jpg^%^وتناول في الباب الأول سلسلة نسب السادة البوسعيديين الذين ترجع أصولهم إلى أزد اليمن ، وذكر من وفد منهم إلى الشام ومن استقر به المقام في عمان ، وعرض لصحابة رسول الله (ص) ومن ناصره منهم ، كما تحدث عن نسائهم الصحابيات الراويات للحديث النبوي الشريف وذكر بعض التابعين والعلماء الثقاة . أما الباب الثاني فقد خصصه لذكر أئمة عمان ابتداء من الجلندا بن مسعود إلى الإمام أحمد ابن سعيد ، وعرض لائمة عمان وتواريخهم خلال فترة الحكم الأموي والعباسي ، وأوجز أحداثا يصل مداها الزمني إلى نحو خمسمائة سنة , وأتبع ذلك بذكر نبذة عن بني نبهان ملوك عمان العظام , ثم عرض لتواريخ الإمامة والولاية في عمان إلى أن انتقل ملك اليعاربة إلى الإمام أحمد بن سعيد سنة 1154هـ ، وهنا يسهب المؤلف في الحديث عن الإمام وخلفائه من بعده حتى نهاية عهد السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد في عام 1273هـ , ويخصص لذلك الباب الثالث من مؤلفه ، ولكنه يفرد سيرة السيد سعيد بن سلطان في كتاب خاص يلحقه بكتاب الفتح المبين ويسميه : (( بدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان )) @~@~@~الدكتور عبدالله محمد جمال الدين@~@~@~وزارة التراث والثقافة@~مسقط@~@~@~@~1@~@~956.8@~@~السادة البوسعيديين***حكام عمان***أنساب عمان***أئمة عمان***عصر النبهانة - تاريخ عمان***اليعاربة - تاريخ عمان***الإمام أحمد بن سعيد***السيد سعيد بن سلطان***^%^^%^pdf@#$الجزء الأول
الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين

تأليف العلامة
حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي


الجزء الأول
الفتح المبين في سيرة
السادة البوسعيديين

تأليف العلامة
حميد بن محمد بن رزيق العبيداني النخلي

عرض ودراسة
الدكتور عبدالله محمد جمال الدين








كلمة صاحب السمو
السيد
فيصل بن علي بن فيصل السعيد وزير التراث القومي والثقافة




















باسم الله وعلى بركة منه، تشرف وزارة التراث القومي والثقافة برعاية المرحلة الثانية من مراحل المشروع الحضاري الكبير الذي يهدف إلى إحياء التراث العُماني.
لقد بدأت المرحلة الأولى مع فجر عصر النهضة المباركة التي أطلت على عُمان منذ ربع قرن ومن خلال هذه المرحلة خرجت مئات المؤلفات في علوم الفقه والتفسير والحديث والتاريخ والأدب، والطب والفلك وعلوم التجارة وغيرها من فروع المعرفة الأنسانية، خرجت من صناديق المخطوطات العامة أو الخاصة، إلى أيدي القراء جميعاً، واحتفل بها العلماء في أرجاء العالم العربي والإسلامي وأفاد وأمتها في بحوثهم واستفادوا .
واليوم ومع هذه المرحلة الثانية نطمح إلى أن تميد الفائدة والاستيعاب إلى مستوى القارئ العام غير المتخصص من خلال هذا العرض العلمي الذي قام به نخبة من العلماء المتخصصين، فأعادوا صياغة الأفكار التي احتوتها هذه المؤلفات بلغة عصرية مبسطة تحافظ على الجوهر وتحتار بالقارئ المعاصر بعض عقبات التطور اللغوي وتخفف عن بعض التفصيلات التي يهتم بها القارئ المتخصص ونحن إذ نتقدم بالشكر للعلماء الأجلاء الذين أسهموا في هذا العمل الجليل نأمل أن يكون هذه المرحلة بداية لتفاعل القارئ العربي مع ثراثة حتى لا يكون التراث مجرد ذكرى نعتز بها، وغنما يتحول إلى ضيوف كاشف يتفاعل مع حاضرنا ويساعد على تنوير مستقبلنا.
والله من وراء القصد
فيصل بن علي بن فيصل آل سعيد
وزير التراث القومي والثقافة



























الهيئة العلمية للموسوعة

الاشراف والتنسيق
الدكتور أحمد درويش
أستاذ البلاغة والنقد الادبي والادب المقارن بكلية دار العوم – جامعة القاهرة
تحرير المادة العلمية
1 – د. محمد بلتاجي حسن : عميد كلية دار العلوم , رئيس المركز الاسلامي لجامعة القاهرة.
2 – د. حامد طاهر : وكيل كلية دار العلوم , ورئيس قسم الفلفسة الاسلامية بالكلية .
3 – د. حسن الشافعي : عضو مجمع اللغة العربية ، ونائبرئيس الجامعة الاسلامية بباكستان سابقا.
4 – د. محمد سراج : رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق – جامعة الاسكندرية
5 – د. علي عشري زايد : رئيس قسم البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة.
6 – د. زين العابدين متولي : رئيس قسم الفلك , بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة .
7 – د. نبيل غنايم : رئيس العلوم الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة .

8 – د. منصور محمد منصور : رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق – جامعة الز قازيق .
9 – د. محمد الشهاوي : أستاذ الأرصاد الجوية بكلية العلوم – جامعة القاهرة .
10 – د. عبد الرحيم حجازي : أستاذ جراحة المسالك البولية بكلية الطب – جامعة القاهرة .
11 – د. عبدالله جمال الدين : أستاذ التاريخ الوسيط بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة .
12 – د. اسماعيل سالم : أستاذ العلوم الاسلامية بجامعة القاهرة .
13 – د. صلاح رزق : أستاذ تاريخ الأدب المساعد بجامعة القاهرة .
14 – د. عبد الحميد منصور : أستاذ الفقه الاسلامي المساعد بجامعة الزقازيق .
15 – د. عبد الرحمن سالم : أستاذ التاريخ المساعد بجامعة القاهرة .
16 – د. عبد الحميد الرفاعي : مدرس التاريخ بجامعة القاهرة .
17 – د. محمد المنسي : مدرس الفقه الاسلامي بكلية دار العلوم .





تمت مراجعة الكتاب من قبل لجنة مراجعة المخطوطات
برئاسة سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة





















الفتح المبين
في سيرة
السادة البوسعيديين
















بسم الله الرحمن الرحيم

المؤلف والكتاب :
ألف هذا الكتاب المؤرخ العماني حميد بن محمد بن رزيق الذي ولد في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ومات سنة 1291هـ . وكان مولده في بيت علم وفضل ، فقد كان جده ثم أبوه ثم حميد نفسه من بعدهما ، على صلة وثيقة بالسادة البوسعيديين ، وقد عملوا جميعا بقلم الحساب في الفرضة ، وكان للمؤلف منزلة خاصة في البلاط البوسعيدي توارثها عن الآباء والأجداد .
وقد تتلمذ ابن رزيق على الشيخ العالم الفقية حبيب بن سالم واستفاد من مكتبة الغنية في "نزوى" وكان أحد القراء السبعة الذين لازموه وقرأوا عليه ، وتكونت عنده اللبنة الأولى لما عرف به مؤلفنا من علم وأدب وشعر وفقه فيما بعد .
وتتسم كتابات ابن رزيق بأسلوبه المتميز وملكاته البلاغية واللغوية وله مقدرة على نظم الشعر , وقد اتخذ لنفسه مجلساً يُلقي فيه شعره وأدبه ، والرجل أيضا محدث ومؤرخ لا يكتفي بذكر الروايات وإنما يقارن بينها ويناقش الرواة ثم يثبت من الأخبار ما يصح عنده ، كما أن لديه المقدرة على الدخول في مجادلات ومناقشات مع مخالفيه في ميادين اللغة والنحو والعروض والشعر والأدب بعامة ، ويحتج لرأيه في مجال العقيدة وعلم الكلام بالأدلة العقلية والنقلية وينتصر لمذهب الإباضية عن ثقة ويقين . وهذه الموسوعية في الثقافة وتلك المكانة الأدبية والتاريخية تنعكس فيما خلفه وراءه من أثار ومؤلفات متنوعة في الأدب والشعر والتاريخ وغير ذلك .
أما كتاب الفتح المبين فقد كتبه تلبية لدعوة من السيد حمد بن سالم ابن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد الذي رغب أن يحفظ له ابن رزيق ما
سمعه عن نسب الإمام وسيرته وأولاده ، وأن يدون ما جرى لهم في عمان وفي غيرها .
وقد رتب ابن رزيق كتابه على ثلاثة أبواب ، في كل باب عدة فصول , وتناول في الباتب الأول سلسلة نسب السادة البوسعيديين الذين ترجع أصولهم إلى أزد اليمن ، وذكر من وفد منهم إلى الشام ومن استقر به المقام في عمان ، وعرض لصحابة رسول الله (ص) ومن ناصره منهم ، كما تحدث عن نسائهم الصحابيات الراويات للحديث النبوي الشريف وذكر بعض التابعين والعلماء الثقاة . أما الباب الثاني فقد خصصه لذكر أثمة عمان ابتداء من الجلندا بن مسعود إلى الإمام أحمد ابن سعيد ، وعرض لائمة عمان وتواريخهم خلال فترة الحكم الأموي والعباسي ، وأوجز أحداثا يصل مداها الزمني إلى نحو خمسمائة سنة , وأتبع ذلك بذكر نبذة عن بني نبهان ملوك عمان العظام , ثم عرض لتواريخ الإمامة والولاية في عمان إلى أن انتقل ملك اليعاربة إلى الإمام أحمد بن سعيد سنة 1154هـ ، وهنا يسهب المؤلف في الحديث عن الإمام وخلفائه من بعده حتى نهاية عهد السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد في عام 1273هـ , ويخصص لذلك الباب الثالث من مؤلفه ، ولكنه يفرد سيرة السيد سعيد بن سلطان في كتاب خاص يلحقه بكتاب الفتح المبين ويسميه : (( بدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان )) ويذكر أن السبب في ذلك هو ما جرت به عادة المؤرخين من عدم التأريخ للعظماء إلا بعد وفاتهم ، فلما توفي سعيد في التاريخ المذكور، ذكرابن رزيق ما جرى في زمانه وقد تم نسخ الكتاب كله في الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 1274هـ وأرخ فيه صاحبه لنحو 120 سنة ما بين سنتي 1154هـ، 1273هـ . ويعتبر ابن رُزيق أقدر المؤرخين لهذه الفترة بحكم معاصرته لها ومعايشته لأحداثها .
وأما عن مصادره فقد اعتمد المؤلف في تناوله لتاريخ الفترة الأولى على ما كتبه الأقدمون من أمثال ابن إسحاق والواقدي وابن هشام
والموسعودي . وفي التأريخ لعمان خلال الفترة التي لم يعاصرها ، اعتمد على تاريخ الشيخ محمد بن عريق العدواني وعلى كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة لسعيد بن سرحان ، وعلى مراجع أخرى أشار إليها في مناقشاته للأخبار والروايات وإن لم يذكر عناوينها ولا أسماء مؤلفيها ، كما يذكر روايات عديدة عن المسنين من ثقاة ذلك الزمان من أمثال المشايخ معروف بن سالم الصايفي <ح>(1)وخاطر بن حميد البداعى النخلى ومحسن العجمى القصاب ، كما يروي عن أبيه ما شاهد عيان في الفترة التي عاصر أحداثها ودنهاكما رأها , وهذا كله يجعل كتابه موضع الثقة والتقدير
وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان مشكورة بنشر كتاب الفتح المبين بتحقيق وعناية الأستاذين عبد المنعم عامر ومحمد مرسى عبد الله اللذين بذلا جهداً محمودا في ضبط النص وشرح غوامضه وتحديد وتحقيق ما ورد به من أماكن وبلدان وتقديمه للقارئ في صورة لائقة تتناسب مع أهميته ومنزلة مؤلفه .
والصفحات التاليات محاولة لتقديم أهم الأفكار والقضايا التي عرضها هذا السفر الهام .
عبد الله محمد جمال الدين
القاهرة
6سبتمر سنة 1994 <ح>
(1) هكذا "الصايفي" – بالفاء – في الأصل ، والصحيح "الصايغي" – بالغين – ما جاء في نفس الأصل ص 347.


البــــاب الأول
الســــادة البوســـــعيديون
نسبهم : أصلهم وفروعهم
يتصل نسب السادة البوسعيديين إلى الأزد ، والأزد ينتهي بدوره إلى يعرب أبي قحطان بن هود عليه السلام ، وفد بعضهم إلى الشمال وإلى عمان ، كما وفد بعض فروعهم إلى الحجاز ، ومنهم طائفة في الكوفة .
ومن فرسائهم الشعراء عبد شمس بن الحارث ، وفد على النبي ثلى الله عليه وسلم ، وهو صاحب راية عامد يوم القادسية ، ومنهم جندب ابن زهير ، قتل مع علىّ في يوم صفين ، ومنهم مالك الأهبينة الشاعر ، ومنهم أبو تمام حبيب ابن أوس الطائي ، ومنهم أبو الطيب المتنبي ، ومنهم الإمام مالك بن أنس الأزدي .
ومن ذريتهم بعض حكام عمان الذي ينتمون إلى مالك بن نصر الأزدي ، ومن ملوك الأزد امرؤ القيس بن حجر ... بن الحارث ، كان أبوه ملكا عظيما ، مات مقتولا ، وأخذ امرؤ القيس بثأره في خبر مشهور ، ثم مضى بعد ذلك إلى قيصر الروم يستنجد به للقضاء على العرب ، فتأمر رجل من بني أسد عليه ، وأوغر صدر قيصر الروم عليه حتى قتله .
ومن سادة الأزد وزعمائهم وشجعانهم بنو المهلب بن أبي صفرة ، وفي وقت المهلب ، لم يكن هناك رجل يضارعه في الحزم والعزم والعلم والصدق والأمانة والوفاء والرواية للحديث والخطابة والبلاغة والشعر والبيان , وأخباره في قتال الأزارقة وغيرهم مشهورة , وكذلك أخبار أولاده الذين عملوا لبني أمية , وهذه الأخبار مفصلة في مظانها من كتب التاريخ .
وكان زياد بن المهلب عاملاً على عمان من جهة أخيه يزيد بن المهلب وكان يكرم اليمانية , وقد أساء السيرة فعزله أخوه عن عمان وولى عليها
عمر بن عبدالله بن أبي صبيحة الأنصاري فأحسن السيرة في أهلها .
ومن اليمن الأزدية قحطبة ، وكان أحد نقباء بني العباس , وأخزم ابن أبى أخزم جد حاتم الطائى , وهو الذي تضرب به الأمثال فيقال ((شنشنة أعرفها من أخزم)) , ومنهم الطرماح بن حكيم .
وبعد أن يذكر المؤلف طرفاً من أخبار اليمن والتبابعة , ينتقل إلى الحديث عن خروج الحبشة إلى أرض اليمن , ويذكر قصة أصحاب الأخدود , وكيف انتقم الله من ذي نواس الحميرى وأصحابه ، لإحراقهم المؤمنين . ثم يتحدث عن خروج الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة الشريفة , فيذكر خروج أبرهة الحبشى إلى مكة ومعه أفيال , يهدف إلى هدم الكعبة المشرفة , ليصرف الناس عن الحج اليها , وكيف هَزَم بعض القبائل العربية التي صادفها , ثم لقي عبد المطلب الذي طالبه برد مائتى بعير استولى عليها جيشه , ثم وُجَه فيل أبرهة نحو الكعبة فبرك , فلما صرف الى الاتجاه الآخر مضى , ثم أرسل الله طيراً أبابيل دمرت جيش أبرهة على النحو الذي ذكره الله تعالى في سورة الفيل .,
ويتحدث عن : خروج ابن ذى يزن إلى كسرى , يطلب منه الإتيان الى اليمن ويستنصره على الحبشة , وقد أخرج له كسرى من كانوا بالسجن , ووجههم معه نجدة له , وحدثت موقعة شديدة تمكن بعدها ابن ذي يزن من العودة الى صنعاء منصراً , وتولى ((أبرهة))الأمر من بعده , وبقي الملك في حمير حتى الإسلام .
بعد ذلك يذكر المؤلف بطون عمرو بن الحاف ويذكر بعض مشاهيرهم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، كما يذكر بعض مواليهم وشعرائهم , ثم يتحدث عن أخبار طىّ بن الأزد ونسبه , وعن علمائهم والمشهورين منهم , ثم يذكر أنساب كندة بن نصر , وأنساب ولد عمرو بن الغوث .
وهنا لا بد أن نشير الى أن صاحب الكتاب لا يفوته أن يذكر بعض المائل الصرفية واللغوية اعتماداً على الخليل وغيره , وقد يختار شعراً يدل على الموقف ويعبر عن ذوق أدبى رفيع , مثل قول مازن لرسول الله (ص) :
اليك رسول الله خبث مطيتي *ش* تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى *ش* فيغفر لي ذنبي فارجع بالفلج
ينتقل صاحب الكتاب بعد ذلك إلى عصر النبى (ص) فيذكر صحابته وأنصاره من الأزد , منهم أبي بن كعب وأبى بن معاذ ومنهم أنس ابن معاذ وأنس ابن مالك , وزيد بن أرقم , وزيد بن حارثة وغيرهم كثير ممن له صحبة ورواية مثل الحباب بن المنذر , ولا يغفل المؤلف ذكر بعض مرويات هؤلاء من الحديث النبوي الشريف , ويقدم ترجمة مفصلة لمعاذ ابن جبل تتضمن فضائله والأحاديث التي رواها عن النبى عليه الصلاة والسلام واستعمال الرسول له على اليمن . . . إلخ . كذلك يقدم ترجمة مفصلة للنعمان بن بشير وأخرى لسعد بن معاذ ولسعد بن عبادة , وغير هؤلاء كثير , ومنهم من شهد بدراً وأحداً وغيرهما مع رسول الله (ص) ونال شرف الشهادة دفاعاً عن الإسلام وعن رسول الله (ص).
يُتبع المؤلف ذلك بذكر الصحابيات الراويات من الأزد , ومن أبرزهن أسماء بنت عمرو بن عدى , وأسماء بنت يزيد بن السكن وهما ممن بايعن بيعة العقبة , والأخيرة ابنة عم معاذ بن جبل , وكانت من ذوات العقل الراويات عن رسول الله (ص) , ومن الأزديات الصحابيات الخنساء بنت عمرو بن شريد الشاعرة السلمية المشهورة , أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قط لا قبلها ولا بعدها أشعر منها , وقصتها مع أولادها يوم القادسية معروفة .
ثم يذكر المؤلف علماء الأزد وثقاتهم , ومن رووا عنهم من أصحاب رسول الله (ص) وما رووه من أحاديث , من أبرز هؤلاء جابر بن زيد
وهنا لابد أن نشير الى أن صاحب الكتاب لا يفوته أن يذكر بعض المسائل الصرفية واللغوية اعتماداً على الخليل وغيره ، وقد يختار شعراً يدل على الموقف ويعبر عن ذوق أدبى رفيع ، مثل قول مازن لرسول الله (ص) :
اليك رسول الله خبت مطيتى *ش* تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى *ش* فيغفر لي ذنبي فارجع بالفلج
ينتقل صاحب الكتاب بعد ذلك إلى عصر النبي (ص) فيذكر صحابته وأنصاره من الأزد ، منهم أبي بن كعب وأبي بن معاذ ومنهم أنس ابن معاذ وأنس ابن مالك ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن حارثة وغيرهم كثير ممن له صحبة ورواية مثل الحباب بن المنذر ، ولا يغفل المؤلف ذكر بعض مرويات هؤلاء من الحديث النبوي الشريف ، ويقدم ترجمة مفصلة لمعاذ ابن جبل تتضمن فضائله والأحاديث التي رواها عن النبي عليه الصلاة والسلام واستعمال الرسول له على اليمن . . . إلخ . كذلك يقدم ترجمة مفصلة للنعمان بن بشير وأخرى لسعد بن معاذ ولسعد بن عبادة ، وغير هؤلاء كثير ، ومنهم من شهد بدراً وأحداً وغيرهما مع رسول الله (ص) ونال شرف الشهادة دفاعاً عن الإسلام وعن الرسول الله (ص) .
يُتبع المؤلف ذلك بذكر الصحابيات الراويات من الأزد ، ومن أبرزهن أسماء بنت عمرو بن عدى ، وأسماء بنت يزيد بن السكن وهما عن بايعن بيعة العقبة ، والأخيرة ابنة عم معاذ بن جبل ، وكانت من ذوات العقل والروايات عن رسول الله (ص) ، ومن الأزديات الصحابيات الخنساء بنت عمرو بن شريد الشاعرة السلمية المشهورة ، أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قط لا قبلها ولا بعدها أشعر منها ، وقصتها مع أولادها يوم القادسية معروفة .
ثم يذكر المؤلف علماء الأزد وثقاتهم ، ومن رووا عنهم من أصحاب رسول الله (ص) وما رروه من أحاديث، من أبرز هؤلاء جابر بن زيد
العماني ، الذي نقل المؤلف نحو خمسة عشرة صفحة من كتاب "الترتيب" تتضمن بعض مروياته من الحديث النبوي الشريف .
وينتهز المؤلف الفرصة فيتحدث عن بعض السور المدنية والمكية في القرآن الكريم ، يتلو ذلك ذكر مجموعة من مشاهير العلماء العمانيين ، وينهي الباب الأول من كتابه بذلك . وبهذا يكون قد فرغ من المقدمات التي استغرقت هذا الباب كله ، لننتقل بعد ذلك الى الموضوع الأصلى لمؤلّفه حيث يخصص الباب الثانى للحديث عن أئمة عمان .

