jpg^%^سعيد بن سلطان، حكام عمان، حكام زنجبار، سلاطين زنجبار، عمان 1791 – 1856، تاريخ عمان، تاريخ زنجبار، عمان وشرق أفريقيا @~@~@~@~@~@~وزارة التراث والثقافة@~مسقط@~1983@~1@~216@~@~@~@~@~سعيد بن سلطان - حكام عمان***حكام عمان***تاريخ زنجبار***سلطنة عمان - تاريخ***عمان وشرق أفريقيا ***عمان 1791 - 1856***حكام زنجبار***^%^^%^pdf@#$ سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة










سعيد بن سلطان


تأليف
رولف سعيد - رويت















1404هـ - 1983م




سعيد بن سلطان
(1791 – 1856 )
حاكم عمان وزنجبار

مكانته في تاريخ العرب وشرق أفريقيا


تأليف
رودلف سعيد رويت


تقديم بقلم
ماجور جنرال سير بيرسى كوكس



بسم الله الرحمن الرحيم



الى ذكرى
امي
السيدة سلمى
(اميلي رويت)
بنت سعيد بن سلطان

التي
ولدت في زنجبار في أغسطس 1844
والتي حققت مهمة كبيرة بحياة أثبتت
للغرب مدى الصفات النبيلة التي تتمتع
بها نساء الشرق .
توفيت في ينا (بألمانيا) في فبراير 1924





ان كان هناك ثمة صلف يمكن غفرانه
بعد تكبر نابع من الجدارة الشخصية
فإنما هو الافتخار بالأصل .


جان جاك روسو


ديباجة

قدمت الجزيرة العربية , على مدى العصور الطوال العديد من الرجال البارزين ,

وسعيد بن سلطان

من بين الشخصيات القوية الباعثة على الاحترام منذ عهد محمد حتى الوقت الحاضر .

ان هذا الؤلف كتب بقصد تسطير تقرير موضوعي للمنجزات الكبرى لرجل عظيم .


رودلف سعيد – رويت
لندن – مايو 1929




تقديم

بعد أن أمضيت خمسة أعوام ممتعة ، سعيدة في عمان، وتشرفت بصداقة اثنين من سلالة بيت البوسعيدي الشهير، هما آل سعيد بن فيصل ابن تركى ( ابن سعيد ) صاحب الذكرى المبجلة ، وولده سعيد بن تيمور ابن فيصل، سلطان مسقط الحالي، والذى شرفنا بزيارته فى الصيف المنصرم، فانني استجبت بترحاب للدعوة التى وجهها المؤلف لى للمشاركة فى كتاب تقديم موجز لهذا السفر .

ان أحداث الحرب العالمية والمهام التي قام بها أصدقاؤنا وحلفاؤنا العرب على مسرح الشرق الأوسط ، وكانت دافعا قويا لاهتمام الذى تبديه الدول الغربية بازاء أمور الجزيرة العربية بوجه عام . ولكن ، لسوء الحظ ، فان أحد الملامح الواضحة لهذا الاهتمام ، كانت الرغبة في فتح الشهية أمام عمل ورائى وصفه أحد المعاصرين بأنه « سقط المتاع للشيخ» . ولكن لا ريب أن الأمر لم يكن فى أساسه متعلقا تماما بشئ خيالى ، انه فى نفس الوقت يتناول الوسط التاريخى والجغرافى والسياحى . وان هذا العمل الذى يقدمه سعيد - ما هو الا مشاركة هامة تاريخيا ومن ثم فانه يستحق الترحيب القلبى من القارئ الجاد .

ان قصة حياة سعيد بن سلطان امام مسقط وسلطان زنجبار « وهو جد المؤلف من أرومة الأم » ، وعلى الرغم لن أنة ليس هو مؤسس الأسرة الحاكمة البوسعيد، فانه كان وسيظل، دون ريب ، أكثر شخصياتها شهرة .

حقا ان العرف فى الإمارات الجنوبية لبلاد العرب كانوا منذ آماد بعيدة رجال بحرية ، وعند حلول ميعاد رياح الشمال الشرقى الرقيقة ، كانت أساطيلهم التجارية تهرع جنوبا لتشق عباب المحيط الهندى ، على أن تقفل راجعة أدراجها فى الربيع قبل هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية . وقد مارسوا عمليا ، ولعدة قرون ، احتكار نقل الشرق . وهم فى الواقع
لقد لعبوا فى بحار الهند دورا مماثلا للدور الذى قام به الفينيقيون، من قبل ، فى البحر المتوسط . ولكن كان من نتائج الطموح البناء لسعيد بن سلطان حاكم عمان أن استطاع تأسيس « مملكة ما وراء البحار» بعاصمتها زنجبار ، والتي تولى الحكم فيها سلطانا لها، والتى طالما أطلق عليها اسم « المملكة الافريقية ». وعلى هذه الحقيقة الثابتة فان سعيد استحق واحتل مكانا رفيعا لائقا فى الرسوم التى تزين أبهاء تاريخ العالم . أما بخصوص تلك الدولة فان الأحداث التى اكتنفتها طوال فترة حكمه ، التى امتدت ما بين عام 1804 وعام 1856، فإنها تمدنا بالأسباب التى من أجلها أصبح لإسمه ذكرى عاطرة . وبالرغم من مما أكتنف حياته من مخاطر معنوية ومتاعب عملية بل وأخطار هددت حياته ، فإن شخصيته المقدامة التى لم تكن تهاب شيئا، أهلته لأن يثبت وجوده بصراحة فى مواجهة بريطانيا العظمى ( التى مارست عدم التعاون بخلاف القوى الغربية الأخرى فى تلك الفترة) في محاولاتها الجادة لوضع حد لتجارة الرقيق فى أفريقيا والأنشطة الشهيرة التى كان يقوم بها القراصنة فى أعالى الخليج . هذا بينما كانت شهامته الشرقية الحقيقية – والتى كانت سمة بارزة فى تعامله مع الحكومة البريطانية ورعاياها - هى الكلمة المألوفة فى ذلك الجيل .

إن اهتماما خاصا ، ولو أنه عرضى، ارتبط بظهور مؤلف يتناول حياة وعهد السيد سعيد فى هذا الوقت الذى يتزامن مع فترة من النشاط الحيوى تنتاب البركان النجدى فى وسط الجزيرة العربية . وفى الواقع ، فإن السيد سعيد ، على طول مدة حكمه كان على أتم استعداد لتلبية أى نداء للدفاع عن أملاكه فى أى بقعة ضد الاعتداء الغادر من هؤلاء وغيرهم .

وبعد هدوء دام نصف قرن منذ وفاة سعيد ، استعادت العناصر المعادية فاعليتها وبدأوا عهدا جديدا من النشاط الذى لم ندرك نهايته بعد . ولكن ، لحسن الحظ ، وتحت ظروف العالم المتغيرة الآن ، وبفضل التوجيه السديد من عبدالعزيز آل سعود ملك الحجاز وسلطان نجد ، فإن الأمور
دخلت فى مرحلة تتصف بالهدوء أكثر من سابقتها . وإنني لست فى حاجة لأن أضيف شيئا إلى ما حدث . ولكن اسمحوا لى أن اعبر فى ختام كلمتى عن إحساسى الشخصى النابع من المذهب الكونفوشى لأمر يتعلق بتوقير الأسلاف ، فإننى أقدر الجهد والتفانى اللذين بذلهما مستر سعيد –رويت فى بحثه فى الدهاليز التاريخية الجانبية للوصول إلى مادة لبحثه عن واحد من أشهر الذين قاموا بدور على مسرح التاريخ العربى .



ب .و.كوكس

اللوحــــــــــات

لوحة لسعيد بن سلطان :

نقلا عن رسم بريشة الضابط لينش قدمتها مسز ج . ب . شبرد عام ???? إلى متحف بيبودى بمدينة سالم بماساشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية . ويبدو أن هناك ارتباطا بين الضابط لينش ومن يدعى هنرى بلوس لينش الذى اشترك فى حملة الفرات ???? ، وكان قد عين فى ديسمبر 1829 مترجما للغتين العربية والفارسية لقائد البحرية فى الخليج الفارسى (انظر Low‏ ص ?? ) . ومن المحتمل أنه زار مسقط حيث كان سعيد يقيم فى الفترة ما بين مايو 183? وحتى بداية عام ???? متنقلا بينها وبين زنجبار . وكان مستر ميشيل و . شبرد من مدينة سالم يتاجر فى زنجبار ما بين ????، ????. وإن القتامة الواضحة على بشرة سعيد فى اللوحة ترجع بالتأكيد إلى قدم الرسم . ويقرر فريزر( ملحق أ ) الذى زار مسقط فى ???? « أن لون بشرته يميل إلى اللون الأصفر الفاتح كغالبية العرب » . (« البشرية الزاهية » أنظر Mansur‏ ص ?? ) .


مسقط : لوحة من الميناء ( ???? ) :

بعد ستة عشر منظرا لاماكن على الخليج الفارسى ، التقطها فى عامى ????، ???? . تمبل من الفرقة ?? بومباى عام ????.

زنجبار من البحر ( حوالى ???? ) :
من زنجبار التقطها ريتشارد ف بيرثون - لندن ????.

بيت المتونى( ??? ) :
من مجموعة « جويلان » وثائق عن شرق أفريقيا . باريس ???? .


صورة طبق الأصل من خطاب بخط سعيد بن سلطان :
الأصل محفوظ فى متحف سالم فى ماساشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية . ويحمل الخطاب تاريخ ?? رجب عام ????هـ ( ???? ) وهو موجه إلى محمد بن سالم والثوينى ، ابن أخ سعيد ونجله . وكتب الخطاب للتوصية لشخص يدعى شبرد وآخر يدعى هوايت ، ويبدو أنهما كانا يبحران من زنجبار الى مسقط .

قبر سعيد بن سلطان فى زنجبار ، ويحمل لوحة تذكارية أقيمت عام ????.

مقدمة

تعد دولة عمان أقل الأجزاء المعروفة للعالم الخارجى من بين المناطق شبه المجهولة فى الجزيرة العربية ، فقد عزلتها عن بقية الأراضى فيافى صحراوية شاسعة ، وعزلتها عن البحر سلسله من الجبال الهائلة التى يصعب اختراقها . ولهذا السبب ، لن نجد داعيا للاعتذار عن تقديم كتاب يتناول بالحديث سيرة أعظم حكام عمان تاريخى ضخم تحت الاعداد الآن عن مملكة البوسعيد فى عمان وزنجبار . وإن قائمة المصادر والمراجع الوفيرة تدل دلالة قاطعة على أننا لم ندخر وسعا فى سبيل وضع هذه السيرة على أساس ثابتة من الوقائع والحقائق التاريخية . ولكن نظرا لأن الشواهد الوثائقية قليلة نسبيا ، بل وفى كثير من الأحيان متضادة ، والى حد بعيد تقوم على تقاليد غير موثوق بها ، فإن هذا العمل ليس بالأمر الهين . ولهذا السبب فإنه لا بأس من المطالبة بشئ من التسامح أو الغفران لوجود بعض الهنات التى حدثت دون إمكان تجنبها .

ونظر لكثر الاشارات الى المصادر التى يمتلئ بها المتن فقد رؤى من الحكمة أن نقلل منها بقدر الطاقة ، وهكذا سنورد اسم المؤلف أو الحروف الدالة عليه ، على أنه فى استطاعة القارئ الحصول على تفاصيل دقيقة وكثيرة عما يريد الاستفسار عنه فى قائمة المصادر والمراجع .

وبعد دراسة الآراء المتعددة المتشعبة المتعلقة بتهجئة الكلمات العربية بالألفاظ الانجليزية ، فإنني وجدت من الضرورى أن أشرح كيف سرت تبعا لحكمى حول ذلك الأمر . وإن القارئ سوف يقدر مدى هذه الصعوبة عندما يدرك أن عاصمة عمان بمفردها يمكن تهجئتها بخمسة .

(م2 – سعيد بن سلطان)


أشكال <ح>(1) : Mascat ‎,Muscat, Maskat, Masqat ‎, Muskat‏ وإن التساؤل يزداد تعقيدا بالحقيقة الثابتة من أنه حتى فى اللغة العربية فإن الاسم قد يقدم على الأقل فى ستة طرق مختلفة . ونظرا لهذه الظروف فإننى آمل أن يجد حكمى التعسفى قبولا مع قدر من الرفق أوالصبر .

وإننى أريد أن أعبر بصراحة عن شكرى للمستر اريك باور - الكوك من « جرايزان » ، وللمستر انتونى ثورن ب . أ . لما قدماه من مساعدة قيمة فى اعداد هذا الكتاب .

كذلك أعبر عن امتنانى للسير كلود هوليس المقيم البريطانى فى زنجبار ومستر برترام س . توماس المستشار المالى لصحاب الجلالة سلطان مسقط وعمان لما أبدياه نحوى من اهتمام وتشجيع .

ر . س - ر.
<ح>
(1) انظر تقارير حكومة بومباى - الخريطة الرسمية لبلاد العرب ، أعدتها مصلحة المساحة الهندية وروجعت عام ???? ، Hogarth : مختصر تأريخ البحرية العربية ، الريحانى والمجلة الجغرافية.

الفصل الأول
تاريخ عمان القديم

لم يكن حكم البوسعيد قبل عصر سعيد بن سلطان قديم العهد فى عمان . فقد حل محل أسرة اليعاربة (1) القديمة . وكانت الظروف التى تأسس فيها حكم البوسعيد مشابهة تمام المشابهة لظروف الأسرة السابقة لها . وكان اليعاربة قد وجدوا الفرصة سانحة عندما احتل البرتغاليون البلاد فى القرن ??<ح>(1) . كذلك كان للغزو الفارسى فى القرن ?? والذى تم بناء على استدعاء من سيف بن سلطان الثانى ( ???? ) <ح>(2) لمساعدته ضد سلطان ابن مرشد <ح>(3) الذي عزله عن الحكم ، ما أثار النعرة الوطنية لدى العمانيين دفعهم الى المطالبة بإيجاد حكومة مركزية . <ح><ح><ح>
(1) بخصوص الوجود البرتغالى فى شرق الجزيرة العربية انظر Miles فصل3 ، Rep. 1884/ 85 ص 24 ، Burton ص278 .
(2) انظر Badger‏ ص ص ??? ، ??? ، ??7 .
(3) نصب اماما فى مسجد نخل عام ???? _ انظر Badger‏ ص ??? . (1) كان تاجرا ، أنظر Badger ص ص 37 ، 45 ، كذلك Oppenheim‏ جـ? ص 340 ، Huart‏ جـ? ص ??? وكان جمالا أنظر ????Rep/?? ص ??، Curzonج? ص ???. (2) أنظرBadger ص ص 37 ، 133 . (1) انظر‎ Huart ‎‏ جـ 2 ص ??? ، وقيل انه انتحر انظر Burton‏ جـ? ص ??? ، Miles ‎‏ ص ??? . (2) انظر Badger ‎‏ ص ??? . (3) انظر Handbook‏ ص ص ??? - ??? ويحدد عدد القبائل بـ ??? قبيلة ، Rep. . ???? /?? ص ?? ، Miles ‎ فصل ? مذكرة عن التقسيمات القبلية في ولاية عمان لتحديد جداول القبلئل بقلم E.C.Ross ‎‏ ‏???? . تقارير الجمعية الجغرافية فى بومباى ?? قسم ? ( ???? ) عن أسماء قبائل عمان وخريطة تبين أماكن التوزيع العام للقبائل العمانية بقلم E.C.Ross.


ولم يكن سلطان بن مرشد الشخص الذى يهتبل الفرصة ، وإذا كان مجئ الفرس قد تم باعتبارهم مساعدين ، إلا أنهم سرعان ما أصبحوا سادة الموقف ، واستولوا على مسقط ، ومن هذه القلعة الجبلية الحصينة ، التى تحميها بشكل يدعو الى الدهشة سلسله من الجبال المحيطة بها ، استطاعوا التقدم ونجحوا فى الاستيلاء على القطر بأسره وأخضعوه تحت نير العبودية الفارسية . ولم يكن بالشئ الفريد فى تاريخ البلاد أن يستطيع السلطان القبض على السلطة ، ولكن لم يكن فى استطاعته الاحتفاظ بها . هكذا كان حال سيف الذى لم يتردد فى استدعاء العدو التقليدى ، ولكن لم يكن فى استطاعته السيطرة عليه . ولم تكن هذه هى الفترة الوحيدة التى أثبتت فيها قلعة صحار أنها المكان الذى يتجمع فيه شمل الوطنيين العمانيين . وفى هذه الظروف تركزت مجموعة صغيرة من المدافعين البواسل تحت إمرة أحمد بن سعيد الذى ينحدر من أسرة متواضعة (1) ، ولكنها نقية لا عيب فيها ، وكان مواليا سرا للأسرة المالكة (2). واستطاعت صحار - تحت إمرته - الصمود ضد العدوان الفارسى وسيف الذى كان يشعر بالغصة ، واستمرت القلعة صامدة على الرغم من محاولات سلطان بن مرشد الاستيلاء عليها . وليس من أقل خصال العنصر العربى الشهيدة السالفة أنهم يتجمعون حول شخصية بطولية ، وبينما هم يمنحون حاكمهم الامامية ، فإنهم مع ذلك لا يقدمون سوى القليل من الاحترام نحو القداسة التى يعزونها إليه ، الى الحد الذى يسمح لهم بأن يحولوا ولاءهم دون وخز من ضمير الى أى شخص يعدهم بحماية مصالحهم الوطنية . لذلك لم يكن أمرا غريبا - كما يبدو لأول وهلة بالنسبة للمشاهدين الغربيين- أن يعد أحمد بن سعيد رئيسا لعمان على الفور بالرغم من كونه حبيس معقله . وقد ساعده حدوث




وفاتين فى وقت واحد ، فقد قتل سلطان بن مرشد (1) عقب فشل محاولته تخليص نفسه ، وتوفى سيف المعزول فى نفس الوقت فى الحزم (2) .

وقد أبدى احمد على التو تصميمه القوى الذى أصبح سمة مميزة لأسرته وفى عام ???? استطاع استعادة مسقط وطرد الفرس من عمان وأسس الأسرة الحاكمة المالكة البوسعيد ، ومنها خرجت شعبة تحكم زنجبار حتى وقتنا الحاضر . وإن حكمه فى عمان لا يحتاج الى تعليق طويل ، فهو حكم يبدو فيه التشابه مع الحكومات المركزية وقد تأسس كما هو أمر متوقع فى قطر تقسمه سلاسل جبلية عازلة ، ويعيش فيه العديد (3) من القبائل تحرص كل قبيلة منها على الاحتفاظ بكيانها . وقد استطاع أحمد المزج بين السياسة والجهد والنشاط . فمن ناحية تزوج من ابنة الأسرة التى قضى على سلطتها وعزلها وحل محلها (4) التى ساندت الفرس ، وهناك دلائل تدل على أنه مد نفوذه حتى ممبسة وزنجبار <ح>(1) . <ح>
(1) انظر Burton ‎‏ ص ??? ويبدو أن المؤلف يحتمل أنه يشير الى حملة حامد بن سعيد بن أحمد عام ???? - انظر Rep‏ ‏???? /?? ص ص 20 ، 28 . (1) بخصوص الحملة الأولى التي أرسلها حاكم عمان إلى شرق أفريقيا انظر Miles‏ ص 220 ، Badger‏ ص 92 ، Ross‏ ص 56 ، Rep.‎ ‎1883 /84 ص 27 ، Strandes ص ‏231‏ ‏،‏ ‏Grandidier‏ ص 43 .(2) انظر Miles‏ ص 280 ، Rep. 1887/88 ص23.(3) انظر Sehmidt‏ ص 98 ، Newman‏ ص 55 ، Lyne‏ ص 11 .وبعد وفاة سعيد بن سلطان فقد عين لورد كاننج بعثة للتحقيق من الادعاءات حول وراثة الملك على مسقط وزنجبار . وقد كتب Badger‏ في تقريره (( من بين جميع الذين حكموا لا يوجد شخص واحد انتحل أه مارس الحق في تعين وريثه أو تصرف في أملاكه بمقتضى وصية أو أي شي متشابه . وعند وفاة أي حاكم فان عضو الأسرة الذي يتصادف ممارسته النفوذ الأقوى في تلك الفترة فانه يتقدم غيره أو يقدمه الآخرون لتولي الحكم وقد يثير بقية أقارب الحاكم المتوفي النزاع .وقد تندلع نيران الحرب اثر ذلك ، ويتولى الأقوى المنصب الشاغر . ولكن حتى في مثل هذه الأحوال فان الحق في تولي الحكم لا يعد أمرا واقعا بدون إجماع القبائل الرئيسية بالصلاحية انظر Lyne ‎‏ ص 57 .(1) انظر Milesص 281.(2) انظر Rep. 1887/88 ص 23 .(3) انظرRep. 1883/84 ص 20 .(4) انظر Rep. 1883 / 84 ص 20 ، ص 28 .




وإن النفوذ العماني في زنجبار يمتد لفترة طويلة ، إذ يعود على أية حال إلى عام ???? عندما دعا سيف بن سلطان الأول لطرد البرتغاليين (1).
ومنذ ذلك التاريخ فصاعدا ازداد نفوذ من أن كولونيل مايلز (ص 266) يقرر أنه في عام 1750 أرسل احمد بن سعيد حكاما إلى مواني ممبسه وكيلوا وزنجبار ، فإن من الواضح أن سيطرته على الساحل الشرقي لأفريقيا كانت ضعيفة .

وتوفي أحمد عام 1783، واختلفت المصادر حول تحديد ذلك التاريخ فقيل انه 1775 أو 1783 أو 1785. ولكن يمكن القول إنه قد وضع حد لهذا الاختلاف بالنقش الموجود على قبره في الرستاق والذي يحدد ذلك بالتاسع عشر من المحرم عام 1798 هـ الموافق 15 ديسمبر 1783 (2) .

إن وفاة حاكم عربي إشارة إلى اندلاع الفوضى فوريا وبخاصة في عمان حيث ينتشر بين القبائل إحساس بأن منح الامامه إنما هو بين أيديهم وإن حكم الابن الأكبر ليس موضع مناقشة (3) . وتبعا لذلك فقد وقع الاختيار ، لسوء الحظ على سعيد بن بأحمد ، وكان شخصا



ضعيفا لا وزن له (1) ، وكان من المؤكد عدم استطاعته الاستمرار في الحكم لولا الوصاية القوية على العرش التي مارسها ابنه حمد ما بين 1785 حتى 1792(2) . وكان في الأسرة على أية حال شخصان قديران ، فإن سعيد بن أحمد أخو سلطان أحبطت رغبته في الامامه وعدم استطاعته الاستيلاء على الرستاق (وكانت هي العاصمة آنذاك) فاستولى على مسقط ، وكانت عينه - دون شك - على تلك المدينة التي تقع على شاطئ البحر مكونة ميناء جيدا آمنا ، ويحميها من جهة اليابس سلسلة من الجبال التي يستحيل عبورها . وهكذا أضفت عليها الطبيعة حماية طبيعية إذ لا تخرج من المدينة أي طرق بل تبدأ الطرق من ميناء مطرح الصغير إلى الشمال. وإذ وجد سيف بن أحمد ، وهو الابن الرابع لأحمد بن سعيد ، أن ادعاءاته في أحقيته للامامه قد قضى عليها ، فإنه اتجه صوب شرق أفريقيا عام 1784 (3) وفرض حصارا على ممبسه . وعندما وصلت أخبار هذا الحصار (4) الى أسماع سعيد بن أحمد أرسل ابنه حمد لإنقاذ المدينة . وفي اللحظة التي كانت المدينة فيها على وشك السقوط استطاع ابن الأخ طرد عمه . وإذ شعر سيف بن أحمد بخيبة الأمل للمرة الثانية ، اعتزل في لامو Lamu‏ بشرق أفريقيا حيث توفي تاركا وراءه ابنه بدر (5) . وأصبح على المسرح العماني شخصيتان أساسيتان هما ابنا أحمد : أحدهما سلطان بن أحمد ، والآخر سعيد بن أحمد الذي استطاع بعد وفاة حمد 1792 أن يركز نفسه في شمال البلاد ، وكان موقفه لا يرتكز على قدر من القوة . حقا إنه كان الإمام <ح>(1) ، ومن ثم كان يملك السيطرة على عقول وأروح أبتاعه نتيجة لما يملكه من تبجيل <ح>
(1) انظر ملحق ب .(1) انظر Ingrams ص73 ، Badger ص ص377 ، Huart ص276 ، Pearce ص110، Handbook ص37 ، Mansur ص49 ، Massignon ص59، Ingrams ص73 يقول (( ومن ثم فإن جميع أمراء الأسرة المالكة اتخذوا لقب السيد وأضافوه إلى أسمائهم، واتخذت الأميرات لقب السيدة. وهذا الاستخدام للقب سيد يجب ألا يلتبس مع معناها الديني في أنحاء بلاد العرب وفي البلاد الإسلامية بصفة عامة حيث تشير إلى سلالة النبي عن طريق ابنته فاطمة.(1) اول معاهدة انجليزية في بلاد العرب Miles ص 291 , Rep. 1887/88 ص 25 . النص الكامل للمعاهدة في كتاب Treaties ص 207 , Bomb. Sel. ص 248 .(2) النص الكامل للمعاهدة في كتاب Treaties ص 208 , Bomb. Sel. ص 249.(3) انظر Rep. 1887 / 88 ص 31 , Badger ص 380 , Huart ص 276 .(4) انظر Badger ص 232 , Miles ص 296 , Rep. 1887 / 88 ص 27 , Huart ص 274 .(1) الصلة بين محمد بن ناصر كانت عن طريق والدة سلطان بن احمد . انظر ????/?? ص ?? ، ????/?? ص ??. وكانت زوجة سلطان ابن خلفان ابن محمد الواهولي البوسعيد ، انظر ????/?? ص??.(2) انظر Rep.‏ ‏????/?? ص ?7.(3) Rep.‏ ‏????/?? ص?7.(4) Rep.‏ ‏????/?? ص??.(1) Huart ص 274 .(2) Rep. 1883 /84 ص 21 , Rep. 1887 /88 ص 27 , Miles ص 297 , Badger ص 233 .(3) Badger ص 238 , Rep. 1887 /88 ص 30 , Huart ص 290 .(4) Badger ص 238 , Rep. 1887 /88 ص 30 , Miles ص303 , Fraser ص13 , Low ص 316 Cornacez ص 59 , Mansur ص 2 , Raymond ص 29 .(1) ولد في سمائل عام ???? أنظر صBadger ???.(2) أنظر????‎ Rep/?? ص??.(3) أنظرBadger ص ???.(4) أنظرBadzer ص ??.(1) أنظرIngrams chro ص ? ويقرر أن والدة سعيد هي ثنيف بنت سيف ويقول guillainص??? ،Burtonص??? أن بدر بن سيف هو خال وفي نفس الوقت هو أبن عم سعيد.ولكن ????Rep/?? ص ??،?? ،Milesص ??? يطلقان عليهما أسم غنية بنت خلفان بن محمد الواهول ابو سعيد.أنظرMansur ص ?? ويشير الى أن محمد بن خلفان-من المحتمل أن يكون أخا لغنية- هو عم سعيد ومن ناحية أخرى????/?? تقدم جدولا عن سيف بن محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله البوسعيد .وقد أشارMiles ص ??? اليه باعتباره حاكم مسقط عام ???? وأن غنية هي أبنته وهي أم سعيد، ولم يرد ذكرها في جدول خلفان بن محمد بن عبدالله الوكيل البوسعيد.(2) أنظرRaymond ص ??.(3) أنظرRep ????/?? ص ??،Bomb.sel ص???، ص ???.(4) Miles‏ ص ‏???(1) Badger‏ ص 282.(1) Raymond ص ‏43‏.(2) Cornacez ص ‏140.(3) انظر Miles‏ ص 307 .(4) انظر .Rep‏ 1883 / 84 ص 21 ، .Rep‏ ‏1887 / 88 ص 28 ، Miles‏ ص 298 ، Mansurص 5 ويقدرها بحوالي 50,000 دولار .(1) milesص ???،Rep ????/?? ص ?? ،Guillainص ??? ويقول أن سلطان قد بويع بعد ?? يوما من مقتل بدر.أما Burtonص ??? فيحدد يوم البيعه في ?? سبتمبر ???? . ويبدو من هذا أن مقتل بدر كان ?? يوليو ???? كما يؤكد في موضع آخر ص ??? وكذلك Kerstenص ???.(2) أنظرGeog Jour أكتوبر ???? ص ??? ،ص ??.(3) أنظرRep ????/?? ص ??.(1) يمكننا أن نلاحظ Brodeأن يتحدث عن مثل هذا الدافع،حيث أن مصرع توينيThuwainy عام ???? تم على يد أبنه سالم،وقد نودي به سلطانا بعد ذلك مباشرة بواسطة حكومة الهند،أنظر Curzonفصل ? ص ???- وهناك اربع أو خمس روايات عن هذه العمليات.ولا يتفق عربيان على التفاصيل.Rep ????/?? ص ??.(2) يمكن الرجوع الى النماذج الآتية للتعرف على أن الاغتيال كان سلاحا سياسيا بين العمانيين:- محمد بن عثمان المرزوي والي ممبسة قتل بتحريض من أحمد بن سعيد عام ????__ أنظرRep ????/?? ص ??.- بدر بن سيف من المفترض أنه المسؤول عن أغتيال مهنا بن سليمان Badgerص ???،- سعود بن علي:قتله سلطان بن أحمد عام ????.أنظرBadger ص ???.Rep ????/?? ص ??.- سيف بن حمود قتل بتحريض من أبيه حمود بن‎ ‎‎)‎عزان)Azzan عام ???? أنظرBadger ص ??? ،bomb selص،????/?? ص ??،Oppenheim ص???، Huartص ???،- حمود بن عزان قتل على يد ثواني بن سعيد Rep‎_‎???? ????/?? ص ?? ،Bomb.selص ???، Badgerص ??? ،ص???.- قيس بن عزان قتل على يد هلال بن محمد الذي مات بدوره من أثر جرح أصيب به في أثناء عملية الاغتيال ???? أنظر Geog.Jourنوفمبر ???? ص ???.(م? -سعيد بن سلطان)(1) انظر Guillain‏ ص ???.(1) Rep.????/??ص ‏???.‏(2) Treaties ص ‏???.(1) Badger ص 293 , Rep. 1883 /84 ص 23 , Miles ص 311 .(1) Bader ص ??? .(2) Rep. ???? / ??ص .(3) انظر Curzon ص 449 ، Miles ص313 ،Low ص 320 , Guiallain ص162 , Brydges ص37 , Mansur ص51 , Geo. Ges. Hamb. ص53 .(1) Corrancez ص 144 وكان القواسم في ذلك الوقت يمتلكون حوالي 100 سفينة أغليها حمولة 300 إلى 400طن، وبذلك كانت لديهم فرصة التحرك السريع عند مدخل الخليج وهو لا يعدوا 36 ميلاً ما بين جزر لاراك وكوينز. وكانت الخلجان الصغيرة عند رأس مسندم في ذلك الوقت- والتي لم يكن يعرفها غيرهم- بمثابة ملاذ لأسطولهم – انظر Transactions Boml. Geo. Soc.1836-28 ص34.(2) Curzon ص449.(3) Coraneez ص14 بعد تفريره عن الأنشطة ضد رأس الخيمة غير تام، ولا يشير إلى الهجوم الناجح الذي تم في أغسطس 1809.(4) Mansur ص51.(5) Rep. 1883/48 ص23 ، Miles ص314.(1) Rep ????/?? ص ?? .(2) Miles ص ??? .(1) للاستزادة حول موضوع رأس الخيمة انظر Badger ص321، Rep. 1883 / 84 ص 23 , Miles ص316 , Bonl. Sel. ص ص 305 ,433 , Low ص 325 , Guillain ص 136 , Mansur ص 53 , Huart ص 275 , Curzon ص 449 , Crichton ص 468 , Bridges ص 37 , Bwkingham ص 233 , Coracez ص 143 , وقد أعيد رصد الأحداث الهامة لهذه الحملة على شكل لوحات في مجلد (( 16 منظرا مرسوما عن الخليج الفارسي )) بقلم R.Temple _ بومباي عام 1811 وأشير اليه في (( Aquatint Engraving )) بقلم S.T.Prideaux في لندن عام 1909 وفي )) Gulf Memories )) – The Times of India Annual عام 1928 بقلم سير بيرسي كوكس . رسم رأس الخيمة ووصف المنطقة انظر Buml. Sel. ص 15 , Low ص 311 , Bwkingham ص 351.(1) Huart ص 275.(2) Mansur ص72.(3) انظر Rep. 1883 / 84 ص 24 , Burton ص 492 , ويذكر انه في ربيع عام 1811 أرسل سعيد سفينة من مسقط الى زنجبار وطلب 25,000 كروان من حاكمها كمساعدة ليصمد في وجه النجيين وانه فرضت ضربية لجمع هذا المبلغ .(1) Rep ????/?? ص ?? .(2) Waston ص 103 , Palgrare ص 212 .(3) Bodger ص 306.(4) Rep. 1883/84 ص 24 , Mansur ص 80 .(1) Badger ص 73 , Huart ص 274.(2) Mansur ص 80.(3) Rep. 1883 / 84 ص 24.(4) Mansur ص 80.(5) Badger ص 73.


روحي. ومن المؤكد أن سيطرته على الرستاق قد ساعدته على تولي الامامة حيث يقع في المدينة أكبر مساجد عمان ، ومن ثم كانت المدينة هي المركز الديني في البلاد. ولكن القوة الفائقة للعمانيين كانت تميل لفقدان مظهرها الروحي مع ازدياد مظهرها الدنيوى . ولا شك أنه قد جاء زمن كانت فيه السيطرة على الرستاق وبها المسجد الكبير، تحمل امتيازا مجازيا بما يتضمن السيطرة على عمان. وقد توقف هذا الأمر، وبعد وفاة سلطان ظهر بجلاء الميل إلى التفرقة بين السلطة الدينية والسلطة والدنيوية. وقد أنتحل آخر البوسعيدين في الواقع لقب سيد (1) وبغض النظر عن بعض الاستثناءات فلم يحصل أحد منهم على منصب الامامة .

وازداد ضعف سعيد بن أحمد بمناعة موقفه فى الرستاق التي أثبتت أنها الى جانب ما كانت تضفيه من حماية عليه فهي لا تزيد عن كونها سجنا له . وإن طرد البرتغاليين ترك عمان متحررة نسبياً من التدخلات الخارجية مع مراعاة وجود النجدين . وبين الحين والاخر كان النجديون يهاجمون العمانيين داخل البلاد ويغيرون على مدنهم ويفرضون عليهم غرامة ثم ينسحبون . كذلك كان القواسم وهم احدى القبائل العمانية يغزون بين الفينة والفينة بعض مراكز السلطة الشرعية ويحرقون السفن وينهبون التجارة وينسحبون . كانت هذه تقريبا هي الكوارث التي تعرض لها العمانيون ولم يتوقعوا التخلص منها تماما ولكن لم يكن من المتوقع انحسار الصلات تماما مع الخارج وبخاصة مع أوروبا. وقد تم ذلك فعلا نظرا لأن سواحل عمان تواجه بلاد السند بالإضافة الى



الموقع الممتاز بمسقط كميناء على الطريق الى الهند . وكان الفرنسيون هم أصحاب المبادرة الأولى لاقامة علاقات تجارية منسقة . ولكن تشير التقارير إلى أنه في يوم 12 أكتوبر 1798 وقعت معاهدة (1) سمح بمقتضاها للانجليز بإقامة مصنع وأن يقوم بحمايته حامية في بندر عباس . وتقرر السلطة ذاتها أن معاهدة إضافية وقعت عام 1800(2) وقد وقعها الكولونيل ( سير فيما بعد ) جون مالكولم والذي كان آنذاك في طريقه إلى بلاد فارس في بعثة هامه . وبما أن هذه المعاهدة تنص على وجود «مندوب انجليزي مقيم في مسقط » فإن هذا يدل على احتمال بدء التبادل التجاري قبل عام 1798 وبالتأكيد ليس بعد عام 1800. وليس هناك ما يدعو إلى التفكير في أن هذه كانت مسألة منسقة . فأن تبادل المراكز والمواقف الفرنسية والانجليزية كانت في صراعهما حول البحار والهند كان تأكيدا لذالك . وسوف نجد الفرنسيين يحسنون استخدام مسقط كقاعدة يفتكون منها بالتجارة الانجليزية . والأمر الهام في هاتين المعاهدتين الحالتين فيما يخصنا ألان على أية حال ، أنهما لم يوقعا مع سعيد ولكنهما وقعا مع أخيه سلطان الذي لم يكن حاكما دستوريا ، ولكنة من الواضح كان الحاكم الفعلي . وبموت سعيد بن احمد عام 1803 انتهى هذا الوضع الشاذ (3) ومنذ ذالك الحين وحتى وفاة الأخير غير المحدد تاريخها في العام التالي ، وأصبح سلطان هو الحاكم الأوحد في عمان ، وقد وجد في نفسه الثقة الكافية ، للمسير قدما نحو مكة (4) تاركا خلفه أبنية اليافعين سالم وسعيد تحت وصاية اثنين من أثرياء الأسرة من بعيدهما محمد بن ناصر




الجبرى (1) ومحمد خلفان(2) . وكيفما كان الأمر فان الحج لم يكن قائما فقط على أساس من التقوى ، وذلك أن الفتن المتزايدة كانت سببا في الازعاج سواء ف الحجاز أو في عمان وفي خلال هذا العام استنفرت الأراضي المقدسة المؤمنين لحمل السلاح وإبعاد هذا المصير الذى حاق بهم عام ????. واستجابة للنداء أبحر سلطان في فرقاطة موسوقة بالأسلحة والعتاد(3). وبالرغم من أن هذه الرحلة كانت موجهة لحاجة سياسة الى جانب الرغبة الشخصية , فإنها تدل على قدر لا بأس به من الثقة بسلطان وما يستطيع مواجهته من المخاطر التي يتعرض لها وبخاصة في العام نفسه الذي توفى فيه منافسه . وكانت الأمور تدل على ضعف قدر هذا المنافس ،وكما أصبح واضحا فإن الأخطار كانت تستحق الاهتمام . إذا أن بدر بن سيف بن احمد عندما سمع بعياب عمة ــ وكان أبوه قد توفى في المنفى في لامو بعد إن اضطر إلى رفع الحصار الذي كان قد ضربة حول ممبسة ــ هاجم مسقط من البحر فجأة ووضع ابني عمه والوصيين عليهما تحت الحراسة والتحفظ واخضع كل المناطق فيما عدا القلعة الشرقية من المدينة . وليس هناك سك في إن بدر كان في استطاعته اغتصاب المكانة السامية لو لا إن سلطان عاد في الوقت المناسب لفك الحصار عن القلعة وطرد بدر مرة أخرى الى المنفى . وكان من الطبيعي إن يلجا بدر الاستعانة بالنجدين ، ولا نستطيع القول إن هذا كانت المرة الأولى أولا إذ أنة من الأمور المثيرة للدهشة أنة في نفس الوقت الذي هاجم فيه بدر مسقط بحرا كان النجديون يهاجموا السويق (4) برا ، وهي قرية في شمال البلاد كان سعيد الابن الثاني لسطان قد أخضعها قبل




عام. وهكذا تبدو العمليات الحربية كأمر مدبر متفق علية حيث جاء الهجوم البرى من شمال متوازنا مع الهجوم البحري ف الجنوب (1). وهذا كله أمر حدسى ، والشي المؤكد أنه بعد طرد بدر من مسقط فإنه التجأ بشكل صريح ونهائي الى نجد ولكى يضع حدا لعدم رضائه عما هو فيه من إنصاف الحلول فقد ترك مذهبه معتنقا مذهبا أخر (2) وكان من سوء الطالع ان يختار سلطان العام التالي إي ???? عام رحلته الى البصرة لتلقي الهبة السنوية التي يحمنها له السلطان العثماني مصطفى الثالث مند بداية منحها لأبية احمد عام ???? مقابل المساعدة التي قدمها ضد الفرس (3). وفي طريق عودته وقبل وصولة الي بندر عباس بيوم واحد ، صمم على ان يعرج لزيارة هذه المدينة ، وكانت الصلات وثيقة بينها وبين عمان . ومن ثم فأنة انتقل من إحدى الجنجاوار Jinjawar‏ حيت كان يستكمل رحلته الي اليخت البدري، وعند الغسق وجد نفسه إمام تحد من ثلاث عصابات من القراصنة بالقرب من لنجة Linjah ‎‏ للدخول في معركة خارج الميناء. وتم اللقاء ف صبيحة اليوم التالي. وبالرغم من ان الدائرة دارت على القراصنة الا ان سلطان فقد حياته بالطلقات الأولى (4).

