزية مقدارها دولار ، عن كل شخص بالغ من رعاياه سنويا الى الحاكم ، لترسل الى السلطان فى مسقط ، وكان كل وينى واكوو قد تعود أن يأخذ الجزية دولارين عن كل شخص بالغ من رعاياه سنوياً ، فيأخذ لنفسه دولارا ، ويدفع الباقى للحكومة .
وقد كان المونى مكو حكاماً شيرازيين فى الأصل ، وقد تمكنوا من السيطرة على هذه المناطق ، وقد تزوج بعض من سيدات هذه الطبقة من رجال أشراف ، فأصبح لهن ذرية من المونى مكو ، ولهذا فانهم كانوا يضيفون الى أسمائهم لقب العلوى ، ومعنى مونى مكو السيد العظيم .
وقد جرت العادة على أن يطلق على هؤلاء المونى مكو أربعة أسماء ، ففى خطاباتهم كانوا يوقعون السلطان ، كذلك كان الملوك والحكام البوسعيديون يخاطبونهم فى رسائلهم بالسلطان ، بيد أن الشخصيات الهامة فى بلاطهم كانوا يخاطبونهم بالملك ، وأما رعاياهم أو الأشخاص العاديون فكانوا يخاطبونهم بالجومبى أو المونى مكو بدون ذكن الاسم .
وكان المونى مكو يعاملون بتوقير بالغ من رعاياهم أكثر مما يعامل به الملوك الحاليون ، ولم يكونوا يغادرون قصورهم بدون احتفال ، وعندما يلتقى أحد من الموطنين بهم فأنه ينحنى ، وأى شخص فوق شجرة أو فى الدور العلوى من منزله عليه أن ينزل ليقدم التحية ، ولا ينهض من مكانه الا بعد أن يمضى بعيدا عنه .
وعندما حضر السيد سعيد الى زنجبار أصبح المونى مكو وزراءه فى الشئون المحلية ، وكانوا يتمتعون بصلاحيات تحت سلطته ، وكان لا يتدخل فى شئون رعاياهم ، وانما يكتفى بتحصيل الضريبة المقدرة عليهم ، وكانت أسماؤهم تذكر بجانب أسماء الحكام البوسعيديين فى صلاة العيد وفى صلاة الجمعة .
وقد تلاشت هذه العادات ، إبان حكم السيد برغش قبل وفاة آخر الحكام المونى مكو ، وكانوا يؤمون الصلاة فى مسجد الجمعة فى صلاة العيد .
والحكام المونى مكو فى فترة حكم السيد سعيد وبعده هم :
- السلطان حسن بن أحمد بن سلطان بن حسن العلوى :
وجده الأكبر حسن هو مؤسس أسرة مونى مكو وكان يقيم فى المدينة ، وقد حذا حذوه المونى مكو الذين خلفوه .
وقد كانت أمه السيدة فاطمة بنت يوسف التى ولدت فى 1060 هـ - 1650 م وماتت فى 1122 هـ - 1710 م هى أول من أبدى اهتماماً جدياً بالمدينة وجعلها العاصمة السياسية ، وقبل ذلك كانت المدينة مجرد مرسى لسفن الصيد .
ولما تأكد السلطان حسن بن أحمد من أن السيد سعيد قد جاء ليستقر فى زنجبار رأى أنه من الأفضل لنفسه أن ينتقل الى مكان آخر يستطيع فيه أن يحافظ على الضرائب المقررة ، فانتقل الى بوينى شمالى دونجا ، واستقر هناك ، وكان يتوجه الى المدينة لاستشارة الحاكم الكبير ، الذى يعتبر حاكماً عليه وعلى كل رعاياه .
وقد مات مونى مكو حسن أثناء حكم السيد سعيد فى 1261 هـ - 1845 م ، وخلفه أخوه الأصغر .
- السلطان محمد بن أحمد بن حسن العلوى :
وقد ولد فى 1199 هـ - 1785 م ، وتبوأ منصبه عقب وفاة أخيه ، ولم يكن بوينى حيث عاش أخوه ، ولذلك أمر ببناء قصر كبير له فى دونجا ، على بعد خمسة عشر ميلاً ونصف ، واستمر بناء هذا القصر من سنة 1261 هـ - 1845 م حتى 1272 هـ - 1856 م ، ولما انتهى البناء ، وبعد ذبح الأضحية
وممارسة كافة الشعائر الدينية ، انتقل السلطان ليعيش هناك حتى وفاته ، وقد دمر هذا القصر سنة 1328 هـ - 1910 م .
وقد عرف هذا المونى مكو بين رعاياه باسم الملك المحمدى مهماد . وقد حكم فترة طويلة ، وكان مهاباً ومحترماً أكثر من أخيه ، وبذل جهده لإشاعة الخوف بين رعاياه ، بصرف النظر عما اذا كان هذا متفقاً مع القانون والتقاليد أم لا ، واستمر فى منصبه حتى وفاة السيد سعيد ، وقد توفى قرب نهاية حكم السيد ماجد ، فى ربيع الأول 1282 هـ - أغسطس 1865 م .
وخلف ابناً وخمس بنات ، وابنه هو :
- السلطان أحمد بن محمد :
وقد نصب وفقاً للعادات المتبعة فى 15 ربيع الأول 1282 هـ - أغسطس 1865 م ، واستمر فى منصبه لحين وفاته بمرض الجدرى أثناء حكم السيد برغش ، وكان موته صباح يوم الخميس 29 ذى الحجة 1289 هـ - 30 يناير 1873 م .
وبعد وفاته لم ينصب السيد برغش أحداً من المونى مكو فأصبح جميع الرعايا تحت الحكم المباشر للسيد برغش .
وكان هذا المونى مكو قد رفض مغادرة المدينة ، وكان
بيته يقع فى حى بركة العرب ، وكان يعرف بين رعيته باسم مونى مكو حمادى .
وأخوته هن :
السيدة مسيكيتى
وهى أخته الكبرى ، وقد تزوجت فى فترة حكم السيد ماجد من الشيخ محمد بن على البروانى ، وأنجبت بعض الأبناء ، وورثت مقاطعة فى بوينى من عمها السلطان حسن ، وتركتها لأولادها .
السيدة أونجوجا
وقد تزوجت فى عهد السيد برغش من الشيخ محمد بن سيف الشاعر المعولى الذى أصبح فيما بعد وزيراً فى حكم السيد على بن سعيد ، والسيد حمد ، والسيد حمود .
وقد تزوجت عن أبيها مقاطعة فى دونجا ، آلت الى الشيخ محمد بن سيف الذى ورثها عنها بعد وفاتها .
- السيدة مويما ، والسيدة مجينى ، والسيدة داوه :
وقد توفى هؤلاء الثلاث وأخوهم السلطان أحمد ، وهم صغار ، فآلت الى السيدة مسيكيتى والسيدة موانا أونجوجا .