البـــــــاب الثـــــــانى
أئمة عمان من الجلندا بن مسعود
إلى الإمام الحميد البوسعيدي أحمد بن سعيد ونسله
يستفتح ابن رزيق هذا الباب بذكر عمان زمن الدولة الأموية ، فيقرر أنه في زمن عبد الملك بن مروان تولى أمر العراق الحجاج بن يوسف الثقفى وكان على عمان سليمان وسعيد أبنا عباد بن عبد بن الجلندى اللذان هزما للحجاج جيوشاً كثيرة ، الى أن تمكن والى العراق من إعداد قوات برية وبحرية ضخمة ، سيطرت على عمان بعد معارك شديدة ، ثم توالى العمال على عمان طوال فترة الأمويين ، وينتهز المؤلف ورود اسم عمر بن عبد العزيز فيذكر شيئا من سيرته العطرة وبعض خطبه اعتماداً على مروج الذهب للمسعودى . وقد استعمل عمر بن عبد العزيز على عمان عمر ابن عبد الله الأنصارى الذي أحسن السيرة في أهلها ، ثم تولى زياد بن المهلب الذي ظل بعمان حتى ظهر أبو العباس السفاح .
هنا تبدأ الدولة العباسية ، وبتقى عمان تابعة للعراق ، يستعمل واليها عاملاً له على عمان ، وكان الوالى عليها جناح بن عبادة زمن السفاح ، وهنا يحدث تطور في عمان ، وتنعقد الإمامة للجلندى بن مسعود ، ويقوى به المذهب الإباضي ، ويحدث قتال بين العمانيين والعباسيين ، ويرفض الجلندا الاعتراف بخلافة بني العباس ، ويظل يقاتل حتى يقتل في حومة الوغى بعد سنتين وشهر ، واستولى جبابرة العباسيين على عمان فأفسدوا فيها .
بعد ذلك اجتمع العلماء واختاروا الوارث بن كعب الخروصى اليحمدى الشارى إماماً لهم ، فتتبع أثار السلف وأظهر العدل وأقام اثنتى عشرة سنة وستة أشهر (1) ، وتمكن في زمنه من هزيمة جيش لهارون
الرشدية ، وقتل قائده ، وقد جهز الخليفة العباسي جيشاً آخر بهدف الانتقام ، لكنه مات قبل إنفاذ جيشه الى عمان .
بعد وفاة الوارث بن بويع غسان بن عبد الله الفجحى اليحمدي الأزدى ، فأعز الحق وحارب الفساد ، وله دور مشكور في القضاء على قطاع الطريق وعصابات القراصنة ، ومات سنة 207هـ بعد إمامة دامت نحو خمس عشرة سنة ، وفي سنة 226 هـ ولى المسلمون أمرهم المهنا ابن جيفر الفجحي اليحمدي الأزدي فاشتهر بالمهابة والحز وأمكنه القضاء على البغاة والخارجين عليه . وفي سنة 237هـ تولى الصلت بن مالك الأزدي الخروصي ، وبقى في الإمامة أطول فترة ينشر الحق والعدل الى أن اعتزل ثم مات سنة 273هـ .
وكان الصلت قد تنازل عن الإمامة بسبب ضعفه ، لراشد بن النضر ، وتسبب ذلك في حدوث وقائع بين أهل عمان يعرضها المؤلف بتفصيل ، ولا مجال لذكرها في هذا الموجز ، ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان حتى عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة ولم يفوا بواحدة منها .
وقد انتهت هذه الفتن بتطور أعاد عمان الى التبعية العباسية ن فقد توجه بعض أهلها الى البحرين حيث كان "محمد بن نور" عاملاً للخليفة العباسى المعتضد، ومنها قصدوا الخليفة "فاستخرج لمحمد بن أبي القاسم على محمد بن نور عهدا على عمان" ولما قدم على محمد بن نور بدأ يجهز الجند الذي سيمضى الى عمان، فاتصل الخبر بأهلها واضطربوا وتفرقت آراؤهم، ثم جاء محمد بن نور ، فسلمت له كل عمان بعد قتال ذاق أهلها فيه الأهوال ، ثم رجع محمد بن نور الى البحرين وجعل أحمد بن هلال على سائر عمان .
ومرت البلاد بفترة اضطراب ، ثم جاء القرامطة فكثروا في عمان ، وتغلبوا على سائر البلدان حتى سيطروا على مكة والشام ، وعطلوا الشعائر
كما هو معروف ، وخلت عمان من عقد الإمامة لسنين ، وتغلب عليها السلطان العباسي ، واستمر الاختلاف بين أهل عمان حتى ظهر الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب .
- الإمام سعيد بن عبد الله :
لم يعرف تاريخ بيعته ولا مدتها ، وكان إمام عدل لم يعرف أفضل منه، قتل شهيداص سنة 328هـ وهو يحاول الفصل بين فرقتين متحاربتين بسبب العصبية القبلية . وبعد وفاته اجتمع ذوو الرأي في منزل بنزوى حيث بايعوا الإمام راشد بن الوليد ، وقد أخذ عليهم المواثيق والعهود ، وبعث العمال للبلدان ، وقام بكل وظائف رئيس الدولة ، دينية ومدنية ، وأحسن الى رعاياه ، ثم استحوذ الشيطان على بعض شعبه ، وحدثت عداوات ، وظهر نفاق بعض رعيته ، وجيشوا له الجيوش وتألبوا عليه حتى خرج من بلده ، وهزم أنصاره ، وانفض عنه جيمع مَنْ كان معه ، وتمكن السلطان الجائر من السيطرة على جميع بلدان عمان ودان له كل الناس ، وبقي الإمام خائفاً لائذاً برؤوس الجبال ، ثم اضطر الى الاستسلام أخاً بمبدأ "التقية" بعد أن انعدمت كل الحيل ، وبقي مدة قليلة ثم مات مفقود ، وفضائله تجل عن الحصر ، فقد كان صادق الفعل واللسان ، ورعا عن المحارم ، متوشحاً بمكارم الأخلاق ، مضرباً للأمثال .
ولما ارتفع ظلم العباسيين عن عمان ، بايع أكابرها الخليل بن شاذان ، فعرفت البلاد الأمن والاطمئنان في ظل عدله ، واستمرت دولته بضعاً وأربعين سنة ، ثم بويع راشد بن سعيد الذي التزم نهج السلف الصالح ، بعده جاءت الإمامة لحفص بن راشد ثم لراشد بن على ، بعده بويع أبو جابر موسى بن موسى المعالى بن نجاد ، ثم مالك بن أبى الحوارى سنة 809هـ - 1406م .
أعقب ذلك فترة اضطراب ، وتعرضت "عمان" لغزوات أجنبية ، وقاوم أهلها الغزاة على نحو ذكر المؤلف أنه استوفاه في كتاب له عنوانه "الصحيفة القحطانية" .
- عمان وبنو نبهان :
كان بنو نبها ملوكاً عظاماً ، ومن المتعذر إحصاؤهم لكثرتهم ، وأشهرهم جوداً ونسباً وسياسة الفلاح بن المحسن ، وكان مغرماً بالتعمير محباً للشعر والشعراء متواضعاً مهاباً ، ولما مات تولى المملكة والسلطان من بعده عرار بن الفلاح بن المحسن ، فكان على نهج أبيه كرماً وخلقاً ، ثم ملك من بعده مظفر بن سليمان ابن سليمان ، فمخزوم بن الفلاح بن المحسن ، و قد خرج عليه نبهان بن الفلاح الذي استولى على "مقتنيات" وكان هذا بداية تجمعات وحدوث قتال بين طوائف وفي مدن مختلفة : في "صحار" و"ينقل" وغيرهما ، وعم الجور وكثر بغى "نبهان" حتى مله الناس ، وحملوه على الفرار الى دار أخواله "الريايسة" "أولاد الريس" سنة 1026هـ ، وقد استعان بهم على العودة ودخل "ينقل" حيث دارت معارك انهزم فيها "نبهان" وتفرق جنده .
ولما اشتد فساد بني نبهان في عمان ، اجتمع أكابر وعلية البلاد ، وعقدوا لأبي الحسن عبد الله بن خميس بن عامر الأزدي سنة 839هـ ، وقد حكم حتى سنة 846هـ ومات دون ان ينكر عليه أحد شيئَا ، بعده تمت البيعة للإمام عمر ابن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن صلت اليحمدى الأزدى الخروصى سنة 835هـ ، وهو الذي حاز أموال بني نبهان ، وأطلقها لمن عنده من الشراة ، فقد حكم القاضى سنة 888 هـ بأن جميع أموال بني نبهان هي حق المظلومين من أهل عمان . وقد تولي بعد عمر بن الخطاب ، جماعة قصرت فترة إمامتهم ، ثم أل الأمر لمحمد ابن إسماعيل فسار سيرة حسنة ، ومن بعده تولى ابنه بركات سنة 906هـ، ثم بويع لعبد الله بن محمد القرن الهنائى سنة 967هـ ودخل مع سلفه في صراع حول حصن "بهلا". وقد كان ملوك بني نبهان ، في جملتهم ظلمة مفسدين ، ولما أراد الله تخليص أهل عمان من بغيهم ، يسر لهم الإمام الأرشد : ناصر بن مرشد بن سلطان بن مالك بن أبى العرب الأزدي اليماني . . . الإباضي .
- الإمام ناصر بن مرشد :
اختلف أهل الرستاق فيما بينهم ، فاجتمع سبعون من جهابذة الأعلام الشراة ، وقرروا اختيار الإمام ناصر أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، فأجاب بعد اعتذار شديد وكان ذلك سنة 1034هـ ، وفي ذلك الوقت كانت البلاد والحصون متفرقة وموزعة ، كما كانت "صحار" و"مسقط" و"قريات" و"صور" بيد النصارى ، وقد نال الإمام الجديد مؤازرة رجال اليحمد ، وارتفع بهم الظلم ، وعم العدل العامة والخاصة ، وسلمت له حصون عديدة ، ودعاه بعض أهلها لتسلمها فاستجاب ، وإن ظهر بعض المتأمرين عليه فقرر كانتا بيد النصارى كما أسلفنا ، لكن هذا لا ينفي أنه قام ببعض الحروب ، وفرضت عليه معارك ضد من خرجوا عليه هنا وهناك حتى دانت له كل القبائل العمانية .
وقد استنجد البعض بنصارى مسقط ، أثناء محاصرة جيش الإمام لبلدة "لوى" فأمدهم النصارى بالزاد والعتاد ، ولكن الله أحبط كيد الجميع ، وتم الانتقام من النصارى ، وأرسل الإمام جيشاً هدم بروج مسقط ومبانيها وقتل من النصارى خلقاً كثيراً ، واصطلح على أن يدفع النصارى جزية سنوية للإمام، وتعهدوا بعدم إيذاء أي مسلم يفد على مسقط ، وقد وفى النصارى بالعهد ثم نقضوه ثم اتفق على تجديد الصلح مرة أخرى . أما حصنا "صور" و"قريّات" ، فقد استولى عليهما جيش الإمام ، بعد حروب شديدة ، وبذلك دانت جميع أقاليم عمان لناصر ابن مرشد ما خلا مسقط ومطرح والحصن الذي كان بيد النصارى في صحار ، وقد لقي رجال الإمام العنت من بعض القراصنة وقطاع الطريق ، ودخلوا معهم في قتال ، وكان الظفر دائماً لجند الإمام .
وإذا أردنا الإيجاز فإن من الممكن أن نقول : إن الإمام ناصر ابن مرشد بلغ الغاية في الإنصاف والعدل ، وقد أعز اله به الإسلام وأذل
المشركين والمنافقين ، ولم يبق معادياً له إلا جماعات من النصارى تحصنت في مسقط ، ونصب لها الإمام حرباً أضعفتها وفرقتها ، وكادت تقضي عليها ، وأخيراً كانت وفاة ناصر بن مرشد بنزوى سنة 1059هـ بعد حكم دام 26 سنة .
يمضى المؤلف بعد ذلك فيعدد بعض فضائل هذا الإمام ويذكر تحقق فراسة بعض الناس فيه ، وحرصه على مال المسلمين وتقتيره على نفسه وعلى أسرته .
- الإمام سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب الحميري الأزدي الإباضي :
بويع بالإمامة فأقام العدل ، وشمر عن ساعد الجد ، وقاتل بنفسه ضد من بقي من النصارى بمسقط حتى نصره الله عليهم .
وكان هؤلاء النصارى من البرتكيس أي البرتغاليين الذين ملأوا حصون مسقط وجبالها بالبروج ، وأقاموا بها رجالاً يقاتلون بالبنادق ، ونصبوا بها الكمائن ، وأقاموا في الهواء سلسلة من حديد ، وسيطروا على جبلى السعالّى والمكّلا من أولهما الى آخرهما ، وكان صوت بنادقهم لا يفتر خاصة إذا ما جن الليل ، وكان عندهم من الجواسيس من ينقل اليهم كل الأخبار ، وبلغوا القمة في الحذر ؛ ولذلك كانت الحرب بينهم وبين عسكر الإمام سجالاً ، ولم يكن في مقدور البرتغاليين أن يخرجوا من "المطرح" كما لم يكن في مقدور الإمام أن يدخل "مسقط" على هؤلاء النصارى ، وإن قتلوا الكثيرين من المسلمين .
ثم شاء الله أن ينفرج الموقف ، وأن يحدث لون من الشقاق بين البرتغاليين وبين حليفهم الهندى المجوسى عابد البقر المسمى "نرتم البانيانى" بسبب رغبة أمير البرتغاليين في الزواج من ابنة هذا الهندي الجميلة، ولكن المجوسي رفض بسبب اختلاف الدين ، ولأن ذلك لم يحدث لا في القديم ولا في الجديد ، ولكن الأمير البرتغالى صمم على أن يتحقق له ما يريد ، الشيء الذي اضطر الهندى معه الى اللجوء للحيلة ،
فطلب إمهاله سنة ليتيسر له تجهيزا ابنته بما يليق بالملوك ، وفي نفس الوقت أخذ يخوف البرتغالى بمن يحيطون به من المسلمين ، ويحذره من أنهم مستعدون للهجوم عليه ، ويظهر له النصح حتى قبل تأجيل الزواج ، وسمح للهندى بالخروج من الحصنين ، وكان الأخير قد نجح بحيلة في إبطال مفعول ما فيهما من سلاح فعال . ولما خرج ذلك الرجل الهندى من حصون النصارى كتب في الحال للإمام سلطان يطلب منه سرعة الوثوب الى مسقط ، ويشرح له كيف احتال على البرتغاليين حتى انتهى الماء والزاد والبارود من حصونهم ، وكيف تم صب الخل على البارود فأبطل مفهوله .
وقد استجاب له الإمام بعد أن تأكد من صدقه وأخفى الخبر عن العامة والخاصة ، وهجم على عدوه في ليلة عربد فيها البرتغاليون وسكروا احتفالاً بعيد لهم ، وقد ترك المسلمون هؤلاء النصارى "صرعى، كأنهم أعجاز نخل منقعر" ، وتم للإمام السيطرة على السور والحصنين والصيرتين وسائر المقابض ، وقضى المسلمون على مراكب الأعداء ، وأصبحت مسقط كلها بأيديهم ، وانهزم المشركون شر هزيمة ، وخاف البغاة .
وباختصار لقد عمرت عمان في أيام الإمام سلطان بن سيف ، ورخصت الأسعار ، وعم الرخاء ، وكان ذلك الإمام مشهوراً بالتواضع ومخالطة الرعية والمحافظة على أوامر الشرع الى أن مات سنة 1091 هـ .
- الإمام بلعرب بن سلطان :
تولى بعد والده وعرف عنه الكلام والإنصاف ، وقد انتقل من "نزوى" الى "جبرين" فبنى حصنها كما بنى بها مدرسة خرجت العديدين من الفقهاء والعلماء والأدباء . وفي أيامه جرت فتنة عظيمة بينه وبين أخيه سيف ، واجتمع أكثر أهل عمان على مبايعة أخيه تقية ، وقد أخذ عليه سيف كل حصون عمان ووقعت حرب شديدة بينهما ، وانتهى الأمر بمحاضرة بلعرب في حصن "جبرين" حتى مات فيه ، وخلص الأمر لسيف بن سلطان .
- الإمام سيف بن سلطان :
كان إماماص عادلاً منصفاً لرعيته ، دانت له جميع قبائل عمان وغيرها ، وحارب النصارى واستلم منهم ممباسة والجزيرة الخضراء وكلوة وغيرها ، وعرفت عمان العمران في زمنه وكثرت فيها الأنهار والأشجار ، وقويت به وصارت خير دار، ولم يزل كذلك حتى توفي سنة 1123هـ بالرستاق ، ودفن في قبر عليه قبة هدمها الوهابيون بعد ذلك .
ويذكر المؤلف أن هناك كتاباً للعالم محمد بن عريق العدوانى ، يتضمن حديثاً عن سيف بن سلطان وعن النهضة العمرانية والزراعية في أيامه وعن استعداداته العسكرية والبحرية وعما عمله لصالح المسلمين .
- الإمام سلطان بن سيف :
انتقل الأمر اليه بعد والده ، فجاهد الأعداء في البر والبحر ، وبني حصن الحزم وانتقل من الرستاق إليه ، وأنفق فيه كل ما ورثه عن أبيه ، علاوة على ما اقترضه من المساجد وأموال الأوقاف ، وقد غزا البحرين حتى خلصت له ، ولم يخرج عليه أحد لا من عمان ولا من غيرها ، وهابه الناس ، وله في هذا الباب قصص وحكايات .
- الإمام مهنا بن سلطان :
لما توفي الإمام سلطان ، وقع الاختلاف بين أهل عمان ، فأراد البعض أن يكون الأمر لولده سيف ، وكان صغيراً لم يبلغ الحلم ، بينما رغب أهل الحل والعقد في نقل الإمامة لمهنا بن سلطان ، إذ ليس هناك ما يحول بينه وبين الإمامة ، خاصة وأن سيفاً ما يزال صبياً ، والصبى لا يعرف الأحكام ، ولا يلي الأمور والدماء والفروج ، ولا يجوز له أن يقبض مال الله ، فكيف يملك أمور الناس ؟ لذلك نادى الشيخ عدي بن سليمان الذهلى قائلاً : "أمامكم – بفتح الهمزة والميم- سيف بن سلطان" ، منعاً للفتنة ، ثم لما هدأ الموقف أدخل مهنا الحصن خفية ، وعقدت له الإمامة سنة 1131هـ .
وكان إمام عدل وإنصاف، حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعرفت البلاد الرخاء في أيامه ورخصت الأسعار وكثرت الثمار، ولم ينكر العلماء عليه شيئاً الى أن قتل بسبب عداوة كانت كامنة بني اليعاربة وأهل الرستاق ، فقد كانوا لا يريدونه إماماً ؛ لذلك حرضوا يعرب ابن بلعرب بن سلطان حتى خرج عليه وتخلى أهل عمان عن نصرة "مهنا بن سلطان" حتى تمكن أهل "الرستاق" من حضاره في "قلعتها" ، ثم وافق على النزول منها بعد أن نال أمان "يعرب" وعهده ، لكن بعض خدام الأخير ، هجم عليه بالسجن وذبحه هو ومن معه .
واستقام الأمر ليعرب بن بلعرب ، وحكم باسم الصبي سيف ، وسلمت له جميع الحصون والقبائل ، وفي سنة 1133هـ استتابه القاصي من بغيه ، وجميع أفعاله الماضية "والمستحل لما ركبه إذا تاب ورجع تجزيه التوبة" ولذلك عقدوا له الإمامة بعد تلك التوبة ، وأطاعته الرعية وانتقل من "الرستاق" الى "نزوى" .
لكن أهل الرستاق ظلوا يكاتبون بلعرب بن ناصر خال سيف بن سلطان حتى خرج على الإمام يعرب وحالفه بنو هناة بعد أن وهبهم الكثير، وصحبوه من نزوى الى رستاق ، وحاربوا واليها وأحرقوا الحصن، واحترق بحرقه بعض الناس وبعض كنوز العلم من الكتب .
ولما بلغ يعرب بن بلعرب ما صنعه أهل الرستاق ، أرسل بعض السرايا وبعض المكاتبات ، وتمكن من تخليص بعض البلدان ، ثم دخل أعوانه الرستاق وانتقموا من قادتها وأهلها ، ثم اجتمع الناس وطلبوا منه ترك الإمامة حقّنا للدماء ، فاستجاب على أن يبقى بحصن يبرين «أي جبرين» ولا يسوءوه بسوء ، ثم نودي بالإمامة لسيف بن سلطان ، وخلصت له جميع حصون وقبائل عمان ، واستقام له الأمر نحو شهرين .
- الإمامة والولاية في عمان :
استقر الأمر ليعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة ، وأن الإمام هو
سيف بن سلطان، ووفد رؤساء البلدان والقبائل عليهما للتهنئة، وهدد يعرب بن ناصر بعض القبائل وخاصة بني غافر وأهل بهلا ، الشيء الذي جعلهم يكاتبون يعرب بن بلعرب يحرضونه على الخروج ، فاستجاب لهم ودخل قلعة نزوى، وتحزبت بعض القبائل لهذا والأخرى لذاك ، وحدثت معارك يشيب من هولها الولدان قتل خلالها خلق كثير ، منهم مالك ابن ناصر ثم حوصرت نزوى نحو شهرين ، ثم توجه محمد بن ناصر الى الرستاق وأمر أعوانه ألا يبدأوا أحداً بحرب ، وبعد قتال الرستاق ، وملك محمد الحصن والقلعة وسلب ونهب وسبي الذراري حتى بيع بعضها في غير عمان .
ومات يعرب بنزوى سنة 1135هـ ، وكتم أهلها موته نحو خمسين يوماً خشية أن يقوى عليهم العدو ، وكان محمد بن ناصر يومئذ بالرستاق، فأمر بتقييد بلعرب بن ناصر بعدما سلمت كل حصونه إلا مقابض مسقط وحصن بركاء ، فقد كانت مسقط بيد بني هناة ، وكان حصن بركاء بيد ابن القصير الهنائى . وقد فشا الخبر بعد موت يعرب أن الإمام هو سيف ابن سلطان ، وهو لا يزال بعد صبياً لم يبلغ الحلم ، ثم كانت فتن شديدة كقطع الليل المظلم؛ جزاء بما كسبت أيدي الناس ، فقد جمع محمد ابن ناصر جنداً كثيراً وتحزب بعض القبائل له وبعضها عليه ، ودارت معارك شديدة في أماكن كثيرة، وخاف الناس محمدا هذا خوفاً شديداً ؛ لإسرافه في الانتقام وسفك الدماء . وانتهى الأمر بأن رجع الى نزوى، وجمع رؤساء القبائل وأهل العلم في عمان، وطلب منهم أن يقيموا واحداً مكانه مع سيف بن سلطان واعتذر عن الحرب، فلم يعذره أهل نزوى ، وأغلقت الأبواب في القصر للمشورة التي استمرت يوما وليلة بحضور محمد ، وهم يسألونه القيام وهو يأبى ، ثم انتهى الرأي الى مبايعته إماماً .
- محمد بن ناصر إماماً :
رضى الرجل بميايعته بعد أن أخذ من القوم المواثيق على طاعته سنة 1137هـ ، وسار من نزوى الى "برين" - ، حيث أقام، وما لبث أن قضى على بعض الخارجين عليه ، ثم حشد جيشاً كبيراً مضى به الى "سمايل" حيث قضى على المعارضين فيها وفي غيرها واستتب له الأمر ، ثم مضى الى الظاهرة والى ينقل ، واستقامت له الأمور بعد معارك ، ولم يبق له منازع من أهل الظاهرة وأهل الجوف وأهل عمان قاطبة اللهم إلا خلف بن مبارك ومَنْ على شاكلته .
وبعد أن حشد حشوداً كثيرة مضى الى صحار وتعامل مع أهلها حتى لم يبق له محارب إلا أهل حصن صحار ، وأظهر العدل بين الرعية حتى كاد أهل الحصن أن يسلموا له ؛ لما رأوه من عدله ، وكان معه من بني ياسر وبني نعيم وبني قتب خلق كثير .
يروى المؤلف عن شيوخ شهود عيان ثقاة أن محمدا اجتمع مع ألوف من الحضر والأعراب ، فمضى بهم الى صحار ، ووقعت الحرب ، ودارت الدائرة على أهل صحار ، وقد أمّن الإمام ربيعة بن أحمد الوحشي وسيره معززاً مكرماً الى ضنك، وجهز اثنتى عشر ألفاً عيوناً الى المشرق، لما بلغه أن خلف بن مبارك القصبر جمع له بني هناة من الرستاق ومسقط ، وقد احتال خلف حيلة نجح بها في تفريق الأعراب عنه ، ولم يبق معه إلا الحضر ، ثم أمر بالهجوم عليه ، وحدث قتال شديد قتل فيه خلف وانكسر أصحابه ، كما نال محمد رصاصة على باب الحصن أردته قتيلاً أيضّا ، وأخفى أصحابه خبر قتله ، ثم تلقوا رسالة من أهل الحصن ترغب في الأمان وتسليم الحصن . بعد ذلك شاع خبر موت الرجلين، فرجع الناس الى أوطانهم، ولم يبق إلا سيف بن سلطان ومن معه من اليعاربة، ومعروف أنه كان يلازم محمداً ، وقد مضى الى الحصن ففتحت له الأبواب وسلم له ، ثم مضى الى الرستاق فسلمت له ، وانتقل الى نزوى حيث
نصبه بعض العلماء إماماً سنة 1140 هـ على الصحيح ، فلما سمع بذلك بلعرب ابن حمير اليعربي ، وكان يومئذ بالظاهرة التي نصبه أهلها إماماً ، سخط على أهل نزوى .
وكانت تلك بداية تجدد المشاكل ، حيث مضى بلعرب الى نزوى فأطاعه فريق وعصاه آخر ، فأخذ يقطع أشجار المخالفين ويدمر أنهارهم ويقتل رجالهم ، والتقى جيش لسيف بن سلطان يقوده أخوه بلعرب ابن سلطان بجيش ليعرب بن حمير ، فانكسر ابن سلطان ، ومضى ابن حمير يدمر ويخرب هنا وهناك .
علم سيف بن سلطان بثورة عمان عليه ، فأرسل الى مكران ، وجاءه أقوام من البلوش سلاحهم البنادق ، وانضم اليهم أعراب الساحل ، وسار حتى التقى جنده بقيادة أخيه بلعرب بن سلطان بجنده ابن حمير عند أرض الجوف وهي «الجو» عند العامة وقد هزم عسكر سيف بن سلطان بعد قتال شديد ، ومات أكثر البلوش عطشاً .
علم سيف بن سلطان بما جرى لأخيه بلعرب والبلوش ، فكتب الى ملك العجم لمناصرته على أهل عمان ، فأجابه الى حربها وخرابها والعصبة على كل من خالفه ، بعد أن وثق – عن طريق الحيلة – من فروسية سيف وشجاعته ، وفي الوقت الذي عدم فيه سيف الصديق ، أخبره رجل من خاصته أنه ليس هناك صالح للمساعدة إلا أحمد بن سعيد البوسعيدى ، لما يتميز به من حزم وشجاعة .
التقى أحمد بن سعيد مع سيف بن سلطان في نزوى ، وطلب سيف منه أن يأتى اليه في مسقط ، ولما رأه أهلا للولاية ولاء على صحار وأعمالها ، فأحبه الناس حباً شديداً ؛ لإحسانه وكرمه وإنصافه ، وانتشر ذكره وقصده الجميع فأحسن اليهم وانطلقت الألسنة ثناء عليه ، الشيء الذي أوغر صدر سيف عليه ودفعه لدعوته الى مسقط ، وأسر في نفسه حبسه ، ولما علم أحمد وهو في الطريق بنية سيف ، حين أخبره جد المؤلف