وأصبح المسرح الآن معدا لصراع حول إقامة خلافة جديدة . وكان محمد بن ناصر في مسقط بصحبة الشابين تحت الوصاية : سالم البالغ من


العمر ?? عاما ، وسعيد وكان في سن الثالثة عشر (1) ، عندما نما الى علمه أن مرشحا ذا شأن كبير دخل الميدان ألا وهو قيس بن أحمد الذي كان يهرع نحو الجنوب . وأسرع محمد بن ناصر في إقامه خطوط دفاعية حول مطرح ومسقط وبعث بنداء أستغاثة الى قبيلة الغافري shafiri‏ الصديقه (2).ولكن هذه التحصينات لم تكن كافية لصد عائله قيس من الاستيلاء على مطرح . واذ كان قيس يتيه أعجابا بنفسه لهذا النجاح ، فأنه لوح بمحاولة شراء ناصر برشوة تبلغ ???? دولار شهريا (3). وعند ذاك أشارت بيبي موزه أخت سلطان بن أحمد،وعمه الصبيين ، على الوصى بأن يستنجد ببدر والنجدين.وقد أسرع بدر بتلبية النداء ، وصل الى مسقط وقام بعدة عمليات كان القصد من ورائها تأمين الحكم لنفسه، إلا أنها انتهت بوفاته هو نفسه.وكانت عمليته الأولى حفز النجدين الى إدخال الرعب في قاعدة قيس بالهجوم على صحار ، ونجحت الخطة واضطر قيس الى توقيع الصلح،وتنازلت عن كل ادعاءاته في السلطنة على أن تصبح صحار تحت سيطرته،وكذلك استولى على منطقة الخابوره وجزء من باتنه Batinah.

وقد تزامن انسحاب النجدين مع عودة الشجاعة الى قيس ، وفي خلال شهر من وصوله استولى على مسقط بهجوم مفاجئ.ولم يعمل قيس على تحصين الجبال التي تطل على مسقط ، وإذ قدمت قبيلة الغافري بقوة للنجدة ، فاضطر الى الانسحاب الى مطرح وهنا وضعت خطة أخرى تم بمقتضاها ضم هذا الموقع الى ممتلكاته السابقة ، وأن يتلقى جزية شهرية قدرها ???? دولار (4) . ولكن بدر قد شعر بعدم الرضا عن حجب مخططاته ، وبدأ يمارس سلطته بيد طليقة ، وعين

ابنى عمه سالم وسعيد (1) في منصبين رسميين في الدولة : الأول واليا على المصنعه والثاني على بركاء ، واذ استطاع بذلك الاجراء أزاحه الأخوين عن مسرح الأحداث ، وأحس أنه بمأمن تام أخذ على عاتقه القيام بأعمال أخرى أكثر أهمية(2) .

أما القواسم فقد انطلقوا من مخابئهم ، بعد موت سلطان ، الى داخل جزيره كشمKishm ‏ وحولها ، واستولى على بندر عباس ،واتخذوا منها قاعدة لتوسيع نطاق نشاطهم العملي ، ونهبوا التجارة بدون تمييز . وكان من أثر ذلك اصابة تجاره انجلترا بمثل ما أصاب تجارة عمان . واستطاع بدر أن يستميل كابتن سيتون المقيم الانجليزي آنذاك في الخليج الفارسي لمساندته (3) لاستعادة المدينة . ولم يصادف أية صعوبة لتحقيق ذلك حيث كان القواسم قد أسروا مركبين أنجليزيتين في تهور غير معتادهما شانون وتريمر. واستطاعت القوتان المتحالفتان طرد القراصنة من بندر عباس ، وبالرغم من أن الانجليز لم يشاركوا في العمليات الإ بالوقوف على الشاطئ والاسهام بالمعونة المعنوية ، إلا ان الكابتن سيتون انتهز الفرصه للحصول على بعض الامتياز له التجارية الإضافية(4).

أما القواسم فقد اتخذوا لهم أسلوبا مخالفا لحساباتهم الأولى . إذا اشتركو مع قيس فى هجوم للمرة الثالثه على مسقط ، لذا فإن بدر عند عودته وجد المدينه وقد سقطت ، ورأى أن يركن الى حيله المعتاده فأقنع النجدين بمهاجمة صحار مرة أخرى . ولكن الشاب اليافع سعيد استطاع القضاء على هذه العمليات المتشابهه المتبلده ، بما يملكه من موهبه حربية ، فقد انسل من بركاء واستولى على قرية بدبد وبذلك أصبح يهدد خطوط مواصلات قيس . وكان هذا الارتباط بسوء الحظ أكبر من أن يحتمله قيس الذي سرعان ما سلم مطرح والجزية واعتكف مرة أخرى في صحار على ظهر سفينة انجليزيه(1).

ووجد بدر نفسه صاحب السلطه المطلقه في البلاد ، ذلك أن ادعاءات قيس قد وجدت من يكبحها ، ولم تستطع استعادة ذاتها بعد ذلك . ومن ناحية أخرى فإن سعيد وسالم انفصلا عن بعضهما ولم يكن ولم يكن من المنتظر أمام سالم الحصول على نفوذ قوي في العاصمه مما كان يشعره ببعض الرضا ، فهو شجاع حقا ولكنه قليل النشاط . ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة لسعيد ، فإنه لم يكن لينسى أن مطالبه في السلطه تعتمد على ما ورثه من نسب رفيع من ناحية الأم ، الى جانب المكانة الرفيعة التي كانت لأبيه . وحتى اذ كان في استطاعته نسيان الأمرين فإن ضغط الأحداث في طول البلاد وعرضها كان يدفع سجيته القياديه كشاب الى المقام الأول .

وقد سبقت الاشاره الى أن بدر كان قد ترك مذهبه معتنقا مذهبا آخر في أثناء إقامته المؤقته بنجد ، وكان النجديون يتقدون حماسا لأفكارهم المتزمته الصارمه ، وكان هدفهم الأوحد إحلال أفكارهم الخاصه محل العقائد الأخرى . وفي وثيقة معاصره تختص بتلك السلالة كتبها


جون ريموند عام 1806 (1) يقول « في أحد الأيام قال أحد النجدين في أسلوب يشبه التنبؤ لقد اقترب اليوم الذي سنرى فيه أحد العرب يجلس على كرسي الخلافة ، إننا قد ضعفنا مدة طويلة وكافيه تحت عبودية الغاضب » وكانت النغمه في الحقيقة تتصف بالنبوة ، إذ إنه في عام 1808 استطاع النجديون الاستيلاء على المدينة ألمقدسه على الرغم مما واجهوه من معارضة من جانب تركيا وفارس ومصر وكل أقطار العالم الإسلامي، وبالرغم من القحط الطويل المدى والنزاعات الداخلية (2) ، واستمروا يحتلونها حتى استطاع محمد على عام 1810 تجميع قوات من مصر ضد النجدين وأطاح بهم بعيدا ، ويمكننا أن نتعرف على الحكم النجدي من صرامته وتزمته وشدته في فرض الغرامات الثقيلة على الناس. وهذا هو نظام الحكم الذي عمل بدر على إدخاله بين شعب متدين متمسك بالروحانيات تمسكا شديدا .

وقد جدت أمور أثارت الاستياء البالغ لدى القبائل ذلك أنه كان مندوب نجدي يشاهد فى مسقط (3) يشرف على جمع الغرامات وقدره 12,000 دولار لحساب الغزاة (4) . وإن الاحساس بوجوده لم يكن شرا لازما ، ولكنه كان سلاحا لتبجيل بدر شخصيا مع إدراك أن هناك قوة من 400 فارس نجدى في بركاء يهددون الريف العماني .

ولم يدفعهم كل ذلك الى اتخاذ أى إجراء ، فقد كانت البلاد محاصرة ، وكان العدو متفوقا في القوة ، ومن ثم لم يكن هناك مغزى من وراء أي هجوم سريع. وفي هذه الظروف استدار الحزب الوطني الى سعيد في بركاء . وقد استمر الشاب هناك تحت تأثير عمته بيبي موزه وتحت

وصاية محمد بن ناصر. وبين هولاء الثلاثة نستطيع توزيع اللوم على عمل تشمئز منه النفوس في الغرب أكثر مما يثيره في العقلية العربية،ففي حوالي منتصف عام ????( وليس مارس ???? كما يقول مايلز(1) ) تلقى بدر دعوة من ابن أخيه لحضور مؤتمر في بركاء ، وبعد بضعة أميال وفي قرية صغيرة تسمى النعمان (2) تقابل بدر مع سعيد وصحبه. وهناك في القلعة القديمة وبينما الحديث الودى يدور بينهم اذا بسعيد ينقض على عمه ويجهز عليه بخنجره . وقد أثار هذا الحادث لوما شديدا لدى الأوربيين الذين تصادف وجودهم في البلاد أو على مقربة منها ، بل وصل الامر الى حد أن سعيد فشل في الحصول على أية مساعده انجليزية ضد النجدين ومواليهم من القواسم (3). ولكن لم يكن الحال كذلك بالنسبه للعمانيين الذين نظروا للامر بأعتباره عاطفه وطنية مشبوبه ، وهكذا رجع سعيد قافلا الى عاصمته بينما كان النجديون يعودون في تكتل ،مرتعبين الى مدينة البريمي على الحدود . وفي مسقط أنظم سالم الى أخيه الذي أشركه في الحكم على قدم المساواه .

ويقول روشنبرجر ( جزء ? ص??? ) أن سعيد وصل الى أسماعه عن طريق أصدقائه أن بدر ينوي قتله وأنه لم يعمل سوى أحباط هذه

الرغبة العارمة (1). ويقول مايلز«إن هذا العمل ــ الذي كان بعيدا جدا عن أعتباره جريمة تقابل بالاستنكار والشجب ، وقد صفقت له عمان وأصبح ينظر الى سعيد واعترف به من جميع الاتجاهات أن الله قد وهبه الشجاعة العربية الفطرية وأنه أنسب الأشخاص للقبض على زمام السلطة ، وقد نودى به كمحرر للبلاد من يد المرتد الذى كان على وفاق مع عدوهم ، وكان قيس من بين المبادرين الى اعتبار سعيد أصلح الاشخاص للحكم،وأعترف بتفوقه وسيادته»(2).
وأن الأحداث التي من هذا الطراز قد أشار إليها وأعاد روايتها الريحاني ( ص ???) بالاشاره الى بيت الرشيديين في أواسط بلاد العرب


في الآونة الحاضرة.وقد بلغ عدد المغتالين رقما كبيرا . وها هي أحدى هذه الحوادث : دعا ثلاثة أخوة من فرع عبيد Ubaid‏ ثلاثة من أبناء عمومتهم من فرع عبدالله الى رحلة صيد ، وخلف تبة في الأرض المكشوفة وعندما غابت المدينة وراء الأفق ، انقض كل واحد من العبيديين على واحد من أبناء العمومة وذبحه فورا . ولم ينبس أحد من المرافقين ببنت شفة ، ولم يرفع أحد يده إلا ليحمد الله» .

وقد تحررت البلاد بضربة واحدة، من النزاع الداخلي والسيطرة الاجنبية ، وهكذا النظرة الى النتائج الموفقة للعمل مهما بدت مظاهره الأخلاقية .
الفصل الثانى
سعيد يصل الى السلطنة


واجه حكام عمان ف أواخر القرن ?? وأوائل القرن?? مشكلتين رئيسيتين : الضغط الخارجي ، وضعف التماسك الداخلى . وكان الامام في الفترة الأولى والسيد في الفترة الثانية يبدو وكأنه يمارس سلطات الحكومة المركزية ، فهو الحاكم الأعلى لأسرة من العرب المنحدرين من أصل واحد ، وهو في الواقع رئيس صورى اذ انه يرأس مجموعة من القبائل المتناثرة التي تهتم بجماعتها أكثر من اهتمامها بالحكومة المركزية التي يخضعون لها . ومن ثم كانت القوة التى يمارسها الامام أو السيد لا توهب له ، ولكنها كانت القوة التي يفرضها هو لنفسه . وبالرغم من ذلك ، فإنها لم تهدأ عند حال معين ، وهي لا تمارس على أرض محددة ولكن على العديد من القبائل ، وقد يستيقظ الحاكم ذات صباح ليجد احدى القبائل وقد رحلت الى منطقة نائية ، أو أنها تحت بعض الضغوط قد انضمت الى العدو التقليدي ، أو يجد شخصية ظهرات في إحدى القبائل تسعى وراء السلطة والقيادة . وفي داخل هذه الحدود فإن الأوامر الملكية الصادرة عن السيد لن تجد سبيلا الى تنفيذها إلا بممارسة ذلك عنوة . وهكذا تصبح حدود مملكته مطاطية الشكل تضيق وتتسع ولا دخل له فيما يحدث .

وقلما كان هذا الأمر يشكل نظاما ذا تأثير ضد العدو الخارجي وفي الواقع وتحت رئاسة أكثر الحكام قوة ، لم يكد يمر عقد من الزمان دون أن يهضم النجديون ومن يواليهم من العمانيين قطعة صغيرة كانت أو كبيرة من الأراضى العمانية ، مشعلين الحرائق في القرى ، ناهبين المراكب الشرعية المحملة بالبضائع ، فارضين عليها الفدية . ولكن تحت سيطرة حكام قوي فإن أمثال هذه العمليات من السلب والنهب كانت محصورة
ومحدودة بالحدود الخارجية للمملكة. ولكن كان الحال يتبدل عندما يتولى حاكم ضعيف، وهو يعد نفسه حسن الطالع إذا نجا بحياته مع اقتطاع جزء من الملكة وفرض جزية ضخمة عليها . وفي العقد الأول من القرن ?? بدأت قوة النجدين إحدى فترات ازدهارها والتي كثيرا ما مرت بهم ولا تزال تحدث دوريا. لذلك فإن سلطان بن أحمد بالرغم من كونه حاكما ذا شكيمة ، فقد تغاضى عن بعض الأشياء فوافق على المصالحه ودفع مبلغا من النقود لما عرف ان مطلب هؤلاء الغزاه هو النقود ولم يشأ أن يشغل نفسه بغزواة لا يعرفون القواعد المدنية ولا هم لهم الا الغزو الخاطف إذ أنه كان مرتبطا بمدن وقرى ومساكن مستقرة ، وكان لديه كذلك أسطوله التجارى الذي يستغرق بعض تفكيره ، الى جانب تجارته التي يعمل على حمايتها . بينما كان الغزاة النجديون من جهة أخرى ، مجرد مجموعة قوية متمرسة على الغزو انحدروا من المجاهل الصحراوية، ولم تكن الهزيمة تعنى لديهم الشئ الكثير ، فهم ينسحبون الى الصحراء آمنين من أي اقتفاء لأثرهم ، وبعد فترة من الاستعداد يعاودون الكرة بعد أن يسترجعوا قوتهم .

أن تقدير مثل هذه الحقائق يوضح أن الصعاب أمام عمان لم تكن هينة صغيرة الحجم بالنسبة لحاكم في الخامسة عشرة من عمره. وبالرغم من أن أعتيال بدر قد تم تحت أنظار قوة احتلال نظامية مكونة من ??? فارس ، فإن مركز سعيد كان من القوة بحيث استطاع طردهم الى الحدود الغربية لعمان ، وكان سعيد على دراية تامة بأن عمان تمثل للنجدين عنيمة دسمة ، فهي مصدر دخل سهل ، أما العمانيون فكانوا ينظزون الى النجديين باعتبارهم وباء متكرر الحدوث ، يحارب إذا كان ذلك ممكنا ، ويحتمل إذا كان ذلك ضروريا ، وينسى إذا غاب عن الأبصار . ولكن دع النجدين ينسحبون من البلاد بضعة أشهر فيندلع العصيان المحلى المسلح في صراع على الوجود الوطني . وإذا تخيلنا أن سعيدا كان على غير علم بهذه الحقائق فإن هذا يعنى شيئا واحدا أننا لسنا عربا . فالأمر لم يكن يحتاج الى تفكير عميق ، والاحساس بذلك يسرى

فى الدماء . وعلى هذا الأساس فإن سعيدا لم يكد الى مسقط حتى أرسل الى الأمير سعود رئيس النجدين خطانا ذا مغزى ينبئ عن الشر تجاه عمله (1) . وقد كشف الخطاب عن أن مصرع بدر كان من فعل محمد بن ناصر وأن سعيدا كان ينتوى إبعاده الى المنفى لفعلته هذه ، وختم الخطاب بوعود بدفع النقود المعتادة . وقد فهم سعود الخطاب فهما أفضل مما حدث لدى بعض الأربيين الذين كانوا يتأملون الأمور منذ ذلك الوقت . وإن تدقيق النظر في الخطاب لا يدل على أنه ليس عرضا للتسليم ، إنه كان مجرد محاولة لتأخير توقيت بعض الأمور التى لم يكن سعيد يملك القوة لمواجهتها ، ورأى الأمير سعود أن يقدرها حق قدرها، وهكذا بعث برد هادئ مستنكرا اتخاد أي اجراء ضد محمد بن ناصر . وإنه لأمد يدعو الى الدهشة : كيف أن سعود لم يهاجم عمان فورا بدلا من إعطاء سعيد الفرصة والوقت لتركيز قواته وتوطيد سيادته الشخصية . ولكن العقلية العربية لا تقيم كبير وزون لوضع استرابيجية . وليس هناك شك في أنه كانت بين النجدين شقاقات ، كذلك فإنهم بدأوا يتطلعون الى الغرب نحو المدن المقدسة لتحفيق امنيتهم الالهية ما تمتع به العرف من قداسة قديمة في التوسع الذاتي . ولكن يحتمل أن إمعان الفكر في وجود فريسة أكثر ثراء على مقربة من يدهم كان ــ بلا شك ــ له أثره في تطور الأمور .

ومهما كانت الأسباب ، فإن سعيد لم يترك الفرصة تفلت من بين يديه ، ولم يكن بوسعه التوجه ننداء الى حكومة الهند التي كان يمثلها آنذاك شركة الهند الشرقية ــ ولم يكن بوسعه كذلك الاشارة الى حكومة الهند بأن ما تقوم به القواسم من نهب تجارى ، شئ هام بالنسبة لهم كم هو بالنسبة إليه . ذلك أن الضمائر اللينة لحكومة الهند كانت قد

أهينت وأسئ إليها بطبيعة ما يحدث في عمان ، وكان على سعيد أن ينظر حتى تثير الحصة التى سلبها القواسم والمنتزعة عنوة من المنبع ثائرة المديرين حتى ينضوا لوضع حد لهذا الخرق . وأذ خيبت التوقعات آمال سعيد وأصابته بالاحباط ، فإنه توجه بالغريزة صوب الفرنسيين ، وفي ?? يونيو ???? وقع معاهدة مع جنزال ديكان ممثل فرنسا في موريشيوس . وبمقتضى هذه المعاهد التى جددت عام ???? اقترح تعين مندوب قنصلى فرنسى في مسقط ، والاسراع في زيادة الأرتباطات التجارية الوثيقة (1) . ومن نافلة القول إنه قد جدت أمور هامة ، اذ أن تجارة فرنسا البحرية ــ بعد طردها من الهند ــ اضطرت الى التمركز في جزر موريشيوس وبوربون . ولما كانت هذه التجارة ضئيلة الحجم فإن بقاءها غير الثابت والمطارد ، انتهى عند تسليم الجزر في عام ???? ، واختفى الوجود الفرنسى تماما من المسرح . ولم تكن هي نهاية المأساة بالنسبة لسعيد كما كان يظن ، لأنه في عام ???? جدت أمور جعلت الانجليز يعدلون عن موقفهم المتحفظ (2) .
***
أما القواسم الذين كانوا يعيشون عالة على حساب جيرانهم في البحر ، كما كان النجديون يقومون بنفس الدور برا ، فإنهم انتهزوا الفرصة التى سنحت لهم بسحب انجلترا مساندتها ونفوذها من النصف الجنوبي من الخليج الفارسي لكي يمدوا دائرة نشاطهم المكثف . والى حد ما فقد قاموا ببعض النشاط بالتحريض مع النجدين . وبالرغم من أنه كان في صالح الانجليز والفرس والأتراك والعمانيين أن يعملوا على استمرار إخضاع القواسم إلا أن الأمر ترك أمام أكثر تلك القوى الأربعة إقداما لكي تتخذ الخطوة الأولى . ففي عام ???? أنهى القواسم اقتصار

نشاطهم على قاعدتهم في جزيرة كشم ، وبدأوا في توريع بعض مجموعاتهم الصغيرة على طول امتداد الشاطئ الجنوبي للخليج . وكان من أهم مركز التوزيع خور فاكان في ولاية الشمالية Shamailiyah‏ ‏ إلى الجنوب من صحار ، ورأس الخيمة في الشاطئ الشمالي الشرقي من رؤوس الجبال ((Ruus el Jibal)) (1). وكانت هذه الأخيرة أكثر النقاط إثارة للاضطرابات وكانت أكثر مناعة وبعدا . ولكن حتى خور فاكان لم تكن سهلة المنال ، إذ كان من المحال مهاجمتها برا لأن سلاسل الجبال الممتدة خلفها تزيد من طول العمليات العسكرية و مخاطرها . ولم يكن أقل خطورة ، على أية حال ، انزال القوات في مواجهة العدو . ولكن إذ لم يوجد بديل فإن سعيدا لم يجد أمامة مناصا من مهاجمة خور فاكان بحرا. وفي مايو ???? حشد جيشا من القبائل الصديقة في طول بلاد عمان وعرضها وبدأ هجومه . وقد أخذت غالبية الجيش الطريق البرى عاملين طوال سيرهم على تجميع الامدادات و التعزيزات تحت إمرة قيس بن احمد من صحار . أما سعيد نفسه فقد حشد سفنه الحربية بالرجال وأخذ يتقدم بحارا ، ونجح الهجوم الأول نجاحا تاما ومحيت المدينة من و جه الأرض ، وقتل اهاليها ، وهكذا استولى العمانيون على موقع حصين في المناطق المرتفعة التي كانت على وشك السقوط ، وعند ذاك وقعت كارثة لا يمكن وصفها للعقلية الغربية ، فإن حاكم القواسم سلطان بن صقر عندما وصلت أنباء الهجوم، أسرع بالإبحار من كشم ومعه ما استطاع حشده من القوات في بلك الفرصة القشيرة ، وتمكن من النزول برا على الشاطئ ولكن تبين له أن وجوده أصبخ مستحيلا بعد استيلاء العمانيين على موقعهم الحصين . ولم يكن أمام قين أن يعمل إلا بانتهاز المزية التي يمنحها له مكانه المرتفع وأن يهجم على أعدائه . وكانت هذه مسألة تخالف سلوكيات العرب الحربية ، فإن القيام بمثل هذا العمل لم يكن يعنى أقل من رفض تام للاشتباك .

وهبط قيس من موقعه المرتفع استعدادا للنزال المكشوف فهزم وقتل ونشتت شمل قواته .

وإذ وصلت الحملة الى هذه النتيجة السيئة غير المتوقعة ، فإن سعيد عاد الى مسقط ، واستعاد القواسم نشاطهم في عمليات السلب و المنهب ثانيته دون رادع ، ولا شك أن هذه كانت نكبة كبرى تلقى انعكسات خطيرة على الصفات الحربية للعمانيين . وتفترض الروايات الوطنية (1) أن القواسم كانوا يفرقون الغزاة عددا بما لا يقل عن الضعف . ولكن منصور ينكر ذلك وكان موجودا في ساحة القتال ، وتبعه في ذلك كولونيل مايلز (2) ، على العمانيين المهاجمين مقابل فشلهم في الحرب أن يدفعوا الرسوم التي تقدم للقواسم لتسلمها من تجارتهم ، وليس من تجارتهم وحدهم ، فإن القواسم كانوا يسعون وراء الفوائد السريعة الغنية ، وكانوا يسعون وراء الفوائد السريعة الغنية ، وكانوا على علم تام بأن الأنجليز قد أوقفوا مساندتهم وتعضيدهم لسعيد ، وقد عدوا ذلك العمل دليلا على ضعف الانجليز كغيره من الأعمال الانجليزية السالفة . وفي ذلك العام استولوا على « مينرفا » وهي سفينة ضخمة يملكها المستر مانيسيتي ، وكانت في رحلة من بومباي الى بركاء حاملة شحنة تقدر قيمتها بأكثر من ??? ألف روبية (3) . وهكذا بلغت جرأة القواسم وقوتهم الى الحد الذي دفع بالانجليز الى إرسال سفينة حربيه عليها ?? مدفعا لحراسة الطرق البحرية في الخليج فهوجمت بضراوة الى حد أن قائدها

أحرقها تماما خوف من الأسر (1) . وكلما سقط بعض القواسم أسرى وأرسلوا الى بومباي كمسجونين فإن الإفراج السريع عنهم كان يثير الرعب في قلوب التجار بينما يبعث على الفرح لدى أعدائهم . وليس هناك كبير عجب فى مثل هذه الظروف إذن أن يطلب قواسم رأس الخيمة جزية سنوية من حكومة الهند مقابل إعفاء السفن الأنجلزية من عمليات النهب (2) ، ولم يلبث الأمر أن تحول الى درجة لا تحتمل . وبالرغم من عزلة سعيد وهزيمته القريبة العهد ، فإنه اضطر الى القيام بهجوم على نقطة رأس الخيمة الحصينة (3) ، وفى ابريل ???? ، وبعد أن حصل على عرض بالمساعدة من المقيم في بوشير ، قاد حملة بحرية ولكنها تلقت هزيمة ومنيت بخسائر فادحة (4) . وكان سعيد قد تلقى فى هذه الحملة عصنا من السفن الانجليزية إحداها هي السفينة كورنواليس التي اكتسحت الجزء الجنوبي من الخليج وحملت أسراها الى بومباي ، ولكن سرعان ما أطلق سراحهم مما أبطل الأثر الذى كان قد أصاب القواسم (5) .

وإذ شعر سعيد بخيبة الأمل لنتائج حملته العسكرية فقد عاد الى اتباع الأساليب الدبلوماسية ، ويبدو أنه استطاع تدبير لقاء مع سلطان بن صقر وأنه أشار الى عدم استطاعته الصمود في مواجهة قوة الانجليز البحرية . وهكذا وفق الى الطريق الصحيح مع الحكام . ولكن الرعايا

من القواسم كانوا يخالفون هذا الرأى ، إذا كانت تبدو أمام أعينهم فريسة غنية يسهل الحصول عليها . ومن ثم أرسلوا الى الأمير سعود بنجد ، الذى وجد أن سلطان قد أشتبك في اتصالات مشبوهة مع عدوه ، وسرعان ما حمله عنوة وسجنه في نجد . ولم يقتصر نشاط سعود على ذلك العمل وحده ، إذ أنه أدرك التعاون بين العمانيين والانجليز سيزيد من متاعبه ، ولذلك خطط للقيام بغارة على عمان تحت إمرته الشخصية . واستطاع إرهاب المنطقة الشمالية عن طريق تكثيف حشوده العسكرية المرابطة عند البريمي ، ثم وجد المبرر للقيام بالهجوم ، ذلك أن سعيدا إذ وجد أن وصيه السابق محمد بن ناصر قد أطلق بعض الادعاءات لاقامة حكم مستقل في سمائل وبدبد ، أوقع نفسه في انتهاك أحد أمور الدبلوماسية العربية اذ استطاع جذب الرجال الى مسقط وأذله في سجن قاس ولم يطلق سراحه إلا بعد أن تنازل عن المدينتين . هذه المعاملة أوجدت انطباعا عميقا عند الضحية ، فما أن اطلق سراح محمد من الأسر حتى أسرع في طريقه الى نجد وانضم الى نجد وأصبح منذ ذلك الوقت أكثر أعداء سعيد قسوة ولا يعرف اللين . ولكن تجهيزات مسعود توقبفت عند أول إجراء مدبر بين سعيد والانجليز ضد القواسم (1) .

بعد فشل الهجوم الأول ضد رأس الخيمة عام ???? ، تقدم سعيد مرة أخرى الى حكومة بومباي بتصورات مؤداها أنه لن ينقذ الموقف سوى مجهود مشترك يحقق النجاح . وقد تلقى سعيد مساندة غالية على اقتراحاته من جانب بعض الشخصيات أمثال كابتن سيتون المندوب الانجلزي فى مسقط ، وماجور جنرال مالكولم ، وجدا من صالح انجلترا أن يشجعا على ضرورة تقديم المساعدة لعمان (2) وإن التجربة التي مرت طوال العامين السابقين أكدت وجهة النظر هذه،

وقد توجهت حملة مشتركة تتكون من قوة بجرية من السفينة سيفون ( يقودها كابتن وينرايت ) والسفينة كارولين مع تسع طرادات وعدد من السفن حاملة الجنود عليها حوالي ???? رجل بالاضافة الى ???? جندي وطنى ، وأقلعت الحملة من بومباى تحت إمرة الكولونيل سمية ، وانضمت الى العمانيين وتمكنت من تحطيم رأس الخيمة وإحتراق ?? سفينة كبيرة في اعسطس ???? ، ولم تلبث القوات المتحالفة أن تقدمت لتهدم خور فاكان مرة أخرى وتستولى على شفاص ، وكان النجديون قد انطلقوا تحت إمرة مطلق المطارى ((Mutlak el Mutary) ‎‏) لمعاونة رأس الخيمة ، ولكنهم إذ وجدوج أنفسهم متأخرين عند وصولهم الى مسرح العمليات الحربية فقد اتجهوا سمالا لانقاذ شناص . وتأخر الهجوم نظرا لما قامت به مدافع السفن الانجلزية من قذف أصباب الغزاة بالخراب الفادح . وإذ وجد النجديون أنفسهم عاجزين عن مداومة هذا النزال ، قضوا ثلاث أيام في تمهل وتلكؤ في المناطق المجاورة حتى إذا ما علموا أن الأسطول الانجليزي عاد في طريقة الى بومباى ، سرعان ما انقضوا على العمانيين ودحروهم فى سهولة واضطروا سعيدا الى التراجع الى مسقط (1). ولعن انسحاب الانجليز في هذه المناسبة يرجع الى سبب واحد هو أنه بعد إبادة شوكة القواسم ظن الانجليز أن الحملة حققت الهدف من ورائها ،

ولكن منصور (ص ??) ــ الذي كان قائدا في شفاص تحت إمرة سعيد ــ يقدم رأيا آخر حول قيام كولونيل سميث بفتح حوار للتفاهم مع النجدين بدون علم سعيد ، واعدا إياهم بالوقوف على الحياد مقابل الحماية من هجمات القراصنة . وإن الأمر في عنى عن ذكره ، ذلك أن هذه الرواية التي يقدمها منصور لا دليل عليها . وفي الواقع فإن هوارت (1) يقول إن الانجليز نصحوا العما نيين بالانسحاب ، ويبدو أن هوارت كان يسجل الواقعة يهو معاصر لها ، فمن المؤكد أن سعيد واجه خسارة تامة بعد أن حرم من المساندة الانجليزية . وبالرغم من أن مطلق حاصر صحار في يناير ???? فإن سعيد استطاع التقديم وطرده بعيدا عنها ، ولكنه لم يستطيع اتخاذ أي إجراء آخر أكثر من ذلك . واستطاع مطلق جمع شمل رجاله وقسمهم الى ? طوابير أحدها تحت إمرته والثانى تحت إمرة ابنه والثالث تحت إمرة محمد بن ناصر ، وبدإ يكتسح البلاد تاركا إياها بلقعا ذابحا الأهالي (2). وفي طريقة أحدق لسعيد وهو في مسقط ، وأثناء عودته من الجنوب شدد عليه الحصارة بقسوة . وهكذا كانت قوة الموقف الذي وجد سعيد نفسه في مواجهته ، ثم تلقى في خلال شهر ابريل ???? صدمة قاسية بتعريض نفسه في تهور في وادي معاول (3)Maawal ‎.

أصبح الموقف حينئذ ميئوسا منه حتى ان سعيد ، وهو قانط من أية مساعدة أخرى من الهند ، صمم على ارسال أخية سالم إلى فارس Fars‏ ليطلب العون من الفرس . وكان قد أرسل من قبل طالبا المعاونة من بومباي موضحا أن تحالفة مع الأنجليز في المعركة الأخيرة قد أثار سخط

النجدين مما جعلهم يحقدون عليه ، وأن عداوتهم لا تقبل الصفح . ولكن جميع طلباته للمعونة رفضت على أساس أن الحكومة لا تريد اثارة ثائرة النجدين بعد ذلك (1) وباءت جهود سعيد بالفشل لشرح العلاقة بين النجدين والقواسم ولم يجد ذلك صدى لدى حكومة الهند آنذالك . وكان وضع انجلترا في الهند وفي أوربا على درجة كبيرة من الغموض الى حد الرضا بدفع جزية للتجارة طالما أن ذلك يمنع عنهم نفقات الأعمال العسكرية . وبعد ذلك وعندما انتهى خطر فرنسا واضمحلت قوى النجدين تحت ضربات محمد على وابنه ابراهيم زال الكثير من مظاهر إحجامهم وازدادت إمكانيات قيامهم بحماية تجارتهم . ولكن سعيد - وكان الوضع كما كان عليه عام ???? - قرر أن يستخدم خطه الثاني في الدفاع ، ومن ثم اتجه أخوه سالم الى فارس .

وكان من المأمول أن الفرس لديهم تكأة كافية للتدخل اذ أنهم من جانبهم عانوا باستمرار من هجمات القواسم ضد خزيرة البحرين الغنية (2) . وكان هناك إحساس بأن فارس باعتبارها دولة معظم مواصلاتها بالطرق البرية ، ومعظم تجارتها بواسطة القوافل ، فان الفارس لن يرفضوا أي اجراء يمنحهم الفرصة لا ضعاف قوة النجدين ومنعهم من اثارة المتاعب أمام التدفق التجاري المطلوب . وعندما وصل سالم الى شيراز بدأ التفاوض مع الحاكم المحلى ، وقد أمدتنا الروايات بوصف مميز لتلك المفاوضات (3). وكان من نتائجها أن وضعت تحت طلب سالم قوة وافرة من جنود فارس بقيادة سعدى خان (4)، ويس في الاستطاعة تحديد عدد هؤلاء الجنود ، ولكن كولونيل مايلز يقدر العدد بـــ ???? جندى بينما

يحدد هوارت ــ فيما بعد ــ العدد بضعف ذلك الرقم (1) . ولو ان ذلك لا يعنى امر اذا اهمية كبرى اذا ان التقاليد الوطنية تميل دائما الى المبالغة او الى التقليل من الاعداد طبقا لمقتضى الحال مما يجعلنا لا نعتد بها كثيرا. اما منصور(2) وهو شاهد عيان ، يقدم ما هو محتمل ان يكون اقرب الى الحقيقة فيقول ان تكونت من ???? جندي مع بعض قطع المدفعية الخفيفة . وهكذا تحرك سالم ومعة هذا القدر من المساعدة، وبدا رحلة العودة في ربيع ????(3) . وعند وصولهم الى بندر عباس واستخدموا السفن(4) التى اوصلتهم الى بركاء ، ومنها استولوا على نخل وسمائل (5). وعندما علم محمد بن ناصر -الذي كان قد تقدم دون حذر نحو زكى (6) Zikki‏ ودحرة وشتت شمل قواته. وبعد هذا النصر، وانطلق مطلق مزهوا الى البريمي معبرا عن رغبتة في مداومة رحلتة الى نجد. ولكن رعبة هذة- علي اية حال- لم يقدر لها التحقيق ،اذا ان الصبيين لم يدركا ان سالم كان قد اعاد تجميع قواتة واصلح من حالها وقام بهجوم على خضراء بعد نصح غير سليم. واذ سمع مطلق خبر فشل الصبيين عاد مرة اخرى واستدعى محمد بن ناصر الى جانبة وبدا حمله على الساحل . وعند بركا وجد سالم على راس قوة ضخمة وفي موقع حصين. وحما وطيس القتال لمدة ثلاثة ايام لم تنتة الى نهاية محددة ولكن سالم كف

عن التدخل. واطلق مطلق جنوبا واستولى على مطرح وترك قوة للحصار حول مسقط وانغمس فى أمور كحرب التى اعتاد العمانيون على القيام بها واذ اتخمسه منها تغل راجعا الى البريمي(1).