وزراء السيد سعيد
فى زنجبار

وهم :
- السيد سليمان بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف البوسعيدى :
ولد فى عام 1199 هـ - 1785 م وكان والده والياً لزنجبار تحت حكم السيد سلطان ، كما كان أخوه السيد ناصر بن حمد والياً أيضاً على زنجبار فى عهد السيد سعيد ، ولهذا فقد كان من أسرة تتمتع بالحكم تقليدياً ، ولاتزال تتمتع حتى اليوم بمزيد من الاحترام فى كل من عُمان وزنجبار .
وتعرف بيوتهم باسم بيت الوكيل ( بيت نائب الحكم ) وهذه الطائفة من البوسعيديين يعرفون بأولاد الوكيل وأفراد الأسرة الحاكمة يعرفون باسم أولاد الإمام .
وعند وصول السيد سعيد الى زنجبار عين السيد سليمان رئيسا لوزرائه ، وبقى فى هذا المنصب حتى وفاته ، ثم أصبح رئيسا لوزراء السيد ماجد ، واستمر يشغل هذا المنصب فى الفترة الأولى من حكم السيد برغش ، وقد توفى فيما بعد .
وكان رئيسا للوزراء ، ووزيرا للداخلية ، وكان جميع حكام
شرق افريقية يخضعون له ، ولا يستطيعون تحريك أى أمر بدون التشاور معه والحصول على موافقته ، وكذلك كان الشأن بالنسبة للسيد ماجد والسيد برغش .
وقد اعتاد السيد سعيد أن يعينه وصياً على الحكم كلما توجه السيد سعيد الى عُمان ، وذلك قبل أن يكبر أولاد السيد سعيد ، وكذلك كان يفعل السيد ماجد والسيد برغش عندما يغادران البلاد .
وكان واحداً من بين خمسة مسئولين تنفيذيين ، اختارهم السيد سعيد لتنفيذ وصيته بعد وفاته ، وقد نُفذ كل بند من وصية السيد سعيد كما أراد لها أن تتم .
وهؤلاء المسئولون هم : محمد بن سالم بن سلطان ، السيدة عزة بنت سيف زوجته ، والسيد خالد بن سعيد ، والسيد ثوينى ، والسيد سليمان بن حمد البوسعيدى .
وكان هو الذى خاطر وعين السيد ماجد وصيا على شرق افريقية بعد وفاة السيد خالد دون تشاور مسبق مع السيد سعيد ، وقد اتخذ هذا القرار بنفسه بالاتفاق مع السيد حمود بن أحمد من بوبو ووزراء آخرين ، ثم أسرع بدعوة الشعب لاجتماع أعلن فيه هذه القرارات .
وعند ذلك فقط أرسل خطاباً الى السيد سعيد فوافق على
مقترحاته ، وكذلك عندما مات السيد سعيد فقد كان هو الذى جمع الشخصيات الهامة فى شرق أفريقية ، وأعلن خلافة السيد ماجد لوالده فى الحكم فى شرق افريقية .
ولم يكن فى كل شرق افريقية واحد يتمتع بالمهابة والاحترام أكثر منه باستثناء الحاكم نفسه ، وكانت كلمته هى القانون ، وعندما يتكلم فأن كلامه يحسم الأمور ، وكانت عملياته التجارية معفاة من الضرائب ، وقد فرضت له حكومة السيد ماجد مرتباً سنويا قدره 1525 جنيه استرلينى.
وكان معروفا فى شرق افريقية باسم سليمان بن حمد ، الشخص الذى لا يمكن أن يتم شئ بدون موافقته .
وكان بيته يقع فى ماليندى ميزينجانى ، فى موقع المنزلين الكبيرين مكان القنصلية الفرنسية والمنزل المواجه لمسجد السيد حمود ، وهو الآن مبنى القنصلية الهولندية .
وقد عاش هناك حتى وفاته .
وعندما طعن فى السن وأصابته الشيخوخة كان السيد ماجد يزوره فى بيته فى ماليندى بصحبة اخوته ووزرائه .
ومات فى رمضان 1290 هـ - نوفمبر 1873 م عن واحد وتسعين عاماً .
وقد ترك ابنة واحدة ، قامت بكثير من أعمال البر فى زنجبار ، منها المساجد والإنفاق عليها بسخاء ، منها مسجد فى ديتنسنرمنى ، وكانت تدعى السيدة شريفة .
وقد تزوجت فى عهد السيد ماجد من قريب لها ، هو السيد صالح بن سالم بن بن حمد ، ومن بعده تزوجت من السيد حمد بن سليمان ، وهو أحد كبار الوزراء فى زنجبار الذى احتفظ بمنصبه لوقت طويل .
وفى عهد السيد برغش سافرت للحج وتوفيت فى المدينة المنورة .
- الشيخ حسن بن ابراهيم الفارسى :
عندما كان صغيراً تعلم اللغة الانجليزية والملاحة ، وفروع العلوم الأخرى فى احدى المدارس ببومباى ، وقد أتقن اللغة الانجليزية وأجادها اجادة تامة ، وقد عينه السيد سعيد قبطانا ليعطى سفنه التجارية ، وسافر فى أنحاء الخليج وفى الصيا الهندى الى المغرب والى الشرق حتى موانئ الصين ، ثم عينه السيد سعيد أميرا على كل أسطوله ، فقام بهذا العمل على خير وجه .
(م 5 – البوسعيديون )
وكان السيد سعيد بعد انتقاله الى زنجبار قد اختار الشيخ حسن بن ابراهيم ليكون مرشداً ورائداً ومعلما لابنه الثانى السيد خالد ، وتعلم السيد خالد من أستاذه كل ما كان يعرفه ، وكان تلميذا شديد الذكاء ، فأصبح خير اخوته ، وكان شديد الاحترام للشيخ حسن .
وفى عام 1237 هـ - 1832 م عينه السيد سعيد وزيرا للخارجية ووزيرا للتجارة ، فكانت جميع الشئون الخارجية والتجارية تحت سلطته ، وكانت قراراته تعتبر كما لو كانت صادرة من السيد سعيد نفسه ، وكان اسمه يرد بشكل بارز فى جميع كتب التاريخ القديمة الخاصة بزنجبار .
وقد ولد الشيخ حسن عام 1210 هـ - 1395 م ، ومات أثناء حكم السيد سعيد ، ويقع بيته فى زنجبار بالقرب من الموقع الحالى للكنيسة الرومانية الكاثوليكية ، وقد ترك ابنا واحدا .
- الشيخ أحمد بن نعمان بن محسن بن عبد الله الكعبى البحرانى :
وقد تولى منصب وزير الخارجية ومنصب وزير التجارة بعد وفاة الشيخ حسن ابن ابراهيم ، وكان من قبل قائدا للأسطول التجارى للسيد مثل ما كان الشيخ حسن من قبل .
وأثناء توليه هذا المنصب زار كثيرا من الموانئ ، وسافر كثيرا فى المحيطات ، وكانت أكبر رحلة قام بها هى رحلته الى الولايات المتحدة الأمريكية ، والى فرنسا ، وكان على علم تام بالمحيطين الهندى والأطلسى ، والبحر الأبيض المتوسط .
وكان يتكلم الانجليزية والفرنسية بطلاقة ، كما كان محاسبا ماهراً ، ولهذا فقد قام بتقسيم تركة السيد سعيد وتوزيعها بين أولاده وورثته .
واستمر الشيخ أحمد بن نعمان يشغل منصبه الوزارى الى أن مات فى عهد السيد ماجد عام 1284 هـ - 1867 م ، وكان مولده فى البصرة بالعراق عام 1204 هـ - 1789 م ، فبلغ من العمر عند وفاته ثمانين عاما .
وقد عاش فى ماليندى كيبوندا ، وفى عام 1278 هـ - 1861 م بنى البيت الذى عرف باسم مأتم الشيعه .
وهو بيت الشيخ أحمد بن نعمان ، ولكنه لم يستخدم مأتماً حتى وقت حكم السيد على بن حمود .
وكان الشيخ أحمد بن نعمان زعيماً لقبائل الشيعة فى شرق افريقية قبل أن يتزعم خان على صاحب المنطقة المعروفة باسم منطقة الخان ( كواخانى ) .
الخدمات المدنيـة
موظفوها
وكان أبرز المسئولين المدنيين فى عهدهم :
- الشيخ سعيد بن ناصر بن خلف المعولى :
وجده هو الشيخ خلف بن ناصر الذى كان والياً على لاموه ، وخاض معارك كثيرة ضد المزاريع ، ووالده هو الشيخ ناصر بن خلف ، وكان والياً على بيمبا فى عهد السيد سعيد ، وعمه الأكبر هو الشيخ محمد بن ناصر والى زنجبار وبيمنا ، وكان هو الذى طرد المزاريع من بيمنا .
- الشيخ محمد بن أحمد باقشمر :
وقد ولد فى الجزيرة العربية عام 1232 هـ - 1817 م ، وعمل سكرتيرا للسيد ثوينى ، ثم بعث به السيد ثوينى ليكون سكرتيرا للسيد ثوينى ، ثم بعث به السيد ثوينى ليكون سكرتيراً للسيد سعيد فى زنجبار فى عام 1252 هـ - 1837 م ، فقام بعمله على خير وجه حتى أن السيد سعيد كان معجبا بنشاطه وكفاءته .
وعندما خلف السيد ماجد والده فى الحكم عين الشيخ محمد وزيراً للخزانة ، لدرايته بالشئون المالية ، وكان يحبه كثيرا ويؤثره بحيث أخذه معه الى بومباى عام 1282 هـ - 1865 م .
وفى شهر شعبان سنة 1285 هـ ، 1868 م ارسله السيد ماجد هو والسيد محمد بن سالم بن سلطان بن الإمام أحمد الى أوربا فى أمور سياسية هامة ، وفى انجلترا عاملهما الوزراء الانجليز معاملة حسنة وباحترام بالغ ، وأقامت لهما الملكة فيكتوريا حفل استقبال حضره جميع الوزراء والشخصيات الهامة .
ولما تولى السيد برغش العرش نقله من وزارة الخزانة ، وعينه مستشارا لجميع شئون الحكم ، وكان يرافقه فى كل تنقلاته وقد خصص لاقامته البيت الذى يسكنه الآن الأمير السيد عبد الله ، وأرسله الى أوربا عام 1297 هـ - 1780 م فى مهمة سياسية وليشترى باخرة وأشياء أخرى ، وأحضر السفينة معه ، وسميت « رجل السيف » وقد بيعت فى النهاية من جانب السيد على بن سعيد.
وعندما تولى الحكم السيد خليفة وضع كل الأمور فى يد الشيخ باقشمر ، ولم يكن ليقول أو يفعل شيئا دون استشارته وموافقته .
وكان الشيخ باقشمر قديراً فى الخطابة وفى الحديث ، وعندما يتكلم فانه لا يتوقف حتى ولو طلبت منه ذلك ، وقد وجد السير تشارلز أوين سميت أن الشيخ باقشمر يشغل مركزاً أكبر
مما يريده له ، فطلب من السيد خليفة ابعاده عن زنجبار ، وبعد بعض الجدل أذعن السيد خليفة .
فغادر الشيخ باقشمر زنجبار عام 1306 هـ - 1889 م وتوجه ليقيم فى بومباى ، حيث ظل هناك نحو أربع سنوات ، ولم يعد الا فى نهاية حكم السيد على بن سعيد ، بعد أن تعهد له بعدم القيام بأى نشاط سياسى .
وقد عاش فى ماليندى ، ومات فى ذى القعدة عام 1326 هـ - ديسمبر 1908 م ، وعمره أربعة وتسعون عاما .
ومازال المسجد الذى بناه فى نجامبو مبويونى يعرف باسم مسجد باقشمر .
وقد ترك أبنا ، هو الشيخ على بن محمد باقشمر العباسى ، وهو حالياً قاضى ويتى فى بيمبا .
ولم يكن الشيخ باقشمر خبيراً فى السياسة فقط ، بل كان عالما فى علوم الدين ورجلا صالحاً تقيا ، وكان يكره البدع الدينية ، ويعلن رفضه لها ، وقدد حدد مواقيت الصلاة طبقاً لمعرفته بعلم الفلك.
وزراء المـــالية
كان وزير مالية السيد سعيد ضابطاً فى الجيش ، واسمه جمادار تنغاى ، وكان السيد سعيد يثق فيه ثقة كبيرة ويحبه ، لذكائه .
وكان جمادار هو أول من يصعد الى السفينة التى تقل السيد سعيد لاسقتباله عند رسوها على الشاطئ ، ويقدم للسيد سعيد تقريراً عن كل ما جرى فى غيابه ، ثم يفكر مع السيد سعيد فيما يجب أن يتخذه من اجراءات قبل أن ينزل الى البر .
وبعد وفاة السيد سعيد عينه السيد ماجد ضابطاً مسئولا عن القلعه الكبيرة فى ممباسة .
جمع الضرائب فى المينـاء
الهنود فى الميناء
كان الهنود والمجوس هم الذين يتولون جمع الضرائب فى الميناء ، وكان سكان زنجبار يطلقون اسم بانيان القرمنة على جميع الهنود الذين يجمعون الضرائب .
وكان هؤلاء الهنود يستأجرون الموانى فى المناطق الخاضعة لحكم السيد سعيد لمدة خمس سنوات ، ويدفعون مبلغاً محدداً
سنوياً ، وفى نهاية مدة الخمس سنوات المتفق عليها تطرح الموانى فى المزادات ، ويحصل على امتيازها من يدفع أكثر ، ويكون من حق هؤلاء المستأجرين الملتزمين أن يفرضـوا ضرائب على الصادرات والواردات كما يرون ، وكانوا يحققون أرباحاً طائلة .
ومن بين الهنود عمليات تأجير الموانى فى كل الأقاليم الخاضعه للسلاطين البوسعيديين . شمالاً وجنوباً . من نصيب عائلة سيفجى توبان ، ولم تأخذ منها عائلة أخرى أى شئ ، بحيث أن الناس استمروا لفترة طويلة يطلقون اسم جايارام سيفجى على هؤلاء الهنود ، رغم أن جايارام نفسه كان قد مات منذ زمن طويل .
وقد اعتاد العاملون فى ميناء زنجبار على المعيشة فى منطقة الميناء فى المبنى الكبير الذى تشغله حالياً المطبعة الحكومية .
وقد ارتفعت قمية ايجارات الموانى ارتفاعا كبيراً ، ففى البداية كان المبلغ الذى يدفع من وات بانيا هو 750ر15 جنيه استرلينى ، واستمر المبلغ يتصاعد حتى كان آخر مبلغ دفعه جايارام سيفجى للسيد سعيد هو 000ر54 جنيه استرلينى .
قضاة زنجبـار
كان بعض قضاة السيد سعيد فى زنجبار من الاباضيين ، وبعض منهم من أهل السنة ، وكان كل قاض منهم يعقد محكمته فى منزله فى أى وقت يشاء .
وبعد ظهر كل يوم يذهب القضاة الى بيت الساحل للاستماع الى القضايا التى لا يريد أصحابها البت فيها فى بيوت القضاة .
وكان رئيس الوزراء السيد سليمان بن حمد يذهب الى ذلك المكان ليستمع الى الأحكام التى تصدر . وقد كان فى زنجبار قاضة سنيون أكثر من الاباضيين ، أما فى بيمبا فكان الاباضيين هم الأكثر ، وقضاة زنجبار من الاباضيين هم :
- الشيخ عبد الله بن مبارك بن عبد الله النزوى:
وهو أول قاض اباضى عين فى عهد السيد سعيد .
- الشيخ محمد بن على بن محمد المنذرى :
وهو من القضاة الاباضية منذ عهد السيد سعيد ، وحتى عهد السيد ماجد ، وكان هو أكبر القضاة جميعا خلال هذين العهدين .
ثم أصبح أخوه الأصغر الشيخ عبد الله بن على رئيسا للقضاة ، وذلك فى عهد السيد ماجد والسيد برغش ، وابتداء من عهد السيد على بن حمود وحتى حاكمنا الحالى السيد خليفة بن حارب .
شغل ابنه الشيخ على بن محمد منصب قاضى زنجبار .
ولهذا فان عائلة الشيخ محمد بن على تعتبر من أكبر العائلات علما وحسبا ، وهى عائلة راسخة فى زنجبار من قبل مجئ السيد سعيد .
وقد ألف الشيخ محمد بن على كتابا فى التوحيد ، لا يزال يقرأ حتى الآن ، وعنوانه : الخلاصة الدامغة ، وكان تأليفه فى عهد السيد ماجد ، وألف الشيخ على بن عبد الله المزروعى كتاباً فى الرد عليه ، بعنوان ( الدروع السابغة ) .
وقد توفى ظهر يوم الأحد 13 جمادى الثانية 1286 هـ - 22 أغسطس 1869 م ، ودفن بجانب مسجد السيد حمود فى ماليندى .
وقد عاش هذا القاضى فى ماليندى مزنجان قرب محطة الطاقة الكهربائية .
- الشيخ هلال بن سعيد بن ثانى بن عرابة :
وقد ظل قاضيا حتى عهد السيد ماجد ، وكان كثير الخلاف مع الشيخ محيى الدين القحطانى القاضى السنى .
وأما القضاة السنيون فهم :
- الشيخ محيى الدين ابن الشيخ القحطانى :
وهو قاض ذو صيت ذائع بين جميع السنيين حتى يومنا هذا ، وهو الذى أنشأ مدارس التعليم فى زنجبار وفى بيمبا ، وهو الذى قام بمساعدة السيد ماجد فى بناء مسجد الجمعة فى ماليندى ، وقد كرمه الناس جميعا فى كل نواحى شرق افريقية ، ولم تصدر من أى واحد منهم أى كلمة تنقص من قدره وكانته .
وعندما أدرك السيد سعيد أنه لا يستطيع أن يؤثر فى موقف شعب السيوى فانه أرسل الشيخ محيى الدين الى هناك عام 1262 هـ - 1846 م حيث عقد الشيخ معهم هدنة لصالح السيد سعيد .
وقد منحه السيد ماجد نفس التكريم الذى أعطاه له أبوه السيد سعيد .
ولما أسيئت معاملته فى مسجد الجمعة بالميناء فانه دفعه
وتشجيعه على بناء مسجده الخاص ، وهو مسجد الجمعة الكبير فى ماليندى .
وأشهر كتبه ، كتاب تاريخ كلوه .
وأعماله معروفة جيداً لعلماء الدين فى هذه المناطق كشرحه لخطبة منهاج الطالبين ، كما أن له كتاباً باللغة العربية فى علم الصرف ، وقد قام بتدريس هذا الكتاب فى ساحة الكعبة فى مكة .
وقد عاش فى ماليندى كيبوندا منذ عهد السيد سعيد الى أن مات فى عهد السيد ماجد فى 27 شعبان 1286 هـ - 3 ديسمبر 1869 م .
- الشيخ أحمد بن سالم العلوى :
وهو من أشراف عشيرة السيد أبى بكر بن سالم ، وقد ولد فى كومورو ، وعاش وتعلم هناك ، ثم جاء الى زنجبار ، وواصل تعليمه على يد الشيخ محيى الدين ، وقد تزوج من سيدة شريفة ، وكانت علاقته بها طيبة ، وتم تعيينه إماما لمسجد الجمعة بالميناء .
وقد طلب العلويون الشاطريون من السيد سعيد تعيينه قاضياً عليهم ، وقد أجابهم السيد سعيد بموافقته على تعيينه
قاضيا فى كل البلاد ، وبذلك أصبح قاضيا لكل شخص فى زنجبار ، وكان موضع احترام كبير ، وكان المسلمون وغير المسلمين يتقبلون أحكامه .
وقد استمر قاضيا حتى وفاته فى نهاية عهد السيد ماجد فى عام 1287 هـ - 1870 م وعاش فى أوكوتانى ، وكان السيد ماجد يكن له احتراما عظيما ، ويخاطبه بالوالد ، وقد قام بزيارة مكة والمدينة فى 25 رجب 1252 هـ - 1837 م .
- الشيخ عبد العزيز بن عبد الغنى الأموى :
وقد ولد فى براوا الصومالية عام 1248 هـ - 1833 م ، وتعلم هناك ، وأصبح عالما ، ثم جاء الى زنجبار ، وتتلمذ على يد الشيخ محيى الدين .
وقد طلب الشيخ محيى الدين من السيد سعيد أن يعينه قاضيا فوافق السيد سعيد ، وتم تعيينه عام 1266 هـ - 1850 م وكان عمره ثمانية عشر عاما فقط .
وفى أول أمره كان قاضيا على كلوه تحت رئاسة السيد سعيد بن عبد الله البوسعيدى ، ثم انتقل الى زنجبار ، وظل قاضيا حتى عهد السيد على بن سعيد ، ثم ترك العمل نهائيا .
وقد عزله السيد برغش من منصبه عدة مرات ، وكان يعيده ، ثم عزله نهائيا .
وكان السيد خليفة أكثر الحكام احتراماً له ، وقد فكر أن يعينه وزيراً له ، وقد قيل ان هذا القاضى قد نجح فى تحويل السيد خليفة الى المذهب السنى .
وقد ألف عدة كتب ، ولكن للأسف لم يطبع أى واحد منها ، حتى يمكن الاستفادة بها على نطاق واسع ، وبعضها فى التوحيد ، وبعضها فى الفقه ، والبعض فى الدعوات ، ومنها كتب فى الشعر ، وكتب فى الطب ، والبعض فى الرحلات وفى التاريخ .
وقد طلب منه السيد حمد بن ثوينى أن يكتب عن تاريخ زنجبار منذ عهد أسرة البوسعيد ، حتى زمانه هو ، وقد قام بهذا العمل ، وسر السيد حمد بن ثوينى منه ، ومنحه نيشانا من الطبقة الثالثة فى 27 شعبان 1311 هـ - 7 مارس 1894 م . ولكن أين هذا الكتاب ... ؟ اننا للأسف نسمع عنه فقط .
ويقول علماء زنجبار القدامى ، أنه لم يوجد من العلماء السنيين الكبار ، مثل السيد أحمد بن سميط والشيخ محيى الدين والشيخ عبد العزيز .
وبعد أن كف الشيخ عبد العزيز عن مزاولة منصبه كقاض
ظل يتمتع باحترام عظيم ، ويلقى العلم على طالبيه فى بيته وفى مسجد الجمعة ، وفى تلك الأيام لم تكن الفصول الدراسية تضم كثيراً من الناس ، كما هو الحال الآن .
وقد توفى هذا الشيخ فى نهاية عهد السيد حمد بن ثوينى فى الساعة الرابعة صباح يوم الأربعاء الخامس من شهر المحرم عام 1314 هـ - 12 يونيه 1896 م .
وقد عاش فى مسجد المناورة فى ماليندى ، وخلف أبنا فاضلا شغل منصب والده ، كقاض منذ عهد السيد على بن سعيد وحتى عهد السيد خليفة بن حارب .
وهذا الابن هو الشيخ برهان بن عبد العزيز .
وشغل منصب القاضى أيضا قريب له ، يدعى الشيخ طاهر ابن أبى بكر بن عبد الغنى ، الذى مات يوم 9 رمضان 1356 هـ - 13 نوفمبر 1937 م .
قضـاته
فى بيمبـا
كان القضاة فى هذه المنطقة يقيمون فى شكشك فقط ، نظراً الى أن الموانئ الأخرى لم تكن قد وضعت تحت الادارة الحكومية .
وهؤلاء القضاة هم على النحو التالى .
- الشيخ حمد بن خلفان العبسى .
- الشيخ سيف بن شنيان المعولى .
- الشيخ سعيد بن عبد الله بن عبد السلام .
قادته العسكريون
كان يا سيد سعيد قادة عسكريون كثيرون فى هذه الأجزاء من شرق أفريقية ، وأبرزهم هم :
- الشيخ محمد بن جمعة البروانى .
وكان قائدا عسكريا أثناء حكم أخيه الشيخ عبد الله بن جمعة ، وقد حارب فى ميريما ، وتمكن من طرد الملاجشيين الذين كانوا قد استولوا على هذه الموانئ من البوسعيديين .
- الشيخ خلف بن ناصر المعولى :
والى لاموه ، فى عام 1227 هـ - 1812 م ، وقد حارب ضد القائد المزروعى الشيخ عبد الله بن أحمد .
وهو الذى استولى مع السيد حماد على بيمبا وأخرجها من أيدى المزاريع فى شهر رمضان سنة 1238 هـ - مايو 1823 م .
- السيد حماد بن أحمد ولد السمار البوسعيدى :
وهو أشهر هؤلاء جميعا ، وليس هناك ميناء شمالى زنجبار لم يذهب اليه على رأس قواته ليقاتل ، وبخاصة فى سيوى ، وباتى ، وممباسة ، وبيمبا ، وقد انتصر فى جميع هذه المعارك باستثناء سيوى فى المرة الثانية ، حيث فشل فى الاستيلاء عليها ، رغم أنها كانوا أضعف من قوته كثيراً .
وقد جاء الى هذه الأنحاء عام 1238 هـ - 1824 م ليستولى على بقية الموانئ من المزاريع ، الذين هزموا الحكام النبهانيين هناك ، وقد استولى أيضا على بانى وبيمبا .
وقد قتل فى سيوى عام 1260 هـ - 1844 م ، وهو جد السيدة نونو بنت أحمد بن حماد بن أحمد ولد السمار .
- الشيخ عبد الله بن سليم الظاهرى :
وقد قتل فى سيوى عام 1260 هـ - 1844 م بعد أن قاتل
(م 6 – البوسعيديون )

