jpg^%^الإباضية، الخوارج، جابر بن زيد، عبدالله بن أباض، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، خلق القرآن، الرؤية، الأصول الإجتماعية، الأصول العقدية، الفكر الإباضي@~@~@~@~@~@~مكتبة وهبة@~القاهرة@~1988@~3@~162@~@~@~@~@~الإباضية***الفكر الإباضي***الخوارج***جابر بن زيد***أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي***عبدالله بن أباض***خلق القرآن***الشفاعة***^%^^%^pdf@#$
بكير بن سعيد أعوشت


دراسات إسلامية
في
الأصُول الاباضية














الناشر
مكتبة وهبة
14 شارع الجمهورية – عابده
تليفون 3917470








بكير بن سعيد أعوشت


دراسات إسلامية
في
الأصُول الاباضية














الناشر
مكتبة وهبة
14 شارع الجمهورية – عابده
تليفون 3917470










الطبعة الثالثة


1408 هـ - 1988 م



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جميع الحقوق محفوظة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





دار التضامن للطباعة
24 شامع سامى – سيداي محمد
القاهرة – تليفون 30556
























بسم الله الرحمن الرحيم


((ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين))

( قرآن كريم )

(( الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها ))

( حديث شريف )



















بسم الله الرحمن الرحيم

مـقــدمــة

لقد وضع هذا الكتاب لجمهور القراء الكرام ، فكثير منهم قد يجهل عقائد وأصول المذهب الأباضي جهلا تاما ، والبعض منهم قد يحمله أفكارا وأساطير خاطئة ، تسربت إليهم من خلال مطالعاتهم اليومية من مصادر غير اباضية .
وأخيرا استقر رأيي أن أنهج منهجا جديدا ، يتمثل في اختيار النصوص التي كتبت من طرف أعلام الاباضية أنفسهم قديما وحديثا ، من القرن الأول الهجري إلى القرن الرابع عشر مبينا أصولهم وعقائدهم ، فعالجت الفكرة المطروحة من عدة مصادر اباضية ذاتها.
وعرفت حياة الأعلام ، وضبطت الاسم ومكان وزمان الولادة والوفاة مع الإشارة إلى شيوخهم قدر الإمكان ، وشرحت المصطلحات الكلامية ، ثم بينت الفرق الإسلامية ، فكل هذا بطريقة موجزة حتى لا يسأم القارئ الكريم.
وفي آخر كل موضوع قدمت فكرة عامة عن المشكل المطروح من خلال النصوص ، وبينت وجه الاتفاق والاختلاف مع المذاهب الفلسفية الأخرى.
ولى أمل كبير ، في أن هذا الكتاب سيزيل عدة مفاهيم خاطئة ، ويوضح آراء الاباضية ، وعقائدهم ، ووجهة نظرهم في المشاكل الفلسفية الإسلامية التي طرحت من قبل ، ويزيد في أثراء الثقافة الجزائرية الإسلامية التي تسعى جاهدة ، أن تبين ماهيتها من أصالة وعظمة الإسلام.

والله نسأله أن يسدد خطانا ويهدينا سواء السبيل ، والسلام.

***
ملاحظة : أما بالنسبة للرموز التي سيجدها القارئ الكريم فأوضحها كما يلي :
ر = راجع – ف = فهرس – أ = أعلام.
ف = الفرق – م = المصطلح الكلامي.
ويترتب على ذلك ما يلى :
ر : ( ف – أ ) معناه راجع فهرس الأعلام.
ر : ( ف – ف ) معناه راجع فهرس الفرق.
ر : ( ف – م ) معناه راجع فهرس المصطلحات.
وبعد الخاتمة : سيجد القارئ الكريم فهرس مصادر ومراجع البحث التي اعتمدت عليها – مدققة من حيث عنوان المصدر والمؤلف ، والطبع والمحقق والسنة والناشر.

بكير بن سيعد أعوشت

***


الفصل الأول

الاباضية 00 وكتاب المقالات

1- الغاية من دراسة النصوص الكلامية :
تعتبر دراسة النصوص مصدرا يأخذ منها المؤلف فكرته وسندا يستند إليها ، وقد قيل : تؤخذ الفكرة من أفواه رجالاتها ، لذا فإن دراسة النصوص تعتبر عملا ضروريا في شرح وتحليل ونقد فكرة أو مذهب ما ، ثم أنها تقدم الدليل القاطع لإثبات الفكرة أو نفيها ، فهي بالتالي تزرع روح التفكير الاستدلالي ، وغرس روح النقد وعدم الاستسلام لسلطة المفكرين السابقين ، والآراء الشائعة عند الغير ، وبات من المستحيل أن يستغنى عنها الدارسون عند دراستهم الآراء والمذاهب المعينة مهما كانت اتجاهاتها.

2- كتاب النصوص و الآراء الاباضية <ح>(1):
إن أغلب كتاب المقالات في القديم والحديث ، اعتمدوا





















على مصادر غير اباضية في دراسة وتحليل ونشر عقائدهم وأفكارهم ، ومما زاد الطين بله تلك المناورات والدسائس السياسية التي كانت تحاك من طرف حكام الأمويين ، وغلاة الشيعة <ح>(2) الذين سعوا بكل طاقتهم إلى واد عقائد الاباضية وتشويهها بالأحــاديث المنتحلة والروايات الموضوعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حق هؤلاء ، فنتج عن هذا تناقض واضح جدا ، وبين الأفكار التي وردت في مصادر غير اباضية ، فهذا يتنافى بكل تأكيد مع الروح العلمية التي تتطلب من الباحث أن يلتزم الحقيقة دون سواها إما بالبرهان العقلي أو التجربة والحرص على التثبت والتأكيد عن طريق النقد المنهجي<ح>(3).

ويستطيع القارئ الكريم أن يعود إلى المصادر التي ألفها الاباضية ، في العقائد والحديث والتفسير والفقة ، والأصول وعلم الكلام ، والتاريخ ، ليتأكد من أفكارهم وآرائهم الدينية والسياسية ، غير أننا نجد أن جل الكتاب ، اعتمدوا في دراسة الفكر الاباضي على مصادر غير اباضية سواء في القديم <ح><ح><ح>
(1) راجع الاباضية بين الفرق الإسلامية : لعلي يحيى معمر ، ص 11 – 243 .
(2) أشهر فرق الغلاة الإسماعيلية والقرامطة ر : ( ف – ف ).
(3) ر : ( ف – م ).





























أو العصر الحاضر ، فلا شك أن هؤلاء الكتاب قد ارتكبوا أخطاء لأنهم لا يعرفون عن المصادر الاباضية شيئا فهذا يتنافى كما قلنا سابقا مع الروح العلمية. وأشير هنا أن أغلبية كتاب المقالات قديما أو حديثا ، فقدوا الشرط الضروري في البحث العلمي الذي هو عدم نقل أفكار الاباضية من مصادرهم ، غير أن هناك بعض تلميحات ظهرت في بعض كتب المعاصرين إلا أنهم لم يتحرروا بعد من عقد الكتاب القدماء.

وهنا يمكن أن نذكر هؤلاء القدماء ومؤلفاتهم ، التي تعد العمود الفقري للدراسات المعاصرة - وكل من جاء بعدهم أنما هو عائة عليهم ، منهم يأخذ ، أو على طريقهم يسير – كما يقول يحيى معمر <ح>(1).
وأما الكتب فها هي : حسب ترتيبها الزمني<ح>(2):

(1) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري المتوفى 330 هـ
(2) الفرق بين الفرق للبغدادي المتوفى 429 هـ
(3) الفصل في الملل والنحل لابن حــزم المتوفى 456 هـ

















<ح>(1) التبصير في الدين للاسفرايني المتوفى 471 هـ
<ح>(2) الملــل والنحــل للشهرستاني المتوفى 548 هـ

أما المؤلفون المعــاصرون الذين كتبوا في الفكر الاباضي فهم كما يلي :
(1) الأستاذ الغوابي – كتاب : تاريخ الفرق الإسلامية.
(2) الأستاذ أبو زهرة – كتاب : المذاهب الإسلامية.
(3) الأستاذ أبو زهرة – كتاب : تاريخ المذاهب الفقهية.
<ح>(1) الأستاذ شيبة الحمد – كتاب الفرق والمذاهب المعاصرة.
<ح>(2) الأستاذ هويدي – كتاب تاريخ فلسفة الإسلام من القارة الإفريقية.
<ح>(3) الأستاذ عمار الطالبي – كتاب : آراء الخوارج الكلامية.

3- الحد المشترك بين كتاب المقالات قديما وحديثا :
ان هؤلاء المعاصرين قد اعتمدوا على المصادر القديمة ، دون الرجوع إلى المصادر الاباضية ، فوقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه القدماء ، وكذلك الأمر بالنسبة للمستشرفين فيلكس جوتييه ، وكــارلو الفونسو نيلينو ، وهنري ماس ، وغيرهم .

فأن أغلب هــؤلاء الكتــاب يفتقرون إلى الروح العلمية والبحث العلمي ، وفي هذا الشأن يقول ((بــول)) في كتابه























المنطق وفلسفة العلوم ص 58 ما يلي : ((فاتصاف المرء بروح النقد ، معناه اذن أن يأخذ على عاتقه فحص كل البراهين التي يمكنها أن توجه القرار في اتجاه معين أو في اتجاه آخر فحصا دقيقا ، ودون تدخل من أهوائه ، وأن يعي ذهنه تلك البراهين بما لها من قيمة حقيقية ، وأن يؤلف بينها في النتيجة النهائية دون إغفال واحد منها. ويتطلب ذلك طــاقة أخلاقية كبيرة ، وقدرة على كبح أهواء الذات)).

4- المصادر الاباضية :
وفي ختام هذا الفصل ، يمكن أن أشير إلى بعض المصادر الاباضية ذاتها التي عالجت الفكر الاباضي ، وبينت عقائده ، ووضحت حقيقة آرائه - الدينية ، والاجتماعية ، والسياسية فمن يريد المزيد ، والتثبت والمقارنة بين المدرسة الاباضية ، والمدارس الفكرية الأخرى ، ليستخرج الأصول المتفقة والأصول المختلفة ، ليتأكد مما قلنــاه في هــذه الدراسة المبسطة فهي كالتـــالي :

المصـــــدر صــــاحبة

(1) الموجــز أبو عمار عبد الكافي الاباضي
(2) كتاب السير أبو العباس الشماخي















(3) طبقات المشائخ أبو العباس الدرجيني
<ح>(1) قواعد الإسلام أبو طاهر الجيطالي
<ح>(2) الدليل والبرهان أبو يعقوب الورجلاني
<ح>(3) عقيدة التوحيد عمرو بن جميع
<ح>(4) شرح صحيح الربيع ابن حبيب نور الدين السالمي
<ح>(5) طلعة الشمس نور الدين السالمي
<ح>(6) مشارق أنوار العقول نور الدين السالمي
<ح>(7) تيسير التفسير قطب الأئمة محمد أطفيش
<ح>(8) شرح النيــل قطب الأئمة محمد أطفيش
<ح>(9) شامل الأصل والفرع قطب الأئمة محمد ألأطفيش
<ح>(10) الذهب الخالص قطب الأئمة محمد الأطفيش
<ح>(11) الاباضية في موكب التاريخ علي يحيى معمر
<ح>(12) الاباضية بين الفرق الإسلامية علي يحيى معمر

وهدفنا الوحيد من ذلك هو أننا نريد أن نبدد المفـــاهيم الخاطئة ، ونوضح حقيقة أراء الاباضية كمــا جـــاءت في مصادرهم لا زيادة فيها ولا نقصان ، وأن الأمانــة العلميـــة






















تفرض علينا أن نبين الأخطاء التي وقع فيها بعض الكتــــاب المسلمين والمستشرقين بعيدين عن التحيز والذاتية ، ونتقيد بالروح العلمية التي تحاول تمحيص الوقائع وتقتضي نزاهة هي ألزام لوازم روح البحث العلمي كما هو معلوم عند الدارسين جميعا. <ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح>
(1) راجع ص 17 الاباضية بين الفرق الإسلامية لعلي يحيى معمر ، ص 11 – 243 .
(2) أنظر الاباضية بين الفرق الإسلامية لعلي يحيى معمر ص 11 – 243. (1) ر : ( ف – أ ). (2) ر : ( ف – أ ). (3) وسموا شراة لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة لقول الله تعالى : (( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة )) ( التوبة : 111 ). (4) راجع الدرجيني : طبقات ص 205 – 207 ولد سنة 21 هــ وتوفى سنة 93 هــ بالبصرة.
(3) ر : ( ف – أ ).
(4) راجع تاريخ الجزائر ، ص 58 – 75 للميلىز( 2- دراسات إسلامية )
(5) الدرجيني : الطبقات ، الجزء الثاني ، ص 214 .
(6) ابن حميد الحارثي : العقود الفضية في أصول الاباضية ص : 134 – 137.
(7) زعيم من زعماء الخوارج يرى أن مرتكب الكبيرة كافر كفر شرك.
(8) ر : ( ف – ف ).
(9) ر : ( ف – م ).
(10) ر : ( ف – م ). (1) ر : ( ف – أ ). (2) ر : ( ف – ف ). (3) هي حركة المرتدين ، وينقسم المرتدون إلى قسمين : قلة تريد العودة إلى حياة الجاهلية وكثرة لا تعترف بالزكاة مع اعترافها بتعاليم الإسلام. (1) توفى 570 هــ ، ر : ( ف – أ ) يعد من أعلام الفكر الاباضي. (2) ر : ( ف – أ ). (3) ر : ( ف – ف ). (4) النصل حديدة السهم ، القدح الدهم الذي فيه الحديدة ، الفوق رأس السهم الذي يوضع فيه الوتر. (5) ر : ( ف – أ ). (6) ر : ( ف – أ ). (7) ر : ( ف – ف ). (8) ر : ( ف – م ). (9) ر : ( ف – م ). (10) (11) ر : - ( ف – م ).(12) ر : ( ف – م ).
(11) ر : ( ف – م ).
(12) ابن رشد : هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد ولد بقرطبة 520 هــ ، وتوفى 595 هــ ، أهم كتبه : تهافت التهافت – فصل المقال . (1) توفى سنة 575 هـ ، ر : ( ف – أ ). (2) توفى سنة 575 هـ ، ر : ( ف – أ ). (3) ر : ( ف - ف ). (4) ر : ( ف – م ). (5) ) توفى عمر بن جميع في القرن الثامن الهجري أما أبو سليمان التلاتي توفى سنة 967 هــ ، ر : ( ف – أ ). (6) ر : ( ف – أ ). (7) أي الاباضية . (8) ر : ( ف – ف ). (1) ر: ( ف – أ ). (2) ر : ( ف – أ ). (3) ر : ( ف – ف ). (1) ر : ( ف – أ ). (2) ر : ( ف – ف ). (3) ر : ( ف – م ). (1) أي لا منزلة بين الإيمان والكفر. (2) ر : ( ف – أ ). (3) ر : ( ف – أ ). (4) ر : ( ف – ف ). (5) ر : ( ف – أ ). (6) راجع فهرس الفرق الكلامية والمصطلحات الكلامية. (1) ر : ( ف – أ ) . (2) ر : ( ف – م ). (3) ر : ( ف – م ).(1) و (2) ر : ( ف – أ ). (1) ر : ( ف – ف ) (2) ر : ( ف – ف ). (3) ر : ( ف – أ ). (4) العدد 5550 بتاريخ الأربعاء 3 ذي القعدة 1401 هــ. (1) ( م – م ) : معناه المصدر يعود إلى المعجم. ( م : أ ) معناه مرجع يعالج الفكر الاباضي ، والهدف بيان المصادر الاباضية ذاتها.

***




الفصل الثاني

نشأة المذهب الاباضي

1- بذور الفكر الاباضي :

ان نشأة الفكر الاباضي ، يعود بالدرجة الأولى إلى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبدالله بن وهب الراسبي (1) ، من طرف بعض الصحابة والتابعين الذين أنكروا التحكيم على عـلي كرم الله وجهة ، وفيهم من أهــل بدر ومن شده له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي (2) وفروة بن نوفــل وسارية بن لجـــام السعدي ، وكانت هذه النشأة في شوال سنة 37 هــ ، وقد رفع أصحاب عبدالله بن وهـــب الراسبي الشـــعار التالي : قبلت الدنية ولا حكم إلا الله – وهكذا نــرى أن الذين كانوا مـــع علي من صفين متوادعين فــروا عليه ، وعرفــوا لذلك باسـم الخوارج


























أو الشراة (3) عند المؤرخين عامة ، فلابد أن نوضح ، أن انشئ الوحيد الذي يربط الاباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم ، والدعوة إلى امــامة المسلمين عــن طريق حـــرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب بين المسلمين جميعا ، فسوف نقوم بتحليل شامل لهذه الفكرة في باب الإمامة. أمـــا أعلامهم من عبدالله بن أباض إلى آخرهم فهم يرفضون أن يسموا خوارج ، فسوف نقدم عدة نصوص تنفي عنهم هـــذه الدلالة الشائعة الهادفة إلى أغراض دينية وسياسية محضة كما تدل على ذلك كتب التاريخ وعلم الكلام.

2- ظهور المــذهب الابـــاضي :

ظهر المذهب الاباضي ، في القرن الأول الهجري في البصرة. فهو من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق. والتسمية كما هو مشهور عند المذهب ، جاءت من طرف الأمويين ونسبوه إلى عبدالله بن اباض وهو تابعي عــاصر معاوية وتوفى في أواخر أيام عبدالملك بن مروان ، وعلة



























التسمية تعود إلى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن أباض في تلك الفترة.

3- شخصية جابر بن زيد (4) :

يــرجع المذهب الاباضي في نشأتــه وتأسيسه إلى جابر ابن زيد الذي أرسى قواعده الفقهية وأصوله. فهو امام متحدث فقيه ، وتبحر بعمق في الفقه ، وأمضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك. وقد روى عن ابن عباس قال للناس : اسألوا جابر بن زيد فلو سأله المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وقد أصبح أعظم فقيه في البصرة وله أتباع عديدون كعبدالله ابن اباض ومرداس بن حيدر وأبي عبيدة ممسك ابن أبي كريمة.

4- أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (5) :

ولقد اكتملت صورة المذهب الاباضي على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور وإليه انتهت رئاسة الاباضية بعد موت جابر بن زيد.























وبإشارته أسس الاباضية في كل من المغرب وحضرموت دولا مستقلة وتخرج على يديه رجال الفــكر والدين من مختلف الدول الإسلامية آنذاك عرفوا بحملة العلم. ولقد أفلح عبد الرحمن بن رستم في تأسيس الدولة الاباضية ب ((تهارت)) فهو تلميذ من تلاميذ أبي عبيدة وأحد حملة العلم.

5- الدولة الجزائرية الإسلامية الأولى والمذهب الاباضي :

لقد ظهرت الدولة الجزائرية الإسلامية الأولى مستقلة عن الدولة العباسية بيد عبد الرحمن بن رستم (6) واستمرت قرابة مائة وخمسين سنة ( 144 – 296 هـ )(7).

وكانت مقيدة بالكتاب والسنة وأثر السلف الصالح وتركت حرية الاعتقاد والرأي وازدهرت في زمنها حركة علمية عظيمة ، غير أن هذه الحرية الاعتقادية ، استغلها الخصم فعجلت بسقوط الدولة الاباضية في تهارت. والمذهب الاباضي لا تزال دعائمه راسخة في جنوب الجزائر – وادي ميزاب وجنوب تونس ، وشمال ليبيا – جبل نفوسة – وعمان ، وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الإسلامية نظرا أن امامه الأول جابر بن زيد قد توفى سنة 93 هــ. أما






المذاهب الأخرى فلم تظهر مدارسها إلا بعد القرن الثاني للهجري.

6- شخصية عبد الله بن أباض (8) :

هو عبد الله بن أباض التميمي ولــد في زمن معاوية (40 -60 هــ ) وتوفى في آخر حياة عبد الملك بن مروان. ويعد من أتباع جابر بن زيد الذي توفى سنة 93 هــ . وقد اهتم بالجوانب السياسية والكلامية والعسكرية والتنظيم والتخطيط لتكوين دولة إسلامية معتمدة على الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين ، وفي داره كانت تعقد هذه الحلقات من طرف تلاميذ جابر بن زيد وأنصارهم وقد جاء في الطبقات ما يلي :
(( كان عبد الله بن أباض أمام أهل الطريق وجامع الكلمة لما وقع التفريق ، فهو العمدة في الاعتقادات ، والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات والمؤسس لأبنية هي مستندات الأسلاف والمهدم لما اعتمده أهل الخلاف )) ص 214.

وقد اشتهر بالرسالة التي أرسلها إلى عبد الملك بن مروان الأموي ( 65 – 86 هــ ) يبين فيها آراءه وعقائده بكل وضوح ، ورأيت من الضروري أن أقدم صلب الرسالة فقط نظرا لطولها ، فهي كما يلي :


























7 – رسالة عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان (9) :

أما بعد : وكتب إلى تحذرني الغلو في الدين وأني أعوذ بالله من الغلو في الدين ، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته فانه ما كان يقال على الله غير الحق ، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا ، وسنة نبيه التي سن وقال الله تعالى : (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق )) ( النساء : 171 )
كما فعل عثمان والأئمة من بعده وأنت على طاعتهم وتجامعهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها وقال الله عز وجل : (( ولا تتبعوا أهواء قوم قد صلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل )) ( المائدة : 77 ). فهؤلاء أهل الغلو في الدين.
ثم يقول عبد الله بن أباض : أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق (10) وأتباعه من الناس لقد كانوا على الإسلام فيما ظهر لنا حين خرجوا ، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد اسلامهم فنبرأ إلى الله منهم.




























فأنك كتبت إلى أن أكتب بجواب كتابك وأجتهد لك فيه النصيحة. وكان حقا على أن أنصح لك لما قــد علمت أن الله يقول : « إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكـتـاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ». ( البقرة : 159 ).

أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولتحلوا حلاله ولتحرموا حرامه ولترضوا بحكمة.