وفي تلك الاثناء كان محمد على يتقدم لتحرير المدينة المقدسة ، وقد هرب سلطان بن صقر الى معسكر محمد على ، وكان هذا القواسمي - كما رأينا من قبل- قد سجنه الأمير سعود خوفا من ان يوقع اتفاق صح مع الانجليز. واذ عثر محمد على علي هذا الشخص فقد حملة رسالة الى سعيد طالبا منة عقد تحالف ضد النجدين (2) . وكان الوقت ملائما لخططه كما كان موافقا لخطط سلطان، ولهذا فان سعيد لم ويكن راضيا عن ارسال سفينة محمله بالذخيرة لتزويد إمدادات محمد في جدة (3) ، ولكنة قرر القيام بعملية أخرى لكى يستعيد سلطان راس الخيمة. فقام بتجميع أسطول وتلقى عونا معنويا من مستر بروس المقيم الانجليزي في الخليج الفارسي، والذي تصادف ان كان في مسقط في ذلك الوقت ???? لوضع ترتيب لتعين مندوب وطني هناك . ولم يكن مستر بروس اقل رعبة وسروا من الذهاب اذ ان سلطان كان قد وعد بعدم تشجيع إعمال القرصنة (4). ولاشك في انه من بين اهداف رحلتة ابلاغ كافة الزعماء بتصميم حكومة الهند على قمع القراصنة كلية ، وكانت لدية تعليمات خاصة وشخصية لتحطيم سنن القراصنة التى تقع تحت بصرة . ولكن الحملة ــ على اية حال ــ كانت فاشلة تمام (5) . وإذ أخفق سعيد فى مخططة الأصلي فانه عبر الخليج وأقر سلطان على الساحل المقابل من الخليج (6) .


ولكن الانهيار التام للحملة لم يكن هو المظهر الأعظم المثير للقلق ، اذ أن اخبارها اثارت مطلق الذي اندفع على طول الساحل حتى وصل الى المصنعة . وهكذا كانت حال قوة العزاة الطاهرية في هذة الظروف الى حد ان عزان بن قيس (azzan‎‏)‏ لم يكتف فقط بتسليم مركزة الحصين في صحار بل وصل الامر الى حد ان سعيد، وهو عاجز عن القيام بضربة واحدة اخذ يبحث عن عقد مقابلة شخصية ، واسطاع المواصول الى اتفاق على ان ينسحب النجديون مقابل دفع ??.??? دولار . وماذا تمثل هذة ??.??? دولار .. ان الامر موضع شك. ويقول بادجر انها (زكاة)، او صدفة اجبارية لاغراض دينية (1) وتبعة هوارت في ذلك التفسير (2) ، واضاف انها كانت سنوية . ولكن مهما كانت طبيعتها فان كميتها لم تكن كافية لتهدئة ثائرة الامير سعود ذلك ان خساراتة المادية التى اصابتة فى الغرب قبل الهجوم المصري لا يمكن ان يعادلها مجرد نقود تدفع فى الشرق . وتبعا لذلك . ولكن اذا قتل القائد فعاد مطلق الى تولى القيادة ، ولكنه بدورة لقى مصيرا مماثلا، ذلك أنه قتل فى اثناء مسيرتة من الظاهرة الى الشرقية في اشتباك عابر، وعادت قواتة مرة اخرى الي البريمي (3).

ويمثل عام ???? نهاية النكبات التى صادفت سعيد . وقد لعب الموت دورة كالمعتاد فكانت وفاة عزان فرصة امام سعيد لتعزيز سلطتة بالتوسع حتى صحار (4) . ولكن موت الامير سعود كان ذا اهمية اكثر خطورة اذا ان قوى النجدين كانت في طريقها الى الاضمحلال، ولم تلبث اخر قبضة لم على الساحل الغربي من بلاد العرب ان تهاوت بعد سنتين، وبعد عامين

آخرين بداوا هم انفسهم يعانون اهوال الغذو. وفي الواقع دارت عليهم الدائرة لا، واحتفل سعيد بالمناسبة باجراء محاولة لاستعادة سلطان بن سقر راس الخيمة ولكن المحاولة باءت بالفشل . وكان هذا عملا سي الحظ، وذلك ان الاميرعبدالله الذي خلف الامير سعود كان قد ارسل مندوبا الى مسقط لوضع بعض الترتيبات لاقامة سلام دائم ، ولكن عبدالله استشاط غيظا لذلك الهجوم الذي سنة سعيد على حلفائة واصدقائة ، لذلك سحب عبدالله البعثة وعادت الحرب مسيرتها الاولى . ولم تكن هذة هي النتيجة في عمليات التخريب والنهب الى حد دفع سعيد الى الخروج لمواجهتهم بحرا ، ولكن النتيجة كانت باعثة على السى . اذا ان القواسم كانوا قد اخترعوا نوعا خاصا من السفن ذات بناء شامخ اذا ما واجهت سفينتهم سفينة اخرى كان تخطى سفينة العدو امرا سهلا . وقد حدث شئ قريب من ذلك مع سفينة سعيد الخاصة كارولين واستطاع بعد صعوبة ان يغير اتجاه سفينة بعد ان اصابتة الجراح (1) . وهكذا استمرت مشكلة القواسم دون حل .

وفى العام التالي ???? حدث شقاق داخلي قادة محمد بن ناصر وحمير بن سليمان ، وكان الاخير سليل أسرة اليعاربة الحاكمة القديمة ، وضرب هذان المشتقان حصارا حول نخل التى قامت كل محاولات سعيد لتحريها ولكنهما على أية حال وقعا فى حبائل سعيد . اذا أنه فى النهاية عندما فشل فى اغتصاب المدينة استطاع الايقاع بحمير فى يدة ، وسرعان مانفذ فيه حكم الإعدام . واذ شعر ببعض الأمان بعد ذلك بدا فى العام التالي هجوما رابعا فاشلا على رأس الخيمة اذا حاصرها لمدة أربعة شهور واضطر أخيرا الى الانسحاب دون أى أثر يذكر .

وإذ كان سعيد غير راض عما حدث ، فقد جهز فى العام ذاته حملة ضد جزيرة البحرين الغنية ، واشتركت معه قوة فارسية صغيرة مكونة من ثلاث سفن من بوشير . وبدأت الحملة فى أسوأ نذير بالفأل السئ ، ذلك أن الحليفين لم يكونا متفقين في الرأي . فكان الفرس دائما أصحاب طموح في الأستيلاء على الجزيرة (1) ، وبينما كانوا لا يستطيعون التفكير مليا بالرضا عن تفوق القواسم ، فمن المحتمل كذلك أنهم لم ينظروا بالرضا الى صالح العمانيين . ومن ناحية أخرى فان سعيد كان يعد الحملة مجرد استعادة للجزيرة (2) ، ذلك أنه بالرغم من أن سلطان بن أحمد استطاع احتلالها وكشم منذ أكثر من ?? عام (3) سرعان ما طرد منها وعاد أتباعه عدة مرات لمهاجمتها ، وانتهى الأمر بطردهم نهائيا عام ???? علي يد القواسم (4) . وفى نفس الوقت استطاع القواسم اقامة تحصينات منيعة في الجزيرة . وهكذا كانت الحملة على ثقة أن الأمر سيصادف صعابا جسيمة . وكان المقيم الانجليزي فى بوشير قد نصح سعيد بشدة ضد هذه المغامرة (5) . على أية حال ، فان القوات أقلعت في شهر يونيو وسرعان ما واجهت هزيمة ساحقة بمجرد نزولها الى البر عند اراد (Arad) الى حد أنهم اضطروا إلى العودة للسفن مرة أخرى (6) . ويبدو أن هذه الهزيمة تعود إلى خيانة الفرس ، وقد عانى سعيد من فقد الكثير من بينهم أخيه الأصغر حامد . وبعد الأنسحاب وعد الفرس سعيد بمده بمساعدة أكبر اذا استطاع الابحار الى بندر عباس وأوصلهم اليها ، ولكن سعيد إذ علم

بأن تلك انما هي مجرد حيلة وأنهم يهدفون إلى اعتقاله وسجنه في شيراز فإنه أقلع الى مسقط (1).

وهناك : اذ شعر بمسيس الحاجة إلى حلفاء يصونون العهد ، فإنه استدار نحو الحكومه الفرنسية وأعاد العلاقات التجارية معها الى سيرتها الأولى ، وسرعان ما نشطت حركة التجارة ووقعت الاتفاقية في 30 مارس عام 1817 (2)، واستمرت قائمة وسارية المفعول حتى توقيع المعاهدة التجارية الفرنسية عام 1844 .

وفى العام ذاته حدثت بعض النزاعات الداخلية لم تترك وراءها أية تفاصيل ، ولكن لاشك أن الأمر الذي استحوذ على اهتمام سعيد بالدرجة الأولى انما هو وجوب تحطيم قوة القواسم منتهزا فرصة الضعف الذي أصاب النجدين . وفي ذلك الوقت كان محمد علي يتقدم في الجزيرة العربية ضدهم ، وكات قبيلة بني غافر (Ghafiri‏ ‏) على وفاق دائم مع سعيد ، ولكنها بعثت بفرق شديدة المراس لمساندة مضطهديهم السابقين للوقوف ضد المصريين (2) . وهذه مسألة سنجدها بعد التأمل خطوة لا تثير الدهشة كما قد يبدو للوهلة الأولى ، انها اجراء فرض وهيأته بارشاد حيال موقفه من المقترحات الانجليزيه التي قدمت والتى ستقدم في العام التالي . وعلى الرغم من عدم انتظار العون العماني ، فإن النجدين عانوا كثيرا على يد المصريين . وسقطت عاصمتهم الدرعية في عام 1818 ، وفى العام التالى

أسر الأمير عبد الله وأرسل الى القسطنطينية حيث ضرب عنقه (1). وهكذا وجد محمد بن ناصر نفسه - وقد فقد أقوى مسانديه - فى موقف شديد الغموض لدرجة لا تحتمل ، وتبعا لذلك فقد غير وجهته مرة أخرى وعقد صلحا مع سعيد (2) . وسرعان ما وجد عملا مناسبا له ، ذلك أن أحد مساعديه السابقين ، بتال المطيري استطاع الهرب م القبيلة النجدية الرئيسية واستولى على البريمي بقصد وضعها تحت سيطرته . وأرسل محمد بن ناصر ضده فلم يجد بدا من ابادة القلعة ومحوها والانضمام الى خدمة سعيد ، فاقترح سلطان بن صقر أن توضع البريمي تحت سلطته ، ولكن تبعا لنصيخة انجليزية رفض الطلب (3) .

حينئذ حان الوقت لكي يتدبر كل من يهمه الأمر أن ينظر باهتمام الى القواسم ، فقد استطاعوا عام 1818 استعادة السيطرة على خور فاكان واستخدموها قاعدة ملائمة يضاعفون منه اهتمامهم بالتجارة . وقد بلغت غطرستهم حدا دفع بهم الى التغلغل والوصول الى حوالي سبعين ميلا من بومباي ، وقدرت قوتهم ب 64 سفينة وطنية ( طراز كان منتشرا في بحر العرب وشرق أفريقيا ) مع 700 رجل (4) . ولكن الحكومة الانجليزية وقد وجدت أن القضاء على القواسم لن يتضمن حربا مكلفة مع النجدين فإنها بدأت تبحث عن حلفاء لتبدأ الهجوم . ولهذا الفرض أرسل الضابط سادلير محملا بتعليمات واضحة لسعيد وابراهيم باشا بقصد القيام بهجوم مدبر ، وكان هذا الضابط يحمل خطابات رسمية لسعيد وابراهيل باشا داعيا إياهما للتعاون ضد العدو المشترك (5). وقد نزل في بادئ الأمر في مسقط ، واستقبله الأهالى والحكام بترحاب بالغ ، ولكن اجتماعاته مع سعيد باءت

بالفشل الذريع اذ أنه لم يكن راغبا في التعاون مع الاتراك والمصريين ، ولم يكن لديه شيء مشترك معهم ، بل كان كل أمر يبعث على الخوف في يدهم . بل انه تلقى عرضا من القواسم بعد سقوط الدرعية عاصمة الوهابيين للتحالف ضد المصريين ، لكنه رفض ذلك الطلب كذلك (1) . ولم يكن غريبا أن نجد تقرير سادلير الرسمي حول محادثاته مع سعيد (2) غاصا بالشكوى مما صادفه من المعوقات والغموض . ولم يكن سعيد قادرا على الموفقة على رغبة الانجليز ، وفى نفس الوقت غير راغب في خسارة وضياع رغبتهم الطيبة . وهكذا كان فشل سادلير تاما ، فاستدار الى النصف الثاني من بعثته ليحاول الوصول الى ابراهيم باشا . وكان مع سعيد ، ولم يقيموا كبير وزن لشعور الانجليز . فقد أتمو بعثتهم في الشرق وحطموا القوة النجدية وأعادوا الجزيره العربية الى حالة الهدوء . ولم يكن للانجليز مطالب في هذا المجال بل ولم يخشوا شيئا من هذه الناحية . وتبعا لذلك فإن ابراهيم - على الرغم من ادراكه أن مبعوثا فوق العادة في الطريق اليه - فإنه شد رحاله عائدا الى بلاده دون انتظار لوصوله ، ولم يحسب حسابا لعناد الرجل . ذلك أن سادلير ، بثبات وبالرغم من الصعاب وخيبة الرجاء والعداوة التي واجتهها من جانب العرب الى جانب قسوة المناخ ، فإنه تتبع الأتراك عبر الجزيرة العربية حتى التقى بهم في المدينة وكان بذلك أول أوربي يقطع شبه جزيرة العرب من شرقها الى غربها ، وكان عملا فذا ولكنه لم يكسبه فخرا ولم يضف عليه شهرة ، ذلك أنه مرت 30 سنة قبل أن يعرف هذا العمل البطولي . ولكن الهدف الأسمى من وراء تلك البعثة صادف درجة من الفشل في المدينة لا تقل عما صادفه في مسقط . ولاشك أن سادلير كان

بمقدوره تحقيق ذلك الجزء من التعلميات (1) الذي يتعلق بالتأكيد على «مدى القوة التى تحت أمرة سعادته ( ابراهيم ) ووصفها » . ولكن عندما كشف عن « طبيعة ومدى المساعدة التي يسطيع تقديمها للعمل على اصعاف مواني القراصنة » فان المسالة بدت بالغة الصعوبة . وبالرغم من سادلير كان يحمل تقويضا ليوكد لابراهيم باشا مد ة بالقوة العسكرية والبحرية الكافية بعد انتهاء موسم الرياح الموسمية فانه لم يتحرك . وبعد عشرين عاما ، عندما أراد المصريون وضع خط لضم الجزيرة العربية وسوريا فلابد انهم كانوا سيقفزون لمثل هذا العرض ، ولكن في عام ???? لم يكن الوقت قد حان بعد، وبعا لذلك اخذت الحكومة الهندية على عاتقها القيام بالعمل بمساعدة سعيد فقط .

وفى نوفمبر ???? (2) وصلت تجريدة ضخمة مجهزة تجهيزا جيد الى مسقط تحت أمرة سير جرانت كير . ومن بين السفن كانت هناك السفينة ( ليفربول ) ذات الخمسين مدفعا ، و (عدن) حاملة ?? مدفعا ، و( كيرليو ) ذات الثمانى عشر مدعا ، وست طرادات ضغيرة ، اما الرجال فكان عددهم ???? اوربى ، 1??? وطنى ، وأضاف سعيد الى هذه القوة الحربية نصيبه الذى بلغ 3 سفن ، 4000 رجل (3) ، وأقلع الجميع صوب رأس الخيمة (4) . وهكذا كانت الحملة اللازمة لسحق القوة التى نمت وازدهرت فوق ظهور خصومها . ولم يكن الهجوم ذاتة- بالرغم من نجاحه التام - امرا سهلا . فقد استمر وابل القنابل ينهمر طوال العديد من

الأيام . وترك أحد شهود العيان (1) تقريرا دقيقا عن الحصار أشاد فيه كذلك وبشجاعة القواسم وعنادهم . وقام سعيد بعملية ذكية كان لها اكبر الاثر اذ ارسل ???? مقاتل برا استطاعوا اغتصاب المرات الجبيلية الحصينة المنيعة . واستطاعو القبض على بعض الاسر وكان الخراب الذي نتج عن الضرب بالمدافع لا يمكن تقديره ، ولكن يجب ان يمنح القواسم قدرا من التقدير لما حققوه من انسحاب ذكي من المدينة . ويقول احد المعاصرين ( هكذا كانت نتيجة الحملة التى أصابت قوة القواسم بصرامة يبدو من الصعوبة ان باستطاعتهم التغلب عليها ابد) . وفقد تحقق هذة النبوءة اذ توقفت نهائيا الاضطرابات مع القواسم مند تلك اللحظة ، وبعد عام ???? ندرت الاعتداءات على السفن في الخليج الفارسي ، وقد وقعت معاهدة مع جسن بن رحمة وسلطان بن صقر وطدت دعائم النطام وضمت الهدوء في الخليج (2) . ومن اجل الزام القواسم بدقة وان يكون هناك احساس بالنفوذ الاخلاقي ، وقعت معاهدة ضمنت القضاء على عمليات النهب والنصب والقراصنة فى البر والبحر. وقد وقعت المعاهدة في ? يناير ???? (3) واتفق على ان يقوم بتنفيذها حامية مكونة من ???? جندي هندي يحتلون راس الخيمة حتى شهر يوليو (4) . وفى شهر مارس عاد سير و . جرانت كير الى بومباى على متن السفينة ليفربول ، واستطاع سعيد بالمساعدة الضخة التى قدمها له ، الحصول على منعة تامة ضد اي عدوان يأتى من الشمال وتبددت العمليات التى كان يقوم بها القواسم والنجدين وتأكد القضاء على اعمال السلب والقراصنة برا وبحرا وضحت وسطوة عمان المعنوية .

لم يتبق سوى تنفيذ اجراءات تثبيت دعائم الدولة من ناحية الجنوب . وتحت اسم بني بو علي (1) اتحدت قبيلتان كانتا منفصلتين من قبل ، يكرهما الانجليز والعمانيون ، فبالنسبة لانجليز لانهم منذ فترة قصيرة نهبوا سفينة غارقة عند الاشخرة Laschkharah‏ وقتلوا المترجم الذي كان يعمل ف خدمة المركب ( مركورى ) سفينة صاحب الجلالة الملك (2) . وبالنسبة للعمانين فان بني بو على كانوا قد تركوا مذهبهم متنقين مذاهب اخرى وبالاضافة الى ما اعتادوة من عمليات الهب والسلب. ومن ثم نطمت ضدهم حملة مشتركه تكونت من ست فرق مشاة من الجنود الهنود وثمانى مدافع بالاضافة الى ??? عماني تحت امرة سعيد شخصيا ، وهبطت الحملة فى صور فى جعلان jaalan)‏) فى نوفمبر ???? وكان معظم افراد الفرقة الهندية قد تجمعوا من بين جند الحامية التى تركت فى كشم بعد سقوط راس الخيمة فى بداية السنة السالفة على يد الكابتن طومسون المقيم السياسي الانجليزي في مسقط (3) . ولكن الحملة صادفت حظا سيئا اذا انهم لم يقدروا قوة العدو وشجاعته حق قدرها ، واثبتت سائل الدفاع مناعتها امام المهاجمين ، وحد هجوم الهجوم ضد المدينة مما ادى الى حدوث خسائر فادحة . وقد ابدى سعيد شخصيا شجاعة نادة ، ففى اثناء الهجوم الفاشل اشتطاع فى شهامة انقاذ احد الجنود الانجليز، وبعد الكارثة التى حدثت ليلا قاد البقية من الجيوش المتحالفة سالمين الى مسقط. وفي مقابل الخدمات الرائعة التى اداها تلقى من حكومة بومباى سيف الشرف (4) وكان من المحال ترك الامور هكذا ، فلقد تلقت الدولة الانجيلزية

علميا ضربة ماحقة أصابت كرامتها مما دعا الى اتخاذ اجراء لتعويض سريع .

ومن ثم أرسل سير ليونيل سميث فى العام التالي من بومباى مجهزا بقوة معدة إعداد طيبا , وقد انضم اليها سعيد شخصيا . ونحن سعداء الحظ اذ وصل الينا تقرير شاهد عيان عن المعركة (1). وكانت موقعة طاحنة انتهت نهاية طيبة , واستولت الحملة على المدينة دون خسائر كبيرة . وأخذ الأهالي أسرى . ويبدو أن هؤلاء الذين وقعوا في يد سعيد عوملوا معماملة سيئة (2) , وذلك أن الخسائر التى كانت قد نتجت عنهم لم تغب قط عن ذهنه لتترك مكانا للشهامة . ولكن الغالبية العظمى الذين أرسلوا الى بومباي أعيدوا ثانية الى بلادهم , بل لقد تلقو منحا مالية من بيت المال الهندى حتى يستطيعوا إعادة قراهم والمجاري المائية (3).

وقد وصل سعيد حنذاك الى درجة نضوج قواه العقلية والبدنية , وأصبح حاكم البلاد دون منازع : فقد أمن غزوات النجدين وأخضع القواسم , وأبيد بنى بو على , ولم يكن هناك في الداخل أى معارض لحكمه , وباستعادته صحار بعد موت عزان بن قسم عام 1814 (4) بسط سعيد على عمان سلطة موحدة لا منازع لها لم تعرفها البلاد من قبل . وان قيامه بالحج الى مكة عام 1824 - كما فعل والده من قبل عام 1803 - انما هو دليل على هيبته وحب الجموع له . وقد أبحر في شهر مارس على ظهر السفينة ليفربول التي جهزت تجهيزا خاصا له , تاركا خلفه ابن أخيه

محمد بن سالم نائبا عنه فى أثناء غيابه . وكان استقباله فى المدن المقدسة انتصارا له ، وأرسل محمد على مجموعة من الضباط لتقديم التحية له عند وصوله ، واستقبله الحاكم التركي استقبالا رسميا في جده ، وبالرغم من كونه منشقا فقد خصص له اجتماع شخصى مع الخليفة . وكانت فخامة حاشيته ومظهره الرشيق مثار الاستحسان المتوهج في كل مكان . واستقبله الشعب استقبالا حارا عند عودته الى مسقط (1). ويحدثنا تاريخ عمان عن ندرة المناسبات التي لا يجد فيها الحاكم نفسه عند عودته من رحلته مضطرا الى سحق المتردين .

وفى يوليو ???? أرسل سعيد أسطولا لاغلاق بوشير ، ولكنه لم يهاجم المدينة استجابة لطلب المقيم الانجليزى . وكان حاكم المدينة الفارسي متغيبا وقبض عليه في البحر فى أثناء عودته الى بلاده ووضع في السجن عدة شهور . وفى نوفمبر من نفس العام أرسل سعيد عددا من السفن الى البصرة لتنفيذ دفع الهبة السنوية ، وكانت المتأخرات قد بلغت 104،000 دولار . وفى أثناء الاشتباك هزم الأتراك وحمل الباشا أسيرا الى مسقط (2) .

وفى نوفمبر ???? وصل سعيد بأسطوله الى البحرين بقصد مفاجأة الجزيرة والاستيلاء عليها بعد أن ضمن مساعدة طحنون Tanoun‏ رئيس أبو ظبى وزعيم قبيلة بنى ياس ، وكان تحت امرته ??? جندي معد عسكريا . ولكن الحملة فشلت اذ هجر رجال طحنون الميدان بطريقة مزرية

وعاد سعيد الى مسقط بعد أن ناله جرح بسيط ، وقد ثبط عزمه في تحقيق مشروع (1) .

وعندما قتل محمد عقيل حاكم ظفار فى مرباط عام ???? أرسل سعيد قوة للاستيلاء على المنطقة ، ولكنه اذ وجد نفسه فى حاجة ماسة الى قواته للقيام بالمغامرة فى شرق أفريقيا اضطر الى سحب الحامية بعد فترة قصيرة ، ولكن المنطقة استمرت منذ ذلك الحين جزاءا من أملاك سلطان (2).

الفصل الثالث
عمان وشرق أفريقيا

يمثل ساحل شرق أفريقيا نموذجا يبعث على الاهتمام للامتداد الواسع لقطر به ملاجئ خافية ويشتمل على خليط غير محدود من عناصر مشتته وأحيانا شاردة . وقد اضطر بعضهم , وبخاصة سلالات البانتو , الى اللجوء لهذه المنطقة اثر الضغط عليهم من الشمال . واحتمى الكثيرون منهم خوفا من المعارك العنيفة التي حدثت نتيجة للانشقاق الديني . وإذ وصل بعضهم الى الشاطئ فى رحلاتهم التجارية فإنهم استقروا هناك فى تجمعات صغيرة من التجار الذين احتالوا على العناصر الأصلية من السكان وسيطروا عليهم وهم على قدر كبير من التخلف حرمتهم من القيام بمقاومة ملائمة , أو كانوا مشتتين الى حد إنه لم يكن باستطاعتهم خلق تجمع يؤثر في مسار الأحداث . ومنذ نهاية القرن السابع الميلادي استطاع الغرب إقامة نماذج لكل طبقة من الطبقتين الأخيرتين , وكان العمانيين (1) بخاصة , هم البارزين من بين العناصر العربية : ولا يستطيع ثبت بالسيرة الشخصية أن يقدم مجالا لشرح أسطورة أو أن يحلل خرافة , وكل ما يمكن عمله لا يزيد عن مجرد محاولات هى المظاهر بارزة تبين تدخل عمان فى ساحل شرق أفريقيا منذ الفترة التي أخذت فيها المعلومات شكل حقائق تاريخية .

وان الدور الذي قامت به أسرة اليعاربة الحاكمة لطرد البرتغاليين من عمان ذاتها قد سبق ذكره , وقد استغاث وفد مفوٌض من الساحل الشرقى لأفريقيا فى عام 1652 بمؤسس هذه الأسرة الحاكمة . وأراد

سلطان بن سيف أن يقوم بخدمة مماثلة لممبسة وزنجبار وبمبه (1) . وكان هو الملجأ الوحيد المعقول للاستجابة للنداء ، ليس فقط لأنه كان المدافع عن حقوق الشرقيين الوطنيين ضد الغرب وعناصر الاضطهاد الأجنبية ، بل كذلك باعتبار أن الجزء صاحب الكلمة العليا فى مجتمع شرق أفريقيا كان يتكون من التجار العرب ، مهما تبانت أصولهم الأولى إلا أنهم كانوا ينظرون الى الإمام باعتباره القوة الموحدة التى تستطيع العمل على حماية حريتهم . وبمرور بضعة قرون ، فإن الممالك العربية فى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية ، والتي يبدو أن معظم عناصر شرق أفريقيا تنتمي إليها قد تفتتت واختفت ، ولكنهم استعانوا به لأنهم فى أعماقهم سلالات عربيه بالرغم من أن أصولهم قد لا تكون من نفس الأصول الموجودة الآن ، بل فد لا تتفق مذاهبهم الدينية مع بعضهم البعض ، وكانت دعوة تتطلب استجابة سريعة تجمع بين الاهتمام الى جانب العاطفة ، ذلك أنه لم توجد أي أسرة حاكمة في عمان أهملت الحقيقة القائلة بأن العلم يرتفع بعد التجارة . وإذ كان وضع سلطان بن سيف الداخلي غير آمن ، فقد أقلع أسطول من مسقط لطرد البرتغاليين من ممبسة . وعلى أية حال فإنه من الصواب استنتاج من التقاليد الشفاهية أن طرد البرتغاليين لم يكن أمرا سهلا ، لأنهم على الرغم من إخراجهم فإنهم عادوا بعد سنوات قليله وتمكنوا من الاحتفاظ بها حتى عام 1696 ويقال 1698 (2) . وحوالى تلك الفترة أرسلت عمان حملة أخرى (3) ، وكان وصولها إشارة الى اندلاع ثورة على الساحل . وحدثت مذبحة للبرتغاليين على نطاق واسع . وكانت النتيجة انتهاز حكام عمان الفرصة لإقامة إمبراطورية فيما وراء البحار ، لم تغب

عن تفكيرهم بتاتا, وهناك من الدلائل ما يوضح أن سلطان بن سيف دق استوعب الاحتمالات , ورأى اغتنام هذه المزية ولكن ضعفه فى الداخل أخر تحقيق أحلامه , واستمر الوضع قائما كما هو حوالى قرن من الزمان . وهكذا كانت الإبادة التامة للبرتغاليين الى حد أنه على الرغم من انسحاب الفرقة العسكرية العمانية فان المنطقة استمرت حرة من التدخل الأوروبي حتى عام 1728 . ففى هذا العام استطاع الأميرال البرتغالي لويس دى سامباو إخضاع ممبسة . وللمرة الثانية استنجد الأهالى بعمان . وكما حدث في المرة السابقة أبحر أسطول صغير لكي يجد عند وصوله أن ثورة أهلية كانت كافية لإبادة الغزاة . وسرعان ما انتهز الفرصة محمد بن سعيد ألمعمرى الذي عينه الإمام سيف بن سلطان نائبا عنه فى طرد البرتغاليين , فأعلن نفسه واليا على ممبسة , وأرسل قوة احتلال صغيرة الى زنجبار , وأرسل الجزية الى عمان كل فترة .

ولكن الخلافات الداخلية كانت من الحدة الى درجة أنه وجد من الحال المحافظة على خطوط مواصلات مع هذه المنطقة التابعة دون أن يحدث فها بعض الاضطرابات . لذلك لم يكن أمرا عجيبا أن أقيمت فيها أسرة حاكمة وطنية وبعد أحد عشر عاما من الانقلاب الذي قام به محمد بن سعيد فإن شخصا يدعى محمد بن عثمان المزروعي انتحل لنفسه منصب والي ممبسة وأسس أسرة ماز يرعى التي استمر وجودها على الساحل الشرقي , ولا يزالون حتى اليوم محتفظين بجزء تحت ادعاءاتهم . ولم يضع مؤسسها وقتا وأعلن استقلاله , اذ كانت عمان مشتبكة فى معارك بظهور البوسعيد . وعلى أية حال فإن التجارة بين البلدين لم تنقطع . وكان الاهتمام الأول لأحمد بن سعيد , عندما أحسن أن كرسي الحكم أصبح ثابتا تحته , أن يستعيد السيادة التي غابت فترة . ومن ثم أرسل سيف بن خلف عام 1745 ومعه أوامر باغتيال محمد بن عثمان وأن يسترجع ممبسة . واستطاع سيف تحقيق أهدافه بأمانه , لكنه اذ اقتطع الشجرة فقد تجاهل جذورها . وقتل محمد ولكن أخاه على تحالف مع الأهالي الوطنيين وأحد تجار الانجليز

ويدعى كوك , الذى لم يجد مساعدة تحت السيطرة العربية , واستطاع هذا الحالف احتلال قلعة المدينة وقتلوا سيف واستولوا على السلطة . واستمر على مستقلا حتى وفاته . ولكن المدن المجاورة وهي كلوا , مرقا , وزنجبار استسلمت واستقبلت في شخص عبدالله بن جعد أول حاكم من البوسعيد (1).

كان هذا نهاية الانجاز الذى قام به أحمد بن سعيد , وحتى تولى السيد سعيد الحكم لم تحدث سوى عملية واحدة ذات وزن . ويجب ألا يغيب عن الذهن أن الإمام أحمد ترك الحكم , لسوء الحظ , لابنه للضعيف سعيد وأن أبنا ثانيا لا يملك أي سلطة فى الوطن اتجه صوب الوجهة المعتادة وبأ يعد العد ة لتأسيس مملكة لنفسه فى شرق أفريقيا عام 1784 . ورأى سعيد أن يمنع ذلك فأرسل ابنه أحمد مع قوة صغيرة لتحرير زنجبار التى كان سيف يحاصرها , ثم انطلق بعد ذلك الى ممبسة حيث حصل على إقرار كتابي بالسيادة المطلقة لعمان , وتحول بعد ذلك ولمدة 30 عاما لمقاومة غزوات النجدين (2).

أما السيد سعيد , فإنه بالرغم من وجوده وسط حملات عسكرية شاقة فاشلة ضد القراصنة وقطاع الطرق , فقد وجد لديه وقتا للتدبير فى مهمته نحو الغرب . وفى عام 1812 أرسل خلف بن ناصر واليا على ممبسة , وأشار عليه ببناء قلعة بمدينة لامو . أما ممثل أسرة المزاريع الحاكمة وهو عبد الله بن أحمد , ولم يكن لديه أي تدبير لمقاومة هذا التعدى , فقد رفض الاعتراف بحقوق عمان من ناحية السيادة أو فيما يتعلق بالرسوم وكان المعنى الوحيد لذلك الوضع هو الحرب , وإذ تحقق أحمد من الموقف

أخذ يستكشف الأمور لطلب النجدة ، ولكنه فشل فى العثور على عنوان قريب ، فقام بنفسه على رأس بعثة فاشلة الى بومباي . وفي تلك الأثناء وظروفه غير آمنة ، فلم يجد شيء سوى إرسال قوة صغيرة عام 1817 ، 1822 للاستيلاء على بات ، براوا ، سيو ، وقام العمانيون على ساحل بعليمات لحسابهم الخاص ، وهاجم والي زنجبار بمبا وطرد حامية ممبسة . ومات عبدا لله . ولم يكن مركزة في بمبا قويا اذ كان فقد ظاغنى ممتلكاته وأصدر مرسومة ، بمنع التجارة على ممبسة مما زاد من فقرة وحاجته . وفشلت إعادة الاستنجاد ببومباي . وفي ديسمبر 1823 وعندما رست السفينة بار كوتا – التي تعمل فى خدمة صاحب الجلالة أللملك – عند ممبسة للقيام بمراقبة للشواطئ ، فقد طلب الى قائدها الكابتن فيدال بوضع ممبسة تحت الحماية الانجليزية ، وقدم الطلب الى بومباى للحصول على تعليمات إضافية . ولكن قبل ان يصل الرد ، وصلت قوة أضخم من عمان تحت قيادة عبدا لله بن سليمان ، اذ ان نائب الحاكم ؟ ، وكان يأمل فى التوصل الى تفاهم عن طريق التسوية مع الغزاة ، فأنة رفع العلم الانجليزي . وفي يوم 7 فبراير 1824 وصلت سفينة انجليزية أخرى هي ليفين وتكرر نداء الاستنجاد لقائدها كابتن اوين الذي قبل فورا السيطرة على المنطقة ما بين مالندى حتى بانجاي شريطة ان يلغى نظام الرق من المنطقة كلها . وبقى الضابط ريتر ليتولى منصب الحاكم ، ثم أقلع نحو بامبا أملا في الاستيلاء على الجزيرة ، ولكن أصابته خيبة ألأمل اذ لم يستطع تحقيق هدفه ، ففي يناير عام 1825 ضم براوا ، ووقع اتفاقا مع والي زنجبار على أن تستمر الأمور كما كانت علية الى أن ترد الأوامر من بومباي ، وعلى أية حال فأنة عند وصول الأوامر في العام التالي ، اكتشف أنة يجب العمل على تخفيف نبرة الحماس المتصل بالمكان وذالك بالاعتماد على التعقل في مركز القيادة العليا ، وقد تنصل من الأعمال

(م 5 – سعيد بن سلطان )

التي قام بها كابتن أوين (1). وتم الجلاء عن ممبسة وترك الأمر لسعيد لوضع الأمور فى نصابها كما يشاء . كانت هذه النتيجة ضربة قاصمة لنائب الحاكم وهو فى تلك الفترة سالم بن أحمد الذي تولى بعد أخيه الوالي السابق ، وأرسل سعيد إليه طالبا منه التسليم وعدا إياه بالحكم الأسمى مع دفع ضريبة ، ولكنه رفض وأخذ يحصن المدينة ، فانطلق سعيد بحملة شخصية كانت هي بداية الطريق الذي قاده الى تأسيس الإمبراطورية الأفريقية (2).

وقد أعدت ترتيبات كثيرة لزيارة سعيد الأولى لما كان يعده من الممتلكات فى شرق أفريقيا . ولكن هذه الترتيبات لم تكن مناسبة مع المهمة التى بدأها ، ذلك أن سعيد لم يقدر قوة العدو تقديرا سليما للقيام بالعمل الذي أوشك على القيام به وذلك لأنه لم يهتم بمعرفة طبيعة ذلك العمل ، إلى جانب نجاحه الحديث وبالمشورة غير الصائبة التي قدمها له مستشاروه . وعلى أية حال فإنه جمع أسطولا ضخما ومن بينه السفينة ليفربول وكان بصحبته 1200 جندي (3).

وبالرغم من الحقيقة الثابتة أن كولونيل ما يلز وآخرين كانوا موضع ثقة في تواريخهم الدقيقة إلى حد أنهم كانوا يحددون يوما معينا 15 ديسمبر 1829 ميعادا لوصول الحملة (4) ، فالأمر متروك للمناقشة إذ لا يتفق كثير من أصحاب السلطة حتى على السنة . ولكن هناك قدر من الاتفاق فى أن عملية حدثت فى ديسمبر من أحد الأعوام ، وأن سعيد وصل أمام

ممبسة فى الأيام الأولى من شهر يناير . وحتى وقت قريب كان التساؤل يبدو بدون حل ، ولكن تدل الشواهد الآن دلالة قاطعة على صحة ما حدده كولونيل مايلز بخصوص الشهر وصحيح بالتقريب فيما يخص اليوم وصحيح تماما فيما يتعلق بالتواجد في البحر ذلك فى العام . وإن دلالة الوثائق المتاحة حتى الآن تتأرجح بين عامي 1828 ، 1829 . ومن ناحية أخرى فإن جويلان (1) يقول أن الأسطول وصل الى ميناء ممبسة خلال موسم الرياح الموسمية ويستغرق حوالي ثلاثة أسابيع لسفينة شراعية . إذن فإن الوصول الى ممبسة حدث فى الأيام الأولى من شهر يناير 1828 ، ولابد أن سعيد بدأ الإبحار حوالي أواخر الأسبوع الثاني من شهر ديسمبر 1827 . وبعبارة أخرى فإن مايلز وجويلان يبدو أنهما متفقان بخصوص اليوم والشهر ، ولكنهما لم يتفقا على السنة . وإذا أردنا اختيارا بين مايلز وجويلان فإن المفاضلة تميل الى صف جويلان الذي عاش فى مسرح الأحداث 30 عاما ، وبدرجة أقرب للأحداث من مايلز الذي أعد عمله كوثيقة حاسمه أكثر من كونها مجرد سجل حكومي . ولعل من حسن الحظ أنه وجد فى زنجبار خطاب موجه من سعيد إلى بعض الرؤساء من جيرانه مؤرخا بتاريخ 19 جمادي الآخر عام 1243 ه (الموافق 7 يناير) وهذا نصه :

« من سعيد بن سلطان الى المشايخ اسحق بن بوانا ميا ، أبو بكر ابن محمود بن الشيخ ، يوسف بن الشيخ ، فى يوم 19 جمادي الآخر 1243 (يناير 1828 ) (بعد التحية).