بحقيقة مراده ، رجع الى صحار مسرعاً ، وألقي القبض على رزيق جدّ المؤلف وبقي في الحبس ثلاثة أشهر ، ثم تجدد طلب سيف من أحمد بن سعيد أن يفد اليه ، لكن الأخير رفض ، الشيء الذي دفع سيفا الى تجهيز أربعة مراكب كبيرة ، وهناك مكث سيف أمام صحار ينتظر وصول أحمد اليه بعد أن وعده بذلك ، ولكنه لم يصل ، وأخيراً تدخل أكابر الجبور حتى تم الصلح بين الطرفين ، ورجع سيف بمراكبه الى مسقط .
وفي تطور آخر وصلت جيوش شاه العجم الى «فكّان» سنة 1149 هـ، وذهب سيف اليهم بسفنه ، فلقيهم في «الصبر» وشعر بالأسف لكثرتهم الشديدة ، وهناك تلقى سيف نصيحة بعض العلماء . . «إن تكاثروا عليكم ليسومُنكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم . .» .
علم بلعرب بن حمير بما جرى ، فحشد جيشاً كثيراً وخرج من نزوى حيث التقى الجمعان بموضع يُسمى السمينى من الظاهرة ، وجرت معركة شديدة، انكشف فيها بلعرب ، ومات أكثر الناس عطشاً أو قتلاً ، ومن سلم رجع بدون سلاح ، ودخل سيف «توام الجوف» مع المعجم ، ثم دخل بلدة «عبري» حيث وقع قتل وسلب عظيم ، وأصاب الناس المذلة والهوان ، حتى إن العجم ربطوا الأطفال بالحبال وأدخلوهم تحت القناطر ، ولم تسمع لهم استغاثة ، وبيعت الحرائر في «شيراز» بيع البهائم ، وتساقطت الحصون واحداً إثر آخر، ثم صالح أهل «نزوى» العجم ، فلما تمكنوا منها ، عذبوا أهلها ، وفرضوا عليهم الخراج ، وحملوا النساء الى «شيراز» ، وفعلوا أفعالاً قبيحة ، وبلغ عدد قتلاهم نحو عشرة آلاف من النساء والأطفال في نزوى وحدها .
ومع ذلك بقيت قلعة نزوى وحصنها ، لم يتمكن العدو منها ، ثم مضى العجم الى مسقط ، فاستولوا عليها ولم يشد عن طاعتهم غير الحصنين : الشرقي والغربي ، فتركوا مسقط وتوجهوا الى بركة ، وكان
سيف بن سلطان قد هرب الهيا ، ثم سار الى الظاهرة حيث التقى مع بلعرب بن حمير ، وقرر بنو غافر أن يخلعوا بلعرب من الإمامة وأن يردوها الى سيف ، ليجتمعا معاً على أعدائهما العجم ، وبالفعل مر العجم بنكسات هنا وهناك ، ودانت لسيف بن سلطان حصون عمان وأطاعته الرعية .
لكن العلماء من بهلا ونزوى وأزكي عقدوا اجتماعاً شارك فيه بنو غافر من أهل الظاهرة ووادي سمايل ومشايخ المعاول ، واتفق رأي الجميع على عقد الإمامة لسلطان بن مرشد اليعربى ، وربما لم ينس المجتمعون لسيف أنه هو الذي استقدم الأعاجم ، وحرضهم ضد بني قومه أول الأمر حتى كان منهم من الأفاعيل والتخريب ما كان .
- الإمام سلطان بن مرشد اليعربي :
بويخ بنخل سنة 1151 هـ ودانت له حصون وقبائل نخل وسمايل وأزكي ونزوى وبهلا والشرقية .
ولكن المشكلة تأتي دائماً من تعدد الأئمة والولاءات ، فقد كانت الرستاق في حوزة سيف بن سلطان ، وقد أراد محاربة سلطان بن مرشد لما عرف أنه يقصد منطقته ، ولكن قصور إمكانيات سيف جعلته يهرب الى مسقط ، فأزر أهل الرستاق سلطان وأطاعوه ، ولكن سيف بن سلطان جمع جنداً وتوجه بهم الى بركة ، وحدثت موقعة شديدة انهزم فيها ، ولم ينج من عسكره إلا الهاربون الى الصحراء ، وأما سيف نفسه فقد رجع الى مسقط بعد أن حدثت فتنة بين من جمعهم لنصرته وقتل بعضهم بعضاً .
وأما سلطان بن مرشد ، فقد حضد جنداً من الرستاق ومن نخل ومن رجال وادى سمائل ومن أزكي وأعمالها ومضى الى مسقط ففتحها ، فهرب سيف بن سلطان في مركبة ، وهبط أصحابه بأمان ، وأرسل سلطان ابن مرشد في طلب سيف ، ولكن انكسرت أجزاء من المراكب التي كانت تطلبه ، وعادت دون أن يعلم مصيره ، وربما ذهب الى «الصبر» وامتزج بالأعاجم ، ويقال إنه شكا اليهم ما فعله به الإمام سلطان بن مرشد وأهل
عمان ، فقالوا له : «قامض بنا حيث شئت» واتفق معهم على التوجه الى صحار وأخذ حصنها من أحمد بن سعيد على أن يكون لهم هبة لا رجعة فيها ، فسر العجم بذلك وقالوا «لقد وفيت بعهدك ، لا عدمناك ذخراً» .
توجه الجميع نحو صحار ، وحاصروها حصاراً شديداً من البر ومن البحر ، وفي الآن نفسه بعثوا أقواماً كثيرين الى مسقط لفتح حصنيها وإرجاعهما للإماما سيف ، لكن القابض على حصني مسقط من قبل سلطان بن مرشد والقابض على حصن المطرح تعاهدوا على محاربة العجم ، وقد هجموا عليهم فردوهم الى «نزوى»، ولما هجم هؤلاء الأعاجم على المطرح، التقاهم المسئول عنه فتكاثروا عليه وقتلوه هو وأصحابه جميعاً .
وكانت هذه الواقعة بربوة سيح الحرمل ، ولهذا تُسمى مصرح الشهداء .
بعد ذلك مضى فرسان كثيرون الى قريات فقتلوا الكثيرين وأسروا نساء وصبياناً كثيرين بعثوا بهم الى شيراز .
ثم جاءت قوة من العجم المعسكرين بصحار وانضموا لإخوانهم في سيح الحرمل وهجم الجميع على مسقط ، وواجههم مَنْ في حصنيها : الشرقى والغربى بالمدافع والبنادق فلم يتقهقروا وملكوا سائر المعاقل عنوة .
أما عجم صحار فقد حاصروها حصاراً شديداً وقطعوا كل المواد عمن بداخلها ، وكان عجم مسقط يتلقون الزاد منهم ، وأتتهم قوات من شيراز حتى بلغ عدد المحاصرين لصحار 60 ألفاً، أما سيف بن سلطان فقد شعر بالندم الشديد لأن الأعاجم استولوا على مسقط ولم يقدموا له شيئاً، لذلك انسحب الى الحزم خفية ، واستمر حصار صحار تسعة أشهر لم يسمع خلالها إلا أصوات المدافع وكأنها الرعد يصم الآذان .
لما علم الإمام سلطان بن راشد بكل ما جرى من العجم ، جمع أقواماً كثيرة سار بهم من الرستاق الى صحار، لكن جنده تخلوا عنه
باستثناء مائتين دلف بهم الى صحار، وحدث قتال شديد قتل فيه قائد العجم ، وأصيب سلطان ابن مرشد بجراحات ثم مات بعد ثلاثة أيام وتفرق صحبه ، ولما بلغ سيف بن سلطان مقتل ابن مرشد، مات حسرة بعد أيام ، واستمر أحمد بن سعيد يناوش العجم ويخرج اليهم من الحصن ويقتل منهم، لكن قوته ضعفت بموت سيف بن سلطان واضطر الى مصالحتهم على أن يرحلوا ويحملوا ما عندهم من سلاح وزاد ، وبالفعل توجهوا الى بندر العباس ومنها الى شيراز .
بعد ذلك ذهب أحمد بن سعيد إلى «بركاء» فاستخلص حصنها ، ونظم سوقاً شريفةً بها وأتتها السفن التي كانت تمضي الى مسقط وانتظمت الحركة التجارية بها حتى ضجر العجم من مقامهم بمسقط وضياع صحار منهم ، لذلك طلبوا من أقرب اليعاربة نسباً الى سيف بن سلطان وهو ماجد ابن سلطان أن يذهب الى شيراز، وأن يأتيهم بكتاب من الشاه بتسليمه ما في أيديهم من معاقل، فاستجاب، وأثناء العودة قذف طوفان بسفينته الى صحار، فحمل الى أحمد بن سعيد واعترف له بكل شيء، فأخذ أحمد منه كتاب شاه العجم، ودفعه الى رجل من أعوانه مضى به الى مسقط ، فسلموه المعاقل كلها ظناً منهم أنه من جماعة ماجد بن سلطان .
وإذا كان لنا تعليق عند هذه المرحلة في البحث بإننا نقول :
إن المرء ليعجب ، كيف تستقيم حياة هؤلاء وهم في صراع وقتال دائم ضد بعضهم البعض ، ما أن تنتهي معركة حتى نبدأ في الاستعداد لأخرى ، ونخرج من أزمة لندخل في ثانية ، وليت هذه المجهودات الضخمة كانت موجهة لعدو مشترك أو تبغى الصالح العام ، إنها المصالح الشخصية والنفع الذاتى الذي دفعنا الى الاستنجاد حتى بالأعداء على بني أبينا وأقوامنا ، فجاء الأجنبى وخرّب الديار وسفك الدماء وأحرق الزرع وغور الأنهار وباع نساءنا في الأسواق بيع البهائم والسوائم والدواب ، وتلك مأساة تاريخنا في القديم والحديث ، تتكرر بكل فصولها مع اختلاف
المسارح والأشخاص ، وتصل بنا الى نفس النتائج المرة المحزنة ، ونحن لا نعى ولا ندرك ولا نتعلم بل في كل مرة يزداد العدو تمكنّا منا وقضاءً علينا، ونحن سادرون في غينا وسداجتنا .
ومن حق المرء أن يتساءل متى يجد هؤلاء وقتّا للتعمير والرخاء ؟ متى يجدون فسحة للنهضة العمرانية والتقدم الفكري والثقافي ؟ متى تزدهر الحياة ويثمر الزرع في ظل ظروف كظروف حياتهم ؟ متى ينشرون الأمان والاطمئنان ويرتفع الظلم ويشيع العدل والإنصاف الذي يتحدثون عنه دائماً ؟ ألم يأمرهم ربهم أن تكون أمتهم واحدة ودينهم واحد وقبلتهم واحدة ؟ ألم يطالبوا بملازمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فهل ما يفعلون هو المعروف الذي ندبهم له الشرع أم المنكر الذي نهاهم عنه ؟ !
- انتقال ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد :
نُقل العجم الى «بركاء» وأكرمهم أحمد بن سعيد غاية الكرم، وفجأة نادى المنادى : «ألا من له في العجم وتر وثأر فليأخذه» فتكاثر الناس عليهم من كل جانب حتى لم يبق إلا مائتا رجل طلبوا الأمان بعد مقتل أكابرهم، وقد أمر أحمد ابن سعيد أهل سفن بركاء أن يحملوهم الى بندر العباس، وفي موضع هناك أحرقوا سفنهم فهلك العجم كافة غرقاً، ورجع أهل بركاء، الذين كانوا قد غادروها بسبب الأعاجم الى بلدهم، ومضى أحمد بن سعيد الى الرستاق ثم الى سمايل ثم الى أزكي ثم الى نزوى وبهلاء ، فسلمت له جميعاً ، كما سلمت له سمد الشأن ، وبهذا انتقل ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد البوسعيدى ، وكان ذلك سنة 1154 هـ.
الباب الثالث
الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي
الأزدي العماني وكنيته أبو هلال
نقل مؤلف الكتاب عن المشايخ المسنين أنه لما آل أمر عمان كله إلى أحمد بن سعيد ، اجتمع أكابرها وأكابر الرستاق ، واتفقوا على عقد الإمامة له ، وهنا ينتهز ابن رزيق الفرصة فيذكر شيئاً من أسراره قبل أن تنتهى اليه الإمامة ، وشيئاً عن إكرامه لأسرة المؤلف، وشيئاً عن عدله وإنصافه وكرمه وتواضعه ولين جانبه مع الفقراء والمساكين، وهنا أيضاً يلوم بعض الناس المؤلف، لما ذكره من كريم أخلاق الإمام ، فيرد عليهم متحدثاً بإسهاب عن مكارم الأخلاق بصفة عامة مستدلاً بآيات من القرآن الكريم، وبعض قصص وأحاديث رسول الله (ص) ، ويذكر شئياً من سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في هذا الصدد ، وبعض أدعية زين العابدين على ابن الحسين بن على ، وبعض الشعر، ثم يذكر طرقاً من سيرة معاوية بن أبي سفيان اعتماداً على مروج الذهب للمسعودى، يعود بعد ذلك فيؤكد توافر هذه الأخلاق في أحمد بن سعيد ، ويذكر طرفاً من سيرته، وتنظيمه للدولة وتوليته الولاة بعد مبايعته، ويختم بذكر مَنْ قصده من أشعر أهل زمانه ، وبعض القصائد التي دبجت في مدحه .
ويعود مرة أخرى بعد ذلك كله الى التنازع والتخاصم فيقرر اغتياظ النزارية من المكانة والمنزلة التي وصل اليها أحمد بن سعيد، لانتظام سلك عمان له، ولذلك مضوا الى بلعرب بن حمير اليعربى ببلدة البزيلى في الظاهرة، ولاموه على تركه هذا الأمر، وحرضوء على طلب الإمامة، ووعدوه أن يزيدوه بالرجال والمال، فطلب إمهاله بعض الوقت، لكن هؤلاء واصلوا تحريضهم حتى وقعت بين الإمام أحمد بن سعيد وبين أهل
الصبر ملحمة عظيمة بالبثنة، فقد حشد أهل الصبر خلقاً كثيراً وأرادوا الهجوم على صحار، فقابلهم الإمام بالمكان المذكور، وقتل من الفريقين خلق كثير، وهرب الإمام أحمد بن سعيد وانتشر بعمان أنه قد قتل .
عندئذ مضى أكابر اليعاقيب وبني غافر وبني نعيم وقتب الى بلعرب وطلبوا منه اغتنام الفرصة ووعدوه أن يكونوا معه بالمال والرجال. فأجابهم لذلك واجتمع معه خلق كثير وصلوا عشرين ألفاً، وكاتب مناطق مختلفة، وزلزلت عمان واشتد خوف أهلها .
كل ذلك وأحمد بن سعيد مختف عند عجوز كانت توافيه بكل التفاصيل، ولما أعلمته بادعاء بلعرب الإمامة وانقياد النزارية له وأنه مضى الى عمان وعسكر بفرق نزوى، توجه أحمد بن سعيد راجلاً نحو صحار وكتب الى عبد الله بن محمد البوسعيدى واليه على سمد الشأن وطلب منه أن يحشد له الهناوية وجعلان وبديّه وأن يأتيه بهم الى فرق، ووصله رجال من ينقل والظواهر يريدون وادى سمائل، كما حشد الكثيرين من أعراب الباطنة، وتمكن من التغلب على المقاومات التي صادفته في الطريق، ولما وصل الى «فرق» التقى بعبد الله بن محمد البوسعيدى – واليه على سعد الشان وغيرها – ومعه خلق تفوق الحصر ، وكان بلعرب ابن حمير معسكراً بنفس المكان يومئذ ، فوقعت حرب شديدة قتل فيها بلعرب وقادته ومعظم من معه ، وبذلك دانت كل عمان للإمام أحمد بن سعيد وما بقي له فيها عدو .
هنا يرجع بنا المؤلف مرة أخرى الى العجم ، فيثبت أنهم حاصروا البصرة سنة 1170 هـ وهزموا أهلها وامتد نفوذهم الى بغداد ، وأقاموا سلسلة حديدية على الشط، وتلقى أحمد بن سعيد طلبات نجدة من أهل البصرة، فجهز الإمام عشرة مراكب كبار من مراكب السلطنة، ومن الخشب الصغار كثيرا ، فكان عدد قومه الذين قومه الذين بعثهم لحرب العجم عشرة آلاف، وتمكن أسطوله من قطع السلسلة على نمط البصرة ، ووضع السيف
في العجم حتى تم إخراجهم من البصرة التي استقر سكانها بها ، ثم عادت السفن الى مسقط ، وعلم بذلك ملك الروم، ما صنع الإمام وأمر بدفع الخراج له . كذلك تمكن الإمام من القضاء على بعض العصابات التي قطعت الطريق الى منجرور – إحدى مقاطعات الهند – وعاد الأرز الى مسقط بعد أن كان قد قطع عنها ، وتلقى الإمام هدايا كثيرة بسبب نجاح هذه العملية .
وكان الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدى قد تعاهد مع محمد بن سليمان ابن محمد بن عدى اليعربي والي نخل ألا يخون أحدهما صاحبه ، لكن الذي حدث عكس ذلك، هنا يتحدث ابن رزيق عن الباعث على ذلك ذلك اعتماداً على ما رواه شهود عيان من أهل العصر ، يقول : جعل محمد بن سليمان، سيف بن سلطان – من أولاد مشرد – ثانياً عنه إذا غادر نخلاً، وكان ولدا الإمام أحمد بن سعيد سيف وسلطان مستنكفين عن طاعة والدهما ، أرادا الاستيلاء على حصن بركاء، ولذلك بعثا الى سيف بن سلطان اليعربى – أثناء غياب والي نخل – يطالبان مائة رجل ، فبعث بهم ، دون موافقة محمد ابن سليمان، وبهم تسورا حصن بركاء واستوليا عليه .
كان الإمام أحمد بن سعيد يومئذ بالرستاق، ومنها توجه الى الحصن المذكور ودكه دكاً ثم سعى قضاة الرستاق حتى تم الصلح بين الإمام وولديه وعفا عنهما، وأسر في نفسه حرب محمد بن سليمان ظناً أنه نكث العهد، والواقع أن محمداً هذا لم يعلم ولم يرض بما فعله نائبه سيف بن سلطان، بل إنه لما علم علم بخروج أهل نخل لذلك، جعل يعنف سيف ويلومه، ولما رجع الإمام الى الرستاق أخذ يكتب إليه ويشرح حقيقة الحال فلم يقبل الإمام اعتذاره ، وبعث الى السند فأتاه رجال من الزدجال ، وحشد أقواماً كثيرة من الرستاق وأهل عمان جميعاً ، وضمى الى نخل يضرب حصنها بمدافعه ، دون أن يَرْضى شيوخ المعاول بما يفعله ثقة منهم براءة محمد بن سليمان، ولذلك خرجوا بأقوامهم، ولم يبق من جند الإمام
إلا الزدجال الذين خربوا النخل والشجر بمنطقة نخل، وقد تمكن محمد ابن سليمان من الإحاطة بأهل الرستاق والزدجال، فطلبوا الأمان فأجابهم لما أرادوا ، ثم وقع أخيراً صلح بين الإمام وبين أهل الحزم، وعفا الإمام عمن كان قد خرج أو أساء إليه أثناء هذه الفتنة.
ومن أخرى عصى ابنا الإمام والدهما، فتوجها الى مسقط حيث استولى سيف على الحصن الشرقي وسلطان على الحصن الغربي، وأخرجا من فيهما، ولكنهما وجدا مواجهة من تجار وأكابر مسقط، ولما علم أبوهما توجه الى مسقط وأراد ضربها بالمدافع بيد أنه قبل وساطة قضاة الرستاق وتم الصلح بين الطرفين، ثم تجدد الصلح بعد سنة على أن يترك والدهما الحصن الشرقي، وبعد سنة أخرى قام الوالدان بتقييد أخ لهما اسمه سعيد ، وحملاء الى الحصن المذكور، وعلم الولدان بتقييد أخ لهما اسمه سعيد، وحملاه إلى الحصن المذكور، وعلم الوالد بذلك فحشد من الرستاق خلقاً كثيراً وكتب لولديه يطلب إطلاق أخيهما فلم يستجيبا . عندئذ أمر بضرب الحصن من البر ومن البحر، واشتدت الحرب، بينما المدد – زاداً وسلاحاً- يتوالى على سيف وسلطان من بلدى طيوى وصور، وطالت الحرب حتى اضطر أهل مسقط الى تركها واضطر سيف وسلطان الى ارسال بعض رجالهما ليحشدوا لهم من جلفار خلقاً كثيراً ، فلما وافوا الرستاق زلزلوها رجالهما ليحشدوا لهم من جلفار خلقاً كثيراً، فلما وافوا الرستاق زلزلوها بشدة، وأثناء ذلك كله تمكن خادم للإمام أحمد بن سعيد من التحايل وأطلق سراح ابن الإمام المأسور وحمله الى والده .
علم بذلك سيف وسلطان، فشددا الحرب، وطلب أبوهما أن يخرجا من الحصن بأمان فرفضا، ثم وافقا على الصلح بعد أن شعرا بالخطر يحدق بهما من كل جانب، ورجع الوالد الى الرستاق وعاد ولداه الى حصن نعمان بعد أن ردا أمانات كانت عندهما لأهلها ، ثم يذكر المؤلف نقلاً عن الشيخ خميس بن سالم الهاشمى زيارة الأخير لسيف بن الإمام أحمد أثناء احتدام الأزمة وكيف أكرمه وأحسن استقباله برغم ظروفه .
يفرغ صاحب الكتاب من ذلك لينتقل إلى رواية أحداث «وقعة الغبى» بين الإمام وناصر بن محمد بن ناصر الغافرى، وسببها أن الأخير كان من دهاة العرب وأثريائهم، وكان الإمام سلطان بن سيف قد ولاه جزيرة البحرين بعدما استردها من العجم، ولما مات سلطان هجم العجم على البحرين ، ووقعت حرب بينهم وبين ناصر استمرت زمناً طويلاً ورفض ناصر التسليم لهم، ثم اضطر بسبب شدة الحصار وانعدام المعين من اليعاربة الى تسليم لهم، ثم اضطر بسبب شدة الحصار وانعدام المعين من اليعاربة الى تسليم قلعة «عرادا» لهم ومنحوه ما شاء من ذهب ومال، ثم ترك البحرين وأتى الى عمان فوصل الى الغبى حيث عينه أكابر نزارية الظاهرة رئيساً عليهم، وطلب بناء بيت في العينين – قرية بالظاهرة- على منبع أحد أنهارها فرفضوا، فسكت حتى انقرضت دولة اليعاربة وأصبح زمام الأمور بيد أحمد بن سعيد بلا منازع، وقد صاهر الإمام ناصر بن محمد وامتزجا امتزاجاً كلياً.
لما رأى ناصر إقبال الإمام عليه، حرضه على قبض حصن الغبى، وطلب إرسال وال ليسلمه له، فأرسل الإمام محمد بن عمير تسلم الحصن من ناصر الذي أخض يوغر صدر الإمام على قادة الظاهرة حتى ضعفوا وسمحوا له ببناء البيت الذي كان يريد، فلما تم له ما أراد، حرض الإمام ضد القادة حتى حبسهم، وأثناء رجوعه من عند الإمام أخذ يحدث من مرّ بهم عن عزم الإمام على قتلهم وحربهم وطالبهم بالاستعداد وشن الغارات على الإمام ووعدهم بإمدادهم بما يطلبون من مال وعتاد ورجال، ونجح في حشد أقوام في العينيين طلبوا من والى الإمام تسليم حصنها اليهم، فسلمه، إذ لم تكن له طاقة بحربهم، ثم ذهب وأخبر الإمام .
عندئذ أمر الإمام ببعض الأعمال التخريبية ضد مواطن أعدائه وأرسل الى قبائل عمان والشرقية وجعلان وأمراء البلوش وأهل مكران والزدجال حتى اجتمع معه جيش عظيم من نزوى شرقاً الى جعلان، أعراباً وحضراً، يمانية ، ونزارية ، مضى بهم من صحار الى ينقل، والتقى الجمعان بسيح
الطيب ، فانكشف جيش الإمام ومات أكثره عطشاً وبعداً عن الطريق، فقد كان الجو شديد الحرارة، واضطر الإمام أن يمضى هو وابنه هلال لا ثالث لهما الى نزوى، أما ناصر بن محمد فقد أمر برفع السيف وأكرم أعداءه ثم اصطلح الرجلان : الإمام وناصر بن محمد وتعاهدا ألا يخون أحدهما صاحبه، وهذا ما حدث فعلاً .
ينهي المؤلف حديثه الطويل عن الإمام أحمد بن سعيد بذكر بعض ما يدل على كرمه وما يتمتع به من خلف حميد، ويذكر أن وفاته كانت بالرستاق سنة 1188هـ وقبره بها .
- الإمام سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي :
أصيب هلال – الابن الأكبر للإمام – بمرض في عينيه وذهب يطلب العلاج في الهند فمات هناك، وآلت الإمامة للك الى الإمام سعيد، وكان شجاعاً فصيحاً مميزاً لجيد الشعر من غشه، ناظماً له، وقد خلصت له حصون عمان قاطبة إلا حصون الحزم ونخل وجبرين، وقد سكن الرستاق كما فعل أبوه وأظهر العد ل بين الرعية، وقام ببعض الغزوات وهابه أهل عمان هيبة عظيمة .
وقد تحدث الناس عنه بعد فترة وشكوا من سوء سيرته وأنه أراد أن يعيد ما فعله عندما كان والياً على نزوى في أيام والده، لقد أراد أنئذ أن يحتكر صناعة صباغة النسيج فشكاه الناس والعلماء الى والده الذي عزله عن الولاية .
بعد ذلك يرجع بالحديث الى الإمام سعيد وكيف أهمل رعيته وكان سيء السيرة فيهم، وكرهه أهل عمان، وتشاوروا في عقد الإمامة لأخيه قيس بن الإمام أحمد بن سعيد، وتوجهوا الى الرستاق ولكن جمعهم تفرق، وفي العام الثانى توجهوا الى نخل وتكرر معهم نفس الشيء .
رأى حمد بن سعيد –وكان من دهاة العرب- سوء سيرة والده وكراهية الناس له وإصراره على مخالفة أوامر الدين، فرغب في نقل الإمامة
اليه بحيلة، وأخذ يتقرب الى أهل عمان حتى أحبوه حباً شديداً، وكلمه بعض الناس في أن يكون أمر الإمامة له، فكان يبدي تمنعاً ويكرم من يحدثه في ذلك .
ظل حمد ينتظر الفرصة حتى وقعت الحرب بين أهل اليمن والنزار أهل أزكي عندئذ أشار على والده بالتوجه اليهم لإطفاء الثائرة بينهم، فمضى الأب اليهم ونجح في تحقيق الصلح بينهم، وعندما أراد الوالد الانصراف، قال له حمد : لقد علمنا بما وقع في أزكي ، فما خبر مسقط؟ وأخذ يشككه في نوايا وسلوك والي الحصن الشرقي ووالي الحصن الغربي بها، وطلب أن يختبر إخلاصهما عند طريق مطالبتهما ببعض الدراهم والأرز الذي يكفي لمن معه من الخلق العظيم، وكتب حمد الى التوالي محمد بن خلفان يحثه على عدم استجابة طلب والده، فعنده ما يكفي ويريد أن يهجم عليك ، وحرض حمد الوالى حتى ألقى القبض على ابن للإمام وقيده ، وجعل هذا الوالى يجمع الحشود الذين عسكر بهم في «سيح الحرمل» ووصل حمد ووالده الى «روي» ، وذهب حمد فتمكسن من إطلاق سراح أخيه ثم رجعوا الى الرستاق ورجع محمد بن خلفان الوالى الى مسقط، ومضى حمد في حيلته فطلب من والده أن يتكرك له معاقل مسقط والمطرح إذا خلصها بغير حرب وأن يضيف اليها ما ملكت يمينه إلا حصن الرستاق، ووعده الطاعة والامتثال، فاستجاب الوالد .
وذهب حمد الى مسقط وتمكن بحيلة وببذل بعض المال وفي ليلة واحدة من السيطرة على الحصنين : الشرقى والغربى ويئس محمد بن خلفان من مسقط وقعد في بيته . وعزل عن الولاية وتعهد الجميع بعدم الخيانة .