* تحليل مضمون الرسالة :

ان الأفكار التي نستنتجها من هذه الرسالة تتضمن ما يلي :
1- أن عبد الله بن أباض قد فند رأي عبد الملك بن مروان حول دلالة الغلو. وبين حرصه القوي على سلامة الإسلام الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدين ، وبين أن المسلم المؤمن هو المطبق لكتاب الله وسنة رسول الله. لا أفراط ولا تفريط – لا أفراط كما غلا ابن الأزرق وجماعته ، ولا تفريط في حق كتاب الله كما فعل بنو أمية الذين جرفتهم مفاتن الدنيا ، وتركوا حكم الله وفارقوه فقال : فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في بني أمية وسيرتهم.
2 – فقام بتقييم سيرة عثمان رضي الله عنه وبني أمية

























فأكد أن في آخر خلافة عثمان. وقد وقع تبديل وتغيير في نظام الحكم الإسلامي ، وقد اعترض حتى الصحابة على سياسة عثمان لاشطاطه في تبديل الولاة واغداق الأموال على اقربائه.
3- ثم يقول : قد سلكت طريق الضلال الذي سلكه بنو أمية من قبلك واتبعت هواك وهواهم ، فدعم هذه الفكرة بالدليل العقلي والنقلي لقول الله عز وجل : « ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل » ( المائدة : 77 ).
4- أما زعيم الخوارج - أي ابن الأزرق (11) فنحن نتبرأ منه لغلوه وتشدده وافراطه في الأحكام ، حين حكم في المسلمين المذنبين بالكفر. وهذه الفكرة التي تزعمها نافع ابن الأزرق تتنافى مع مبادئ الإسلام. حين حكموا على كل مسلم مذنب بكفر الشرك.
5- فهكذا نجد زعيم الاباضية يتبرأ صراحة من هؤلاء الخوارج أي الأزارقة. وكيف يعقل للباحثين قديما وحديثا أن ينسبوا الاباضية إلى فئة الخوارج الذين أخطأوا فحكموا على مرتكب الكبيرة بالشرك الأكبر واستحلوا دمـــاء المسلمين




























وأموالهم. أما الاباضية فتحكم على مرتكب الكبيرة (12) بكفر النفاق والنعمة (13).

ولا تستحل دماء المسلمين وأموالهم ولا تخرجهم من ملة الإسلام مطلقا .

6- الخاتمة : وفي الختام قال : أجتهد لك في النصيحة لأن الدين نصيحة. عليك أن تكون امام هدى فهو يحكم بما أنزل الله. فمن لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره. فان هذه الرسالة وقد انطلقت من الوازع الديني ، وهذا الوازع انبثق من عقيدة صلبة تجعل الحكم خالصا لله وحده ، ومنبثقا من كتاب الله وسنة رسول الله ، وتجعل هذا الحكم ثابتا لا يتغير بتغير الأحوال والملابسات السياسية.

***




























الفصل الثالث

الاباضية والخوارج

* هل الاباضية فرقة من الخوارج ؟

النص الأول : للأستاذ يحيى معمر المتوفى سنة 1979 (1) :

1- مدلول كلمة الخوارج :

قال : قبل أن يجيب أي باحث عن هذا السؤال ، يجب أن يحدد معنى كلمة الخوارج وما تدل عليه. يطلق بعض المؤرخين كلمة الخوارج (2) ، على أولئك الذين اعتزلوا أمير المؤمنين على بن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضى به ، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم ، وخرجوا عن امامة مشروعة. ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات ، وهم يقصدون بها الخروج من الدين ، استناداً إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ». وورد الحديث بروايات























متعددة وألفاظ مختلفة. أما الفريق الثالث : فيطلقها ويقصد بها الجهاد في سبيل الله ، استنادا إلى قوله تعالى : «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله »
( النساء : 100 ).

وإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة – كلمة الخوارج – على جميع أولئك المتمسكين بأمامة على المصرين على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد ، وأنه ليس من حق حتى على نفسه ، أن يشك في امامة أجمعت عليها الأمة ، ولا أن يتساهل فيها ، أو يقبل عليها المساومة ، وأن معاوية وأتباعه فئة باغية ، يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الأمامة والأمة ، إما طوعا وإما كرها بنص الكتاب فإذا رضخ على لطلب البغاة ، ووضع الحق اليقيني موضع الشك ، وتنازل عن الواجب الذي أناطته به الأمة وألزمته به البيعة فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم ، وهم بالخيار.

2- الثورات في فجر الإسلام :

لكي نوضح موقف هؤلاء القوم - الخوارج - يجب أن نستعرض حركة الثورات منذ فجر الإسلام ونضع صورته الواضحة بين أيدينا ، لتصح المقارنة ، ويكون الاستنتاج أقرب إلى الحق ، وأدنى إلى الدقة.

توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أدى الأمانة وبلغ الرسالة.
























وبايع الناس أبا بكر خليفة له ، ولكن بعد هذه المبايعة مباشرة وقعت أول ثورة (3) في الإسلام ، من أناس كانوا يشهدون أن لا آله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فكان في الموقف الحازم الصلب الذي وقفه منهم خليفة رسول الله. رغم معارضة بعض الصحابة له. فاستتب الأمن ، واستقرت الأمور ، واستمر المسلمون في أداء الرسالة طيلة خلافة أبي بكر وعمر. وتولى عثمان الخلافة ، فسارت الأمور ست سنوات كاملة سيرتها في زمن الخليفتين السابقتين ، فقد أصبح نقد أعمال الخليفة يجري في كثير من المجتمعات ولم تتم ست سنوات أخرى حتى كانت الثورة الجامحة التي ذهبت فيما ذهبت بحياة عثمان بين سمع وبصر كثير من الصحابة ، وكانت هذه هي الثورة الثانية بعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايع المسلمون عليا بن أبي طالب أميرا للمؤمنين ، وكان أول من بايع : طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام ، ولكن ما كدت تتم البيعة حتى كان طلحة والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة وقد استظهروا بأم المؤمنين عائشة ، فذهب فيمن ذهب وكانت هذه هي الثورة الثالثة في




























الإسلام. أما معاوية فأظهر أنه يطالب بدم عثمان ، وجهز علي بن أبي طالب جيشه القوي ، وسار به نحو الشام حيث التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف صفين وبدأت المعركة ولم يبق للقضاء على هذه الثورة الجامحة إلا لحظت ، والتجأ الثائرون إلى الحيلة والخدعة ولجأوا إلى المكر والمكيدة ، فرفعوا المصاحف وهم يصيحون : يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله.
طلب الثائرون هدنة ، ودعوا الخليفة الشرعي وجيشه إلى تحكيم حكمين . وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة ، وعرفوا القصد من هذه الهدنة. ورضى بالتحكيم وقبل الهدنة وأمر بإيقاف القتال في الحال.
حين فعل علي ذلك ، تداعى أولئك الذين لـم يرتضوا التحكيم ، وحذروا عليا من قبوله. وهم يرون أن معاوية باغ لا حق له ، وأن بيعة علي قد انفسخت بموافقة علي الهدنة ورضائه بالتحكيم ، فلم تبق لأحد في أعناقهم بيعة ، وركنوا إلى موقع يسمى حروراء فانعزلوا فيه ، ينتظرون تجدد الحوادث ، واتجاه الأمة في قضية الخلافة ، ويمكن أن يسمى هذا الانعزال عن جيش علي : بالثورة الخامسة موقف أصحابنا ( أي الاباضية ) كان موقف المحايد الذي ينتظر مجرى الأمور ، وكانت الأمور تجري بأسرع مما يتوقع لها ، فما بلغ المواعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنة حتى اجتمع الناس ،


























وأعلن أبو موسى الأشعري - مندوب علي – عــزل علي من الخلافة ، وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون.
وبهذه الخطوة أصبحت الأمة الإسلامية منقسمة إلى ثلاث دول : دولة يرأسها معاوية وأن لم يبايعه عليها أحد إلى ذلك الحين ، وهولة يرأسها علي بن أبي طالب بعد أن فشلت في نظره حكومة الحكمين ، وعاد فاستمسك بالبيعة الأولى دون أن يعترف بعزل أبي موسى الأشعري له – مندوبه في قضية التحكيم ، ودولة يرأسها عبد الله بن وهب الراسبي ، بعد أن بايعه جمع كبير من الذين انفصلوا عن علي عند قبول التحكيم ثم عند إعلان الحكم بعزل علي عن الخلافة ، ومع قبول التحكيم ثم عند إعلان الحكم بعزل علي عن الخلافة ، ومع كل فرقة من هذه الفرق جمع غير قليل من كبار الصحابة ، وفيهم بعض المشهود لهم بالجنة كعمار بن ياسر وحرقوص بن زهير السعدي.
وبعد أن جمع الامام على جيشه ، ومن بقى تحت طاعته من الجند ، فكر في إعادة الكرة على معاوية وإخماد ثورته ومحاولة اخضاعه من جديد. ولكن بعض أصحابه أشاروا عليه بمحاربة عبد الله بن وهب الراسبي ، هذا الخليفة الجديد الذي وصل إلى منصب الخلافة عن طريق البيعة وهو الطريق الشرعي للخلافة واقتنع علي بصواب الرأي ، فعدل وهو محاربة معاوية إلى محاربة عبد الله بن وهب ، وكان أتباع عبد الله ابن وهب يعتقدون أن امامهم هو الامام الحق وأن كلا من علي – بعد التحكيم والعزل – ومعاوية ثائران يجب عليهما الرجوع


























الى حظيرة الإمامة والأمة فأي هذه الطوائف الثائرة يمكننا أن نطلق عليه اسم الخوارج ملاحظين فيه معنى الخروج عن الإسلام ونحن مطمئنون إلى صحة أحكامنا ، ومنطقية استدلالنا وعدم انسياقنا إلى تيار معين من تيارات التاريخ؟

3- المدلول البعيد لكلمة الخوارج :
وكان الأمويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب – لقب الخوارج – بعد أن فسر بالخروج عن الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة بالمبادئ العادلة في الخلافة. وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبد الله بن وهب الراسبي. ذلك الاتجاه العادل الذي يرى أن المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات « إن أكرمكم عند الله أتقاكم »
( الحجرات : 13 ) ، «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ».
أن عددا من الثورات وقع منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء خلافة الإمام علي بن أبي طالب فأي هذه الثورات يحق أن يطلق على القائمين بها لقب الخوارج مع ملاحظة الخروج عن الخلافة الشرعية والمروق عن الدين ؟ لتسهيل الإجابة على هذا السؤال أستطيع أن أقسم هذه الثورات إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول : ثورة ليس لها تعليل ولا أسباب غير عدم تمكن الإسلام في قلوب القائمين بها. وعدم إيمانهم الأيمان
الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية ، ويتجلى هذا في الثورة الأولى التي ارتد فيها فريق وامتنع فريق آخر عن أداء الزكاة.
القسم الثاني : ليس لها أسباب ظاهرة معقولة أما أسبابها الحقيقية الخفية ، فهي النزاع على مناصب الدولة ، من خلافة أو عمالة ، ويتمثل ذلك في الثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير وفي الثورة الرابعة التي قام بها معاوية بن أبي سفيان.
القسم الثالث : ثورة استندت إلى أسباب ظاهرة يتراءى للناظر أنها معقولة ، ويتمثل ذلك في الثورة الثانية التي قتل فيها عثمان ، وفي الثورة الخامسة التي اعتزل فيها جماعة من جيش على عليا بعد التحكيم ، وعزل أبي موسى الأشعري له .

4- المدلــول السياسي لكلمة الخوارج :

فلو كان المقصود من كلمة الخوارج ، هو الخروج السياسي عن خليفة تمت له البيعة الشرعية ، لكان أطلاق هذه الكلمة على طلحة أو على معاوية وأتباعه ، أو على الثائرين على عثمان أظهر وأوضح ، أما إذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني فإنه لا يمكن إطلاق هذه الكلمة عليهم ، كما أنه من العسير أطلاقها على المعتزلين لعلي.
والسبب في هذا العصر أن هؤلاء الثائرين سواء أكانوا من القسم الثاني أو من القسم الثالث إنما ثاروا غير منكرين
لأصل من أصول الإسلام ، ولا مكذبين بمعلوم من الدين بالضرورة ، ومع كل طائفة منهم فريق من كبار الصحابة ، فيهم بعض المشهود لهم بالجنة.

5- أحاديث المروق والخوارج :
إن أحاديث المروق إذا صحت لا يكون المقصود منها إلا أصحاب الثورة الأولى ، أولئك الذين خرجوا على خلافة أبي بكر منكرين للشريعة ، أو لأصل من أصولها فإن هؤلاء يستطيع الباحث أن يطلق عليهم كلمة الخوارج وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها السياسي والديني وهو مطمئن لخروجهم عن خلافة مجمع عليها ، وإنكارهم للإسلام جملة بعدما آمنوا به ، أو تكذيبهم بركن ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، انكارا استحقوا به أن يحاربهم خليفة رسول الله الأول حربا لا هوادة فيها ، مصداقا لقوله عليه السلام : « لئن أدركتهم اقتلوهم قتل ثمود » إن صح الحديث. وقد قتلهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ثمود تحقيقا لخبره عليه السلام.

وكما يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول : « سيخرج أو يمرق » ، فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج ، ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الأحاديث التي تتحدث عن الخروج ، لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الأولى ، وإلا فكيف أمكن أن لا تدور على الألسنة وأن

لا يوصف بها الخارجون عن الخلافة في زمن أبي بكر وعثمان وعلي ، لا الخارجون عن الدين في زمن الصديق؟ لماذا تبقى محفوظة لا يستفيد منها أنصار الخلافة أو خصومها في أربع ثورات جامحة ذهب ضحيتها عدد غير قليل من المسلمين الأبطال. إنها وضعت بعد ذلك قصدا للتشنيع على أهل النهروان.
ولحمل على علي قتالهم والقضاء عليهم ، وخوفا من أن يتحرج علي من دمائهم ، ويتردد في قتالهم ، ويفكر تفكيرا منطقيا في أنه قد يكون لهؤلاء حق ولرأيهم سند ، ولا يمكن القضاء على هذه الآراء إلا بالقضاء على أصحابها ، فلو تردد علي في هذا الأمر وتحرز من أراقه الدماء ، فأن كل شيء سوف يضيع ، ولذلك فيجب أن يحمل بشتى الوسائل والطرق على اتخاذ هذه الخطوة الحازمة الحاسمة ، وقد استطاعوا أن يقنعوه ، فاقتنع برأي الأشعث ، واتخذ هذه الخطوة ، ونفذ فكرة المناجزة ، فقضى على أهل النهروان ، ولكنه لم يستطع أن يقضي على الفكرة التي دعوا إليها ، هذه الفكرة التي تسربت بما فيها من صدق وصراحة وواقعية إلى كثير من العقول ، حتى أصبحت مبدأ يناضل عنه معتنقوه بصبر وشجاعة وثبات.



***


* خلاصة البحث :

إن كلمة الخوارج ، أطلقها بعض المؤرخين على أتباع عبد الله بن وهب الراسبي أطلاقا تاريخيا وأدبيا ، بحيث لا تنصرف إلى غيرهم ، وليس في هذا كبير بحث ، فإن إطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذى أهمية إذا كان هذا الإطلاق مجرد تسمية. أما إذا روعي فيه مدلول ديني فإنه يحسن بنا أن نتريث قبل أن نطلق هذا الحكم الرهيب ، الذي يسلطه التاريخ المغرض على رؤوس بعض الطوائف الإسلامية في قساوة وغلظة في الحين الذي نعترف فيه أن هذه الطوائف تؤمن برسالة محمد وبتكاملها وبما جاء فيها وتستند في أرائها ونظرياتها إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( نقلا عن كتابه : الاباضية في موكب التاريخ – الحلقة الأولى ص : 19 – 32 ).


الخوارج في نظر الاباضية


يقول العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني ما يلي (1) : وزلة الخوارج نافع بن الأزرق (2)وذويه حين تأولوا قول الله في : « وإن أطعتموهم أنكم لمشركون » ( الأنعام : 121 ). فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. وأما المارقة (3) فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم ، وتأولوا قول الله عز وجل «وإن أطعتموهم أنكم لمشركون».

فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عز وجل أنه مشرك ، وعقبوا بالأحكام ، فاستحلوا قتل الرجال ، وأخذ الأموال والسبى للعيال ، فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية



























فتنظر في النصل فلا ترى شيئا ، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا ، وتتمارى في الفوق »(4).

فليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشبه شيء بهذه الرواية منهم ، لأنهم عكسوا الشريعة ، قلبوها ظهرا لطبن ، وبدلوا الأسماء والأحكام ، لا، المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجرى عليهم أحكام المشركين ، فليت شعري فيمن نزلت الحدود في المسلمين أو في المشركين ؟ فأبطلوا الرجم والجلد والقطع. كأنهم ليسوا من أمة أحمد عليه السلام.
نقلا عن كتابه : ( الدليل والبرهان ، الجزء الأولى ص 15 ).

***

* من هم الخوارج في نظر الاباضية ؟
يرى الاباضية أن أطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري ، سواء أكانت هذه الثورة لأسباب شرعية عندهم أو لأسباب غير شرعية ، ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان ، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما ، ولا على معاوية وجيشه ، ولا على ابن فندين (5)
والذين أنكروا معه أمامة عبد الوهاب (6)





















الرستمي وإنما كل ما يلاحظونه إنما هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق والخروج عن الإسلام يكون ، إما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه ، أو بالعمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة ، فيكون هذا العمل في قوة الإنكار والرد. وأقرب الفرق الإسلامية إلى هذا المعنى هم الأزارقة (7) ومن ذهب من مذهبهم ممن يستحيل دماء المسلمين وأموالهم ، وسبى نسائهم وأطفالهم.
على يحيى معمر
نقلا عن كتابه : ( الاباضية في موكب التاريخ ص 33 – 35 ).
***
* عرض وتحليل هذه النصوص وتقييمها :
ان النصوص التي كتبها على يحيى معمر حول موضوع الخوارج والاباضية ، قد تميزت بالعمق الفكري والمنهجية العلمية ، فلقد اعتمد فيها على الاستقراء (8) والقياس (8) التاريخي شارحا ومبينا وناقادا ، مدلول كلمة الخوارج من حيث مضمونها الديني والسياسي ، وتطورها التاريخي مستعينا في ذلك بالوقائع التاريخية وحقائقها ، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ظهور الثورة الخامسة التي رفضت مؤامـــرة التحكيم.






















فلقد ألم بالحوادث ألماما كافيا مع النقد والربط بين العلل والمعلولات.
وبدأ بالثورة الأولى التي قام بها المرتدون ، ثم بالثورة الثانية التي قتل فيها عثمان ، ثم بالثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير ، ثم بالثورة الرابعة التي قام بها معاوية وأخيرا الثورة الخامسة التي عين فيها عبد الله بن وهب الراسبي أمام المسلمين بعد مؤامرة التحكيم ، فتوصل إلى النتيجة الحتمية التي تفرض بداهتها على كل منصف وباحث نزيه يريد الحقيقة العلمية ، أن مدلـول كلمة الخوارج لا تنطبق على أنصار الثورة الخامسة سواء من الجانب الديني أو السياسي. وهذا الاستنتاج شبيه بالاستنتاج الرياضي التي تلزم فيه النتائج عن المبادئ العقلية (9) اضطرارا بالضرورة وإلا وقعنا في تناقض.
وهذا الاستدلال المنطقي قائم على الحدس (10) العقلي الواضح الذي لا يمكن أن يغلط فيه الإنسان كمبادئ العقل التي تفرض نفسها فرضا. وإذا رفضناها وقعنا في تناقض مع قوانين المنطق وحقائق التاريخ (11)
أما العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني ، فقد جعل حدا فاصلا بين الدلالتين المتناقضتين من حيث

العقيدة (12) ، الحد الأول : أن الأزارقة أثبتوا وأقروا الشرك للمسلمين العصاة واستحلوا دمــاءهم وأموالهم وهذا الأصل عندهم يخالف أحكام الإسلام. فخرجوا على الإسلام فهو خروج بالعقيدة والعمل. أما الحد الثاني فهم الاباضية لا يستحلون دماء وأموال عصاة المسلمين وأن كبائرهم (13) :
كالزنا وشرب الخمر ، لا تخرجهم من ملة الإسلام فهم موحدون أي يشهدون أن لا آله إلا الله وأن محمد رسول الله.
فبعد هذا العرض والبيان الواضح يتبين لنا بكل جلاء أن الاباضية ليسوا من الخوارج.

***
























الفصل الرابع

الأصول العقائدية
الأصل الأول :
التوحيد

* النص الأول – قال أبو زكرياء يحيى ابن أبي الخير الجناوي (1)ما يلي : أعلم أن التوحيد لا ينتفع به إلا المؤن الموفى بدين الله تعالى ، ودين الله هو الإسلام ، والإسلام ينقسم قسمين : قول وعمل ، والقول ينقسم على ثلاثة أقسام : القسم الأول الإقرار بالله أنه لا آله إلا هو ، القديم بلا بداية ، الدائم بلا نهاية ، الحي بلا تنفس ولا رطوبة ، العالم بلا تعلم ولا دراسة ، القدير بلا تكلف ولا مشقة ، المريد بلا شــهوة ولا حاجة ، المتكلم بلا لسان ولا شفة ، السميع بلا أذن ولا أصمخة ، البصير بلا جفن ولا حدقة. القسم الثاني :
الإقرار بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بأنه عبد الله ورسوله ، أرسله بالهدى ، ودين الحق ليظهره على

الدين كله ولو كره المشركون. وختم به أنبياءه ، وفضله على جميع خلقه.

( نقلا عن كتابة : الوضع ، ص 11 – 12 ).

***

* النص الثاني – قال الأمام أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي (2) في معرفة التوحيد و الشرك ما يلي :

أما التوحيد فمعناه أفراد الرب سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم ، فحقيقة المعرفة به سبحانه أن تعلم أن الأشياء لا تشبهه ولا يشبهها في جميع الجهات : في فعل ولا اسم ، ولا صفة ، ولا ذات ، لأنه لو أشبه شيئا من الأشياء ولو في أقل القليل لدخل عليه العجز من تلك الصفة ، فلهذا وجب على المكلف أن يعرف حقيقة الوحدانية لله تعالى ويصفه بما يليق به من الصفات ، وينفي عنه شبه الأشياء من جميع الجهات.
وأن اتفقت الأسماء في اللفظ فليعلم أن تلك المعاني مختلفة ونظير ذلك أن الله قديم لم يزل وعالم ولا لا يجهل ، فيتفق اللفظان ويختلف المعنى لأن تأويل قول القائل : الله قديم أي من غير بدء ولا أول لوجوده والإنسان قديم إنما يعني بعدد السنين والأوقات وقد كان له بدء وأول ، وكذلك قوله :

























فلان عالم انما أخبر عن علم استفادة بعد جهل وهو مع ذلك جاهل بأكثر الأشياء ، فالفصل بين معاني هذه الأسماء أنك تقول : الله قديم لم يزل ولا يزال ولا يجوز ذلك في غيره وتقول عالم لا يجهل وقدير لا يعجز ، وكذلك جميع الصفات على هذا الحال. لأن الله تعالى يقول : « ليس كمثله شيء ، وهو السميع العليم»
( الشورى : 11 ).
وقال : « ولم يكن له كفوا أحدا » ( الإخلاص : 4 ).
فثبت بدليل الشرع وشاهد العقل أن الله لا يشبه شيء من الأشياء في اسم ولا صفة ، ولا ذات ولا فعل.
( نقلا عن كتابه : قواعد الإسلام ص 33 – 34 ).