فى كثير من أجزاء شرق افريقية ، وكان هو القائد الذى أرسله السيد سعيد ليقاتل فى ممباسة عام 1239 هـ - 1824 م .
وقد وجد أن القلعة ترفع العلم البريطانى ، فاحتار فى أمره ولم يعرف ماذا يفعل ، فأرسى أسطوله خارج الميناء .
- السيد خالد بن سعيد بن سلطان :
وهو ابن السيد سعيد ، وممثله فى كل الأقاليم الخاضعة له فى شرق افريقية .
- الشيخ ناصر بن سليمان الاسماعيلى :
والى بيمبا وممباسة ، وفى عام 1243 هـ - 1828 م قاتل المزاريع فى ممباسة ، وهو مؤسس الطائفة الاسماعيلية فى بيمبا .
- السيد حمد بن سليمان بن حمد البوسعيدي :
وهو قريب للشيخ سليمان بن حمد ، وقد قاتل هو الآخر فى موانئ شرق افريقية ، وذهب لفترة الى عمان ، وقد كان فى عمان عند وفاة السيد سعيد .
ثم أعطاه السيد ثوينى والسيد سعود بن هلال بن سعيد بن سلطان قيادة قواتهما فى حملاتهما ضد السيد ماجد .
وأبحر فى سفينة القيادة ، وتدعى سلطانة ، ووراءها السفن الأخرى ، وعند وصولهم الى لاموه علموا بأن البريطانيين أوقفوا قوات السيد ثوينى ، وأن كل أسطول للسيد ثوينى قد عاد الى مسقط ، فلم يكن أمامهم خيار سوى الاستسلام للسيد ماجد ، والعمل تحت امرته بدلا من السيد ثوينى .
ولما وصلوا الى زنجبار أعلنوا استسلامهم للسيد ماجد ، وقال السيد حمد بن سليمان للسيد ماجد ، اننى مثل ما خدمت أباك فاننى أخدمك باعتبارك ابنه ، وكذلك عندما كنت فى مسقط فأننى خدمت السيد ثوينى ، وأننى الآن أتخذ موطنى هنا ، فأقبل قيامى بخدمتك .
فعفا عنه السيد ماجد ، وعينه وزيراً للحرب ، وأحاطه بالاحترام والتقدير .
عندما سافر السيد ماجد الى بومباى عام 1282 هـ - 1865 م فان هذا القائد كان معه هو وكبار الوزراء .
وعندما خلف السيد برغش عينه رئيساً لوزرائه ، وأكرمه أبلغ تكريم ، وعامله كوالد ، ولما كان يذهب لمقابلة السيد برغش فان السيد برغش كان يسبقه الى التحية ، وما كان يخاطبه إلا بعمى حمد .
ولما ذهب السيد برغش الى أوربا فى عام 1292 هـ - 1875 م كان ضمن مرافقيه ، وعندما التقطت لهم صور جلس على مقعد بجانبه ، بينما وقف الوزراء الآخرون .
وكان كل زملائه من العرب يسمونه بالسياسى ، لأنه كان يوجه سياسية البلاد فى عهد السيد برغش وفى عهد خلفائه ، وقد مثل السيد برغش عندما قام بآخر زيارة له الى مسقط .
وعندما نصب السيد خليفة حاكما أعاد السيد حمد الى منصبه كوزير للحرب ، لكنه لم يحطه بالاحترام الكبير الذى كان يحاط به من قبله ، ثم قرر بعد ذلك ابعاده عن منصب وزير الحرب ، لكن السيد خليفة نفسه مات فى نفس الوقت .
ولما خلف السيد على بن سعيد أخاه فى الحكم أعاده الى منصب رئيس الوزراء ، ولم يكن يحرك اصبعا بدون التشاور معه .
وقد مات فى بداية عهد السيد حمد بن ثوينى ، وعمره ثمانون عاما ، وكانت وفاته ليلة الجمعة 23 شعبان 1311 هـ - 2 مارس 1894 م .
ورغم كل ما وصل اليه من جاه ومركز فان السيد حمد سبب
له متاعب كثيرة ، ثم عزله . وأخذ منه ثروته ، فغادر المدينة مطروداً ليعيش فى قرية كيانجا .
وعندما تولى السيد حمود أعاد اليهم بعض ممتلكاتهم ، وعين السيد سليمان حاكماً على منطقة زنجبار ، ولما تولى السيد على بن حمود أمر بأن تعاد الى أولاده جميع ممتلكاتهم التى أخذت من أبيهم .
وان المنزل الذى عاش فيه هو المنزل الكبير الواقع بجوار المأتم .
وقد ترك ولدين ، هما : السيد سليمان ، والسيد سيف الدين يتمتعان باحترام كبير من الجميع مثلهما فى ذلك مثل والدهما .
كما أن حفيده السيد سيف بن سليمان بن حمود يتمتع هو الآخر بالاحترام فى كل البلاد .
وقد غرق السيد سليمان وابنه حمدان فى رأس شمال زنجبار يوم 4 محرم 1327 هـ - 27 يونيه 1909 م .
ومات السيد حمد نفسه فى 23 شعبان 1311 هـ - أبريل 1894 م .
- جمادار تنفاى :
وقد تولى قيادة كل الجنود البلوش ، وعهد اليه بالاشراف على السجون وعلى الشئون المالية .
- شاهو الزيندجالى .
- شعبان الزيندجالى .
وكان جميع الزيندجاليين ( الأفغان ) وكذلك الجنود الأجانب تحت قيادة هذين الاثنين .
وكان جمادار شاهو هو الذى أرسله السيد سعيد ليتولى قيادة ميناء ممباسة عام 1243 هـ - 1828 م .
- موسى منياسا :
وكان قائدا للحرس الخاص بالسيد سعيد ، وكان هذا الحرس يسمى بقوات موسى رباعة ، وقد استمرت هذه القوات تحمل هذا الاسم حتى عهد السيد حمود .
بعض الشخصيات البارزة
برنجبار على عهده
عرب عمانيون :
- السيد هلال بن محمد بن الإمام أحمد :
وهو ابن عم السيد سعيد ، وابن السيد محمد ، المعروف باسم الزوبعة .
وقد جاء الى هذه الأجزاء فى شرق افريقية عام 1198 هـ - 1784 م ، وتفاوض مع الحاكم المزروعى الشيخ أحمد بن محمد ابن عثمان الى أن قدم له كتابا ، يعلن فيه استسلامه للبوسعيديين .
وقد تزوج ابنه من السيدة عائشة بنت سلطان ، أخت السيد سعيد ، وعاشا فى زنجبار ، وفى أثناء معركة مشو ساند السيد ماجد .
وكان هو الذى أرسله السيد ماجد للتفاوض مع السيد برغش .
- السيد سعيد بن حمد بن عبد الله بن جاعد البوسعيدى :
وجه السيد عبد الله بن جاعد الذى أرسل بن جالا الى زنجبار عام 1159 هـ - 1746 م ليكون ممثلا للإمام أحمد بن سعيد ، كحاكم على لاموه .
وبيوته هى التى تحولت الى البيت الذى به شرفات عديده . والمعروف باسم جمبا لاثريا فى ماليندى ، والذى يشغل جزءا منه المستشفى الآسيوى ، ويعرف باسم ناصر نور محمد .
وهذه العشيرة تولت الحكم فى المناطق الشمالية الخاضعة للبوسعيديين فى شرق أفريقية منذ بداية حكم البوسعيديين الى أن مسقط بعضها فى أيدى البريطانيين ، وبعضها فى أيدى الايطاليين .
ومن بينهم ابنه السيد حمد بن سعيد .
وأولاد ابنه سليمان بن حمد .
وسالم بن حمد .
فى بنادر ، ومقديشيو ، براوا ومركا .
وسعيد بن حمد ( ماليندى ) .
وعبد الله بن حمد ( لاموه ) .
وقد عين محمد بن حمد ، وصالح بن حمد ، نوابا .
- الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصى :
وهو عالم أباضى كبير ، ورجل دين ، وكان السيد سعيد يحترمه ويوقره ، وكذلك كان الجميع .
وقد قيل ، ان السيد سعيد شعر ذات مرة بالقلق تجاه ابنه السيد ثوينى ، الذى كان يمثله فى عمان ، وأنه كان مستاء من الناس الذين لا يكفون عن سؤاله فى بعض المشكلات التى تسبب له المتاعب ، وقال ، بأنه لا يعرف كيف سيتصرف السيد ثوينى فى المتاعب التى نشأت هناك .
فقال له الشيخ ناصر : اكتب له خطابا بما تريد أن تقول له ، وذكر أنه سيقوم بتسليم هذا الخطاب يدا بيد ، ويأتيه بالرد يدا بيد أيضا .
ففعل السيد سعيد ما عرضه عليه الشيخ ناصر .
وفى صباح اليوم التالى تلقى السيد سعيد من الشيخ ناصر خطابا مرسلا اليه من السيد ثوينى يخبره بالتفصيل عن كل ما يجرى هناك .
فاستراح السيد سعيد ، وزال عنه القلق والاكتئاب .
ويروى الناس ، أن الشيخ ناصر كان يتعامل مع الجن ، ويصدر لهم الأوامر فيطيعونها .
وقد عاش هذا الرجل المبجل مع السيد سعيد فى ميتونى .
وتوفى فى عهد السيد سعيد يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1263 هـ - 9 مايو 1847 م ، وعندما فاضت روحه كان رأسه فى حجر السيد سعيد ، وكان عمره واحدا وسبعين عاما يوم وفاته .
وقد ولد عام 1192 هـ - 1778 م ، وقبره فى ميتونى ، على يمين المغادر للمدينة .
وقد بنت هذا القبر السيدة عالية بنت محمد بن سعيد بن سلطان ، وأكمله .
وهذه الأعمال يحرمها الدين ، ولكن الناس يقومون بها .
- الشيخ سالم بن عيسى البروانى :
وهم أهم أشخاص القبائل الهناوية زعماء الحرث ، التى تضم البروانى ، والسمرى ، والمرهوبى ، والبحرى ، وغيرها .
وقد كان جميع هؤلاء الناس فى عهد السيد سعيد تحت سيطرة الشيخ سالم .
وهو والد الشيخ عبد الله بن سالم ، الذى تمرد على السيد سعيد ، ثم على السيد ماجد ، الذى اعتقله وعاقبه ، وحكم بابعاده من الجزيرة .
وكان السيد سالم موضع احترام السيد سعيد ، وتربطهما صداقة وثيقة .
وهو أيضا والد السيد عيسى بن سالم ، مؤسس القبيلة المعروفة باسم : أولاد على بن عيسى .
- الشيخ سيف ين خلفان المسكرى :
وهو زعيم القبائل الغافرية فى زنجبار ، وتضم هذه القبائل المسكرى ، والريامى ، والمغيرى ، وغيرها .
والغافرية هم أكثر القبائل حماسا فى تأييد البوسعيديين فى زنجبار .
وفى معركة مجو انحازوا الى جانب السيد ماجد ، بينما انحاز الهناوية الى جانب السيد برغش ، وكان أكثر البارزين من بين الغافرية هم المسكرى ، ومن بين الهناوية الحارثى .
ولذلك يشير الناس الى معركة مجو بأنها معركة المسكرى والحارثى .
- السيد صالح بن حمد البوسعيدى :
وهو أخو السيد سليمان بن حمد .
وابنته السيدة عائشة هى التى بنت مسجد جبريل فى مكونازينى ، وقد أنفقت عليه بسخاء .
وابنه هو السيد سالم بن صالح ، وهو الذى أنشأ مسجد الدرجانى .
- الشيخ خميس بن صالح المسكرى :
وكان هو وأخوه الشيخ سيف وآخرون قد أرسلهم السيد ماجد الى زعماء الحرث لاقناعهم بعدم تأييد السيد برغش فى نزاعه معه ، ولكنهم لم يقبلوا ورفضوا استلام رسالته .
- الشيخ سالم بن بشير بن سالم الحارثى :
وهو مؤسس البيت المعروف باسم مامبو مسيج ، وقد أشاد به السيد سعيد ، وفى عام 1266 هـ - 1850 م عندما أكمل المبنى حضر السيد سعيد بنفسه مع آخرين من العرب لافتتاحه ، وقد قيل ، ان بعض المواد التى استخدمت فى طلاء المبنى كانت مزيجا من بياض وصفار البيض .
وسبب بناء البيت فى هذا المكان الذى يسمى رأس شانجانى على الشاطئ المفتوح هو أن تنافسا قد قام بنيه وبين اثنين من الأغنياء ، هما : الشيخ عبد الله بن سالم البروانى والشيخ سليمان بن حبيب ، وقد أقام هو هذا البيت الذى مايزال فى حالة جيدة حتى يومنا هذا ، بينما أقام الشيخ سليمان حبيبت قصرا على الشاطئ الأصغر ، ولم يبق قصر الشيخ سليمان حبيب سوى خمسين عاما فقط ، وأما ثالثهم الشيخ عبد الله بن سالم البروانى فقد بنى سفينتين ، احداهما كانت تسمى الصالحية ، والأخرى الحارثية ، وعندما قبض على الشيخ عبد الله وسجن استولى السيد ثوينى على الحارثية ن واستولى السيد ماجد على الصالحية .
أما البيت الذى أنشأه الشيخ سالم ، والذى لا يمكن تقليده فقد استولى عليه السيد ماجد ، وقدم صاحبه الى المحاكمة .
وعندما وصل القسيسان توزر وادوار ستير عام 1285 هـ - 1864 م أعطاهما السيد ماجد هذا البيت مقرا للبعثة التبشيرية الى أن أنشأوا لهم بيتا ، ومنذ عام 1292 هـ - 1875 م وحتى عام 1321 هـ - 1903 م أصبح هذا البيت مقرا للقناصل البريطانيين ، ثم بعد ذلك أصبح المستشفى الأوربى .
والشيخ سالم بن بشير هو أبو الشيخ بشير بن سالم الذى
سبب كثيرا من المتاعب والمضايقات للألمان سنوات طويلة ، وذلك فى عهد السيد خليفة بن سعيد ، ولم يمكن الدول الأخرى من مساعدة الألمان وأعلن للسيد خليفة تصميمه على تطهير البلاد من الألمان .
وكان الشيخ سالم بن بشير كريما لدرجة غير معهودة حتى أن قصصا كثيرا كان يروى عن كرمه أشبه مما يتردد فى القصص والروايات .
- الشيخ على بن مسعود البرواتنى :
وهو رئيس قبيلة البروانى ، وقد وضع فيه السيد سعيد ثقته الكاملة ، وعندما يكون السيتد سعيد موجودا فى زنجبار فانه يوفده الى عمان فى مهام له ، وقد اعتمد عليه كثيرا ، وفى معركة مشو لم يقف بجانب قبيلته الحرث ، وانما وقف الى جانب السيد ماجد ، وبذل كل ما فى وسعه لاقناع الناس بعدم التمرد على السيد ماجد ، وقد استجاب له البعض .
- الشيخ سعيد بن سيف المحرمى :
وهو الذى أعاد بناء مسجد الجمعة المطل على الميناء بعد أن تهدم بسبب الاعصار الذى وقع فى ربيع الثانى 1262 هـ - ابريل 1846 م ، ورغم أنه كان يعانى من مرض الشلل فى بعض
الأوقات الا أنه كان يصر على أن يكون موجوداً أثناء العمل فى المسجد ، وقد كان يتنقل محمولا .
وهو الذى أنشأ أيضا فى نفس الوقت المسجد الكبير المسمى جيثا ليلا ، وقد أعد له مقرين أحدهما فى مسجد الجمعة ، والآخر فى مسجد جيثاليلا ، وكان يراقب العمل من هذين المقرين .
- الشيخ سلطان بن محمد بن حابس المحرمى :
وهو صاحب المنطقة التى تضم الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، وكانت تعرف باسم منطقة المحرمى ، ومازالت بيوته قائمة هناك حتى الآن .
وكان حليفا للسيد ماجد فى معركة مشو ، وقدم له مساعدات كثيرة .
وعندما عاد الحرث من المعركة مروا من خلال مقاطعته فى وليزو ، وأحدثوا بها تلفا كبيرا فى المزروعات والأموال التى كان قد أخفاها قبل أن يتوجه للقتال ، وقيل ، انه لم يغادر هذا البيت مرة أخرى منذ ذلك اليوم حتى وفاته .
بعض عرب حضرموت
- السيد عمر القاضى الشاطرى العلوى :
وهو رئيس جميع الشاطرى فى أنحاء المناطق الخاضعة للسيد سعيد ، والشاطريون هم أول جماعة من العرب يستوطنون المدينة بعد أن أصبحت عاصمة ، وقد جاءوا من متونى فى مافيا حيث كانت لهم هناك ثروة ومكانة مثل ما لهم حتى اليوم .
وهم أناس متحضرون جدا ، كما تدل على ذلك قصورهم ومقاطعاتهم ومساجدهم ، والمناطق التى يعيشون فيها ، ومقابرهم ، وسائر ممتلكاتهم .
وكانوا يتزوجون من الموينى مكو حكام زنجبار ، وهم الذين رفعوا مكانتهم أكثر فأكثر ، ولم يتدخل السيد سعيد أو السيد ماجد فى شئونهم .
وقد سيطر الشاطريون على مسجد الجمعة المطل على الميناء ، ومازالت قبيلتهم تعين أمام هذا المسجد ، رغم أن الكثيرين يقولون ، انه ليس مسجدهم ، وانما هو يخص قبيلة المحرمى العربية ، ويقول آخرون ، ان الشيخ سعيد بن سيف المحرمى هو الذى بناه عندما دمره الاعصار ، ولكن بناته الأصليين هم الشاطريون الذين أنشأوه قبل ظهور البوسعيديين .
وقد كان يشار الى الحكام البوسعيديين فى صلوات العيد والجمعه فى هذا المسجد .
وكان لهذا المسجد فى الأصل خمس صحون تفصل كل واحدة منها عن الأخرى قبه ذات خمسة أبراج وبعد ذلك قام أحد أبناء مونى مكو بتوسيعه ، وبنى صحنين أخريين فى الناحية الخلفية ، وآزال بيته الخاص الذى كان فى هذا المكان ليسمح بالتوسعات المطلوبة .
ومن الواضح أن الجزء الخلفى ليس جزءا من المبنى الأصلى .
وقد قام السيد حمد بن توينى باصلاحه فى فترة حكمه ، وزينه باربع حليات فضية معمارية ثبتها فى المنبر .
وقد استخدم هذا المسجد السنيون والاباضيون ، وفى الفترة الأخيرة كان السنيون وحدهم هم الذين يستخدمونه وكان السنيون يقومون بأداء فرائض صلاة العيد أولا ، وبعد أن ينتهوا منها يقوم الاباضيون بأداء صلاتهم مع الحاكم .
ويتسع مسجد الجمعة فى الميناء الى ستمائة مصلى فى وقت واحد .
(م 7 – البوسعيديون )

وكان يعال ، ان اتجاه قبلته نحو مكة أكثر دقة من اى مسجد آخر فى زنجبار .
- الشيخ عبد الرحمن بن سعيد يا معبد :
وهو أهم شخص بين الحضرميين المقيمين فى زنجبار ، وهو عالم دين كبير ، ومازالت عائلته تقيم فى زنجبار ، وتتمتع باحترام كبير .
- الشيخ سالم بن عبد الله الخامرى :
وكانت كل وسائل المواصلات تحت سيطرته ، ولذلك حقق ثراء سريعا ، ويتبعه نصف منطقة مسجد الجمعة فى ماليندى ، ومازالت ذريته تتمتع بالثراء والمكانة حتى نهاية عهد السيد حمود .
- الشيخ الحاج سعيد جبران :
وهو رجل ثرى ، وعالم دين ، وتقع بيوته فى مواجهة مسجد الجمعة فى ماليندى ، وقد دفن فى هذا المسجد .
- الشيخ محمد بن محمد بن أحمد باقشمر :
وقد ورد ذكره من الحديث عن الموظفين المدنيين .
- الشيخ عبد الله بن جراس الكندى :
والكندى هم قبيلة قديمة ، ولها مكانتها ، وهى احدى قبائل ملوك ما قبل الاسلام فى الجزيرة العربية ، وهى واحدة من القبائل التى لم تغير اسمها والكنديون موجودون فى عمان وفى حضرموت وحضرموت هى موطنهم الأصلى .