نحن نرجو إخباركم إننا قد وصلنا الى ممبسة يوم 14 وفى يوم 16 وصلنا الخليج الصغير ، وفى هذا اليوم حدثت معارك شرسة . وفى يوم

17 أتي ألينا سالم ومبارك وأخوتهما وأطفال ليو الى مستسلمين وطلبو أليا إيقاف الحرب ، وطلبو تسليم الحصن ، وفى يوم 18 رفعنا علمنا عليه واحتلته قواتنا . نرجو إعلام هذه الأخبار الطبية لأصدقائنا جميعا . وإننا لشاكرين الله الذي سهل مهمتنا . أما بخصوص أهالي سيو فإنهم إذا كانوا قد نفذوا ما وعدوا به فعليكم الإسراع فى بناء الحصن . وفن إذا وجدتم أنهم لا يرغبون فى تحقيق وعودهم فأرجو إعلامي بكل ما يحدث من أمور ، وإننا قد نرسل لهم قوة عسكرية . نرجو منكم الرد السريع .

كتب بأمر صاحب السمو بخط يد عبده علي بن هشام . أوصلوا سلامنا الى القضاة والشيوخ الآخرين .

ونظرا لأنه ليس هناك ما يدعو الى الشك فى صحة هذي الوثيقة وأصالتها ، فإنه لا يوجد داع للتساؤل حول صحة أقوال جويلان بخصوص السنة وكذلك بخصوص ما حدده مايلز من اليوم والشهر .

وقد يكون من المستحسن تحمل إلغاء الموضوع الخاص بتحديد اليوم ، وككن لسوء الحظ لا يمكن تحقيق ذلك الأمر ، فإن جميع السلطات تتفق على أن هذه الحملة الأولى حدثت ، وهذه هي النقطة الوحيدة تقريبا التي يتفق حولها الجميع . وقد تبين (1) أن سعيد ، وهو يتوقع نصرا سهلا لم يقم بهجوم سريع بل إنه حاول إثارة الرعب لدى سالم عن طريق الإجراءات الطبيعية المعقدة والمحكمة . ولكن تبين أن سالم - وهو لا يستطيع الحركة - رفض عروضا لإجراء محادثات تمهيدية وصد الإغارات التي وقعت ضده ، وأرغم سعيد على الانسحاب الى زنجبار حاملا معه طموحه


الذي لم يتحقق (1). كذلك فإن تاريخ البحرية الهندية يقول « ان الإمام عاد الى مسقط يوم 8 مايو 1830 , وقد فشلت جميع محاولاته لإخضاع ممبسة » . ويضيف أن ممبسة لم تخضع حتى عام 1837.

ويقدم جويلان ، من ناحية أخرى ، تقريرا مخالفا كل المخالفة لما سبق ذكره عن حملة عام 1828 اذ يقول ان سعيد قام بمحاولة أولية كى يوضح لسالم العبث من وراء المقاومة وأن سالم بقى دون تأثر فانهمرت الطلقات بقسوة على المدينة من جهة الميناء ، وبدأت مفاوضة الاستسلام وأعقبها توقيع معاهدة (2) مشتملة على هذه النصوص :

أولا: تسليم القلعة لسعيد مع منحه السماح بوضع حامية فيها من 50 جنديا من بين قبيلة صديقة لقبيلة المزار يع . وثانيا : أن باستطاعة سالم وأفراد أسرته لأقامه الدائمة هناك . والمادة الثالثة : هي الاعتراف بحقوق سعيد الملكية . ولكن هذا الشرط كان محددا بحقيقة أن سالم وورثته لهل الحق في الاحتفاظ بالحكومة بين أيديهم . وأخير فإن دخل الجمارك يقسم على جزأين متساويين بين الطرفين ، وترك الأمر لسالم في اختيار الضابط رئيس الجمارك (3). ودخل سعيد القلعة في 11 يناير . وقد أعطانا مايلز بيانا بجميع البنود وهي مطابقة كأنه سجل عن العمليات التي حدثت خلال حملة عام 1832 (4). وإذا نحن سلمنا بأن خطاب سعيد للرؤساء كان متميزا فإننا نستطيع أن نبنى عليه وجه نظر صحيحة لما حدث تماما. فقد وجد سعيد أن الأحوال في ممبسة أكثر تعقيدا عما كان يعتقد ، واذ كان

لا يريد المغامرة بضربة واحدة فقد فضل قبول هذه المعاهدة التي هي أقرب الى ظل معاهدة , ولابد من تضحية الثروة فى إغارة أو هجوم . وقد قدم هذا الأجراء على أساس أنه انتصار عظيم ووافقت زنجبار عليه بهذا المعنى عندما وصل إليها فى النصف الأول من فبراير 1828 فقد استقبل هناك استقبالا حافلا فى موكب مطهم (1). ومن المحتمل أن عقد المعاهدة قد تم فى هذه المناسبة وليس بعد أربعة أعوام . وسنجد أن هذا هو مدار الجولة التي يدور حولها احتدام الصراع فيما سيأتي . وفى الواقع فإن المعاهدة تحطمت فور وضعها , وذلك لأن سعيد فسر المادة الأولى منها بوضع 50 جنديا جديدا كل صباح دون أن تنسحب القوة السابقة , وعندما تصل القوة العسكرية الى 200 جندي فإنه يلفظ سالم ويرغمه على الاعتزال داخل المدينة (2).

ولم يقدر لسعيد , على أية حال , أن يمضى وقتا طويلا فى زنجبار تحت هذه الظروف , اذ أن الاحتياطات التى اتخذها فى عمان قبل رحيله كانت عاجزة عن ضمان الأمان التام للبلاد على الأقل . وكان قد عين ابن أخيه محمد بن سالم , ويبدو انه كان ضعيف الشخصية لا أهمية ممزه له , وتركه نائبا عنه . وبعد أن قام بذلك العمل اضطر الى وضع شخص قوي من الأسرة في السجن ألا وهو عمه هلال لن محمد لإبعاده عن الإتيان بأي عمل ضار (3). وكان هذا الأخير محبوبا وصاحب نفوذ في المناطق الشمالية وبخاصة حول السويق . وبالرغم من أن هلال لم يكن يملك القوة للقيام بأي عمل فإنه من غير المحتمل أن يصبر بعض أفراد الأسرة على هذه الاهانة . ويبدو أنه من الصعوبات الى حد ما شرح الأسباب التي دعت شخصيا سياسيا فطنا وداهية مثل سعيد أن يقترف مثل هذا الخطأ البدائى،

ولكن يحتمل أنه قد نظر الى الأمر باعتباره مخاطرة وأن يضعه فى السجن بدلا من أن يعينه فى موقع قد يمد منه نفوذه ثم يطالب بادعاءات السيادة لنفسه . وإذا كانت هذه هي النتائج حسابات سعيد فإنها من وجهة النظر هذه تكون سليمة مع إنها تمت بصعوبة . وهكذا وجد مملكته عند عودته وقد استولى عليها في غيابه وأنه ذاته اضطر الى استردادها ثانية .

لم يكن سعيد قد غاب طويلا عندما استطاعت جوخه أخت هلال , الاستيلاء على السويق وإثارة الباطنا وأرسلت رسلا لإثارة حمود بن عزان , وهو ابن عزان الذي رأينا على أثر موته (1) (كما علمنا من قبل ) آلت صحار الى سعيد , وقد يكون من المحتمل أن هذه هي رغبة عزان نفسه , ولكنها في الواقع لم تتوافق مع طموح ابنه ولا بالشعور الفياض الذي كان يكنه الأهالي نحوه , ومن ثم فإن حمود لم يكن بأية حال غير راغب فى التحالف مع الساخطين وأن ينتهز الفرصة التي له بغياب سعيد . وإذ لم يكتف بالسيطرة على صحار فاستولى أيضا على الخابورة ثم شناص وأخذ يعد العدة للهجوم على مسقط ذاتها (2) , ووصلت الأحوال بذلك الى حد التأزم . وتبعا لما حدث من قبل وفى ظروف سابقة فيرجع الفضل الى محمد بن ناصر والانجليز فى التخلص من هذه الأزمة باتخاذ إجراء سريع . ولا يوجد هناك أي عمل يظهر فيه نفوذ النساء وبلاد العرب بمثل هذا الوضوح : اذ من ناحية كانت جوخه أخت هلال تحرض على ضرورة حدوث انقلاب ومن ناحية أخرى كانت بيبي موزه عمة سعيد تقود المقاومة , وهذه السيدة الباسلة التي كثيرا ما كانت فى أعماق النزاع , فانها كانت

موجودة كذلك فى مجلس الشورى (1) . ومارست نفوذها على محمود ابن ناصر بشكل تام ، كما كانت تمارسة منذ حوالي ?? عاما فى حال بدر ابن سيف . وبايعاز منها بعث محمد بن ناصر ???? جنديا من سمائل الى مسقط واخذ يحض القبائل المخلصة على احداث تحول بالهجوم على صحار من الشمال (2) وفى الوقت نفسة تلقى الانجليز استغاثة من النائب محمد ابن سالم . وتبعا لذلك ابحرت سفينتان من بومباى للطواف حول شاطي الباطنة واحباط اى محاولة حول مسقط . واحتفظ المقيم الانجليزي فى الخليج الفارسي بعدد من السفن فى حالة تاهب عند مسقط وارسل العديد من الاحتجاجات الى حمود محذرا اياة من ان اى تفدم بعد ذلك سيعدة الانجليز عملا معاديا (3). وهكذا امكن منع وقوع الخطر . وفيتلك الاثناء عاد سعيد من رنجبار فى مايو ????. ولم يلبث ان اخذ يقلل لن شان هذة الفتنة السياسية واعلن انها اخذت شكلا مبالغا فيه وأشار الى استثناء خاص بالدور الذي لعبة الانجليز في هذا الصدد . لذلك امر بسحب الطرد ( أو عد من الطرادات اذ اختلفت التقديرات هل كان واحدا او اكثر) المرسل من بومباي ، وادعى انة قادر على التعامل مع هذا الحادث . ويمكننا ان نغزو حركتة هذه الى الحسابات الفطنة لملك مستقل لم يكن راغبا في رؤية بلادة تحت سيطرة اجنبية ، وكان لدية قدر كبير من الخبرة حول الثمن الذي يدفع مقابل المساعدة الاجنبية.

وعلى اية حال فان النكبة كانت اكبر من ان يستطيع اصلاحها . وفى شهر فبراير ???? قام بهجوم ضد صحار ، وكانت الاستعدادات لهذة المهمة ذات اعداد طبيعي متقن . واستطاع التوصل الى ايجاد وحدة مع القواسم بعد ان منح سلطان بن صقر مبلغا من المال للأرتباط به ، وطيب خاطر النجدين تبعض الهدايا (1) بل لقد ادعى انة استطاع استئجار عدد ضخم من البدو المرتزقة . ولقنه ما لبث ان تولاه الذعر من اعدادهم الكبيرة الى حد انة دفع مبالغ طائلة حتى يضمن رحيلهم (2). وبالرغم من ذلك كان الهجوم على صحار فاشلا اذ ان حلفاء في الشمال منعوا سلطان من التعاون بتحديد نشاطة داخل املاكه قفط وكانت صحار اقوى من محاولات سعيد التى لم تستند علي اية مساعدة (3) . وكان عليه ان يشعر بالرضا بإعادة الاستيلاء على شناص وان يستعيد هلال السويق. وبعد فترة قصيرة وقع حمود اتفاقية مع سعيد ، استعاد حمود بمقنضاها صحار والخابورة بينما وافق على الاعتراف برئاسة سعيد والموافقة التامة على عدم القيام باي عمل عسكرى بدون موافقته (4) . كذلك تعهد بدفع مساعدة سنوية للمدن مقدارها ???? كروان الماني (5) .

ومن الواضح ان الثمار التى نتجت عن حملة سعيد الاولى لشرق افريقيا كانت ضئيلة سواء فى شرق افريقيا او فى الداخل . ولذا فان الامر اصبح يدعو الى الدهشة عام ???? حيث قاس من المخاطرة المزدوجة مرة أخرى .

ولم تقل الاستعدادات لحملته الثانية ضد ممبسة اتساعا وضخامة عن الحملة الأولى . فقد أحتشد أكثر من 1400 رجل مع السفينة ليفربول وأربع طرادات وست سفن أخرى (1) ، وهناك أكثر من تقدير يكشف عن ضرورة القيام بحملة للرد على الأجراء الذى قام به ناصر بن سلطان والي بمبا ، اذ أنه بعد رحيل سعيد بفترة قصيرة متجها الى زنجبار عام 1828 ، ظهر هذا الرجل أمام ممبسة مدعيا أن سعيد قد عينة حاكما على المدينة ، واستطاع باستخدام هذه الادعاءات احتلال القلعة التى كانت قوات سعيد استولت عليها ناقضة بذالك الإجراء المعاهدة مع سالم . وعلى أية حال فأنة وجد أن مناعة الموقع كانت ذات فائدة لعدوه وله فى الوقت نفسه . فمن ناحية كان من المستحيل مواجهته ، ولكنه كان من ناحية أخرى لا يستطيع الهروب ، وعمل الجوع شيئا فشيئا ، وبعد حصار دام عدة شهور استسلم ناصر بن سليمان فئ تعقل ، وخضع بعد قليل لحبس صارم (2). ويدعى البعض أن سعيد وجد من الضروري الثأر للفشل الذي لحق تتابعه . ولكن بينما كان من الممكن لهذه الإحداث أن تعد عذرا . فأنة ليس من المحتمل أنها هي السبب ألأوحد للعمليات الحاضرة ، وأن عزلة سعيد فى عمان قد تخفف من أغلال السيادة المطلقة ، وأن تمكن سالم من الإقدام مرة أخرى على عمل باعتباره ملكا مستقلا . وعلى أية حال فان المعاهدة كما هي كانت تمد سعيد بمركز يتفق مع وجهات نظره . فمدينة ممبسة في هذه الإثناء كانت مفتاحا لجميع أجزاء شرق أفريقيا ، وكانت أقدم المواني فى شرق أفريقيا وأكبرها من حيث الحجم . وفى الحقيقة فأن سعيد كان سعيد بدأ يعد العدة لتأسيس مدينة منافسة لها فى بعض سنوات لتتقدم عليها . ولكن فى عام 1832 استمرت ممبسة كميناء بينما كانت زنجبار أرضا طينية مسطحة ويجب علينا أن نتأمل بالأحرى ألأسباب الإستراتيجية .

العامة لهذه الحملة الثانية التي قام بها سعيد بدلا من تلك الخلفات الطفيفة .

ونحن لا نعرف الشئ الكثير عن طبيعة الهجوم ، ولكن لحسن الحظ فان النتائج ، وهي ذات أهمية كبرى ، كانت أكثر وضوحا ، وأن جهلنا لا يستند الى التضاد النابع من مدرستين فى السلطة ، وقد رأينا أن ما يمكن تسمية بالتفسير البريطاني ينفي عن سعيد أبحر بعيدا بيد خاوية ، وهذه المدرسة تحدد توقيع المعاهدة مع سالم في عام 1832 بينما يقرر جويلان ومن تبعة أنها وقعت عام 1828 . وعلى أية حال فانه بقبول هذه النتيجة نجد أنفسنا مرغمين مرة أخرى الى إتباع رأى جويلان ونجد تشابها كبيرا بين الاعما ل 1832 . وتلك التي تمت 1828 . فهناك المقدمة الأولية عديمة الفائدة ثم الضرب بالمدافع غير المجدي ، وأخيرا هناك المفاوضات التي ربما تتم بروح أكثر عمليا وتقود لنتيجة حاسمة . وقد وجد سعيد أنة لم يحصل على معونة من ممبسة وما يجاورها ، فأنة لم يأمل في جلب قوة بحرية كافية لاحتلال المدينة ، وكان علية بذالك أن يتقبل مرة أخرى بسرور الوضع كما هو أن يعاند النظر في تشريه معاهدة 1828 . ولكن كان من الواضح أنه ليس هناك خاتمة غادرة (1).

واستمرت أقامة سعيد فى زنجبار فى هذه الظروف ثلاثة شهور ، ولم يترك عمان غى وضع مخوف بالمخاطر بل أنه اتخذ خطوات محسوبة للإثارة أكثر من تخفيف العواطف التي كانت بالكاد مخفية . وعند عودته من ممبسة عين هلال بن محمد واليا مطلق السلطة ، ولكنة أمر بإتباع نصائح محمد بن سالم . واذا لم يحس سعيد بالاطمئنان من التقسيم الخطر للسلطة

فانه سلم بركاء سريعا لسعود بن علي وهو ابن حفيد أحمد بن سعيد فهو من ثم قريب له. وكان الأمر يتطلب رجالا ذوى لباقة لا بأس بها مع روح حزبي للعمل برقة في طاقم ثلاثي (1). ولكنه عندما تبين له أنه الى جانب دقة الظروف فإن هؤلاء الثلاثة كانو لفترة سابقة فى حالة خصام وخلاف فسوف تتحقق خطورة الأعمال التي قام بها سعيد .

وحدثت الحركة الأولى فى بركاء من جانب سعود الذى أحس بالضيق تجاه هلال ومحمد ليس لأسباب شخصية فحسب بل كذلك لأنهما دبرا الأمر للحصول على نفوذ ضخم بين الاهالي عن طريق اقامة علاقات شخصية متينة مع سعيد ، وكذلك بالاعتماد على مركزهما فى مسقط (2) فهاجمهما بينما كانا فى طريقهما لاستعادة الرستاق ، وهكذا أصبحت البلاد فى حالة حرب ، واستطاع سعود بنفسه حصار المصنعة بينما كان سلطان بن صقر والقواسم يفضلون تفضيلا طبيعيا خور فاكان ودبي ، وصمم حمود بن عزان على اضافة الرستاق لأملاكه حول صجار . وكما كان يحدث عادة فان الهدوء النسبي كان يغلف مسقط بينما كان الشمال يمر بحالة من التشوش التام . وكما سبق فإن بيبى موزة ومحمد بن ناصر كانا هما الوحيدين الهادئين في البلاد ، واستطاع هذان الاثنان حماية مسقط بالاستعانة ب 1500 رجل من بنى غافر (3) ، وأرسلا تعزيزات عسكرية الى الرستاق ، ولذلك لم يستطع حمود بن عزان الاستيلاء على فريسته (4) ، واستمال بنى نعيم للقيام بتحويك الأنظار نحو صحار . وبالرغم من ذلك فهناك شك في أن الاجراء الذي اتخذاه كان فى امكانه انقاذ الموقف دون تدخل قوى من بومباى . وقد أرسل المقيم فى بوشير تحذيرا كتابيا للمتمردين يعرض

عليهم وجهة نظر الانجليز تجاه الأعمال التى يقدمون عليها ، وفى نفس الوقت أرسل قوة بحرية للطواف حول الشاطئ (1) ، كذلك اتخذت احدى السفن الحربية موقعها عند مسقط للحفاظ على الحالة الى أن يصل سعيد قادما من زنجبار . وفى الواقع يبدو أن الحالة كانت لا بأس بها وأمكن السيطرة على الامور لدرجة انتفى معها ضرورة وجود السفينة ، لذلك فإنها انسحبت قبل وصول سعيد يوم 10 سبتمبر 1832 . وهنا تدل الحقيقة على أن سعيد استمر يمتلك شيئا انما كان ذلك بفضل شهامة بيبي موزه التى قامت بنفسها بالاشراف على الدفاع عن الموقع (مسقط) ووجهت خطابات الى السلطات الانجليزية فى بومباى وبوشير (2).

وفى تلك الأثناء رأى سعود أنه ليس فى استطاعته مقاومة الاتحاد القوى ضده ، ومن ثم فقد أطلق سراح أسيريه مقابل فدية مقدارها 8000 دولار ، ونشز شائعة حول الاجراء الذي اتخذه بأنه كان دفاعا عن النفس (3). وبالرغم من أن سعود لم يشعر بميل للاحتفاظ بموقفه العنيد ، فان سعيد بدوره شعر بعدم الأمان حتى يأخذ ثأره منه . وكانت النتيجة احدى المساومات أبدى فيها سعيد مقدرة بارزة ، وكانت بركاء ذات أهمية قصوى له باعتبارها ميناء ، وهى فى نفس الوقت أقل أهمية بالنسبة لسعود اذ أنها كانت تشكل قدرا ضئيلا جدا فى الدفاع عنه . واستطاعت المساعي الحميدة التي قام بها محمود بن ناصر (4) التوصل الى تنازل سعود عن بركاء على أن يستولي على الرستاق فى مقابل ذلك التنازل .

على أية حال كان هذا هو المدى الذى وصل اليه نجاح سعيد ، وعندما

طلب من الانجليز مده بالمساعدة لاسترجاع خور فاكان ودبى فقد اتاه الرد سلبيا وانة لن يتلقى اية مساعدة وانة من اجل مصلحته وان من الافضل لمستقبله ان يتقبل النصيحة بالاستقرار فى بلدة وان يرعى شئون املاكه العربية (1). وعلى الرغم من ذلك كان فى استطاعتة المغامرة بالقيام بعملية مستقلة لو لا الحقيقة الواقعة بان امير نجد الجديد تركى بن سعود كان قد استعاد نجد وبدا يفرض على الاخرين وجوب الاعتراف بحقوقة مرة ثانية فى المناطق المحيطة به . واعاد مرة اخرى المناداة بالادعاءات التقليدية واعاد العمل بنوع من التحالف مع بعض المتفقين معه فى مذهبه الديني فى المناطق الشمالية من عمان . وتحت ضغط التهديدات المعتادة فان سعيد بما قدمة اليه الانجلير من نصائح ، قدم هبة لنجد (2) قدارها ???? دولار سنويا كما يقرر ذلك فى خطاب كتة بنفسة للمقيم فى الخليج الفارسي بتاريخ ?? مايو ????. وقد تسلم ردا يوكد الحماية التامة لملكتة كاملة. وشمل الاتفاق كذلك فقرة اخرى تنص على تفديم المعونة المتبادله فى حاله حدوث ثورات فى عمان او نجد . ولكن هذة الفقرة اسقطت لان الانجليز خشوا حدوث استباكات مع محمد على فازداد ضغطهم على سعيد واستمالوة لحذفها (3).

ولم يكن استمرار ممبسة مستقلة أمرا يتفق بتاتا مع الوضع الذى استطاع سعيد الوصول اليه فى شرق افريقيا . وبناء على ذلك فقد اغتنم فرصة هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية فى نوفمبر ???? (1) فجهز حملة كبيرة واتخذ من فشله السابق درسا ، لذلك فانه أضاف الى السفينة الرحماني السفينة ليفربول وسفينتين حربيتين أخريين و ???? جنديا (2) وعددا من السفن الصغيرة التي تصلح للمناورات فى الأماكن الخالية الضيقة حول ممبسة . وكانت الخطوة الأولى الضرب المزدوج بالمدافع وانزال كتيبة على الجهة الشمالية من ممبسة ، وهكذا كانت المدينة هدفا لليران المتصلة من جهتى البحر والبر ولمدة ثمانية أيام (3). ولكن الضرب بالمدافع لم يكن أهالى ممبسة قد ثبط عزمهم الى درجة كبيرة وبخاصة عندما فشلوا فى القيام بهجوم ليلى ضد مدفعية البر . وجرت المفاوضات فيما بعد كالمعتاد ، وكان من نتائجها اعادة العمل بالمعاهدة الأصيلة ، ولم يكن سالم ميالا لمعاناة أخرى من الخيانة وهكذا اشترط ألا تحتل قلعته وفى مقابل هذا التنازل أسلم اثنين من أقربائه ليكونا فى صحبة سعيد حتى زنجبار باعتبارهما رهينة وضمانا للسلوك الطيب (4).

وعلى أية حال ، فان سعيد كان يمكن أن ينجح فى الأقلال من الصدمات التى تلقاها أمام ممبسة مما جعله عاجزا عن اظهار الفشل الذريع الذي لحق بحملته وما لابس هذا الفشل من خسائر فادحة . وكانت الحملة

قد أقلعت تحت إمرة حامد (ابن عمه أحمد) في عام ???? لاستعادة سيو وبات . وكانت هاتان المدينتان تثوران كلما سنحت لهما الفرصة . وفى هذه المناسبة فقد حصلتا علا المساندة من المزاريع وبالرغم من ظهور سعيد شخصيا قبالة سيو فلم يقدر قوة المعارضة حق قدرها ، وهكذا تلقى هزيمة أخرى . ولم يحاول معاقبة سالم لما حدث من وجود ثغرة واضحة جدا فى العمل المنوط به والذي تكرر عدة مرات وكل ما كان يستطيع عمله أن يترك خلفه قوة صغيرة تكمن لسالم وهو فى طريق عودته الى ممبسة ولكنه استطاع الهروب من هذا الكمين ولم يحدث أى شئ (1).

وبالكاد انتهت هذه العمليات غير الناجحة حتى اندلع شغب جديد فى عمان مما استلزم زيارة أخرى . وفى محاولة لوضع حد لهذا النزاع العادي الذي بدأ عندما غادر سعيد البلاد تاركا الأمور في يد بعض الأشخاص فقد عين ثويني ثالث أبنائه نائبا عنه . ولكن هذا التجديد لم يكن ناجحا . ذلك أن مصرع سعود بن علي والي بركاء على يد ابن عمه سلطان بن أحمد كان ذلك إشارة لبداية الشغب ، وانتهز حمود بن عزان هذه الفرصة الناشئة عن الاضطراب العام واستطاع اضافة الرستاق الى صحار ، بل لقد استعد لمهاجمة سمائل ، ولكن خوفا من أن يضعه ذلك العمل فى مركز يرهب مسقط فان الحكومة الانجليزية تدخلت . وفى شهر يوليو 1834 تحرك المقيم الانجليزي فى الخليج الفارسي وعبر من بوشير وحذر حمود أن أي اصرار على الثورة سيجلب عليه غيظ وحنق البريطانيين ، ولكن هذه الشهور القليلة التي كانت بمثابة فترة راحة والتي صانها ذلك التحذير خرقت عندما احتل حمود السواق . حقا انه طرد منها بسرعة على يد قوة عسكرية أرسلت من

مسقط ، ولكن ثوينى ارتكب خطأ تكتيكيا بالغا بطلب المساعدة من القواسم مما ألحق العار على نفسه وفي نفس الوقت ضاعف من محبة الأهالي لحمود (1) . كان على سعيد أن يسرع فى العودة الى مسقط لمواجهة هذه الظروف .

كان التصرف الأول القيام بهجوم ضد صحار ، وبالغم من عدم نجاحه فان هيبته كانت كافيه للقضاء على نشاط حمود ، بل وأكثر من ذلك فان سعيد كان يريد العودة الى زنجبار وكان أمرا مستحيلا طالما أنه لم يخضع حمود . وهكذا فانه وصل الى اتفاق مع النجدين . وفى عام ???? فان قوة نجدية بقيادة سعد يحاصرها من جهة البحر (2). ومع ذلك لم يتم التوصل نتيجة محددة اذ أن حمود استطاع بالخداع التقليدي أن يقنع سعيد بأن للنجدين أطماعا فى عمان ، وهكذا تبعثرت الحملة المشتركه وترك سعيد مسقط مرة أخرى فى نوفمبر ???? ووصل الى ممبسة في أواخر ذلك العام (3).

أصبح الوضع العام على طول الساحل الغربى للخليج الفارسي غير آمن تماما . ولم يكن أحد يساوره الانزعاج كما حدث للانجليز ، فقد كان باستطاعة سعيد عقد اتفاقيات وقتية بين الحين و الحين ، ولكنهم استمروا رغم ذلك أعداءه التقليديين . وكان واضحا أن الشكوك المتبادلة التي قد تثور للفشل كما حدث قبالة صحار فانها لن تعجز عن زيادة العداء الطبيعي بين هذين الفريقين العربيين ، والذي لم يغيب أبدا عن الفكر . بل وأكثر

من ذالك فان الفشل أضعف لدرجة كبيرة من سيطرة سعيد على عمان مما دفع الانجليز للتأمل فى أنه لم تتخذ خطوات سريعة لإعادة هيبة سعيد ومقامه ، فلن يكون هناك من يعتمد علية القرار الوضع الراهن فى الخليج . ولم يكن فى استطاعته حكومة بومباي أن تتصور أمكانية أقامة علاقات مشابهة مع النجدين أو مع القبائل فى شمال عمان . وكل ما كانوا يطلبونه ايجاد قوة ذات ثقل ومنحها احساس بالمسؤلية وتتماشى سياستها مع سياستهم ، وأن تكون أهتماماتها مطابقة لاهتمامتهم وعلى اخلاصها يستطيعون الاعتماد . ومن ثم فأنهم صمموا على أتباع أسلوب خاص لتوجية تدخلهم ، ولكي يشجعوا على عقد صلح بين سعيد وحمود فقد أرسلوا مبعوثا الى صحار قبل أن يبحر سعيد الى زنجبار ، كذالك اصطحب المبعوث حمود الى مسقط حيث استطاعوا استمالته ، وتحت ضغط الانجليز اتفق على التعهد كتابيا بعدم القيام بأى عمل ثورى ضد سعيد وألايهاجم هلال بن محمد في السواق (1) .

وقد لاحظ حمود أن هذه الوعود نشأت نتيجة الضرورة أكثر منها نتيجة الاختيار ، ولذا فأنة بعد فترة قصيرة مع وقوع الاحدث السابقة وعندما رأى الفرصة أمام بموت محمد بن ناصر ، فذهب الى بومباى وطلب أعفاءه من التعاقد .

وكان محمد بن ناصر والى سمائل بعدة سنوات يعد حصنا منيعا للحفاظ على ممتلكات البوسعيد وبخاصة في أوقات ألازمات الشديدة وبالنسبة لشخص طموح مثل حمود ، وكانت وفاته أشارة الى بدء محولات جديدة لاستعراض القوة .


وكان من الطبيعى الى حد كبير ان تصمم حكومة بومباى على العكس من ذلك . فقد طالبوه بالالتزام بما جاء فى خطاب تعاقده ، واذ راي حمو انة لا يوجد له مكان فى عمان لمارسة خططة السياسية فقد صمم على الانغماس بدرجة كبيرة فى الزهد الدينى ومح ابنة سيف حكم صحار (1) . واستطاع هذا الاجزاء تهدئة اخطار حدوث ثورة فى عمان ، اذ ان سيف لم يكن غير معاد للبيت الحاكم فحسب ، بل كان فعلا صديقا شخصيا لثوينى ابن سعيد . وطهرت حصافة بيبى موزة مرة اخرى وتدخلها ، واستطاعت إقناع حمود بالتحول عن استخدام القوة (2) .

وكان من حسن الطالع ان سعيد وجد نفسه وقد تخفف من بعض الأعباء لكي يوجه اهتمامه مرة أخرى نحو شرق إفريقيا . اذ بينما كان مشغولا فى عمان توفى سالم فى ممبسه فى مارس ???? ، وما لبثت النتائج ان ظهرت بطبيعة الحال بعد ذلك . فقد بدا اخواه خميس وناصر يظهران فى الميدان لظمان الخلافة لهما ، ولكن محاولاتهما احبطت على يد ابنة راشد ، وكان الفريقان يقفان على قدم المساواة سواء في الادعاءات او فى القوة .

وبدأت طلبات التدخل تصل سريعا الى سعيد وهو فى زنجبار . وقد لبث ساكنا حتى ميعاد الرياح الموسمية لشتاء عام ???? والتى كفلت له فرصة ملائمة لإنزال جنوده ، فأبحر مصطحبا معه قوته المعتادة ليجد راشد وقد تحصن فى موقع حصين وان باستطاعة تحمل التدخل الخارجى هذا الى جانب ان خميس وناصر لم يرغبا فى اتخاذ أي إجراء ضده .

وأنزل سعيد مدافعه على اليابس فى الجانب الشمالي من القلعة وابتدأ

الضرب المعتاد بالمدافع ، واذ كان يضع امام ناضريه ما حدث سالفا من المجاولات الفاشلة ، لذلك انتهز الميزة التى ظهرت بوقوع الشفاق بين الفريقين المولعين بالحرب وبذل جهدا هائلا فى سبيل استمالة الجانب الاضعف لضمه الى صفه .

ويبدو ان الشقاق الداخلى - اكثر من عمليات سعيد الحربية - هو الذى ارغم راشد فى شهر فبراير ???? على التوقيع على معاهدة اقل فى الميزات من التى كان ابوه قد وافق عليها . واعطيت القلعة الى على بن منصور ومعه ??? جندى من رجال سعيد ، بينما ارغم راشد على الاعتكاف في المدينة (1).

ولم تكن التسوية نهائية ودائمة لذا فلا ندهش اذ نجد راشد بعد فترة قصيرة يزور زنجبار على امل الحصول على شروط افضل (2). وكان العرض الاوحد الذي قدم له هو ان يتنازل عن ممبسة باسرها وان يعتكف بمعاش طيب باعتباره واليا عن بمبا ، وكان عرضا لا يستطيع قبوله وهو ساخط .

واذ وجد سعيد أن الرعب قد بلغ أقصى مداه عند عدوه , وأنه بالتأكيد أحس بالمرارة وأنه ليس خاضعا تماما , لذا فان سعيد صمم على أن يبعد المزاريع عن مسرح الأحداث . وفى فترة شهرين أرسل ابنه الثاني خالد محملا بتعليمات سرية يمكن التعرف على فحواها من خلال عواقبها.

عندما وصل خالد الى ممبسه اتخذ لنفسه مظهر الشخص الشديد الهدوء وأقام حفلا من حفلات الدربار على بوابات المدينة واستقبل المزاريع

استقبالا حسنا ووجهت اليهم الدعوة لدخول القلعة لمناقشة الأمور الجارية وهناك ألقى القبض على خميس وناصر و راشد حوالي ?? من الشخصيات المرموقة ، ورحلوا الى زنجبار على ظهر سفينة ، ومن هناك ارسلوا للمنفى فى بند عباس ولم وعرف هل ألقى بهم فى البحر اثنا رحلتهم او انهم ماتوا جوعا عند وصولهم ، على أية حال فانهم توقفوا عن إثارة أي شعب لسعيد والتاريخ(1) .

وهكذا سقطت المدينة بالمؤامرة بعد ان فشل سعيد أربع مرات ولمدة عشر سنوات فى الاستيلاء عليها بالهجوم المباشر. وهناك مجال واسع ومفتوح لنفد سلوك سعيد وتصرفاته بازاء المزاريع وفقد خرق المعاهدة الاولى التى وقعها مع سالم فى عام ???? بان اتدخل عددا يساوي اربع مرات العد المتفق عليه من الجنود للدخول الى القلعة ومحاولة الاستيلاء عليها بهذه الوسيلة .وبالكاد يمكن الشك فى انه هو الذى حرض على القيام بالهجوم الغادر لناصر بن سليمان الذى استلزم حملة ???? وان اخر انقلاب عام ???? انما هو ملائم للأحداث السالفة .

على أية حال يتبقى قول للدفاع عن سعيد ، فهو لم يكن جنرالا او قائدا لشعب عسكرى النزعة ، بل كانت اهتماماته تقوم على اساس التنمية التجارية . واذا أثير تساؤل عما اذا كانت الإطاحة بالمزاريع ذات فائدة فى النهاية لممبسه ، فليس هناك سوى إجابة واحدة ، انهم بموقعهم الذى كانوا يحتلونه اصحبوا بمثابة تهديد امام تنمية البلاد من حولهم فهم مولعون بالحرب ، ويعوقون الانفتاح على المنطقة السهلية العنية .

وان الحكم على أهالى ممبسة بوجه عام يمكن قياسه بسهولة عندما


نتبين أنه منذ اللحظة التى سقط فيها المزاريع فان سعيد لم يواجه أي اضطراب مع المدينة ولم يكن ذلك لأنه أخضع المدينة بالحديد والنار أو الضبط والربط العسكريين , ولكن لأنه منحها الفرصة لنشاط تجارى غير محدد ويلائمها . ونحن يمكننا أن ننقد الوسائل ولكننا لا نستطيع ذلك بالنسبة للنهايات القدرية .

الفصل الرابع
زنجبار

بعد سقوط ممبسه لم يحدث اي تغيير فى تصميم سعيد على أن يعد زنجبار مقرا لحكومته ، ذلك أنها أصبحت دون شك امبراطورية مترامية الأطراف ارتبطت بقوة عن طريق الاختلاط التجارى الذى كان يحلم به فى ذلك الوقت وتكرر مرارا عندما كانت أفكاره تتطلب منه ان يستقر فى عمان وعندما تندلع الدسائس التى يقوم بها صغار المدعين مما يبعث على القلق لدى صغار الرؤساء ، هذا الي جانب تهديدات النجدين والقواسم.

كان غياب سعيد يساعد على ازدياد الخطر على البلاد . وكان يمضى فترات طويلة المدى فى تعمير المنطقة حول مقاطعة زنجبار التى كانت كالتفاحة فى نظره ، وكان مستعدا للمخاطرة فى سبيلها . وبعد نزوله الأول عام ???? (1) أسرع الى تشيد قصره الشهير خارج ما يسمى الآن زنجبار وشيد فى بيت المتونى لأفراد اسرتة بناء ضخما متنافر الطراز. ولكن التقارير العامة بان العين تتمتع بالبهجة الناتجة عن موقعة المتاز بدرجة اكبر من شكله.