***

* النص الثالث - قال العلامة محمد بن يوسف أطفيش (3) ما يلي : تجب معرفة التوحيد بأنه أفراد الله عن الخلق وأفعالهم وصفاتهم ، ولو تشابه معهم في أقل قليل لدخل عليه العجز منه ولاحتاج إلى ما احتاجوا. وتقول : هو عالم بمعنى أن ذاته كافية في انكشاف المعلومات فعلمه قديم عام غير حال ، وزيد عالم بمعنى خلاف ذلك وهكذا. ومعرفة الشرك بأنه المساواة والاشراك التسوية قلت : فمن أنكر الله كالدهرية(4) الزاعمة أن الأشياء لا محدث لها فقد سواه بغيره في العدم.

ومن نسب الخلق إلى غيره بلا تأويل كالديصانية (5) الزاعمين أن النور والظلمة خالقان للأشياء وكالمجوس (6) الزاعمين أن القبيح مخلوق للشيطان. فقد سوى غيره به في الخلق سواه بغيره في عدم الخلق فافهم ، ومن وصفه بصفة مخلوق فقد سواه به كاليهود القائلين بأنه فرغ من خلق السموات وقد عيى فاستلقى ووضع رجلا على أخرى تعالى الله عن ذلك.
(نقلا من كتاب : الذهب الخالص ص 23 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الأول ( التوحيد ) :

من خلال هذه النصوص يظهر لنا جليا أن التوحيد في الإسلام يتمثل في قسمين : قسم يتعلق بقلب الإسنان ويسمى الإيمان. والقسم الثاني يتمثل في الإقرار برسالة الرسول وتطبيق أركانها. والإيمان لا يكتمل إلا عن طريق توحيد الله عز وجل ، وذلك أن لله تعالى الصفة العليا اللانهائية في الكمال. كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والرزق والأحياء والإماتة وأنه تعالى لا يماثله فيها ولا في ذاته مقدار من المقادير الموجودة في الدنيا ولا في الآخرة. وبينت النصوص أن الله عز وجل واحد لا جنس له ولا نوع له ولا


فصل له ولا ند له ولا يشاركه في الكمال المطلق اللانهائي أي شيء والله تعالى يقول : « ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير » ( الشورى : 11 ). والفكر الاباضي يرفض كل تيارات الالحاد والتشبيه سواء أكانت مادية أو دهرية أو يهودية أو مجوسية أو تجسيمية أو فيضية أو حلولية.
وأما الصفات المستحيلة عن الله عز وجل فهي الحدوث ، والعدم ، والغناء ، والموت ، والجهل ، والعجز ، والإكراه ، والصــمـم ، والعمى. والتسوية بينه وبين خلقه في الذات والصفات.
والتوحيد هو الأساس الأصيل في ترسيخ عقائد الإسلام ، فبدونه لا يمكن أن يتمتع المسلم بعقيدة صلبة فإذا استقرت هذه العقيدة في حياة المسلم كانت الثمرة المرجوة في القول والعمل بإذن الله. وكل المدارس الكلامية أقرت على أن الله واحد وليس كمثله شيء – ما عدا المشبهة (7) والقائلة أن الله له صفات مثل صفات الإنسان تعالى الله عن ذلك.

***

* الخلاصة العامة من النصوص :

تؤكد أن الله واحد في ذاته وصفاته ، وأن ذات

الله وصفاته شيء واحد. ولا يشاركه فيه شيء ما بأي حــال من الأحوال ، وبأي وجه كان ، مع الإقرار والاعتقاد بأن لا آله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله أي : أن الله هو المالك الوحيد الخالق لهذا الكون ، والمدبر الوحيد الكامل لكل ما يقع فيه من أحداث. وأن محمدا رسول الله خاتم الأنبياء والرسل ورسالته حق على العالمين مع الإلزام بتطبيقها وإتباعها في هذه الحياة.

***

الأصل الثاني :

الصـــفات الإلهية

* النص الأول - لأبي عمار عبد الكافي الاباضي (1). القول في صفات الله سبحانه وتعالى : فمن سألنا عن الله جل جلاله فقال : هل تصفون ربكم أم لا تصفونه بصفة ؟ قلنا : نعم ، إنا نصف الله جل جلاه بصفاته الحسنى التي لا تليق إلا به ، وننفى عنه صفات المحدثين وذلك إنا نصفه بالقدم ، إذ لابد لوجوده تعالى ، وننفى عنه الحدوث لما ثبت من حاجة المحدث إلى محدث يحدثه ، وقد بينا فساد تسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له من الفساد في كتابنا (2) فوجب بذلك أنه قديم لا أول لوجوده ، ونصفه بأنه باق لا يفنى ، لاستحالة الفناء على ما يستحيل عليه الحدوث لأنه لما كان سبحانه وتعالى موجودا لا بعد عدم ، بطل عنه أن يكون معدوما بعد وجود ونصفه وجود الأفعال من الأموات ، وبطلان وقوعها من الجاهلين العاجزين ، يتعالى ربنا عن صفات النقص علوا كبيرا فان قال : أخبروني عن هذه الأشياء التي وصفتموه بها من الحياة والعلم والحكمة والقدرة ، والإرادة ، والعزة ، والسمع


























والبصر ، أهو شيء لم يزل به أم هو شيء استحدث لنفسه ؟ أم كيف القصة في ذلك ؟ قلنا : إن الله تعالى لم يزل موصوفا بما ذكرناه من الحياة والعلم والحكمة و القدرة والإرادة والعزة ، والسمع والبصر ، في سائر تلك الصفات ولا يزال موصوفا بها من قبل أنه لا تعدو تلك الصفات إذا كانت حادثة إليه وجوها ثلاثة إما أن تكون حدثت إليه من غير محدث أحدثها ، أو حدثت بمحدث أحدثها له ، وهو غيره ، أو أن يكون استحدثها لنفسه ، وبطل أن تكون تحدث من غير محدث لما بينا من فساد القول بأن شيئا يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا وفسد أن يكون غيره أحدثها له ، إذا كان الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذا الموصوف ، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوف ، فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له ، وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه ، لأنه لــو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه ، ليس بحي ولا عالم ولا حكيم ، ولا قادر ، ولا سميع ، ولا بصير ، فمن كان بهذه الهيئة ، لم يقدر على أن يحدث علما ، ولا قدرة ، ولا شيئا من الأشياء ، فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة ، واضمحل القول بها ، لـم يبق إلا القول بأنه لم يزل ربنا جل وعلا حيا ، عالما ، قديرا ، سميعا ، بصيرا في سائر صفاته ولا يزال كذلك.
( نقلا عن كتابه : الموجز ، الجزء الأول ، ص 429 – 430 ).
***


* النص الثاني – لأبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي(3).
كتب في الصفات الإلهية ما يلي :
صفاته لذاته هي ذاته *ش* لا غيرها دلت بذا آياته
ان صفاته تعالى الذاتية عين ذاته أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس غيره عز وجل لأنها لو كانت غيره للزم إما أن تكون موجودة قبله وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثا تعالى عن ذلك. وإما أن تكون موجودة بعده وهو باطل أيضا لاستلزامه أن تكون الذات تعالى ، قبل وجود تلك الصفات غير متصفة بالكمالات فيلزم اتصافها بالنقص ، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضا ، لاستلزامه تعدد القدماء ، والقول بتعدد القدماء وبه كفرت النصارى.

فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب تعالى محتاجا إلى ذلك الغير ناقصا بدونه تعالى الله عن ذلك. وما قررناه هنا هو مذهبنا – أي الاباضية – ومذهب المعتزلة (4) والشيعة (5) وذهبت الأشعرية (6) إلى أن صفات الله تعالى هي معان حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها فهو عندهم عالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بإرادة.
( نقلا عن كتابه : مشارق أنوار العقول ، ص 175 ).

* عرض وتحليل الأصل الثاني ( الصفات الإلهية ) :
إن النصوص التي عالجت أصل الصفات الإلهية هنا قد أكدت صفات الكمال لله عز وجل. بأنها جوهرة أي ذاته(7).
ولكن المذاهب الكلامية الأخرى ، قد اختلفت في ماهية الصفات الإلهية فهل صفات الله هي عين ذاته؟

فالأشعرية ترى أن صفات الله غيره ، وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا. فالعلم صفة ثابتة قديمة من صفاته تعالى ، ولكنها ليست جوهرة أي ذاته. فلا يقال : أن الله مريد بإرادة وإرادته ذات. أما الاباضية فتقول : أن صفات الله هي عين ذاته. والله قادر بذاته – أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات فصفات الله عز وجل هي عين ذاته. لأن الله قديم ، وصفة القديم مثله في القدم. فإذا كانت شيئا غيره كان هناك قديمان أو أكثر ، وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد ، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة. إذ يصبح الله تعالى محتاجا إلى أعراض ، وأجزاء ، ويغدو مركبا ، وهذا يتنافى ووحدانية الله. فهكذا قد أكد أبو عمار والشيخ السالم أن صفات الله أزلية قديمة وغير محدثة وإلا وقعنا في الدور ، وهو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر.

ويتعدد القدماء ، فهذا يتنافى مع أصل التوحيد الذي عالجناه من قبل وأن هذا الأصل الثاني يتطابق مع رأي المعتزلة والشيعة ويخالف رأي الأشعرية التي ترى أن صفات الله حقيقة أزلية ولكنها ليست عين ذاته.

***


الأصل الثالث :

الإيمان

* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الاباضي (1) المتوفى سنة 575 هـ . قال : اختلفت الناس في الإيمان وفي تثبيته على أصل قولين : قالت المرجئة (2) : إن الإيمان هو ما تعبد الله به عباده ، ودعاهم إليه من توحيده بصفاته. ونفى الأشباه والأنداد عنه ، في جميع ما لا يليق به من صفات خلقه ، فكل من وحد الله بصفته ونفى عنه صفة خلقه سمى مؤمنا مستكمل الإيمان وما عدا ذلك من جميع ما أمر الله به عباده ، وترك جميع ما نهاهم عنه من المعاصي فليس بإيمان ولا هو لله بدين ، ولا أسلام. ثم افترقوا فيما بينهم على طوائف ثلاث : فقالت طائفة منهم : إن الإيمان من ذلك المعرفة لله بالقلب والاعتقاد بالضمير ، دون الإقرار بذلك باللسان. وقالت الثانية : بــل الإيمان هو الإقرار بتوحيد الله ، ونفي الأشباه عنه باللسان دون المعرفة بالقلب والضمير في النفس.

وقالت الطائفة الثالثة : بـــل لا يكون كــل واحد منهما

























إيمانا دون الآخر ، فمتى اجتمع من ذلك إقرار باللسان ، وضمير بالقلب ، سمى جميعه إيمانا ، وسمى فاعله مؤمنا ، وإذا كان أحدهما دون الآخر بطلت التسمية له بأن يكون أيمانا وبطل أن يسمى فاعل بعض ذلك دون بعض مؤمنا وشبهوا ذلك فيما زعموا بالأبلق الذي لا يسمى بأحد اللونين أبلق ، وإذا اجتمع عليه كلا اللونين سمى أبلق(3).

وقال جميع الفرق ، من الأزارقة ، والاباضية ، والزيدية ، والمعتزلة ، والحشوية (4) : أن الإيمان هو جميع ما أمر الله به عباده ، وتعبدهم به من فعل جميع ما افترض عليهم من الفرائض ، وترك جميع ما نهاهم عنه من المعاصي فكل ذلك إيمان لله ، ودين له ، وإسلام وكله إيمان ، وبعضه إيمان ، ما كان من ذلك توحيدا لله ، وما كان منه غير توحيد ، فمن استكمل ذلك سمى مؤمنا ، ومن لـم يستكمل ذلك واقتصر على فعل التوحيد دون فعل الفرائض ، وترك المعاصي ، بطل أن يسمى مؤمنا.
( نقلا عن كتابه : الموجز – الجزء الثاني ، ص 91 – 92 ).

***

* النص الثاني – لأبي زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوي(5).

قال : اختلف الناس في الإيمان على قولين ، فقالت المرجئة الإيمان هو ما أمر الله به من توحيده ونفى الأشباه عنه ، ومن الأمثال وما لا يليق به من صفات خلقه فقط ، وما استوى ذلك من أوامر الطاعة ونواهي المعصية ، فليس عندهم بإيمان ولا بدين ، ولا إسلام.

وقالت الأشعرية : من أتى بالقول وضيع العمل ، فهو مؤمن مسلم عاص مذنب ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق ، إن شاء الله عذبه وإن شاء رحمه. وقالت المرجئة : من أتى بالقول وضيع العمل فهو مؤمن مسلم ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق. وقالت الاباضية والزيدية والشيعة (6) : من أتى بالقول وضيع العمل فهو كافر منافق ضال فاسق عاص ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك. وأحكامه أحكام الملة الإسلامية والملة كل شريعة وطريقة شرعها قوم لأنفسهم واتخذوها دينا. والدين والإيمان والإسلام : أسماء مختلفة لشيء واحد وهو طاعة الله تعالى ، يقال : كل إيمان دين وكل إسلام دين ، ولا يقال :

كل دين إسلام ، ولا كل دين إيمان ، لأن الدين في لغة العرب ينصرف على وجوه يكون الدين بمعنى الطاعة.
( نقلا عن كتابه : الوضع ، ص 14 – 16 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الثالث ( الإيمان ) :

إن النصين قد عالجا ، أصلا من أصول الإسلام وهو الإيمان. فهل مدلول الإيمان واحد عند جميع المذاهب الإسلامية ؟ لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال إلا إذا حللنا مدلول الإيمان عند الفرق الإسلامية فالاباضية يــرون أن الدين والإيمان والإسلام أسماء لشيء واحد وهــو طاعة الله تعالى وتطبيق قواعد الإسلام تطبيقا عملياً على حسب النصين لذا قيل في مقدمة التوحيد عند الاباضية إن قيـل لك : مــا قواعد الإسلام ؟ فقل أربعة : العلم ، والعمل ، والنيــة ، والورع(7).
فالإسلام لا يصــح إلا بهذه الأركــان الأربعة ولا يجوز الفصل بين القول والعمــل. القول هــو الاقرار : بالله أنــه لا آله إلا هو وبمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بأنه عبد الله ورسـوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وختم به أنبياءه وفضله على جميع خلقه. واتيان بجميع أركان الإسلام ،

واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات ، فهذه الأصول تناقض رأي المرجئة التي ترى أن الأعمال شيء وأن الإيمان شيء آخر.

فالإيمان في زعمها هــو التصديق بالقلب فقط ، فأن النصوص قد شرحت وفصلت بين رأي المرجئة والاباضية. فالاباضيون يؤكدون أن الإيمان بدون تطبيق فرائض الإسلام لا معنى له. وإلا أصبح فكرة جوفاء. فهكذا نجد أبا عمار في نصه ينتقد ويفند آراء المرجئة حين حصرت الإيمان في توحيد الله والخضوع له دون الاتيان بالفرائض وقد دعم رأيه بالأدلة العقلية والنقلية. ونحن نلاحظ أن البيئة السياسية الأموية قد ساعدت هذا التيار الارجائي الجديد لتبرير سلطتهم الحاكمة حتى يستقر لها زمام الرئاسة والحكم.

وأما الأشعرية (8) فترى أن الإيمان من أتى بالقول ، وضيع العمل وهذا الإنسان تراه مسلما عاصيا ، مذنبا فليس بمشرك. أما الاباضية فتراه فاسقا عاصيا موحدا (9) ولا يخرج من ملة الإسلام وتجري عليه أحكام المسلمين وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية رأي الاباضية في هذا الأصل.

***

الأصل الرابع :

نفي رؤية الله عز وجل

* النص الأول – جاء في كتاب الجامع الصحيح (1) الجزء الثالث ، ( ص 26 ، 29 ) ما يلي : النظر في اللغة قال الربيع (2) : أن النظر هو الانتظار لقول الله عز وجل : « ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون » ( يس : 49 ) يعني ما ينظرون وليس معنى – النظر بالأبصار.
وقال الله عز وجل : « وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق » ( صورة ص : 15 ).
وقال : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة » ( الأنعام : 158 ). ونحوه من القرآن ومصداق ذلك في اللغة قول القائل : إنما أنظر إلى الله ، ثم إليك ، يعني ينتظر ما يأتيه من قبله.

والرؤية قد تكون بغير البصر قال الله عز وجل : « ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا » ( الفرقان : 45 ) ، وقوله : « أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة » ( يس : 77 ). وإنما يعني بهذا كله وأشباهه العلم واليقين ولا يريد رؤية الأبصار.

قال : حدثنا أفلح بن محمد عن أبي معمر السعدي عن علي ابن أبي طالب في قوله : « وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة » ( القيامة 22 ، 23 ) ، قال تنضر وجوههم وهو الإشراق « إلى ربها ناظرة » ، قال تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة ولا يعني الرؤية بالأبصار لأن الأبصار لا تدركه كما قال : «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير» ( الأنعام : 103 ).

***

* النص الثاني – لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي (3) قال : أعلم أن للرؤية تسع شرائط : الأول سلامة الحاسة ، والثاني كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ، والثالث مقابلته للباصرة في جهة من الجهات ، أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئى بالمرآة ، والرابع عدم غاية الصغر فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا ، والخامس

عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا ، أي ذا لون في الجملة وأن كان ضعيفا ، والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها ، والسابع عدم غاية القرب فإن المبصر أذا التصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية ، والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما ، التاسع أن يكون مضيئا بذاته ، أو بغيره.

وإذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها على الله تعالى لأنها لا تعقل إلا في الجسم ، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض قالوا : هذه الشرائط ، إنما في رؤية الشاهد ، ولا تحمل عليها رؤية الغائب.

قلنا لم تعقل العرب من الرؤية إلا ما ذكرنا ، ولم يخاطبهم الله إلا بما يعقلون. وأيضا فقد قستم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية ، حيث قلتم : إنه تعالى عالم وقادر بقدرة إلى آخرها ، فما بالكم تركتم أصلكم ههنا. فإن قيل دعوى استحالتها عقلا لا تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعها. وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه قلنـا : لا نسلم ذلك فإن العرب الجاهلية أهل عقول ، وقد ادعوا تعدد الآلهة أيكنن ادعاؤهم ذلك دليلا على جواز تعددها.
( نقلا عن كتابه : مشارق أنوار العقول ، ص 198 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الرابع ( نفي رؤية الله عز وجل ) :

عندما نقوم بتحليل فقرات هذه النصوص يتأكد لنا سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الاباضي ، في فهم وإدراك المجازات اللغوية ، والابتعاد عن الاتجاة التجسمي الذي لا يؤمن إلا بما هو متصور ومجسم ومحسوس وله نظير وشبيه في الواقع المادي.
وهكذا نرى الاباضية يفتحون باب الاجتهاد والتأويــن معتمدين في ذلك على الأدلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي – المتمثل في لغة العرب الجاهلية.

ويرون في كتاب الله عز وجل ظاهرا وباطنا. فقول الله عز وجل : « وجوه يومئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة ». فهذه الآية من المتشابهات يجب تأويلها لغويا وعقليا في آن واحد لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية.

ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب ولا يعني الرؤية بالأبصار. ثم أن هذه الآية تدعمها وتوافقها هذه الآية الكريمة المحكمة الواضحة « لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار » وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لإثبات وتوكيد توحيد الله وتنزيهه من كل شيء.

أما الأدلة العقلية فتمثلت في ما يلي : لو أمكنت رؤية الله لكان جسما ومتحيزا وموجودا في مكان أمام حواسنا أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئى بالمرآة وكذلك عــدم غاية القرب فإن المبصر أذا ألتصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية.
فبعد هذه الأدلة ، فأن الاباضية تجزم بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة. فهذا الأصل قد اعتنقته المعتزلة والشيعة (4)ويخالف رأى الأشعرية (5)التي ترى أن الله يرى بالأبصار ، ولكن في غير حلول.

***


الأصل الخامس :

القدر (1)
* النص الأول – قال الربيع (2) : بلغني عن عبادة ابن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله » قالت : قلت يا رسول الله ، كيف لي أن أعلم خير القدر وشره ؟ قال : « تعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك فأن مت على غير ذلك دخلت النار ». (نقلا عن الجامــع للصحيح (3) الجزء الأول ، ص 19 – 20).

***
* النص الثاني – رأى أبي عبيدة (4) في القدر ومجادلته مع واصل بن عطاء (5) :

وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمرو بن عبيد كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ، ويقول : لــو قطعته قطعت الاباضية ، قال : فبينما هو في المسجد الحرام

ومعه أصحابه ، إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه ، فقيــل لواصل : هذا أبو عبيدة في الطواف ، قال فقام إليه واصل فلقيه ، وقال : أنت أبو عبيدة ؟ ، قال : نعم ، قال : أنت الذي بلغني أنك تقول : أن الله يعذب على القدر ، فقال أبو عبيدة ما هكذا قلت ، لكن قلت أن الله يعذب على المقدور ، فقال أبو عبيدة : وأنت واصل بن عطاء ؟ قال : نعم ، قال : أنت الذي بلغني عنك أنك تقول أن الله يعصى بالاستكراه ؟ قال : فنكس واصل رأسه فلم يجب شيء. ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبو عبيدة ، فسألته فخرج وسألك فلم تجب ! فقال واصل : ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم ، فــلم أقعد ولم أبرح مكاني.
( نقلا عن كتاب : طبقات المشائخ للدرجيني ، الجزء الثاني ص 246 ).

***

* النص الثالث – قال الامام أبو طــاهر اسماعيل أبن موسى الجيطالي (6) : أعلم أن القدر والطلب لا يتنافيان والتوكل والكسب لا يتضادان (7) ، وذلك أن تعلم أن ما قضى

الله تعالى فهو كائن لا محالة ، كما ما علم الله أن يكون فهو كائن لا محالة ، ومن خالفنا في القضاء والقدر وافقنا في العلم. فرب أمر قدر الله وصوله إليك بعد الطلب فلا يصل إليك إلا بالطلب. والطلب أيضا من القدر ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب فأنهما مقدوران فمن هنا ثبت أنهما لا يتنافيان ، وكذلك التوكل مع الكسب لأن التوكل محله القلب والكسب محله الجوارح ولا يتضاد شيئان في محلين ، فبهذا يتحقق العبد أن التقدير من الله ، فأن تعذر شيء فبتقديره ، وأن اتفق فبتيسيره ، وفي الحديث : جاء رجل إلى النبي عليه السلام على ناقة له فقال : يا رسول الله : ، أدعها وأتوكل ؟ فقال : « اعقلها وتوكل ». فالتوكل على الله تعالى هو الثقة بما ضمنه والقطع بكون ما يحكم به ، فمن رام أمرا من الأمور فليس الطريق في تحصيله أن يغلق بابه عليه ، ويفوض أمره إلى ربه وينظر ذلك الوجه الذي أراده ، وقد روى أن النبي عليه السلام ظاهر بين درعين واتخذ خندقا حول المدينة يستظهر به ويتحرس من العدو وأقام الرماة يوم أحد يحتفظ بهم من الكفار ، ويلبس لامة الحرب ، واسترقى واكتوى وتداوى وأمر بالمداواة وقال : « إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء»وأمر الله تعالى الإيمان بقضائه وقال لنبيه : « قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا » ( التوبة : 51 ).
وأمر عباده أن يأخذوا بالحذر وقال : « يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم » ( النساء : 71 ).