- الإمام حمد بن سعيد البوسعيدي :
لما أخذ «حمد» مسقط من محمد بن خلفان وسلم له أبوه كل حصون عمان، أتته القبائل فأحسن اليها وهابته ، وقرب اليه أهل العلم ورزقه الله النصر، وجعل مسقط عاصمة له .
وقد أعان حمد المعاول بالمال والرجال أثناء حربهم لأهل نخل، ثم أصلح بين الطائفتين وتاب عما كان منه ضد أهل نخل، وخلصت الصحبة بينه وبين مهنا بن محمد بن سليمان اليعربى والي نخل حتى توفي حمد .
ومن آثار «حمد» أنه بنى بالحصن الغربى برجاً يقابل المكلا بمسقط وزوده بالمدافع الكبيرة، وبنى قلعة بقرية روي، وبنى أخرى مثلثة في حصن بركاء، وزودها بأكبر المدافع، وأمر بصنع فلك في زنجبار سمي «الرحمانى» اشتهر بعظمته ودقة صنعه، وأخذ الجزية من أهل الذمة، وعين بعض المشايخ للكتابة بين المسلمين والقضاء وفقاً للأحكام الشرعية في كل من أزكي ومسقط ، وكان غاية في الكرم والإحسان الى العلماء حتى أنه بنى لبعضهم بيوتاً وزودها بكل ما تحتاج اليه، ولما بنى للشيخ سالم بن محمد الدرمكي الأزدي بيتاً انطلق لسانه، وهو الأديب الشاعر، بقصيدة ثناء ومدح أثبتها مؤلف «الفتح المبين» .
ونرجع من جديد الى أخبار الحرب والقتال، فقد استوحش سيف بن الإمام أحمد – عم الإمام – من حمد، بسبب نمو هيبة وسطوة الأخير، لذلك مضى سيف الى «لاموه» من أرض الزنج في شرق أفريقية، فتبعه حمد، فلما بلغ «لاموه» وجده ميتاً، فرجع حمد الى عمان، ووقعت منافرة بينه وبين عمه سلطان بسبب ذلك، وقد ألف الأخير النزارية – أهل وادي سمايل – فعاهدوه على حرب كل عدو له، فهجم بهم على حصن سمايل فخرجوا منه، واشتدت العداوة بين سلطان وبني جابر من ناحية وحمد من ناحية أخرى، ورغم أنه استعد لحربهم إلا أنه استجاب لمن نصحوه بعدم الحرب، ومضى عائداً الى مسقط ومنها الى الرستاق ، ليزور أباه سعيداً، علم سلطان بأن حمد في الرستاق، فقام بغزو مطرح ونهبها، فلما بلغ الصريخ مسقط، جمع الوالي عليها من قبل حمد خلقاً كثيراً، التقى بهم مع جيش لسلطان عند آخر العقبة المشرفة على دار سيت والفلج فانهزم الوالى، وتوجّه سلطان بمن معه الى سمايل، وضاق حمد بسلطان، ووقعت بينهما
هدنة وأمسك كل منهما عن حرب صاحبه .
بعد ذلك غزا حمد وادي السحتن وهدم ما به من بروج، ثم توجه الى بركاء ومنها الى نزوى حيث أخذ يجمع عساكر من الشرقية والأعراب من أزكي وغيرها، واتفق مع بني كلبان سراً على مهاجمة بهلا، وبها راشد ابن مالك العبرى –عدو بني كلبان- الذي حارب بشجاعة وقتل الكثيرين من أعدائه رغم قلة من معه ثم قتل بعد أن هجم على حمد ومن معه سبع مرات، ثم عاد «حمد» الى مسقط .
وكان كل من سلطان وحمد يشعر بعظمة وقوة الآخر ويثني عليه، وقد أخبر أحد الملازمين لحمد، المؤلف أن آمال حمد كانت تنحصر في الاستيلاء على حصن ممباسة القوى وعلى بلدة ممباي (بومباي بالهند) ثم ما مع عمه سلطان، ولكنه كان يخشى عمه ويعمل له ألف حساب .
وقد أكثر آل وهيبة من تحريض سلطان على حمد مؤكدين أنه ليس كفئاً وأنه لا يليق به أن يترك الحكم بيده وعنده المقدرة على نزعه ، وأخذوا يراقبون تحركات حمد وانتقالاته من «بركاء» يريد «مسقط» حتى بات في القلعة التي بناها من روى ودخل في أثره سلطان وآل وهيبة، ولما علم حمد بوجودهم، طلب مقابلة سلطان بغير سلاح وقال له : ياعم إني لأعلم بالذي عزمت علهي ومن أغراك به، فإنك لا تجد فيّ فرصة كهذه، فاقض ما أنت قاض، فأكد له عمه أنه ما أتى إلا لخير، وطلب منه أن يحسن الظن به ، وبعد أن تحادثا طويلاً رجع سلطان الى سمايل ومضى حمد الى مسقط .
وقد واجهت عمان حالة جدب وقلت مياهها وغلت أسعارها ومات نخلها وشجرها، ثم عمت المياه الأودية وكثر الخير بفضل الدعاء وصلاة الاستسقاء .
وكان «حمد» قد جمع جيشاً كبيراً بعد إدراكه الملك بثلاث سنين، ولم يخبر أحداً بمراده، فظن البعض أنه يريد صحار، وتوهم أهل الحزم أنه يريد حربهم، وظن آخرون أنه يريد محاربة ممباسة وقال آخرون : بل يبغي
إخراج أبيه من حصن الرستاق، ولما أراد أن يمضى من مسقط الى «بركاء» اشتكى من الحمى عند سيح الحرمل فرجع الى مسقط حيث ظهر بجسده جدرى كثير، فكتب الى أبيه أن يحضر الى مسقط، فوجد الوالد ابنه في ألم شديد بسبب الجدري ، ثم مات سنة 1206هـ ودفن بمسقط ورثاه شعراء عصره بمرثبات كثيرة .
وقد عين والده الولاة على البلدان ثم مضى الى الرستاق مهملاً الملك والرعية، ولهذا انتقلت مملكته الى سلطان .
- السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي :
كان شجاعاً طويلاً لايعبأ بكثرة الأعداء منصفاً للمظلوم، لما مات «حمد» وفد سلطان على «على بن هلال بن الإمام أحمد» في بركاء – وكان الأخير والياً عليها – وطلب منه أن يعمل على الصلح بينه وبين أخيه سعيد «فقد كانت الإحن الماضية بسبب حمد، وحمد توفاه الله» ووعده بحرب كل من عصى أخاه من أهل عمان، وظل به حتى توجه الى الرستاق لإنجاز هذه المهمة، وبدأ يراقبه، فلما علم أنه أخذ طريقه، توجه سلطان الى حصن بركاء واستولى عليه وأنزل من كان بالقلعة بالأمان، ثم جمع جنداً كثيراً ذهب بهم الى مسقط. علم بذلك كله على بن هلال وسعيد، فطلب سعيد من على أن يأخذ سفينته من المصنعة وأن يتوجه الى مسقط، وأن يساعد ولده أحمد بها وحذره من الجبن، لأنه من شيم اللئام.
وصل على الى «مسقط» في نفس يوم وصول سلطان الى القرم، وكتب الأخير الى تجار وأكابر مسقط بالأمان على أنفسهم وأموالهم، وأدرك التجار والأكابر أن البلد ستسقط في أيدي سلطان، إذ ليس مع أحمد وعلى عساكر يجالدون بهم، وجاء سلطان بالفعل واستقبله الأكابر –وفيهم والد المؤلف- وأعلنوا سرورهم بأمانه الذي منحه لهم، وبعد استراحة قصيرة أمر سلطان بالهجوم على الباب الكبير ثم دخل من الباب الصغير الشرقى منها، ثم هجم على الجزيرة وواصل هجومه حتى سقطت كل معاقل
مسقط واستقبله التجار بالجزيرة وخلصت له المراكب والصيرتان .
وبعد مناوشات تم الصلح بين سلطان وأخيه سعيد على أن يكون الحصن الشرقى لسعيد، والغربى يقبضه محمد بن خلفان بن محمد الوكيل بينهما، فإن نقض أحدهما الصلح ، يقبضه الثاني منهما ، ولقيس ابن الإمام حصن المطرح وسائر بروجها ، ومحصول مسقط بيد سلطان ينفق منه على العسكر والحصن الشرقى ، وهدأ الناس واستقرت الأمور. لكن أنى يدوم الاستقرار في مثل هذه المجتمعات القبلية؟ ! لقد استولى سلطان على الحصن الشرقى من مسقط عنوة، وكتب الى قيس بذلك، وبقي محمد بن خلفان واليا للسلطان ظاهراً، والواقع أن كلاً منهما يريد ما في يد صاحبه، وقد أخذ محمد يجهز حصنه بالمعدات ويستقدم المناصرين، واشترى من العبيد الزنوج والنوبان جملة وأكرمهم بالثياب الفاخرة وسلحهم بالسيوف والخناجر .
ثم بعث سلطان رسولاً الى والد مؤلف الكتاب، وطلب منه أن يأمر العمال بهدم كل ما بناه محمد بن خلفان بمسقط ، وعلى أصحاب السفن أن يضربوا الحصن الغربى بالمدافع حتى يهدموه، لكن والد المؤلف نجح فى صرف سلطان عن هذه الفكرة مؤكداً أن المبانى ملك لبيت المال وليس من المصلحة تخريبها، ثم نجح في انتزاع موافقة محمد بن خلفان على تسليم الحصن لسلطان، فتسلم سلطان الحصن بعد ممانعة القابضين عليه في تسليمه، وتم ذلك بوساطة بعض المشايخ، وتم كذلك تحرير حصن المطرح، ثم أمر سلطان ببناء معاقل ثلاثة على الجبال فبنيت في ستة أشهر .
جعل محمد بن خلفان يكاتب قيس بن الإمام يحرضه على حرب سلطان، وتعاهد الرجلان مع سعيد بن الإمام على ذلك، وجمع قيس خلقاً كثيراً من الظاهرة والباطنة بينهم من يسمون العفار، وانضم اليه سعيد بمن معه، علم سلطان فأرسل الى أهل عمان والشرقية وبدية وجعلان وغيرها ليأتوه بكل من يحمل السلاح، فلم يصل اليه إلا الشيخ ماجد بن سعيد
البرواني ومعه من الحرث مائة رجل ، ولم يكن أمامه إلا الحيلة، ولهذا أمر بنصب مشاعل النار إذا أقبل الليل من أول جبال «روي» الى اخر جبال «دارسيت»، ليوهم أن معه أعداداً ضخمة، ثم بعث الى أخيه قيس يقول : إذا وصلك كتابى، امضى الى «بدبد» لأخلص لك حصنها وحصن سمايل، وذر حرب مسقط ، فنفذ قيس ما رآه سلطان، بينما مضى سلطان نفسه الى سمايل، وأمر من في حصن «بدبد» أن يضربوا قيس وسعيد بالمدافع حتى أيقن كلاهما أنه لن يحصل على شيء فتوجه قيس الى صحار ومضى سعيد الى الرستاق، وفى النفوس ما فيها .
وقد قام سلطان ببعض الأفعال المنكرة مثل الأمر بقتل بعض أعدائه جوعاً وعطشاً ثم الإلقاء بهم في البحر .
وغزا سلطان شهبار مكران كما غزا القسم وهرموز (هرمز) وزادت هيبته ، ثم غزا جزيرة البحرين وجعل أحد أبنائه والياً عليها يعاونه أحد الشيعة، وكان هذا سبباً في خروج العتوب عليه، لما بينهما وبين الشيعة من المنافرة، وصارت البحرين في يد العتوب مرة أخرى، وهجموا على البحارنة واستولوا على أموالهم وقتلوا منها خلقاً كثيراً وهتكوا حرمهم .
دلف بنو نعيم الى صحار وقتلوا منها خلقاً كثيراً، فاستنجد قيس بأخيه سلطان الذي خلف اليه من بني قتب ومن أهل دبا وغيرهم، ووقعت ملحمة عظيمة وكان النصر فيها لقيس وسلطان، وبعد معارك جانبية أطرافها بنو نعيم والظواهر وآل وهيبة، وبعد أن أغار سلطان على دبا عن طريق البحر، شرع في بنيان حصن الفليج واتخذه مقراً أسكنه بعض حرمه، وهنا يتحدث المؤلف عن ولاة سلطان على مختلف البلاد .
وقد حدث تطور جوهرى في هذه الآونة فقد تلقى حكام عمان كتاباً من عبد العزيز الوهابي يدعوهم الى الدخول في طاعته ، ويصف المؤلف كتاب الوهابية المسمي «كشف الشبهات» هذا بأنه ملفق ويقرر أنه لم يعبأ به
أحد، لقد أرسل عبد العزيز الى عمان عبده النوبى المسمى الحريق على رأس 700 فارس نجح في حرب بعض القبائل حتى أطاعته، وحالفت العتوب (قبيلة في شبه الجزيرة العربية) عبد العزيز وتحولت الى المذهب الوهابي وجعلت تأخذ كل سفينة غصباً .
ووقعت منافرة بين سلطان بن الإمام وحميد بن ناصر الغافرى، بسبب إرث أخت حميد زوجة سلطان، وتمكن سلطان من الاستعانة ببعض النحاسيين حتى كسر مدفعاً مهما لحمد كان أمام حصن بيرين – جبرين ، وحدثت حروب وغارات وتفاقم القتل .
واتفق يوماً أن توجه سلطان للحج، وانتهز بدر بن سيف بن الإمام أحمد الفرصة فتوجه الى مسقط، وتعاهد هو وماجد بن خلفان بن محمد الوكيل على أخذ حصنها الشرقى لكن العبد المسمي «كومبو» الذي تركه سلطان أميراً، رفض تسليم الحصن، واضطر بدر أن ينسحب حتى وصل الى عجمان ومنها الى الدرعية في المملكة السعودية حيث حالف عبد العزيز إمام الوهابية وأقام معه ، ولما رجع سلطان من الحج قيد ماجد ثم عفا عنه وألمه لجوء بدر الى الدرعية .
أغار بعض الظاهرة ممن مالوا للمذهب الوهابي ومعهم فرسان من نجد على أطراف السويق من مدن الباطنة، فطلب سلطان من آل وهبية أن يدركوا الغازين فعرفوا أنهم دخلوا وادي الحيملي فأدركوهم، وتوالى عليهم ضرب البنادق من القابعين فوق رءوس الجبال وانتصرت الوهابية، وقتل قائد جند سلطان ومعظم رجاله، وسيطر عليه الحزن والضيق وانتقل الى الفليج وأشير عليه بمكاتبة أكابر عمان عامة وأكابر بني سعيد خاصة ، فوفد هؤلاء مع المشايخ الى حصن بركاء، وعرض سلطان عليهم الموقف، فتكلم الجميع مؤكدين استعدادهم ومقدرتهم على محاربة الوهابيين، فالجبن ليس من شيم الكرام، وأثناء النقاش جاء رسول من قيس الى أخيه سلطان يخبره أن الحريق – قائد الوهابيين – قدم الى صحار وأنه مقيم بالعوهىّ منها
ويطلب قيس النجدة، فطلب سلطان من الحاضرين أن يذهبوا ويأتوه بالرجال والموعد بينهم هو الخابورة. ثم مضى هو ومحمد وماجد أبنا خلفان الى مسقط وعسكر بالخابورة، وجهز مركبه المسمى الفلك وطرح أناجره في البحر وأتاه خلق من كل مكان في عمان، كل هذا والوهابى معسكر في العوهى من صحار لا يشعر بما حوله ولا يعرف بمكاتبات قيس لسلطان، ووصله الخبر أخيراً فأحرق خيامه من الذعر، ثم رجع الى البريمى ومنها الى نجد .
ولما علم العتوب برجوع الحريق الوهابى صالحوا سلطان ، كما اصطلح حميد بن ناصر الغافري وسلطان أيضاً وركدت الفتن .
وبالجملة فأخبار سلطان جميلة، وحسبه أن البلاد لم تعرف الجدب في أيامه، بل شهدت مسقط سيولاً دامت ستين يوماً .
وتوجه سلطان الى البصرة بنفسه، لأخذ القانون الجارى من أهلها الى حاكم عمان منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد ، وقد استقبله تجارها وأكابرها وسلموا له القانون المذكور، وأثناء رجوعه من البصرة هبط من مركبه الى سفينة صغيرة تُسمى البدري، ولم يكن معه إلا قليل من العبيد والأحرار وقد لقي – وهو في البحر – ثلاث سفن للشهويهيين – من أهل جلفار، ولما عرفوا أن من في السفينة هو سلطان قالوا نحن طلبة سلطان، وتواعد الطرفان على القتال فجراً – وكان الوقت منتصف الليل – وحاول بعض عبيد سلطان تهريبه ولكنه رفض، ودارت معركة تلقى خلالها سلطان رصاصة في فيه قتلته لساعته، ثم نهب الأعداء سفينته، وانتشر الخبر بعد ذلك فزلزلت البلاد وحزن الناس حزناً شديداً، وكان مقتل سلطان سنة 1207 هـ ورثاه أدباء عمان بقصائد أكثرها مطولات .
بعد ذلك يخصص المؤلف فصلاً قصيراً للحديث عما تركه السادة البوسعيديون من الأولاد الذكور، كل على حدة، ثم يتبع ذلك بفصل عن :
- السيد سالم بن سلطان البوسعيدي :
نمط جديد نصادفه عند الترجمة لتلك الشخصية يخلو من صلصلة السيوف وغبار الحرب وإعداد العساكر وسفك الدماء، يقرر المؤلف أن المملكة بعد وفاة سلطان بن الإمام صارت لولده سعيد بن سلطان وحدثت ألفة بينه وبين أخيه سلم حتى مات الأخير، ويتحدث عن سالم هذا فيقول : إنه كان شديد الإحسان محافظاً على فرائض الدين ونوافله، يجب أهل الورع ويحتفى بأهل النثر والنظم، كثير الابتسامة حريصا على قيام الليل ومدارسة أهل العلم في المساجد، ما خلا مجلسه من عالم أو أديب، يحفظ أشعار العرب ويدرس أخبار الأمم، ويطيل المسامرة في الأحكام الشرعية والأمور البلاغية والعلمية .
وهو مع ذلك كله يأخذ بالحزم في أمور المملكة ويتفقد أحوال الرعية بنفسه ويؤدب من يستحق بالأدب الشرعى، لذلك أحبه أهل الصلاح ومقته أهل الفساد والنفاق، يذكر صاحب الكتاب أنه حضر مجلسه مرة مع جملة من المشايخ حيث دار الحديث حول الوهابية وما قاموابه من استحلال دماء المخالفين، فطلب سالم منهم التوجه الى عالم شافعى المذهب مغترب آوى الى بلادهم ، وقد أثنى عليه سلام وطلب منه أن يحدثهم عما جرى له على يدي أصحاب عبد العزيز التميمي النجدى الوهابى ذلك الذي تشبه طريقته طريقة نافع بن الأزرق، فتحدث اليهم ذلك العالم مؤكداً أن أمر عبد العزيز غريب حقاً، وحدثهم عن كتاب «كشف الشبهات» لمحمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب كله سفسطة، فيه تجويز قتل المخالفين واستحلال أموالهم وسبى ذراريهم ونكاح نسائهم . . وأن هدف مذهبهم هو اكتساب المال باحتيال. ولذلك افتقر أهل الإحساء في ظل حكمهم، إنهم يعسكون الأدلة ويخالفون شريعة رب العالمين، ويذكر ذلك العالم أنه ترك الأحساء فراراً بدينه بعد لقاء تم بينه ومعه 12 عالماً وبين عبد العزيز نفسه ومعه مجموعة من المطاوعة في مدينة الرياض، وقد تمكن صبى
صغير من أهل الإحساء من إفحام أحد المطاوعة – وكان يقرأ لهم من كتاب كشف الشبهات – بحضور عبد العزيز، وقد أعجب عبد العزيز بطريقة أهل الإحساء في المناقشة وطلب منهم العودة إلى بلادهم إن أرادوا، وقرر ذلك العالم أن ظلم الوهابية قد تضاعف على أهل الإحساء فرحلنا عنها وما شعرنا بالأمان إلا في عمان، ثم تحدث الحاضرون عن الخلفاء الأربعة واستنكروا ما يذكره البعض من حذف عثمان رضي الله عنه لنصوص من القرآن تخص علياً كرم الله وجهه .
يعود المؤلف الى سالم فيقرر أنه كان حذراً عند تناول الطعام وعند مناجاة الأصدقاء فضلاً عن الأعداء. ويذكر المؤلف من الأحداث ما يدل على إيمانه بالنصوف الخالص وعلى محبته للصوفية المتجردين .
وهذا كله لا يعني أن ذلك الرجل كان لاشأن له بالحروب، على العكس كان صاحب عزيمة ورباطة جأش، لقد قربت سفن أهل جلفار من صخر الصيرة الشرقية، لنهب سفن سعيد خاصة وأهل الهند عامة، وكان أمير جلفار وهابياً أكثر من الوهابية، وكان معه من قومه خمسة آلاف وقد خرج اليهم السيد سعيد وأخوه سالم وكافة آل أبي سعيد القاطنين بمسقط، وكانت حرباً شديدة رجع بعدها السيدان الى مسقط، وجهزا خمسة مراكب عليها 2200 رجل وجرت مواقعة في البحر مرتين، وكانت لا تسمع إلا أصوات الرعد، وفي هذا الموقف العصيب كان المؤلف شاهد عيان وكان سالم يبتسم ويتمثل ببيت أبي الطيب :
فلله وقت ذوب الغش ناره *ش* فلم يبق إلا صارم وضبارم
وانجلت المعركة عن هزيمة الأعداء .
وبالجملة فإنها أخبار السيد سالم ومناقبه الحميدة أكثر من أن تحصى وقد مات بداء الفالج سنة 1236هـ ودفن بمسقط ورثاه المؤلف بقصائد طوال، ومدحه في أيام حياته بنظم ونثر لايحصى ، ويذكر أنه لولا إحسانه ما تصدى لنظم القريض .
ويختم المؤلف حديثه عنه بذكر جملة من سجاياه الكريمة ومظاهر احتفاله بأصحابه وأهل محبته . وحديث صاحب الكتاب مفعم بالعاطفة المشبوبة المليئة بالحب والإعجاب الشديد بالمترجم له، يبدو ذلك واضحاً في كل سطر خطه بل وكل كلمة كتبها .
****