اما بيرتون (ص ??) وهو بين الفينة والفينة يطلق وصفا لاذعا فيصفه بانه خلق لأميرة تيوتونية. اما جويلان (ص ??) يضيف الى ما سبق ان القصر عبارة عن عش اخضر يستر نفسه ويخفى وراءه شكلا

نتبين أنه منذ اللحظة التى سقط فيها المزاريع فان سعيد لم يواجه أي اضطراب مع المدينة ولم يكن ذلك لأنه أخضع المدينة بالحديد والنار أو الضبط والربط العسكريين , ولكن لأنه منحها الفرصة لنشاط تجارى غير محدد ويلائمها . ونحن يمكننا أن ننقد الوسائل ولكننا لا نستطيع ذلك بالنسبة للنهايات القدرية .



بسيطا. ولكن بالرغم من هؤلاء الذين يتحدثون بخفة عن فنية المعمار فإنهم يتفقون قلبيا حول جمال موقعه ، هذا الجمال الذى تشوه فى السنوات الاخيره نتيجة لتعدى البحر الذى اغرق الحدائق الغناء المنسعة بطبقة رقيقة من الرمال (1) . وشيد سعيد قصرا آ خر داخل المدينة ذاتها ولكن أفراد الأسرة وقد بلغوا زهاء ???? نسمة كانوا فى اغلب الأحيان يقيمون فى بيت المتونى .

وان ذوق سعيد المعمارى قد لا يرضي النماذج الأوربية (سواء اكان يشيد دار او يؤسس امبرطورية) . ولكنه كان مدركا للهدف الذي يسعى الى تحقيقه ، ولم يكن يتردد في التنفيذ، وكانت عينة نافذة تغوص فى سطح الأضرار وتنفذ بعمق حتى تصل الى الحقيقة ، وقد مكنته من التاكد بلمحه واحدة ان يتعرف على مميزات المواقع الذى يرغب فى اتخاذه لتأسيس إمبراطوريته.

وليس من باب المبالغة ان نعرف انه يدرك الموقف من نظرة سريعة. وفى المناسبة الاولى من طرده من ممبسه عاد الى زنجبار ولم يتركها ، ومنها نشر فى طول الجزر وعرضها وفى كل أنحاء القارة الأفريقية وكلاءه التجاريين وتجارته التى اعتمدت عليها جميعا شبكه من النشاط التجاري التي أصبحت الان تغطي كل الساحل الشرقى لأفريقيا .

ولم يكن ما تم نهاية حدود انجازاته ، انه هو نفسه وشخصيا المسول عما أصبح الآن أهم إنتاج فى الجزيرة هو نبات القرنفل . وقد جلب هذا النبات بحرص وحذر شديد وأدخل الى موريشيوس عن طريق

نتبين أنه منذ اللحظة التى سقط فيها المزاريع فان سعيد لم يواجه أي اضطراب مع المدينة ولم يكن ذلك لأنه أخضع المدينة بالحديد والنار أو الضبط والربط العسكريين , ولكن لأنه منحها الفرصة لنشاط تجارى غير محدد ويلائمها . ونحن يمكننا أن ننقد الوسائل ولكننا لا نستطيع ذلك بالنسبة للنهايات القدرية .

فرنسا عام ???? على يد احد الفرنسيين ودعى م . سوس ، هو أجنبى الأصل ولد فى أفريقيا من بوربون او جزيرة فرانسه (1).

هذا النبات شاذ متقلب الأهواء يتطلب تربة صلصالية غنية، وبالرغم من ذلك فانه يرفض ان ينبت فى مناطق معينة لها نفس المواصفات المطلوبة وذلك لأسباب لا يمكن التثبت منها . وحتى الآن فانه يزدهر بشكل هائل فى بعض مناطق زنجبار يرفض تماما ان يزدهر في مناطق بعينها بل يرفض الإنبات فى مناطق مشابهة تماما فى تربتها .

ولهذه الأسباب فانه فى السنة الأولى من إدخال هذا النبات الى جزيرة موريشيوس كان ذلك بمثابة انقراض النبات وكانت جزر الهند الهولندية تحتكر التجارة فى هذه المنطقة ، ورعب الفرنسيون فى القضاء على هذا الاحتكار فوزعوا بذرة هذا النبات على جميع ملاك الأراضي فى الجزيرة . وفى ختام السنة الأولى صاع التوزيع ، أما البذور التى وجت لها جذورا فهي تلك التى احتفظت بها محطة البحوث العلمية الفرنسية .

ومن هذه البداية انتشرت زراعته بخطى واسعة ، ولم يكد سعيد يهبط فى زنجبار حتى أدرك امكانية زراعة نبات الفرنفل فى الجزيرة (2) وهنا ايضا نجد شاهدا صريحا يدل على مبادرة وصلاته . وكانت التقاليد لا تسمح لأحد الأهالي العرب - وهو مالك لمقاطعة تسمى كيسمباني كان سعيد قد نفاه بشان تجارة الرقيق بان يعود مرة ثانية الى البلاد ، واستطاع

هذا الشخص العودة الى مكانته الأولى وأن ينال الحظوة لدى البيت الحاكم اذا أنه عاد ومعه بعض حبوب القرنفل مما ادخل السرور لدى سعيد ومنحه عفوه .

وممها كان من شأن هذا الامر المؤكد أن سعيد كان يقوم منذ عام ???? بأجراء على أرضه لاستنبات الفرنفل . واذ وجد انها صالحة للإنبات فى التربة المحلية فقد شجع على زراعة هذا النبات بكل نشاط . ومن الطبيعى ان تكون هناك روايات اخرى خاصة بإدخال زراعة هذا التبات . ويقرر بيرثون - واثبت روشنبرجر ذلك وهو شخص محايد - ان محاولة كانت قد جرت لنقل القرنفل من موريشيوس فى وقت مبكر عام ????، وان الشخص الذى قام تذلك المشروع تحول الى متسول بعد دعوته .

ولكن سعيد كان اكثر حظا ، وبدا يمارس اصدار لوائح عقابية وحد لأصحاب الأراضي ضرورة زراعة نسبة معينة من ارضهم بنبات القرنفل . وقد اثبتت الأيام صواب وجهة نظره . ولكن التجديد كان على أية حال بعيدا جدا عن ان يرسخ فورا وبنجاح او ان يوصى به بسرعة على المزارعين ان الأمر كان يقتض إصرار الى جانب حكمة سعيد حتى يمكن وضع الصناعة على قدم ثابتة مثمره وتعود بالفائدة .

اما بيرتون (ص ???) فكان على العكس من ذلك الرأي ، اذا راى ان إدخال تلك الزراعة خطا ، واوصى بزراعة قصب السكر بدل منه . وفى الواقع كان سعيد يقوم بتجارب حول زراعة قصب السكر ، وقد حصل فى بعض الفترات على مساعدة من جانب اثنين من الخبراء لإقامة مصنع (1) .

وبعد ذلك عندما نتج عن المنافسة القياسية انهيار تام فى أسعار القرنفل ، فأنة غير أهتمامه وأتجة الى صنعة النيلة للصباغة ، ولم يكن ذالك بشئ الجديد ، فمنذ قرن قبل هذه الأحداث كان من المألوف فى عمان أن سعيد بن أحمد حاول الحصول على عائد عن طريق اقامته نظام أحتكاري خاصا بذالك النبات (1).

وفى زنجبار كان سعيد أقل حظا ونجاحا فقد وقع في يد مهندس مناجم فرنسى ، ويمدنا مواطن له هو جويلان ( ص148) بتأملات كئيبة عن كيفية استطاعتة رجل واحد أن يلطخ سمعة شعب بأسرة . ويبدو أن هذا الشخص كان يعرف قدرا ضئيلا جدا من الهندسة وقليلا جدا من المعلومات عن النيلة . ومن المتوقع أن بعض المناطق وعي تسعى للتنمية السريعة ألا يخلوا من الأمر فيها من وجود مغامرين محتاجين .

واذا كان الكابتن الأنجليزي ربورت كوجان ، الذي أرسل الى زنجبار عام 1839 لكى يثير النخوة لتوقيع اتفاقية تجارية مع زنجبار (2) قد وفق بعد ختام المفاوضات فى تحقيق ذالك الهدف مع بعثتة ، وأن يحصل على امتياز يختص ببقايا الطيور (3) على جزيرة لاثام ( زنجبار ) فأن تفسير ذالك يمكن فى أحتمال أن هذا الشخص كان شريكا مع أخوان كوجا فى زنجبار (4) . وعلى أية حال فلا يبدو أن سعيد كان يعاني بدرجة كبيرة من مثل هذه المعاملات اذ أنة كان يتمتع بقدر من الفطنة الشاملة التى قد تحميه .

وبوجه عام فان سعيد جاهدا الى طلب الشهره والصيت الحسن فى التنمية التجارية ، ولم يكن الأمر مصادفة أن يختار زنجبار عاصمة لامبراطوريتة ، فهناك كان باستطاعتة الاعتماد على التربة والمناخ حتى يتم العمل فى توافق .

وبمرور الزمن اصبح سعيد من كبار المزارعين يسيورد ويصال ملحقين تجاريين بدلا هنا وهناك ، وبدا فى أرسال ملحقين تجاريين بدلا من الاسلوب الدبوماسي فأرسل عملاءه الى كلكتا وبومباى وجزر االهند الهولندية وفارس والصين . وفى عام 1856 كان يفكر فى اقامة علاقات تجارية مباشرة مع فرنسا ، ولمن وفاته وضعت حدا لذالك المشروع . وكان له فى وسط أفريقيا تجار مستقرون ، وقدقابلهم الرحالة لفنجستون فى رحلاتة عند البحيرات الكبرى . وهكذا كان تجارة موزعين على طول حدود العالم المعروف أنذاك ، وكان عملاءه التجاريون هم سفراءه فى زمن السلم ، وكان السفراء هم فى أوقات الأزمات (1) . وفى عام 1839 استدعته عمان وهو فى زنجبار ، لمواجهة ما يقوم بة محمد على أنة أوجة النشاط ، وكان هدف محمد على ضم الجزيرة العربية وسوريا الى ممتلكاتة ، وكانت التقديرات متعارضة عن ردود الفعل بين محمد وسعيد ، وقد يرجع ذالك فى الغالب الاعم الى خطا هولاء الذين يسجلون الاحداث وفقا لاجراءات ملتوية مع من يرتبطون به . وعلى سبيل المثال كان يوجد أكثر من الشك بان سعيد كان يدرس مع محمد على طريقة أحتلال البحرين .

ومن المؤكد ــ على سبيل المثال - أن محمد على كان يتآمر مع

النجدين , وأنه قد أقنع زعيمهم خالد بن سعود لاقامة ائتلاف مع القواسم وتهديد البريمي حيث أنه تبعا لأوامر القائد المصرى خورشيد باشا فان قوة لا بأس بها ومعها مدفعان تحت إمرة سعد بن مطلق وصلت في ديسمبر 1839 . وكان من حسن طالع سعيد بن سلطان أن هذا الحلف الثلاثي : المصريين والنجدين والقواسم قد تمزق بسبب النزاعات الداخلية , وكان عليه أن يسعى بكل جهد لتحذير الزعماء المحليين بالإبقاء على حصون البريمي بعيدا عن متناول الأعداء (1).

ومن ناحية أخرى فقد سمع الانجليز شائعات بأن سعيد يدبر بعض خططه للتقارب مع المصريين للقيام بعمل مشترك ضد البحرين , لذلك ظهرت دلالات فى مسقط بأنه السياسة الانجليزية تراقب بحذر ما يحدث من تقارب مع المصريين . وأضيف ثقل جديد الى الاحتجاج على وصول خطاب بعد فترة قصيرة من محمد على يطلب فيه بخشونه من سعيد ضرورة إرسال مساعدة عسكرية والا اعتبروا عدوا (2) . ولكن سعيد تجاهل هذا الطلب واستدار ناحية الانجليز , واقرح عليهم بما أنهم لم يعارضوا استيلاءه على البحرين ولكنهم عارضوا نوعية المساندة التي يقدمها , فانهم يستطيعون الاستيلاء على الجزيرة العربية وأن يسمحوا له بإدارتها بطريقة تشيه ما كان مقترحا على محمد علي (3) .

ولكن هذه الفكرة لم تتماشى مع السياسة الانجليزية التى فضلت أن

تتجنب المخاطر عن طريق استخدام الدبلوماسية بدل من التحدى فى الميدان . ومن المعروف انه قد حدثت معركه دبلوماسية فى باريس والقاهرة كما كان يحدث على مسرح العمليات ذاتها . وكانت برقية بالمرستون للسفير الانجليزي فى باريس هى التى اصابت ادعاءات محمد على بالضرابة القاضية.

على أية حال ، كان هذا خاتمة طويلة من المناورات البالغة الصعوبة ، ومن خلالها ظهرت حركات عدم الوفاء بالعهد لايمكن تجاهلها . ففى احدى المناسبات كانت الاستعدادات قد تمت لضرب حصار حول اجزاء شاطي الخليج الفارسي وكانت فى يد المصريين ، ولم يضيع سعيد وقتا بل وضع اسطوله بأكلمة تحت تصرف الانجليز.

وكان من الأمور الواضحة أن سعيد كان يحس بسعادة باللعب بالنار، ولكنه كان مذنبا لعد نقضه تعهده بالثقة بجاه الانجليز ذلك لان الانجليز كانوا هم خط الدفاع الوحيد ضد ما كان ينشب حوله من محاولات لضم دولته ) وفى ابريل ????اعلن محمد على بصراحة فى محادثة مع كولونيل هودجز القنصل الانجليزي العام فى القاهرة ، انه كان ينوى احتلال عمان ، واذ صرح القنصل الانجليزى العام فى القاهرة ، وانة كان ينوى احتلال عمان اذ صرح القنصل بذلك بعد عدة محاولات للمراوغة وباستخدام اللغة الدبلوماسية ، فقد تلقى تحذيرا يتميز بالخشونة التى يبدو انها قد انتشرت من بالمرستون الى جميع العاملين تحت امرته ، واوضح التحذير النتائج السيئة التى تحدث عن مثل هذه المجاولات . ولكن سرعان ما انتهت العاصفة ، وفى نوفمبر ???? عرض محمد على استسلامه للباب العالي (1)..

وان تفاعل الدسائس الملتوية اقنع حكومة الهند بضرورة العمل على زيادة الارتباط الوثيق بين عمان و بومباى ، ولم يكن سعيد على اية حال نافرا ، بل كانت المسالة فى الواقع امرا يسعى على الدوام لتحقيقه ، ولم يتردد فى التاكيد للحكومة الانجليزية انه لضمان الحصول على وحدة الهدف فان كل اسطوله او جزء منه سيوضع تحت امرتهم فى اى وقت ييطلنونه. ولذلك فان رحب بعرضهم ارسال مندوب مهم شاعرا ان ذلك يزيد من آمنه واطمئنانه دون ان ينتقص شيئا من سيادته .

وتبعا لذلك عين كابتن هامرتون قنصلا لانجلترا عام ???? وبما ان زنجبار اصبحت الآن مقر كرسى الحكم فقد توجه القنصل الى هذه المدينة (1) وهناك كان يلاحظ ان سعيد كان يراقب التعديات الفرنسية فى مدغشقر وعلى الساحل الأفريقي عامة بعين غيورة متنبهة . وقد خالجت سعيد بعض المخاوف بان غرضهم المحدد غير الظاهر هو التخلص منه ان العلاقات معهم امر ممكن على اساس اكثر هدوءا ، فانه وقع معهم عام ???? معاهدة تجارية سيأتى ذكرها تفصيلا فيما بعد.

وفى سبتمبر ???? بدات اعمال الشغب والتى واستمرت فترة طويلة مع اننه الاكبر هلال ، وقد نوقشت معامله سعيد له باعتبارها غير عادل وبما انه اصبح من الوكد ان سعيد عمل كل ما فى استطاعته لحرمان هلال من تولى الحكم بعده ، فان من الضرورى امعان النظر فى سبب هذا العداء المستحكم فى الاسرة . وجيب ان نتذكر دايما انه فى الجزيرة العربية وبشكل عادى اكثر مما يحدث فى اوربا فان اكبر الابناء هم في العادة المرشحون لتولى اريكة الحكم بعد وفاة الاباء فهم بحكم الطبيعة الروس الكامنة او المختفية للقيام بمعارضة غير رسمية.

أما فى حالات وجود ملكية مستقرة فلم تكن هذه هى القاعدة , اذ أن الأب ينظر الى ابنه , وباصة اذا كان هذا الابن يملك سجية قوية وحب للحرب , بأنه سيكون خلفيته قبل نضجه . وفى الحالة التي نحن بصددها خاصة , سنجد العديد من الأسباب الذاتية أو الخاصة , ولا شك أن الارث أو الخلافة كانت مددار قدر كبير من الدسائس ومكائد الحريم . وكانت والدة خالد , وهو الأبن الأصغر لهلال , محبوبة بشكل خاص لدى سعيد , ولاشك فى انها مارست كل نفوذ تمتلكه لكى تدفع بابنها الى الأمام .

ولكن من جهة أرى كان الد غير محبوب بتاتا من الشعب عامة , اذ كان مهتما فقط بالتجارة وقد حصل من ورائها على ثروة طائلة بينما كان أخوه قد ولد مقاتلا , ومن ثم لاقى الإعجاب بدرجة أكبر لدى الرأي العام .

ولم يكن سعيد على الدوام حسن الطالع فى حروبه وكان اهتمامه الرئيسى ورغبته في الشهرة تقوم على أساس تنمية التجارة , وبذلك فانه كان يميل اكثر نحو الابن الأصغر بدرجة تفوق ميله نحو الابن الأكبر , وهكذا فانه كان يدفع هلال الى اتخاذ موقف المعارض . وقد قررت أت هلال زيادة على ذلك أنه ليس رزينا أو معتدلا , وقد اقتبس هذه الصفة من القنصل الفرنسى فى زنجبار (1).

ويبدو أن القنصل وجد فى هلال أداة ذات فائدة كبرى لتحقيق أغراض الفرنسيين الخاصة , وكان سعيد على وعى وادراك تام بهذا الارتباط فازدادت خشية من ابنه الأكبر بعد أدرك اتجاه الفرنسيين

نحوه . وفى عام ???? كتب من زنجبار الى لورد بالمرستون معبرا عن مخاوفه بإزاء المخططات الفرنسية ومشيرا الى ان السفينة الشراعية دى ميساجير قد أرسلت اليه ثلاث مرات خلال عام واحد لطلب عقد اتفاقيات تجارية (1) وفى مثل هذه الظروف فلن يضيف الى تأثره تجاه هلال وعلاقاته بالفرنسيين .

وفى عام ???? صمم على اتخاذ خطوة حاسمه وكتب الى لود ابردين معبرا عن رغبته فى ان يرثه ابنه ثويني على عمان وانته خالد على الشاطئ الشرقي لأفريقيا ، واستفسر عما اذا كان حرمانه هلال من الوراثة سيجد سند لديهم . وعبرت الحكومه الانجليزية عن رايها بان هذا الموضوع ليس فيه مجال للتدخل فى شئون سعيد الخاصة ومن ثم فانهم لم يتخذوا خطا محددا (2) وضغطوا عليه للقيام باجراء تسوية ملائمة.

ولكن هذا الجراء كان أمرا مستحيلا بناء على الواقعة الخاصة بقيام هلال بزيارة سرية الى لندن فى سبتمبر ???? بدون أعلام ابيه عما ينوى عمله . وكان هذا العمل مشئوما الى أقصى استقبالا رسميا فى لندن، وعندما وصلت الأخبار الى سعيد كان طبيعيا ان يستشيط غضبا (3) وعمل على تثبيت تعيين ثوينى نائبا عنه على مسقط وخالد على زنجبار .

وعاد هلال الى زنجبار على ظهر باخرة انجليزية فى فبراير ???? وما لبث ان نفى من زنجبار عام ???? واتخذ له مقرا فى لامو ، وأخيرا

فى أثناء رحلته لأداء فريضة الحج الى مكة توفى فى عدن فى 28 سبتمبر 1851 (1) , وتقرر أخته (2) أنه بالرغم من كل ما حدث فان حزن سعيد على ابنه لا يمكن وصفه , فقد اعتاد الاختلاء بنفسه فى حجرته وعندما يترك المكان الذى يصلى فيه تشاهد آثار الدموع على وجهه . ولم يحدث هذا الأمر من قبل مطلقا . وقد سمح سعيد لحزنه ان يجد متنفسا فى بعض الكلمات مثل « كم يأسى كبير وحزنى شديد عنك . أواه هلال » وخلف هلال ثلاثة أبناء تنبت أصغرهم , محمد , عزة بنت سيف الزوجة الشرعية لسعيد .

وان من المحال تجنب شعور معين بالشفقة على هلال ولكن على المرء أن يتحقق بالمثل تلك الدوافع التي حركت سعيد.

لم تكن إقامة سعيد الطويلة فى شرق أفريقيا باعثة على السلام والهدوء فى عمان . ففى عام 1845 بدأ النجديون الفصل الأول مرة أرى فانهم بعد هزيمتهم الساحقة على يد محمد علي وإبراهيم باشا فى الأعوام من 1815– 1818 , استطاعوا استرجاع قوتهم السابقة بما يملكونه من ثأثير معتاد وكنتيجة للمكائد التي أحاطت بمحاولات محمد على لاحتلال سوريا ونجد .

ولذلك قامت فجأة في عام 1845 قوة كبيرة من النجدين تحت قيادة سعيد بن مطلق وانقضضت على البريمى واحتلت المدينة وطلبت فدية مقدارها 25.000 دولار من ثويني نائب الحاكم على مسقط . وسرعان ما طلب ثويني النصيحة من المقيم الانجليزي في بوشير الذي أشار عليه بإقامة علاقات صداقة كلما استطاع ذلك مع النجدين وأن يقدم على أي شيء ملائم لكرامة سعيد .

وعلى أية حال فان كل ما استطاع ثوينى عمله هو محاولة إطالة الفترة ، ومن اجل ذلك طلب عقد هدنة الى ان يستطيع الحصول على تعليمات من سعيد فى زنجبار . وقد منحه سعيد بن مطلق الفرصة ولكنه ما لبث ان نقض وعده بدون تنبيه او إشارة وتقدم فى باطنه مع القيام بعليات سلب ونهب والاستيلاء على طول الطريق .

وقد تكون هذه الخطوة إجراء أرغم على تنفيذه طبقا للظروف ولكنه كان محبوبا منذ فتره لدى القبائل الشمالية فى عمان والتي كانت دائما على استعداد دائم لإبداء الاستحسان للتحرر من السيطرة التى اضطروا الى قبولها . ولكنه سرعان ما ضحى بهذا الحب لما صدر عنه من سلوك متعجرف وتبعا لذلك ونبتت فكرة الأقدام على اجراء اي عمل (1) .

وعلى نفس القدر من الأهمية كأن التحرك عملا أساسيا لدى ثويني الذي كان يسنده قلبيا حمود بن عزان ، ولم يكن فى إمكانه الوقوف ساكنا يشاهد تهديد صحار دون ان يحرك اصبعا واحدا . وأحس الانجليز ايضا بالخطر ، لذلك فانه الى جانب التحريرات الشخصية المعتادة من المقيم أرسلت قوة بحرية للقيام بمظاهرة بحرية على ساحل الباطنة وفى مواجهة منظر مشترك متعاون غير معتاد بين الانجليز والعمانيين فان سعيد بن مطلق خفف من غلواء مطالبه الى حد كبير واكتفى بمبلغ ???دولار تدفع سنويا ووافق سعيد على ذلك (2) .

وبعد اربع سنوات اى ف عام ???? اندلعت نيران الشقاق ومرة أخرى حول صحار. وكان سيف قد استطاع الاستيلاء على القلعة عندما اعتزل والده حمود وترك أمور الدنيا ، فانتهز فرصة غياب سعيد فى زنجبار لكى

يؤسس لنفسه مقاما وعد نفسه مستقلا عن حمود وعن سعيد ، وهو بذالك أثار بطريقة عرضية غضب رفقائه من رجال القبائل بما اقترفه من أعمال الطغيان والاستبداد ، ومن ثم واجه تحالفا عدائيا من قبائل الباطنة الذين تغلبوا علية ووضعوه فى السجن من عمة قيس .

ولم يلبث بعد فترة أن نجح فى الهروب واستطاع استعادة مركزة السابق ، ولكن لاضطرابات التي واجهته ولم تنته اذ أنة جلب على نفسه غضب والدة على أساس أنه لم يكن مساعدا له فى وجهات نظرة الشديدة التقشف ، وكذالك لأنه كان صديقا حميما لعدوة ثوينى (1) . وتبعا ذالك دبر حمود مصرع (2) . ابنه واستولى على أعنة الحكم لنفسه مرة أخرى .

ورأى ثوينى أن تلك الظروف تدفعه بالضرورة الى عمل شئ ولكنه ولم يكن راغبا فى تحمل الأعباء بنفسه ، فاستصرخ الانجليز مرة أخرى ولكنة صادف الرفض ، فالعلاقات التى كانت بين حمود والانجليز عام 1839 قامت على أساس عدم اقدامة على أى عمل أو ان يؤيد عصيانا ضد سعيد . ومن ثم فأن ثوينى أستنجد بأبية الذي طلب منة أن يحكم القبض على حمود (3) . وفى الظروف أتخذ ثوينى لاتخاذ بعض الاجراءات وكانت النتيجة نموذجية ، فقد أقلع من لباطنه في الفرقاطة فايز علوم واستطاع بالخداع إغراء حمود للتوجه الى شناص على أساس الدعاء بأجراء محادثات ،

ثم قبض علية وأرسل الى مسقط حيث توفى فى 23 ابريل عام 1850 ومن المحتمل أن تكون وفاته بسبب السجن (1).

أما قيس ، ولم يكن لديه سببا خاص لكي يقف الى جانب أخيه حمود فقد عين نفسه رئيسا لشعبه ورفع من حدة الثورة واحتل صحار ، واذا وجد ثوينى نفسه مشتبكا فى تجريدة العنيفة ، اضطر الى جمع جيش وانطلق شمالا صوب صحار ، ولكنه لم يكن بالشخص الكف لمنازلة قيس الذى رأى فى خلال بضعة شهور أنه يستدعي القواسم ، وصد ثوينى وقتل شيخا كان قد اشترك فى أسر حمود ، واستولى على خور فكان وشناص .

ويبدو أن القواسم بتصميمهم المعتاد حول الموانى القديمة فقد سلبوا هاتين المدينتين كثمن لمساعدتهم وكانت الحاجة ماسة عودة سعيد . واما النجديون فكانوا يشعرون بقوتهم وأخذوا يلحقون فى انتظار مناسبة ، واستعاد القواسم الأراضى التي طالما كانوا يفقدوها .

وكان شمال عمان يعانى من انتفاضات دورية ، وكانت الحكومة البريطانية تدير وجهها بعيدا عن مجريات الأمور ، ولم توافق بومباى موافقة تامة على تواجد سعيد الطويل فى زنجبار ، وقد حذرتة حكومة الهند فى مناسبتين ، بأن واجبه يحتم على تكريس اهتمام أكبر بأملاكه العربية وأن مجرد وجوده هناك قد بكون كفيلا بالأمان لها . ومن ثم فأنه فى هذه الظروف كان من الامور العاجلة ان يعود وفعلا هبط من السفينة فى مسقط فى 16 مايو 1851 (2) .

وكانت إقامته قصيرة , ومهما كانت بسالة سعيد العسكرية فى مستهل حياته , استطاع الوصول الى هذه المكانة فى أواسط سني عمره . وكانت الحملات العسكرية فى عمان قد أصبحت قليلة الأهمية بالنسبة له , وعندما وجد أن مجرد تواجده فشل فى قهر العدو , فان سياسته غيرت طبيعتها بدون قتال . وفى هذه المناسبة فانه اعتمد على صديقه القديم سلطان بن صقر فقط لتأمين انسحاب القواسم . وكانت خابوره قد سقطت , وكذلك خور فاكان دون أى مقاومة .

وبعد فترة وفى نفس العام تم الاستيلاء على شناص وأرغم قيس على الاستسلام . وإذ عادت الحالة الى مثل ما كانت عليه من الهدوء , فلم يكن هناك من عمل سوى تزين بعض المؤن استعدادا لتأمين المستقبل . وتبعا لذلك نفى قيس الى الرستاق مع منحه مقراها 200 دولار شهريا وإذ أصبحت صحار خاضعة لسيطرة سعيد فانه منحها للابن الثالث تركى (1).

وكانت السرعة التي أنجز بها هذه العمليات التى كللت بالنجاح تشكل تضادا لا فتا للأنظار للعجز والجهود الضعيفة التى مرت على هذه الأماكن خلال الثلاثين عاما السالفة. واستطاع سعيد تعويض ما كان يشوبه من قصور كقائد عن طريق قوة شخصيته ودهاء سياسته وهيبته التي تأكدت عن طريق التوسع التجاري مع شرق أفريقيا (2). وكان ذلك الأمر ذا قيمة اكبر لديه وتفضل عدة كتائب عسكرية ولاشك انها كانت اقل نفقات وهذه نقطة تميل الى اعتناقها الكتاب العسكريون.

وعند حلول شهر نوفمبر ???? أبحر سعيد الى زنجبار مرة أخرى ،

ولكن هذه الاقامة على أى حال لم يقدر لها أن تكون طويلة المدى . اذ أنه فى أثناء اتخاذ بعض الإجراءات للحفاظ على أمن وسلامة عمان ، بدأ يلاحظ احتمال تدخل النجدين .

وفى بداية ???? استولت قوة عسكرية بقيادة عبد الله بن فيصل على البريمي وجمعت شمل الساخطين الشماليين معا . وكانت مطالبهم أكبر من أن تتحقق الى حد دفع ثويني للقيام ببعض الإشارات التى تدل على اندلاع القتال . وتدخل المقيم الانجلزي أيضا ، وكانت النتيجة تمائل ما حدث من قبل أي خفض شروط النجدين الجوهرية ، ورأوا الاكتفاء فى هذه الظروف بمبلغ ????? دولار سنويا (1).

ولكن على الرغم من انتهاء هذا المأزق ، فان تهديد الفرس لبندر عباس أرغم سعيد - الذى كان قد ترك عمان ???? - للعبور ثانية من زنجبار . ووجد أن الوقت غير ملائم بتاتا لمثل هذه الرحلة ، وكان على يقين من الخطط الفرنسيون نفوذهم على مدغشقر وأخذوا يتطلعون الى بعض المواني الملائمة لتركيز سفنهم فيها .

وتحت ضغط الظروف أقلع مرة أخرى عام ???? وترك ابنه خالد تحت الرعاية الخاصة للقنصل البريطانى كولونيل هامرتون الذي أشار عليه بضرورة التنبه التام لمواجهة خطط الفرنسيين اذ أن أى تزايد في نفوذهم فى زنجبار سيجعل استمرارية تواجد العرب أمرا مستحيلا (2).

وعندما وصل سعيد الى عمان وجد الأمور هناك فى حالة شديدة الحرج . وكانت بندر عباس قد سقطت ، وكانت قبل ذالك قد اقتطعت من فارس عام 1798 مقابل إيجار سنوى مقداره 600 طومان . وقد أعتاد المستأجرون على الاتجار مع هذا الميناء مما زاد من تطوره الى حد أنهم أخذوا يفكرون تدريجيا فب أنعم بم يعدوا مستأجرين بل على اعتبار أنهم ملاك. وهذا أمر لا تعرفه الدول الغربية بشكل واضح.

وسوف يذكر أنهم منحوا بعض الحقوق الداخلية للأنجليز فى المدينة ومنحوهم كذالك سلطة الاحتفاظ بمصنع هناك وقوة عسكرية لحمايته . ومن ناحية أخرى فأن فارس كان لديهم من الأسباب مما يجعلهم لا ينسون الوضع الحقيقي وتبعا لذالك قاموا بأول أجراء فى وقت كانت العلاقات مع بريطانيا العظمى قد وصلت الى مرحلة التوتر بل أصبح الأمر على وشك قطع العلاقات الودية ، وكان أول عمل طرد ممثل بسعيد وجنوده من بندر عباس وهدم المصنع .

وأسرع سعيد بالرد بتدفق جنوده نحو المدينة تحت أمرة ثوينى بينما أغلق سعيد بنفسة اتصال المدينة بالبحر . ومرة أخرى فشلت عملياته العسكرية اذ استطاع الفرس طرد ثويني من المدينة على يد قوة فارسية من شيراز وتحطم الحصار البحري أصبح الاستنجاد ببريطانيا العظمى هباء (1).

وفى الحقيقة فأن العلاقات بين فارس وبريطانيا العظمى استمرت فتره على شفا جرف هاو الى حد الحكومة البريطانية منعت الرؤساء الصغار من القيام بعمليات حربية فى صف سعيد الذى فقد بدورة كشم ، هرمز

لصالح الفرس . وتحت هذه الظروف وبالرغم من أن سعيد كان يدرك أن الفرس يحتلون موقعا أفضل وأنهم يستطيعون القيام بمساومة مهينة له ، فإنه وصل الى استنتاج أن فوائد التجارة إنما هى نتيجة لاحتلال بندر عباس وهى أرجح من فقدان المكانة التي تسلتزمها شروط استعادة المدينة .

وكانت الأحوال فى الواقع على درجة كبيرة من الإذلال والمهانة ، فقد تجدد الاستئجار لمدة عشرين عاما ، وارتفعت قيمة الإيجار الى ????? طومان ، وأن يردم الخندق حول المدينة ، وأن يعين سعيد الوالي على المدينة من أتباع الفرس يغيرونه كما يشاؤون ، وأن يلتزم بتقديم المؤن لبعثات الحكام فى فارس وكرمان ، وأن يتولى حماية الساحل الفارسي ضد أي غزو بحرى.

وإذ كانت هذه هى الشروط كما جاء فى التعهد الذى وقع فى ابريل ???? فأن سعيد اعتقد أنه من المستحسن إعادة تعيين الوالي وضابط الجمارك مما يعطى فكرة عن حجم التجارة التى كان عليها أن تمر خلال هذا الميناء مما بين عمان وفارس (1).

وأطال سعيد أمد المفاوضات بكل ما فى وسعه من عزم اذ كان مشتاقا للعودة مرة أخرى الى زنجبار . وفى ?? سبتمبر ???? أبحر على ظهر الفرقاطة فيكتوريا .

ويبدو أنه كان يحس إحساسا داخليا بقرب نهايته ، اذ أنه بينما كان يتلقى الموافقة الودودة من والدته الطاعنة فى السن غانى صرح لها بأنه قد لا يراها ثانية . وأمر بإحضار بضعة ألواح من الخشب المتين ليصنع

منه تابوت خشبة النعش فى حالة الضرورة ، وأخذها معه على ظهر السفينة فيكتوريا وتحت إمرة هلال بن عبد الله ، وكان حكم القدر قاب فوسين أو أدنى . إذ انه بعد وصول الى صور لانجاز بعض الأعمال . واصل سعيد رحلته ، ولكن فى ?? سبتمبر هاجمه مرض مع انتفاخ فى الرحلين . وأخذت حالته فى التدهور حتى يوم ?? أكتوبر عندما وقع صريع السحار .

وكان قلقة شديدا وهو على فراش الموت خشية ألا يصل الى زنجبار وهو لايزال حيا ، بل انه وهو فى حالة شبه اغماء كان دائما يستدعى الكولونيل هامرتون القنصل أنه كان يريد اطلاعه على مخبأ كنوزه الخفيفة ، والتي بالغم من التحث الدقيق جدا لم يوجد لنا أثر .

وفى ?? أكتوبر ???? (?? صفر????) ، وفى الساعة الثامنه والنصف صباحا ، مضى فى هدوء وكانت السفينة تجتاز جزيرة كوكتيفي Coctivi‏ فى بحر سيشل (1) ، وكان بصحته على السفينة ابنه برغش (2) الذي لم يمثل للتقاليد الاسلامية ، التي تفترض القاء جثث من ينتهى أجلهم وهم فى البحر الى القاع ، فانه حافظ على جثمان أبيه ووضعه في أحد القوارب المعلقة على ذراع حمل قوارب النجاة . ووصلت السفينة فيكتوريا بعد سبعة أيام الى جزيرة تشومبى فى ميناء زنجبار ، وعند منتصف الليل أنزل القارب الذى كان يحمل جثمان العاهل المتوفى ، واتجه القارب يصحبه قاربان آخران نحو المدينة وأنزل الجسد ودفن بالقرب من القصر فى مدفن صغير يعرف باسم بندر عباس (3).


وقد أثبتت الحداد العام لوفاة سعيد كم كان محبوبا حقا من الجميع , وتدلت الأعلام السوداء فى كل مكان فى بين فى زنجبار بل أن الأكوا الصغيرة كانت تعلق قطعة من القماش الأسود . وعندما وصلت تلك الأبار السيئة الى مسقط فانها تسببت فى نواح شديد فى جميع أنحاء المدينة الى حد أن الجبال اهتزت من أثرها (1).

وقد يكون من غير اللائق أن نعطي بعض التفاصيل القليلة عن حياة سعيد الشخصية , ويقرر منصور ( ص111) وكان مقيما فى مسقط فى أوائل القرن 19 أن سعيد كانت لديه زوجتان ويقرر بوشنير ( ص140) نفلس العدد عندما كان فى عمان ريف عام 1835 . ويمكننا التثبت من هذا الرقم , ذلك أنه تزوج ثلاث مرات , زوجته الأولى عزة بنت سيف (2) حفيدة مؤسس الأسرة الحاكمة وهى بذلك تعد ابنة عم له . وكانت أسرة زوجها الكبيرة العدد تخشاها أكثر من حبها لها , وعاشت بعد وفاته (3) ويبدو أنها هى التي استقبلت مسز مينان التى وصلت الى مسقط عام 1825 , وكذلك فراو دكتور هلفر التي وصلت عام 1836 (4).

أما الزوجتان الأريتان فكانتا فارسيتين , تزوج احداهما فى يوليو

???? وهى أخت رضا كولي ميرزا حفيدة فتح علي شاه (1) ، وقد غادرت مسقط الى شيراز فى عام ???? ولم تعد بتاتا (2) . أما الثانية فكانت ابنة اريش ميرزا الابن غير الحقيقى لمحمد شاه . وقد تزوجها سعيد عام ???? (3) وكانت سيدة مسرفة مندفعة مما أثار عليها عدم الرضا الى درجة ان سعى طلقها بعد فترة قصيرة وعادت الى وطنها (4).