الهنــود
كان أول هنود استوطنوا زنجبار هم :
- البهرة :
وينتمون الى الطائفة الداودى ، وهم من الشيعة أو ينسبون الى السنيين الشافعيين .
- الخوجة :
وهم الاسماعيليون الشيعة أو السنيون الشافعيون .
- الهنــدوس :
ولا تزال توجد حتى الآن من بين العائلات السنية من البهرة عائلة الشيخ محمد بن موسى بن عبد الرسول السورانى .
وقد خرج من هذا البيت بعض العلماء السنيين البارزين ، وأهمهم
- الشيخ عبد الشكور بن محمد :
وهو عالم كبير ، وبخاصة فى علم النحو .
ولكن عائلات الخوجة والسنيون ، أكثر عددا من البهرة .
ومنهم المرحوم القاضى الشيخ سليمان حياة والشيخ محمد .
وهذا القاضى دفن فى مقبرة الخوجة الاسماعيليين .
أذكر أسماء بعض الشخصيات الهندية البانيانية الهامة وغيرهم فى عهد السيد سعيد .
- سيث سيفيجى توبان .
- سيث بأيرام سيفيجى توبان .
- سيث جفاتجى ، بدهابي :
وهو والد سيث اسماعيلى جيفانجى ، وسيث كاريميجى جيفانجى ، اللذين تنتشر شركاتهما حاليا فى افريقية ، والهند ، واليابان ، وغيرهم .
وهذه العائلة تشتهر بثرائها وكرمها حتى الآن ، ولا نفرق بين طائفة وأخرى ، ولا بين دين وآخر .
وقد أنشأوا عديدا من المساجد التى تقدم فيها المعونة للفقراء .
وقد جاء سيث جيفانجى بوضاباى من كونش الى زنجبار عام 1234 هـ - 1819 م ، وهم مسلمون داووديه .
أعيان جزر القمـر
- الشيخ محمد بن فراجى مويبكونى :
وهو مدرس ، وعالم ، وقد توفى فى عهد السيد ماجد عام 1286 هـ - 1689 م .
- الشيخ محمد بن أحمد مشانجاما :
وقد كان هذان الشيخان من أنصار البوسعيديين منذ بداية حكمهم .
وفى عام 1300 هـ - 1883 م عندما نشبت الحرب فى جزر القمر بين السلطان مسأف ومووا فيفومو حاكم ايتساندا وبين السيد على بن عمر حاكم مورونى أرسل لهم السيد برغش رجالا وأسلحة وامدادات ، بينما حصل السيد على بن عمر على معونة من الجنود والأسلحة من الفرنسيين .

- الشيخ آدم مبامبا الميتساميهولى :
وكان يوجد فى زنجبار منذ وقت قديم وحتى الآن كوموريون من الميتساميهولى والايتساندا أكثر من أى كوموريين آخرين .
وكان هذا الرجل شجاعا للغاية ، وانضم الى قوات السيد سعيد ، ومات فى سيوى .
القناصل البريطانيون
فى عهده
كان القناصل فى زنجبار يعرفون باسم الباليوز . وهى كلمة مشتقة من اليونانية ، وكان البرتغاليون هم أول من استعمل هذه الكلمة ، ثم دخلت اللغة السواحلية مشتقة منهم ، وذلك عندما كانوا يسيطرون على هذه الأجزاء من شرق أفريقية .
ويحمل البالوزى القنصل البريطانى فى زنجبار لقب ممثل جلالة ملكة بريطانيا .
وأول قنصل بريطانى وفد الى زنجبار هو :
- الكولونيل أتكنز همرتون :
وقد وصل من الهند فى شهر ربيع الثانى 1257 هـ - 4 مايو 1841 م ، وعاش فى البيت الذى يستخدمه الآن أصحاب شركة سميث ماكينزى .
وكان أول علم بريطانى يرتفع فى الجزيرة فوق هذا البيت ، وذلك فى شهر رمضان 1359 هـ - 1843 م .
وقد ظل هذا القنصل على علاقة طيبة بالسيد سعيد حتى وفاته .
ولم يمض وقت طويل حتى توفى هذا القنصل فى 12 من ذى القعدة 1273 هـ - 5 يوليه 1857 م ، ودفن فى جزيرة جريف ايلند .
واستمر منصب القنصل قائما حتى عهد السيد برغش عندما عين السير جون كيرك ممثلا للملكة وقنصلا عاما .
واستمرت القنصلية العامة موجوده حتى وصل الميجور فرانسيس بارون بياس وعين مقيما بريطانيا ، وهو اللقب المستخدم حتى الآن .
واستمر القنصل يقيم فى مبنى سميث ماكينزى حتى عام 1292 هـ - 1875 م عندما انتقل الى مامبو مسيجى .
وابتداء من عام 1321 هـ - 1903 م والى اليوم يقيم القنصل فى ميتاجويو فى حدائق فيكتوريا .
أبن عاش السيد سعيد ؟
قبل أن يستقر السيد سعيد فى زنجبار كان يقيم فى البيت الذى كانت تملكه السيدة فاطمة بنت يوسف ، وهى احدى ملكات زنجبار الشيرازيات .
وقد ولدت عام 1060 هـ - 1610 م وتوفيت عام 1122 هـ - 1710 م .
وكان هذا البيت فى موقع بيت العجائب .
ولما قرر السيد سعيد الاقامة فى زنجبار أمر الشيخ صالح ابن حرميل العبرى بأن يبنى له بيتا فى متونى ، على بعد ثلاثة أميال ونصف شمالى مدينة زنجبار .
وقد بنى هذا البيت الملكى فيما بين عامى 1243 و 1249 هـ - 1818 – 1834 م ، ويتكون هذا البيت من عدة مبان ، ويغلى حيا بأكمله .
وقد عاشت فى بيت متونى زوجته الأساسية السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد وكذلك أبناؤه التالية أسماؤهم مع أمهاتهم من السرارى ( الجوارى ) :
- السيد خالد ، وذلك قبل أن يبلغ العمر الذى يسمح له بتمثيل والده .
- السيد برغش . وأخته السيدة ميه .
- السيد حمدان .
- السيد غالب ، وأخته السيدة مثلى .
- السيدات : زوينة ، وشريفة ، وشيخة ، ونونو ، وزبانة وزمزم ، وسلمى والأخريات هن الأصغر من هؤلاء .
وكان السيد سعيد يقيم فى متونى أربعة أيام من كل أسبوع ، ويمضى الأيام الثلاثة الأخرى ، وهى أيام الاثنين والثلاثاء والجمعة فى المدينة .
وعندما توفى السيد سعيد ورتت مقاطعته فى متونى كبرى بناته السيدة زوينة .
ولهذا فقد غادر متونى جميع أخوتها وأخواتها مع أمهاتهم ، وخدمهم ، وذهبوا الى المدينة ، أو الى مقاطعاتهم التى ورثوها ، وقد تركوا مبانى متونى خالية .
وقد عاشت فى متونى السيدة زوينة مع ابنها السيد على أبن سعود ، وعبيدهم .
وشيئا فشيئا بدأت هذه المبانى تتهدم بسبب عدم اجراء الاصلاحات الضرورية لها .
ولما توفيت السيدة زوينة فى عهد السيد برغش خلفها ابنها على بن سعود الذى توفى فيما بعد.
وقد ظلت أطلال هذا البيت قائمة تشهد بفخامته وروعته .
وكان السيد محمد بن سيف بن بدر بن سيف بن الإمام أحمد هو الوارث للسيد على بن سعود بن على بن سيف بن أحمد ، ولكن السيد برغش رفض السماح له باستلام ميراثه ، ولذلك لم يورث هذا البيت حتى اليوم .
وفى خلال الحرب العالمية الكبرى عام 1332 هـ - 1919 م احترفت هذه المبانى فى متونى ، بعد قيام حريق لم تعرف أسبابه ، وانهارت الحيطان ، ولم يبق منها شئ . ولكن المسجد والطابق الأرضى لأحد المبانى مازالا باقيين هناك .
وهناك منزل آخر فى المدينى عاش فيه السيد سعيد ، وهو قصر من طابقين ، كان يسمى بيت الساحل وكان يقع فى حديقة حاكمنا الحالى السيد خليفة بن حارب ، على الجانب الأيسر من قصره .
وكان ارتفاع هذا البيت أربعين ومائة قدم ، وسطحه محلى بالأنابيب الفخارية ، وكانت به شرفة ممتدة بطول واجهته ، وبه قاعة كبرى معدة الى الذين يحضرون الى البلاط ، وعند بوابة القصر كانت توجد تسعة مدافع ، وفى الخلف حظائر الخيول والحيوانات الأخرى .
وخلف بيت الساحل كانت توجد بيوت أخرى للسيد سعيد أيضا . وهى أصغر حجما من بيت الساحل والى اليمين كان هناك مسجد ، ومقبرة للبوسعيديين .
ومازال المسجد قائما هناك ، ويعرف باسم المسجد الحديث ، وكذلك المقبرة أيضا ماتزال قائمة . وقد دمر بيت الساحل فى معركة يوم الخميس فى الساعة التاسعة صباحا فى 17 ربيع الأول سنة 1314 هـ - 27 أغسطس سنة 1896 م .
وقد عاش فى بيت الساحل من أبناء السيد سعيد وأمهاتهم :
- السيد هلال ، وأختاه ، السيدة عائشة ، والسيدة خولة .
- السيد عبد الوهاب ، والسيد جمشيد ، والسيد عبد العزيز .
- السيد على ، وأخته السيدة شوانة .
وكانت الجوارى القادمات من جورجيا يعشن أساسا فى هذا البيت ، بينما تعيش الجوارى القادمات من الحبشة فى متونى .
ومن بين البيوت الأخرى التى استخدمها السيد سعيد ذلك البيت الذى كان يسمى بيت وأتورو ، وهو البيت الذى أقام فيه السيد ماجد مع أخته السيدة خدوجى ، وأمهما .
أما البيت الذى أقامت فيه زوجته الفارسية الأصل ، السيدة شهرزاد، فيقع خلف بيت سموه الذى يعيش فيه الآن الأمير عبد الله ، وكان يسمى ، البيت الثانى .
وأما بيت راس الذى يبعد خمسة أميال عن المدينة فقد بنى لاقامة بناته فيه عام 1263 هـ - 1847 م .
ومنذ عام 1369 هـ - 1950 م استعمل هذا البيت مدرسة .
انعقاد بلاط السيد سعيد
وكانت جلسات بلاط السيد سعيد تعقد فى يومى الجمعة والاثنين من كل أسبوع ، على فترتين ، الأولى فى الساعة التاسعة صباحا ، والثانية فى الساعة الرابعة بعد الظهر .
وكان اجتماع البلاط يعقد فى بيت الساحل فى القاعة الكبرى بالطابق الأرضى .
وفى كل يوم جمعة واثنين فى الساعة التاسعة صباحا ، وفى الرابعة بعد الظهر يصل سيل كبير من الناس يرتدون الملابس البيضاء ، ومع كل واحد منهم حشد كبير من الأتباع ، الأحرار والعبيد .
وعندما يصلون الى بيت الساحل يدخل الأحرار ، ويبقى العبيد فى الخارج ، فى انتظار خروج أسيادهم .
وكانت قاعة الاجتماعات مفروشة بالسجاد الفاخر للجلوس عليه ، فلم تكن المقاعد قد استعملت ، وعندما تدق الساعة التاسعة أو الرابعة ينزل الحاكم يحيط به أولاده ، ويدخل قاعة البلاط ، فينحنى كل واحد من الحاضرين ، ويمد يده للحاكم ولأولاده . وهم وقوف .
وبعد ذلك يجاسون ، وتدور عليهم الحلوى والقهوة أثناء مناقشاتهم للأحداث والأمور ، أو لما يأملون فى مناقشته مع الحاكم .
وكانت هناك حرية تامة فى الكلام ، ويستطيع كل واحد أن يتكلم بما يريد .
وعندما تنتهى جلسة البلاط فان الحاضرين يرشون بماء الورد .
وينهض الحاكم واقفا ، فيقف الجميع ، ويستأذنونه فى الأنصراف ، ثم ينصرفون .
ويذهب الحاكم الى جناحه الخاص ليستمع الى المناقشات السرية .
وعندما تفض الجلسة يبقى فى القاعة كل من يريد رؤية الحاكم لأمر ما .
ويستدعى لمقابلة الحاكم الواحد بعد الآخر فى مقابلة خاصة . وهنا يستمع الحاكم الى كل واحد ، ويحاول تلبية طلباته .
وكذلك كان الناس يذهبون لتحية الحاكم فى الأعياد وفى المناسبات المختلفة ، وعند عودته من رحلاته .
سلوك الحاكم
خارج قصره
كان السيد سعيد يخرج من قصره لزيارة بعض الشخصيات الهامة من رعاياه ، وكان يزورهم فى أفراحهم ، ويواسيهم فى
أحزانهم ، وكانت اقامته عادة فى متونى ، فيذهب للزيارة سائرا على الأقدام ، أو راكبا على الحصان ، ولم تكن هناك حتى ذلك الوقت عربات تجرها الخيول ، وكانت الملكة فيكتوريا قد أرسلت للسيد سعيد عربة فاخرة تجرها الخيل ، ولكنه لم يتمكن من استخدامها ، لأن الدلرق لم تكن واسعة بدرجة تسمح لمرور هذه العربة .
وفى بعض الأحيان كان يسافر بين متونى والمدينة بالسفن أو القوارب .
وفى احدى المرات ركب زورقا يملكه أحد الصيادين بعد أن بلغه مرض ابنه السيد ماجد .
وكان السيد ماجد يعانى منذ ولادته من حالات الصرع التى كانت تنتابه بعنف بين الحين والآخر ، وتستمر معه وقتا طويلا .
وفى احدى هذه النوبات الحادة كان السيد سعيد فى متونى ، ولما أبلغ بحال ابنه بحث عن وسيلة تقله بسرعة الى ابنه فلم يجد أمامه غير هذا الزورق لأحد الصيادين ، فركبه وطلب من الصياد أن يوصله الى البيت .
وحينما وصل السيد سعيد وجد أبنه وقد عاد الى حاله من الصحة بعد أن زالت عنه نوبة الصرع .
استراحاته الريفية
وهى التى كان يلجأ اليها بعدا عن ضغط المدينة .
لم يكن السيد سعيد يقيم طويلا فى المدينة ، وكان أكثر اقامته فى متونى ، ولكنه اعتاد أن يذهب الى مقاطعاته الخمس والأربعين بين الحين والآخر ، وبخاصه الريفية منها .
- مقاطعة كيزيمبأنى :
على بعد عشرة أميال الى التسمال من المدينة ، وهى المقاطعه الثانيه فى زنجبار فيزرع فيها القرنفل ، وكانت بها البيوت فاخرة ، جيدة التأسيس ، مزودة بجميع وسائل الراحة ، وكان بها حمام جميل ، مازال قائما حتى الآن .
كما كان من عادته أن يدعو بعض الناس لتمضيه أيام معه فى هذه المقاطعة .
- مقاطعة كيجيتشى :
وهى مجاورة لمقاطعة كيزيمبانى ، وقد تعود السيد سعيد أن يذهب الى هاتين المقاطعتين كثيرا مع زوجته الفارسية شهر زاد ، ولهذا فقد كان فى هاتين المقاطعتين حمامات فاخرة ، وقد بنيت
هذه الحمامات عام 1265 هـ - 1849 م ، فى الوقت الذى وصلت فيه هذه الزوجة الى زنجبار .
وفى المسافة التى توجد بين مقاطعة كيجيتشى وبين كيزيمبانى يوجد مصنع للسكر .
وقد كانت زنجبار لا تستورد السكر بل أنها كانت تصدره .
وكان المسئول عن هذا المصنع رجل فرنسى ، اسمه ، كلوسون .
- مقاطعة السبلينى :
وكانت هذه المقاطعة قريبة جدا من المدينة . حيث أنها تبعد عنها بمقدار ميلين ونصف الميل ، وكان أبناؤه المقيمون فى المدينة قد اعتادوا أن يسيروا الى هناك على أقدامهم ، وبخاصة السيد عبد الوهاب .
- مقاطعة شوينى :
وتبعد هذه المقاطعة عن المدينة بحوالى تسعة أميال شمالا ، وقد خصص السيد سعيد هذه المقاطعة لاقامة جارياته اللاتى
( م 8 – البوسعيديون )