وقد قال الله تعالى لمريم عليها السلام : « وهزي إليك بجذع النخلة » ( مريم : 25 ).
وقال : « فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض » ( الجمعة : 10 ). ولم يأمر بالقعود ، وقد قيل عن بعضهم : من لزم المسجد وقبل كل ما يأتيه فقد سأل الناس ألحافا ، أي التأكد والطلب والالحاح على الصدقة.
( نقلا عن كتابه : قواعد الإسلام – الجزء الأول ، ص 31 – 32 ).

***

* النص الرابع – قال الشيخ محمد بن يوسف أطفيش (8) :
يجب الإيمان بالقدر وهو إيجاد الله الأجسام والأعراض (9) ، وبالقضاء وهو الحكم بها في الأزل (10) ، فهو صفة ذات ، أو إثباتها في اللوح فهو صفة فعل ، وزعمت المعتزلة (11) ، أن الفاعل باختيار خالق لفعله وأن فعل الاضطرار مخلوق له سبحاه . أو للطبيعة ، أو لا فاعل له على أقوال عندهم ، قلت : ولا حجة عليهم في إقرارهم بأن الله عالم.

بما سيفعلونه كما توهم بعضهم فأنه بمنزلة قولهم أنه عالم بما سنخلق بل الحجة في قوله تعالى : « وخلق كل شيء » ( الفرقان : 2 ) وقوله جل وعلا : « هل من خالق غير الله » ( فاطر : 3 ) ، وفي أن الإنسان مثلا لو كان خالقا لفعله لكان فاعلا لكل ما أراد وفي أنه لو كان خالقا له لكان عالما بكيفيته وكميته وتفصيله قبل أن يخلقه ، ولا يدخل الله في شيء من قول : « وخلق كل شيء »لأن دخوله يسـتلزم الحدوث ، والمعدوم لا فعل له ونافقوا بذلك ولولا تأويلهم لأشركوا ومن قال بذلك لقصور عقله لا بقطع عذر مخالفة مثل من يرى أن ريح المروحة خلق له لم يكفر نفاقاً ولا شركا ودخل اعتقاده في الخطأ المرفوع عما قاله بعض محققي أصحابنا – أي الاباضية – والطلب من نفس المقدور فلا يتنافى القدر.
( نقلا عن كتابه : الذهب الخالص ص 22 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الخامس ( القدر ) :
من خلال هذه النصوص ، يظهر لنا جليا ، أن مشكلة القدر ارتبطت دوما بمصير الإنسان عامة والمسلم خاصة. وهذه المشكلة الفلسفية الميتافزيفية (12) لا تزال مطروحة في المذاهب الفكرية المعاصرة إلى حد الساعة.

أما بالنسبة للمسلمين الأوائل فقد اعتبروا الدين هو الإيمان والإيمان هو الدين واعتقدوا بالقدر خيره وشره دون الخوض في الآيات القرآنية المتشابهة التي تتناول حرية الإنسان ، هل الإنسان حر من قضاء الله وقدره ؟ أم مقيد به ؟

أما في العصر الأموي و العباسي فما بعدهما ، فقد ظهر اتجاهان متعارضان لهذه المشكلة هما :

1- أن الإنسان مسير لا مخير ازاء قدرة الله المطلقة الخالقة لكل شيء وتزعم هذه الفكرة جهم بن صفوان المتوفى 128 هـ ، ودعم رأيه بالأدلة النقلية كقول الله عز وجل : « والله خلقكم وما تعملون » (الصافات : 96) ، « قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار»( الرعد : 16 ).

2- الاتجاه القدري الذي تزعمه معبد الجهني المتوفى سنة 80 هـ ومدرسة الاعتزال التي تزعمها واصل بن عطاء. أن هذا المذهب اعتمد على العقل حين أكد أن الإنسان هو الخالق لأفعاله ، بدليل إذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن ، ومن أنكر ذلك جحد الضرورة (13) ثم دعم رأيه بالأدلة النقلية كقول الله عز وجل : « كل نفس بما كسبت رهينة » ( المدثر : 38 ). وقال الله عز وجل في آية آخرى :

«وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » ( الكهف : 29 ).

أما النصوص التي بسطت هنا وتعارض المذهب القدري الذي يدعى أن الإنسان هو الخالق لأفعاله. ومعنى هذا أن الله ظالم لعباده – تعالى الله عن ذلك – وتعارض كذلك رأي الجبرية حين تنفى من الإنسان كل مسئولية وأعطت مفهوماً أصيلا يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب (14) أي أن الإنسان قدرة على الفعل والله عز وجل هو الذي خلق فينا القدرة ولا يحاسبنا على هذه القدرة. بـل أن الحساب ينصب على الأعمال التي اكتسبها الإنسان اكتسابا عن طريق جوارحه وارادته الحرة فالكسب أذن عند الاباضية يقوم مقام الخلق عند القدرية ومدرسة الاعتزال. كالمسلم الذي صام رمضان – فأكل يوما متعمدا فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله عز وجل لأننا لا يمكن أن نزيل دوافعنا الفطرية ، أما التعمد في الأكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فأمر مكتسب من الإنسان ذاته. أذن ليس هناك تعارض بين أرادة الله عز وجل وعمله الأزلي القديم مسبقا وبين كسب الإنسان. لقد صدق أبو عبيدة حين قال : أن الله يعذب على المقدور لا على القدر – فرأى الاباضية يعارض صراحة الاتجاه القدري.


أما بالنسبة إلى الأشعرية وابن رشد (15) فقد سلكوا نفس المسلك الذي سلكته الاباضية.
والخلاصة العامة : أننا نلاحظ أن النصــوص من ناحية المضمون أي الجوهر تسعى أن تبين أن المؤمن الصالح عليه أن يعتقد بالقــدر خيره وشره أنه من الله ولن يبلغ حقيقة الأيمان حتى يؤمن بذلك. مع العمل الدائم وعــدم التوكل اعتمادا على سيرة الرسول وأقواله حين قال أعرابي للرسول ( : أرسل ناقتي وأتوكل على الله ؟ فقال : « بل اعقلها وتوكل ».

***


ولم يقطعوا عليهم عذرا وقيل سموا مرجئة لأنهم ارجوا العمل ، ولم يجعلوه ايمانا مع القول ، وفي مثل هذا من القول ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم « لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيا » قيل : وما المرجئة يا رسول الله ؟ قال « الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل » واتفق جمهور من ذكرنا في صدر المقالة من الأمة ، على أن الله منجز وعده ووعيده وصدقهما بتمام ذلك وامضائه في جميع من وعده وتوعيده لا تبديل لكلمات الله ولا تحويل لأمره ، قال عز وجل : « لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد » ( سورة ق : 28 ، 29 ).
وقال : « إن الله لا يخلف الميعاد » ( الرعد : 31 ).
وقال : « جزيناهم ببغيهم ، وإنا لصادقون » ( الأنعام : 146 ).
وذلك أن الله عز وجل وعد قوما وتوعد آخرين ، فجعل وعده الجنة لأوليائه المؤمنين ، وجعل وعيده الناس لأعدائه الكافرين ولن يجوز أن يكون وعده أو عيده مبدلا ولا محولا ، ولا مستثنى فيه ولا مرجوعا عنه إذ لا يجوز أن تكون أخباره جل جلاه متكاذبة ولا متناقصة ، فلو كان وعده أو وعيده مبدلا أو محولا ، أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره جل جلاله ذات تكاذب وتناقص ، وهل الوعد و الوعيد إلا أخبار منه



الأصل السادس :


العدل والوعد والوعيد (1)

* النص الأول - لأبي عمار عبد الكافي الاباضي (2) :
قال : اختلف الناس في أثبات وعــد الله ووعيده على اختلافهم في التسمية بالإيمان ، فقالت المرجئة والحشوية (3) كل من سميناه بأنه مؤمن للذي أتى به من توحيد الله عز وجل مع تضييعه ما أمر الله به من الفرائض التي هي دون التوحيد ، ومع ركوبه الذي نهى الله عنه من المعاصي التي هي دون الشرك ، فواجب له وعد الله عز وجل بثوابه في الميعاد على كل حال ، وتوقفوا في انجاز وعيد الله لمــن كـان بهذه الصفة التي ذكرناها ، واضطربت فيه كلمتهم ، وتشتت أمرهم فمن قائل يقول : بأن أمة محمد لا تعرض على النار ، ومن قائل يقول بأنه يعذب المذنبين منهم على قدر ذنوبهم ، ثم يخرجون فينجز لهم بعد ذلك ما وعد لهم من الثواب ، ومن قائل بالتوقف عن ذلك والشك فيه ولذلك سموا مرجئة لأنهم أرجوا أهل الكبائر(4) أي أخروهم ، وتركوا القول فيهم ،


عز وجل بأنه أعد للفريقين ما وعدهم به ، وتوعدهم وقال : « واتقوا النار التي أعدت للكافرين »
( آل عمران : 131 ).
وكيف يخبر بأنه أوعد ما لم يوعد أو وعد ما لم يعد أو يكون يعد ويوعد ثم لا يفي بما وعد ، ولا بما أوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به ، وهذا غاية الوصف لله جل جلاله بالكذب – تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا – وقال الله عز وجل في ابليس : « يعدهم ويمنيهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا » (النساء : 120) ، فحاشا لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان .
( نقلا عن كتابه : الموجز ، الجزء الثاني من 104 – 106 ).

***

* النص الثاني – لأبي حفص عمر بن جميع (5) مع شرح لأبي سليمان التلاتي :
قال : الوعد هو الأخبار بالخير كما في قوله تعالى : « إن الأبرار لفي نعيم » ( الانفطار : 13). والوعيد هو الأخبار بالشر كما في قوله تعالى : « وإن الفجار لفي جحيم » ( الانفطار : 14 ). والمراد بهما هنا عقائدهما المبينة بقول المصنف رحمة الله – ندين – أي نتقرب نحن أهل الحق إلى ربنا باعترافنا وجزمنا
- بأن الله – أي واجب الوجود لذاته -

صادق - أي مطابق للواقع حكم خبره الوارد - في وعده – أي أخباره بالخير كما في قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا » ( الكهف : 107 ). – وفي وعيده – أي أخباره بالشر كما في قوله تعالى : «إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم »
( البينة : 6 ). وندين بأن الله تعالى لا يخلف وعده ولا وعيده كما في قوله تعالى : « ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد » ( سورة ق : 29 ).

فمن وعده بالجنة لابد له منها ومن الخلود فيها كما أشار المصنف إليه بقوله : - وندين أيضا أي نتقرب نحن أهل الحق إلى الله تعالى لجزمنا – بتخليد – أي دوام – أهــل – أي أصحاب الجنة أي دار الثواب – في الجنة أي دار الثواب والنعيم المقيم – و – بتخليد – أهل – أي أصحاب – النار – أي دار العقاب في النار أي دار العقاب الأليم والنكال العظيم – و – بقوله : - ندين أيضا أي نعبد الله تعالى نحن أهل الحق ونتقرب إليه بجزمنا وإقرارانا بألسنتنا – بأن الجنة – أي دار الثواب – و – بأن النار أي دار العقاب – دائمتان أي باقيتان ومستمرتان – لا يفنيان أي لا يذهبان ولا يزولان – أبدا – أي في جميع الأزمنة.
( نقلا عن التوحيد وشرحها ، ص 74 – 75 ).

***


* النص الثالث – للشيخ السالمي (6) . قال :

ومن عصى ولــــم يتـــــب يخلـــــد *ش* في النـــــار دائما بهـــــذا نشـــهد

هذان بيان مذهب أهـــل الاستقامة (7) أي من عصى بكبيرة ولم يتب منها حتى مات فهو مخلد في النار دائما. نشهد بذلك لأخبار الله إيانا به كما في قوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا » ( الجن : 23 ) ، واعترض بأن المراد من عصى الله ورسوله في التوحيد وأجيب بأن اللفظ عام ، ولا مخصص وقوله تعالى : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار ، هم فيها خالدون » ( البقرة : 81 ).

واعترض بأننا لا نسلم أن صاحب الكبيرة أحاطت به خطيئته من كل جانب لأن له حسنات لا يظلم اياها. ويجاب بأنه أحبط حسناته بإصراره على الكبيرة ، فلم يظلم شيئا لأنه قد أخبر إنما يتقبل الله من المتقين ، ولا شك أن صاحب الكبيرة ليس بمتق ، فلم يتقبل الله شيئا من حسناته مــع إصراره على الكبيرة ولا قبله إذا مات عليه. وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها » ( النساء : 93 ).


واعترض بأن المراد من قتل مؤمنا على ايمانه ولا يقتل مؤمنا على إيمانه إلا مشرك ( ويجاب ) أن سياق هذه الآية ينفى هذا التعليل ، لأنه ذكر أولا : حكم قاتل المؤمن خطأ ، ثم ذكر حكم قاتله عمدا والمحكوم عليه في كلا الموضوعين واحد وقوله تعالى : « إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ، يصلونها يوم الدين ، وما هم عنها بغائبين » ( الانفطار : 13 – 16 ) ، فلو كانوا يخرجون منها لــزم أن يغيبوا عنها والفجور شامــل للشرك وغيره.
( نقلا عن كتابه : مشـــارق أنــوار العقول ، ص 295 – 296 ).

***

* عرض وتحليل الأصل السادس ( العدل والوعد والوعيد ) :

إن قضية الوعد والوعيد – أي الثواب والعقاب – تعد أصلا من أصول العقائد الاباضية ، فهي مرتبطة بالعــدل الالهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه ، ولا ينسب إليه الجور والظلم تعالى الله عن ذلك.

فلا يحكم على أحد بما ليس أهلا له ، ولا لأحد بما ليس أهلا له ، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلا له ، فحكمه على القاتل بالعقل عدل ، وقطع يد السارق عدل ، ورجم الزاني والزانية عدل ، ووعد الطائع بالجنة عدل ، وتوعد العاصي

بالنار عدل. وهو القائل : « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا مبدل لكلماته ، وهو السميع العليم » ( الأنعام : 115 ).
ان النصوص المبسطة هنا ، قد أكدت وبينت رأى الاباضية فى ثواب المؤمن ، وعقاب العاصى ان مات بدون توبة .
وهذان الأصلان أوجبهما الله على نفسه ، وإلا أصبحت أوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة – فالله عادل ولا يظلم أحدا وهو القائل : « ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد » ( آل عمران : 182 ) ، والله عز وجل سينفذ وعيده الخالد الأبدي في حق الكافرين والعصاة وهو القائل عز وجل : « وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ، هم حسبهم ، ولعنهم الله ، ولهم عذاب مقيم » ( التوبة : 68 ) ، وكذلك سينفذ وعده الخالد الأبدي في حق المؤمنين الصادقين وهو القائل عز وجل : « ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك الفوز العظيم » ( النساء : 13 ) ، إن النصوص قد دحضت بكل قوة رأي المرجئة والحشوية (8) بالدليل العقلي والنقلي حين زعمت أن الله سيخلف وعيده لأهل الكبائر والعصاة من المسلمين ولا يخلف وعده ، وعللوا ذلك يقول الله عز وجل : « قل يا عبادي

الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم »
( الزمر : 53 ).

ولكنهم أجيبوا بالدليل النقلي في قوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين » ( النساء : 14 ) وفي آية كريمة أخرى يقول الله عز وجل : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنة وأعد له عذابا عظيما » ( النساء : 93 ) ، إن هذه الآية قد نزلت في حق عصاة المسلمين وقد وعد الله هؤلاء بالخلود الأبدي في جهنم وإلا في حق من أنزلت هذه الآية؟
وخلاصة القول : إن الاباضية يرون أن أهل الكبائر من المسلمين بدون توبة كانوا عصاة أو فاسقين أو منافقين فهم مخلدون في النار دائما أبدا. وأما المؤمنين فهم مخلدون في الجنة الخالدة دائما أبدا. وهذه العقيدة قد اعتنقها المعتزلة والشيعة بعد.
أما الأشعرية فيرون أن الخلود الدائم للكافرين فقط. وأما مرتكب الكبائر ما عدا أهل الشرك فأمره إلى الله إن شاء عذبه أو عفى عنه. وأما المرجئة فترى أن الخلود الدائم في النار خاص بالكافرين. أما المسلم العاصي فقد يعفو الله عنه ، وقد يعاقبه ولكن مصيره النهائي الجنة.

***

الأصل السابع :

الشفاعة

* النص الأول – ذكر حديث الشفاعة في الجامع الصحيح

(1001) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي ».
(1004) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ».
(1005) عن جابر بن زيد قال : لما نزلت هذه الآية « وأنذر عشيرتك الأقربين » ( الشعراء : 214 ) . جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخذ أفخاذ قريش فخذا فخذا حتى أتى إلى بني عبد المطلب فقال : (( يا بني عبد المطلب أن الله أمرني أن أنذركم فإني لا أغنى عنكم من الله شيئا إلا أن أوليائي منكم المتقون ألا لأعرفن ما جاء الناس غدا بالدين فجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة محمد اشتريا أنفسكم من الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا )).
( نقلا عن الجامع الصحيح ، الجزء الرابع ، ص : 22 – 24 ).
***


النص الثاني – للشيخ عبد العزيز الثميني(1).

قال : فمن زعم أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر ، لزمه القول بأنهم يدخلون الجنة ، وأن الأمة كلها في الجنة وذلك خلاف ما في الكتاب والسنة ، من أن من الأمة مخلدين في النار ، وهم أهل الكبائر الميتون عليها غير التائبين منها ، ولأنها لو كانت لهم ، لم يجز سؤال الكون من أهلها لاستلزامه سؤال الكون من أهل النار الغير الجائز. وما يقال من أن المؤمنين التائبين لا حاجة لهم بالشفاعة لأنهم من أهل الجنة بلا شك مردود بأنهم محتاجون لها في زيادة تشريفهم ورفع درجاتهم وتكثير ثوابهم والأولاد ونحوها ويدل على احتياجهم لها قوله تعالى حكاية عنهم : « ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا » ( التحريم : 8 ) ، حيث أخبر بأنهم يطلبون به اتمامه لهم نورهم وغفرانه لهم ذنوبهم وهم سائرون على قناطر جهنم قبل دخولهم الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم : « ما من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعتي ». ومما يدل على أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر قوله صلى الله عليه وسلم : « يا بني عبد المطلب ، إن الله أمرني أن أنذركم – أي بقوله « وأنذر عشيرتك الأقربين » – ألا إني لا أغنى من الله شيئا ».

( نقلا عن كتاب – شرح قصيدة النونية – ص 302 ، للشيخ أبي نصر فتح بن نوح ).

***
* النص الثالث – لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي (2) .

قال : الشفاعة لغة الوسيلة والطلب ، وعرفا سؤال الخير من الغير للغير ، وشرعاً طلب تعجيل دخول الجنة ، أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم. ويختص نبينا عليه السلام منها بخصلة هي تقدمه إليها قبل كل شافع فلا يفتح بابها إلا له ثم من بعده يشفع من شاء الله أن يشفع.

قيل وهو المقام المحمود الذي في قوله تعالى : « عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا » ( الاسراء : 79 ) ، أي يحمدك فيه الأولون والآخرون حيث لم يجدوا قبلك شافعا.

إن شفاعة نبينا محمد ( مقصورة على التقى من المكلفين والتقى هو من جانب المحرمات وأدى الواجبات ، فلا شفاعة لمغيره من الأشقياء لقول تعالى : « ولا يشفعون إلا لمن ارتضى » ( الأنبياء : 28 ) ، وقوله تعالى : « واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة » ( البقرة : 48 ).

وقوله تعالى : « ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع » ( غافر : 18 ) ، وهذه الآيات عامة كما رأيت ففي الأولى تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله ، وفي الثالثة دليل على نفيها عن الظالم ، وهو اسم لكل من ظلم نفسه ، أو ظلم غيره ، فلا تخص المشركين كما زعموا ، فأنها وإن كان سبب نزولها فيهم ، فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ، ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الأدلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر ، فإنهم مع ما ثبت من تخليدهم في النار بالقطعيات الآتية ، انتفت عنهم الشفاعة في الموقف ضرورة.

فإن من ثبتت له الشفاعة في دخول الجنة لا يدخل النار فضلا عن أن يخلد فيها. وخالفت الأشاعرة (3) فيها فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ويجاب بوجوه – أحدها : أنه خبر واحد لا يعارض القطعي – وثانيها : أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم – وثالثها : أنه عارضته رواية : مثلها ونصها « لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي » فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية كما ذهب إليه المحقق الخليلي رحمة الله قائلا : إنه لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون إليه بالكبائر.
( نقلا عن كتابه : مشارق أنوار العقول – ص 287 – 288 ).

* عرض وتحليل الأصل السابع ( الشفاعة ) :

لقد ترتب على موقف الاباضية حول العدل والوعد والوعيد موقف ثان ، نفوا فيه حدوث الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم وحصروا حدوث هذه الشفاعة في المؤمنين فقط دون العصاة والفسقة ومرتكبي الكبائر.

ان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر. وإنما تكون للمؤمنين كافة للتخفيف عليهم يوم الحشر ، والتعجيل بهم للدخول في الجنة أو زيادة درجة لبعض المؤمنين الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح.

أما الأدلة القطعية التي استشهدوا بها فهي كالتالي : قال الله عز وجل : « واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة » ( البقرة : 48 ) ، ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكد ووضح هذه الآية الكريمة حين قال : « يا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية عمة محمد ، اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا ».

وهذه العقيدة لها صلة بأصل العدل والوعد والوعيد ، لأن الله عز وجل عادل ولا يخلف وعده ووعيده.