ويجب ان نشير الى انه فى عام ???? فان سعيد أرسل مبعوثا على طهر الباخرة (بيامونتيز) الى ملكة مدغشقر الأرملة رانا فولانا مانجاكا عارضا عليها الزواج وان تساعده فى حملته ضد ممبسة بحوالي ???? محارب . وعند عودة المبعوث فى ديسمبر من البلاط الملكي فى انتاناناريفو فقد حمل معه الرفض لسيده الذي كان اد ذلك فى لامو (5).

أما ابناء سعيد فان الشواهد غير المتحيزة تتفق على انه أنجب ?? ابنا جميعهم لن المخطيات ، من بينهم ?? ابنا ونصف العد من الإناث. ويؤكد انجرامز عدد الأولاد الأربعة والعشرين ف شجرة العائلة التى أعدها . وقد أنجبت زوجته الأولى عزة بنت سيف طفلا واحدا وتوفى صغيرا ويقرر كورزون ( ح ? ص ??? ) وان سعيد ترك خلفه ?? وتضيف المعلومات انه ترك لكل بنت ??.??? كراون اما انجاله الذين عاشوا بعد وفاته فيتفق لو (ح ? ص ???) وبادجر على أنهم كانوا ?? ابنا .

الفصل الخامس
العلاقات مع الدول الأجنبية
1- فرنسا

إن تعقب أصل العلاقة بين الفرنسيين وعمان قد يبدو أمراً صعباً ، لذلك ربما نكتفى بإعطاء فكرة موجزة عن طبيعة تعاملهم مع أسلاف البوسعيد .

إن أساس هذا التعامل كان قائما بطبيعة الحال على التجارة مع جزيرة موريشيوس ، وقد تبين لأحمد بن سعيد أول حاكم من البوسعيد أن صداقة الفرنسيين ذات نفع هائل له عندما أهدى مسيو لاتريك حاكم موريشيوس بعض المدافع وكمية من البارود كهدية متبادلة (1).

ولكن العلاقات اضطربت بشدة فى عهد سعيد بن أحمد ، عندما قامت سفينة تجارية فرنسية للأسطول الحربي (2) فى 15 يونيو 1781 عند صحار باسر فرقاطة عمانية تسمى صالح تحمل 50 مدفعا وعليها سلع من

الهند الانجليزية إلى البصرة (1). وتدخل مسيو روسو ، القنصل الحكومة الفرنسية للاعتراف بأن أسر السفينة صالح كان خطأ . وفي النهاية أرسلت فرنسا سفينة أخرى إلى سعيد عوضا عن السفينة التي فقدت، ولكن وصولها استغرق سنوات طوالا، وتعد بعض المرسلات المتبادلة ذات أهمية كبرى، كما أنها تلقى ضوءا على وجهة نظر العرب.

وكتب سعيد بن أحمد إلى مسيو روسو :

« لقد فهمنا تماما كل ما ذكرناه نحن وبخاصة تقريركم الذى قدمتموه لنا عما حدث حين كنتم لدى صاحب الجلالة الإمبراطور العظيم وبلاطه ، وأن الخبر المتعلق بمعاملة عمارتنا البحرية قد وصلنا وهو أمر لم يوافق عليه ابدأ هذا الأمير ، ونحن مقنعون أنه لا يستطيع الموافقة أو السماح بحدوث أمور تناقض العدالة » .

« وان شاء الله حين تلقى عمارات بلاطكم بمراسيها في مينائنا فسوف نأمر كتخدانا خلفان بن محمد بأن يزودها بكل ما تحتاج إليه مهما بلغت قيمته » (2).

وقد ازداد وضوح هذه المسألة عندما سمع خلفان حاكم مسقط من مسيو روسو انكار وقوع أسر للسفينة ، فكتب يقول: « تقوم بيننا وبين الفرنسيين علاقات أوثق مما بيننا وبين أية أمة أخرى ، إن أملاكنا وأملاكهم واحدة ، وموانينا مشتركة . ونحن نتقاسم كل الخسائر وكل الميزات،


ولا حاجة فى أن ندخل فى أى تفصيل يتعلق بهذا الأمر بما أن قلوبنا هي الضامنة » (1). وان صفاء النية فى هذه العلاقات تجمعت فى الاقتراح الخاص بإقامة مبعوث فرنسى فى مسقط وقد وعد سعيد بالنيابة عنه بأنه « سوف يعامل بكل مظاهر الاحترام وبالتقدير الفائق ؛ وسوف يكون له مسكن مريح ، وشوق يتمتع بكامل الحرية » (2).

وعندما وصلت السفينة الموعودة ، عبر الإمام عن رأيه فى الهدية بقوله « كان لكلماتكم تأثيرها ، وان هبة أريح وصلتنا ، وعلى الرغم من أن السفينة التي أرسلت إلينا صغيرة جدا ولا تساوي ربع تلك التى فقدناها ، فهى فى نظرنا أكبر بكثير وأكثر قبولا وان امتلاكنا لها يزيد من سرورنا : لأن كل شيء مشترك بيننا ، الأمر الذى لا يقلل من استخدامنا لها حتى إذا لم نتلقى هذه الهدية ، فان الأمر لدينا سيان » (3).

ويبدو أن اقتراح إرسال ممثل فرنسى إلى مسقط لم ير النور . وهذا أمر يثير الدهشة ، لأنه من المؤكد أن سلطان بن أحمد كان تحت تأثيرات فرنسة عديدة ، بل لقد قيل إن لديه طبيبا فرنسيا يقدم له النصائح ويرشده فى علاقاته الدبلوماسية (4).

ولاشك أن الثورة الفرنسية كان من آثارها الطبيعية الانخفاض الواضح فى النفوذ الفرنسي فى الشرق الأوسط ، وليست هناك ضرورة للتوسع فى تتبع أسباب هذا التدهور . ولعل السبب الواضح هو الحاجة

إلى حكومة مستقرة فى الوطن فرنسا ، والى سبب آخر أقل أهمية إلى حد ما وهو سحب الفرنسيين المطوبين لحماية فرنسا ضد أي عدو على حدودها .

وفى نفس الوقت هناك الأطماع التي راودت الانجليز فى الهند . وحاول الفرنسيون استخدام كل إمكانياتهم لمقاومة انتشار النفوذ الانجليزى ، ولكن ضاعت تلك المجهودات سدى .

ولم يكن متوقعا أن تستمر عمان حرة بعيدا عن تيار الأحداث . وكما سبق أن أوضحنا ، فان الأمور بلغت غاية فى الأهمية ، ليس فقط فيما يختص بالسفن التى تمخر عباب الخليج الفارسي بل كذلك للسفن بين الهند وأوربا .

وإذا نحن أزحنا جانبا الميزات التجارية ، فان عمان تشتمل على ميناء متميز جدا كان يستخدم كثيرا فى هذا الوقت لمد السفن بالماء النقى والمؤن . ولكن الانجليز لم ينظروا إليها بمثل هذه النظرة المشرقة فان الخوف من أعمال فرنسا ونفوذها فى الخليج تسبب فى دفع الماركيز أوف ولسلى عام ???? إلى أرسل المقيم فى بوشير ( وهو ميرزا مهدى على خان ) إلى مسقط لعقد معاهدة تنظم طرد الفرنسيين وحماية المصالح الانجليزية فى الخليج (1).. واشترطت نصوص المعاهدة عدم السماح للفرنسيين بالدخول إلى عمان وألا تصل سفنهم إلى مرفأ مسقط ، ثم ضمان أن يصبح للانجليز قوة لتشييد مصنع فى بندر عباس ، وتعيين حماية دفاعية من ??? جندى إلى ??? جندى .

وهكذا فإن فحوى المعاهدة كان يتجه فى أغلبه إلى أضعاف شأن النفوذ الفرنسى (1) ، وحماية إنزال قوة انجليزية فى أعالي الخليج أكثر من أن نجد مدخلا للتوسع الانجليزى السياسى والاقتصادى فى عمان ذاتها. وفى الحقيقة فإن سلطان هو الذي اقترح ذلك ، إذا أنه لم يجد مساعدة من الخارج أو نصيحة ولذا فإن الانجليز سيكون لهم قنصل معتمد من مسقط . وعلى أية حال فإن الأمر استغرق أربعين عاما حتى تم تنفيذ هذا الإجراء وكان مقر الحكومة قد انتقل إلى زنجبار. ولعل هذه المعاهدة فى انجلترا والتي سبق نشرها كانت ستصيب الفرنسيين بالإحباط ولكنهم لم يفقدوا الأمل .

وقد أثبتت أحداث عام 1799 ذلك بصراحة ، ويجب ألا يتغيب عن البال أنه فى تلك السنة كان « نابليون » قد دخل مصر ووضع الخطة البديلة : أما التقدم فى سوريا حتى القسطنطينية ثم يخرب النمسا من الشرق أو أن يتتبع خطى الإسكندر ويحول الحلم إلى حقيقة ، ذلك الحلم الذى كان سببا فى سقوط أكثر من شخص أصيب بجنون العظمة العسكرية .

وحتى عندما غادر نابليون لم يكن معروفا أى خطة كان سينفذها وقبل غذو سوريا بإثنى عشر يوما أرسل خطابا إلى سلطان وبداخله خطاب أخر لتوصية إلى تبو صاحب الذى كان يرجو أن يجد عنده المساعدة فى الميدان . ولكن لسوء حظه أعترض طريق هذه المراسلات

الكابتن س . ولسون المعتمد الانجليزى فى مخا وأرسلها إلى الهند (1). وعلى أية حال كان قد تم القضاء على تبو ، ولم يكن هناك داع لتقديم الخطاب المرفق . وكان نص خطاب نابليون إلى سلطان كالآتى :
القاهرة
?? يناير ????

الى إمام مسقط .
أكتب إليك هذا الخطاب لأعلمك بوصول الجيش الفرنسى إلى مصر . وبما أنك صديق على الدوام ، فإنك يجب أن تقتنع بأن هدفنا هو حماية كل السفن التجارية التي قد ترسلها إلى السويس ، وإنني أرجوك أن تقدم الخطاب المرفق الى تبو صاحب فى أول فرصة .

بونابرت(2)

وأصبح سلطان حينئذ فى موقف صعب جدا ، إذ أنه ربط نفسه بمعاهدة تمنعه من الأقدام على أى عمل مع الفرنسيين ، ليس هذا فحسب بل وأن يطردهم من بلاده وموانيها . وفي الوقت نفسه من المحتمل أنه اعتقد بضرورة خوض غمار مغامرات خطيرة إذا هو رفض العروض التي ترد إليه.

وفى الحقيقة ، سواء أكان الأمر صحيحا أم خاطئا فان الانجليز استطاعوا الوصول إلى نتية هى أن سلطان كان يتآمر مع الفرنسيين ، وأنه لهذا السبب بينما كان كابتن مالكولم (أصبح سير جون) بعد عامين فى طريقه إلى فارس فانه عرج على مسقط وتحمل كثير من الآلام ليشرح لسلطان العواقب التى تترتب على سياسته بإزاء الفرنسيين . وأوضح له أن مجرد الشك فى حدوث تحالف مع فرنسا فان ذلك معناه أن تغلق فى وجهه جميع مواني الهند الواقعة تحت السيطرة الانجليزية (1).

وكان هذا كافيا لسلطان إذ كان يعرف جيدا النتيجة السياسية التي تترتب على إغلاق واحد من أهم طرق نشاطه التجارى . وتبعا لذلك فإن معاهدة ???? أصبحت ضمن تشريع لمعاهدة جديدة وقعت فى ?? يناير ???? ، وبمقتضاها أتفق على اقتراح سلطان بإنشاء مقر رسمي انجليزي فى مسقط . وبالرغم من ذلك فإن هذا التخطيط لم يوضع موضع التنفيذ فترة طويلة وكانت العلاقات مع الانجليز ولمدة عشر سنوات قادمة سطحية للغاية .

وفى تلك الأثناء ، وبالرغم من أن مشروعات نابليون فى مصر قد لقيت مصيرا سيئا ، فإن الاهتمامات الفرنسية فى بلاد العرب وحولها ازدهرت ثانية لدرجة عدم القدرة على القضاء عليا إلا بكفاح مرير . ولم تكن الأحداث غير مرتبطة بالخطة العامة للغزو الذى يضم منطقة متسعة تمتد من مصر حتى الهند . وكانت الخطة الأساسية بالتأكيد قيام حملة مشتركة من الروس والفرنسيين للاستيلاء على الهند من الشمال . وإذا لم يكن الإمبراطور بول الأول قد انسحب من التعاون مع الفرنسيين فإن وضع هذه الحملة موضع التنفيذ كان أمرا محتملا . وإذ لم تنجح هذه الخطة فكان لزاما إجراء محاولة للتعرف مبدئيا على طبيعة أرض الميدان .

ولهذا الغرض أرسلت قوة إلى مصر تحت إمرة جنرال سباستيافى ، وفى نفس الوقت فى عام ???? أرسل الجنرال ديكان لمثل هذه المهمة فى الشرق الأوسط ، وبعد وصوله إلى بوند شيري وقضائه فترة مليئة بالمغامرات بين الممتلكات التي لا تزال فى يد فرنسا من أراضي الهند ، أخيرا انتهى إلى تأسيس مركز القيادة فى موريشيوس وكشف الستار عن الهدف من الفصل الأخير من التعليمات الضخمة التي أعطاها له نابليون ويقول فيها « إن بعثة كابتن جنرال إنما هى فى المقام الأول بعثة استطلاع سياسى وعسكرى . . ولكن القنصل الأول بعد وصلته المعلومات التامة من الكابتن جنرال والذى يعتمد عليه فى التنفيذ الفوري لهذه التعليمات قد يضمها إلى قوته للحصول على هالة كبرى تطيل من أمد التذكر لرجل إلى ما بعد انتهاء العمر(1).

ولم يمر وقت طويل قبل أن يصمم نابليون على تعيين معتمد وقنصل لفرنسا فى مسقط . ولهذا الغرض أرسل مسيو دي كافاناك فى الفرطاقة اتلنتا ، وعند وصوله فى أكتوبر ???? وجد دي كافاناك أن سلطان كان بعيدا يحارب النجدين بينما المقيم الانجليزي فى الخليج كابتن ستون Seton‏ ‏ كان بدوره مشغولا بالمنطقة الشمالية . لذلك سنحت الفرصة المناسبة أمام دي كافاناك ووجد آذانا صاغية غير رسمية للاحتجاج ، فقد وجد فى المدينة حزبا قويا يؤيد فرنسا يتكون من التجار أصحاب المصالح يعتمدون بشكل أساسي على الجزر التابعة لفرنسا . وقد ضلل الحزبان كل منهما الآخر بأمنيات مزيفة.
ولما عاد سلطان تمسك بكلمته ورفض مقابلة القنصل الفرنسى ووافق فقط على السماح للسفن الفرنسية بالدخول إلى المواني مع ضرورة الاسراع

بخروجها كالضيف غير المرغوب فيه ، ويرجح أن هذا التقيد التام للتفكير قد تأثر بالنجاح الكاسح للجنرال ليك فى الهند (1).

وبالرغم من أن السياسة الفرنسية واجهت انقلابا قاسيا فى هذا المجال ، إلا أن الجزر الفرنسية لم تبرهن فقط على ازدهارها غير العادى تحت حكم جنرال ديكان ، بل إنها شكلت قاعدة ممتازة تستطيع السفن منها سلب التجارة الانجليزية (2). وكان الانجليز كذلك مشغولين تماما فى صراعهم الداخلى وفى سبيل تأسيس إدارة فى الهند ، لدرجة أنه لم يعد لديهم سوى نشاط ضئيل يمكن توجيهه الى نواح أخرى .

وكانت النتيجة وصول الفرنسيين الى مسقط واتخذوها « قاعدة وملتقى لعملياتهم » وفى ظرف عشر سنوات تسببوا فى خسارة بلغت قيمتها ما يربو على ثلاثة ملايين جنيها إسترلينيا (3). ومن ناحية أخرى فقد شجعوا تجارتهم مع العرب وبخاصة مع عمان بجد ومثابرة ، ووجدوا أنهم مشترون على أتم الاستعداد للحصول على أية غنيمة انجليزية تعرض للبيع (4).

واذا كان الانجليز قد استمروا فى اعتكافهم بينما الفرنسيون يهيئون لأنفسهم فرصا طيبة للتجارة ، فليس عجيبا أذن أن احد الأعمال الأولية التي قام بها سعيد أن يرسل مندوبا هو ماجد بن خلفان الى موريشيوس للتفاوض حول عقد معاهدة تجارية مع الجنرال ديكان ، معاهدة

سلام دائم لا ينقض ، وقد وقعت المعاهدات توقيعا أوليا فى ?? يونية ???? (1) .

وتنص مواد المعاهدة على ان تقف السفن العربية موقف الحياد فى حالة اشتباك انجليزى – فرنسى . وأعطت المعاهدة للعرب سلطة دخول موانى العدو دون تعرضهم للقبض عليهم ، كذلك نص على تعيين معتمد فرنسي ف مسقط . ومبايعة لهدا الأخير أرسل مسيودالون الى مسقط (2). ثم تجدد النظر فى المعاهدة بقصد استبعاد المواد التي يمكن تنفيذها ، وكذلك لتلطيف نغمة بعض المواد التى كانت بومباى قد قدمتها وأعيد إمضاء المعاهدة في ?? يونيو ????.


ومن المحتمل إن سعيد كان أكثر تحمسا لربط نفسه بالفرنسيين بمعاهدة نظرا الى حقيقة أن موريشيوس كانت فى هذا الوقت عشا حقيقيا للقراصنة . وأكثر من ذلك ففى يوليو ???? فان فرقاطة انجليزية هى كونكورد concord ‎‏ أسرت فرقاطة فرنسية هى فيجيلانت vigilant‏ فى ميناء مسقط ، وربما داخل سعيد خوف من استئناف الانجليزي لإقدامهم أو جرأتهم فانه بذلك يضع نفسه فى موقف لانتقام عنيف دون ادنى حماية .

ومما هو جدير بالملاحظة مناسبة استعداد سعيد لمواجهة ومطالب الفرنسيين حتى مع شي من التضحيات الضرورية ، فان ذلك قد تأكد بموافاته على أن يثبت سعرا محددا للتعامل مع سعر الفرنك الفرنسي . وكان فرق القيمة السائد حتى الآن فى صالح ريال مارياتيريرا والدولار

الأسباني وهما العملتان المستخدمتان فى مملكاته فأنهما بذلك سيخفضان بدرجة كبيرة (1).

وكانت هزيمة الفرنسيين فى موقعة الطرف الأخر سببا فى الانهيار السريع لهذا البناء الذى أحسنت إقامته واستسلمت بوربون فى يوم ? يوليو واستسلمت موريشيوس فى ? ديسمبر عام ????. ومنذ ذلك الحين وحتى عام ???? أغلق المحيط الهندى فى وجه الفرنسيين ، وحتى عندما استعادوا بوربون والجزر الصغيرة فى نهاية الحرب فإنهم وجدوا أنفسهم فى موقف مغاير تماما للموقف الذى كانوا عليه عند احتلال هذه المناطق من قبل ، وان نفوذهم انتهى فى الفترة القصيرة ، ? سنوات تمام ، وكل المحاولات لاستعادته كان من الواجب إن تتم بشكل خفى و مخفف حتى لايصاب الانجليز بالريبة . وكان كل ما يستطيع الفرنسيون عمله فى الواقع إنما هو الانتظار على أمل تلقي عروض من الزعماء الوطنيين (2).

ازدادت حدة هذه الصعاب بحقيقة أن الانجليز قد اهتموا بثبيت أنفسهم فى مواقع إستراتيجية هامة. وان نظرة على الخريطة تطهر تلك المواقع فى الهند وفى الخليج الفارسى وراس الرجاء الصالح وفى الجزر مثل جزر سيشيل وسيلان . وأدى ذلك الى ترك مجال ضيق لإعادة تاسيس أى عمل. حقا إن التغلغل فى مدعشقر فاقت تلك المجهودات الجريئة التي أقدم عليها المسئولون الفرنسيون في الميدان ذاته (3) . وإن الانهيار غير العادي الذى أصاب قوة الفرنسيين يمكن ملاحظته على نطاق واسع . فقد

عرف ديكان أهمية موقع مسقط فبما يختص بغزو الهند والرغبة غى التنازل عن الميزات بقصد الحصول على اكتساب حلفاء لتحقيق هذه الغاية.

وكان هناك شي آخر فى ذالك ألا وهو الشهاب الذى بزغ الشخصية القوية النابليونية التى كان لها جاذبية كبرى على عقلية العرب . وقد بلغ إعجاب سعيد به حدا كبيرا ، وقال فى أول رسالة إلى ديكان « نحن مشتاقون لإعادة أواصر الصداقة القديمة التي طالما كانت قائمة دائما بين آبائنا وبين الشعب الفرنسي ، وأننا نأمل من سعادتكم أن تتفهموا أن بلادنا تعتبر نفسها تحت أمرته وأنها دائما مستعد لطاعته طالما أنه يعمل على تشريفنا بأوامره » (1).

ولعله من العدالة القول عن هذه المناسبة – أن الفرنسيين لم يستخدموا موقعهم للحصول على ميزات طيبة ويعتمد التفسير على أن باريس لم تفهم ولم تساند سياسة الرجال الموجودين فى الميدان . وفى الواقع نجد نقصا فى التعاون والتنسيق بين الرئاسات والقواعد الأمامية . وليس أدل على ذالك بوضوح أكثر من الحقيقة بأن معاهدة 1807 لم تصدق عليها بارى بتاتا (2).

ولم تجد أمور أخرى حتى شهر سبتمبر 1817 إذ استطاع حاكم بوربون الاتصال بعمان مرة أخرى ، واستغرق الأمر مس سنوات قبل أن توقع معاهدة تجارية بناء على اقتراحاته ، وأن صلاحية المعاهدة تستمر من 30 مارس 1822 حتى 1844 (3) . ومنذ هذه اللحظة فان العلاقات.

بين البلدين أخذت فى التوطد باستمرار وبسرعة تتناسب مع ازدياد حجم التجارة .

ولم يكن الانجليز سوى توجيه اللوم لأنفسهم ، ذالك أنهم من جهة كانوا منشغلين جدا بأمورهم الخاصة فى الهند الى جانب الحذر روسيا ومحمد علي . ومن جهة أرى فان الحق فى البحث الذي ادعوه لأنفسهم بغير وجه حق باتفاقية الرقيق التي وقعت مع سعيد فى عام 1822(1) دفعت الجزء الأكبر من المراكب الشراعية الى الإبحار تحت العلم الفرنسى بزمرة من الحلفاء على أتم الاستعداد (2) . ولعل الفرنسيين من أجل ما حدث كانوا شاكرين للإنجليز.

ومن الأمور الغريبة اكتشاف أحد الكتاب يميل الى العدالة مثل مسيو جويلان الذى عبر عن وجهة نظرة بأن « علاقتنا مع هذا الأمير أمكن الحفاظ عليها بسهولة تامة وصداقة لأنهم مابرحوا مؤيدين لنا ويتخذون جانبنا على الدوام وليس له مصالح من وجهة النظر سياسية (3).

وعندما منح الفرنسيون مساندتهم لمحمد على خططه التي اعترف بها بخصوص بضم عمان ، إذا تذكرنا كل هذه الأمور فان طبيعة الصفاء التى تحرك دوافع السياسة الفرنسية تبدو أكثر وضوحا ولعل سيو جويلان كان يقصد - ولو أنه لم يهتم بالحديث عنه - أنه بحكومة مركزية على هذه الدرجة من الضعف بالإضافة الى عدم استقرارها كما هو الحال .

فى فرنسا آنذاك فإن الدوافع السياسية لم يكن أمامها سوى فرصة ضئيلة للإثمار ولذلك التستر عليها سهلا .

وعلى أية حال ، يجب القول انه بالرغم من أن فريقا معينا من العمانيين كانوا تحت قبضة الفرنسيين ، فإن سعيد - كما يبدو - قد غير وجهة نظرة تماما . ذلك أنه كان يدين بقدر كبير للمساعدة العسكرية الانجليزية - كما رأينا من قبل - وكان من السهل إدراك ذلك بالوضع الانجليزى القائم والراسخ فى الهند ، وهكذا فليس ثمة مجال للتساؤل عن أى جانب يميل ميزان الاهتمام . ومن ثم يبدو أنه تتبع السياسة القائمة على الحصول على أى قدر من الفرنسيين بينما لا يقدم لهم سوى النذر اليسير ، وفى نفس الوقت لا يفقد الاتصال بالانجليز (1).

وهناك مثال نموذجى لذلك الوضع . ففى عام ???? عندما كان من المفترض إقامة قنصلية فرنسية فى زنجبار ، وكان القنصل سيصل فى السنة التالية ???? ، فإن سعيد رفض إعطاءه حق الدخول إلا فى عام ???? . وكان السبب فى ذلك الإجراء يكمن الى حد ما فى الحقيقة بأنه سيحدث قريبا تمزق فى العلاقات الفرنسية الانجليزية بخصوص المسألة المصرية ومحمد علي ، وكذلك من ناحية أخرى فإن سعيد كان قد صمم على أن تتخذ علاقاته مع فرنسا شكلا رسميا وتنظمها معاهدة كما هو الحال مع الانجليز والأمريكيين (2) .

كذلك هناك نموذج آخر حدث فى ???? عندما أصيب سعيد برعب

شديد بازاء النشاط الفرنسي ف شرق أفريقيا ، وقد أرسل خطابا بذلك الوضع من زنجبار الى لورد بالمرستون (1). وكانت هناك ثلاث محاولات من جانب فرنسا فى عام واحد للتقارب معه ومطالبته تبعض الامتيازات ، وفى نفس الوقت كان التغلغل الفرنسى فى مدغشقر يتزامن بشكل ما مع طموحات سعيد لإقامة إمبراطورية فى شرق إفريقيا .

وعندما احتل الفرنسيون نوس بي فان سعيد رفع صوت المعارضة وان الملكة سكالافا وضعت نفسها تحت حمايته . ولكن الحقيقة الكامنة خلف الأجزاء الذى قام به كان قد وضعه للاستيلاء على الجزيرة (2) وان امعان الفكر فى التباعد بين مصالح العمانيين والفرنسيين حول شرق إفريقيا يظهر بجلاء الحاجة الماسة لعقد معاهدة تعد جسرا يقضي على الفجوة التي أخذت تتسع باستمرار .

وجرت محاولة لتوضيح مدى الحاجة الى عقد معاهدة جديدة مع الفرنسيين ، ولم تكن هذه الحاجة تكمن فى أى خلافات نامية مع الشعب ولكنها فى اعتقاد سعيد المتزايد إن الانجليز يملكون رجحان كفة من ناحية القوة يستطيعون بذلك تقديم ميزات أكثر. هذا الى جانب إن هوية ميولهم تتجه نحو التعاون العسكري ضد القواسم وقبائل القراصنة الآخرين ، مما أثار شعورا بالعرفان والحب عند سعيد جعله ويميل الى الانجليز أكثر من ميله للفرنسيين .

وقد واجه هذا التفكير، بالتأكيد ، معارضة تامة فى المناقشات التى حدثت بين الكتاب الفرنسيين . وقد ذهب بعضهم لتأكد أن ما حدث إنما كان يهدف الى التهرب من السيطرة الانجليزية على عمان لذلك فان سعيد

لم يذهب إلى زنجبار . ولسوء الحظ فأن عمومية تقاريرهم التى يصعب تنفذيها يمكن كشف الستار عنها بالتدقيق فى تواريخها . فكل من برونيت مليون ( ص 77 ) وفيروز ( ص 97) يقرر أن سعيد ذهب زنجبار بصورة دائمة بناء على نصائح عملاء فرنسيين لكى يهرب من تجاوزات الانجليز فى عام 1840 . ومن الصعوبة دحض مثل هذا التقرير لولا وجود التاريخ .

لقد بدأ سعيد فى بناء بلاده وزنجبار كمدينة لأقامة . ومن المؤكد حدث ذلك قبل عام 1832 بل ويحتمل قبل عام 1828. والأكثر من ذلك فان استيلاءه على الأملاك بغرض إجراء تجارب لزراعة القرنفل قد بدأ فور وضع قدمه على الجزيرة ، وأخيرا ما بين 1838 ، 1840 أنفق معظم وقته فى زنجبار أكثر مما يقضيه فى عمان . ولم تكن هناك شواهد أطلاقا بأنة سيجعل زنجبار مركزا فيما بعد 1840 أو بناء على نصائح فرنسية . ومن ناحية أخرى فأن الشاهد ألاستنتاجي كما هو موجود بوضوح يبين أن ذالك القرار قد أتخذ من قبل ، ومن المحتمل أن سعيد لم يتخذ هذا القرار إلا بتشجيع من الفرنسيين .

ويعد عام 1840 عاما سئ الحظ بالنسبة للفرنسيين وارتباطهم مع سعيد . ذالك أن هذا العام كان بداية تأكد الفرنسيين من أنهم كانوا يعملون على التقدم على التقدم معه تقدما كبيرا . بينما من ناحية أخرى ، كان سعيد يعبر فى هذا العام عن خوفه الشديد من خططهم .

وعندما يضيف برونيت ميلون أن سعيد « استمر مخلصا لفرنسا على الرغم من فشلها » (1) ، فلا يستطيع المرء الاتفاق معه دون تحفظ . وان

من الممكن فقط أن يقال إن سعيد أظهر إخلاصه بشكل متردد ، وبطريقة مريبة وتقصير لا يتفق على أية حال معه .

وقد وقعت اتفاقية (1) فى ?? نوفمبر ???? وأمنت للفرنسيين الشروط التالية :

?- حرية تامة للتجارة تسمح للفرنسيين بالتحرك جيئة وذهابا دون عائق أو عرقلة على طول أملاك سعيد .

?- يؤمن كل جانب للجانب الآخر المعاملة الأفضل بين الأمم .

?- عدم انتهاك جميع الأملاك الفرنسية فى دائرة نفوذ سعيد وحريتها من أن يتملكها الوطنيون.

?- للفرنسيين الحق فى تشييد مخازن للتجارة بأى نوع كان وفى أى جزء من أملاك سعيد كما يرغبون.

?- عدم القبض على الفرنسيين ومن يخدموهم أو محاكمتهم أمام المحاكم على الرغم أنهم خاضعون لقضاء سعيد .

ويصف فيروز هذه المعاهدة (2) بأنها تشكل « نجاحا حقيقيا للسياسة الفرنسية » وفى الواقع فإن هذا التقرير ليس مزيفا ولا مبالغا فيه. ومثل هذه العبارات التي تداولوها عن عدم تعرض السلع الفرنسية للنهب ،

والحق فى تشييد فى أى مكان من أملاك سعيد ، انما هي فى الواقع منح امتيازات كبرى لا مثيل لها بين شعبين . وان العبارة التى تتناول اقامة قضاء خاص للفرنسيين ومن يخدمهم انما هى مسألة تثير الدهشة الى حد بعيد ، ىنها واحدة من النماذج الماضية لإقامة نظامه نظام الامتيازات الذى تقبلته دول غرب أوربا . وكان من الطبيعى بعد ذلك أن أصبح الكتاب الفرنسيون يتيهون بها عجبا وبالنتائج التي ترتبت عليها.

وكان أكبر موضوع يشغل السياسة الانجليزية فى ذلك الوقت هو القضاء على تجارة الرقيق ، وبعد ذلك تهريب السلاح . وبنص المعاهدة أمن الفرنسيون بأن جميع التجار الوطنيين أصبحت لديهم مناعة برفع العلم الفرنسي وأن يقدموا أنفسهم باعتبارهم تابعين لفرنسا . ومن الانزعاج مع الانجليز فيما يختص بهذا الأمر ، ولكنهم اكتسبوا ميزة التجارة المربحة ، وقد أفادتهم فائدة مالية كبيرة كما يبدو منذ ذلك الوقت وحتى وقت قريب نسبيا .

ولم يكن هذا الأمر على أية حال السبب الذى جعل الفرنسيين يتفاخرون بصفة خاصة بالمعاهدة ، فان جميع الكتاب الفرنسيين ابتداء من جويلان حتى برونت _ ميلون قد أكدوا على أن هذه أول معاهدة من نوعها وانها أثارت قدرا كبيرا من الكدر والانزعاج لدى الرأي العام الانجليزى .

وكان جويلان شخصيا على مقربة تامة بالأحداث المعاصرة فكان مبالغا فى كتاباته . ولكن الذين جاءوا بعده لم يغالوا كثيرا فى كتاباتهم ، ولكنهم كانوا على قدر وافر من الحماس مما جعلهم يرددون القول ان انجلترا استيقظت ذات صباح لتجد نفسها وقد خدعت .

ولكن الحقائق كانت على عكس ذلك تماما . تقول التدوينات المعاصرة فى سجل حكومة بومباى ما يلى « انه ( سعيد) كان قد اتصل بالوزارة الانجليزية لكى يحصل على رأيها بصدد الإجراء الذى عرضه ، وانه قد وصلت له بعض الإشارات أو التلميحات عن طريق كابتن هامرتون بأنه لا توجد اعتراضات على بدء دخوله فى علاقات مع الفرنسيين ، وان المعاهدة مع ذلك الشعب قد انتهت (1). وبناء على ذلك فمن العدل والإنصاف أن نقول إن حسابات الفرنسيين الأخيرة وهى تضيف الى بلادهم العظمة والمكانة الرفيعة ، فإنها فى نفس الوقت انتقصت من قدر سعيد ف هذا الصدد . وكان الانجليز على اتصال دائم بالموقف من أوله الى نهايته ، وكانت حصيلة الفرنسيين من المعلومات تتوقف على مدى سماح الانجليز قلة أو كثرة.

وفى الوقت نفسه فان الحط من قدر الانجازات لم يكن وراءه هدف مفيد ، وقد عمل الفرنسيون على تنظيم موقفهم وبدأوا يتطلعون ويمدون نظرتهم نحو الأرض والبحث عما إذا كانت هناك قواعد بحرية مناسبة ولهذا الهدف أرسل جويلان عام ????، وقد حققت بعثته هدفا مفيدا جدا، وأنجزت المسح العلمى الأولى لزنجبار وما حولها من مناطق ريفية .

ولكن من ناحية أخرى كان هناك رأى بأنه من المناسب القيام بمحاولة ربط العمل الاستكشافى بالسياسة ، الا أن سعيدا تنبه بسرعة إذا وجد جويلان يتفاوض مع الزعماء المحليين لشراء لامو lamu‏ وبراوا‎ B rawa ‎‏ لمنافسة عدن (2) وتقدم سعيد فورا وأبطل عملية البيع .

ويقول جويلان إن « ذلك هو الإخلاص للفرنسيين على الرغم من فشلهم » . وهكذا وضع جويلان إصبعه على الموضع تماما عند ما يتحدث عن النقص الفاحش فى التعاون ، وأن باريس لا تعرف عن زنجبار الا الاسم فقط . وكان هذا أمرا متوقعا عندما تعانى إحدى الدول قدرا كبيرا من عدم استقرار الحكومة وعدم كفاءتها كما هو الحال بالنسبة لفرنسا الحزينة فى ذلك الوقت .

ولكن التناقض بين الحقيقة والأحلام لدى أصحاب المذاهب الحديثة هو من الوضوح بحيث لا يمكن التغاضى عنه . ويكتب جويلان « إن ما سطرته ، كما أرجو ، يكفي لتبديد الجهل المطبق السائد فى فرنسا عن أى شيء يتصل به (سعيد) » (1).

ولكي يبرهن جويلان على هذا التصريح فانه يستشهد بما حدث عام ???? عندما أرسل سعيد مبعوثا ومعه هدية هى ستة خيول عربية الى رئيس الجمهورية الفرنسية . وبهذه المناسبة فان المجلس الوطني الفرنسي فى اجتماعه يوم ?? أغسطس ???? بدأ بنبذة خاصة مع ملاحظة أن مبعوث الامام كان قد غادر باريس بعد ان استقبلته الحكومة استقبالا عاديا . ويبدو وكأنها لا تعرف من هو إمام مسقط (2). ومن ثم فنحن نستطيع التغاضى على أنشطة السياسة الفرنسية فى هذا المجال مع حكم ختامى بأن الصعاب تكاثرت وأن كثيرا من الأمور قد نفذت حقيقية ، وأنه بحكومة مركزية أقوى وتعاون فعال جدا ، فإن النتائج تصبح أقرب كثيرا مما كان يطوف بخيال برونت - مليون .

بريطانيــــا العظمى

إن تناول موضوع العلاقات بين سعيد والانجليز بإسهاب أمر غير ضروري من ناحية لأنه يمكن تجميع المعلومات الخاصة بالعلاقات فى الصفحات السابقة ( فى هذا الكتاب) , لذلك فليست هناك سوى تفصيلات قليلة وتفسير أقل . ويجب أن يكون مفهوما أن الأصل فى التعامل بين سعيد والانجليز ظهر نتيجة لاحتلال الهند , وقد سبق شرح المعاهدات الأصلية عام 1798 (1) وفى عام 1800 (2) بقصد إنهاك قوة فرنسا وتنظيم مصالح انجلترا فى بلاد الفرس اكثر من أن تقيم علاقات ودية عمان ذاتها .

وفى الحقيقة فان من العدالة تقديم رأى بأن بحثا انتقاديا للعلاقات

بين الإنجليز وعمان حتى عام 1816 سوف ينكشف عن تهيب واضح من ناحية تدخل انجلترا ، ويتحمل أنه ناشئ عن كراهية الإنجليز للتدخل بالمعنى الحرفى ، أو بالأخرى لأنهم لم يتبينوا أى مآرب سريعة لنشاطهم أو ميزات تكتسب .

ويجب أن نبدأ بحقيقة أنه على طول التاريخ الانجليزي ، وهو أمر قلما يدركه الأجانب، فأنه لم ينظر الى سعيد بحب عندما اعتلى كرسى الحكم ، ومن بضرورى أن نقدر الحقيقة الأخرى بأن الانجليز كانوا فى البداية راغبين فى مساندته ضد التجدين والقراصنة لأن ممتلكاتهم فى الهند كانت غير أمنة الى حد أنهم لم يرغبوا فى خوض غمار حرب كانوا مدركين لعقوبتها ومتاعبها.