لم ينجبن أطفالا ، أو اللاتى مات أطفالهن ، أو اللاتى مازال أطفالهن صغارا .
وقد أعطى لحراسه الخصوصيين نصيبا فى هذه المقاطعة .
الحروب التى وقعت فى عهده
( حربه مع المزاريع )
عندما تمكن الإمام سيف بن سلطان اليعربى ، الملقب ، بقيد الأرض ، من طرد البرتغاليين نهائيا من افريقية الشرقية عام 1160 هـ - 1698 م عين حاكما على كل منطقة من مناطق شرق أفريقية .
ولما كان هناك أعداد كبيرة من المزاريع فى افريقية فقد عين عليهم حاكما منهم .
واستدعى الشيخ ناصر بن عبد الله بن محمد المزروعى من عمان ليشغل منصب الحاكم .
وقد بقى الشيخ ناصر فى منصبه حتى وفاته .
وظل ورثته يتوارثون هذا المنصب من بعده .
وفى عام 1154 هـ - 1711 م عندما آل الأمر الى الإمام
أحمد بن سعيد من بنى يعرب ، واستقر حكمه فى عمان ، قرر المزاريع فى شرق افريقية أن يستقلوا بهذا الجزء لأنفسهم .
وكان أول من فعل هذه هو الحاكم محمد بن عثمان بن عبد الله المزروعى .
فأرسل الإمام أحمد بن سعيد قوة لاخضاع المزاريع فى تسرق افريقية لسلطانه ، واستعادة هذه البلاد منهم .
وكان قائد هذه القوة هو الشيخ سيف بن خلف المعمرى ، الذى هزم المزاريع ، وقتل الشيخ محمد بن عثمان .
وأصبح الشيخ سيف بن خلف نفسه حاكما فى ممباسة نيابة عن الإمام أحمد بن سعيد .
وسجن الشيخ على بن عثمان أخا الشيخ محمد بن عثمان .
ولكن الشيخ على هرب من سجنه . واستعد للحرب من جديد بمساعدة مستر كوك .
وهاجم الشيخ سيف بن خلف فى ممباسة وهزمه وقتله .
ونصب نفسه حاكما على ممباسة ، ثم على بيمبا ، وعلى بقية البلاد .
وفى عام 1168 هـ - 1755 م خرج على رأس قوة كبيرة لمهاجمة حاكم زنجبار ، السيد عبد الله بن جاعد البوسعيدى . ليصم اليه زنجبار أيضا .
ولكنه قتل وهو فى طريقه الى زنجبار على يد ابن أخيه .
وتولى السلطة فى ممباسة الشيخ مسعود بن عبد الله المزروعى ، وفى أثناء فترة توليه السلطة أرغم الشيخ بواناتامو متوتوا بن أبو بكر بن بواناتا مومكو النبهانى ، حاكم باتى على أن يتقاسم معه حكم باتى وبيمبا ، على أن ترابط قوات النباهنى في بيمبا ، وترابط قوات المزروعين فى باتى .
ولم يكن أمام بواناتامو الا ان يوافق ، اذ أنه لم يكن يستطيع مواجهة الشيخ مسعود ، وبخاصة بعد أن هزم قوات الإمام أحمد .
وفى عام 1798 – 1744 م عندما كانت ممباسة تحت حكم الشيخ أحمد بن محمد بن عثمان بعث الإمام سعيد بن الإمام أحمد أخاه السيد محمد بن الإمام أحمد ليكون حاكما على تلك الأجزاء من شرق أفريقية .
واستطاع هذا الحاكم على أن يحصل من الزاريع على كتاب بخط كبيرهم ، يعترف فيه بخضوع تلك المناطق للبوسعيديين .
وبأن المزاريع ليسوا أكثر من ولاة يخضعون لسلطان البوسعيديين .
وفى عام 1229 هـ - 1814 م كان الشيخ عبد الله بن أحمد بن محمد يسيطر على ممباسة ، ويحكم الشيخ فومولوتى بن بوانا مادى بن شيخ بن بوانا تامو مكو .
وبعد بضع سنوات قرر فومولوط أن يرفض الخضوع للمزاريع وطلب من السيد سعيد أن يستعيد بلاده من أيدى المزاريع وأن يضعها تحت سلطانه .
فأرسل السيد سعيد خطابا الى الشيخ عبد الله بن أحمد المرزوعى يطلب منه سحب رجاله ، وينذره عصيان أمره .
ولكن الشيخ عبد الله أستخف بأوامر السيد سعيد ، وأسرع بارسال مبعوثه الشيخ حسن بن على الجنبى الصورى الى السيد سعيد فى عمان حاملا رده على خطابه .
وكان الرد هو درع وبعض من بارود البنادق وقدرا ومغرفه ، مما يعنى أن ما بينهما ليس سوى العداوة ، وأن الحرب هى رده على خطاب السيد سعيد .
وكان رد السيد سعيد فى عام 1238 هـ - 1823 م ، أن أرسل الى باتى أربعة آلاف رجل فى ثلاثين سفينة .
وكان قائد هذه القوة هو السيد حمد ، ولد السمار ، بن أحمد البوسعيدى .
وقد قاومه الشيخ مبارك بن حماد بن محمد المزروعى حاكم باتى ، ووقعت بينهما عدة معارك ، لم تكن حاسمة .
وفى النهاية ذهب حاكم باتى الى ممباسة ليطلب المعونة من حاكمها .
وفى نفس الوقت نزل السيد حماد فى باتى ، واستولى عليها فرحب به الناس أيما ترحيب .
وبعد اخضاع باتى ذهب السيد حماد مع جزء من قواته للاستيلاء على بيمبا من الحاكم المزروعى .
وكان حاكم بيمبا هو الشيخ سليمان بن على بن عثمان المزروعى .
وقد وقعت بينهما معركة فى بيركماو فى اقليم شكشك ، وكان قائدها الحاكم نفسه ، فهزم كما هزم فى باتى .
وسقطت بيمبا فى يد السيد سعيد .
وبعد وقت قصير مات حاكم ممباسة فى 13 رمضان 1238 هـ مايو سنة 1823 م .
وعين الشيخ سليمان بن على الذى كان حاكما على بيمبا حاكما على ممباسة فى 12 شوال سنة 1238 هـ - يونيه سنة 1823 م .
وعندما كان هناك حاصره السيد سعيد من كل جانب .
فقرر أن يطلب حماية بريطانيا ، وأرسل وفدا مكونا من الشيخ خميس بن ناصر المزروعى ، والشيخ محمد بن عبد الله باشيخ وآخرين الى بومباى فى الهند ليطلب من الانجليز وضع ممباسة تحت الحماية البريطانية .
ولكن السلطات البريطانية أجابت بأنها لا يمكنها أن تتخذ فى هذا الموضوع ذى الأهمية قرارا دون أن تتلقى تعليمات من لندن .
فعادت البعثة الى ممباسة .
وفى 27 ربيع الأول سنة 1239 هـ - 3 ديسمبر سنة 1823 م وصل الكابتن فيدال ، ومستر ليفين ، والكابتن أوين الى ممباسة .
وزار الشيخ مبارك بن أحمد مع ستة عشر آخرين الكابتن فيدال ، وطلب منه وضع ممباسة تحت حمايته .
وذهب الكابتن أوين معهم الى الشاطئ لتفقد حالة ممباسة .
وكان ردهم ، أنهم لا يستطيعون اتخاذ قرار بدون اذن مسبق من بومباى .
وبعد يومين أو ثلاثة أيام غادرت السفن البريطانية المكان ورفع المزروعى العلم البريطانى فوق القلعة بدون تصريح من البريطانييين .
وبعد هذا بشهرين تقريبا عاد الكابتن أوين فوجد العلم البريطانى مرفوعا على القلعة ، واتصل به المزروعى مجددا طلبه وضع ممباسة والمناطق الأخرى الخاضعة للمزارعة تحت حمايته.
فوافق الكابتن أوين بشروط هى :
1- الغاء الرق تماما بين ماليندى وبين بنجانى .
2- تقاسم الدخل مناصفة بين المزاريع وبين البريطانيين . فوافق المزروعى .
وصل الليفتنانت د . رايتز الى ممباسة ليكون أول قنصل بريطانى بها . وفى هذا الوقت وصلت قوات السيد سعيد تحت قيادة الشيخ عبد الله بن سليمان الظاهرى ، وعند وصولها وعلى مقربة من ممباسة أبصرت العلم البريطانى مرفوعا .
فصدم القائد من هذا الموقف ، وألقت سفنه مراسيها خارج الميناء .
وبعد أن تأكد من أن ممباسة أصبحت خاضعة الحماية البريطانية دخل بسفنه الى الميناء ، ونزل هو مع بعض الرجال . وتجولوا فى البلاد ، ثم عادوا الى سفنهم ، وأبحروا عائدين الى عمان لابلاغ السيد سعيد بما رأوا .
وقد أكد السيد سعيد بعنف حقه فى ممباسة ، وقدم الأدلة على أن البريطانيين ليس لهم الحق فى فرض حمايتهم هناك .
وكان هذا الدليل هو الوثيقة التى حصل عليها السيد محمد ابن الإمام أحمد من المزروعى نفسه .
ونجح السيد سعيد فى محاولاته مع الحكومة البريطانية ، فوافقته على انزال العلم فى 17 من ذى الحجة عام 1241 هـ - يوليه سنة 1826 م بعد أن ظل يرفرف على ممباسة لمدة عامين ونصف العام .
وفى 14 شوال سنة 1243 هـ - 2 يناير 1828 م جاء السيد سعيد بنفسه الى ممباسة على رأس قوة من مائتين وألف رجل ، أربع سفن ، هى : ليفربول ، وشاه علم ، وبيدمونتيس ، وأرتميس ، بالاضافة الى عشر سفن أخرى صغيرة ، وكان كل منها مجهزا بما بين أربعة وستة مدافع .
وأرسل السيد سعيد خطابين أحدهما الى الشيخ سالم بن
أحمد بن محمد المزروعى ، والثانى الى الشيخ أحمد بن شيخ الذى كان قائد منطقة السواحل فى ممباسة .
وقد طلب السيد سعيد منهما فى هذين الخطابين ، اعلان الولاء فورا للسيد سعيد .
فأرسل الشيخ سالم بن أحمد رسوله الشيخ عبد الله بن نافع المزروعى الى السيد سعيد ليبلغه بانه لن يكون بينهما سلام .
وكذلك رد قائد السواحل بالمثل .
وعلى أثر ذلك نزل السيد سعيد ورجاله الى البر .
ووقعت معركة عنيفة بين الفريقين ، ولما أشتد أوارها استدعى السيد سعيد الشيخ عبد الله بن ناصر بن عبد الله ، وألح عليه شخصيا أن يبذل كل جهده حتى يوافق المزروعى على وقف اطلاق النار .
وفى اليوم السابع عشر ذهب الشيخ سالم بن أحمد بنفسه ، والشيخ مبارك بن أحمد وآخرون لمقابلة السيد سعيد على ظهر سفينة ليفربول .
وبحثوا الأمر ، وعقدوا هدنة بالشروط التالية :
1- تخضع القلعة للسيد سعيد ، وتحتلها قواته ، على
شرط ألا يكون من بين هذه القوات أفراد من القبائل التى اشتركت فى الحرب ضد المزروعى ، وألا يتجاوز عدد هذه القوات الخمسين فرداً .
وقد وضع السيد سعيد فى القلعة خمسين رجلا من قواته البلوش ، وغادر الحرس المرزوعى القلعة .
2- السماح للحاكم المزروعى ( الوالى ) بالبقاء فى القلعة مع أسرته ، كما كان الحال من قبل .
وكان الحاكم المزروعى فى الواقع لا يرغب فى البقاء بالقلعة .
3- تتبع أرض ممباسة السيد سعيد ، على أن يحتفظ الشيخ سالم بالحكم فيها مدى حياته ، وبعد وفاته ينتقل الحكم فيها الى ورثته .
4- تقسيم العوائد مناصفة بين السيد سعيد وبين الحاكم المزروعى ، وللحاكم المزروعى حق تعيين المسئولين عن الميناء .
تمت الموافقة على هذه الشروط فى اليوم الثامن عشر .
ورفع علم السيد سعيد على القلعة .
وغادر السيد سعيد المنطقة .
وبعد شهرين وصل جيمادار شاهو الى القلعة فى ممباسة ومعه قوة صغيرة .
وبعد عدة شهور أخرى وصل الشيخ ناصر بن سلميان الاسماعيلى الحاكم السابق على بيمبا .
وفى ذى القعدة سنة 1244 هـ - يونيه 1828 م هاجمت قوات المزروعى الشيخ ناصر وقد قاوم ، ولكن تم حصاره هو ورجاله داخل القلعة .
ولما أدرك ناصر أنه مهزوم لا محالة قبل أوامر المزروعى ، وغادر القلعة هو وكل رجال السيد سعيد الى بيمبا فى جمادى الثانية عام 1244 هـ - ديسمبر 1828 م ، تاركين القلعة بلا قوات منهم ، تحت سيطرة المرزوعى ، كما كانت من قبل .
وفى عام 1245 هـ - 1829 م جاء السيد سعيد الى ممباسة ، ومعه عشر سفن وألف رجل ، وقاتلوا المزاريع لمدة ستة أيام ، حيث كان القتال سجالا بين الجانبين .
وفى اليوم السابع منى السيد سعيد خسارة كبيرة وهزيمة شديدة ، فأقلع بنفسه عائدا الى عمان ، فوصلها عام 1246 هـ 8 مايو 1830 م ، بعد أن خسرت قواته نحو أربعمائة رجل فى تلك المعركة.
ولم يستسلم السيد سعيد للهزيمة .
ففى شهر رجب سنة 1248 هـ - نوفمبر عام 1832 م وصلت ممباسة أربع سفن كبرى للسيد سعيد ، هى ليفربول ، وشاه علم ، وبيدمونتيس ، وأرتميس ، وست سفن صغيرة أخرى ، ونزل منها نحو أربعمائة رجل .
وقد استطاعت هذه القوة انزال الهزيمة بالمزروعى الذى وافق على تنفيذ الشروط الأربعة المتفق عليها عام 1243 هـ - 1828 م .
وذهب السيد سعيد الى زنجبار ، واستقر هناك .
غير أن المزاريع لم يلتزموا بعهدهم ، فانتهكوا الاتفاق من جديد .
فهاجهمهم السيد سعيد مرة أخرى فى شهر رجب سنة 1250 م – نوفمبر 1834 باثنتين من سفنه الكبيرة ، هما ليفربول والرحمانى ، وسفن أخرى صغيرة ، تحمل ألفى مقاتل .
وقاتلوا مدة ثمانية أيام فى البر والبحر .
وتم سحق قوات المزاريع ، وقد تعهدوا أيضا بتنفيذ الشروط السابقة .
فوافق السيد سعيد ، وعاد بقواته الى زنجبار .
ولما وجد المزاريع أنهم قد استعادوا أنفاسهم جمعوا قواتهم وعادوا فنقضوا العهد ، كعادتهم ، وكان قائدهم فى هذه المرة الشيخ راشد بن سالم بن أحمد بن الشيخ الأول ، وكان قد تولى القيادة بعد وفاة أبيه فى ذى القعدة سنة 1250 هـ - مارس عام 1835 م .
وكان الشيخ راشد قد ثار على أعمامه الشيخ خميس والشيخ ناصر ، وهزمهما ، وأخذ القيادة لنفسه ، ثم انتهك اتفاقهما مع السيد سعيد .
واضطر السيد سعيد الى مهاجمة المزاريع مرة أخرى ، وتمكن من انزال هزيمة ساحقة بهم ، بمساعدة وكليندين وبعض العرب من ممباسة .
فكان هذا ايذانا بغروب الشمس المزاريع .
وفى ذى القعدة سنة 1252 هـ - فبراير عام 1837 م ذهب السيد خالد بن سعيد بن سلطان الى ممباسة مع السيد سليمان ابن حمد ، واقتاد الشيخ راشد بن سالم المزروعى وستة عشر آخرين الى السيد سعيد فى زنجبار ، حيث تم ارسالهم الى بندر
عباس ، وهى الجزيرة الواقعة عند مدخل الخليج ، وظلوا محتجزين هناك حتى وفاتهم .
وهكذا انتهت قصة المزاريع بعد اثنين وأربعين ومائة عام .
حروبه ضد السيبو
كانت لامو وبراوا أول البلاد التى خضعت للسيد سعيد بعد زنجبار ، ثم بعد ذلك خضعت له سيو ، وبعدها باتى وبيمبا ، وأخيرا ممباسة .
وقد خضعت لامو عام 1227 هـ - 1812 م ، وبراوا عام 1232 هـ - 1817 م ، وباتى وبيمبا عام 1238 هـ - 1823 م ، وممباسة عام 1252 هـ - 1837 م .
وقد تم تعيين حاكم فى كل منطقة من هذه المناطق ، كما أنشئت فى كل منها القلاع والحصون .
وخضعت لامو وسيبو للسيد سعيد دون قتال .
ولكن لسوء الحظ نشب قتال بين السيد سعيد وبين شعب سيبو .
وسبب هذا :
أنه فى يوم من الأيام كان أحد الصيادين من أهالى سيو يرسو بزورته على الشاطئ تحت قلعة سيبو .
فأمره جنود السيد سعيد بالابتعاد وألا يرسو فى هذا المكان .
فأجاب الصياد السيبو ، وأين يرسو اذن ؟ ولم يبتعد .
وعندما رفض تنفيذ الأمر بالابتعاد خرج اليه الجنود ، وضربوه بقسوة ، وحطموا زورته .
فاعترض السيبو الذين كانوا يقفون بالقرب منه وغضبوا ، وهاجموا الجنود فى القلعة ، وقتلوهم ، وحطموا القلعة .
وقد حدث هذا فى غياب حاكم السيبو .
ولما رجع هذا الحاكم وعلم بالأمر تأثر جدا وخاف من رد فعل السيد سعيد عندما يعلم بما جرى .
وذهب الحاكم الى لاموه ، وطلب من بعض الشخصيات هناك أن يكتبوا للسيد سعيد خطابا ، يذكرون فيه ما حدث ، وأنه قد جرى ما حدث أثناء غياب الحاكم ، وأن الحاكم آسف ، ويطلب الصفح عنه وعن شعبه ، مؤكدا أنه سيعيد بناء القلعة كما كانت من قبل ، وأن ولاءه للسيد سعيد مستمر .
فاستجاب كبار الشخصيات فى لاموه لطلب حاكم سيبو .
ووصل الخطاب للسيد سعيد عندما كان يقاتل ضد ممباسة .
وكان رد السيد سعيد خطابا أرسله الى حكومة باتى ، وليس لشخصيات لاموه التى كتبت اليه ، وقد طلب السيد سعيد فى خطابه هذا لحكومة باتى ، أن تبلغ حاكم سيبو ، بأن السيد سعيد لن يتخذ موقف عدم الاكتراث مما حدث ، وأن على شعب سيبو أن يقوموا فورا باعادة بناء القلعة كما كانت من قبل . واذ حدث تأخير فانه سيلقنهم درسا لن يسنوه أبداً .
ولما وصل الخطاب الى سيبو من باتى دعا حاكمها رجاله الى اجتماع ، وقرأ عليهم خطاب السيد سعيد ، ثم قال : انه مما يؤلمنى أن السيد سعيد أرسل لنا عن طريق أعدائنا فى باتى ، وليس عن طريق حلفائنا فى لاموه ، أشيروا على بماذا أرد على السيد سعيد ، بعد أن سمعتم .
وكتب الحاكم خطابا للسيد سعيد ، كان سببا فى نشوب القتال بينهما طوال خمس سنوات ، سقط فيها الضحايا من الجانبين .
ثم توصلوا الى اتفاق ، يقضى بعودة السيبو لحكم السيد سعيد .