بدر التمام
في سيرة السيد الهمام
سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد
البوسعيدي
اليمنى العماني الأزدي










ذكر لمع من بعض سيرة السيد الحميد سعيد بن سلطان ابن الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي
ولد سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1206 هـ في بلدة سمايل وتوفي سنة 1273هـ عم عمر يصل الى نحو سبع وستين سنة، وقد مات عند انفصاله من مسقط الى زنجبار حيث دفن بها بعد ستة أيام، يقرر ذلك ابن رزيق ثم يذكر لمعّا من سيرته وبندأ من أفعاله الحميدة.
لقد تولى أمر عمان بعد وفاة أبيه بناء على رأي السيدة بنت الإمام ورضاء أخيه سالم، ويذكر المؤلف بعض ولاته، وبعض أهل الحل والعقد عنده ويقرر بعد ذلك أن السيد محمد بن خلفان الوكيل استوحش من سعيد وخاف من الفتك به بسبب الأمور القديمة التي كانت بينه وبين أبيه سلطان، لذلك ترك مسقط الى «حيل الغاف»- قرية تابعة لولاية قريات – وأخذ يبعث الى قيس بن الإمام يطلب منه الوثوب على مسقط ويعده أن يزوده بكل الزاد والعتاد، فأجابه قيس وفرق كتبه على رعاياه وما شذ عنه من البوسعيديين إلا القليل. علم سعيد بذلك فكتب الى بعض المشايخ والى والي نخل الذي بعث بدوره الى بني ريام والعبريين وكافة نزارية الظاهرة وطلب من الجميع الإسراع الى نجدة أولاد سلطان بن الإمام، ووصل أولاً نزارية وادي سمايل فأمرهم سعيد أن يقيموا بسدّ روي .
ولما اجتمع جيش قيس بصحار أتاه أخوه سعيد بن الإمام في جمع من أهل الرستاق وأخوه محمد في جمع آخر، وعلي بن هلال بن الإمام كذلك وأتته الظواهر حتى كان من معه يزيد على 12 ألفاً، ومضى بهؤلاء فسلمت له حصون الخابورة والسبب ثم اقتحموا القرم، ومضى السيد سالم بن سلطان في السفينة «التوكلي» الى ربكاء وبعث رسولاً الى والي نخل يستحثه بسرعة الوثوب اليه، ثم ركبا السفينة معاً ومعهما الرجال ومضوا الى مسقط ، وأخذوا في ضربها حتى سقطت كل معاقلها ماعدا الحصنين
والصيريتين، ثم مضى الوالي الى صور ثم الى الشرقية ولم يعد الى مسقط إلا بعد انطفاء نار الحرب، ثم تشاور مهنا والي نخل واتفق مع بعض المشايخ على مخاطبة قيس في الصلح، وأن يدفعوا اليه شهرياً ألفي قرش، وما أخذ من الحصون فهو له على أن يترك حرب ابن أخيه، لكن قيس رفض العرض وصمم على الحرب .
وتجدت المناوشات بين الطرفين مرة أخرى ونال كل طرف من الآخر. وكانت ميول السيدة بنت الإمام مع سعيد وسالم ابني الإمام سلطان، وقد بلغ الأمر بأمير حصن المطرح من قبلهم أن قل الماء عنده وانعدم الزاد والعتاد تقريباً، وأحاط قيس به وبحصنه وحاصره بشدة وأخذ يضربه بالبنادق ليلاً ونهاراً وقد تمكن «مهنا» من إرسال نجدة في السفن إليه، ثم توجه نحو المطرح، ولما بلغ الفج المشرف عليه، ترك بعض القناصة على رءوس الجبال المشرفة على المطرح، وانحدر بالباقين، وكان المؤلف واحداً منهم، وكان ذلك في رمضان سنة 1219هـ، ووقع القتال بين الفريقين، وتمكن جند سعيد ومهنا من توصيل الماء والزاد وأدوات القتال، ثم بعد ذلك ذهب قوم كثيرون من أصحاب قيس الى سيح الحرمل، وانفصل مهنا الى مسقط، وتجدد هجوم مهنا على المطرح في الثامن من شوال وتبادل مع قوم قيس ضرب البنادق من رءوس الجبال ثم رجع كل إلى معسكره، وأخيراً رأى محمد بن خلفان الوكيل قوة أولاد سلطان وضعف قيس، فالتقى مع مهنا واتفقا على الصلح .
وبعد الصلح بشهرين قتل مالك بن سيف بن سلطان مهنا في حصنه وشايعه ابن أخيه محمد بن سلميان بن محمد ، وتأكد صدق هذا الخبر من مصادر بينها شاهد عيان ذكره للمؤلف، وبلغ قيس بن الإمام قتل مهنا فأمر بشن الغارات على نواحي بوشر وبألا يسمح لسفن أهل بركاء والمصنعة بالوصول إلى مسقط، ففعل الوالي –ناصر السمار- من قبل قيس ذلك مع أهل السيب وجمع من الأوباش خلقاً كثيراً مضى بهم الى فنجا، فهجموا على حصن «بدبد» وأخذوه على غرة، ظل الوالي يقطع طريق البر
والبحر حتى استوحش أولاد سلطان من عمهم قيس ومن معه، واتهموه بأنه دبر قتل مالك بن سيف لمهنا بن محمد، لأنه أنصح الناس إليهم .
ولما تفاقمت الغارات من السماء براً وبحراً، أخذ قيس في جمع الجنود وكتب الى أخيه محمد بن الإمام أن يهبط الى سمايل، ليشغل نزارية سمايل عن الوثوب على مسقط، ففعل ومعه خلق كثير، ومضى قيس نفسه الى مسقط وكان سالم بن سلطان هو القابض على السد .
كان سعيد بن سلطان يومئذ بحصن بركاء ولما اقترب قيس من السد بادره من فيه بالحرب، لكن سالم بن سلطان رجع الى مسقط ودخل قيس السد، ثم انحدر بمن معه الى مسقط، وكان محمد بن خلفان الوكيل قد أكمن في بيته بمسقط جملة من الرجال، هجموا على الباب الكبير وفتحوه لقوم قيس من بيت الشيخ محمد بن خلف الشيعي، ونهب كل ما في بيته، كما نهب عسكر قيس سوق مسقط وقتل بعض بني جابر، وأما محمد بن الإمام فقد وصل الى سمايل واشتغل بقطع نخل «ستال»، فهجم عليه نزارية سمايل وقتلوا من جند محمد الكثيرين واضطروهم للعودة الى عمان .
لما استولى قيس لعى مسقط واجهته أخته بنت الإمام وناشدته الله أن يكف عن الحرب مع أولاد أخيه، فأجابها لما أرادت، لكن كيف تتوقف رحى الحرب، وهناك من يؤجج نارها دائماً؟
لقد جاء سيف بن على بن محمد البوسعيدي الى مسقط يحرض سعيد ابن سلطان وإخوته وبدر بن سيف على حرب قيس، فاستجابوا له، وحدثت مكاتبات لأهل الشمال والظواهر ليصلوا الى مسقط نصرة لأولاد سلطان، وكتب بدر بن سيف الى ابن عبدان الوهابي النجدي وآخرين، فأتى من سائر البلدان التى في طاعته كثيرون يعدون بالألوف. كذلك كتب أولاد سلطان وبنت الإمام الى الشيخ محمد بن ناصر الجبري أن يذهب الى الظاهرة ويستنصر على حرب قيس وأن يقيم في نعمان بقومه إذا وصل الى
بركاء، ففعل وتم إرسال بعض القوات الى مسقط .
ولما اكتمل استعداد سعيد بن سلطان وإخوته وبدر بن سيف، قطعوا الأموال التي كانت قد تقررت في عقد الصلح مع عمهم قيس، فأمر الأخير أصحابه بالهجوم على مسقط ، وجرى قالت هنا وهناك ، ثم أمر قيس أصحابه بالهجوم على مسقط ، فهبط عليها من نواح مختلفة ولم يقتل من رجاله إلا ستة ووصل الصريخ بدر بن سيف – الوالي على الجزيرة – فأخرج – بعد مشاورات – محمد بن عبدان الوهابي والظواهر والحجريين لقتال عمه قيس، فحدث قتال في المسجد – القتال حتى في المسجد – وقد انهزم أصحاب قيس أولاً ، لكن الوهابيين والظواهر ما لبثوا أن انكشفوا بعد هجوم مضاد ، وهكذا أصبح للوهابية وجود ظاهر واشتركوا في القتال بصفتهم هذه وفي صورة معلنة .
مضى قيس بعد ذلك يستولى على البلدان حتى صعد جبل السعالي، وانتهى الى ما دون البومة المشرفة على جبل ولجات، والتي يسكنها قوم من البلوش، وقد حال بين قيس وبينها أخدود كان البرتغاليون قد ثبتوه أيام احتلالهم مسقط خوفاً من العرب، ثم أنت نجدة من بني عتبة واشتدت الحرب بينهم وبين قيس بضرب للبنادق استمر أياماً، أما سعيد فقد أتاه الشيخ حميد بن ناصر الغافرى في اثنى عشر ألفاً وعاهده على حرب عمه ، فمضى بهم السيد واستولى على حصن السيب بعد قتال ، ثم مضى الى فنجا فقطع منها نخلاً كثيراً ثمى مضى بالقوم الى بدبد، وفى هذه الظروف تلقى بدر بن سيف بن سعيد رسالة تقول : لقد بلغك ما صنعنا ، وما بلغنا ما صنعت . فأمر بدر بالهجوم على أهل السد وعلى «عقبة ريام» وأن يكمنوا لأهل برج الدوحة، كما أمر من اجتمع معه من الوهابية وكافة النزارية وبني عتبة بالهجوم على سور اللواتيا، ولما أراد أن يصعد الى عقبة الخيل ليهبط الى المطرح أتاه على بن هلال بن الإمام ومعه الشيخ خميس بن سالم الهاشمي، وعرضا الوساطة في الصلح، وقد نجح الشيخ خميس في إنجاز هذا الصلح على أن يقبض بدر حصن المطرح، ورجع قيس الى صحار على
متن سفينة إنجليزية، وكتب بدر الى سعيد بما تم من صلح مع عمهما فرضي بذلك، وطلب بعض المال، فأرسل اليه : وبذلك اصطلح أولاد سلطان وبدر ومحمد بن خلفان الوكيل .
ثم كانت وحشة بين السيد سعيد وبدر بن سيف، سببها أن بدراً أراد إخراج البلوش أصحاب الملا الحاج من الحصن الغربي، ويترك مكانهم بلوش جمّا، فلم يوافق بنو عمه، ومضى بدر الى بركاء وترك الوهابية في حصنها، ثم إن سالم بن سلطان مر يوماً في طريقه الى مسقط، وأقام قريباً من مسجد ببركاء فلم يستقبله أحد، وطلب بعض الطعام والعلوفة لدوابه، فم يجبه أحد، فضرب سالم بعض أعوان بدر وزادت الوحشة بين بدر وبين بني عمه أولاد سلطان .
وقد أشار بدر على السيد سعيد بحرب قيس مؤكداً أن الأخير قد اعتدى عليهم بأخذه الخابورة وأنه يدبر لهم المكائد، ورأى أن يأمر مالك ابن سيف بحرب بهلا، لأنها إذا خلصت لهم خلصت لهم قلعة نزوى وعمان كلها، فأجابه سعيد الى ذلك، وتمت محاصرة «بهلا» وكتب بدر الى قبائل نزار الظاهرة ويمنية الشرقية، فأتاه الكثيرون معه وأقاموا معه في بركاء ثم وصل مالك بن سيف الى بدر بناء على طلبه، عندئذ كتب بدر الى حميد بن ناصر أن يلاقيه في الخابورة، ومضى وحده فلما وصل الى الخابورة اجتمع معه أقوام كثيرة عسكر بهم أعلى الحصن، ثم أتاه حميد ونزارية الظاهرة، وطلب منه ألا يحارب عمه، فقد يسلمه الحصن بغير قتال، والواقع أن حميد لم يكن في باطنه يوافق على حرب بدر لقيس، فذلك من شأنه أن يقوي أهل عمان والوهابية، ثم توجه الى حميد مع آخرين وبين له أن بدراً يريد عمان كلها. ثم حدثت بعض المعارك الجانبية بين سيف بن ثابت وبين الشيخ عيسى بن صالح بسبب إحن قديمة، ثم بعث حميد بن ناصر الى بني كلبان ومن كان معه، وطلب منهم أن يرجعوا الى داهرم، إذ لاحاجة لهم الى بدر وحربه ورجع هو الى الظاهرة.
ورجع مالك بن سيف الى نخل ومنها الى بهلا حيث خلص حصنها، ثم منعه محمد بن سلميان من دخول حصن بهلا وقال: لك نخل ولي بهلا أما قيس بن الإمام فقد مضى الى نزوى بعد استئذان حميد بن ناصر، وكان بنزوى حرب فأظهر قيس أنه يريد الصلح بين أطرافها، وعندما أصبح بحذاء «بنزين» -جبرين- قتل بعض قومه ثلاثة من الدروع أصحاب حميد ابن ناصر، فاستغاث أهل يبرين بحميد الذي طلب من أعوانه أن يتقدموه الى نزوى حيث وقعت حرب شديدة جرح فيها قيس، ومضى الى الشرقية ومنها الى صحار، ومضى حميد الى بهلا وحشد أهلها، ولما رجع الى نزوى وقلعتها أن يخلصوها لسعيد بن سلطان ابن الإمام فتم ذلك، وانقطعت الحرب بين أهل نزوى وبني غافر .
ولما رأى السيد سعيد تقريب بدر للوهابية وللقبائل الشرقية استوحش منه، ودبر مؤامرة لتقله بالتعاون مع محمد بن ناصر الجبري الذي استدرجه حتى خرج بدون أعوانه ثم تم قتله، وعمي الموقف على الوهابية فرجعوا الى البريمي، ومضى سعيد الى مسقط، جاءه بعض الزعماء اليها وبعثوا يخبرونه بوصولهم فطلب منهم أن يرجع كل الى وطنه، فقد خشى على سمايل أن يهجم عليها يمنية أعراب الشرقية، وكتب سعيد لعمه قيس بماجرى لبدر، وكان شديد الكراهية له، لميله للوهابية وانحرافه عن مذهب الإباضية، واصطلح قيس وأولاد أخيه سلطان صلحاً صريحاً .
بعد سنة كتب السيد سعيد الى عمه قيس بضرورة حرب سلطان بن صقر القاسمى، لأنه صار عدوا لهما وأفسد البحر عليهما وبنى في فكّان برجا شاهقاً، فأجابه عمه قيس، وذهب الجميع بأعوانهم وأحاطوا بحلة
«فكان» ودخلوها عنوة، فلما علم سلطان بن صقر بذلك ، جمع خلقاً كثيراً، ولما رأى هؤلاء أن جند سعيد وقيس كلهم أهل بنادق، قالوا له : لا حيلة لنا معهم، ولكن قيس أمر جنده بالهبوط من العقبة، وانتهز عسكر سلطان بن صقر الفرصة وصعدوها وهبطوا منها الى فكّان، وكانت موقعة حامية الوطيس، لم يبق بعدها مع قيس إلا بعض العبيد وبقى مع سعيد بعض آل وهبية والحجريين، وتكاثر عليهم أصحاب سلطان بن صقر حتى قتلوا محمد بن خلفان المحل –وكان هو الرئيس على قوم السيد سعيد- وقتل قيس وعبيده، وهرب السيد سعيد في مركب رجع به الى مسقط، وكثر فساد سلطان بن صقر واستولى على الوهابية وأعانوه على الإفساد في البر والبحر وتعددت غارات أصحابه على أطراف صحار .
وكثرت الوشاة بمحمد بن ناصر الجيرى عند سعيد، فكتب يطلب وصوله اليه لمشورة بينهما، فلما جاء اليه ألقى القبض عليه وقيده، وعلمت السيدة بنت الإمام بذلك، وكانت زوجة محمد عندها، فطمأنتها بأن محمد لن يقتل، لكن لابد من تسليمه حصني سمايل وبدبد، وذهبت فخلصت محمداً من القيد، واختار أن يقيم في الحفرى بعد أن رد الأمانات لأصحابها، وفى الطريق أناخ ناقته عند الشيخ حميد بن ناصر الذي خيره – بعد ما عرف منه ماجرى – بين حصن الغبي أو يبرين أو أزكي، فاختار أزكي ، وترك فيه خاصته ثم توجه الى الدرعية ، فتوجس سعيد منه شراً .
وصل محمد بن ناصر الى القصيم، ومضى منها الى سعود بن عبدالعزيز في الدرعية ، ولما عرفه سعود، أقبل عليه بوجه جميل وطمأنه، وطلب سعود من مطلق المطيري أن يمضى مع محمد بن ناصر وأن يكون له معاوناً ضد من يحاربه من أهل عمان أو غيرهم ، فتقدم «مطلق» أولاً الى عمان ، ولما وصل الى البريمي حشد أعراب الشمال واستولى بهم على حصن شناص قهراً، ثم رجع محمد الى عمان وطلب من مطلبق أن يهبط الى صحار حيث أتاه أعوانه وهبط بخلق كثير الى صحار، وأخذ السيد سعيد يحارب الوهابية بمن معه من القوم فكان عدد المتحاربين 30 ألفاً ، وطالت الحرب
ومضى الوهابية الى «العريق» وقتلوا من فيها، ثم وصلوا الى «أفي» ودارت الحرب بينهم وبين المعاول على قدم وساق .
ثم إن المعاول حالفوا مالك بن سيف ثقية، ومضى محمد بن ناصر ومطلق المطيري الى سمايل، وأحاطوا بأهل العلاية وأخرجوهم من حصونهم المنيعة وهدموا كثيراً من معاقلهم، وسلموا ما بقى لبني جابر، وأحاط محمد بن ناصر بحصن سمايل ومعه بعض البلوش، وكانت أخبار هذا الحصن تأتي الى سعيد عن طريق رجل من أهل علاية سمايل، ولهذا أمكنه مساعدتهم بالزاد والعتاد، لكن محمد بن ناصر بنى برجا شاهقاً في صخنان وأمر رجاله بسد الطريق بالحجارة فانقطعت أخبار حصن سمايل عن سعيد لهذا السبب، كذلك حدثت حرب بين المعاول وأهل نخل بهدف شغل مالك بن سيف عن عصبيته لمحمد بن ناصر، ثم خرج من في الحصن ليلاً الى سعيد وأخبروه بضعف قوة أهل الحصن وحرضوه على حرب محمد بن ناصر.
وكتب سعيد الى أعوانه جميعاً والى عزان بن قيس وطالبهم أن يأتوه الى بركاء فلما كثر القوم معه مضى بهم الى بدبد، وأخذ يبحث عن قوم محمد بن ناصر المعسكريين بسررو، وهجم عليهم وظفر بهم وأمر بهدم برجهم الموجود بوادي سرور، وأتى أهلها اليه مذعنين، وأخذ منهم ومن غيرهم العهد على ترك عصبيتهم لمحمد بن ناصر، ثم رجع سعيد الى مسقط ورجع عزان بن قيس الى صحار .
بلغ محمد بن ناصر ذلك كله، فشدد الحصار على حصن سمايل، وكتب الى أعوانه بسرعة الوصول اليه، وخرج على بن طالب من الحصن ليلاً الى محمد بن ناصر وطلب منه السماح له بالوصول الى سعيد ومخاطبته في العمل على تخليص الحصن لمحمد بن ناصر ، فوافق، ولما أتى سعيداً اخبره عن القوم الذين بالحصن وعن كثرة المرض والموت فيهم وعن نفاذ زادهم وطلب منه تعجيل الوثبة عليهم، فلما سمع كلامه، جمع كل من
استطاع من البلوش والزدجال من أقليم مكران وغيرهم . . ثم حدثت موقعة شديدة بين هؤلاء وأولئك، واضطر سعيد للرجوع الى مسقط ومن هناك أرسل رسلاص للصلح بينه وبين محمد بن ناصر بكل ما يريد من الدراهم دون حصن سمايل وبدبد، وتعرضت الرسل لهجوم في الطريق وأخذ منهم اثنان أسرى الى محمد بن ناصر الذي صمم على عدم فكهما إلا بتخليص الحصنين المذكورين، سلموه لمحمد بن ناصر، واشتد غضب سعيد على أمير عسكر الحصن وعلى محمد بن ناصر وعلى معاونه مالك بن سيف، وأرسل أخاه سالم بن سلطان الى شيراز يطلب من شاه العجم إعانته على حرب من خالفه من أهل عمان .
وعلى كل حال فقد ذهب سالم الى شاه العجم فأكرمه للغاية ، وكان مع سالم من القضاة العمانية ناصر بن سليمان العدوى، وقد تكررت زيارات الوزراء والقضاة لهما، وتكرر اعتذار الشاه عن عدم سرعة استقبالهما بسبب مشاغله، والواقع أن أحد القضاة الشيعة الكارهين للخوارج كان وراء هذا التأخير . ثم مضى ناصر فحضر مجلس قضاء قاضٍ من أصل شامي اسمه الميرزا، وحدث نقاش بينهما حول قضايا الخصوم المعروضة ، ثم سأل الميرزا القاضي ناصر عن مذهب الخوارج وتساءل : لماذا لم يتركوه مع أن اللعنة جائزة على الخوارج لأعمالهم القبيحة؟ فرد ناصر عليه بما يفيد أنهم ليسوا الخوارج، لكن الخوارج هم الغلاة في القديم والحديث، كل ذلك والشاه يتابع المناقشات عن طريق مرآة كبيرة مشرفة على القوم، ثم سأل ناصر الميرزا عن مسائل في مذهب الشيعة بعد أن نال أمان الشاه، قال: لماذا تحملون موتاكم الى كربلاء، فهل رحمة الله خاصة بكربلاء أم تعم كل الأرض؟ ثم تساءل: من أفضل عندكم : الحسن أم جده المصطفى (ص) . . . إلخ وبعد المناقشة أرسل الشاه للميرزا موبخاً قائلاً : لقد أخجلتنا ومزقت بجهلك مذهب الشيعة . . وجعل يسبه سباً ، وعاد ناصر الى سالم .
فلما كان الغد بعث الشاه الى سالم وزيره الأعظم وطلب الشاه من سالم المثول بين يديه . . فمضى سالم الى شاه العجم بنفسه دون أن يكترث بكثرة عساكر الشاه وأسوده وسباعه المسلسلة أمام حصنه، وقد اعتذر اليه الشاه من طول البقاء دون إذن، ثم سأله عما يريد منه، فشرح له سالم الوضع في بلاده وكيف أن بها من مال الى الوهابية، وأنا نستنصر بكم كما تعودنا في القديم، فوعده الشاه خيراً، وفي الغد أتته الفرسان، فاختار ثلاثة آلاف وأركبهم سالم على سفنه من بندر العباس، فلما وصلوا الى بركاء ضربوا خيامهم فيها شرقي الحصون وغربه .
لما علم محمد بن ناصر بوصول العجم الى بركاء مضى من سمايل الى أزكي ثم ارتفع منها الى العبريين وبني شكيل يريد أن يحارب بهم العجم . واتفق أولاد سلطان وبنت الإمام على حرب نخل قبل حرب سمايل ، ومضوا اليها بجموعهم وقطعوا نخلها وضربوها بالمدافع، ويئس مالك بن سيف من النصر فرضى بالصلح وترك الحصن للسيد سالم ، كان سعيد يومئذ ببركاء وقد أتاه عزان بن قيس إعانة له، ثم مضى سالم وعزان الى سمايل وتركا سعيتداً بنخل، وقد أمكنهما تخليص حصن سمايل بدون حرب.
عرف محمد بن ناصر بأخذ حصن نخل وسمايل فمضى الى مطلق المطيري ولقيه في الطريق وطلب منه العودة لمناصرته وإلاّ شكاه الى سعود وشهد عليه بالبخل وخذلان المسلمين والهرب أمام جيش العجم بغير قتال ، وقال قضاة مطلق نفسه نفس الشيء له، فنفى مطلق عن نفسه الجبن وطلب مالاً دفع له.
رجع مطلق مع محمد بن ناصر وحشد جموعاً كثيرة، ومضى بهم يريد أزكى، وفعل سالم نفس الشيء والتقى الجمعان دون «سدى» وظفر محمد وقتل من العجم والعرب الكثيرين، وتبدد أصحاب سالم في البلدان، ثم ترجمه مطلق ومحمد ناحية سمايل، ومكث من بقى من العجم في بركاء
ومكث محمد بن ناصر ومالك بن سيف في أزكي، وأتى تركي وفيصل ابنا عبدالعزيز الى البريمي من غير إذن أبيهما ، ومعهما قوم من الإحساء والقصيم، وقد فوض مطلق الأمر اليهما، فجمعوا بعض الاعوان ، وهجموا على بعض المناطق وتعرضوا لقتل بعض أعوانهم، ثم مضى الجميع بما فيهم محمد بن ناصر الى حبرا ومنها الى بركاء فأغاروا على بعض محلاتها فخرج اليهم سالم بن سلطان واشتدت الحرب أياماً وقتل في هذا مالك بن سيف وغيره .
ثم مضى مطلق ومحمد بن ناصر وولدا سعود الى مسقط ، وقتلوا ونهبوا مطرح وأربق وأحرقوا سور اللواتيا ومكثوا بالسد حتى هدموه وخربوا حيل الغاف ومضوا الى صيا فهدموا ونهبوا وقتلوا، ثم مروا الى صور عبر بعض الجبال فصالحهم أهلها وأخذوا بعض المال وارتفعوا الى جعلان .
وبعد بعض العمليات والمعارك وصل محمد بن ناصر ومطلق الى أزكي، ومنها مضى مطلق ومن معه الى البريمي ، ثم إن سلطان بن صقر القاسمي جعل يكاتب السيد سعيد بالصلح سراً ، فأجابه ، علم بذلك عمه حسن رحمة فكتب الى سلطان بالوصول اليه، ثم قيده وأطلقه وعينه مساعداً لمن يبعثهم على غزوات الشام والعراق .
كثر فساد حسن بن رحمة في البحر وقتل رعايا لسعيد وللإنجليز واستولى على سفن من عمان وأرض الهند ، وهنا يبدأ ظهور الإنجليز على مسرح الأحداث فقد جهزوا لحرب حسن عدة سفن وشحنوها بالرجال والزاد وانضم اليهم السيد سعيد بسفنه ، ومضى الجميع الى جلفار وأحاطوا بها وأخذوا يضربون قلعتها من البر والبحر حتى تم هدمها وهجموا على البلد وأخذوا يضربون قلعتها من البر والبحر حتى تم هدمها وهجموا على البلد وخربوا بيوته ونهبوا وأمواله ودمروه تدميراً .
واستولى رجل اسمه محمد بن أحمد الطنيجى على حصن شناص وذبح أهلها الطائعين فضلاً عن العاصين، فطلب سعيد عون الإنجليز
عليه، فأتوه وأحاط الجميع بشناص وأخذوا يضربونها بالمدافع، حتى اضطر محمد بن أحمد أن يذهب الى البريمي يستنجد بمطلق، وعاد ومعه كثير من الوهابية، ولكنه مات من لسعة حية قبل أن يصل الى الحصن، وتمكن الإنجليز من هدم جانب من الحصن وجرت معركة قتل فيها كل من كان بداخله، ثم وصل مطلق الى شناص بقوم كثيرين ووقع قتال انتصر فيه مطلق، ثم رجع السيد سالم الى المصنعة وبقي عزان بصحار، وعاد مطلق بعد تكل الواقعة الى البريمي .
أما سلطان بن صقر فقد ترك سعود بن عبد العزيز، وظل ينتقل من بلد الى بلد حتى وصل الى مسقط وعاهد سعيد على كف المظالم، وكتب سعيد الى الإنجليز بصلاح حال سلطان، فأدموه بالمال وطلب منه تعمير جلفار بعد خرابها .