وللمرة الثانية تبدوا الدهشة لأن مثل هذا الضعف قد وضح من معالجة المسألة الخاصة بالقواسم وأتباعهم وأن القوانين المؤثرة فى تصرفات هؤلاء الناس كانت بالقطع عديمة التأثير سواء فى مضمونها أو فى نتائجها ، وكان محظورا على أيه سفينة انجليزية أن تطلق النار عليهم أولا . وكانت النتيجة هذا الأمر استيلاء القراصنة على عدد كبير من السفن الممتازة ذات الحمولات الضخمة بوساطة إحدى الحيل إذا أنهم بنوء سفنا ذات سطح مرتفع كي تساعد على السهولة العمليات العسكرية . زمن المستحيل تقدير خسائر التجارة الإنجليزية على يدهم . وكانت ذروة هذه العمليات حين قبض على عدد من القراصنة وأرسلوا الى زنجبار مقيدين بسلاسل ، ولكنهم لم يتلبثوا بضعة شهور حتى أعيدوا ثانية الى رفاقهم دون أن يتكبدوا أي متاعب أكثر من تحذير رسمى عنيف.

ولا شك أن نتيجة هذه السلسلة هى أن العمل بنشاط أكبر أصبح أمرا ضروريا , وأرغمت الظروف القاسية الانجليز على مساعدة سعيد . والواقع أنهم انتظروا حتى استطاع محمد على الانتهاء من مشكلة النجدين
لصالحهم ( الانجليز ) . ولكن بمجرد أن رأوا طريقهم واضحا فإنهم كانوا راغبين فى ترك أسلوبهم الخلقى السابق غير المربح . وكان الهجوم الحاسم على خور فاكان على سبيل المثال خال من أى نتيجة نظرا لأن قائد القوة الانجليزية فسر الأوامر الصادرة له حرفيا ولم يدرك أنه إذا استطاع طرد القراصنة فان من واجباته منعهم من العودة .

ولم تكن النتيجة ضربة مستديمة للسلاح الانجليزي ، فان الأمر لا يتعدى مجرد إرسال حملة شاملة وحينذ تزداد الاهتمامات الانجليزية أكثر مما كان متوقعا لها ، ذلك أن الفشل الذى منى به الهجوم الأول على بنى بو علي إنما يعود الى النقض فى الإعداد التمهيدي وقد أمكن إصلاح ما أصاب الهيبة الانجليزية ، وللمرة الثانية تقدم الانجليز خطوة أبعد مما كانوا يرغبون .

وهكذا يستطيع المرء وبعدالة أن يقول أنهم أخذوا المسائل بدون إعداد كاف ، كذلك كان وينقصهم بعد النظر الذى كلفهم الكثير . وإذا حدث واندمجوا فى تلك الأمور فلن يجدوا أمالهم سبيلا الى الانسحاب ، وفى الواقع فإنهم لم يظهروا أى إشارة تدل على رغبتهم ومحاولتهم الانسحاب .

وان المساعدة التي قدمت لسعيد حوالي عام ???? ضد محمد على قد تبدو غير وافية بالفرض ، ولكنه كان واحد فقط قليل الشأن فى اللعبة . ومن خلف المناظر كان سلام أوربا بأسره فى خطر ، وان الأشخاص الذين عاشوا على مقربة من أحداث العهد البابليوني كانوا يفكرون فى تأمل فى انفجار لهيب الحر دون تأنيب الضمير.

ومن المحتمل أن سعيدا ، ولمرة أخرى ، فكر أنه بالنظر الى إحساسه الدافئ نحو انجلترا فانه لم يتلق سوى مساعدة طفيفة بالنسبة لمطالبته بالبحرين . ولكن لعبت بعض الاعتبارات المتشابهة دورا هنا أيضا . فقد

وقع على عاتق الانجليز مهمة المحافظة الدائمة لتأمين الحدود الشمالية من الهند ، وقد اكتشفوا أن بلد فارس كانت تشكل أرضا مشتركة بينهم يبين روسيا ، وعلى طول امتداد هذه الفترة الزمنية فإنهم كانوا متنبهين للضرورة التى تحتم عليهم إقامة علاقات ودية مع الفرس الى حد أنه عندما تمكنت هذه الدولة من احتلال بندر عباس فى عام ???? فإنهم لم يتقدموا بأي احتجاج فعال .

بل انه فى موضوع إحدى الجزر التى كان الفرس قد تقدموا بشأنها بادعاءات قوية ، فإنهم لم يكن لديهم أقل ميل للتدخل . ولكن فيما يخص العلاقات العسكرية لم يكن أمام سعيد ما يشكو منه كثيرا . وهو فى الواقع تلقى مساعدة من انجلترا لتأسيس إمبراطوريته فى شرق أفريقيا . وحدث في ثلاث مناسبات أن سعيدا كان يعود الى بلادة ليجد مسقط وقد أوشكت على السقوط فى يد الأعداء ما لم يتخذ المقيم الانجليزي فى بوشير الإجراء السريع بمعانة الأسطول الانجليزى من بومباى .

وإنه لأمر طبيعى أن نتوقع حدوث نوع من التعويض عن هذه الأمور . ويرجع الفضل الى انجلترا فى أن أول امتياز لم يكن لمصلحة الانجليز الشخصية ، ولكن لخير البشرية عامة بما جاء فى نصوص معاهدة الرقيق عام ???? . وأشرنا إليها فى فصل سابق ، ولكن الأمر الذي يجب الاعتراف به ، ولم يجد تأكيد كافيا حتى الآن ، وهو أنه بالرغم من أن الانجليز لم تكن تدفعهم الأنانية ، فان موقف سعيد يجب أن ينظر إليه من زاوية أخرى ، إذ كانت التجارة منبعا وافر للدخل لدى سعيد . ويقول كيزون إن دخله بلغ حوالي ?????? جنية انجليز سنويا ، وربع هذا الدخل من تجارة الرقيق قبل أن تلغى هذه التجارة بالاتفاق مع انجلترا (1).

ولكن الأمر لم ينته بمجرد فقدان نقص فى الداخل إذ أنه لم يكن قد تم حينما حذف سعيد ربع دخله ، وقد وافق عند توقيعه على المعاهدة فى ???? على فقد مقدار أكبر مقابل عدم فقد قدر هام من الرضا الذي تمتع به بين الغالبية العظمى من أهالى عمان التجار الذين كانت تجارة الرقيق هى السلعة الوحيدة لتجارتهم وان من المستحيل أن نؤكد بدرجة كبيرة لم كانت هذه التجارة منتشرة ومربحة (1).

ففى عام ???? بعثت شركة الهند بالكايتن توماس سمى Thomas Smee‏ فى رحلة للاستكشاف ، وقد قرر أنه فى تلك الفترة ، فان تصدير الرقيق السنوي من زنجبار الى مسقط والهند وموريشيوس تراوح ما بين ?آلاف الى ?? آلاف من الرقيق . وقد حسب عدد الرجال الأحرار فوجد أنهم يكونون حوالى ربع عدد السكان ، وأنه لم يكن مما يثير الدهشة أن يمتلك الشخص الثرى عددا يتراوح بين ثمانمائة وتسعمائة من الرقيق (2).

وكان من الطبيعى أن ينزعج الى حد كبير الأهالى التجار من هذا التغيير المتطرف العنيف الذى أصاب أسلوبهم فى الحياة . وعندما يستيقظ الناس فجأة ليجدوا أنفسهم وقد انتزعت منهم الوسيلة الأكثر ربحا ودخلا ، فلا يمكننا أن ندهش إذا هم اتهموا حاكمهم بالتضحية بمصالح شعبه فى مقابل الشكوك الدينية وبعض المطالب الأنانية من شعب أجنبى صاحب وجهات نظر لا يستطيعون تقديرها (3). وكان الموقف بطبيعة الحال أكثر تعقيدا ، إذ أن المتعصبين الدينيين فى عمان يعتبرون إلغاء الرقيق عقوقا حقيقيا . فان الرق من الأمور التي أقرها القرآن فى صراحة ، كذلك كان فى الميدان سياسيون أعلنوا بصراحة أن هذا الأمر سينتهي بثورة خراب

لسعيد أن يعتذر علاجه . ولكن لم تتحقق تكهناتهم ويعود الفضل فى ذلك الى الحقيقة بان التجارة لم تستأصل تماما عن طريق المعاهدة ، ويعود كذالك الى مكانه الحاكم وقبول الجمهور له (1).

ولا يمكن الشك فى أن التجارة استمرت ، ويستطيع المرء القول باطمئنان أن القانون الذى يحتاج إلى إعادة المصادقة عليه انما هو قانون جامد يمكن التهرب منه . وقد أعيد التصديق على هذه المعاهدة الخاصة بالرقيق وتشريعها بشكل أو بآخر فى أعوام 1839 ، 1844 ، 1873. وأن معاهدة 1839رلم يكن لها دخل بالموضوع ولا بذالك السؤال .

وعندما توجت الملكة فيكتوريا أرسل سعيد إلى لندن بعثة للتهنئة حملت معها هدايا ذات قيمة عالية (2). وأصبحت عودة البعثة مناسبة ذات أثر علمى فقد أشيع أن الكابتن كوجان سيرسل للتفاوض حول معاهدة تجارية ، وقد وقعت فى 31 مايو 1839 وصدق عليها فى 20 مايو من العام التالي (3). وأعدت المادة 15 من المعاهدة تشريع معاهدة الرق عام 1822 . ولم تقل المواد الأخرى عن تلك المادة فى الأهمية إذ أنها تبيح معاملة خاصة لهم . وبين مواد المعاهدة ما يلي :

1- أن التجار الانجليز والعرب فى الدولتين المتعاقدتين له الحق فى التمتع بأقصى درجات المعاملة المضلة.

2- فتح الباب أمام كل من الجانبين لتعين قناصل . ( وتحت هذا البند أرسل الكابتن هامرتون إلى زنجبار عام 1841 ، وأصبح - كما رئينا من قبل - المستشار الخاص المقرب لسعيد)

3- للرعايا الانجليز الحق فى الاحتفاظ بالأرض والمساكن فى ممتلكات سعيد وأن هذه المنازل ومنازل من يخدمونهم لا تتعرض للتفتيش إلا بعد حصول الأذن من القنصل .

4- أن خدم الرعايا البريطانيين فى ممتلكات سعيد لهم الحق فى أن يتمتعوا بالحصانة ضد القبض عليهم مع سادتهم، ولكنهم أذا عدوا أنفسهم عرضة للقانون العربي فأن سادتهم يعزلوهم وثم يحاكمون أمام محكمة عربية .

5- أن مكوس السلع المستوردة إلى أملاك سعيد يجب ألا تزيد عن 5% مع وضع نص خاص بالسلع الواردة ويعاد تصديرها أو تعود بدون بيع .

6- فى حالة حدوث نزاع تجاري بين الانجليز والعمانيين ، فأن القضية تنظر أمام محاكم سعيد أذا كان الشاكي انجليزيا ، وأمام المحاكم الانجليزية إذا كان الشاكي عربيا .

7- فى حالة وفاة أحد الرعايا الانجليز فى أملاك سعيد فأن ممتلكات المتوفى الخاصة للقنصل الانجليزى .

8- ممتلكات أحد الرعايا الانجليز المفلسين تقسم الدائبين عن طريق القنصل الانجليزى .

9- حينما يكون أحد الرعايا الانجليز مدينا أو دائنا ، فأن سعيد أو القنصل البريطاني يقدمان كل التسهيلات فى سبيل استعادة الديون .

وقد رؤى أنه من المناسب وضع المواد الخاصة بهذه المعاهدة فى شكل تفصيلى لكى يظهر بوضوح الى يظهر بوضوح الى حد وصلت العلاقات التجارية من حيث الوجود ، وكيف تبدو العلاقات بين الشسعسيين . وان مجرد تنصيب قنصل أمر كان لتنشيط التجارة الرائجة ، وقد أمنت حالة التجار فى البلاد الأجنبية وسهلت عليهم الحصول على العدالة ، ومن ثم تدفق الهنود على زنجبار و« حيثما يذهب الهنود تتبعهم التجارة » (1).

وبعد ست سنوات وقعت اتفاقيه أخرى ضد الرق ، وهى علامة وصول رجاحة سعيد الى ذروتها مع التضحية بالذات ، وكانت معاهدة 1822 قد أثارت قدرا كبيرا من الضيق ، ولكن بالمقارنة نجد أن خسائرها المالية ضئيلة ، بالإشارة إلى ما سيأتي من بعد . فقد تركت شرق أفريقيا دون أن يأتى ذكره ، وكانت هذه المنطقة هى المركز الأكبر للتجارة .

وعملت معاهدة 1839 على زيادة طفيفة لإحكام التجارة ، وأكملت معاهدة 1845 العملية بأسرها ، وكان الهدف منها العمل على القضاء على تلك التجارة تماما (2) ، ولا شك فى أنها كانت تتخذ طابع الضرورة السياسية ، ولم يلبث الفرنسيون عن طريق معاهدتهم عام 1844 وبواسطة ستار من المناعة السياسية أن تغطى هذه المعاهدة خدمهم مثلهم كمثل الفرنسيين أنفسهم ، وهكذا تحولت التجارة إلى احتكار فرنسي سواء برضائهم أو بدونه ، وليس صحيحا القول بأنه تحت كل عمل فرنسى يمكن أحد التجار .

الرقيق ، ولكن كان من بين الامتيازات أن كل تاجر رقيق يعد أحمقا إذا لم يتستر تحت العلم الفرنسى ، وهكذا ازدهرت التجارة .

ولم يكن تضييق معاهدة ???? كاف بكبح جماع تلك التجارة . وبهذه المعاهدة ربط سعيد نفسه بأقسى الشروط الجزائية حتى يمنع تصدير الرقيق من أملاكه الأفريقية . وقد أخذ على عاتقه كذلك العمل على منع توريد الرقيق الأفريقى الاصل إلى ممتلكاته الآسيوية ، وأن يستخدم نفوذه بين كل رؤساء بلاد العرب حتى يقتدوا به . وقد اتفق على منح السفن الحربية الانجليزية حق تفتيش ومصادرة كل السفن سواء أكانت من ممتلكات (سعيد) أو من ممتلكات أحد رعاياه ، التي تستخدم فى تجارة الرقيق مع استثناء واحد يتلعق بهؤلاء الملتزمين بنقل الرقيق بين ممتلكاته الأفريقية أي بين خطي عرض 57 ر 1 ، ?,? .

وقد وقعت هذه المعاهدة فى ? أكتوبر ???? وأصبحت نافذة المفعول من أول يناير ????(1) . وعلى أية حال فإنها لا تمثل نهاية القصة . إذ أن قانونا انجليزيا صدر فى ?? أغسطس ????(2) حاملا معه النتائج التالية :

?- جميع السفن التي تؤسر تباع ويعطى دخلها للذين أسروها ، وتقوم الحكومة الانجليزية بدفع ? جنيهات إسترلينية مقابل انعتاق أى من الأرقاء ، وتدفع ?? بنسا عن كل طن من المسلع المحطمة .

?- إذا قبض على سفينة وليس على ظهرها رقيق ولكنها كانت مدانة أمام محكمة فإن الحكومة الانجليزية تدفع ? جنيهات عن كل طن .

?- على الناحية الأخرى إذا قبض على سفينة ليس عليها رقيق وكانت المحكمة قد برأتها ، فان الحكومة الانجليزية تدفع تعويضا يتفق عليه مع صاحبها وأن تحتفظ لنفسها بحق مقاضاة الضباط الانجليز إيفاء للتعويض .

ولا توجد ضرورة للمعالجة التفصيلية المفرطة لتأثير كل من المعاهدة والقانون . وليس هناك سوى الإعجاب بشعب مخلص قلبيا فى شكوكه الدينية وكيف أنه يرغب فى الدفاع عنها وهم ذوو اتزان في حماسهم مع الاحتفاظ لأنفسهم بحق معاقبة الحماس المفرط لدى خدمهم . أما بخصوص سعيد الذي « دفع لصاحب المزمار ولم يهتم بالنغم » ، فإنه بعد أن ضحى بدخل سنوى يقدر بآلاف الجنيهات وتنازل عن تعويض زهيد يبلغ ???? جنيها إسترلينيا فى العام ولمدة ثلاثة أعوام (1) طبقا لمعاهدة ???? ، فإن كل ما يمكن قوله هو أنه شارك فى الفضل مع دافع الضرائب الانجليزى ، إذ أن الطرف الأول قدر قيمة الموقف كلية وخاطر وحافظ على كلمته ، بينما الطرف الثانى لم يكن لديه سوى إدراك بسيط عن المسألة بصفة عامة ولكنه كان يتفهم الوضع الإنساني وفق ما تحتويه جيوبهم من تمويل لتدبير لا يعود عليهم بأى عائد مادى وعائد ضئيل من الافتخار .

ويمكن اعتبار سعيد صديقا حميما وفيا للانجليز ، وهذا أمر أصبح واضحا وضوحا تاما . وكان ذلك فى الواقع أمرا يتباهى به بحرية وبدرجة كبيرة ، ولم يحدث لمسافر انجليزى مهما بلغ شأنه من الصغر أن يمر فى أملاك سعيد دون أن يتلقى قدرا من الشعور الطيب تجاه الانجليز (2).

















وقد وفد الكابتن هارت الذى أرسل إلى سعيد فى وقت كان يتفاوض فيه مع الأمريكيين مما دعا إلى الاعتقاد بإمكانية عقد تحالف معهم . فيقول هارت « انه كان دائما يعد الانجليز أفضل أصدقائه وأنه كان يسر حينما يراهم في أي وقت ومع كل قدراته فى التعبير عن كل عناية ممكنة » (1). كذلك كتب كيبل فى وقت مبكر عام ???? يقول « انه كان يكرر عدة مرات أنه والانجليز شيء واحد وأن بيته وسنفه وكل ما يملك لنا » (2).

وعمل سعيد على إثبات كرمه البالغ فى كثير من الحالات ، ففى عام ???? قدم سفينته ليفربول وبها ?? مدفعا هدية منه إلى الحكومة الانجليزية وقرر أنها فى حالة طيبة ولكنها أكبر حجما من أن تخدم فى مسقط (3). وفى عام ???? أبحر بها كابتن كوجان باعتبارها هدية شخصية للملك وليم الرابع وكان معها كذلك عدد من الخيول من أنقى الفصائل العربية (4).
وتغير اسم السفينة فى انجلترا إلى « إمام » تحية للواهب (5).

وفى مقابل السفينة أرسل له اليخت برنس ريجنت هدية اعتبرها بيرتون أقل قيمة من ليفربول بالرغم من الحقيقة بأنه يعد أفضل قطع الأسطول البحرى الملكى . ويحتمل فى هذا المجال أن سعيد لم يعامل معاملة سيئة ، ولكن بوجه عام يمكن القول انه أخذ بشكل ما أكثر مما أعطى . ومن المحال الابتعاد عن النتيجة التى وصل اليها بيرتون من أن « صداقته

معنا كلفته الشيء الكثير » (1). وفى مجال توضيح هذا الأمر فمن الجدير بالملاحظة أنه عندما تقارب الانجليز مع سعيد فى عام ???? بقصد احتلال جزر كوريا موريا ( أمام ساحل عمان الجنوبي ) وعليها رواسب قيمة من سماد بقايا الطيور رفض سعيد أى فكرة عن الشراء وصمم على نقلها باعتبارها هدية (2).

الولايات المتحدة الأمريكية

كانت الزيارة الرسمية لمسقط التى قامت بها سفينة حربية صغيرة تدعى بيكوك خلال فصل الخريف من عام ???? حاملة مستر ادموند روبرتس مفوضا للتباحث حول العمل على زيادة التسهيلات للتجارة بين الولايات المتحدة وأملاك سعيد العربية وفى شرق أفريقيا ، كان هذا الحدث يستحق الذكر فى حياة سعيد ، اذ أنه أكد له الأهمية النامية لمسقط وزنجبار كمراكز للتجارة لا تستطيع الاستمرار فى الخفاء بالنسبة للعالم الجديد (3).

وكانت القاعدة السائدة أ ن مخازن المكوس كانت فى أيدي الهنود ، ولم ينتج عن هذا الأمر أية شكوك ضد الانجليز ، فقد مال إلى استخدام مواطنى شعوب أخرى فى الأعمال التافهة (4)، ووجد الأمريكيون أن سعيد

مستعد تماما للاتفاق مع رغباتهم . ولم يكن الأمر متعلقا بكبريائه التى خدشت بالإشارة إلى أنه يدخل فى اتفاقيات مع شعوب متحضرة ، وكذلك فان خططه التجارية أيضا بدأت بدأت تؤتى أكلها بوضوح .

وقد وقعت فى مسقط اتفاقية صداقة وتجارة فى ?? سبتمبر ???? وصدق عليها رئيس الجمهورية ومجلس الشيوخ الأمريكي فى ?? يونيه ???? وتبودلت وثائق الاتفاقية في خلال بعثة أخرى قام بها مستر روبرتس فى أكتوبر ???? . وقد رسمت هذه الاتفاقية نموذجا للمعاهدات مع انجلترا وفرنسا اللتين كان عليهما أن ينسحبا من الآن » (1).

ونصت البنود الأساسية على منح الأمريكيين الحرية فى البيع دون أى تدخل فيما يخص الأسعار ، وأن عليهم ?% على الشحنات التى تهبط إلى البر ، ولا ينطبق ذلك على السلع التى لم تباع وأعيد تصديرها ، وأن السفن العمانية الذاهبة إلى مواني الولايات المتحدة تتلقى معاملة الشعب الأكثر حظوة ، وأن يصبح للولايات المتحدة القوة لتعيين القناصل فى شرق أفريقيا (2).

وأضيف بند آخر فى مسودة الاتفاقية ينص على إجراء خصم على تكاليف وقاية بحارة السفن الأمريكية وإعادة حطامها إلى أرض الوطن . وكانت النتيجة أن أصبح هذا البند غير ضرورى إذ أن سعيد سواء بدافع

الكرم الطبيعى أو رغبة منه فى التفاخر بموارده التى لا حد لها فانه صمم على تغيير البند الخامس وقد أوفى بنفسه كل تكلفة (1).

وكانت هذه الإجراءات لمجرد الاحتفاظ بالأسلوب الذى اتبعه في معاملة الزوار الأمريكيين . وهناك تقرير معاصر يمتدح كرمه بصوت مرتفع . فقد وجدت السفينة بيكوك صعوبة فى استخدام مسقط ميناء لها فاضطرت إلى التخلص من قدر كبير من حمولتها وبعض مدافعها ، فأسرع سعيد بإنقاذها من البحر وإعادتها , هذا إلى جانب تخصيص منزل لاستقبال البعثة وقد قام بكل ما يستطيع لمحاولة التأثير عليهم بشعوره بالصداقة والأهمية (2).

بل لقد وصل به الأمر إلى أن يقدم للأمريكيين موافقته لإقامته مصانع فى أى مكان يرغبونه شريطة أن يمدوه بمساعدة عسكرية فى شرق أفريقيا . ويبدو أن البعثة الأمريكية لم ترحب بذلك العرض ولكن مجرد صدور أى إشارة الى ذلك كان كافيا لتحذير بومباى ، وكان الكابتن هارت فى زمن مبكر أى عام ???? قد وصل الى زنجبار على السفينة الملكية ايموجين . وقد وفق المبعوث فى مهمته ، وذلك لأن آخر عروض سعيد للأمريكيين قد أسقطت وقبل التفاوض مع انجلترا لعقد معاهدة مماثلة (3).

ويبدو أن العلاقات بين الولايات المتحدة وشرق أفريقيا لم تبدأ قبل ???? (4) ، ولكن إحدى السفن التجارية الأمريكية وهى اسكس ، تحت إمرة كابتن اورم ظهرت في البحر الأحمر تجاه جزيرة كرما فى وقت مبكر

أى عام ???? (1). وقد وقعت هذه السفينة فى الأسر على يد زعيم القراصنة الشهير والتاجر الفاحش الثراء سيد محمد عقل من مخا . وقد ذبح جميع البحارة ماعدا صبيا فى العاشرة من عمره ، وستولى محمد عقل على مقاطعة ظفار عام ???? .

أما كروتندن ، الذى سافر الى المنطقة بعد حوالي ?? عاما (2)، فإنه يقول ان هذا الأمريكي اعتنق الدين الإسلامي وأقام مع زوجته وأسرته فى قرية صلالة .

وفى أثناء وصول كابتن هارت الى زنجبار فإن الأمريكيين كانوا قد أقاموا نظاما احتكاريا عمليا ، وقد داخلتهم الغيرة الشديدة على مركزهم . ويقرر هارت انه بين يناير ???? ويناير ???? وصلت الى ميناء زنجبار ثلاث عشرة سفينة كان من بينها على الأقل تسع سفن أمريكية (3).

وظهر فى تلك الأثناء مركبان شراعيان لصيد الحيثان إحداهما من أولد سالم والأخرى من نيويورك . وفى تلك الحقبة من الزمن كان صيد الحيثان تجارة مربحة بين زنجبار وبمبا ، وكانت زنجبار محطة مناسبة للحصول على مأكولات ومشروبات منعشة ، وكانت السلع الرئيسية المتبقية هى الصمغ البللورى والعاج .

ولكن يمكن استنتاج - دون تعد على الحقائق - أنه كانت هناك تجارة

سوداء على درجة كبيرة من الجاذبية لدى أهالى قارة ذات جوع إنسانى مثلما كان عليه الحال في أمريكا حينذاك (1).

وحتى فى أمريكا لم يكن يوجد سوى بيت أو بيتين للتجارة السرية مع شرق أفريقيا. وقد جمعت غالبية (التجار) فى أولد سالم بولاية ماساشوستس . ومن الميزات التى تمت أنه عندما أرسل سعيد ــ عن طريق أحد قباطنة سفينة من سفن أولد سالم ــ دعوة عامة لجميع تجار أمريكا ، فان أصحاب تلك التجارة قاموا ذلك وصرحوا بأنهم « إذا سمحنا بنشر ذلك الأمر علينا فإن كل شخص سيعرف المكان وبذلك نفقد تجارتنا » (2).

وكانت هذه التجارة فى الواقع احتكارا خشى تجار أولد سالم من فقدانها . وأصبح هناك على الأقل ست قنصليات أمريكية فى زنجبار جميعها من أولد سالم . وبدأت تجارة سالم مع زنجبار عام ???? وآخر شخص غادرها فى عام ???? . وليس هناك ما يثير الدهشة إذا شاهدنا الصورة الوحيدة لسعيد (3) من بين مقتنيات متحف بيبودي فى سالم . ويبدو أن هذه الصورة تم عملها خفية لأن سعيد كان يتملكه كل الخوف الإسلامي من التصوير على أساس أن جزءا من جوهر الروح للشخص ينتقل الى الصورة طبق الأصل (4).

وفى مقابل العاج والصمغ و الجلود التى كان يحملها التجار الأمريكيون فأنهم عملوا على نشر سلعهم القطنية على القارة كلها (1) وأسسوا من صناعة نسج القطن احتكارا فعالا. وكانت أنسجتهم تبدو أكثر متانة مع دوامها الزمنى فتره أطول ، وقد تحققوا وهم فى حاله غضب طاهر أن الانجليز يحاولون سلب تجارتهم بتزوير الخاتم الأمريكى على بعض السلع (2).

وان شهادة احد المسافرين المعاصرين حول هذه المسالة تلقى ضوءا فيقول ( إن أعظم منافسينا الكبار وهم الآن يقومون بتخزين سلعهم على الساحل الشرقى لإفريقيا، , ومن هذه البقاع يجدون طريقهم الى مسقط وبلاد الفرس . وحتى الآن فإنهم يرسلون السلع البيضاء وأذاعوا فكرة رددها أمامى تجار أمريكيون فى أصفهان بأن نسيجهم أفضل من نسيج الانجليز إذ أن القطع القطن يزرع فى بلادهم ولا تحدث أقمشة إذا استورد بثمن أعلى مما هو عليه , فإنه سيجد سوقا نفقة كما يؤكد بذلك التجار )) .

وبينما كان بيرتون فى أحد أسفاره بين عامى 1857 , 1859 فانه وجد سلعا من القطن الأمريكى مثل أغطية الأسرة من مصانع بالقرب من سالم (بأمريك) منتشرة انتشارا واسعا فى وسط أفريقيا (3).

على أية حال , يبدو أنه كانت هناك تجارة فى أنواع أخرى مرتبطة


بالعلاقات بين البلدين إذ أنه عندما زار الكولونيل مايلز البريمي عام ???? وجد القلعة وتحميها مدافع تشكل جزءا من الكمية التى اشتراها سعيد من الولايات المتحدة من أجل سفينته السلطان (1).
***
بسم الله ، آمين (2)
« إلى رفيع الشأن العظيم اندرو جاكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذى يضئ اسمه فى جلال على جميع أرجاء العالم . فأنني أرجو بكل إخلاص أنه عندما يصل هذا الخطاب يجد صاحب الفخامة رئيس الولايات المتحدة فى صحة تامة ، وأن سعادته فى تقدم مستمر ، ففى يوم موفق ، وفى ساعة هنيئة تشرفت باستلام رسالة فخامتكم ، وكل كلمة منها واضحة جلية كما الشمس وقت الظهيرة ، وكل حرف يتألق فى بهاء كما النجوم فى السماوات. وان خطاب فخامتكم قد وصلنا عن طريق ممثلكم العالى الشرف والمخلص السفير ادموند روبرتس الذى جعلنى سعيد للغاية بشرح الهدف من وراء بعثته ، وقد استجبت بكل احترام لرغبات سفيركم المحترم للبت فى شأن توقيع معاهدة صداقة وتجارة بين بلدينا والتى سوف أتولى رعايتها بإخلاص وخلفائي من بعدى ما بقى العالم . ولتعتمد فخامتكم على أن جميع السفن الأمريكية التى تلجأ الى موانينا داخل ممتلكاتنا لن تجد أى اختلاف من جهة المعاملة الطيبة بين بلدنا وبلدكم الحسنة الحظ والسعيدة للغاية حيث يفيض الهناء ... وإننى آمل وبحلاس أن يعدنى صاحب الفخامة الرئيس صديقه الدائم الثابت الحقيقى ، وإننى سأضع رئيس الولايات المتحدة على الدوام فى مكانة عزيزة بالقرب من

قلبى . وان صداقتى لن تعرف قط أى نقصان ، بل سوف تستمر وتزداد حتى نهاية العالم . وإننى أعرض بكل إخلاص وصدق فخامة الرئيس خدماتى الكاملة المخلصة لكى ننفذ أى رغبة للرئيس فى داخل ممتلكاتنا أو فى أى ميناء أو مكان حيثما يكون لى أقل نفوذ )).

من صديقكم العزيز
سعيد بن سلطان

كتب فى يوم ?? جمادى الأول عام ???? ه ( الموافق ? أكتوبر عام ???? م ) فى القصر الملكى بمدينة مسقط.

وكان على الخطاب أن يحمل عنوانا يدل على أنه قدم الى صاحب الفخامة اندرو جاكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذى يتلألأ اسمه بهاء فى كل مكان (1).

الفصل السادس
شخصية سعيد وخلقة

أن الصعوبة فى الحكم على جيل بمعاير جيل أخر ، أو الحكم على الشرق بمعاير الغرب ، إنما هى بمعاير يمكن إدراكها مؤكدة الحاجة إلى القيام بعملية تنقية إضافية. وعلى أية حال فأنها تقدم خدمة صغيرة فى موضوعنا لكي نرى أنها ضرورية فى تقديم العذر فى لسعيد فى تناول شخصية أو حياته.

وأن من الأمور المسلم بها بأنه بالنظر إلى الحكم القائم على معاير أي شعب والعصر والدين ، فان حكم سعيد يقف شامخاً ، لا باعتباره من طراز الفارس المغوار ، ولكنه على أيه حال كان من طراز رجال المال (1) الذكي والسياسى الشريف المحب لوطنه وقد يفكر البعض أن تحديد سجاياه بالنسبة إلى هذه الخصائص إنما معناه إننا نضع شي من الطعن فى خلقه ، ويذكر ضمنياً أنها تمثل حدوده ، فهذه الأمور ليست هى القضية الحقيقية .

ولا يستطيع أحد الآن إنكار الرأى القائل بأنه لكى نتعرف على أخلاق شخص ما ، فعلينا أن نحلل الطبيعة والوراثة والظروف المحيطة به.

وهكذا نبدأ بنسب سعيد ، وقد سبق الحديث على أن البوسعيد ظهروا فجأة فى عمان ، وأن أى أسرة عادية لا تأمن لنفسها بين العرب حيث

أن القاعدة المتبعة فى تولى الرئاسة تعتمد عادة على اعتبار أن الشخص الذى يتولى إنما هو اقدر الأشخاص على الحفاظ على مركزة (1) ، مع أنه يوجد عدد من الأسر بها عادات مشابه ومساوية للوصول إلى السلطة ، كذلك هناك الأسرة الحاكمة السابقة والتى لا تزال تنمو طولاً وعرضاً فى البلاد. وحيث يستطيع الرئيس الجديد القضاء على أية ولاية أشخاص ضعفاء ، بل وكذلك على المنافسين الطموحين الذين يمتلكون إمكانيات متساوية.

ويمكننا بوضوح ملاحظة أن القوة الكبيرة أو المتطرفين الذى لا يقيمون وزناً للمبادئ ، إنما هذه كلها مستلزمات الاحتفاظ بالاستقرار، حقاً أن سعيد سلالة ملكية، ولكنها بسيطة المنبت أحتفظ الأهالي بها فى ذاكرتهم . وأن المؤسس لهذه السلالة ، فى الواقعى ، أحمد بن سعيد ، كان شخصا ذا قوة أخلاقية غير عادية وعزيمة خارقة .

وبذلك تبدو الأمور واضحة فانه إذ لم يكن كذلك لما أصبح هو المؤسس لهذه الأسرة . ولكنه كان سئ الحظ إذ ترك لخلافته أبنه الضعيف سعيد الذى يمتلك ظاهريا من القوة ما منحته إياه الأمامية ، وأبن أخر قوى الشكيمة ، يتملك قوة حقيقية أينما يصل سيفه مبتغاة. ولم ينادي بسلطان بن أحمد إمام بذاته . وعلى الرغم من أنه حافظ على وجوده فى قوة يديه ، فلا يوجد أقل شكاً أن مكانته تسببت فى هواجس كثيرة لدى الرعاية الذين يغلب عليهم التدين . بالإضافة إلى ذلك فانه أستمر يحكم أربع سنوات دون أن يحدث أى نزاع على السلطة.. وترك خلفه ولدين فى ريعان الصبى وأين أخ جشع .

وليست هناك حاجة للدفاع عن الإجراء الذى اتخذ سعيد لإزاحة بدر. وهو لم يفعل شيئا سوء ضرب أولا، ولم يكن هناك ادنى شك حول نواى بدر ، ولكن سعيد وأخاه سالم اعترض طريقة وكان من المحتمل أن يبقى سالم حيا، إذا انه كان شخصا يسهل التعامل معه ، ولم يكن سبباً فى إحداث أى اضطراب ، بينما لم يخطر ببال احد أية أوهام حول قوة العزيمة التى تميز بها أخلاق سعيد حتى وهو فى مقتبل العمر. ولم يكن هناك مفر لأى غاضب أى يسمح للحياة لهذا المنافس. قد قدم التاريخ فرصة لسعيد لاختيار أحد دوين هما : أما « القائل الأول» ، أو « الضحية الأولى » . و أن من الصعوبة بما كان إلقاء اللوم عليه لاتخاذه قراراً لا يمكن تفاديه علمياً.

ولكن الاضطرابات التى واجه سعيد لم تنتهى بتأمين تولي الحكم لنفسه ، ولم يكن مصدرها القبائل المتمردة من أهالى الدولة وحسب - علماً بأنها حال لم تكن ضئيلة – بل كان عليه فى نفس الوقت ان يعمل على مواجهة الغزوات التى يقوم بها المتعصبون الدينيون الأقوياء المثابرون والذين كان على العالم الإسلامي أن يتعامل معهم . وكذلك كان عليه أن يفصل بقع الوباء ، التى أقامها فى ممتلكاته ، القراصنة الذين ينهبون تجارته. وكان الفشل فى هذين العملين يصيبه بضربة مميتة.

وعلى الرغم من ذلك كان من الصعب معرفة مقدار قوته وهل هى من الكفاية بحيث يستطيع مكافحتهم ، وكان رعاياه الذين يحكمهم رجال تجارة ، لم يكونوا رجال حرب بتاتاً ، بينما الأعداء الذين يتعامل معهم كانوا رجال حرب بحكم أصلهم وحرفتهم . وليس هناك أي مثال مثير للشفقة لصبي يمسك بيده سيفا من الرصاص وهو يحاول صد الغزو.

وتراكمت العراقيل لتحيط من كل جانب ، وأصبح الأمر كله بدائرة شريرة ، ولا يستطيع الفرد محاربة الكتائب المنظمة بجيوش من

المرتزقة فحسب ، وفى الوقت نفسه فأنك لم تقدم على ذلك فانك تفقدهم أيضاً ، ووجد سعيد نفسه مدفوعا لتطهير الدولة من القواسم ، ومع ذلك برغم من انه ورجال قبيلته على قدر من الشجاعة ، فأن السمعة العامة عن المحارب العماني لم تكن موضع حسد.
ولكن ليس هناك أدنى بما يختص بشجاعته الشخصية ، وحتى إذا لم تكن هناك شواهد أخرى على ذلك فان ما فعله لإنقاذ احد الجنود الانجليز (1) المصابين دون اهتمام أو التفات إلى بنى بو على ، وكذلك الزيارة المثيرة التي قام بها إلى مطلق المطيري (2) دون أن يصحبه أحد فى البلاد يحدق بها النجديون ، لكي يتحادث مع عدو حقود لا يصفح ، ويتحمل أن يتمسك بوجهة نظرة دون الوقوع بمخاطرة كبيرة من التناقض بين جميع تصرفاته السياسية تشهد بأنه صاحب القرار يعرف عقلية نفسه ، وانه على استعداد للقيام بالعديد من المخاطر لكى يحقق أهدافه التي كان يتخيلها .

قد زعم البعض أن الظروف خدمت سعيد كثيرا وربما كان هذا أسلوب أخر للقول بأنه نادرا ما كسب نصرا عسكرياً كاملاً ، وقد يرى البعض ان الانتصارات العسكرية ليست هي النهاية ، بل هي وسيلة ، وانه إذا وضع سعيد موضع المحاكمة ، على القاعدة ، سنجده انه قد فشل فى حملات قليلة بينما كسب فى معارك قليلة وبدرجة أقل من أى حاكم كتب له سجل أعماله ، ولا يمكن إنكار انه نادرا ما حصل على نجاح عسكرى ، ولكننا إذا أضفنا الانجازات التى قام بها سنجدها وافرة تستحق الاعتبار .