(م 9 – البوسعيديون )

وبعد أقل من عامين تحارب السيبو مع السيد سعيد مرة أخرى لأنهم فى عام 1249 هـ - 1834 م انضموا الى باتى ، وأصبحوا حلفاء المزاريع .
وقد استمرت هذه الحروب حتى عهد السيد ماجد ، فتم نهائيا اخضاع سيبو وباتى لحكمه .
حروبه مع باتى
منذ أزمان بعيدة استوطن باتى الهاربون النبهانيون القادمون من عمان ، وأصبحوا حكاما عليها ، وعندما أخضع البرتغاليون هذه المناطق من شرق افريقية كانت باتى من بينهما .
ولما قام الإمام سيف بن سلطان اليعربى يطرد البرتغاليين من هذه المناطق عام 1110 هـ - 1698 م ، عين على كل منطقة حاكما وعين على جزيرة باتى حاكما من النبهانيين .
وعندما انتهى حكم اليعاربة فى عمان استولى المزاريع على ممباسة ، واستولى النبهانيون على باتى ، وأقاموا أنفسهم فى هذه المناطق حكاماً .
وقد وسع المزاريع سلطانهم حول ممباسة ، كما وسع النبهانيون حكمهم على البلاد حول باتى.
وبذلك قوى نفوذ المزاريع والنبهانيين .
ولما رأى بواناتام متوتو بن أبى بكر بن بواناتا مومكو ( ملك باتى ) منذ سنة 1160 هـ - 1747 م الى 1177 هـ - 1764 م ، أن المزارعة يحاصرون باتى تحالف مع الحاكم المزروعى ، الشيخ مسعود بن ناصر بن عبد الله المزروعى ، وجاء الجنود المزارعة الى باتى لحفظ النظام فهيا ، وذهب جنود باتى الى بيمبا لحفظ النظام هناك .
واستمرت باتى على هذا الوضع لمدة ستين عاما .
وعندما تولى فومولوط بن بوانا مادى بن أبى بكر بواناتا مكو ، فانه لم يقبل هذا الوضع ورأى فيه خضوعا مستتر تحت زعم أنه تحالف .
فكتب الى السيد سعيد يعرض عليه بانى لتكون ضمن حكمه .
فأرسل السيد سعيد رجاله فأخذوا باتى من المزروعيين عام 1238 هـ - 1823 م .
وعندما وصل جنود السيد سعيد الى باتى وجدا أن فومولوط قد مات .
وكان خليفته هو بوانا شيخ بن بوانا مادى الذى حكم فى الفترة من سنة 1236 هـ - 1821 م .
وبعد ذلك فى عام 1238 هـ - 1823 م أصبحت باتى فى يد السيد سعيد ، مثلا لاموه ، وسيوى ، وبيمبا ، وأماكن أخرى ، سوى ممباسة .
والإثنان يتبعان السيد سعيد .
وعندما تولى بوانا ماتاكا سمح لفومولو بالحضور ليعيش فى باتى ، وقد كان له نفوذ كبير على بوانا ماتاكا ، حتى أنه أستطاع أن يرجعه عن تبعيته للسيد ويحمله على التحالف مع المزروعيين فى عام 1249 هـ - 1834 م .
وبعد أن انفصل عن تبعيته لحكم السيد سعيد طلب من بوانا وزيرى حاكم سيوى ، أن يحذو حذوه ، ولكنه رفض ، وهاجمه بقوة من باتى بتأييد من ممباسة ومن بعض الناس من سيوى .
وقد كانت كلمته قانونا فى أنحاء باتى وسيوى .
وبذلك أصبح السيد سعيد يواجه متاعب فى استعادة باتى وسيوى .
فأرسل جيشه وأسطوله الى هناك عام 1249 هـ - 1834 م ولكن بدون جدوى .
وفى عام 1260 هـ - 1844 م أرسل السيد سعيد حملة أخرى ، ولكنها منيت بالفشل وقتل اثنان من أكبر قواده ، هما السيد حماد والشيخ عبد الله بن سليمان ، وقد قتل هذان القائدان مع ضحايا آخرين كثيرين .
وفى عام 1261 هـ - 1835 م أرسل السيد سعيد حملة أخرى بقيادة ابنه السيد خالد ، فلم يتحقق لهذه الحملة النجاح، فرجع ابنه بأفراد قوته .
وفى عام 1262 هـ - 1845 م أرسل السيد سعيد قاضى قضاته الشيخ محيى الدين للوصول الى اتفاق مع خصومه .
وقد اتفق مع الخصوم على انهاء القتال على ألا تدفع باتى وسيوى شيئا من المال للسيد سعيد .
وقد وافق السيد سعيد على هذا الحل ، على أن يضمهم
الى حكمه بأى شكل مستقبلا ، سواء فى عهده أو فى عهد أولاده من بعده .
وفعلا عادت هذه البلاد الى سيطرة الحكام البوسعيديين فى عهد السيد ماجد بعد وفاة كل من السيد سعيد ، وبوانا ماتاكا .
وكان موت بوانا ماتاكا فى نفس العام الذى مات فيه السيد سعيد ، عام 1275 هـ - 1856 م ، واستسلمت باتى وسيوى عام 1280 هـ - 1861 م ، وكذلك صارت ممباسة .
معركة جذع الشجرة
وقعت هذه المعركة الصغيرة فى عام 1250 هـ - 1835 م فى مقاطعة كيتوندو على بعد تسعة أميال ونصف الميل الى الشمال .
وكان سببها احتكاك بين السيد خالد بن سعيد بن سلطان ، وكان عمره وقنئذ سبعة عشر عاما وبين الشيخ عبد الله بن سالم البروانى ، وهو شاب فى نفس العمر .
حيث أرسل السيد خالد بعض عبيد الحكومة لقطع شجرة
فى أرض مملوكة للحكومة لاستخدامها فى احدى السفن الحكومية .
ولكى يمكنهم جر هذه الشجرة لنقلها اضطروا للتدخل داخل مقاطعة كيتوندو التى يملكها الشيخ سالم بن عيسى البروانى .
ورفض الشيخ عبد الله بن سالم رفضا تاما السماح لهم بنقل الشجرة خلال أرض أبيه .
ولما لم يطعه خدم الحكومة أمر بعض عماله بمقاتلتهم ، فسقط فى العراك بعض القتلى من عمال الحكومة ، وعندما علم السيد خالد بما حصل أرسل قوة من جند الحكومة لمهاجمة مقاطعة البروانى .
وجرى بينهم قتال عنيف .
وقتل من رجال البروانى رجال كثيرون ، فقد كانت قوة الحكومة أكبر قوة وعددا .
ولما علم السيد سليمان بن حمد رئيس الوزراء ، بذلك أعطى تعليمات لكبار رجال البروانى للاحتفاظ بالشجرة حيث هى ، وأمر ألا تمر فى أرضهم دون موافقتهم .
وطلب استدعاء الرجال الذين بدأوا هذه المعارك ،
واستدعاء الشيخ عبد الله بن سالم بن عيسى ، والشيخ محمد بن ناصر بن عيسى ، والشيخ عبد الله بن عامر بن عبد الله ، والشيخ على بن مسعود .
وقد أنبهم السيد سليمان بن حمد تأنيبا قاسيا بسبب سلوكهم الذى أدى الى هذا القتال ، وكان السيد سليمان يرى اطلاق سراحهم .
ولكن السيد خالد رفض بشدة ، رغم إلحاح وزراء أبيه وغيرهم ممن تعود السيد سعيد سماع كلامهم وقبول نصحهم .
ولم يستمع السيد خالد لنصيحة أحد ، وأمر بالقاء القبض على الشبان الأربعة ، ووضعهم مقيدين بالسلاسل فى السجن .
وأثناء وجودهم فى السجن لاحظ مدير السجن ، واسمه جمادار تنغاى ، الحزن الشديد البادى على هؤلاء المسجونين ، ففقط قيودهم الحديدية ، وسمح لهم بالتحرك بحرية داخل السجن ، على ألا يخرجو منه ، وأصدر الى الحراس تعليمات مشددة لمراقبتهم جيدا .
ولما علم السيد خالد بذلك غضب من مدير السجن ،
وعزله ، ولكنه ترك هؤلاء الشبان كما هم دون أن يعيد لهم القيود الحديدية .
وبعد عدة أيام وصل السيد سعيد من عمان ولم يكن يعلم شيئا مما جرى فى زنجبار .
وبينما هو جالس فى بيته يتناول طعامه دخل عليه جمادار تنغاى ، فسأله السيد سعيد ، عما جاء به ؟ فأجابه ، بأنه سوف يخبره بالأمر بعد أن ينتهى من طعامه .
فقال له السيد سعيد ، بأنه لن يستطيع تناول الطعام ألا اذا أخبره بما جاء من أجله .
فقص عليه جمادار القصة من بدايتها الى نهايتها .
فضغب السيد سعيد من تصرف ابنه السيد خالد ، وعدم استماعه لمن نصحوه ، وإثارته العداء مع البروانه فى الوقت الذى يخوض فيه حربا مع المزاريع وغيرهم .
وأمر السيد سعيد وزراءه فورا بالإفراج عن الشبان الأربعة ، واحضارهم لتناول الطعام معه .
وحضر الشبان وتحدث معهم السيد سعيد بود ومحبة ،
وطلب منهم ألا يثيروا نزاعا فى البلاد ، وأبقاهم معه هذه الليلة .
ثم أرسلهم الى ذويهم ، وأمر جمادار تنغادى ، باصطحابهم . وأمر ابنه السيد خالد بأن يذهب معهم للاعتذار لأهل الأربعة الذين سجنهم .
وكان السيد خالد طوال الوقت فى الطريق يتشاجر مع جمادار ويسبه ، ويتهمه باثارة المتاعب بينه وبين أبيه .
ولكن جمادار كان يجيب بقوله ، سيدى ، اننى لم أفعل سوى ما يتحقق به أمن حكومتكم .
ولما وصل السيد خالد الى قاعة البروانه قدم لهم التحية ، واستقبل باحترام بالغ ، ولكنه جلس صامتا ، وكانت عضلات وجهه تتقلص .
وأحس جمادار بأن السيد خالد لا ينوى الاعتذار ، فنهض واقفا ، وقال :
- يا سادة البروانى ان السيد سعيد أرسلنى اليكم لأعيد اليكم أولادكم ، وليسألكم السيد خالد العفو عن خطأه والصفح عنه .
فنهض رجال البروانى ، وشكروا السيد سعيد على فضله وكرمه ، وقالوا للسيد خالد :
- أنهم لا يكنون أى شئ ضده ، وأن مشكلة الصغار يجب أن تحل فيما بنيهم ، وانها لا تخص الكبار.
وفى اليوم التالى حضر كبار العرب الى البلاط ، وقال السيد سعيد للبروانه ان خالدا قد ضايقنى كثيرا ، ويجب أن أعاقيه .
ولكن كبير رجال البروانه نهض واقفا وقال : اذن ، فلابد أن نعاقب نحن أولادنا كذلك ، لأن أحدا بمفرده ليس مسئولا عما حدث ، وانما هم جميعا متورطون .
وثار الجدل ، وتمسك السيد سعيد بموقفه ، وكذلك البراونه الى أن تدخل القاضى الشيخ محيى الدين ، وقال :
انك أيها السيد أقسمت على معاقبة ابنك السيد خالد ، وأنتم أيها البروانيون قد أقسمتم على معاقبة أولادكم ، ولهذا فان كل واحد منكم ملزم بمعاقبة ولده بسبب قسمه ، ولكن أحدا منكم لم يذكر كيفية العقاب ، ولهذا فانى أقترح أن يكون العقاب هو ارسال هؤلاء الأولاد غدا الى احدى الجزر لقضاء اليوم هناك ، وعودتهم فى المساء ، وبذلك نكون قد عاقبناهم .
فرضى الجميع بهذا الاقتراح .
وفى اليوم التالى نقلتهم سفينة السيد سعيد ، ومعهم آخرون الى احدى الجزر ، حيث لعبوا اليوم كله هناك ، وقد أمضوا يوما طيعا . ولقد كان السيد سعيد رجلا دقيقا للغاية فى تفكيره وفى تصرفاته ، بعيد النظر ، حكيما .
ففى يوم من أيام الربيع جاء العلماء والعوام ببقرة سمينة الى بيت السلطان لتذبح أمامه كعادتهم السنوية ، لتكون ضحية وفداء للبلاد كلها ، وكانت البقرة تعد طوال العام لهذا اليوم .
وفى مرة من المرات وقد جاءت البقرة الى بيت السلطان وقيدت بوثائقها تحت نافذة من نوافذ بيت الساحل ، وذهب واحد من كبار العلماء يبلغ السيد سعيد ، بأن البقرة معدة للذبح ، حتى يذهب فيشاهد ذبحها .
وفى هذه اللحظة حضر لبيت السلطان جايارام سيفجى الهندى المسئول عن الميناء ، فرأى البقرة مقيدة فى الشباك تنتظر الذبح ، ففك وثاقها ، وأطلقها فى الشارع ، وذهب بها الى منزله الذى لا يبعد كثيرا عن بيت الساحل .
وذبح البقر محرم فى الديانة الهندوكية .
ولما عاد الرسول من عند السلطان بعد أن أخبره باعداد البقرة للذبح ، أبصر البقرة فلم يجدها .
وعلموا أن جايارام قد أخذها لينقذها من الذبح .
فصعد العلماء مسرعين الى السيد سعيد وهم يقولون ، لقد حدث شئ مريع .
فسألهم السيد سعيد عما جرى .
فقالوا له :
ان هندى الفرمنه قد ارتكب اثما كبيراً بالغا فى حق جلالتكم .
فسألهم عن هذا الاثم .
فقالوا :
لقد قطع حبل بقرة العام الجديد ، وأخذها الى بيته .
فأجابهم :
لا بأس . اذبحوا بقرة أخرى .
فقالوا :
- لا توجد بقرة مثلها .
فقال لهم :
- أذبحوا بدلا منها عشرا ، اذا لم تكن واحدة تكفى .
فقالوا :
- لا يعوضها حتى مائة بقرة ، فلقد اختيرت هذه البقرة ، وبوركت ، وجرى عرضها فى أنحاء المدينة .
فسألهم :
- ما الذى يجب علينا أن نفعله ؟ .
فقالوا له :
- نستعيدها ولو أدى الأمر الى استعمال القوة .
فسألهم السيد سعيد عن السبب الحقيقى وراء ذبح بقرة فى هذا اليوم .
فقالو له : انها ضحية اعتدناها لمنع الشر عن المدينة وعن سكانها .
فقال لهم السيد سعيد :
- ألا يكون دخولنا بيت جاريان بيت جاريان بالقوة وأخذنا البقرة مجلبا للشر ؟ أن تراق دماء ؟ وهل يسمح البريطانيون أن تعامل رعاياهم على هذا النحو ؟ اننى أعرف نتيجة ما سيحصل ، اذبحوا بقرة أخرى ، أو فكروا فى الكارثة التى ستحدث ، والتى لا تنتهى الا فى مياه المحيط .
فوافقه الرجال على رأيه ، رغم أنهم غير راضيين .
بعض الأحداث الهامة
التى وقعت فى زنجبار على عهده
1- وصول السيد سعيد الى زنجبار :
وصل السيد سعيد الى زنجبار فى جمادى الأولى عام 1243 هـ - فبراير سنة 1828 م ، وكانت هذه أول زياراته للجزيرة .
وقد تفقدها على النور ، وقرر أن يجعلها المنطقة الرئيسية بين ممتلكاته فى افريقية ، وكان اختياره لها لأنه وجد فيها كثيرا من المقومات التى تجعلها منطقة هامة من مناطق حكمه .
2- تطوير الزراعة :
أدخل السيد سعيد زراعة القرنفل الى زنجبار لأول مرة فى عام 1258 هـ - 1842 م .
وكان الشيخ صالح بن حرميل العبرى هو الذى أحضر بذور القرنفل ، وقدمها للسيد سعيد ، وكان احضارها من جزيرة – ريونيون بمساعدة رجل فرنسى اسمه سواسى .
وكان أول مكان تزرع فيه هذه البذور ثم انتشرت زراعة القرنفل فى بقية المناطق وقد وصل عددها الى ثلاثة ملايين ونصف المليون شجرة .
وقد كانت زراعة القرنفل من أسباب رخاء زنجبار وازدهارها الاقتصادى .
ومن المفارقات الغربية أن ابنة الشيخ صالح بن حرميل هذا عاشت وماتت فى ماليندى ، وهى فى حالة فقر مدقع ، مع أن والدها هو أول من أحضر شجرة القرنفل الى زنجبار ، وحقق عمله للناس الرخاء الذى يتمتعون به .
3- انتقال السيد سعيد الى زنجبار :
انتقل السيد سعيد للاقامة فى زنجبار فى عام 1247 هـ - 1832 م .
4- اقامة القنصليات الأجنبية :
( أ ) وقع السيد سعيد اتفاقا تجاريا مع حكومة الولايات
المتحدة فى يوم 5 جمادى الأولى عام 1249 هـ - 21 سبتمبر سنة 1833 م .
وقد وصل أول قنصل أمريكى مستر ريتشارد ، ووتزر الى زنجبار عام 1255 هـ - 1839 م .
وظلت القنصلية الأمريكية قائمة هناك حتى شهر ربيع الأول سنة 1338 هـ - نوفمبر 1919 م حيث أغلقت القنصلية ، وانتقلت من زنجبار الى نيروبى .
( ب ) وقع اتفاقا مع الحكومة البريطانية فى شهر ربيع الأول عام 1255 هـ - 31 مايو سنة 1839 م ، وكان أول قنصل بريطانى هو الكولونيل اتكتز همرتون ، وقد وصل الى زنجبار فى شهر ربيع الأول عام 1257 هـ - مايو سنة 1841 م .
( جـ ) وقع اتفاقا مع الحكومة الفرنسية فى شهر ذى القعدة عام 1260 هـ - 16 نوفمبر 1844 ، وأول قنصل فرنسى يعين فى زنجبار هو مسيو بروكوا ، وقد وصل فى نفس العام ، ورفع العلم الفرنسى فوق القنصلية حتى شهر شوال سنة 1359 هـ - نوفمبر 1940 م عندما أنزل ، بعد أن ظل مرفوعا لمدة قرن كامل فى زنجبار ، على اثر اغلاق القنصلية ، ثم أعيد فتحها ، روفع
(م 10 – البوسعيديون )
العلم ثانيا فى يوم الأحد 26 من جمادى الثانية عام 1339 هـ - 18 يونيه سنة 1944 م .
تعيين ورثته الشرعيين
كتب السيد سعيد فى يوم 6 من شهر رجب عام 1260 هـ - 23 يولية سنة 1844 م الى اللورد أبردين وزير خارجية بريطانيا وقتئذ ، يبلغه أن ورثته هم السيد خالد والسيد ثوينى ، وأن السيد خالد سيتولى الحكم فى ممتلكاته بشرق افريقية ، وأما السيد ثوينى فسيتولى الحكم فى عمان .
وعندما نشب الخلاف بين السيد ثوينى والسيد ماجد التزم البريطانيون بنص خطاب السيد سعيد ، وأكدوا للسيد ماجد ما سبق أن قرره وزراء السيد سعيد قبل وفاته من تعيين السيد ماجد حاكما فى زنجبار فى حالة وفاة السيد خالد ، تاركين للسيد ثوينى حكم عمان .
إدخال عُملة إلى زنجبار صغيرة الى زنجبار فى يوم الخميس 4 من شهر صفر 1265 هـ - يناير سنة 1859 م ، وهى العملة التى تسمى بيسة .
وقبل ادخال هذه العملة كان العمل يجرى على نظام المقايضة ، وكان نبات الذرة يستخدم عادة كعملة ، ولكن الأشياء ذات القيمة كانت تباع بالعملة الفضية كريال ماريا تريزا ، والريال الأسبانى .
وقد استمر تداول هذه العملة لمدة ستمائة وعشرين عاما .
وفى عام 1299 هـ - 1882 م أدخل السيد برغش عملته ، وعليها عبارة « السلطان برغش بن سعيد بن سلطان ، حفظه الله » .
وقد استخدمت لأول مرة عام 1300 هـ - 1883 م .
وفى عام 1304 هـ - 1877 م أصدر السيد برغش عملة جديدة تحمل كلمة زنجبار ، لكنها لم تصل الا بعد وفاته ، وبدئ فى استعمالها فى عهد السيد خليفة بن سعيد .
ولهذا كان البعض يسميها ، بيسة السيد خليفة .
ولم تعرف زنجبار عملة جديدة الى أن دخل الشلن والسنت فى 5 شوال عام 1354 هـ - 1 يناير سنة 1936 .
واستمرت بيسة للسيد برغش فى التداول بشكل غير رسمى ،
فقد كان أن تقرر سحبها من التداول ، ولكن المواطنين التمسوا من الحكومة أن تتركها لهم تذكارا لهذا الحاكم الكبير .
وقد استجابت الحكومة لرغبة الأهالى .
رحلاته
كان السيد سعيد كثير التنقل ، محبا للسفر ، وكانت لهذه السياسة أسبابها ، فكان عادة ما يسافر بين عمان وبين شرق أفريقية مع الأمطار الموسمية التى تأتى بها رياح الشمال . ويعود مع رياح الجنوب ، وقد يبقى فى زنجبار عامين أو ثلاثة أعوام قبل العودة الى عمان .
وبعد عام 1247 هـ - 1832 م اتخذ زنجبار مقرا رئيسيا له .
رحلاته الطويلة
رحلته الى مكة :
توجه السيد سعيد الى مكة للحج فى عام 1239 هـ - 1824 م ، واستقبل فيها استقبالا حلفلا من قبل الوالى التركى ، وشريف مكة ، وممثل محمد على باشا والى مصر .
وكان سفره على ظهر السفينة ليفربول ، وقد انتظرت هذه