علم مطلق بهذا الصلح وبخروج سلطان عن طاعة الوهابية ، فحشد أقواماً كثيرة وكتب لأعوانه أن يأتوه في صحار، وأدرك عزان بن قيس ألا قبل له بحرب مطلق فصالحه تقية، وصالحه أيضاً عمه محمد بن الإمام، وسار مطلق بقومه الى المصنعة وعسكر بها ولقيه بعض قادتها تقية، وعلم سعيد بهذا كله فمضى الى المصنعة وعسكر بها ولقيه بعض قادتها تقية، وعلم سعيد بهذا كله فمضى الى المصنعة من غير استئذان ولم يشعر مطلق إلا وهو معه في خيمته، وبعد محادثات مطولة طلب منه سعيد بن سلطان أن يقبل هدية ستأتيه منه وأن يقبل رفع الضر عنه وعن رعية عميه محمد وسعيد وابن عمه عزان ، بعد ذلك رجع مطلق الى البريمي ومنها الى الرياض ، وولى سعود مكانه ابن غردقة الذي هجم عليه بنو إياس وقتلوه في الطريق، عندئذ طلب سعود من مطلق أن يعود الى عمان، إذ ليس لها غيره كفئاً، لكنه اضطر أن يعود مرة أخرى الى البريمي بسبب رفض بعض القبائل الإذعان له .
بدأ «مطلق» من جديد يجمع الأعوان، ثم مضى نحو شرقية عمان، ولما وصل الى مواطن الحجريين فرق قومه للغارات على سائر بلادهم ،
الشيء الذي دفعهم الى التعاهد بالله على قتله، ووالوا الهجوم على خيمته، أخبر شاهد عيان المؤلف قائلاً عن هؤلاء الحجريين: «أتونا يتدافعون بالأكف ويعربدون عربدة السكارى. . . » فليس مطلق درعه واستوى على ظهر حصانة ومثله سائر فرسانه، ثم وقعت رصاصة في صدر مطلق، فخر على الأرض وولى أصحابه مدبرين، ونهب الحجريون ما في خيمته، وأسرع الوهابية السير بعد الهزيمة حتى أصبحوا في كبد الغبي، وعلم سعود بما جرى، فوى ابن مزروع مكان مطلق .
وصل ابن مزروع الى البريمي وجمع أقواماً من أعرابها ، أما السيد سعيد فقد مضى الى الشرقية وجمع آل وهيبة والحجريين وقبائل اليمن كلها وسار الى نزوى، ثم مضى الى بهلا بعدما علم بتوجه ابن مزروع اليها ، وهناك حدثت بعض المناوشات، وأثناء ذلك وصل رسول يخبر سعيد بوفاة عزان بن قيس، فترك حرب ابن مزروع وتوجه الى صحار كما علمت السيدة بنت الإمام بخبر وفاة عزان فتوجهت الى نفس المكان ، ووصل الجميع ولم يشعر أحد أن السيد سعيد بصحار وأنه استولى على حصنها ، سلمه له سالم بن سعيد ، فترك عليه والياً وعاد الى مسقط .
خلص أيضاً حصن نخل لسعيد بن سلطان، فولى عليه خلفان بن سيف بن سعيد المعولى فأساء السيرة في الرعية، لذلك أخذوا يكاتبون حمير ابن سليمان اليعربي بسبب العصبية وهو يماطلهمن ثم أخذته الحمية فوفد عليهم واشتدت الحرب بين أهل نخل والمعاول .
وكان السديريون يومئذ في حجرة القرين من قبل خلفان بن سيف، فأتاه من أخبره بانعدام الزاد والعدة، فبعث معه خلفان بن محمد ومعه من المعاول رجالاً عديدين يحملون فوق ما أرادوه، ولما رجع خلفان بن محمد يريد الحصن، هجم عليه عبيد حمير بن محمد، فقتلوا خلفان، وأتى محمد ابن ناصر الجيري الى نخل مع ألف من أهل عمان، عصبية لحمير وأصحاب نخل ، وأتت حمير برجال عدة، فلما علم سعيد أن شوكة حمير
قد اشتدت، وعجز رجال المعاول عن إخراجه من نخل، أرسل الى محمد بن ناصر ليناصحه عن حرب «نخل»، وأن يتخلى عن عصبته لحمير وأهل نخل وله ما يريده من المعاقل والدراهم، فمال محمد الى قوله ومضى الى عمان ، وبقي حمير متماسكاً في قليل من جنده .
ثم أتى سعيد بقومه الى نخل وهجم على بعض أبراجها، فانتقل حمير الى الحمام، فأمر سعيد بالهجوم عليه، وكانت معركة انكشف فيها سعيد وأرسل الى حمير بالأمان مع السكن في البلد، لكن لما قدم اليه، أمر سعيد بتقييده ثم حمله الى بركاء ثم الى مسقط، ثم سمح له بسكون الطو، لا في نخل ثم رجع الى نخل، وحشد سعيد أعراب الشرقية وأعراب الساحل وغيرهم، ولما بلغ الى نخل انضم اله المعاول، فأمرهم بارتقاء جبل الشيبة وضرب أصحاب حمير بالبنادق منه، كما أمر آخرين بارتقاء الجبل المشرف على فوارة الحمام وضرب حمير منه، وتواتر ضرب الرصاص في الجبلين بين أصحاب حمير وأصحاب سعيد، وانهزم المعاول والحواسنة ورجع السيد الى الجميمي وأتاه حمير، فهبط معه، وبقى سليمان بن حمير في الحمام، ثم هرب حمير الى الطو بعد ليلتين .
سبب هربه أن على بن طالب والي نزوى أيقظه ليخبره أن عليه ديناً لأخيه مهنا بن محمد، وأنه أتاه ما عليه، ولما سأله وما ذلك الدين؟ قال له قصة مؤداها أن سلامته من القتل كانت على يد أخيه مهنا، وأن السيد سعيد «قد عزم على قتلك» ، ولهذا خرج حمير من ليلته الى الطو، فردوه في اليوم التالي بأمان من سعيد، ولما جاء ذكر له ما رواه على ابن طالب، فأمر سعيد بتقييد على ثم أطلقه، وتلك رواية «على» نفسه للمؤلف بعد هلاك حمير .
وقد مضى سعيد الى مسقط وحمير معه، ثم أذن له فمضى الى الطو، وعاتب المعاول سعيد بسبب ترخيصه لحمير وذكّروه بمن قتل منهم، فقال لهم : إن سيكتب الى نبهان بن سيف أن يأتيه به وأنه سيفعل ما يريده،
وفعلاً كتب السيد الى نبهان بن سيف فأتى اليه، وأكد ما قالته المعاول فاشتد غضب السيد على حمير، وكتب يطلب وصوله اليه، فأتى ومعه بعض خاصته، فلما دخلوا الحصن ألقي القبض عليهم، وكتب سعيد بتقييد كل اليعاربة في نخل وإرسالهم اليه في مسقط مقيدين، فماتوا جميعاً في القيد إلا سيف بن مالك .
ثم إن الشيخ محمد بن خلف الشيعي أشار على السيد سعيد بحرب البحرين، فكان النصر لأهلها بعدما قتلوا بعض الأكابر، ولما رجع السيد الى مسقط أمر بني مهلل أن يبنوا قلعة الجناة، فلما تمموا بنيانها هجم عليهم سليمان بن حمير اليعربي وأهل الطو واستولوا عليها، واحتدمت الحرب بين المعاول وسليمان واشتدت شوكة سليمان بن حمير، فحشد سعيد أهل الشرقية وغيرهم لمحاربته واجتمع معه خلق كثير مضى بهم الى نخل، ثم أمر سليمان بعض أعوانه أن يقبضوا على رؤوس بعض الجبال فخانوه وهجم السيد سعيد عليه فانهزم ومضى فى اتجاه «بهلا» لائذاً بمحمد بن سليمان، وبعث سعيد بعض المشايخ الى سليمان بن حمير وعرض عليه أن يأتيه بأمان الى مسقط فأتى سليمان اليه وأكرمه .
مضى حميد بن ناصر الغافرى الى السديرة، لأنه علم أن آل وهيبة يتهكمون به، وأن يمنية الشرقية يشابعونهم على ذلك، فلما وصل هناك صالحة آل وهيبة وأهل الشرقية، وكان سعيد قد بعث لهم – قبل وصول حميد اليهم – هلال بن حمد بن الإمام سعيد فلما علم في الطريق أنهم صالحوه ، عاد الى بركاء وأخبر سعيداً، ثم رجع حميد الى العينين وسرح قومه ومات بعد أيام .
وبلغ سعيد أن بتال المطيري أتى الى البريمي برجال كثيرة، فأمر محمد ابن ناصر بحربه ، فحاصره ثم صالح بتال سعيداً على هدم حصن البريمي.
وبلغ السيد أن محمد بن على أدخل كثيراً من أهل جعلان وغيرهم فى مذهبه وأطاعه أهل الشرقية وأن أصحابه أهل الأشخرة نهبوا مالاً كثيراً من
مركب للإنجليز منكسر بها، فكتب للإنجليز أن يعينوه على حرب محمد وقومه فأتوه مسرعين وعسكروا بصور، ثم ارتفع بهم الى جعلان وحشد الكثيرين ثم هجم الإنجليز على بنى تمام مع جند السيد، فهجم عليهم محمد بن على دون محلة السندة، وهزم سعيد والإنجليز، ونالت سعيد رصاصة في يده وما ثبت معه إلا قليل، ثم رجع سعيد الى فلج المشايخ، وكانت هذه الواقعة في المحرم سنة 1200هـ .
ولما جن الليل طلب الإنجليز من سعيد ألا يأتيهم أحد من قومه ليلاً، ومن أتى فلا أمان له، وأثناء الليل توالى ضرب البنادق من بلدان بني حسن يريدون نهب الإنجليز، وكثر ضرب بنادق الإنجليز خوفاً من الهجوم وغدر العرب، وكثر الهرب من قوم سعيد حتى ابنه، هرب بدون إذنه، ولما رأى سعيد ذلك أمر بالمسير الى مسقط ومعه الإنجليز .
ولما وصل الى مسقط ، أرسل عسكر الإنجليز الى مراكبهم، ورجع هؤلاء الى «بمباي» لإخبار قائدهم بما جرى، فجهز في الحال مراكب كثيرة وأكثر من عدد الحرب وآلاتها، وكتب الى سعيد أن يلاقيه في صور، حيث أنزلوا معظم ما معهم وأخذوا جانب الحذر، وانزل سعيد قريباً منهم، وبعد يومين هجوم عليهم محمد بن علي ليلاً، ووصل أصحابه إلى أطناب خيام الإنجليز وقتلوا بعضهم ورجعوا من ليلتهم، وفي هذه الظروف مات سالم ابن سلطان، وأذن سعيد لعمه طالب أن يأخذ حصن الرستاق من أحمد بن سعيد بن الإمام .
وعلى كل حال فقد توجه سعيد مع الإنجليز الى جعلان، وطلبوا من سعيد أن يمضوا وحدهم الى بني أبي علي ليس معهم إلا دليل طريق فقط، فأجابهم، ولما وصلوا قريباً من بلد بني أبي على، أمروا أصحاب الخيل أن يهجموا على جانبها الغربي، ومضى السيد على طريقها الشرقي، فصف قومه وقدم عليها الهنود وأمرهم بالهجوم على البلد، وشهدهم بنو أبي على فهجموا عليهم، فانكسر الهنود، فلما اقربوا من الصف الثاني انطلقت
المدافع فأصابت الهنود وبني أبي على معاً وأهلكهم الرصاص جيمعاً ، وأغار الفرسان على الجانب الغربي ودخلوا البلد منه ومن جانبها الشرقي وهدموا قلعتها وأحرقوا بيوتها وأسروا رجالها وتركوها قاعاً صفصفاً ورجعوا بالسبايا الى بلد بني حسن، ثم رجعوا الى صور ومنها الى بمباي وأخذوا معهم محمد بن على معززاً، ورجع سعيد الى مسقط حيث حبس ثمانين أسيرأ حتى ماتوا جوعاً وعطشاً .
وفي نفس هذه السنة 1236 هـ عم وباء الطاعون، ليس عمان فقط، بل وفارس والكويت والبحرين والهند والسند ومكران وبلاد الإنجليز والفرنسيين وكان سبباً في موت خلق لا يحصبهم إلا الله جل وعلا .
ثم سمح الإنجليز لمحمد بن على بالرجوع الى وطنه، وأعطوه ومن معه دراهم كثيرة ليعمر بلده وطلبوا من السيد سعيد أن يسمح له بالعودة الى بلده لتعميرها، فوافق على ذلك ولما عاد وقومه الى جعلان قاموا بتعميرها فأصبحت كما كانت .
وقد أتى أهل نخل الى السيد سعيد يشكون من سوء سيرة واليهم ، فعزله وولى عليهم غيره .
وقد تولى سعد بن مطلق المطيري على البريمي من قبل أولاد سعود فرحب به أهلها، وخضع له أهل الظاهرة وحشد أقواماً مضى بهم الى بهلا، ثم أغار على الحجريين وقتل ونهب ، ورجع الى البريمي ومنها الى أزكي ثم عاد الى البريمي وبني حصنها، ثم كاتب السيد معتذراً عن هجومه على الحجريين، بسبب قتلهم لأبيه فقبل عذره .
جمع السيد أقوماً كثيرة مضى بهم الى البحرين ، ولما جرى الطاعون وهو في الطريق أشير عليه بالعودة فرفض وقال: هيهات أن ترجع عن حرب البحربين، ثم مضى فعسكر بها وطلب عدم مهاجمة بني عتبة، لكن بعض قادته مضى وهاجهم وتمكن من هزيمتهم وقد ظن أصحاب سعيد أن صاحبهم قد هزم، فأعطى هذا الفرصة لبني عتبة، فرجعوا
وأخذوا يقتلون فلم يفلت أحد من جند سعيد، ورجع هو الى مسقط، ثم جمع أقواماً مضى بهم الى ممباسة وهجم عليها في قوارب وسفن، ثم هبط الى البر وهاجمها فانهزم جنده ورجع الى زنجبار ومنها الى مسقط ثم الى ممباسة ، فصالحه بنو مزروع على الأمان وتخليص الحصن لهم وإقامتهم في البلد، فأجابهم وقصد هو الى زنجبار .
رجع السيد الى مسقط، فنقض بنو مزروع الصلح وحاصروا حصن ممباسة حصاراً شديداً حتى سلم لهم، فلما علم السيد بذلك حشد أقواماً وحاصر ممباسة بشدة، وهجم على قلعتهم فأخذها عنوة، فدفعهم ذلك الى تسليم الحصن، وأخذ منهم سعيد رجالاً أسرى ومضى الى زنجبار، ثم رجع الى عمان وبعث أسارى بني مزروع الى هرموز (هرمز) فحبسوا في قلعتها طويلاً حتى مات أكثرهم .
وولى سعيد على صحار ومسقط ابن أخيه سالم بن سلطان ، وكثرت الوشاية للإيقاع بينه وبين هلال بن محمد بن الإمام حتى أمر بالقبض عليه وقيده في محبس الحصن الغربي، ثم مضى سعيد الى زنجبار بعد تعيين النواب على عمان كلها وعلى صحار .
وكان حمود بن عزان يظهر لين الجانب للسيد سعيد، بينما يحوال أخذ حصن صحار، فقد أهمل والي صحار الرعبية والمعاقل كل الإهمال، وكان أهل صحار يحبون حمود ويطلبون منه أن يثبت عليها، وقد صنعوا له سلالم ليتسور بها، وأكدو له أن الحرس في غاية الإهمال، ولما تعددت رسائلهم وتيقن من الخبر، تسور الحصن مستخدماً السلالم التي صنعها رجاله، فلم ير إلا بعض النائمين وقام بإخراجهم، وفي الصباح أتاه أهل صحار طائعين فمضى الى لوى ثم الى شناص ثم الى الخابورة، فتسلم حصونها جميعاً .
وقد اتفق رأي محمد بن ناصر وطالب بن الإمام أن يسيرا الى مسقط وأن يفعلا ما تأمرهما به ابنة الإمام ، فلما وصلا قالت لهما : لقد اشتدت
شيوكة حمود ونحن نرقب شره في كل وقت، ومسقط هي كنز عمان، فينبغي حمياتها برجال لا يميلون الى خيانة، أما محمد فقد طلب منهما الاختيار بين اليمانية أو النزارية، لأنهما ما اجتمعا في بلد إلا كثر فيه الفساد، وسلامة عمان في عدم اجتماعهما ولما خيراه بينهما قال : النزارية يميلون حيث أميل، فطلبا منه أن يأتي بهم بسرعة . فذهب الى سمايل وأتى بألف وخمسمائة .
ولما اجتمع مع حمود من صحار وأعمالها خلق كثير ، وكاتبته القبائل عزم على حرب مسقط فلما بلغه أن محمد بن ناصر أقام بمسقط، اكتفى بصحار .
علم بنو نعيم أن محمد بن ناصر متعصب للسيد محمد بن سالم ونت الإمام، فأغاروا على الشقيري واستولوا على برجها، وشغلوا حموداً بغاراتهم على صحار.
بلغ خبر استيلاء حمود على حصون وقلاع صحار السيد سعيد، فعجل بالمضى الى مسقط، وبعث بهلال بن محمد بن الإمام الى السويق بعدما أطلقه من سجنه وأعطى لمحمد بن ناصر حصن سمايل . ثم مضى الى صحار، وأرسل رسولاً لحمود، وتم الصلح بينهما بشروط .
ثم مضى السيد الى زنجبار، ولما استقر به المقام بها، توجه هلال ابن سعيد النائب على مسقط، ومحمد بن سالم، زائرين لسعود بن على ابن سيف، النائب على بركاء، فلما دخلا الصحن قيدهما وقتل أحد أصحابهما، لمشاركته في قتل عمه بدر بن سيف، ولما بلغ ذلك بنت الإمام خشيت هجومه على مسقط، فكتبت لمحمد بن ناصر الجبري بسرعة المجئ اليها، فأتى واستولى على كل معاقلها تقريباً .
وكانت قد حدثت حرب بين أهل نخل وناصر بن خلف الزاملي والي الحصن قبل أن يقبض سعود على هلال ومحمد، وهُزمت المعاول وبقى ناصر متحصناً في الحصن بينما مضى سعود الى المصنعة ومعه سالم مقيداً ،
وكان بالحصن يومئذ حمود وسرحان ابنا سالم، فشددا الحرب على سعود الذي رجع الى بركاء دون أن يحقق ما أراد، وقد أرسلت له ابنة الإمام ففك الأسيرين بعد أن قبض بعض الدراهم، ومضى الشيخ محمد الى سمايل ثم الى نخل فأصلح بينهم وبين ناصر بن خلف، واصطلح سعود والسيد على أن يرجع حصن بركاء الى السيد، ويأخذ حصن الرستاق عوضاً عنه، كذلك أعطى السيد سعيد لمحمد بن ناصر حصن بدبد ورجع الى زنجبار، ووصل حماد الى سيوي فصالحه أهلها ومضى الى زنجبار، فأمره السيد بالرجوع الى عمان فرجع الى مسقط ثم الى نخل وأحسن السيرة في الرعية، ونقض أهل سيوي الصلح، فذهب اليهم حماد وقاتلوه فرجع الى زنجبار، وعلم سعود ذلك فسرّ به .
وذات ليلة سنة 1248هـ مضى سعود للصيد، ولما رجع دخل مسجد المنصور بالرستاق للقيلولة، فهجم عليه سلطان بن أحمد بن سعيد الإمام وقتله ورجع أصحابه الى الرستاق ، علم حمود بن عزان بخبر قتل سلطان لسعود فمضى الى الرستاق برجال كثيرين وتم الاستيلاء على الحصن بدون حرب، فلما بلغ السيد ذلك رجع الى مسقط وأمر بحرب الرستاق، فانهزم أصحابه، وهجم حماد بن أحمد على حمود فانكشف حماد، ودخل حمود الحصن وأسر حماد وعفا عنه وقتل بعض أصحابه وهدم حصن بني مزروع وأخذ مدافعه.
كان السيد يومئذ بمسقط، فغضب على حمود وكتب الى أعوانه أن يأتوه في بلدة المصنعة، ومضى هو اليها بحراً، فأتوه فنزل الى البر ودفع لحلفائه بعض الدراهم، ولما علم باقتراب حمود منه، أمر بالهجوم عليه، فرفض أعوانه وقالوا إنما جئنا للصلاح بينك وبين ابن عمك حمود، فضغب وطلب من محمد بن ناصر أن يمضى الى الظاهرة ثم الى توام وأن يجمع الأعوان ويهبط بهم الى صحار حيث يلتقى الجميع هناك ويتم الهجوم على حمود إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، فمضى محمد بن ناصر وحشد في الطريق خلقاً كثيراً من العينين والبريمي ومن النزارية وغيرهم، ولما هبطوا
الى صحار خشى السيد استيلاءهم عليها، فطلب الصلح من حمود، فأجابه على ألا يعتدي أحدهما على صاحبه، ثم أكرم السيد شيوخ النزارية وأعطارهم دراهم وخلع فوق الإحصاء ثم صرح لهم بالرجوع .
ووقععت منافرة بين محمد بن ناصر وسرحان بن سليمان الجابري، بسبب مخالفة سرحان لبني رواحة والحرث، وقد مال الشيخ راشد ابن سعيد وبني الحضرمي لمحمد بن ناصر، وحدثت حرب وقتال شديد وانتهى الأمر وقد طلب السيد سعيد من محمد بن ناصر أن يصطلح مع بني رواحة فلم يرد مخالفته .
أراد السيد سعيد أن يمضى الى زنجبار، لكن جاء مركب إنجليزى الى مسقط وأخبر السيد من في المركب بصنيع حمود كله، فذهب ذلك المركب الى صحار وأتى بحمود وصالح بينهما، ووقع حمود ألا يحرك ساكناً على السيد وأولاده، وأن يرفع يده عن حرب هلال بن محمد ابن الإمام ، ثم بعدها مضى السيد الى زنجبار، وأرسل وهو في الطريق اليها بعض أعوانه لحرب سيوي، فكانت الدائرة على أتباع السيد سعيد .
ولما علم الشيخ محمد بن ناصر بدسائس حمود بن عزان، عزم على حرب الرستاق ومضى الى أكابر النزارية ووقت لهم زمناً معيناً للحرب، لكنه مات قبل أن يأتي الوقت .
عزم حمود على نقض عهده مع السيد سعيد، فمضى الى بمباى يريد موافقة الإنجليز على ذلك لكنهم رفضوا إلا أذا أتاهم بتوقيع سعيد وموافقته على نقض العهد، ويئس حمود فرجع الى صحار وأظهر الورع والزهد، لكنه عاد وأخرج الشيخ سعيد والشيخ حمد السعدي من الحصن وسلمه لولده سيف، وتسلم الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي حصن الرستاق ثم اتفق رأي أكابر آل سعد على تنصيب إمام يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، واجتمع بالرستاق خلق كثير أرادوا مبايعة حمود، لكنه أبى ورجع الى صحار ومنها الى القصير، ولما أطاعت رعية صحار سيف ابن
حمود واشتدت شوكته، استنكف عن طاعة أبيه وأبى أن يدفع له شيئاً من المحصول، فسلط عيه أبوه بعض خدمه، فقتلوه في فراشه وأبى قبول العزاء فيه، واستولى على حصن صحار وكل الحصون التي كانت بيده .
علم السيد سعيد بكل تقلبات حمود وبقتله ولده، فكتب للإنجليز بكل شيء، فوافقوه على أن يفعل ما يشاء به، لنقضه الصلح فسلط السيد سعيد عليه ولده ثوينى حتى قبض عليه وأتى به الى مسقط وقيد حتى مات، واستولى أخوه قيس بن عزان على كافة حصونه، وذبح قيس قحطان ابن سيف بن على ذبح الخراف متهماً إياه بأن له يداً فيما جرى لأبيه، فلما بلغ ثوينى ذلك سخط على قيس، وجمع كل منهما أقواماً لحرب الآخر ثم اصطلحا ورجع قيس الى صحار وثوينى الى مسقط ثم كاتب قيس سلطان ابن صفر، وسأله معونته على حرب ثوينى فوافق وهبط بأقوامه الكثيرة الى شناص فحاصرها، ومال بعض الناس لهذا وآخرون لذاك وتوقف الوهابية شناص عن الميل لأحدهما، ولما علم السيد سعيد بصنيع قيس وميل سلطان بن صقر اليه، أدرك أن ذلك لإحن قديمة بينه وبين سلطان بن صفر .
أخيراً وصل السيد الى مسقط، وكتب الى قبائل عمان بالوصول اليه واكرمهم جميعاً، وأختبار النزارية للمسير الى حرب صحار، وكتب قبل مسيره لسلطان يطلب منه ترك تعصبه لقيس، فلما وصله الكتاب مضى الى صحار، فرأى أن قيساً ليس في حالة حرب فرجع الى شناص ، أما السيد سعيد فقد مضى بجنده الكثير الى الخابورة عن طريق البحر، ومضى بعض قومه براً ، فاستولى على حصن الخابورة ثم رجع الى مسقط، ومنها بحراً الى صحار، فلقيه سلطان بن صقر وعاهده على ترك عصبيته لقيس ثم رجع الى مسقط .
وكانت هناك مكاتبات بين ثوينى بن سعيد ومكتوم الباسي – قبل وفدة الأخير على السيد بمسقط -، فأمره السيد بحرب شناص وتمكن من فتح حصنها، ووفد اليه محمد بن سالم وثوينى وشكراه على فتحه حصن شناص، ثم عقد صلح بين قيس والسيد على تسلم حصن صحار للسيد
على أن يسمح له بحصن الرستاق ولا يحرك عليه ساكناً، وتم تسليم حصن صحار للسيد ثويني.
ولما استقر مقام السيد سعيد بزنجبار هجم العجم على ميناو وبندر العباس وآخذوهما ، ووفد السديري من الإحساء من قبل أولاد سعود على البريمي، فواجهه أعراب الشمال وحضر الظاهرة، وبعث ثويني اليه بعض قادته، فطلب السديري مالاً كثيراً ثم اتفقوا على العودة للعهد الأول بين السيد وأولاد سعود، ثم مضى السديرى الى بهلا حيث تم الاتفاق بينهم وبين سيف بن سليمان اليعربي على المسالمة ودفع بعض المال ثم مضى السديرى الى نزوى ومنها الى البريمي.
علم السيد سعيد بما كان من العجم وبما كان من السديري وبوصوله الى نزوى، فرجع الى مسقط حيث تم الصلح بينهما.
وسخط السيد على الشيخ سيف بن نبهان بن سعيد المعولي ، لمقدمات صدرت منه وكثرت الوشاة بينهما، فلما وصل اليه لم يهتم به ، فتوفى عنده بمسقط بعد أيام قليلة ، ولما تمكنت العجم من معاقل السيد سعيد بفارس ، وفعلوا بها الأفاعيل بعد وفاة الشيخ سيف بن نبهان، جمع كثيراً من الأعوان ، وأرسلهم مع ولده ثوينى الى بندر العباس ، فأخذها من العجم على بندر العباس وميناو وسميل وغيرهما، وبعد مدة يسيرة هجم العجم على بندر العباس وميناو، فقاتلهم ثوينى قتالاً شديداً وقُتل منهم الكثيرون لكنهم انتصروا وأسروا كثيرين مضوا بهم الى شيراز ومثلوا بقتلاهم، فصعد ثوينى وأصحابه على سفنهم وحاصروا العجم حتى ضعفت تجارتهم وانقطعت مواردهم من الهند، فجنحوا لهذا الى السلم ، وأتى أكابرهم الى مسقط وتم الصلح على أن يردوا للسيد سعيد ما أخذوه من معاقله وعلى أن يأخذوا المال الذي كان يدفعه لهم الشيخ سيف بن نبهان أيام حياته .
وهدأت الأحوال في عمان، وأصبحت بلاد فارس التي تخضع للسيد سعيد في أمان ، بعد ذلك أسرع السيد سعيد بالرجوع الى زنجبار حيث
وافاه الأجل المحتوم في ناحية سيشل سنة 1273هـ .
وقد رثاه جماعة من الأدباء ورثاه المؤلف بأربع قصائد طوال، أثبتها في آخر كتابه الذي ذكر أنه فرغ منه سنة 1274هـ - 1857 م وطلب ممن وجد فيه نقصاً أن يسده، وأهداه لحمد بن سالم بن سلطان، وأنهاه بقصيدة مدحه فيها .
***