فهذه العقيدة تتطابق مع رأي المعتزلة التي تنفي الشفاعة عن أهل الكبائر. أما الأشعرية فقد أثبتوها لأهل الكبائر

اعتمادا على حديث الرسول : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ، غير أن هناك رواية أخرى تفند هذا الحديث « لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي » ، فهذه بتلك كما قال الشيخ السالمي رحمة الله. ثم أن الآيات الكريمة قد أيدت الحديث الأخير وخالفت الحديث الأول.

ولو أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر – أصحاب المعاصي – لتقرب إليه المسلمون بالكبائر – أي إلى الله – ليضمنوا لأنفسهم الجنة الخالدة ، فهذا يتنافى مع عقائد الإسلام والمنطق السليم ، والرسول قد ربط بين الشرك والكبائر ولم يفرق بينهما. حين قال : « اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا : الشرك بالله ، والقتل ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس ظلما ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين » .
***


الأصل الثامن :

خلق القرآن الكريم

* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الاباضي (1) النقض لمن زعم أن القرآن غير مخلوق ).

يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق : أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على ألسنة رسله ، أهي أشياء أم ليس بأشياء ؟ فإن قالوا : بأنها غير أشياء أبطلوها ، وجعلوها في حسد العدم والتلاشي فيقال لهم : فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق ؟ إذ ليس ثم شيء يكون غير مخلوق ، أو خلقا ن وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله بشيء ، وأن الله أنزل على أنبيائه شيئا وقد قال عز وجل : « وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء » ( الأنعام : 91 ) ، فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا : لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما : إما أن يكون محدثا أو غير محدث ، فإن قالوا : غير محدث أبطلوا وردوا على الله حيث قال : « وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا

عنه معرضين » ( الشعراء : 5 ) ، فإن قالوا : محدث ، قيل من أحدثه ؟ فإن أضافوا حدوثه إلى غير الله أبطلوا ، وإن قالوا أن الله أحدثه أقروا بخلقه ، ويقال هل كان القرآن دالا على الله في ربوبيته شاهدا عليه في وحدانيته ؟ فإن قالوا لا أبطلوا وإن قالوا بل هو دال على الله ، وشاهد عليه كما كان سائر الأشياء من الخلق دالا على الله ، قلنا من جعله دالا على الله ؟ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته ، وشهادة على وحدانيته ، كما جعل سائر الخلق كذلك ، فإذا قالوا ذلك أقروا بخلقه ، ويقال لهم : أخبرونا عن القرآن أليس هو محدثا كائنا بعد أن لم يكن ؟ فإن قالوا لا أبطلوا ، وجعلوه قديما مع الله ، وصاروا إلى مذهب الاثنين ممن أنبانا عن باطلهم فيما مضى ، فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن أقروا بخلقه ، والحدوث هو الخلق ، كما أن الخلق هو الحدوث.

وإنما شنعوا عبارة الخلق لغباوتهم ، وجهلهم ، وهم قد أتوا بجميع معاني الخلق ولن يجوز أن يكون محدثا غير مخلوق كم لا يجوز أن يكون مخلوقا غير محدث ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق ، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق.

ومع هذا كله إنا وجدنا الله عز وجل وصف القرآن بما

وصف به غيره من سائر الخلق ، فقال عز وجل : « إنا جعلناه قرآنا عربيا » ( الزخرف : 3 ).
وقال في غير القرآن من الخلق : « وجعلنا الليل والنهار آيتين » ( الإسراء : 12 ).
وقال : « وجعلنا السماء سقفا محفوظا » ( الأنبياء : 32 ).
وقال في القرآن : « إنا أنزلناه في ليلة القدر»( القدر : 1 ).
وقال : « إنا نحن نزلنا الذكر » ( الحجر : 9 ).
وقال في غير القرآن من الخلق : « وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد » ( الحديد : 25 ).
وقال : « وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج » ( الزمر : 6 ).
وقال في القرآن : « وإنا له لحافظون » ( الحجر : 9 ).
وقال في القرآن : « ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون » ( الأنبياء : 2 ).
وقال : « أو يحدث لهم ذكرا » ( طه : 113 ).
وقول في القرآن : « كتاب فصلت آياته » ( فصلت : 3 ).
وقال : « ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم » ( الأعراف : 52 ).

وقال في غير القرآن من الخلق : « وكل شيء فصلناه تفصيلا » ( الاسراء : 12).
( نقلا عن كتابه : الموجز – الجزء الثاني ، ص 132 – 135 )

***

* النص الثاني – لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي.

قال- وندين – أيضا نحن أهل التوفيق إلى الله تعالى بجزمنا واقرارنا – بأن الله – أي واجب الوجود لذاته – خالق- أي موجد – كلامه – أي قرآنه – الذي هو اللفظ المنزل على محمد للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته وغيره من الكتب المنزلة على الأنبياء والرسل التي هي الألفاظ الخاصة الدالة على المعاني الخاصة وغيره من كل ما أوحى به إلى الأنبياء والرسل من الكتب والأحاديث القدسية ونحوها – ووصية – أي كلامه الذي هو القرآن – ومحدثه – أي موجودة بعد أن كان معدوما – وجاعله أي صانعه – ومنزله – أي مهبطه على النبي عليه السلام وكيفية أنزال القرآن إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أنه تعالى أمر الملائكة بنسخة من اللحوح المحفوظ فنسخته منه في أوراق وأعطتها لجبريل ونزل بها إلى السماء الدنيا ووضعها في بيت العزة منها ثم نزل به بعد ذلك


على محمد مفرقا بحسب الوقائع والأحوال التي تعتريه في عشرين سنة وأنزل عليه اللفظ والمعنى معا.
( نقلا عن كتاب : عقيدة التوحيد وشرحها – ص : 76 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الثامن ( خلق القرآن الكريم ) :

اذا درسنا الموضوعات التي بحثتها الفلسفة الإسلامية فلابد أن نتذكر مشكلة خلق القرآن الكريم التي تركت مميزات خاصة لكل فرقة سيما المعتزلة والأشاعرة والاباضية وأهل السلف (2) – فالاباضيون من خلال هذين النصين تظهر لنا حججهم وأدلتهم على القول بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى وعلى أنه مخلوق له تعالى ، لفظه وكلماته ، وسوره ومعناه ، إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط ، كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلا من عنده ، وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الآلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصور وجوده من المحدثات الحسية الواقعية.
لقد دعم أبو عمار عبد الكافي الاباضي نظريته بالأدلة العقلية والنقلية من القرآن الكريم ورد على كل من زعم أن القرآن غير مخلوق أي – أن القرآن قديم مع قدم الله عز



وجل في الأزل. ولقد أظهر براعة وأصالة في الاستدلال القائم على الاستقراء والقياس في آن واحد وربط بينهما بالعلاقة الاستنتاجية والاستلزامية بين نتيجة الاستقراء التي هي مقدمة للقياس وقال : أن القرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون إما محدثا أي مخلوقا ، أو غير محدث ، والله الخالق لكل شيء فريط علة خلق القرآن بعلة الأشياء الأخرى المخلوقة لأن علة خلق القرآن الكريم مستغرقة في الحد العام (3) وهو الخلق واستشهد بالدليل النقلي في قوله تعالى : « إنا جعلناه قرآنا عربيا » ( الزخرف : 3 ).
وقال في غير القرآن من الخلق : « وجعلنا الليل والنهار آيتين » ( الأسراء : 12 ).
ثم إن الله عز وجل بين أن القرآن الكريم محدث فقال : « ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون» ( الأنبياء : 2 ).
وقال : « ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم» ( الأعراف : 52 ).
وقال في غير القرآن من الخلق : « وكل شيء فصلناه تفصيلا» ( الأسراء : 12 ).



محصور بسوره وآياته وفيه النسخ – أي رفـــع حكم شرعي سابق بنص لاحق – فلا يجوز أن يقع النسخ في القديم وهذا دليل الحدوث – أذن أن القرآن الكريم محدث فهذا الأصل قد اعتنقته المعتزلة حين رأت أن القرآن الكريم كلام الله وهو حادث – أما الأشعرية فهي تعتقد أن القرآن كلام الله قديم ، أما الحروف والحبر و الورق حادثة ، أما أهل النص فيرون أن القرآن العزيز قديم بمعناه وحروفه ولفظه وحبره وورقه .
والخلاصة : أن الاباضية تقر أن القرآن الكريم مخلوق كالأشياء.

***


الأصل التاسع :

لا منزلة بين المنزلتين (1)

* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الاباضي(2).

قال : اختلف من أثبت الوعيد لأهل الكبائر وأسمائهم ، وفي كبائرهم ما هي ؟

بعد اجماعهم على ثبوت الوعيد لهم ، ونفي التسمية عنهم بالإيمان فقالت الصفرية : إن كبائرهم كفر شرك ، وأسماءهم كفار مشركون ، محاربون كأهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم تسفك دماؤهم ، وتسبي ذراريهم ، وتغنم أموالهم ، وهم مع ذلك قد تورث أموالهم ، وتنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم ويحج معهم ، ويصلى معهم ، فقسمت الأزارقة واختارت ، فأخذوا ما أحبوا ، وتركوا ما كرهوا.

وقالت المعتزلة : كبائرهم فسق وضلال ، ليست بكفر ، وأسماؤهم فاسقون ضالون ، ليسوا بكافرين ، ولا مؤمنين فأثبت هؤلاء منزلة ثالثة ليست بايمان ولا كفر ، وادعوا اسما ثالثا ، لا مؤمنا ولا كافرا .
وقال الاباضية والزيدية : كبائرهم كفر نفاق ، لا كفر

شرك ، وأسماؤهم كافرون منافقون ، ليسوا بمشركين ، ولا مؤمنين « مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا » ( النساء : 143 ).

لا إلى المشركين في الحكم والسيرة ولا إلى المؤمنين في الاسم والثواب كما قال عز وجل : « ما هم منكم ولا منهم » ( المجادلة : 14 ) ، نفاهم من المشركين أن يكونوا معهم في التسمية بالشرك وأحكام المشركين.
( نقلا عن كتابه : الموجز ، الجزء الثاني ص : 116 – 117 ).

***

* النص الثاني – للعلامة محمد بن يوسف أطفيش (3) .

قال : يجب الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق ، وأشرك من لم يفرز ، ومن شك في شركه لا من شك في الشاك إلا أن قامت عليه الحجة ، وهو أن يعلم أن تكذيب الله أشراك والكذب عليه نفاق ، ودخل في التكذيب القول بخلاف ما قال مواجهة بلا تأويل والقول بخلافة مع الجهل بنزوله. أو أن يعلم أن الكبائر قسمان شرك ونفاق قلت : هو الصحيح نمتاز به عن الأزارقة والنجدية والصفرية (4) . أو أن يعلم أن

الشرك مساواة ودخل فيها الجحود كما مر وأما غيرها من الكبائر فنفاق على أقوال ثلاثة لأصحابنا محررة. وفي وجوب معرفة أن النفاق خلف قولان ، ولا يشرك من لم يفرز إن كان متأولا كالأزارقة الزاعمين أن المعاصي كلها شرك ، ولزمهم تشريك آدم حاشاه حيث وصف بالمعصية ، والنجدية منهم القائلين إن الكبائر كلها شرك وما دونها فسق وذلك الحكم عند الفريق متعد إلى غيرهم ، وأما فيما بينهم فمن أعتقد اعتقادهم لم يحكموا عليه بالشرك لمعصية أو كبيرة بل يقولون بفسقه. وقيل عن الصفرية أنهم يحكمون بالشرك لذلك ولو على أنفسهم فيجتهدون في التقوى حتى تصفر وجوهم لئلا يقعوا في الشرك ، وكالمعتزلة القائلين في كبائر النفاق أنها فسق وضلال لا نفاق ولا شرك.
( نقلا عن كتابه : الذهب الخالص – ص : 25 – 26 ).

***

* النص الثالث – لعلي يحيى معمر (5) .
قال : يحسب كثير ممن لا علم له أن الاباضية يتفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كفر شرك ، ولا يعرفون أن الاباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين الذين ينتهكون حرمات الله ، ويقصدون بذلك كفر نعمة. أخذا من

الآيات الكريمة ، التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع ، واستنادا إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والله يقول : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»
( آل عمران : 97 ) ، « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » ( المائدة : 44 ).

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : « من ترك الصلاة كفر » ، « ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة» . وأعتقد أن ما تقدم يكفى لإيضاح المقصود من إطلاق كلمة الكفر على العصاة ويقصد بذلك كفر النعمة ، والسبب الذي دعا الاباضية إلى اطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران : أولهما : أنها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات.

وثانيهما : أن لكلمة النفاق أثرا خاصا في تاريخ الإسلام ، فقد أشتهر بها عدد من الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، آمنوا ظاهرا ولكن قلوبهم لم تطمئن بالإيمان فكان القرآن الكريم ينزل بتقريعهم ويفضح بعضهم ويتوعدهم بالعذاب الأليم ، في الدنيا والآخرة.

« المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم ، نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون» ( التوبة : 67 ).

وخلاصة البحث أن الاباضية عندما يطلقون كلمة الكفر على أحد من أهل التوحيد فهم يقصدون كفر النعمة ، ويطلق عليه المعتزلة الفسوق ويطلق عليه غيرهم النفاق أو العصيان وهو معنى واحد. والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغوي والاختلاف لفظي.
( نقلا عن كتابه : الاباضية في موكب التاريخ – الحلقة الأولى ، ص 89 – 92 ).

***

* عرض وتحليل الأصل التاسع ( لا منزلة بين المنزلتين ) :

ان النصوص الكلامية التي قراناها ، تعالج قضية الكفر والإيمان (6) التي أثيرت في الفكر الإسلامي قديما وحديثا. هل المسلم إذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان ؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال فلابد أن نوضح آراء المدارس الكلامية في ذلك.

قالت المعتزلة : من أقر بوحدانية الله وبرسالة محمد ، ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو أرتكب الكبائر ، أو جمع بينهما فهو فاسق عاص ، ليس بمؤمن ولا مشرك ولا كافر. وهذا الأصل يسمى عندهم : المنزلة بين المنزلتين.

أما الأشعرية فقالت : من أثبت وحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر. يعد مسلما عاصيا ، ليس بمشرك ولا كافر ولا فاسق إن شاء الرحمن أدخله النار ، وإن شاء رحمه.

وأما المرجئة فقالت : إن الفرائض الدينية شيء ، وإن الإيمان شيء آخر ، فالإيمان هو التصديق بالقلب ، وإقرار باللسان بوحدانية الله ، ورسالة محمد ففي هذه الحالة ، فهو مؤمن مسلم ليس بمشرك ولا كافر ولا فاسق.

أما الشيعة والزيدية فقالتا : من أقر بوحدانية الله ورسالة محمد ، وضيع الفرائض الدينية ، هو كافر كفر نعمة ، منافق فاسق ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك.

أما فرق الخوارج : الصفرية ، والأزارقة ، والنجدية – فقالت : من أثبت وحدانية الله ، ورسالة الرسول ولكنه ضيع العمل بالفرائض فهو مشرك ، كافر فاسق عاص.

أما الاباضية فلها رأي خاص في هذه القضية. فقد بينت النصوص ، أن من أقر بوحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه ضيع الفرائض الدينية ، أو ارتكب كبائر فتسميه موحدا ، وليس بمؤمن ولا بمشرك ، ثم يــرون أن مرتكب الكبيرة يعد كافر كفر نعمة وليس كافر كفر شرك. اعتمادا على قول

الله عز وجل : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هــم الكافرون » ( المائدة : 44 ).

وقوله تعالى : « ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»
الآية ، ( آل عمران : 97 ) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة » _ فالكفر أذن عند الاباضية ينقسم إلى ما يلي :

(أ) كفر نعمة ونفاق فيتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر وأجمع بينهما.

(ب) كفر شكر وجحود : ويتمثل في الإنسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد صلى الله عليه وسمل ففي هذه الحالة يعد خارجا من ملة الإسلام.

فرأى الاباضية واضح جدا في شأن عصاة المسلمين ، فهي تعدهم في الملة الإسلامية ، وتجري عليهم أحكام المسلمين. ويحرم أن تستحل دماؤهم وأموالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا آله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فهم لا يختلفون عن اخوانهم الاباضية في العقيدة الإسلامية وجوانبها الاجتماعية ، فلذا تنكح نساؤهم ، وتؤكل ذبائحهم ، ويحج معهم ويصلى معهم ، وعلى أمواتهم ... الخ.

فهذه العقيدة جعلت حدا فاصلا بين الاباضية ، وفرق الخوارج حين حكمت على عصاة المسلمين بالشرك ، اعتماداً على هذه الآية الكريمة : « وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون » ... الآية ( الأنعام : 121 ).

فالخلاف بين الاباضية والمدارس الكلامية الأخرى حول تسمية عصاة المسلمين وأهل الكبائر منهم يكاد أن ينحصر في الجانب اللغوي فقط أما دلالة المعنى فواحدة عند الفرق الإسلامية ما عدا المرجئة .

***






الفصل الخامس

الأصول الاجتماعية

الأصل الاجتماعي الأول :

الولاية والبراءة

* النص الأول – لأبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي (1) .

قال : أعلم أن الولاية معنيان لغوي وشرعي – فالولاية في اللغة – القرب مأخوذ من ولاية أمر اليتيم وهو القيام بأمره والاهتمام بمصالحه وهو معنى ولاية الله لأوليائه ، وذلك معنى قوله تعالى : «الله ولي الذين آمنوا»( البقرة : 257 ) ، أي ناصرهم ومتولي أمورهم وحافظهم. الولاية في الشريعة إيجاب الترحم والاستغفار للمسلمين ، والدليل على وجوب الولاية نص من القرآن ومن السنة واجماع من أهل الإيمان ، أما القرآن فقول الله تعالى : « واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات » ( محمد : 19 ).

ومعنى الاستغفار طلب الغفران بصحة الإرادة. وأما السنة فقول النبي عليه السلام لابن مسعود : « يا ابن مسعود أي عرى الإسلام أوثق » ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « الولاية في الله والبغض في الله ». وكذلك عند أصحابنا رحمهم الله الولاية في الله والبغض في الله هي حقيقة الإيمان فمن لم يدن بها فلا دين له ، ولا ولاية له عندهم.

( وأما الإجماع ) : فليس بين الأمة الإسلامية اختلاف في ولاية الجملة ، وإنما الاختلاف بينهم في ولاية الأشخاص فإن ولاية المسلمين بعضهم بعضا كونهم معهم على شريعتهم ، وقد قال الله تعالى : «وتعاونوا على البر» ( المائدة : 2 ).

وقال : «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض » ( التوبة : 71 ) ، فالولاية والبراءة تجبان معا على المكلف في حال بلوغ فهما سواء لا عذر لمن جهلها ، فكما تجب الولاية لأولياء الله كذلك تجب البراءة من أعداء الله بأي معصية كانت مع الإصرار عليها.
( نقلا عن كتابه : قواعد الإسلام – الجزء الأول ، ص 45 – 46 ).

قال الإمام أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي في البراءة ما يلي


( 7 – دراسات أسلامية )

أما القرآن فقول الله تعالى : « لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين » ( آل عمران : 28 )
فنهى الله تعالى عن ولاية الكفار فأنفذ فيها الوعيد فقال : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم »
( الممتحنة : 13 ).
وقال : « ومن يتولهم منكم فإنه منهم » ( المائدة : 51 ) ، فمن يتول مشركا كان مشركا ومن يتولى منافقا كان منافقا صاحب كبيرة.
وقال الخليل عليه السلام : « إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً » ( الممتحنة : 4).
وأما السنة فأكثر من أن تحصى كقوله عليه السلام : « لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا أو أوى محدثا » ، وقوله : « انى برئ ممن تطير أو تكهن أو تكهن له » . في أمثالها من ألفاظ البراءة فبراءة الجملة واجبة بنص القرآن واجماع من أهل الإيمان ، لا عذر لمن جهلها . فكما تجب الولاية لأهل طاعة الله فكذلك البراءة واجبة من أهل معصية الله بأي معصية كانت مع الإصرار عليها. ولا تختلف الأمة في هذا وإنما الخلاف في براءة الأشخاص من أهل القبلة كما قدمنا في الولاية وبالله التوفيق.
( نقلا عن كتابه : قواعد الإسلام ، الجزء الثاني ، ص 67 – 68 ).
***

* النص الثاني – لأبي حفص عمر بن جميع :

أما الولاية في ذاتها فالود بالجنان والثناء باللسان ، فإن قيل لك : بم تجب ؟ : بالعمل الصالح ، ولمن تجب ؟ فقل لذي الهيئة الحسنة ، ولا تجب إلا لمن علم منه خير وهو المستحق لها. فإن قيل لك : من يثاب عليها ؟ فقل : المتولى لمن ذكر ، وقيل : يثابان معا. ومن تولى من لا تجب له الولاية فقد كفر. ومن أخرها بعد وجوبها فقد كفر ، وضد الولاية البراءة ، وضد البراءة الولاية ، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة.

فإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية. وتجب علينا ولاية أنفسنا وذلك بالتوبة والانقلاع من الذنوب ، والمسلمون انما تجب ولايتهم بالوفاء في الدين ، وولاية الله عز وجل لعباده : معرفته بهم ومعرفة مالهم ومنازلهم في الجنة ، وولاية العباد لله تعالى : فالقبول لما أمرهم به. وولاية الأشخاص تجب بأربعة أوجه : أن تقبل الأذنان ما سمعتا والعينان ما أبصرتا ويوافقهما القلب في ذلك وعلى الشريعة ، ومن لم يوال بعد هذه الوجوه كلها فقد كفر كفر نفاق ، وولاية البيضة ، فالسلطان العادل فالواجب علينا ولايته وولاية كاتبه ووزيره وخازنه وجميع من كان تحت لوائه من المسلمين.

والبراءة على أربعة أوجه ، وقيل : ستة : براءة الكفار
جملة من عرفناه ومن لم نعرفه ، الحي منهم والميت ن الأنس والجن. وبراءة أهل الوعيد ، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فأوجب لهم النار. فالواجب علينا أن نبرأ منهم ونعلم أنهم من أهل النار.

وبراءة الأشخاص كل من رأينا منه شرا تجب علينا براءته والقصد إليه بها وبراءة السلطان الجائر وبراءة كاتبه ووزيره وخازنه ، وأما من كان تحت لوائه فلا ، لأنه ربما كان فيها مسلم فلزمته تقية على نفسه ، وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك.
( نقلا عن كتاب : مقدمة التوحيد – ص : 91 102 )

***

* النص الثالث – لعلي يحيى معمر :

لقد رأى الاباضية ، أن محبة المؤمن الموفى بدينه الحريص على واجباته ، المبتعد عن المحارم ، المتخلق بأخلاق الإسلام ، المتبع لهدى محمد عليه السلام المقتفى لآثار السلف الصالحين رأي الاباضية أن المؤمن إذا كان على هذه الطريق ، وجبت محبته على المؤمنين ، وأعلنت ولايته بين المسلمين ، وطلبت له المغفرة والرحمة من رب العالمين.