السفينة لكى تعود به الى عمان ، وقد ذهب مرة أخرى الى مكة عام 1255 هـ - 1840 م مع القاضى محيى الدين ، وكان سفره بالباخرة بيدمونتيس .
رحلته الى ممباسة :
وصل السيد سعيد الى ممباسة فى أول رحلاته اليها فى ربيع الثانى عام 1243 هـ - فبراير سنة 1828 ، وكانت هذه الرحلة سبب اختياره لها مقرا له .
رحلته الى مقديشيو :
وفى عام 1243 هـ - 1828 م زار السيد سعيد مقديشيو ، وهو فى طريق عودته الى عمان ، وقد استولى عليها ، وضمها الى مناطق حكمه ونفوذه ، وعين عليها واليا من قبله .
رحلته الى سيوى وباتى :
جاء السيد سعيد الى الجزيرة وحاصر مدن سيوى ، وباتى عام 1249 هـ - 1834 م .
رحلته الأخيرة
إلى عمان
كان آخر مرة يغادر فيها زنجبار الى عمان فى 19 رجب سنة 1270 هـ - 18 ابريل عام 1854 م ، وقد سافر معه بعض أبنائه وبناته وحاشيته على ظهر السفينة فيكتوريا ، بينما سافر مرافقوه الآخرون على ظهر السفينة أرتميس .
رحلته الأخيرة من عمان
وكانت آخر مرة يغادر فيها عمان الى شرق أفريقية فى يوم الاثنين 15 من شهر المحرم سنة 1275 هـ - 25 سبتمبر عام 1856 م .
وقد وافته المنية أثناء هذه الرحلة فى يوم الأحد 19 من شهر صفر سنة 1275 هـ - 19 أكتوبر عام 1856 ، ووصل جثمانه الى زنجبار فى يوم السبت 25 صفر سنة 1275 هـ 25 أكتوبر عام 1856 م .
الحكام الاداريون
التابعون له
بعد أن اتخذ السيد سعيد زنجبار مقراص له فى عام 1247 هـ -
1832 م فانه لم يتخل اطلاقا عن عمان ، رغم أنه كان يتغيب عنها فترات طويلة ، تمتد الى عامين وثلاثة أعوام .
وعندما يكون فى زنجبار فان له ممثلين يتولون عنه شئون البلاد فى عمان ، وكذلك الحال عندما يكون فى عمان ، فان ممثلين يتولون عنه شئون الحكم فى زنجبار .
وكان حكامه الاداريون فى زنجبار هم :
- السيد محمد بن سالم بن سلطان بن الإمام أحمد :
ابن شقيقه السيد سالم بن سلطان ، وقد ولد فى عمان عام 1230 هـ - 1815 م ، وعاش هناك تحت حكم عمه السيد سعيد .
ولما شب وكبر زوجه السيد سعيد من ابنته الثانية السيدة ريا بنت سعيد بن سلطان .
وأثناء وجود السيد سعيد فى عمان فان السيد محمد بن سالم يكون ممثله فى زنجبار .
ولما انتقل السيد سعيد للاقامة فى زنجبار كان السيد محمد بن سالم يتولى ادارة حكومة شرق أفريقية ، وكان هذا لما كان أولاد السيد سعيد الذكور صغاراً .
وأما بعد ما شبوا فانهم كانوا الممثلين لوالدهم .
وأصبح السيد محمد بن سالم مستشاراً لعمه ولأولاد عمه .
ولما تولى السيد ماجد الحكم أعاد الى السيد محمد بن سالم منصب ممثل الحاكم .
وفى عهد السيد سعيد كان السيد محمد بن سالم يعيش فى قصر السيد سعيد ، وبعد وفاته انتقل السيد محمد بن سالم مع زوجته الى ماليندى كيبوندا ، وأقاما فى البيت الذى ظل يعرف مؤخرا ببيت السيد فريد .
وفى عهد السيد حمود عادت السيدة ريا الى بيت أبيها المطل على الميناء ، وبقيت هناك حتى وفاتها ، وكان السيد حمود شديد الاحترام لعمته .
وقد مات السيد محمد بن سالم فى نهاية عهد السيد ماجد ليلة 16 ربيع الثانى سنة 1286 هـ - 26 يوليه عام 1869 تاركا ثلاثة أولاد ، هم :
- السيد عبد الله : المعروف فى زنجبار باسم السيد عبد الله أوف كوامبانى ، وقد تزوج السيدة سويدو بنت سعيد ابن سلطان .
- السيد حمد الذى تزوج السيدة غالو بنت سعيد بن سلطان ، وأنجب منها السيد سالم ، وقد توفى السيد حمد فى يوم الخميس 24 رجب 1317 هـ - 24 نوفمبر 1899 م .
- السيد درويش : وهو الذى أراد السيد برغش أن يزوجه من ابنته الكبرى السيدة نونو ، ولكن الزواج لم يتم .
سفنه الحربية والتجارية
كانت جميع سفن السيد سعيد الحربية والتجارية سفنا شراعية ، فلم يكن استخدام السفن التجارية قد انتشر بعد .
وأشهر السفن الحربية :
- السفينة ليفربول :
وقد بنيت هذه السفينة فى حوض بناء السفن فى بومباى بالهند عام 1241 هـ - 1826 م ، وكان طاقمها يتكون من مائة وخمسين بحاراً وضابطاً ، وكانت مزودة بأربعة وسبعين مدفعا ، وحمولتها ثمانمائة وألف طن .
وفى عام 1248 هـ - 1833 م أرسل السيد سعيد هذه السفينة هدية للملك وليم الرابع ، الذى كان على عرش انجلترا من عام 1245 هـ - 1830 م حتى عام 1251 هـ - 1837 م .
وقد قبلها ملك بريطانيا ، ورحب بها ، وتم تغيير اسمها الى ، الإمام ، نسبة الى الإمام سعيد بن سلطان وتشريفا له .
- السفينة الأمير الوصى :
وكانت هذه السفينة هدية من ملك انجلترا الى السيد سعيد ، وقد كلف ملك بريطاينا الحاكم العام بالهند بتقديم هذه السفينة هدية للسيد تقديراً لمشاعره .
- السفينة فيكتوريا :
وقد بنيت فى بومباى بعد تولى الملكة فيكتوريا العرش ولهذا أطلق السيد سعيد اسمها على السفينة ، وهى السفينة التى كان السيد يفضل السفر عليها هو وخلفاؤه .
وعندما وافت المنية السيد سعيد كان على ظهرها .
وكانت هذه السفينة مزودة بأربعين مدفعا .
- السفينة شاه علم :
بنيت هذه السفينة فى بومباى عام 1235 هـ - 1820 م ، وتحمل اثنين وخمسين مدفعا ، وبها مائة وخمسون ملاحا ، ووزنها أربعمائة وألف طن ، وقد تحطمت هذه السفينة بفعل الأعصار الكبير الذى هب على زنجبار فى 5 ابريل عام 1872 .
- السفينة كارولين :
وهى مجهزة بأربعين مدفعا ، وتعتبر أجمل سفن الأسطول وقد أرسلت الى أوربا ، وبقيت مدة طويلة فى مارسيليا ، وقد تركها السيد سعيد هناك وقفاً للخزانة .
- السفينة بيدمونتيس :
وقد بنيت عام 1255 هـ - 1829 م فى كوشين ، وتحمل ستة وثلاثين مدفعا ، ووزنها واحد وستون وسبعمائة طن .
- السفينة الرحمانى :
بنيت فى الهند عام 1247 هـ 1833 م فى كوشين ، وهى أسرع سفن السيد سعيد ، وبها أربعون مدفعا ، وطاقما كبيراً ، ووزنها خمسة وعشرون وسبعمائة طن .
- السفينة مصطفى :
وقد بنيت فى مسقط ، وبها ستة وعشرون مدفعا ، ووزنها أربعون وسبعمائة طن ، وهى التى حاصرت ميناء ممباسة أثناء الحرب مع المزاريع .
- السفينة أرتميس :
وبها اثنان وعشرون مدفعا ، وكانت تستخدم لنقل حاشية السيد سعيد بين عمان وبين زنجبار .
- السفينة كوراو :
وتحمل ثمانية عشر مدفعا .
- السفينة سلطانة :
وقد بنيت فى بومباى عام 1248 هـ - 1837 م ، وتحمل عشرة مدافع ، وقد غرقت فى وازين وهى فى طريق عودتها من بومباى .
- السفينة تاج :
وقد بنيت فى كوشين عام 1244 هـ - 1829 م وتحمل أربعة مدافع ، ووزنها خمسة وعشرون ومائة طن .
- السفينة افريقية :
وتحمل أربعة مدافع .
- السفينة مدينة بونا :
وتحمل أربعة مدافع .
- السفينة سالم :
وقد بنيت فى أمريكا عام 1256 هـ - 1840 م وقد عُرفت فى الخليج ووزنها ثلاثمائة طن ، وكانت سفينة تجارية .
- السفينة سليمان شاه :
وقد عرفت أثناء الاعصار الكبير فى 5 ابريل عام 1872 .
- السفينة هرمان شاه :
وقد عرفت فى الهند .
- السفينة فيض علم :
وقد أوقفت للخزانة .
- السفينة : نادر شاه ، نصر ، غزال ، سيرنال :
وكانت الحكومة البريطانية قد أرسلت للسيد سعيد سفينة تجارية ، لكنها تحطمت فى اليوم الأول لاستخدامها .
ضباط بحريته
بعض الضباط الذين عرفت أسماؤهم هم :
- السيد حمد بن سليمان :
وقد ورد ذكره مع قادته العسكريين .
- السيد حسن بن ابراهيم الفارسى .
- أحمد بن نعمان .
وقد ورد ذكرهما مع الوزراء .
- الشيخ هلال بن عبد الله المدى :
وكان قبطانا للسفينة فيكتوريا منذ عهد السيد سعيد الى أن توفى فى عهد السيد ماجد .
وكان له بيت كبير مبنى بالحجارة فى المنطقة الفراغ الملحقة بمحطة الطاقة الكهربائية .
وينتمى الكابتن الحاج محمود لنفس عائلة هذا القبطان .
- الشيخ خميس وتان بن عثمان اليوبيل :
ويقال : ان الميوبيلى هم عرب قدموا من الجزيرة العربية من ميناء ينبع ، واستقروا فى شرق افريقية ، وزاولوا التجارة .
وكان الشيخ خميس واسع الثراء ، ومعروفا فى شرق افريقية .
وقد دفن فى مسجد البرازة الموجود حتى الآن .
ويقال ، انه كان يتكلم أربع عشرة لغة ، ولكنه لا يكتبها ، وكان مجال نشاطه أوربا ومدغشقر ، وفى عام 1248 هـ - 1833 م أرسله السيد سعيد الى مدغشقر ليرتب أمر زواجه من رانوفولانا مانجاكا .
وكان السيد سعيد يصحبه معه فى كل مرة يذهب فيها الى
بريطانيا ، لأنه درس الملاحة فى بريطانيا ، ويعرف اللغة الانجليزية جيدا .
وقد أمضى هذا القبطان وقتا طويلا فى السفينة مونتيس .
- الشيخ إلياس بن على السينسرى :
وقد عاش فى ماليندى ميزنجانى ، وكان ضابطا بحريا لوقت طويل ، وقد تقدم به العمر فى عهد السيد برغش بحيث لم يعد قادرا على قيادة السفن ، ولكنه ظل يعمل كمستشار بحرى للمحاكم ولضباطه ، وكانوا جميعا من زملائه أو من تلاميذه .
- الشيخ يوسف الشمسى :
وهو الذى بنى القصر الذى عاش فيه السيد خالد بن محمد ابن سعيد بن سلطان وهو الذى تشغله حاليا حديقة مكاتب هيئة زارعى القرنفل .
- الشيخ قاسم بن منصور الفارسى :
وهو أبو جدى قاسم جدى هو عبد الله بن صالح قاسم بن منصور ، وهو أول من جاء من أسلافنا الى هذه الأرجاء من شرق افريقية ، وقد غادر ميناء صحار فى عمان ، ورافق السيد سعيد فى رحلته الى هذه البلاد ، لأنه كان قد قام بعدة رحلات تجارية ، وأصبح واحدا من الضباط البحريين للسيد سعيد .
وقد جاء مع أبناء وبنات السيد سعيد ، وذهب الى جزر القمر وتزوج وأنجب أطفالا عديدين ، أرسلهم الى صحار عندما شبوا ، وهم الشيخ على ، والشيخ صالح ، والشيخ محمد .
وقد ظلوا هناك ولم يعودوا الى زنجبار الا بعد وفاة والدهم .
وقد ذهبوا الى اقليم ماليندى مسيكيتى للاقامة فى البيت الذي يعرف حاليا باسم مبنى بيرا ويلا ، ومن يومها وحتى اليوم ، ونحن نقيم فى ماليندى .
- الشيخ قاسم بن محمد السينسرى :
وكانت لديه ثروة طائلة ، وتزوج من احدى جاريات السيد سعيد المعروفات ، وهى التى تعرف باسم مدينة ، وكان سعيدا معها ، وقد حقق كسبا كبيرا لأنه ورث كل ما آل اليها من تركة السيد سعيد.
وكان ضابطا من أولئك الضباط البحريين الذين يعرفون لغتين أو ثلاث ، وبخاصة الهندية والانجليزية .
وكانت مرتبات القباطنة تتراوح بين مائتين وثلاثمائة شلن .
وفاة السيد سعيد
توفى السيد سعيد وعمره سبعة وستون عاما ، وكان مولده عام 1206 هـ - 1791 م ومات فى 19 صفر سنة 1273 هـ - 19 أكتوبر 1856 م .
ويتحدث الناس عن هواجسه من الموت قبيل موته . فيقولون ، انه لما ودع أمه عند رحيله فى رحلته الأخيرة من مسقط الى زنجبار قال لها ، وداعا يا أمى ، فانى أعتقد أننا لن نلتقى فى هذا الدنيا مرة أخرى ، ان لدى شعورا بأن هذه الرحلة ستكون آخر رحلاتى ، ولهذا فانى آخذ كفنى معى حتى لا يفاجئنى الموت وأنا غير مستعد .
وأقلعت سفينتاه فيكتوريا وارتميس من مسقط فى يوم الاثنين 15 من شهر المحرم عام 1273 هـ - 15 سبتمبر سنة 1856 ، وكان معه ابنه السيد برغش وبعض أنجاله الآخرين ، وبعض حاشيته على السفينة فيكتوريا وآخرون على أرتميس وكذلك القبطان هلال بن عبد الله المدى .
وفى صباح يوم الخميس 18 المحرم استيقظ السيد سعيد إثر ألم فى ساقه ناتج عن جرح قديم أصابه فى احدى حروبه .
(م 11 – البوسعيديون)
وقد استمر الجرح يتورم حتى كان يوم 13 صفر – 13 أكتوبر فاستيقظ على أثر نزيف من جوفه ، وقد أصابه الاضطراب بسبب ذلك ، وتناول بعض الأدوية حتى الساعة الثامنة والنصف مساء ، فقضى نحبه بعيدا عن ممتلكاته فى عمان ، وفى شرق أفريقية .
وكان أكبر أبنائه الموجودين فى تلك اللحظة هو السيد برغش ، فلم يفقد الابن تماسكه ، وأمر بغسل الجثة ، ولفها في الكفن ، وعمل مراسم الجنازة ، ثم أمر بحفظ الجثمان فى السفينة .
وأسرعت السفن مباشرة الى زنجبار دون توقف فى أى ميناء ، فوصلت الى جزيرة شومبى فى مساء السبت الخامس والعشرين .
وأمر السيد برغش بأن ترسو السفن هناك رغم أن الموج كان عاليا ، والأمطار تهطل بغزارة ، وفى الساعة العاشرة من مساء السبت أمر السيد برغش بانزال زورقين ، واحد لحمل الجثمان ، والثانى لنقل الذين سيحضرون الدفن .
وكان نزوله الى الشاطئ ليلا بهدف دخول المدينة دون اعلان ، فيستولى على القلعة ويباغت السيد ماجد وهو نائم ، فيمنعه من الاستيلاء على الحكم ، رغم أنه كان أخاه الأكبر .
وهذا هو السبب الذى دعاه الى عدم ابلاغ السيد ماجد بنبأ وفاة أبيهما ، وهو السبب أيضا فى عدم سماحه لأحد من ركاب السفينتين بالنزول الى الشاطئ فى الفترة بين رسو السفن فى شومبى وبين الذهاب الى ميناء زنجبار مع جثمان والده .
وقد أمر السيد برغش الجنود بأن يحاصروا بيت السيد ماجد وإخوته ، حتى لا يدخل عليهم أحد ، أو يخرج منهم واحد .