فهرست تفصيلي لموضوعات كتاب
الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين
الموضوع الصفحة
المؤلف والكتاب : تعريف بقلم مقدم الكتاب 2
الباب الأول : السادة البوسعيديون 5
نسبهم – أصلهم وفروعهم، بعض فرسانهم وشعرائهم – بعض سادة الأزد وزعمائهم- بعض حكام عمان منهم – أخبار اليمن والتبابعة – خروج الحبشة الى أرض اليمن – قصة أصحاب الأخدود – خروج الحبشة الى مكة لهدم الكعبة المشرفة – خروج ابن ذي يزن الى كسرى – بطون عمرو بن الحاف وبعض مشاهيرهم – أخبار طي بن الأزد ونسبه – أخبار كندة بن نصر – بعض المسائل الصرفيّة واللغوية – عصر النبي (ص) وصحابته من الأزد – الصحابيات الراويات من الأزد – علماء الأزد وثقاتهم ورواتهم ومروياتهم – بعض السور المكية والمدنية في القرآن الكريم – مجموعة من مشاهير العلماء العمانيين .
الباب الثاني : أئمة عمان من الجلندا بن مسعود الى الامام الحميد البوسعيدي
أحمد بن سعيد ونسله 9
عمان زمن الدولة الأموية – شيء من سيرة عمر بن عبد العزيز العطرة – عمان على عهد الدولة العباسية – انعقاد الإمامة للجلندا بن مسعود – مقتله وتولية الوارث بن كعب الذي هزم جيوش العباسيين – تولية عبد الله بن غسان الفجحى اليحمدى – قضاؤه على القراصنة وقطاع الطرق – مبايعة عبد الملك بن حميد الأزدى ثم المهنا بن جيفر الفجحى فالصلت بن مالك الأزدى – الصلت يتنازل لراشد بن النضر – فترة اضطراب وعودة عمان للتبعية العباسية – كثرة القرامطة في عمان وتعطيلهم الشعائر – استمرار الاختلاف بين أهل عمان حتى ظهر الإمام سعيد بن عبد الله .
الإمام سعيد بن عبد الله والإمام راشد بن الوليد ومن بعده 11
عدله – مقتله – الإجماع على مبايعة راشد بن الوليد – استمرار الفوضى واختفاء الإمام ثم استسلامه – مكارم أخلاقه – مبايعة الخليل بن شاذان ثم راشد بن سعيد ثم ابنه حفص بن راشد وراشد بن على ، ثم أبو جابر موسى بن موسى المعالى ثم مالك بن أبي الحوارى – فترة اضطراب وتعرض عمان لغزوات أجنبية .
عمان وبنو نبهان 12
من أشهرهم الفلاح بن المحسن وتولى من بعده ابنه عرار بن الفلاح ثم مظفر بن سليمان ، فمخزوم بن الفلاح – قتال بين الطوائف والمدن في زمنه – مبايعة أبو الحسن عبد الله بن خميس بن عامر الأزدى ثم عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان ، ثم مجموعة أخرى – بنو نبهان في جملتهم ظلمة مفسدون .
الإمام ناصر بن مرشد 13
اختيار أهل الرستاق له وموافقته بعد تمنع – تسليم الحصون والبلاد له – عدله يعم الخاصة والعامة – استنجاد البعض بنصارى مسقط وإحباط كبدهم – معاهدة مع النصارى ونقضهم العهد ثم تجدد الصلح معهم – القراصنة وقطاع الطرق يسببون عنتاً لرجال الإمام – الإمام بلغ الغاية في الإنصاف ولم يعاده إلا بعض النصارى في مسقط – وفاته فى نزوى بعد تحقق فراسة بعض الناس فيه – حرصه على مال المسلمين .
الإمام سلطان بن سيف بن مالك 14
مبايعته – محاربته النصارى البرتغاليين بمسقط – سيطرة النصارى على جبال المدينة ونشرهم الجواسيس بها – شقاق بين البرتغاليين وحليفهم الهندى – استنجاد الهندى بالإمام بعد نجاح حيلته ضد النصارى – سقوط مسقط بأيدي الإمام – اشتهار الإمام بالتواضع والرخاء يعم البلاد في أيامه – وفاته .
بلعرب بن سلطان 15
توليه بعد والده واشتهاره بالكرم والإنصاف – بناؤه مدرسة مهمة في «جبرين» - فتنة بينه وبين أخيه سيف والحرب بينهما – حصار بلعرب في الحصن حتى الموت .
سيف بن سلطان 16
توليته – عدله وإنصافه – جميع قبائل عمان تدين له – محاربته النصارى ، وتسلمه بعض البلاد منهم – العمران يعم البلاد في زمنه – كتاب يتحدث عن النهضة العمرانية والزراعية والعسكرية في زمنه – وفاته .
سلطان بن سيف 16
توليه بعد والده ومجاهدته الأعداء براً وبحراً – كثرة إنفاقه في الإصلاح – غزوه البحرين – مهابة الناس له .
مهنا بن سلطان 16
الاختلاف بين أهل عمان بعد وفاة سلطان ثم مبايعة مهنا – عدله وإنصافه – الرخاء في أيامه – مقتله مذبوحاً لعداوة بين اليعاربة وأهل الرستاق – استقامة الأمر ليعرب بن بلعرب الذي حكم باسم الصبى سيف بن سلطان – فتنة وقتال ترك بعده يعرب الحكم حقناً للدماء ونودي بالإمامة لسيف فاستقام له الحكم شهرين .
الإمامة والولاية في عمان 17
الأمر يستقر ليعرب قائماً بالدولة وسيف هو الإمام – فتنة وتعصب قبلى ومعارك ودماء ثم صلح – موت يعرب بنزوى وكتمان موته – الإمام هو الصبى سيف – فتن كقطع الليل المظلم – معارك شديدة اشترك فيها محمد ابن ناصر – إسرافه في الانتقام – جمعه أهل العلم ومطالبته بتوليه رجل مع سيف – اختياره لهذه المهمة وقبوله بعد تمنع
محمد بن ناصر إماماً 18
رضاه بالمبايعة بعد أخذه المواثيق – قضاؤه على الخارجين والمعارضين حتى لم يبق له معارض إلا القليل – إظهاره العدل – توجهه الى صحار ومحاربته خلف بن مبارك حتى قتل – الرستاق تسلم لسيف وبعض علماء نزوى يبايعونه إماماً – بلعرب بن حمير يغضب لذلك وتتجدد المشاكل – ابن حمير يدمر ويخرب – سيف يجمع أعوانه وينهزم عند أرض الجوف «الجو» - سيف بن سلطان يستنجد بملك العجم – أحمد بن سعيد يلتقى بسيف فيوليه على صحار ويحبه الناس مما كان سبباً في إيغار صدر سيف عليه حتى تعاديا ثم اصطلحا – جيوش شاه العجم تصل الى «فكّان» - سيف يستقبلهم ويأسف لكثرتهم – معركة مع بلعرب بن حمير عند السميني ينكشف فيها بلعرب – سيف يدخل «توام الجوف» مع العجم – العجم يهينون الناس ويبيعون الحرائز في «شيراز» ، ويعذبون أهل نزوى ويقتلون الآلاف – العجم ينتقلون الى مسقط ثم بركاء – سيف بن سلطان ينتقل الى الظاهرة ويلتقي ببلعرب – رد الإمامة الى سيف – عمان كلها تدين له والعجم يواجهون نكسات – العلماء يجتمعون ويقررون عقد الإمامة لسلطان بن مرشد اليعربي ؛ لأن سيف هو الذي استقدم الأعاجم .
الإمام سلطان بن مرشد اليعربي 22
مبايعته – بعض الحصون تدين له – تعدد الأئمة والولاءات – موقعة بين سلطان بن مرشد وسيف بن سلطان وهزيمة الأخير ورجوعه الى مسقط – ابن مرشد بفتح مسقط وهروب سيف في مركب واتصاله بالأعاجم وتوجه الجميع نحو صحار وحصارها براً وبحراً – إرسال العجم قوات لغزو مسقط – العجم يهجمون على المطرح ويقتلون المسئول عنها في وقعة بربوة سيح الحرمل – العجم يتجمعون ويهاجمون مسقط من جديد – عجم صحار يحاصرونها – سيف بن سلطان يندم لأن العجم استولوا على مسقط ولم يقدموا له شيئاً – سلطان بن مرشد يتوجه الى صحار لمقاتلة العجم ويصاب ويتفرق جمعه – سيف يموت حسرة – أحمد بن سعيد يستمر في مناوشة العجم ويضطر الى مصالحتهم – توجه العجم الى بندر العباس
ومنها الى شيراز – أحمد بن سعيد يتوجه الى بركاء وانتظام الحركة التجارية عنده – العجم يضجون وأحمد يستولي على معاقل مسقط بعد حيلة – تعليق.
انتقال ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد 25
أحمد بن سعيد يكرم العجم في بركاء – فجأة أحمد بن سعيد يسمح بأخذ الثأر من العجم – هلاك العجم كافة وعودة أهل بلكاء اليها – أحمد بن سعيد يمضى الى الرستاق وتسلم له جميع البلاد – انتقال ملك اليعاربة الى أحمد بن سعيد البوسعيدى .
الباب الثالث : الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي 26
عقد الإمامة له ، طرف من سيرته قبل توليه الإمامة – اغتياظ النزارية بسبب المكانة التي وصل اليها ، خروج بلعرب بن حمير اليعربي عليه – ملحمة الثنية – مقتل بلعرب وسيطرة الإمام على عمان كلها – مهاجمة العجم للبصرة – معاهدة بين الإمام ومحمد بن سليمان بن محمد بن عدى ونقض الأخير لها – استنكاف ولدى الإمام سيف وسلطان عن طاعته ثم الصلح بين الطرفين – وصلح بين الامام وأهل الحزم من جديد – عصيان سيف وسلطان ، وقعة الغبى بين الإمام وناصر بن محمد – أخيراً كرم الإمام وحسن خلقه – وفاته بالرستاق .
الإمام سعيد بن الإمام أحمد : لمحة عن هلال – الابن الاكبر له 31
الإمام وشجاعته وفصاحته ومرضه – أخبار الشيخ جاعد بن خميس – الإمام سعيد وإهماله الرعية – تحايل ولده حمد لنقل الإمامة اليه ونجاحه في ذلك .
الإمام حمد بن سعيد 32
إحسانه الى القبائل وتقريبه أهل العلم – آثاره المعمارية – وحشة بين حمد وعمه سيف بن الإمام أحمد – موت الأخير في شرق أفريقيا ومنافرة بين حمد وعمه سلطان بسبب ذلك ثم هدنة بينهما – معارك عسكرية يعود
بعدها حمد الى مسقط- آل وهيبة يحرضون سلطان على حمد – عمان تواجه حالة جدب – موت حمد ورثاء الشعراء له .
سلطان بن الإمام أحمد 35
شجاعته وإنصافه – استيلاؤه على حصن بركاء بحيلة – استيلاؤه على مسقط – الصلح بين سلطان وبين أخيه سعيد وتحرير حصن المطرح – بناء معاقل بها – محمد بن خلفان يحرض قيس بن الإمام على حرب سلطان وبعاهده على ذلك سعيد بن الإمام – سلطان يرتكب أفعالاً منكرة – سلطان يغوز شهبار مكران وهرموز (هرمز) والبحرين – تحالف قيس وسلطان على حرب بني نعيم وأهل دبا – بناء حصن الفلج – ولاة سلطان على البلاد – حكام عمان يتلقون كتاباً من عبد العزيز الوهابى يدعوهم الى طاعته – منافرة بين سلطان وحميد بن ناصر الغافرى – توجه سلطان للحج وبدر بن سيف ينتهز الفرصة ويريد الاستيلاء على مسقط ثم يضطر للهرب الى الدرعية – غارة وهابية مظفرة على أطراف السويق – أكابر عمان يؤكدون لسلطان استعداداهم لمقاومة الوهابيين – مكاتبات بين قيس وسلطان وعودة الوهابي الى البريمي هلعاً – سلطان يصطلح مع الجميع والبلاد تعرف الرخاء في زمنه – سلطان يتوجه الى البصرة – أهل جلفار يدخلون معه معركة بحرية يقتل خلالها – الأدباء والشعراء يرثونه بقصائد من المطولات .
السيد سالم بن سلطان 40
ألفة بينه وبين سعيد بن سلطان – شدة إحسانه وحرصه على أداء الفرائض واحتفاؤه بأهل العلم والأدب – حزمه في أمور المملكة وتأديبه من يستحق التأديب – محبة الناس له – حديث عن الوهابي وظلمه من خلال لاجئ الى عمان – رباطة جأش سالم أثناء مقاتلة أهل جلفار في معارك بحرية – مناقب السيد سالم وموته ورثاء الشعراء والأدباء له بنشر وقصائد تجل عن الحصر – جملة من سجاياه واحتفاله بأصحابه .
الباب الرابع : بدر التمام في سيرة السيد الامام سعيد بن سلطان بن احمد بن سعيد البوسعيدي
مولده وشئ من سيرته – توليه امر عمان – وحشة بينه وبين محمد بن خلفان الوكيل وارساله الى قيس يحرضه على سعيد – قتال بين الطرفين ثم الصلح بينهما – عمليات عسكرية تسبب وحشة بين اولاد سلطان وبين عمهم سيف – استيلاء سيف على مسقط – سيف بن محمد البوسعيدي يحرض سعيد على حرب قيس – قتال هنا وهناك – قيس يستولى على البلادان والحرب تشتد – اتمام الصلح بواسطة بعض المشايخ بين اولاد سلطان وبندر ومحمد بن خلفان الوكيل – وحشة بين السيد سعيد وبدر بن سيف – بدر يحرض سعيد على حرب قيس – بعض المعارك وجرح قيس – اصطلاح قيس واولاد اخيه سلطان صلحا صريحا – سلطان وقيس يحاربان سلطان بن صقر القاسمي – مقتل قيس و هروب السيد سعيد – وشاية بين سعيد ومحمد بن ناصر الجبري – استنجاد الاخير بسعود بن عبدالعزيز – سعود يرسل مطلق المطيري لمناصرة محمد بن ناصر – محمد بن ناصر يحاصر حصن سمائل – موقعة يضطر سعيد بعدها العودة الى مسقط – رفض ابن ناصر الصلح واستنجاده بشاه العجم – شاه العجم يستقبل سالم بن سلطان بعد ان اقتنع بصحة مذهبه عقب مناظرة ويبعث نجدة معه – حسن ابن رحمة يفسد في البحر ويقتل رعايا لسعيد والانجليز – الانجليز يظهرون على مسرح الاحداث ويشتركون في بعض المعارك – صلح بين سلطان بن صقر وسعيد – صلح بين سعيد بن سلطان ومطلق المطيري – مطلق يغير على مواطن الحجريين – مقتل مطلق وتولية ابن مزروع مكانه – مناشوات بينه وبين السيد سعيد – سعيد يهجم على نخل ويقاتل حمير بن سليمان اليعربي ثم يمضي معه الى مسقط ويقيده وكل اليعاربة – الشيخ محمد بن خلف الشيعي يشير على سعيد بحرب البحرين فينتصر اهلها – اشتداد الحرب بين المعاول وبين سليمان بن حمير – الاخير يأتي بأمام الى مسقط – معارك يشترك فيها الانجليز – سعيد يصل الى مسقط ثم يتوجه مع الانجليز الى جعلان – الانجليز يهاجمون بلد بنى ابى علي ثم يعودون الى
بمباي ويرجع سعيد الى مسقط – وباء الطاعون يعم البلاد – سد بن مطلق المطيري يهاجم الحجريين – السيد سعيد يمضى الى البحرين ثم يعود الى مسقط ثم الى ممباسة ثم الى زنجبار ، ثم يعود الى ممباسة حيث يهزم بني مزروع – وشاية بين سعيد و هلال بن محمد بن الامام – حمود بن عزان يستولي على صحار ثم يعزب على حرب مسقط ثم يعود ويكتفي بصحار ويتوجه الى سعيد ويصطلحان – السيد سعيد يتوجه الى زنجبار – حرب بين اهل نخل والمعاول – مقتل سعود بن علي بن سيف – حمود بن عزان يستولى على حصن الرستاق – السيد سعيد يغضب على حمود ثم يصطلح معه – منافرة بين محمد بن ناصر وسرحان بن سليمان الجابري – السيد سعيد يمضي الى زنجبار – حمود يعزم على نقض عهده مع السيد سعيد فيرفض الامجليز وسعيد يكتب لهم بتقلبات حمود فيوافقونه على ان يفعل معه ما يشاء لنقضه العهد - السيد سعيد يسلط عليه ولده ثويني ثم يصطلحان – توتر العلاقات بين قيس وسلطان بن صقر – وصول السيد سعيد الى مسقط ثم معاهده بينه وبين سلطان بن صقر – مكاتبات بين ثويني ومكتوم الياسي – هجوم العجم على ميناو وبندر العباس ووصول السديري من الأحساء - السيد سعيد يصطلح مع الجميع في مسقط- السيد سعيد يسخط على الشيخ سيف بن نبهان بن سعيد – العجم تتمكن من معاقل سعيد بفارس و ثويني يفاتلهم حتى جنحوا الى السلم والصلح – هدوء الاحوال في عمان ورجوع السيد سعيد الى زنجبار حيث وافاه الاجل المحتوم – رثاء الادباء والشعراء له وابن رزيق يكتب اربع قصائد طوال في رثائه .
فهرس تفصيلي لموضوعات الكتاب 68
***