هذه القضية يكاد ينفرد بها الاباضية عن غيرهم من الفرق الإسلامية ، فلم يساووا بين مؤمن تقي وعاص شقي في المعاملة ، وقالوا يجب على المجتمع أن يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده ، وأن يتولى تهذيب الناشزين وتقويم المنحرفين وتربية المخطئين ، بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الاجتماعية من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، وأعراض عمن يتولى عن الله.

وليس من الحق أبدا أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصي ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين ، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ما دام منحرفا عن سبيل الله ، وأن لا نساوي في المعاملة بينه وبين الموفى ، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذي يراقب الله في الخفاء والعلانية ويرجع إليه في كل كبيرة وصغيرة ويقف عند حدوده التي رسمها لإيتخطاها « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله » ( المجادلة : 22).

والاباضية لا يخرجون العصاة من الملة ولا يحكمون عليهم بالشرك ، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم واعلان ذلك لهم حتى يقلعوا عن معصيتهم ويتوبوا إلى ربهم.
( نقلا عن كتابه : الاباضية في موكب التاريخ – ص 84 – 87 ).

***


* عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الأول ( الولاية والبراءة ) :

ان النصوص التي كتبها الأعلام هنا ، قد عالجت فكرة اجتماعية حساسة ، لها ارتباط وثيق جدا باصلاح الفرد والمجتمع. إن إصلاح النفس وفسادها مرتبط إلى حد كبير بالمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان .
وقد قيل : إن الإنسان مدنى بالطبع. وقد أثبتت الدراسات العلمية والملاحظات الاجتماعية أن الفرد يكتسب ماهيته (2) الإنسانية من البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. أذن فالفرد لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يستغني عن أبناء جنسه ، وإلا سيفقد خصائصه الذاتية ، وخدمات اجتماعية من خلال هذا المنطلق فإن أغلب مفكري الإسلام ، يرون أن إصلاح المجتمع الإسلامي ، لا يكون إلا عن طريق إصلاح الفرد ، وبما أن الفرد يتأثر ويؤثر في الظواهر الاجتماعية ، وتفاعلها سواء أكانت روحية أو مادية ، والإنسان باعتباره كائنا أخلاقيا واجتماعيا ، له حاجات (3) تتعدى الجانب المادي ، ومن بين هذه الحاجات – حاجته إلى التدين ، والدين الإسلامي كنظام عام واجتماعي يقوم باشباع حاجاته النفسية والروحية. فهو يقوم كذلك بخدمة وظائف مهمة وأساسية في ضبط الفرد والمجتمع على السواء ،

حتى لا ينحرف عن القيم الأخلاقية والأهداف النبيلة التي وجد منها الإنسان.

وقد أكد علماء الاجتماع أن الدين أقوى أنواع الرقابات التهذيبية في المجتمع وهذه الرقابة التهذيبية تتمثل في الولاية والبراءة عند الاباضية .

ولقد عرفت الولاية : بالود بالجنان والثناء باللسان أي الحب والإخلاص والأخوة الصادقة التي يظهرها ويكنها المسلم لأخيه المسلم في الله لا غير.

لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان )). وحكمها الوجوب على المسلمين.

وقد ثبتت الولاية بأدلة قطعية ، لقول الله عز وجل : « واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات »
( محمد : 19 ).

وأما السنة فقول الرسول لأبن مسعود (( الولاية في الله والبغض في الله )).

أما البراءة : هجرة من جاهر بالبغي والعدوان ومن ارتكب الكبائر جهرا حتى يتوب. فهي تنطبق على الكافر والإنسان العاصي الذي خرج عن جادة الإسلام ، وضيع أركان الإسلام ، أو قام بارتكاب الكبائر أو ألحاق الضرر بمصلحة المجتمع الإسلامي.

فإذا تاب ، واستغفر ، واعترف بذنبه تعاد له كل حقوقه ، ويعامل كبقية أخوانه . والدليل على وجوبها قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء » ( الممتحنة : 1 ) ، « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء » ( المائدة : 51 ).

إن هذا الأصل يعد من أصول العقائد الاجتماعية الاباضية في معالجة سلوك المنحرفين ، حتى لا يشهروا الفواحش ، ولا يقلدهم آخرون ، فلا شك أن وجدوا الجفاء من أبناء مجتمعهم الإسلامي ، وحسوا أن مصالحهم قد تعطلت كلية ففي هذه الحالة سيقومون بإصلاح أنفسهم عن طريق التربية الذاتية الهادفة إلى تغيير أنماط سلوكهم والسعي إلى اكتساب الفضيلة الأخلاقية والابتعاد عن الرذيلة.

إن الاباضية ينفردون بهذا الركن الاجتماعي القائم على الشريعة الإسلامية. المدعمة بالأدلة النقلية كما رأينا سابقا.

غير أن المذاهب الأخرى لا تقول بولاية الأشخاص وبراءتهم ويحصرونها بولاية الجملة وبراءة الجملة – حكمها بمن لا يدين بدين الإسلام ولا تنطبق على عصاة المسلمين.
ج
***


الأصل الاجتماعي الثاني :

مسالك الدين

* النص الأول – قال العلامة أبو حفص عمر بن جميع ما يلي : مسالك الدين أربعة : الظهور ، والدفاع ، والشراء ، والكتمان . فالظهور كأبي بكر وعمر ، والدفاع كعبد الله ابن وهب الراسبي ، والشراء كأبي بلال مرداس بن حدير (1) والكتمان كأبي مسلم بن أبي كريمة وأبي الشعثاء جابر ابن زيد (2) رضي الله عنهم.
( نقلا عن : مقدمة التوحيد – ص 69 – 72 ).

***

* النص الثاني – لعلي يحيى معمر :

إن المجتمع الإسلامي إما أن يكون ظاهرا على أعدائه ، حرا في أراضيه – مستقلا بأحكامه ، عاملا بكتاب الله وسنة رسوله منفذا لأحكام الدين ، لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه ، ولا يستبد به حاكم ، ولا يطغى ذو سلطان.

فهذه الحالة هي حالة ظهور ، وهي أكمل الحالات للمجتمع المسلم ، وعليها يجب أن تكون الأمة ، لأنها المنزلة

التي ارتضاها الله للمؤمنين « ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين » ( المنافقون : 8 ) – إذا انحدر المسلمون عن هذا المقام ، وتضاعلوا عن هذا الشرف ، وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق الدولة الباغية ، يأمرونها بالمعروف ، وينهونها عن المنكر ، ويلزمونها أن تسلك بهم طريق الصواب ، فإذا اعتزت بالاثم ، واستمرأت طعم الظلم ، واستكبرت أن تخضع لأمر الله ، وأن ترجع إلى سبيل الله فحينئذ يأتي القسم الثاني من التنظيم الإسلامي وهو الدفاع ، والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة. الثورة على الاستعمار الأجنبي ، أو الثورة على الاستعمار الداخلي : كالثورة على الظلم ، والثورة على الاقطاع ، والثورة على الفساد ، والثورة على الانحراف عن دين الله في كل مظاهره وأشكاله.

والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى امام الدفاع. فإذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف ، وأصبحوا لا يستجيبون لداعي الثورة ، ويفضلون طريقة السلام ، ويركنون إلى الدعة والاستراحة ، جاء المسلك الثالث من مسالك الدين ، وهو الشراء. فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد. فقد اشترط لهذا التنظيم ، شروط قاسية لا يقبلها إلا الفدائيون ، الذين وهبوا حياتهم لحياة الأمة الإسلامية ، وذلك أنه لا يحل لهم بعد أن ينخرطوا في هذه المؤسسة أن يعودوا إلى بلادهم ، أو يستقروا في أمكنتهم ،

أو يتخلوا عن رسالتهم ، حتى ينتهي بهم الأمر إلى النجاح أو القتل.

وهم في كل ذلك لا يحل لهم أن يروعوا الآمنين ، أو أن يسيئوا إلى المسالمين . أنه تنظيم رائع للفدائية في الإسلام عندما يتحكم الظلم ، ويستعلى عبيد الشيطان ، وتعطل أحكام الله بأحكام الإنسان.

فإذا رضيت الأمة بالذل ، واستسلمت للظلم ، وجرى عليها حكم الطغاة ، ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام المهدورة ، ولا لشرف الرسالة التي أعزت الإنسانية. وتغلب حب الدعة على كل فرد ، وركن الجميع إلى الراحة.

إذا ضعفت الأمة حتى عن هذه المرتبة أصبحت تحت التنظيم الأخير ، تنظيم الكتمان . وعندئذ يجب أن يبتعد المؤمنون عن مساعدة الظالمين بتولي وظائف الظالمة ، وأن تتولى شئونهم جمعيات تنشر فيهم المعرفة والثقافة الإسلامية التي تبصرهم بدين الله.
( نقلا عن كتابه : الاباضية في موكب التاريخ – ص : 93 – 96 ).

***

* عرض وتحليل الأصل الثاني الاجتماعي ( مسالك الدين ) :

ان هذا الأصل يعد من أصول الفكر السياسي عند الاباضية
وهو يحمل مدلولا ثوريا لإزالة الظلم والحيف السياسي عن المجتمع الإسلامي وجث جذوره. والفرق الكلامية في الإسلام قد أجمعت كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واستدلوا بقول الله عز وجل في قوله : « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون » ( آل عمران : 104 ).

ولكن المدارس الإسلامية ، قد اختلفت في كيفية تنفيذ هذا الأصل ، إن المعتزلة والزيدية والاباضية يرون أن إزالة الظلم واجب على كل أفراد الأمة الإسلامية – ولو عن طريق الثورة – وبالمقابل نجد أهل الحديث ، قد أنكروا الخروج على الحاكم الجائر الفاسد. إن هذا الأصل الذي ذكر ، له ارتباط وثيق بتحمل واجب الجهاد عند المسلمين ، وقد أكدت الأدلة القطعية على إلزامه على كافة أفراد الأمة الإسلامية لقول الله :
« يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون » ( المائدة : 35 ).

والرسول يقول في أجر الشهيد : « الشهيد يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه في سبيل الله ويجار من عذاب القبر » رواه ابن عباس – ( الجامع الصحيح الجزء الثاني ، ص 16 ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر » رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد. ( الجامع الصحيح الجزء الثاني ، ص 71 ).
والاباضية يحصرون هذا الركن – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – في مسالك الدين فهي كما يلي :

(أ) الظهور : هو بروز الدولة بالمعنى السياسي المعبر عن السلطة الحاكمة والسيادة العامة والتنفيذ ، كظهور الدولة الإسلامية الأولى في عبد الرسول أتى آخر خلافة علي بن أبي طالب وهذه الدولة لها جميع مقوماتها الأساسية تأمر بالمعروف جهرا وتنهي عن المنكر جهرا وتطبق حدود الله ، وتعلن الحرب على المرتدين والكافرين وتحكم بكتاب الله عز وجل ومنه رسول الله والظهور هو الأصل المأمور به الذي يجب أن يكون عليه المسلمون.

(ب) الدفاع : هو أجماع المسلمين على أمام يعينونه عند محاربتهم العدو الذي دهمهم ، واحتل ديارهم ، أو حاكم عبث بمصير الأمة الإسلامية وانحرف عن تطبيق كتاب الله عز وجل وهذا الأمام الذي عين من طرف الأمة الثائرة تجب عليهم طاعته ، ويلتزم بالأحكام التي تقع حال كونه أمام المسلمين. وإذا زال القتال زالت امامته ، وله الحق أن يرشح نفسه لإمامة المسلمين من جديد ، في الدولة الفتية المنتصرة على حسب شروط الإمامة فهي الكفاءة والأهلية .

(جـ) الشراة : أن يبيع أربعون مسلما فما فوق أنفسهم لله عز وجل ، ويعلنون الجهاد أما السلطة الجائرة واستشهدوا

يقول الله عز وجل : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله » ( البقرة : 207 ) ، ثم قال الله في آية أخرى : « إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة » ( التوبة : 111 ) ، وسموا شراه لأنهم اشتروا الجنة بأنفسهم ولا يجوز لهم الرجوع التي ديارهم حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال ، وهم في جهاد دائم ، حتى أن الصلاة تقصر في ديارهم ، إذا دعت الضرورة بالاجتماع فيها مع أنصارهم الذين يعملون داخل المدن وخارجها ، حتى تشعر الأمة الإسلامية أن هناك قوة روحية الهية أقوى وأشد من القوة المادية الحاكمة التي وصلت إلى الحكم عن طريق الوسائل اللاأخلاقية. لأجل حب الرئاسة ومفاتنها.

(د) الكتمان : يعد أدنى درجة في الجهاد ويتمثل في عدم مساعدة الظالمين والابتعاد عن وظائفهم وارشاد الناس إلى الخير العام وتهذيب نفوسهم عن طريق المساجد وجمعيات خيرية دينية تسعى إلى غرس فضائل الإسلام وقيمة الخلقية وتربية النشء تربية دينية إسلامية سليمة ونشر الوعي الديني بين طبقات الشعب.

****

الأصل الاجتماعي الثالث :

الامامة

* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الاباضي .

قال : أن الله عز وجل بتفضيله ، وحسن نظره لعباده ، وارادته أن يستحق المطيعون منهم ثوابه ، والعاصون يؤخذون بذنوبهم وجريمتهم ، فأمر باقامة الحدود ، والقيام بالقسط والأخذ فوق يد الغشوم ، فأنزل بذلك الكتب وبعث به الرسل ، وضرب فيه الأمثال وأحل الحلال ، وحرم الحرام ، وعرف الحدود والأحكام ومدح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذم الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف ، في غير آية من كتابه المفصل ، على لسان نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم .

قال عز وجل : « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط »
( الحديد : 25 ).

وقال : « ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب » ( البقرة :179 ).

وقال : « ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ، انه كان مصورا »
( الأسراء : 33 ).

وأما الذي قالت به النجدات (1) من الخوارج بأن الناس لا يحتاجون إلى امام وأنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم فليس ذلك من قولهم بشيء ولو جامعهم عليه ناس من الاباضية لما كان الذي ذهبوا إليه من ذلك داعيا إلى السائبة في دين الله ، والتعطيل لحدود الله ، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد فرض الله عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدود الله على ما بينها في كتابه وفصله كما قدمنا ذكر ذلك.

وأجمعت الأمة أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم وفي أبطال الأمامة وإزالة فرضها أبطال إقامة الحدود ، والأحكام ، وإزالة فرضها على المسلمين والقول باضاعتها فبأي حجة أزيلت الحدود عمن استحقها من السراق والزناة والقذفة بعد ايجاب الله عليهم ؟

فلما كان من اجماعهم ما وصفنا ، ثبت أن عقد الامامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالامامة ألا تقام معها ، فكل ما كان من الفرض لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه.

وبعد ، فكيف يتكلف المسلمون بعد نبي الله عليه السلام من

أمر الامامة ما قد تكلفوا وهي عندهم ليست من الواجب وفي الذي ذكرنا من خلافة أبي بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمى بذلك خليفة رسول الله وما جدد له المسلمون منه فساد ما ذهب إليه من زعم أن الامامة ليست بواجبة مع ما كان من استحلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما.
( نقلا عن كتابه : الموجز – الجزء الثاني ، ص 223 – 224 – 233 – 234 ).

***

* النص الثاني – جاء في الجامع الصحيح ( الجزء الأول – صفحة 44 في باب الامامة ) ما يلي :

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« مروا أبا بكر يصلي بالناس » قالت : فقلت : يا رسول الله ، أن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس ، قالت : فقال : « مروا أبا بكر ليصلي بالناس » قالت عائشة فقلت لحفصة : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما قلت له ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر ليصلي بالناس» .

ثم جاء في الجزء الثالث صفحة 7 , 13 من الجامع الصحيح مما يلي :

( 8 – دراسات اسلامية )

قال صلى الله عليه وسلم : « تخيروا لامامتكم وتخيروا لنطفكم » ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله».

***

* النص الثالث – لعلي يحيى معمر :

قال : ولعل قضية الخلافة هي أهم قضية يلتقى فيها الاباضية والخوارج على رأي واحد ، وفيما عدا ذلك فالاباضية أبعد الناس عن الخوارج في فهمهم للإسلام وعملهم بأحكامه.
على أنني أعتقد أن الأمة الإسلامية ، بعد التجارب الطويلة المريرة ، وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة ، التي سيرتها في اتجاه معين لا يسعها إلا أن ترى رأي الاباضية في قضية الخلافة ، وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي ، وإذا قدر للأمة الإسلامية أن تجتمع ، وأن ترجع إلى حكم الله وأن تلغى هذه الشرائع التي جاء بها الاستعمار لأبعاد هذه الأمة الإسلامية عن كتاب الله وقدر للخلافة الإسلامية أن تتولى شئون المسلمين كما أمر الله وقدر ذلك ، وكان للأمة أن تختار رئيس الدولة الذي تلقى بين يديه بمقدورات الأمة ، ما وسعها إلا أن ترجع إلى قواعد هذا المذهب ، لتختار الخليفة أو رئيس الدولة ، حسب الشروط السابقة التي أشرنا إلى بعضها . ولما أقامت للهاشمية أو القرشية أو العروبة أي وزن ،

اللهم إلا في مقام الترجيح ، عندما تتساوى المواهب والكفاءات ولن تتساوى المواهب والكفاءات في أمة تشتمل على الملايين من مختلف الأفهام والعقول والأخلاق.

***

* عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الثالث ( الامامة ) :

حين انتقل رسول الله إلى جوار ربه في يوم الاثنين 12 من ربيع الأول سنة 11 هـ . وهو في الثالثة والستين من عمره. ظهرت أول مشكلة خطيرة هددت الإسلام والمسلمين فهي أزمة الحكم – أي الامامة ورئاستها بين الأنصار والمهاجرين – غير أن عمر بن الخطاب ، حل هذه العقدة الخطيرة حين قال لأبي بكر : أبسط يدك أبايعك ، فبسط أبو بكر يده فبايعه عمر ومن بعده المهاجرون والأنصار. غير أن قضية الخلافة تركت اتجاهات متعددة ومتناقضة بين المسلمين ، ولعل أعظم خلاف بين الأمة الإسلامية إلى اليوم لا تزال قائما فهو أزمة الحكم.
ويمكن أن نقسم هذه التيارات المتضادة إلى ما يلي (2) :

(أ) الخوارج يرون أن الخلافة لا يجب أن تنحصر في نسل عائلة ، أو قبيلة معينة أو جنس معين ، والاباضية يتفقون معهم في هذا القول.


(ب) أن الشيعة يرون أن الخلافة يجب أن تكون في آل النبي صلى الله عليه وسلم وبيته ، وأن عليا وذريته أحق بها. وهذا الحق جاء عن طريق وصية الرسول ، ولا دخل في ذلك لجمهور المسلمين لاختيار أمامهم ، وأن الامام معصوم من الخطأ وهو مصدر التشريع في أمور الدين والدنيا ، وحول هذه الفكرة التفت فرق الشيعة مع اختلاف في بعض التفاصيل كالامامية والزيدية والاسماعيلية.
(جـ) المدرسة الأشعرية والمرجئة قديما قد حصرتا الامامة في قريش ، وجوزتا الحكم الوراثي ، ولقد استفاد بنو أمية من هذه الفكرة ودعموها بالأدلة الجبرية التي تخدم حكمهم واستمراره.
أما بالنسبة للنصوص التي درسناها ، فقد أكدت رأي الاباضية في الامامة بما يلي :
1- أن امامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قد صحت وتحققت بإجماع الصحابة ، وهؤلاء لا يتفقون على الضلال.
2- أن الرسول قد استخلف في الصلاة أبا بكر حين كرر عدة مرات « مروا أبا بكر يصلى بالناس » فهذا دليل على صحة خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم .
3- أما الحجة العقلية الأخرى فتتمثل في أقامة الحدود الشرعية ، كقطع يد السارق وجلد الزاني وإعلان الحرب على
الأعداء. أن هذه الحدوث مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم.

وفي أبطال الامامة ، أبطال لإقامة حدود الله ، أذن تنصيب وعقد الامامة على المسلمين فرض وواجب ، وقد دعم أبو عمار فكرته هذه بالأدلة النقلية الكثيرة ، وقال : إن الآيات الكريمة تدعو إلى اقامة حدود الله. وهذه الحدود مع وجوبها لا قام ولا توجب إلا عن طريق السلطة الحاكمة. فهذه الحجج قد فندت رأي النجدات حين قالت : إن الناس لا يحتاجون إلى امام ، وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله بينهم وهذه الفكرة أقرب جدا إلى النظرية الفوضوية المعاصرة التي تنادي باسقاط كل السلطات السياسية حتى يتحرر الإنسان من قيود المجتمع ويحقق حريته المطلقة فهذه النظرية في حاجة إلى سند قوي لحمايتها واستمرارها – فهذا دليل على تناقضها.

4- كما أن النصوص أكدت أن الخلافة لا يمكن حصرها واحتكارها في النظام الوراثي ، أو في الجنس ، أو القبيلة ، أو الأسرة ، أو اللون ، أو طبقة معينة في مجتمع ما ، لأن الناس سواسية أمام الله وقد خلقهم من نفس واحدة ويقول عز وجل في ذلك : « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة »
( النساء : 1 ).

فلا تمييز بين أبناء المسلمين لهذا المنصب ، إذا كان القائم

بها مستحقا مهما كانت جنسيته ودرجته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك : (( إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله )). ( الجامع الصحيح الجزء الثالث ص 13 ).
واشترطوا في الامامة الشروط التالية : أن يكون الامام ذكرا بالغا عاقلا عالما بالأصول والفروع وله دراية في الشئون السياسية والحربية ، وأن يكون كامل الخلقة أي غير مصاب بعاهة . ولا يخاف من إقامة حدود الله. وأن الاختيار والبيعة هما الطريق لتنصيب الامام ، وقد دافع الاباضية عن هذه الفكرة السامية التي أصبحت الفكرة السائدة في الوقت الحاضر لأنها نابعة من طبيعة الإنسان وحريته وأصبحت كل الأحزاب السياسية المعاصرة تعتنق هذه الفكرة وتدافع عنها.

والملاحظ أن الاباضية يتفقون مع الخوارج وبعض الفرق الاعتزالية في هذا الركن ، ويناقضون رأي الشيعة في ذلك لذا تجد بعض الدارسين الجامعيين وغيرهم يخلطون بين آراء الاباضية والخوارج ويدعون أن الاباضية خوارج وليس لهم رأي في الأصول الدينية والاجتماعية إلا في قضية الخلافة فقط.