وذهب مع قليل من رجاله لدفن أبيه فى مقابر العائلة .
وقد تم هذا كله دون أن يعرف السيد ماجد شيئا مما يحدث على الاطلاق ، فلقد كان السيد ماجد يعط فى نومه العميق ، وقد اعتاد ألا يزعجه أحد وهو نائم .
وكان سبب استغراق السيد ماجد فى النوم تعبه واجهاده فى ذلك اليوم .
فقد علم من بعض الصيادين أنهم شاهدوا السفينة فيكتوريا وأرتميس ترسوان فى شومبى ، فخرج فى قارب مع بعض رجاله الى البحر الهائج وتحت المطر الغزير والرياح الشديدة للترحيب بوالده فى شومبى ، ولكن قبل وصولهم عاود السيد
ماجد ما يلم به من مرض ، فرأى الجميع أنه من الأفضل العوده به الى البيت .
ولكن حيلة السيد برغش لم تحقق له النجاح فى الاستيلاء على الحكم ، وفشل فى فرض سيطرته ، فقد كان وزراء أبيه وكبار الشخصيات يميلون الى السيد ماجد .
وقد ذهب السيد برغش لأخيه السيد ماجد بتفسير زائف لموقفه ، فقال له : اننى نزلت سرا الى الشاطئ ، ودفنت جثمان أبى لأن الجثمان كان فى حالة مريعة بعد أن ظل سبعة أيام بلا دفن ، وليس من اللائق أن يرى الناس الجثمان على هذه الصورة ، وقد فكرت فى أننى اذا أخبرتك بالنبأ فإنه سينتشر فى الحال ، ولن يستطيع أحد أن يمنع الناس من حضور جنازة حاكمهم .
مخلفات السيد سعيد
لقد ترك السيد سعيد من بعده أشياء عديدة ، خلدت اسمه ، وجعلت منه شخصية تاريخية بين حكام المنطقة ، وواحدا من أبرز الرواد السياسيين .
وها هى ذى أسرته الحاكمة فى مسقط وفى زنجبار ،
وها هو ذا ملكه العريض الممتد على أرض عمان وفى شرق إفريقية من رأس دلجادو فى الجنوب الى رأس جور دافوى فى الشمال ، والتى لم يبق منها الآن سوى زنجبار وبيمبا وجزر هما ، وساحل كينيا وجزره ، وأماكن أخرى .
وها هو ذا شجر القرنفل مصدر الرخاء فى جزيرة زنجبار وبيمبا يعود الفضل فى زراعته الى السي سعيد ، وكانت زراعة القرنفل قد بدأت عام 1258 هـ - 1842 م لأول مرة .
وتعتبر المبانى التى شيدها السيد سعيد فى زنجبار وفى مقاطعاته شواهد قائمة على حركة العمران التى شملت أنحاء زنجبار وما حولها .

* = *


فهرس
الموضوع الصفحة
مقدمة 3
حكام زنجبار البوسعيديون 7
السيد سعيد بن سلطان 7
والده 7
إخوته 7
السيد هلال 7
السيد سعيد الأول 7
السيد قيس 8
السيد سيف 8
السيد سلطان 9
السيد طالب 10
السيد محمد 10
والدته 10
مولده 11
زوجاته وجواريه 11
السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد 11
حفيدة شاه إيران فتح على شاه 12
السيدة شهرزاد بنت أريش ميراز ابن محمد شاه 13

الموضوع الصفحة
السيد هلال 15
السيد خالد 16
السيد ثوينى 17
السيد تركى 19
السيد ماجد 20
السيد برغش 21
السيد خليفة 22
السيد على 22
السيد محمد 23
السيد عبد الوهاب 24
السيد على 25
السيد جمشيد 25
السيد حمدان 25
السيد غالب 26
السيد عبد العزيز 26
السيد عبد الله 29
السيد حمد 29
السيد طالب 30
السيد عباس 30

الموضوع الصفحة
السيد ناصر 30
السيد عبد الرب 30
السيد بدران 30
ملاحظات إضافية 31
بنات السيد سعيد 32
السيدة زوينة 32
السيدة ريا 33
السيدة شريفة 34
السيدة شيخة 34
السيدة عائشة 34
السيدة خولة 35
السيدة خديجة 37
السيدة ميه 37
السيدة شوانا 38
السيدة زينة 38
السيدة زمزم 38
السيدة مثلى 40
السيدة نونو 41
السيدة سلمى ( سالمة ) 42
السيدة سويدو 49

الموضوع الصفحة
السيدة غالوجه 49
السيدة شنبوعة 50
السيدة ميره 50
السيدة فراشو 50
أقاربه 50
وزراؤه 54
الشيخ ياقوت بن عنبر الحبتسى 54
الشيخ عمر بن سلطان الحبشى 54
السيخ عبد الله بن جمعة بن عمر البروانى 54
الشيخ على بن ناصر الجبرى 55
الشيخ خلفان بن سليمان العبرى 55
الشيخ محمد بن ناصر المعولى 56
السيد ناصر بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف البوسعيدى 56
مونى مكو ( المقر دمونى ماكو ) 56
السلطان حسن بن أحمد بن سلطان بن حسن العلوى 58
السلطان محمد بن أحمد بن حسن العلوى 59
السلطان أحمد بن محمد 60
السسيدة مسيكيتى 61
السيدة أونجوجا 61

الموضوع الصفحة
السيدة مويما ، والسيدة مجينى ، والسيدة داوه 61
وزراء السيد سعيد فى زنجبار 62
السيد سليمان بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف البوسعيدى 62
الشيخ حسن بن ابراهيم الفارسى 65
الشيخ أحمد بن نعمان بن محسن بن عبد الله الكعبى البحرانى 66
الخدمات المدنية وموظفوها 68
الشيخ سعيد بن ناصر بن خلف المعولى 68
الشيخ محمد بن أحمد باقشمر 68
وزراء المالية 71
جمع الضرائب فى الميناء 71
الهنود فى الميناء 71
قضاة زنجبار 73
الشيخ عبد الله بن مبارك بن عبد الله النزوى 73
الشيخ محمد بن على بن محمد المنذرى 73
الشيخ هلال بن سعيد بن ثانى بن عرابة 75
الشيخ محيى الدين ابن الشيخ القحطانى 75
الشيخ أحمد بن سالم العلوى 76
الشيخ عبد العزيز بن عبد الغنى الأموى 77
قضاته فى بيمبا 79

الموضوع الصفحة
الشيخ حمد بن خلفان العبسى 80
الشيخ سيف بن ثنيان المعولى 80
الشيخ سعيد بن عبد الله بن عبد السلام 80
قادته العسكريون 80
الشيخ محمد بن جمعة البروانى 80
الشيخ خلف بن ناصر المعولى 80
الشيخ حماد بن أحمد ولد السمار البوسعيدى 81
الشيخ عبد الله بن سليم الظاهرى 81
الشيخ خالد بن سعيد بن سلطان 82
الشيخ ناصر بن سليمان الاسماعيلى 82
الشيخ حمد بن سليمان بن حمد البوسعيدى 82
شاهو الزيندجالى 86
شعبان الزيندجالى 86
موسى منياسا 86
بعض الشخصيات البارزة بزنجبار على عهده 87
السيد هلال بن محمد بن الإمام أحمد 87
السيد سعيد بن حمد بن عبد الله بن جاعد البوسعيدى 87
الشيخ ناصر بن جاعد الخروصى 89
الشيخ سالم بن عيسى البروانى 90

الموضوع الصفحة
الشيخ سيف بن خلفان المسكرى 91
الشيخ صالح بن حمد البوسعيدى 92
الشيخ خميس بن خلفان المسكرى 92
الشيخ سالم بن بشير بن سالم الحارثى 92
الشيخ على بن مسعود البروانى 94
الشيخ سعيد بن سيف المحرمى 94
الشيخ سلطان بن محمد بن حابس المحرمى 95
بعض عرب حضرموت 96
الشيخ عمر القاضى الشاطرى العلوى 96
الشيخ عبد الرحمن بن سعيد بامعبد 98
الشيخ سالم بن عبد الله الخامرى 98
الشيخ الحاج سعيد جبران 98
الشيخ محمد بن محمد بن أحمد باقشمر 98
الشيخ عبد الله بن جراس الكندى 99
الهنود 99
البهرة 99
الهندوس 99
الشيخ عبد الشكور بن محمد 100
سيث سيفيجى توبان 100
سيث جايرام سيفيجى توبان 100

الموضوع الصفحة
سيث جفاتجى ، بدهابى 100
أعيان جزر القمر 101
الشيخ محمد بن فراجى مويكونى 101
الشيخ محمد بن أحمد مشانجاما 101
الشيخ آدم مبامبا الميتساميهولى 102
القناصل البريطانيون فى عهده 102
الكولونيل اتكنز همرتون 102
أين عاش السيد سعيد ؟ 104
انعقاد بلاط السيد سعيد 108
سلوك الحاكم خارج قصره 110
استراحاته الريفية 112
مقاطعة كيزيمبانى 112
مقاطعة كتجيتشى 112
مقاطعة السبلينى 113
مقاطعة شوينى 113
الحروب التى وقعت فى عهده 114
حربه مع المزاريع 114
حروبه ضد السيبو 127
حروبه مع باتى 130
معركة جذع الشجرة 134

الموضوع الصفحة
بعض الأحداث الهامة التى وقعت فى زنجبار
على عهده 143
وصول السيد سعيد الى زنجبار 143
تطوير الزراعة 143
انتقال السيد سعيد الى زنجبار 144
اقامة القنصليات الأجنبية 144
تعيين ورثته الشرعيين 146
ادخال عملة الى زنجبار 146
رحلاته 148
رحلاته الطويلة 148
رحلته الى مكة 148
رحلته الى ممباسة 149
رحلته الى زنجبار 149
رحلته الى مقديشيو 149
رحلة سيوى وباتى 149
رحلته الأخيرة الى عمان 150
رحلته الأخيرة من عمان 150
الحكام الاداريون التابعون له 150
السيد محمد بن سالم بن سلطان بن الأمام أحمد 151
سفنه الحربية والتجارية 153

الموضوع الصفحة
ضباط بحريته 157
وفاة السيد سعيد 161
مخلفات السيد سعيد 164

ـــــــــــــــــــــــــــــ







رقم الايداع 5655 لسنة 1982
مطابع سجل العرب