فهرس الكتاب
الموضـــــوع الصفحة
1- المؤلف والكتاب 11
2- الباب الاول : السادة البوسعيديون نسبهم:
اصلهم وفروعهم 14
3- الباب الثاني : أئمة عمان من الجلندا بن مسعود الى الامام
الحميد البوسعيدي احمد بن سعيد ونسله 18
4- الامام : سعيد بن عبدالله 20
5- عمان وبنو نبهان 21
6- الامام ناصر بن مرشد 22
7- الامام : سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب الحميري
الأزدي الاباضي 23
8- الامام : بلعرب بن سلطان 24
9- الامام : سيف بن سلطان 25
10- الامام : سلطان بن سيف 25
11- الامام : مهنا بن سلطان 25
12- الامامة والولاية في عمان 26
13- محمد بن ناصر اماما 28
14- الامام سلطان بن مرشد اليعربي 31
15- انتقال ملك اليعاربة الى احمد بن سعيد 34


فهرس الكتاب
الموضـــــوع الصفحه
16- الباب الثالث : الامام احمد بن سعيد بن احمد بن محمد
البوسعيدي الازدي العماني 35
17- الامام سعيد بن الامام احمد بن سعيد بن احمد بن
محمد البوسعيدي 40
18- الامام حمد بن سعيد البوسعيدي 41
19- السيد سلطان بن الامام احمد بن سعيد بن احمد
البوسعيدي 44
20- السيد سالم بن سلطان البوسعيدي 49
21- بدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد لن سلطان بن احمد
ابن سعيد البوسعيدي 53
22- ذكر لمع من بعض سيرة السيد الحميد سعيد بن سلطان
ابن الامام احمد بن سعيد البوسعيدي 54
23- فهرست تفصيلي لموضوعات كتاب الفتح المبين في سيرة
السادة البوسعيديين 78





هذه الموسوعة


تميز تراث الثقافة الإسلامية العربية في عُمان بنهم واضح الى معرفة تعلماً وتعليماً، وتمثل ذلك منذ العقود الأولى للإسلام في سعي اهل عُمان في شوق نحو منابع العلم البعيدة يرتوون منها، واستقبال الناس في ضما" لحمة العلم" يتعلمون منهم ويدونون عنهم.
ثم انتشرت حركة التأليف بين العلماء العمانين في مختلف غروع التصنيف كالفقه والتفسير والحديث والتاريخ وعلوم اللغة والفلك والطب، وتركوا في هذه المجالات جميعاً اسهامات قيمة في الآف المخطوطات، طبعت
عدة مئات منها بداية عهد النهضى في السبعينيات، وتميز كثير منها بكبر الحجم وغرازة المعرفة.
وسعياً لتقريب مضامين هذه الكتب القيمة إلى القارئ المعاصر، يعكف فريق من صفوة المختصصي في الجامعات العربية على اعادة قراءتها وتقديم خلاصة فحواها للقارئ المعاصر ، بأسلوب يتلائم وثقافة العصر الحديث ويحرص على نقل جوهر الفكر التراثي وصقله وجلائه ويغري بالعودة إليه ، وهذا الجهد تنتظمه الموسوعة الميسرة للتراث العماني" في عدة اجزاء من بينها هذا الكتاب.


الطبعة الأولى
1415هـ/ 1995م

















المطابع العالمية – روي سلطنة عمان