ونحن قد رأينا أن الاباضية قد اتفقوا مع الأشعرية في قضية القدر ، واتفقوا مع المعتزلة في قضية خلق القرآن الكريم واتفقوا أيضا مع الشيعة في أصل التوحيد والإيمان ، والخلود .

ولو سلمنا بفكرة الباحثين الذين يقرون أن الاباضية خوارج ، لأنهم يتفقون معهم في ركن الامامة ، لجاز لنا أن نستنتج أن الاباضية يمثلون كل المدارس الكلامية عن طريق الاستنتاج التمثيلي ، لأنهم يتفقون مع بعض الفرق في بعض الأصول كما رأينا. غير أن هذا الاستدلال فاسد. والقاعدة المنطقية تقول : إذا صدق البعض لا يصدق الكل بالضرورة.

***

* خلاصة البحث العام :

بعد العرض والتحليل والمقارنة والاستنتاج يظهر لنا بكل تأكيد ويقين أن الفكر الاباضي لا يختلف عن المدارس الكلامية الأخرى أصالة وعمقا . ويقول في ذلك الأستاذ ابراهيم بن عمر بيوض : (( يمكن أن تعتبر الاباضية أساتذة الفرق الإسلامية في تأصيل قضايا العقيدة )) (3).

فالأصول العقائدية تميزت بالنقاء الفكري الذي مثلته عقيدة التوحيد والإيمان والعدل. أما الأصول الاجتماعية فقد تميزت بالبعد الثوري الأصيل الذي يغرس روح الإخلاص لعقيدة الإسلام والدفاع عن مبادئ الإسلام الذي نادى بها الرسول والخلفاء الراشدين وعظماء الإسلام واعتبروا الدين والإيمان والإسلام ، أسماء مختلفة لشيء واحد وهو تطبيق كتاب الله

تطبيقا عمليا. فلا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين الأصول الدينية والأصول الاجتماعية.

فالإسلام قد عالج العقائد الدينية وقضايا الحكم والاقتصاد ، والحرب والسلم. والدولة ، إلخ. ولم يفصل بين هذه القضايا.

واعتبر البشرية كلها أسرة واحدة ، وأن العدل شريعة الإسلام الذي ينظم المجتمع ويقيمه على الأسس السليمة ويضمن له الرخاء والسعادة الدائمة.

وهكذا نجد شباب العالم الإسلامي قد تيقظ وشرع يطلب الخلاص من جميع التيارات الغربية والشرقية على السواء ، والرجوع إلى كتاب الله عز وجل. ولعل هذه الفكرة الجليلة قد تجلت في افتتاح الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي الذي كان محوره القرآن الكريم وأثره على الحضارة الإسلامية قديما وحاضرا ، وبالفعل قد تناولت جريدة الشعب هذا الموضوع وكتبت ما يلي : « الجزائر طبعت على حب القرآن ، والتعلق به حفظا وفهما واقتداء » (4)، أليست نفس الصورة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم. فقد حفظوا القرآن الكريم وفهموه فهما عقليا مجازيا وآمنوا به وطبقوه في سلوكهم تطبيقا عمليا.

فعلينا أن نستخلص كل ما في ثقافتنا الإسلامية من قيم انسانية ثورية عالمية لتدعيم وحدة الجزائر والعالم الإسلامي بعوامل القوة لمواجهة التيارات الدخيلة والغربية التي تهدد أصالة الإسلام وعدالته الاجتماعية.

***


الخـــــاتمة

انني إذ أختتم هذا الكتاب المتواضع ، والذي فصلت فيه أصول الفكر الاباضي قد الإمكان ، غير أن البحث العلمي يقتضي مني أن أقول : إن هذه الدراسة لا تزال ناقصة نظرا لعدم استكمال دراسة المشكل من جميع الجوانب ولقد حاولت أن أقدم صورة واضحة عن أصول الفكر الاباضي لعلي أن أبلغ بعض الكمال ، وهيهات فالكمال من صفات الله تعالى وحده. ولا شك أن هناك بعض التقصير ، غير أنني أشهد لم أدخر وسعا في اجتناب هذا التقصير إلا أن طاقة الإنسان محدودة. وأن هذا الكتاب سيلقى أضواء ساطعة دون شك على الفكر الاباضي وبعض مصادره ليتحرر الباحثون والدارسون مسبقا في حقل الدراسات الإسلامية من عقدة حكم كتاب المقالات قديما وحديثا الذين لا يراجعون مصادر الاباضية ذاتها ولا يعتمدون عليها في الاستدلال والبرهنة.

ولا يسعني في هذه الحالة إلا أن أطلب من الباحثين والكتاب والمؤلفين الجامعيين. أن يلتزموا بالروح العلمية وشروطها المعروفة عندهم سيما الدقة ، والأمانة والموضوعية والصبر في تحمل البحث العلمي القائم على البرهنة العقلية لإدراك الحكمة القائلة : « الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها ».
صدق حبيب الله ( حديث شريف ).
وهنا قد يظن بعض القراء الكرام أنني أريد الدفاع عن المدرسة الاباضية وفلسفتها ، ولكن الأمانة العلمية هي التي فرضت على أن أبين هذه الحقيقة العلمية.

وأخيرا أقدم شكري الخالص إلى كل الأخوة الذين أمدوني يد المساعدة ، وأخص بالذكر أساتذتي الكرام ، وأخواني الأعزاء ادريس ومسعود وقاسم أمد الله في عمرهم كما لا أنسى فضل وجميل والدي الكريم الحاج سعيد أعوشت رحمة الله ووالدتي الكريمة اللذين ضحيا بكل شيء في سبيل تثقيفي.

أرجو من الله عز وجل ، أن يكون هذا العمل خالصا له ، وفقنا الله إلى الخير وسواء السبيل ، إنه سميع مجيب – آمين.

غارداية : الأحد 13 ذي الحجة 1401 هــ
11 أكتوبر 1981 م

أعوشت بكير بن سعيد

***










الفهــــارس

* فهرس تراجم العلماء.
* فهرس الفرق الكلامية.
* فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية.
* فهرس مراجع البحث والتحقيق.
* محتويات الكتاب.




























* فهرس تراجم العلماء :

( أ )

1- ابن فندين هو يزيد اليفريني الذي رشح نفسه للامامة الرستمية بعد وفاة الامام عبد الرحمن الرستمي سنة 171 هـ . فلما خاب فيها ، تزعم حركة تمرد ضد الامام عبد الوهاب ابن عبد الرحمن الرستمي.

2- أطفيش محمد بن يوسف الملقب بقطب الأئمة ولد في بلدة بني يسجن وقيل في غارداية جنوب الجزائر سنة 1818 م.

تصدى لنشر العلم والتأليف منذ الصغر. تأليف القطب تجاوزت الثلاثمائة بين مخطوط ومطبوع أهمها :

تسير التفسير – شرح النيل – الذهب الخالص – شامل الأصل والفرع. توفى القطب رحمه الله في شهر مارس 1914 م عن عمر يناهز 96 سنة.

( ب )

1- بيوض ابراهيم بن عمر : ولد في القرارة دائرة غارداية جنوب الجزائر سنة 1897 م ، وتوفى سنة 1981 م
يعد من أعظم الدعاة إلى الاصلاح الديني والاجتماعي والفكري في الجزائر ، حارب الجمود الفكري والاستعماري معا. دعا إلى الأخذ بأسباب النهضة الاجتماعية والعلمية.

أهم آثـــاره : شرح القرآن الكريم – (( في رحاب القرآن )) – وكتاب الفتاوى.

( ج )

1- جابر بن زيد : هو التابعي الشهير أبو الشعثاء الأزدي فهو امام محدث ولد في فرق بعمان سنة 21 هـ ، وتوفى سنة 93 هــ.

2- الجناوي أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير : ولد في مدينة جناون بجبل نفوسة – بليبيا – فهو من علماء النصف الأول للقرن الخامس الهجري. وأهم آثاره : كتاب الوضع – مختصر في الأصول والفقه.

3- جهم بن صفوان : مات عام 128 هـ ، يمثل الاتجاه الجبري – يقول بعدم قدرة الإنسان على الفعل أصلا ، والله هو الخالق لأفعالنا.

4- الجيطالي : أبو طاهر اسماعيل بن موسى. ولد في مدينة جيطال – بجبل نفوسة – ليبيا – أما مولده فلم يحدد بالضبط وقد توفى رحمه الله سنة 750 هـ . أهم تأليفه :
قواعد الإسلام في جزئين – القناطر في عدة أجزاء – وكتاب الحج والمناسك – وكتاب الحساب والقرائض.

( ح )

1- حرقوص بن زهير السعدي : هو الذي فتح الأهواز في أيام عمر. وقد شهد صفين وأبي تحكيم الحكمين ومات في معركة النهروان سنة 38 هــ.

2- أبو حفص عمر بن جميع : تنسب إليه مقدمة التوحيد التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان عربي ، فأصبحت عمدة اباضية المغرب في الأصول الدينية والاجتماعية وتوفى في القرن الثامن ف جزيرة جربة – تونس.

( د )

الدرجيني : يسمى أبا العباس أحمد بن سعيد من علماء القرن السابع الهجري لقد ولد في مطلع القرن السابع الهجري في بلاد الجريد جنوب شرق الجزائر وتوفى سنة 670 هـ .
أهم آثاره : كتاب طبقات المشائخ بالمغرب.

( ر )

الربيع بن حبيب : أبو عمرو الفراهيدي الأزدي أصله من عمان قد أدرك جابرا وضمام بن السائب وأبا عبيدة مسلم وأبا نوح صالح بن نوح الدهان. وأصبح زعيما للمذهب.

( 9 – دراسات اسلامية )

الاباضي بعد وفاة أبي عبيدة مسلم ، ولقد مات سنة 170 هـ ، في عمان عندما رحل إليها وأهم آثاره : كتاب الجامع الصحيح في الحديث ، أما آراؤه في الفقه فقد دونها أبو غانم في المدونة.

( س )

1- الشيخ السالمي : هو نو الدين أبو محمد عبد الله ابن حميد سلوم السالمي. ولد ببلدة الحوقين بعمان سنة 1286 هــ . وكان آية في الذكاء والنشاط. شرع في التأليف وعمره سبعة عشر عاما.

مؤلفاته تزيد عن ثلاثين كتابا.
أهمها : - اللمعة المرضية في أشعة الاباضية.
- أنوار العقول في الأصول.
- مشارق أنوار العقول.
- جوهر النظام.
توفى سنة 1332 هـ ، ببلدة تنوف – بعمان.

2- العلامة أبو سليمان داوود بن ابراهيم التلاتي الجربي عالم من أعلام الفكر الاباضي ، وقف مجاهدا ضد درغوت الطاغية على جزيرة جربة – فقد استشهد في سنة 967 هـ .

أهم آثاره : شرح مقدمة التوحيد للعلامة أبي حفص عمر ابن جميع.
( ش )
1- الأشعري : هو أبو الحسن علي بن اسماعيل بن اسحاق ولد بالبصرة وتوفى في بغداد سنة 324 هــ.
وكان في أول حياته على مذهب الاعتزال. غير أنه تبرأ صراحة من المدرسة الاعتزالية لما بلغ الأربعين سنة. وأصبح أهل السنة ينتسبون إليه.

أهم آثاره : مقالات الاسلامين واختلاف المصلين.
- والابانة عن أصول الديانة.
- واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع.

2- الشماخي : هو الامام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد الشماخي. من أعلام الفكر الاباضي في القرن التاسع الهجري.

أهم آثاره : - مقدمة في أصول الفقه وشرحه – واعراب مشكل الدعائم – شرح مرج البحرين لأبي يعقوب في المنطق والحساب والهندسة – وأشهر كتاب عنده السير يعالج فيه تاريخ الاباضية وبعض عقائدهم.

لقد توفى رحمه الله في بلدة يفرن بجبل نفوسة – بليبيا – سنة 928 هــ.

( ع )

1- عبد الرحمن الرستمي : أول امام بويع في الدولة الرستمية الجزائرية سنة 160 هـ . فأقام الحدود وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توفى سنة 171 هـ.

2- الشيخ عبد العزيز الثميني : ولد في بني يزقن سنة 1130 هـ ، دائرة غارداية – جنوب الجزائر – وتوفى في بلدته سنة 1223 هـ . كان من دعاة الاصلاح والعلم ، انتهت إليه الأسنة العلمية.

أهم مؤلفاته هي : النيل – وشرح قصيدة النونية لأبي نصر في علم الكلام – معالم الدين في الفلسفة والمنطق.

3- عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم : تولى الخلافة على أثر وفاة والده بالاجماع من سنة 171 هـ ، إلى حين وفاته سنة 190 هـ .

4- عبد الله بن اباض بن تيم بن ثعلبة التميمي : من بني مرة ولد في زمن معاوية ( 40 – 60 هـ ) وتوفى في آخر حياة عبد الملك بن مروان ( 65 – 86 هـ ).

5- عبد الله بن وهب الراسبي : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشارك في فتوحات العراق. بويع أميرا للمؤمنين وخليفة المسلمين في 20 شعبان سنة 37 هـ ، بعد أن أنكر جماعة المسلمين التحكيم

الذي قام به على وقد توفى في معركة النهروان في 9 صفر سنة 38 هـ.

6- علي يحيى معمر : ولد في لالوت بجبل نفوسة – بليبيا – سنة 1915 م ، وتوفى سنة 1979 م ، من دعاة الاصلاح الديني في العالم الإسلامي والعالم العربي خاصة – دعا في مؤلفاته إلى تطهير الإسلام مما علق فيه من العادات الفاسدة – ومنهجه يتميز بالنقد العلمي.

أهم مؤلفاته هي : التربية الإسلامية – وآلهة من الحلوى – والاباضية في موكب التاريخ في عدة أجزاء – والاباضية بين الفرق الإسلامية.

7- أبو عمار عبد الكافي الاباضي : ولد في قرية تناوت قرب سدراته – ورجلان – جنوب الجزائر. يعد من أعظم مفكري الاباضية في طرح المشاكل الفلسفية وتحليلها ، وهو لا يقل مرتبة عن ابن رشد والغزالي في أصالة تفكيره وعمق نظرة.
أهم مؤلفاته : كتاب الموجز في علم الكلام والفلسفة وهو في جزئين – وكتاب الاستطاعة- وكتاب شرح الجهالات.

8- أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من بني تميم : أخذ العلم عن جابر بن زيد وإليه انتهت رئاسة الاباضية بعد موت جابر بن زيد. وتخرج على يديه رجال حملة العلم وعن طريقهم الذي يثبت للإنسان القدرة على أفعاله واختياراته.

( م )

معبد الجهني : مات عام 80 هـ ، فهو الذي مثل الاتجاه القدري ويثبت للإنسان القدرة على أفعاله واختياراته.

( ن )

1- أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي النفوسي : ولد في مدينة تملوشايت – بجبل نفوسة – ليبيا. يعد من أكبر علماء الاباضية في القرن السابع الهجري.

أهم مؤلفاته : قصيدة النونية في أصول علم الكلام – له عدة دواوين في الشعر الديني.

2- نافع بن الأزرق : زعيم الخوارج فقد توفى في حياة عبد الملك بن مروان الأموي.

3- نجدة بن عامر الحنفي : زعيم الفرقة النجدية من الخوارج توفى سنة 69 هـ.

( و )

واصل بن عطاء : هو أبو حذيفة الغزال : ولد بالمدينة سنة 80 هـ ، وتوفى سنة 131 هـ ، في البصرة. مؤسس مدرسة الاعتزال وأهم آثاره : المنزلة بين المنزلتين – ومعاني القرآن – وطبقات أهل العلم والجهل.
( ى )

أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني : يعد من أعلام الفكر الاباضي في القرن السادس الهجري . فهو ذو نزعة عقلانية واجتماعية ، وقد درس العلوم العقلية والنقلية في الأندلس ، بمدينة غرناطة وقرطبة. واحتك بالمجتمعات الافريقية التي تعيش في خط الاستواء وقدم دراسات قيمة على هذه البيئة الافريقية.

أهم مؤلفاته :

(1) كتاب العدل والانصاف في ثلاثة أجزاء.
(2) الدليل لأهل العقول في ثلاثة أجزاء.
(3) ترتيب مسند الربيع بن حبيب البصري.
(4) فتوح المغرب.
(5) اكتشافه لخط الاستواء ، وبرهن على صحته ، قبل أن يكتشفه الأوروبيون. وقد توفى رحمه الله سنة 570 هـ .

***

* فهرس الفرق الكلامية :

( أ )

1- الاباضية : نسبة إلى عبد الله بن اباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفى في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق. مصادره الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والقياس. أما في الحديث الشريف فيعتمد على الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب المتوفى سنة 170 هـ . والاباضية حاليا يوجدون في الجزائر وتونس ، وليبيا ، وعمان ، وزنجبار.

2- الاسماعيلية : فرقة من الشيعة الباطنية المتطرفة فتنسب إلى اسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق الامام السادس المتوفى بالمدينة سنة 761 م . والذي جعلوا له الامامة بعد وفاة أبيه ، غير أن أبناءه قد اضطهدوا بعد وفاة أبيهم.

مبادئ الاسماعيلية : تعتقد بامام معصوم لا يخطئ أبدا ، فتصبح كلمة الامام فوق أحكام الشريعة وهو يدرك باطن الآيات المنزلة وكل ظاهر له باطن في الدين.

وهؤلاء يوجدون في فارس وأفغانستان والهند والشام وتنزانيا.
3- الأشعرية : نسبة إلى أبي الحسن الأشعري الذي ولد بالبصرة سنة 360 هـ . وتوفى سنة 325 هـ ، ببغداد. وإليه ينسب أصحاب السنة والحديث ، وقد رأى أن النظر العقلي في فهم النصوص الشرعية مقيد بالشرع فالعقل يجب أن يكون في خدمة الشرع وليس العكس. وقد عارض مذهب المعتزلة والفرق الأخرى حين حكموا العقل في كل أحكام الشرع. فنزعته توفيقية إلى حد ما بين العقل والشرع.

4- الامامية : فرقة من الشيعة ، تقر أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على خلافة علي بن أبي طالب باسمه ، وأن جل الصحابة قد أخطأوا حين تركوا هذا الركن الألهي لأن الامامة لا تكون إلا بنص ألهي ، وأن عليا كان مصيبا في جميع أحكامه الشرعية والاجتماعية. وتعيين الامام لا يفوض إلى أفراد الشعب وارادته الحرة ، فالشيعي لا يختلف عن المذاهب الأخرى الإسلامية إلا بركن الامامة والاعتقاد بأنها منصب ألهي ، وسميت الامامية الاثنا عشرية – لأنها تسلسل الأئمة إلى الثاني عشر وهو محمد بن الحسن بن علي . وهو الامام الغائب المنتظر ويدعون أنه سوف يظهر ويملأ الدنيا عدلا. وأتباع الامامية يوجدون في العراق وإيران والهند وباكستان وأفغانستان والخليج العربي.

( ج )

الجبرية : فرقة من الفرق الإسلامية وهي ترى أن كــل

ما يحدث للإنسان قد قدر عليه مسبقا في الأزل ، فهو مسير لا مخير كالأشياء الجامدة . وقد تزعم هذه المدرسة جهم بن صفوان.

( ح )

الحشوية : فرقة من الفرق الإسلامية أجمعت على الجبر والتشبيه ، وينكرون الخوض في الكلام والجدل ، ويقولون على التقليد وظواهر الروايات والتشبيه ولهذا تسمى بالمشبهة – وتنسب هذه الفرقة إلى محمد بن كوام الذي نشأ في سجستان وتوفى ببيت المقدس سنة 869 م.

( خ )

الخوارج هم : الأزارقة ، والنجدية ، والصفرية ، فيرون أن مرتكب الكبيرة كافر كفر الشرك.

راجع الموضوع التالي في الكتاب : من هم الخوارج في نظر الاباضية ، ثم فهرس الأعلام.

( د )

1- الدهرية :نسبة إلى الذين جحدوا بالله ، وزعموا أن العالم وجد بدون الله عز وجل تعالى الله عن ذلك « وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر » ( الجاثية : 24 ).

2- الديصانية : هي فرقة بنت مذهبها على أساس المزج بين النصرانية ، والمجوسية والوثنية زعيمها ابن ديصان السرياني.

( ر )

الرستميون : نسبة إلى الدولة الرستمية الجزائرية الإسلامية الأولى التي أسسها عبد الرحمن بن رستم سنة 160 هـ ، فكانت عاصمتها تيهرت ودامت حوالي 150 سنة.

( ز )

1- الأزارقة : فرقة من فرق الخوارج التي تزعمها نافع بن الأزرق الذي توفى في حياة عبد الملك بن مروان فهو يرى أن صاحب الكبيرة كافر كفر الشرك.

2- الزيدية : فرقة من الشيعة فنسبها يعود إلى زيد بن علي بن الحسين ، وهي أقرب الفرق الشيعية إلى السنة.
فالامامة عندهم تكون عن طريق الخيار في نسل العلويين والفاطميين ، وأن امامة علي تمت عن طريق الوصف لا عن طريق التشخيص الثابت ، فهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر بن الخطاب ولا يطعنون في خلافتهما. فهم يجوزون امامة المفضول مع وجود الأفضل ، وقد تأثروا إلى حد كبير في عقائدهم بمدرسة المعتزلة. وأتباع الزيدية يوجدون في اليمن الجنوبية والشمالية. وجنوب الجزيرة العربية.

(ش)
الشيعة : المدلول اللغوي ، الأنصار والأتباع ، وأما المدلول السياسي فيقصد به الحزب المناصر لآل بيت علي ، وكل امام لا ينسب إلى هذا البيت تعد سلطته غير شرعية.
وفرق الشيعة الآن هي : الزيدية ، الامامية ، العلويون ، الاسماعيلية .

( ص )

الصفرية : فرقة من الخوارج فالنسبة تعود إلى أتباع زياد بن الأصفر ، يرون أن مرتكب الكبائر مشرك ، وأن التقية توجب في القول أما العمل فلا.

( ظ )

الظاهرية : هم أتباع داوود بن علي الظاهري المتوفى سنة 270 هـ . من تلاميذ أصحاب الشافعي وأعلن الأخذ بظاهر النصوص ، فلا يعللها ولا يقيس ولذا سمى ظاهرياً.

( ف )

الفوضوية : وهي النزعة التي تنادي بالغاء السلطة وأجهزتها الإدارية التي تحد من حرية الفرد ، لأن الدولة في نظرها ما هي إلا أداة قمعية في حق الفرد. وأن الأفراد يشرفون أنفسهم على تصريف شئونهم في نظام كامل. ولقد تزعم هذه الفكرة قديما زنون.
( ق )

1- القدرية : فهي المدرسة التي تثبت للإنسان قدرة على حرية أفعاله وله الخيار في ذلك.

وقد مثل هذه المدرسة معبد الجني الذي توفى عام 80 م ، وغيلان الدمشقي.

2- القرامطة : دعوة اسماعيلية متطرفة جدا ، ظهرت سنة 900 م ، في واسط بين الكوفة والبصرة ، وكان زعيمها حمدان القرميطي. وقد اعتنق الفكرة بعض الأعراب والأنباط والزنج المستعبدين وانتهى الأمر بهؤلاء أن جعلوا كل شيء مشاعا بين الجميع إلا السيوف.

مبادئهم : قالوا إن الصلاة موالاة امامهم ، وأن الحج زيارته وخدمته ، أما الصوم فهو الامساك عن افشاء سره ، وقالوا من عرف معنى العبادة سقط عنه فرائضها. فهذه الأفكار تتنافى تماما مع مبادئ الإسلام. فهذه الفرقة لم يبق لها أثر في العالم الإسلامي.

( ك )

أهل الكتاب هم : اليهود والنصارى والصابئون : اليهود أهل التوراة ، والنصارى أهل الانجيل ، والصابئون أهل الزبور. أهم مبادئ الصابئة التطهير بالماء إذا لمسوا جسدا. يحرمون الختان وتعدد الزوجات. فهؤلاء لا يزالون يوجدون في بغداد.
( م )

1- المجوسية : قوم يعبدون الشمس والنار والقمر دون الله عز وجل وينكحون ذات المحارم. لا يزال هؤلاء في يزد بإيران.

2- المرجئة : هي فرقة إسلامية ميزت بين الأعمال والإيمان فالإيمان في نظرها هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان. وليس من الضروري أن يصدر عنه العمل. فالمسلم العاصي الذي أرتكب الكبائر وضيع الفرائض سوف يتولى الله حسابه في الآخرة. وأن الخلود في النار خاص بالكفار فقط وقيل سموا مرجئة : لأنهم يرجون الجنة بغير عمل. وأشهر فرقهم هي : الينوسية والغسانية وظهر هذا الاتجاه قويا في عهد الأمويين وشجعته السلطة حينئذ.

3- المعتزلة : من أشهر الفرق الإسلامية على الإطلاق ، فهي تعتمد على العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول الإسلام. ومؤسس الفرقة هو واصل بن عطاء توفى سنة 131 هـ . وأشهر أعلامها : عمر بن عبيد ، والعلاف ، والنظام ، والجاحظ.

أهم تعاليمها : (1) التوحيد. (2) العدل. (3) الوعد والوعيد. (4) المنزلة بين المنزلتين. (5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

***







* فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية :

( أ )

1- الأبد : استمرار الوجود في المستقبل الدائم.
2- الاحتمال : ما لا يكون تصور طرفيه كافيا ، بل يتردد في النسبة بينهما ويراد به الامكان الذهني
( تعريفات الجرجاني ).
( م – م : مراد وهبة )(1).
3- الإرادة : قوة فيها أمكان فعل أحد المتقابلين على السواء ( ابن رشد تهافت التهافت ).
4- الأزل : استمرار الوجود في الماضي إلى غير نهاية فهو : ما لا يكون مسبوقا بالعدم ( تعريفات الجرجاني ).
5- الاستدلال : عملية عقلية يتوصل فيها المرء إلى قضية ( تدعى النتيجة ) بدلالة قضية أخرى أو أكثر
( تدعى المقدمات أو البيانات ) لقيام علاقة معينة بينهما ( م : المنطق لكريم متى ).


6- الاستقراء : لغة التتبع من استقرأ الأمر ، لذا تتبع أحواله لمعرفة أحواله ، وعند المنطقيين هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي . ( م : م جميل صليبا ) مثلا إذا قلنا :

الحديد معدن يتمدد بالحرارة.
النحاس معدن يتمدد بالحرارة.
اذن المعادن تتمدد بالحرارة.

7- الامامة : ترادف الخلافة وهي الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والامام يلتزم بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .

8- الايمان : لغة ، التصديق وفي اصطلاح الشرع : التوحيد ، كمعرفة الله والرسول وما جاء به وغير ذلك مما لا يسع جهله وغير توحيد وهو جميع ما أمر الله به سبحانه ( م : مقدمة التوحيد ).

( ب )

البراءة : لغة البعد عن الشيء والتخلص ، وأما في الاصطلاح الشرعي تعني الشتم واللعن للكافر لكفره ، وهجرة مرتكبي الكبائر حتى يتوبوا ( م : الذهب الخالص ).
( ت )

1- التقية : لغة الستر ، والكتمان ، واصطلاحا : نظام سري لحماية دعوة معينة يقوم صاحبها على التمويه أمام السلطات لحماية نفسه .

2- التناقض : هو اختلاف القضيتين بالايجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته صدق احداهما وكذب الأخرى كقولنا : زيد انسان ، زيد ليس بانسان . أما التضاد يكون بين قضيتين كليتين مختلفتي الكيف وحكم التضاد قضاياه لا تصدقان معا ، ولكن يمكن أن تكذبا معا كقولنا : لا واحد من الطلبة حاضر ، كل الطلبة حاضرون ويمكن أن نستنتج بعض الطلبة حاضرون.

( ث )

الثورة : تغيير جوهري في العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمع ما.

( ج )

1- الجزاء : هو النتيجة المباشرة لتحمل مسئولية أعمالنا ، فيكون ثوابا أو عقابا.
2- الجنة : إنها ثواب الله لأهل الطاعة.
3- جهنم : إنها عقاب الله لأهل المعاصي.
4- الجوهر : الأصل أي الموجود القائم بنفسه.
( ح )

1- الحدس : هو المعرفة المباشرة التي نتحصل عليها دفعة واحدة.

2- الحساب : هو اظهار تفصيل العمل الصالح وتمييزه عن غيره ، واظهار المقبول والمردود ومقدار العقاب والثواب .
( م : الذهب الخالص ).

3- الحكمة : هي معرفة حقائق الأشياء والتعمق في فهمها وإدراكها.

( خ )

الخلود : معناه بقاء النفس بقاء دائما أبدا في الآخرة بعد موت الإنسان في الدنيا.

( د )

الدور : أن يوجد شيئان ، كل واحد منهما عقلة الآخر ، وفساده واضح لأنه يستلزم توقف الشيء على نفسه.

( ر )

الروح العلمية : هي مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتوفر في العالم فهي : حب الاستطلاع ، الشجاعة ، الصبر ، النزاهة ، الموضوعية ، الوضعية ، الكمية ، النقد ، وعليه أن يسلم بالمبادئ التالية : مبدأ الحتمية والنسبية.
( س )

السنة : لغة الطريق والعادة. وفي الاصطلاح : هو ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.
( م : مقدمة التوحيد ).

( ش )

1- الشرك : لغة النصيب ، واصطلاحا : جحود الله عز وجل والشرك يكون جحودا بالله كفعل أهل الدهر والثنوية ، ويكون مساواة ، أي تساوي بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات. ( م : مقدمة التوحيد ).

2- الشفاعة : لغة الوسيلة والطلب ، وعرفا : سؤال الخير من الغير للغير. وشرعا : طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم ويختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم. ( م : مشارق أنوار العقول ).

( ع )

1- العرض : ضد الجوهر ، لأن الجوهر هو ما يتقوم بذاته ولا يفتقر إلى غيره ليقوم به ، على حين أن العرض هو الذي يفتقر إلى غيره ليقوم به ، فالجسم جوهر يقوم بذاته ، أما اللون فهو عرض ، لأنه لا قيام له إلا بالجسم.

2- العصمة : لغة الحفظ والوقاية والمنع ، واصطلاحا : تكون للأنبياء ملكه دون ارتكاب المعاصي صغيرها وكبيرها.

3- العقيدة : الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقديه. ( م : مراد وهبة ).

4- العلة : هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه.

( ف )

الفلسفة : لفظ فلسفة مشتق من اليونانية وأصله ( فيلا – صوفيا ) ومعناه محبة الحكمة ، ويطلق على العلم بحقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح. أنظر الحكمة.

( ق )

1- القدرة : هي الصفة النفسية للفرد التي تنظم سلوكه وتقوم كشرط لنشاطه.

2- القديم : يطلق هذا الاصطلاح في علم الكلام على الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء.

3- القضاء والقدر : إن القضاء هو الحكم الكلي على أعيان الموجودات بأحوالها من الأزل إلى الأبد ، مثل الحكم بأن كل نفس ذائقة الموت ، والقدر هو تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب ، وتخصيص إيجاد الأعيان بأوقات وأزمان بحسب
قابلياتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها ، وتعليق كل حال من أحوالها بزمان معين وسبب مخصوص ، مثل الحكم بموت زيد في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني ( كليات أبي البقاء ) – ( م – م : جميل صليبا ).

( ك )

1- الكبيرة : الأثم العظيم المنهى عنه شرعا كقتل النفس ، والجمع : كبائر ، وقد اختلف علماء الكلام في تعريفها والكبيرة ما أوعد الله عليها النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة ، والكبائر منها معلوم ، وقال بعض على التقريب : إن الكبائر سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام : (( اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا : الشرك بالله ، والقتل ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس ظلما ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين )) فلا بد من الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق.

كبائر الشرك فهي : من أنكر توحيد الله أو شبهه بخلقه أو سواه بخلقه أو يجهله أو ينكر رسالته.

كبائر النفاق فهي : جميع ما حرمه الله تعالى أن اقترفه غير محلل له ، أو ترك شيئا مما أوجب عليه غير محرم له ككسب الحرام وأكله من أموال الناس. وكتمان الشهادة . وترك الصلاة والصوم ومنع الزكاة وترك الحج. ( م : مقدمة التوحيد ).
2- الكسب : راجع هذا المصطلح في موضوع القدر المطروح في هذا الكتاب.

3- الكفر : لغة الستر والتغطية ، أما في عرف الشرع فقد أطلقت على الشرك تارة وعلى النفاق تارة أخرى والكفر ينقسم إلى قسمين : كفر شرك وكفر نعمة. ( م : مقدمة التوحيد ) .

4- الكلام . علم الكلام فهو : الجدل العقلي في المسائل الدينية والبرهنة على العقائد والأصول الدينية بالأدلة العقلية والنقلية دفاعا عن الدين الإسلامي دفعا للشبه.

( م )

1- الماهية : هي الصورة الجوهرية التي تميز الشيء عن الشيء الآخر بالجوهر لا بالعرض . كقولنا: الإنسان حيوان ناطق – لأن النطق خاص بالإنسان فقط لا غيره.

2- المحدث : ما لم يكن معروفا في كتاب ول سنة ولا اجماع ، الجمع : محدثات.

3- الميتافيزيقيا : ما وراء الطبيعة.
( ن )

1- النسخ : لغة الإزالة ، يقال نسخت الريح آثار الديار أما في الاصطلاح الشرعي فيقصد به رفع حكم شرعي سابق بنص لاحق.
2- النقد : أي الروح النقدية هي خاصة الخصائص التي يجب أن يلزم بها العالم تتمثل بعدم التسليم بأية فكرة قبل تحليلها وتمحيصها تمحيصا كافيا لأدراك جوهرها ، إما عن طريق التجربة العلمية أو البرهان الرياضي.

( و )

1- الولاية لغة القرب ، والقيام للغير بالأمر والنصر. وشرعا : الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب في القلب. ( م : الذهب الخالص ).
2- الوعد : الثواب ، الجنة .
3- الوعيد : العقاب – النار .

***


* فهرس مراجع البحث والتحقيق :

- الاباضية في موكب التاريخ : لعلي يحيى معمر ، الحلقة الأولى ، في نشأة الاباضية والحلقة الثانية بقسميها الاباضية في ليبيا ، ط مكتبة وهبة القاهرة 1964 ، والحلقة الثالثة للاباضية في تونس ، ط دار الثقافة بيروت 1966 م ( م : أ )

- الاباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث لعلي يحيى معمر ، مطابع سجل العرب سنة 1976 الناشر مكتبة وهبة.( م : أ ).

- أجوبة ابن خلفون لأبي يعقوب يوسف خلفون المزاتي ، تحقيق د. عمرو خليفة النامي . طبع بدار الفتح بيروت سنة 1974 م( م : أ ).

- التاريخ الإسلامي العام لعلي ابراهيم حسن ، ط مكتبة الانجلو المصرية سنة 1959 م.

- تاريخ الجزائر في القديم والحديث ، الجزء الثاني

تأليف مبارك بن محمد الهلالي الميلي ، طبع بمطابع أ. بدران وشركاه ، بيروت سنة 1963 م.

- تاريخ الفلسفة العربية تأليف حنا الفاخوري ، وخليل الجر ، طبع بمؤسسة بدران وشركاه ، بيروت سنة 1966 م.

- الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب ، طبع بالمطبعة السلفية ، سنة 1349 هـ ، القاهرة ، المحقق الإمام عبد الله بن حميد السالمي ( م : أ ).

- الخوارج في الإسلام لعمر أبو النصر ، الطبعة الثانية ، سنة 1956 م ، مكتبة المعارف ، بيروت.

- الدليل لأهل العقول لأبي يعقوب الوارجلاني ، طبع طبعة حجرية في القاهرة سنة 1306 هـ (م : أ).

- الذهب الخالص ، المنوه بالعلم القالص للشيخ محمد بن يوسف أطفيش ، تحقيق أبو اسحاق ابراهيم أطفيش ، طبع بالمطبعة السلفية بمصر سنة 1343 هـ ( م : أ ).

- سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين لعبد الله بن يحيى الباروني النفوسي ، طبع بمطبعة النجاح بمصر سنة 1325 هـ ( م : أ ).

- السير ، لأحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ، طبع حجري بقسنطينة الجزائر سنة 1301 هـ
( م : أ ).

- شرح القصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح ، تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني ، تحقيق الأستاذ بافلح بيوب بن باحمد ، المطبعة العربية ، غارداية سنة 1981 ( م : أ ).

- الصلة بين التصوف والتشيع للدكتور كامل مصطفى الشيبي ، مطبعة الزهراء ببغداد سنة 1964 م.

- طبقات المشائخ بالمغرب لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ، الجزء الأول والثاني ، تحقيق الأستاذ ابراهيم طلاي ، طبع بمطيعة البعث قسنطينة – الجزائر سنة 1974 م ( م : أ ).

- العقود الفضية في أصول الاباضية لعبد الله الفقير سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي العماني الاباضي ، طبع بدار اليقظة العربية ، سوريا سنة 1974 م ( م : أ ).

- قواعد الإسلام للإمام أبي طاهر اسماعيل الجيطالي ، صححه وعلق عليه الأستاذ بكلي عبد الرحمن بن عمر ، طبع بالمطيعة العربية ، غارداية سنة 1976 م ( م : أ ).

- مختصر تاريخ الاباضية بقلم الشيخ أبي الربيع سليمان الباروني ، طبع الطبعة الثانية بغارداية سنة 1980 م ( م : أ ).

- مشارق أنوار العقول لحميد السالمي ، صححه أحمد بن حمد الخليلي ، الطبعة الثانية 1978 م ( م : أ ).

- مقدمة التوحيد لأبي حفص عمر بن جميع ومعها شرحان لأبي العباس الشماخي وأبي سليمان التلاتي ، الطبعة الثانية سنة 1973 م المطبعة العربية ، غارداية ( م : أ ).

- المنطق وفلسفة العلوم تأليف يول موى ، ترجمة فؤاد حسن زكريا ، مطبعة نهضة مصر ، القاهرة.

- الموجز الأول والثاني بتحقيق عمار الطالبي ، مطابع الشروق ، بيروت سنة 1978 م ( م : أ ).

- المعجم الفلسفي لجميل صليبا ، دار الكتاب اللبناني سنة 1971 م.

- المعجم الفلسفي لمراد وهبة ويوسف كرم ويوسف شلالة ، الطبعة الثانية.

- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري ، تحقيق ريتر ، استانبول سنة 1929 م.

- الملل والنحل ، للشهرستاني ، تحقيق محمد سيد كيلاني ط . البابي الحلبي ، مصر سنة 1939 م.

- نشأة الأشعرية وتطورها لجلال محمد عبد الحميد موسى ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت سنة 1975 م.

- الوضع : مختصر في الأصول والفقه لأبي الخير الجناوي ، نشره وعلق عليه أبو اسحاق ابراهيم أطفيش مطبعة الفجالة الجديدة سنة 1962 م ، مصر ( م : أ ).

***

محتويـــات الكتاب


الصفحة
المقدمة . . . . . . . . . . 5

الفصل الأول : الاباضية وكتاب المقالات . . . . . . 7

1- الغاية من دراسة النصوص الكلامية . . . . . 7
2- كتاب النصوص والآراء الاباضية . . . . . 7
3- الحد المشترك بين كتاب المقالات قديما وحديثا . . . . . . 10
4- المصادر الاباضية . . . . . 11

الفصل الثاني : نشأة المذهب الاباضي 14

1- بذور الفكر الاباضي . . . . . . . . 14
2- ظهور المذهب الاباضي . . . . . . . . 15
3- شخصية جابر بن زيد . . . . . . . . 16
4- أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة . . . . . . . . 16
5- الدولة الجزائرية الإسلامية الأولى والمذهب الاباضي . . . . . 17
6- شخصية عبد الله بن اباض . . . . . . . . 18
7- رسالة عبد الله بن اباض إلى بعد الملك بن مروان . . . . . 19
8- تحليل مضمون الرسالة . . . . . . . . 20

الفصل الثالث : الاباضية والخوارج 23

هل الاباضية فرقة من الخوارج . . . . . . . . 23
النص الأول : للأستاذ علي يحيى معمر . . . . . . . 23
1- مدلول كلمة الخوارج . . . . . . . . 23

الصفحة
2- الثورات في فجر الإسلام . . . . . . . 24
3- المدلول البعيد لكلمة الخوارج . . . . . . . . 28
4- المدلول السياسي لكلمة الخوارج . . . . . . . 29
5- أحاديث المروق والخوارج . . . . . . . 30
خلاصة البحث . . . . . . . 32
الخوارج في نظر الاباضية : للعلامة
أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني . . . . . . . 33
النص الثاني : لعلي يحيى معمر . . . . . . . 33
عرض وتحليل هذه النصوص وتقييمها . . . . . . . 35
الفصل الرابع : الأصول العقائدية 38
الأصل الأول : التوحيد . . . . . . . . 38
النص الأول : لأبي زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوي . . . . . 38
النص الثاني : للامام أبى طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي . . . . 39
النص الثالث : للعلامة محمد بن يوسف أطفيش . . . . . . 40
عرض وتحليل الأصل الأول ( التوحيد) . . . . . . 41
الخلاصة العامة من النصوص . . . . . . 42
الأصل الثاني : الصفات الإلهية . . . . . . 44
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي الاباضي . . . . . . 44
النص الثاني : لأبي محمد عبد الله بن سلوم السالمي . . . . . 46
عرض وتحليل الأصل الثاني ( الصفات الإلهية ) . . . . . 47
الأصل الثالث : الايمان . . . . . 49
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي . . . . . 49
الصفحة
النص الثاني : لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوي . . . . 51
عرض وتحليل الأصل الثالث ( الإيمان ) . . . . . . 52
الأصل الرابع : نفي رؤية الله عز وجل . . . . . . 54
النص الأول : من كتاب الجامع الصحيح – حول النظر في الغة . . . . 54
النص الثاني : لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي . . . . . 55
عرض وتحليل الأصل الرابع ( نفي رؤية الله عز وجل ) . . . . . 57
الأصل الخامس : القدر . . . . . . 59
النص الأول : للربيع . . . . . . 59
النص الثاني : لأبي عبيدة ومجادلة مع واصل بن عطاء . . . . . 59
النص الثالث : للإمام أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي . . . . 60
النص الرابع : للشيخ محمد بن يوسف أطفيش . . . . . . 62
عرض وتحليل النص الخامس ( القدر ) . . . . . . 63
الأصل السادس : العدل والوعد والوعيد . . . . . . 67
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي الاباضي . . . . . . 67
النص الثاني : لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي . . 69
النص الثالث : للشيخ السالمي . . . . . . 71
عرض وتحليل الأصل السادس ( العدل والوعد والوعيد ) . . . . 72
الأصل السابع : الشفاعة . . . . . . 75

الصفحة
النص الأول : ذكر حديث الشفاعة في الجامع الصحيح . . . . . 75
النص الثاني : للشيخ عبد العزيز الثميني . . . . . . 76
النص الثالث : لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي . . . . . 77
عرض وتحليل الأصل السابع ( الشفاعة ) . . . . . 79
الأصل الثامن : خلق القرآن الكريم . . . . . 81
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي الاباضي . . . . . 81
النص الثاني : لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي . . 84
عرض وتحليل الأصل الثامن ( خلق القرآن الكريم ) . . . . . 85
الأصل التاسع : لا منزلة بين المنزلتين . . . . . 88
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي الاباضي . . . . . 88
النص الثاني : للعلامة محمد بن يوسف أطفيش . . . . . 89
النص الثالث : لعلي يحيى معمر . . . . . 90
عرض وتحليل الأصل التاسع ( لا منزلة بين المنزلتين ) . . . . 92

الفصل الخامس : الأصول الاجتماعية 96

الأصل الاجتماعي الأول : الولاية والبراءة . . . . . 96
النص الأول : لأبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي . . . . . 96
النص الثاني : لأبي حفص عمر بن جميع . . . . . . 99
النص الثالث : لعلي يحيى معمر . . . . . 100
عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الأول ( الولاية والبراءة ) . . . . 102
الأصل الاجتماعي الثاني : مسالك الدين . . . . . 105
النص الأول : للعلامة أبى حفص عمر بن جميع . . . . . 105

الصفحة
النص الثاني : لعلي يحيى معمر . . . . . . . 105
عرض وتحليل الأصل الثاني الاجتماعي ( مسالك الدين ) . . . . 107
النص الأول : لأبي عمار عبد الكافي الاباضي . . . . . 111
الأصل الاجتماعي الثالث : الامامة . . . . . . 111
النص الثاني : من الجامع الصحيح – باب الامامة . . . . . 113
النص الثالث : لعلي يحيى معمر . . . . . . 114
عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الثالث ( الامامة ) . . . . . 115
خلاصة البحث العام . . . . . . 119
الخاتمة . . . . . . 122

الفهارس ( 125 – 155 )

فهرس تراجم العلماء . . . . . . 127
فهرس الفرق الإسلامية . . . . . . 136
فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية . . . . . . 143
فهرس مراجع البحث والتحقيق . . . . . . 152
محتويات الكتاب . . . . . . 156

***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم الإيداع 1796 / 88
ترقيم دولي 6 – 128 – 307 – 977
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*^#