عندما تسلم سعيد الحكم كانت البلاد تموج بعصيان مسلح وكان عمه قد احتفظ بصحار وأبوه احتفظ بمسقط ، أما المناطق الشمالية فقد تمتعت باستقلال علمى تحت أمره زعماء محلين . وقد اتفق هؤلاء المشاغبين على أمر واحد فقط ، هو دفع مبالغ مالية للنجدين . وعندما توفى سعيد ترك مملكة متجانسة الأجزاء فى عمان ، غنية بتجارتها مع إحساس بضرورة الوحدة . وإذا كان كثير من الزعماء الناجحين من العسكريين قد استطاعوا تحقيق اقل من ذلك فأنه أحدا لم يستطيع القيام بما هو أقل من ذلك .

ووجد سعيد عند تولية السلطنة إن إسلافه يمارسون سلطة غامضة على الساحل الشرقي لافريقيا وكان أمر يسهل التفاخر به أكثر من تحديده ، وإن هؤلاء الأشخاص قد أحسوا بالفخر به درجة كبيرة يحتمل انه كانوا أقل الناس تمتعاً به على انه بامتداد فترة جيلين قبل عهد سعيد لم يزد الأمر عن مجرد وهم ، وقد تحقق هذا الوهم في عهد سعيد فان الفكرة الأصلية لسيطرة اتسعت بمهارة إلى أن أصبح سعيد ما يمكن اعتباره نادراً بين العرب ، مؤسسا ً لإمبراطورية بحرية . وهناك عدد كبير من القادة العسكريين الذين يفضلون القيام بمثل هذا العمل أكثر من أن يحاربوا فى موقعة .

وهناك ميل يتعذر استئصاله لنقد سعيد من وجهة نظر خاطئة ، وقد تبادل الحكم عليه الكثيرون وبخاصة الجنود والبحارة وكان فى ذلك الوقت الأشخاص الوحيدين القادرين على الاتصال به ، وقام بنقد هؤلاء الأفراد على أساس انه لم يستطيع فرض على ممبسة إلا بعد عدة محاولات فاشلة ، ولكنهم يجب أن يعترفوا بأنه حالما تسقط مدينة بين يديه فأنها لم تفلت من قبضته بتاتا بعد ذلك .

ويستطيع المرء التقدم باقتراح مؤداه ألا ينظر إلى سعيد من وجهة
نظر تقليدية ، ولاشك فى أنة أذا حدث تصميم على إخضاعه لمقاييس الشرف وعمل الخير ومبادئ الفضيلة ، فأننا سنجد قدرا ضخما من المواد التى نستطيع من خلالها إعداد إجابة سديدة. ولا يوجد شخص لدية قدر من لمعرفة عن الرد الفعل لدى البوير للقضاء على الرق يمكن أن يكون جاهلا بحنقهم ومعارضتهم المحسوبة ومحاولاتهم المستمرة لكى يستحوذوا على تعويض ليس من حقهم الأخلاق المطالبة به بتاتاً .

ومن أمثال هذه المقارنة فان سعيد يبرز بألوان زاهية ، بدون أن نضع فى اعتبارنا اختلاف السلالات والدين . ومرة أخرى ليس هناك شخص لديه قدر من التجربة على الصعاب والمساومات التي تحيط بها العملات التجارية أو اتفاقات الامتيازات من حكومات أوروبية ، ويعجز هذا الشخص عن تفادي إصابته بصدمة بسبب الكرم الخالص الذى ينظم به الحاكم العربي هذه الأمور ، وسوف يكون الرد أن ذلك الإجراء كان لإفادته شخصيا وكان هذا الأمر شيئا حقيقيا .

ومن خلال أعمال سعيد فإننا نجد ما ينقص تاريخ الحياة البشرية فى أغلب الحالات وهى : استقامة الدوافع والخطة والتنفيذ ويمكننا القول بحق إن سعيد وجد عن توليه مملكة عربية ضعيفة مفككة ، وترك خلفه إمبراطورية مزدهرة موحدة تعد نموذجا لكثير من البلاد خارج العالم الإسلامي ، وهذه هى تزكيته والنصب التذكارى لعبقريته .

أن التاريخ وهو أكثر صدقا من الخيال ، سمح لنا وأعطانا الفرصة بان نكون على معرفة تامة بنموذج العاهل العربي الأوتوقراطى . وعندما نتأمل السؤال من أي نمط من الرجال كان سعيد ، فانه من المستحسن أن نتذكر أن اوتوقراطيته كانت محتملة الوقوع أو كامنة أكثر منها أمرا واقعيا . وأن القوة نابغة منه ، إذا رأى استخدامها ، فانه فى هذا الاستخدام

قد شب عن الطرق وتعود عليه . ان كثيرا من التقارير المعاصرة قد خدعت ربما بإحساس أن أحد الحكام العرب يجب وبالضرورة أن يمتلك مثل هذه الصفات . ولن يعمل شيئا سوى أن يقرر أنه احتفظ بها جيدا تحت السطح ، ولن يعمل هؤلاء شيئا أكثر من إعطاء إيماءة مع الفشل فى إضافة أى أساس للحقيقة . وان الطبيب الايطالى فنزينزو vincenzo الذى كان يعوده وهو فى بداية حكمه ، وكانت سنوات مليئة بالحظ السيئ يصفه بأنه « رجل وسيم متوسط القامة ذو بشرة زاهية ، وكان سلوكه فى التعامل مع الناس رشيقا مقبولا وكان يمتلك تفهما سليما » (1).

وتعلق ابنته على أسلوبه الجذاب الذي يخلب اللب وتضيف الى ذلك أن مظهر يدعو الى الاحترام (2). وكل من اتصل به إنما يخرج بمثل هذا الانطباع عنه . وطبيعى أن تختلف أساليبهم فى التعبير. وفى بعض الأحيان كان يوصف بأنه صاحب أخلاق رفيعة ونبيلة ، أو أنه شخص أنيق ، ذو مظهر نبيل ، مع ملامح تدل على حب الخير . ولعل أفضل وصف له ما رواه شبرد فيقول انه « صاحب وجه رجولى متفتح ، وجبهة متسعة ، وعينين رماديتين واسعتين ، وفم مطبق بإحكام يلتف حواليه شارب أشيب كثيف ولحية فضية اللون تنتهى بعد ست بوصات نهاية حادة . ومع كل هذه الصفات كان صاحب حزم وعزم ، وأهداف شريفة ، وشعور شفوق وعزم أخلاقي ، ويرتبط بذلك كله ترحيب حقيقي وقبضة يد دافئة تستولى على احترامك فورا » (3).

ولدينا الآن تقارير هؤلاء الذين رافقوا البلاط الملكى فى زنجبار ومسقط ممن كانوا أعضاء فى بعثات عسكرية أو بعثات دبلوماسية أو تجارية (4) ،

ولم يكن الأمر مجرد استقبالهم بحفاوة فحسب ، بل أنهم استقبلوا باحترام رائد وفيض من الكرم . وعلى سبيل المثال فان كابتن رورتس ، الذي قدم أفراد البعثة لسعيد عام 1833، فقد قدرا كبيرا من متاعه ومقتنيات سفينته عند دخول الميناء ، وما لبث سعيد ، عندما علم بذلك ، أن خصص له منزلا للإقامة فى المدينة ، وأرسل له كمية هائلة من أطايب المأكولات وأخبره أنه فى حالة عجز سفينته عن الإبحار فانه سيأخذ سفينة من سفن سعيد الخاصة ليعود الى بلاده .

وبعد سفر روبرت استطاع سعيد إنقاذ بعض المدافع من البحر وأرسلها خلفه الى بومباى كما سبق شرحه فى فضل سابق . وبعد فترة قصيرة ، عندما بعثت انجلترا الكابتن هارت لكى يقاوم أى تأثير سئ مما قد تجمع من المناقشات مع روبرت فان هارت بدوره قدم قصة حماسية مماثلة عن لطفه ، كذلك فان الفرنسيين الذين كان سعيد يخشى فى بعض الأوقات خططهم لم يكن أمامهم سوى التصريح بأنهم استقبلوا بأدب ولطف . أما عن كرمه فسوف يأتى ذكره فيما بعد .

وإذا ما زعمت بعض الأوساط أن مجاملات سعيد ناتجة عن حب شرقى مثالي للتفاخر، فيمكن الرد بادعاء أن هذا يشكل استثناء فريدا في عاداته المألوفة لأنه لا يوجد شيء أكثر بساطة من ذوقه الشخصى . وكان الأهالى ينظرون إليه بمثابة الأب أكثر منه حاكما . إذ عندما ينتهى العمل اليومى ، تفتح أبواب القصر حتى أي شخص الدخول ، وفى الواقع فأن كثيرين كانوا يهتبلون هذه الفرص من حسن الضيافة . وكانت جماهير شعبه يتلمسون تواجده دائما عندما يتحدث معهم ببشاشته المعهودة كما تعود مع رصفائه (1) .

وكانت ملابسه من أبسط الأنواع ، وكان من الصعوبة التمييز بينه وبين أهالى مسقط أو أهالى ساحل الخليج الفارسي ، وكان يرتدى ملابس قطنية طويلة عليها سترة ( أشبه بالمعطف) من الصوف الناعم الأسود ، أما عمامته فكانت من الطراز الشائع فى الشرق حتى أفغانستان (1). وتصفه ابنته بأنه « كان متواضعا جدا أمام الخالق ، ولم يداخله الغرور ولا الإعجاب بنفسه مثل كثيرين ممن ولدوا من أسر ذات حسب » . وأضافت ابنته فيما يشبه النموذج « انه قد تعود القيام بزيارات شخصية لأقل فرد من الأرقاء شأنا لكى يقدم تهانيه فى حالات الزواج » (2).

وليس معنى ذلك أنه عاش دون أن يكون له مثل مجردة . لقد كان ابن القرن الذى عاش فيه ، وكان ابن بلاده ، وكما هى العادة كان أحيانا عرضة الى حد ما لنفوذ الحريم . ومع ذلك فان من الحق القول بأنه « وهو قابض على أسلوب جديد قد نجح فى إجراء تقدير لجيرانه ألشديدى البأس » ، وقد نوافق على الحكم السديد الذى صدر عن بيرثون إذا يقول « ان السيد سعيد ربما يكون أميرا ثاقب الفكر ، ليبران يا ، ستينرا الى حد أن بلاد العرب لم تنجب مثيلا له أبدا » (3).

وعلى أية حال فان من الممكن إضفاء أهمية لاتستحق الى المديح الذى ينهمر على الأمراء طوال فترة حكمهم ، وسرعان ما ينقلب الحال بعد موتهم . ولكن حينما تكون هذه الشهادة هى الشى الوحيد المتاح عمليا فان من الممكن - عادة - اختبار قيمتها ليس فقط عن طريق مبادئ ذات

احتمال معقول ، بل كذلك بوساطة معيار متماسك من سمعة الأمير الشخصية بين أهالى دولته وعن الأمور المسجلة عنه.

وفى حالة سعيد فإن معظم الشهادات الثابتة والمتاحة تقودنا الى أنه كان يمتلك العديد من الصفات التى قلما نجدها لا تقبل المساءلة فى أخلاق حاكم شرقى مطلق الحرية ، وكان أبرزها حبه للعدالة وسلوكه التهذيبى . ولعل النادرة التالية تصلح لأن تكون صورة عن هذه النقطة ؛ عندما كان سعيد يكافح دون نجاح ضد الغزو ، فقد استدار وهو فى حالة يأس الى طبيبه الايطالى فنزينزو ، الذى يقول « إني تجرأت لاقتراح بعض الخطوات على الرغم من عدم اتفاقها مع الفضائل السياسية الأوروبية ، باستثناء ما عمله مبكيا فيلي ، وقد يرفضه قلة من الحكام الشرقيين المستنيرين . وعلى الفور رفضها سعيد لأنها ضد تعاليم القرآن وحكم الله » (1).

وإن الأمر قليل الأهمية سواء أكانت الوشاية صفة مميزة لدى الحكام الشرقيين المستبدين أم لا ، فإن أخلاقهم العامة لا علاقة لها بالمسألة ، ولكن إذا كانت الوشاية غير صحيحة فإن سعيد يقف شامخا كرجل شرف ، أما إذا كانت الوشاية صحيحة فإن مركزه أرفع من ذلك بغير حدود .

وان ولعه بالعدالة يظهر فى توسعه أيضا فى الالتماسات العملية فى ذلك الوقت . وهناك تكرار دائم عن التقرير بأن معاملاته وأحكامه كانت دائما عادلة منصفة ، كذلك هناك تشابه حول صور هذا التقرير مما يعطيه ثقلا وأهمية . ويتحدث منصور عن حبه الدائم للعدالة ، ورحمته الشهيرة وأن تأثير ذلك لا يقف عند حد رعاياه فحسب ، بل إن الإحساس به يمتد الى

خدمه من الأرقاء » (1). وهنا نجد تشابها عجيبا مع كلمات ابنة سعيد عندما تقول انه « كان يقدر قيمة العدالة باعتبارها أرقى من جميع الأمور ، لذلك فانه في هذا المجال لا يعرف التفرقة بين الأشخاص حتى لو وصل الأمر الى ما يحدث بين أبنائه وأقل الأرقاء شأنا » (2).


لذلك فليس هناك ما يدعو الى التعجب بأن أهالى مسقط يتطلعون إليه بكثير من الود، لأن هذه الصفة وحدها كافية لموازنة جميع الخسائر المادية التى تسببها رجاجة صدره فى مجالات أخرى .

وعلى أية حال ، فليس عجيبا هذا الاحترام وذلك الإعجاب الذين أثارهما بين الأوربيين الذين يتعاملون معه . وان هذه التقدميات قامت على أساس ما كان يمتلكها من غنى العاطفة مع قوة الاحتمال . وكان سعيد مسلما شديد التحفظ ، ومع ذلك فانه لم يترك لوجهات نظره الدينية أن تمنع عنه رؤية صفات الآخرين الذين يعتنقون ديانات أخرى .

وكان سعيد يمتلك جميع صفات عدم الاختلاط والاقتصار الفطرى العربي ، وعلى الرغم من ذلك فان الأجانب كانوا يجدون استقبالا جاهزا لدى حاشيته ويستقبلون بحرارة تترك لديهم وقعا عميقا على عقولهم .

وكان هو شخصيا تاجرا كبير ، ولكنه لم يكن ضيق الأفق الى الحد الذي يجعله ينسى أو يسهو عن الحقيقة التي تشير إلى أنه سيحبنى أكثر مما يفقد بفتح الأبواب أمام الهندوس . وقد ترتيب على هذه الصفة العقلية نتائج بألفة الروعة .

وكانت أول بعثة مسيحية تطأ بأقدامها ممتلكات سعيد فى شرق أفريقيا

هى بعثة krapf‏ كرابف الألماني الذي أكد انه بدون المعاونة العطوفة التي قدمها له سعيد فى كل مناطق فان البعثة كان مالها الفشل . إما فى التجارة فانه جني كل محصول سياسته الليبرالية. وقد بدا بطبيعة الحال بالمعدات التى تشتد الحاجة الى طلبها بناء على ذكائه وبراعته. وذلك أن رجلا يمثل هذه السرعة ، ويقبض على كل إمكانيات زنجبار مع إصراره القائمة على نزع ملكية أراضي أولئك الملاك الذين رفضوا الإذعان لرغىته (1) وعلى أية حال فان أمثال هذه الأساليب كان يتبعها رجل الإعمال فى جميع البلدان وعلى مر العصور.

وان من الصعوبة بمكان قياس المدى الذى وصل إلية نجاحه . ذلك أن سعيد أكمل فى عمان عمليا كانت موجودة منذ قرنين أو ثلاثة قرون ، إلا وهى فصل المدنيين نهائيا من المناصب الدينية فى الدولة . انه هو نفسه لم يتولى الإمامة ، ولم يحاول ذلك بتاتا، ولم يبحث عما يصله بمنصب المنصب تفوق الميراث لهذه الرياسة الدينية (2) ذلك لأنه منذ نعومة إظفاره كان قلبه شغوفا بالتجارة.

وكثيرا ما نظر البعض الى هذا الأمر باعتباره أعجوبة كيف إن شخصا فى مثل هذه المكانة النفوذ ، موئس إمبراطورية على هذا القدر من الاتساع و الازدهار كان عليه أن يحصل على دخل ضئيل من مملكاته . وقد قدر كيرزون دخله فى سنواته الأولى ب ?? إلف جنيها إسترلينيا ، وقدرها آخرون فى أوقات بعد ذلك بنفس التقدير السابق . وعندما زاره

كابتن هارت عام ???? فإنه قدرها بربع مليون دولار ؛ من بينها ???,??? يحصك عليها من زنجبار ، ??? ألف من مسقط (1) . وفى تقرير آخر بعد ذلك قدر الدخل ب ???,??? كراون ألماني (2).

إن هذا إنما يعبر عن بيت مال فقير، ويثير الدهشة أن إمبراطورية بهذا الغني فى التجارة تتضاءل فيها الضرائب . وعند إمعان الفكر فى هذا التساؤل يجب ألا ننسى أن سعيد لم يكن حاكما على الشعب ، إذ كان هو قائد عدد من القبائل . وهى قبائل لا تهتم كثيرا بالأنساب بوجه عام أكثر من حقوقها القبلية. وأننا فى الواقع نجد تشابها خفيا بينها وبين نظام المدن فى البيان . وكان الربط بينها يبدو كفكرة بعيدة عن فكرهم . وبمثل هذه الروح المنتشرة كان وضع ضرائب عالية أمرا بعيدا عن التفكير بطبيعة الحال .

وكان سعيد فى الواقع قد نال المديح لفطنته فى معرفة الوقت المناسب لفرض ضريبة جديدة أو رفع ضريبة قديمة. وكانت الأمور فى شرق أفريقيا تحتاج مهارة أكثر عمليا ، حيث أنه لم يمارس الحكم على عدد من السلالات الغريبة فحسب ، بل إن رجاله وهم سلالة واحدة كانوا ينتمون الى جيل مختلف ولا يتحملون أى تدخل لا يمنحهم الفرصة كاملة لممارسة التجارة بأقل قدر ممكن من الإزعاج والضيق . ولم يكن سعيد يملك القوة لفرض رغبته عنوة . كذلك لم يمتلك سعيد القوة الحربية ولا البراعة فى الميدان ، فكان عليه إذن أن يحافظ على نفسه بإقناع رعاياه وليس ضد رغبتهم .

وهناك صعوبة أخرى لفهم كيفية استطاعته المحافظة على دولته بمثل

هذا الدخل الضئيل . أن التفسير بطبيعة الحال يمكن فى إرباح تجارته الخاصة ، وقد تقدمت التجارة كثيرا بصفة عامة فى الدولة فى أثناء فترة حكمة . فمنذ وقت مبكر عام 1827 ، دفع أحد أعالى باينان مائة ألف روبية هندية ، 80 ألف كروان ألماني لكى يحصل امتياز التزام الجمارك على مسقط .

وفى الفترة ما بين 1840، 1856 فأن جماعة التجار كانت تتسع باستمرار وتكدس الإرباح ، وبالقرب فى نهاية حكم سعيد فأن نجار بانيان في ممتلكات سعيد الخاصة وصل عددهم أكثر من 2000 فرد وأصبحوا أكثر الفئات نفوذا فى البلاد . وكان سعيد خال تماما من الكراهية العنصرية الضيقة الأفق ، إذ أنة أدرك لأن مصالحهم تماثل مصلحته الشخصية وأنه حيثما يستطيع أحد التجار التغلغل فأن عشر تجار سوف يتبعونه ، لذالك فقد حرص على أن يقدم لهم كل أنواع المساعدة ، وكانت المكافأة التي حصل عليها هى اكتشاف أن رعاياه برزوا في هذا المجال . ليس هذا فحسب ، بل انه كان يتاجر على نطاق واسع لحسابه الخاص .

وكان من الأمور العادية في تلك الأثناء أن يجد المرء عشر سفن وأثني عشر سفينة شراعية ذات حمولة أكثر ن ألف طن فى ميناء مسقط في وقت واحد . وقد أحصى العدد الاجمالى للسفن التى تبحر سنويا من الميناء بحوالى مائتي سفينة . وقد ازدهرت التجارة فى أربعة أركان العالم ، ويصل الى عمان سنويا كميات ضخمة من الأرز من شواطئ منجالور ومالابار ، هذا الى جانب السلع الأخرى مثل الأخشاب والفلفل والحبهان ، وكان البلح السلعة الرئيسية للتصدير .

وقد أزداد العمل فى شحن السفن وحمل أنوع التجارة التى لم تقصر على الخليج الفارسى المجاور بل امتدت الى الشرق ، الى البنغال ، ووصلت فى الغرب الى شواطئ البحر الأحمر ولم يكن نصيب سعيد محصورا

فى تشجيع هذا الاستثمار بل انه تحمل قدرا لا فأس به شخصيا. وان الإمام ذاته هو أحد التجار الرئيسيين فى هذا المكان ، وأن نسبة كبير من التجارة كانت فى يده وكذلك جزء للبوربون وجزيرة فرنسا (1). ولا يمكن وضع تقدير حقيقي إلا إذا تذكرنا أن تجارة شرق أفريقيا فاقت بقدر كبير تجارة عمان وأنها ازدهرت بمعدل أسرع.

وعلى أية حال لم يكن اهتمام سعيد بالبحر مقصورا على التجارة ، لقد عانى سعيد كثيرا جدا فى بداية حكمه من أعمال القرصنة التى يقوم بها القراصنة الى حد أنه لم يستطيع التأمل بحرية فى ذلك الخطر المحدق بالسفن التجارية التي لا تتمتع بأى حماية . ومنذ وقت مبكر في عام ???? لاحظ فريزر أن سعيد يمتلك خمس سفن فاخرة . وفى عام ???? قدر ستوكويلر العدد بإثنتى عشر سفينة (2). وقدم كابتن هارت عام ???? قائمة مسهبة عن السفن وحالة كل منها ، فإلى جانب عشرين سفينة شحن تجارية وهى من ممتلكاته الخاص ، كانت لدية سفينة حربية وثلاث فرقاطات وحراقتان وسفينة شراعية ، بالإضافة الى بعض سفن « البوغلوس » الحربية وقطع أخرى تحمل كل منها ما بين ? الى ?? مدافع (3).

وربما يصعب تصور وجود هذا الأسطول بشكل جاد ، فليس هناك شخص واحد شاهد جميع هذه السفن فى مهمة واحدة وفى وقت واحد . وهناك رأي بأنه لم يحتفظ بالبحارة إلا على سفينة واحدة ولكنه كان يرسل الى عمان استدعاء يطلب عددا إضافيا من الملاحين عندما تشتد الحاجة

إليهم (1). والأكثر من ذلك فان السفن ذاتها كانت تجرد عادة من قلاعها ، وكانت فى حاجة إلى إعداد صد هائل قبل إن تصبح فى حالة تسمح لها بالإبحار. وبالرغم من ذلك فان مراقبا بحريا انجليزيا معاصرا يقرر بقلق انه إذا بدا لسعيد أن ينازع على السيطرة البحرية فى المحيط الهندى ، فان الانجليز سيجدون فى مواجهتهم عدوا صعب المراس للتعامل معه .

وان عدم التأثير النسبى لهذا التفاخر، على أية حال ، يمكن تصوره تماما بحالة السفينة ليفربول . فهذه السفينة الحربية التي تحمل ?? مدفعا قد صنعت له خصيصا فى بومباى حوالى ???? (2) ، وقد اكتشف بسرعة إن الحماس سبق التدبير، إذا تبين إن السفينة أضخم من أن تبحر فى مياه زنجبار الضيقة ، ولا يستطيع احد قيادتها مهما بلغت براعته . ولهذا فإنها بعد عشر سنوات قدمت هدية الى الملك وليم الرابع ( كما سبقت الإشارة ) .

وتسلم سعيد فى مقابل ذلك اليخت برنس ريجنت الذى كان الى حد ما أفضل قطعة فى احد فصائل الأسطول البحرى الانجليزى (3). ولكنة لم يعبر تعبيرا تاما عن الأوضاع العامة لتلك الفصلية التى كان ينتسب لها. ويصف بيرتون اليخت (ح ? ص ??ف) بأنه ( مزخرف دون ذوق ) وبعد سنوات قليلة قدم كهدية للحاكم العام للهند . وفى الهند استخدم وسيلة .

لانتقال، وبذلك أصبح بما يحمله من صفات لا يصلح للعمل في البحار لذ أطلق عليه ( زغب الجندى الشرقى ) (1).

وكان سعيد بطبيعته ليبراليا على المستويين العام والخاص بالإضافة إلى كرمه. وعندما يثار سؤال سياسي فانه كان يتنازل عن حقه عمدا لكى يضح الطرف الأخر فى موضع الإحساس بأنه مدين له . وفى هذا الصدد توجد نماذج كثيرة تبين إصراره على ان يحمل نفسه نفقات المحافظة على بحارة أمريكيين تحطمت سفينتهم ثم العمل على إعادتهم لوطنهم . وكذلك هديته السخية بتقديم جزر كوريا موريا الانجليز وبها بقايا الطيور المتراكمة على الجزر فى يوليو عام ????.

وكانت هداياه للبلاط الملكي لأى دوله أجنبية تدل بالأكثر على طبيعته بدلا من مركزه. ولكن الهدايا التي كانت تقدم له فى المقابل لم تكن فى اغلبها على نفس المستوى . وكان من بينها المحاولة التى قامت بها الملكة فيكتوريا لتقديم شى لائق ومناسب فأرسلت له سريرا من البرونز، وقد احتفظ به بعناية فى حريم مسقط كتحفة نادرة . وبعد فترة نظرت بذعر أول سيدة انجليزية سمح لها ان تزور مساكن الحريم (2).

والمثل الثاني يقوم على أساس تقديم شي غير مناسب إذا قدمت له مركبة ضخمة الحجم ، وبعد تدبير النفقات الوفيرة لجلب نجار هندوسى من الهند ، فقد تحقق سعيد انه لكى يستعمل فلابد من إنشاء طرق .

فى ممتلكاته وأن ذلك الأمر يحتاج الى أموال طائلة ، لذلك تنازل بسرور عن حلمه لكثرة النفقات ، وبدوره قدم سعيد المركبة إلى إمام حيدر أباد . كذلك ليس هناك شيء أقل نفعا من طاقم للشاى مموه بالفضة ، ولم يلبث سعيد أن رده فى سكون الليل البهيم الى القنصلية الانجليزية لتحافظ عليه (1).

وان علاقات سعيد مع الانجليز على أية حال حصل منها على شرف كان يتباهى به بحق . ففى يوم ? مايو ???? منح العضوية الشرفية للجمعية الملكية الآسيوية . وهناك مقتطفات من الكلمة التى وصف بها رئيس الجمعية تلك المناسبة فيقول « عند وصول كابتن كوجان من البحرية الهندية ، بقيادته للسفينة الحربية ليفربول وهى هدية من إمام مسقط الى ملك انجلترا ، فإن القنصل انتهز الفرصة لكى يوصى الجمعية لاختيار صاحب السعادة عضوا شرفيا كدليل وإشارة استحسان للتشجيع الذي يبديه صاحب السعادة بالنسبة للفنون والعلوم بين أفراد شعبه وبخاصة المشتركين فى بناء السفن والذين يعملون فى البحر . كذلك كأنها تقدير لإحساسه العميق ورغبته فى بدء معاملة مباشرة بين بلاده وبريطانيا العظمى ، كذلك شعوره الودى فى جميع المناسبات التي تحدث لرعيته سواء في ذلك الآسيويين والأوربيين من رعايا الإمبراطورية الانجليزية » (2).

وقد زعم البعض أن سعيد كان راغبا في الحصول على عضوية أى

جمعية تساعده على الظهور بسمو أمام أعين أوربا وأنه لهذا السبب أصبح عضوا فى الجمعية العامة للملاحة .

حقا أن سعيد يحمل خصائص الرجل الطموح ، ولكن يجب أن نعرف أنه لم يسمح لهذه الخصائص بأن تبتذل أمانته وذوقه العام بتاتا. وفى حالة الجمعية المشار إليها سابقا فإنه فى الواقع كان يستحق هذه العضوية إذا ما تبصرنا عطاءه الكريم بخصوص شروط المعاهدة التى عقدت مع الولايات المتحدة الأمريكية ، كذلك المساعدة التى قدمها عندما ارتطمت بالأرض السفينة الحربية بيكوك من أسطول الولايات المتحدة (1).

وهناك مثال يدعو الى الغرابة عندما اختير عضوا فى الجمعية الملكية لآثار الشمال ، اذ أنه رفض العضوية مشيرا الى أنه لا يرغب فى الانتماء الى هيئة أو جماعة من سارقي المقابر وخطافي الجثث » (2).

وهنا ، وكما هو الحال فى كل مكان ، لا توجد أى فائدة من محاولة تفسير صفاته باعتبارها عيوبا ، وكان سعيد يعرف حدوده ، تلك التى كانت متعلقة بفترة حكمه ومنزلته ، وهى لا تقل عما يتعلق بشخصيته ذاتها . ولكنه كان عادلا ، شريفا ، كثير الشكوك ، دبلوماسيا وتاجرا وحاكما ناجحا ، وأبا مستنيرا يكرس ذاته محبا للخير. وقد أطلقت عليه بعض النعوت : عمر الثاني، أو هارون الرشيد زمانه ، ومحمد على بلاد العرب » (3) .

ملحق (( ? ))
شهادات شخصية عن سعيد بن سلطان
من معاصرين تقابلوا معه

1- منصور Mansour‏ ‏: طبيب من أبناء روما . اسمه الأصلى فنزينزو Vinenzo Maurizi‏ ‏. أصبح قائدا لقوات سعيد بن سلطان تحت اسم الشيخ منصور ، عاش فى مسقط من ???? الى ???? .

يقول : ان السيد سعيد شاب يافع ذو مظهر مهيب وقامة متوسطة صاحب بشرة متوردة ، وسلوك مقبول ، ذو فهم سليم ، مما يجعله دائما راغبا فى الحصول على معلومات من الأوربيين الذين وصلوا الى مسقط فيما يختص بالفنون التي لا يستطيع أهالى بلاده تعليمها له . وان حبه الدائم للعدالة ورأفته الشهيرة كان تأثيرهما لا يدركه رعاياه وحدهم فحسب ، بل كذلك الأرقاء التابعين له .

وفى آخر الأماكن المساه بركاء ، تقابلت مع هذا الأمير السيئ الحظ ، والذى كان فى مركز محزن حقيقة ، فقد طلب منى النصيحة عن الاجراءات التى يحسن حسابها لتخلصه من الدمار . وقد انتهزت فرصة الحرية لكى أقترح بعض الخطوات التى لا تتفق الى حد ما مع أخلاقيات السياسة الأوربية ، فيما عدا ما عمله ميكيا فيلى ، وقد يرفضها قلة من حكام الشرق المستبدين . وقد أدرك السيد سعيد فورا أنها تتناقض مع القرآن وقانون الله .

ولكى نحاول معرفة الى أى حد يقوده إحساسه الشديد بالالتزامات الأخلاقية ، فقد أجبت أنه عندما تصبح الاهتمامات الفورية للملوك والأوطان لها دخل فى الأمد ، فانه فى بعض الأحيان تصبح الحاجة ماسة لوضع
الأمر الألهية فى جانب الضرورة المطلقة للحالة فى جانب آخر . ولم أكد انتهى من كلامي ، وإذا به وقد أصابه الرعب من الآراء البغيضة ، فصاح بقوة بأنه قد يفقد مملكته وحياته فورا أفضل من أن يكسر أوامر الله وما يمليه عليه ضمير .

? - هيود Heude‏ ‏: ضابط _ زرا مسقط عام ???? .

يقول : انه فى منتصف العمر ، ذو حضور ذاتي وأخلاقيات واضحة غير مصطنعة .

? - سادلير Sadlier‏ ‏: كابتن فى الجيش البريطانى ، وصل الى مسقط في ? مايو ???? .

- يقول: عند وصولنا استقبلنا الوزير الذى يرافقنا الى قصر الإمام حيث كان جلالته جالسا مع أخيه فى شرفة واسعة . وكانت الحجرة مفروشة بالسجاد الثمين وبها بعض المقاعد . وقد استقبلنا جلالته وديا ، وبعد أن استفسر جلالته عن صحة كل فرد بلطف وبشاشة قدم لنا أخاه السيد سالم والوزير الشيخ علي بن فضل . وعبر جلالته عن احساسه العميق الذى يخالجه عن التحالف الودي والفهم السليم القائم بين حكومة الشركة المحترمة وبين أسرته والتي حصل منها على مساندة دائمة .

- يقول ، فى أصيل يوم ?? أشار جلالته الى رغبته فى أن يشرفني بزيارة للاحتفال بنا . وبالرغم من أن محل أقامتي كان قاتما ولا يصلح لاستقبال جلالته ، فقد اضطررت الى استلام هذه الشارة فى أفضل شقة معتمة متداعية . ان سلوك الإمام واضح جلى وأسلوبه لطيف ويبدو أنه يتمتع متداعية . ان سلوك الإمام واضح جلى وأسلوبه لطيف ويبدو أنه يتمتع بهدوء الطباع واعتدال المزاج ، وقلما كان يتفاخر بالعناد أو التكدير ، فيما عدا الإثارة التى تحدث فى عالم التجارة التى لا يتعرض
لها كثيرا باعتباره ينجز الأعمال عامة حتى أقلها شأنا . وفى حلال هذه الزيارة ظهر تماما على راحته وحرصت على عدم التطفل بتناول الشئون التجارية أو حتى بالتعبير عن قلقى للتأخير الذى اضطررت الى تحمله . وقد اعتذر جلالته عند انتهاء الزيارة عن الحالة السيئة التي تحيط بوسائل الراحة التي تستطيع مسقط تقديمها .

? - فريزر Fraser‏ ‏: زار مسقط عام ????.

يقول : ان ملابس الإمام هى ملابس العربي البسيط : ثوب من القطن مفتوح حتى الصدر ولكنه بأزرار حتى الرقبة يصل الى الكاحل ، وبأكمام عربية واسعة ، ووشاح من القطن حول وسطه حيث استقر خنجر ذو مقبض فضى من الطراز العربي الخاص ، عريض أعوج . وفوق رأسه منديل قطني زركشت حوافه بألوان متعددة : الأحمر . والأخضر . والأصفر، ملفوف دون شد وكأنه عمامة . واستقر سيفه الفارسى الطراز بالقرب منه فى أحد أركان الحجرة في غمد أسود .

وكان الإمام يتمتع بملامح لطيفة ، وكان بعيدا عن خشونة الطباع . ويميل لون بشرته الى الاصفرار كمعظم العرب . وكانت عيناه سوداوين معبرتين ، وقد يظن المرء أنه نائم أحيانا بسبب جفونه الثقيلة ورموش عينيه الطويلة السوداء . على عكس العيون العربية التى غالبا ما تسترعى الاهتمام بسرعة حركتها السريعة . وكانت لحيته ثقيلة سوداء بدون صبغة. وكان جزء من شاربه الطويل السوداء . على عكس العيون العربية التى غالبا ما تسترعى الاهتمام بسرعة حركتها السريعة . وكانت لحيته ثقيلة سوداء بدون صبغة. وكان جزء من شاربه الطويل وأجزاء أخرى حول الفم بدون صبغة . وكان جزء من الخدود كما هى العادة . وقد نما الى علمى أن تلك خاصية لبعض القبائل . واعتقد أن عمره لم يتجاوز الخامسة والثلاثين .

وقد حمل المبعوث ( دكتور أندرو جوكس المعوث الى فارس ) على عاتقه بتقديم هدية للإمام ، من لدن الحاكم العام للشركة ، وهى
سيف مرصع برشاقة ، لما قدمه بإزاء موضوع كابتن طومسون واستعداتة التى ساند بها قواتنا في الحملة تحت قيادة الجنرال سميث .

وبع بعضة أيام رد الإمام الزيارة للبعثة وكانت لفتة غير متوقعة . وحضر بدون مواكب ، فى زورق ذى عشرة مجاديف تابع فرقاطة من أسطوله . وكان فى صحبته الوزير وصبى هو أبن أخيه . وقد قدمنا كل الأعذار لعدم قدرتنا على استقباله فى حالة أفصل تتناسب على علو مكانته ، فأجاب بأنة لم يقصد المجئ لمشاهدة سفينة عظيمة أو وسائل ومعدات للراحة أو تلقى المديح اللطيف ، ولكن لرؤية بعثة من الأصدقاء ، وأن الأمر سيان سواء أكان فى قصر او فى أى ركن ( مشيرا الى حد الأركان وهو يتحدث ).

5- أوين : كابتن فى البحرية الملكية زار مسقط 1822.

يقول : فى أثناء زيارتنا لمسقط ، كان السلطان قد قارب الأربعين من عمرة ، وقد تحلى بأخلاق لطيفة ومعتدلة صريح لا يمالئ . وقد منح الكابتن بعض الهدايا البسيطة ولم يستطيع الكابتن رفضها ولا اعتبر ذالك اهانة . ومقابل ذالك أهداة الكابتن أوين نسخة عربية من الكتاب المقدس ، وقد سر السلطان لا من أجل إنكار للخروج على الدين ، ولكن لأنها معلنة فى القرآن ككتب مقدسة تحتوي على كلمة الله . وبدورة منح السلطان للكابتن هدية تتفق مع عقيدته ، سيفا نفسيا ، نصله من حديد دمشق وقبضته موشاة بالذهب الخالص .

وقبل رحيلنا حضر السلطان واستقبلناه بعدد وفير من رجالنا . وكانت السفينة ليفين leven التابعة لجلالة الملك رافعة الأعلام ، ولكنها لم تحيى لعدم وجود كرونوميتر لضبط الوقت.

? - كيبل Keppel‏ ‏: كابتن ، زار مسقط عام 1824 .

يقول: بيته وسفنه وكل ما يمتلكه إنما هو ملك لانجلترا ??? قد أصابتنا الدهشة لشخصية الإمام الوسيم ، كذلك زاد سرورنا بخطبته المهذبة غير المصطنعة ، وان رعاياه يحبونه جدا وهم يشيدون بعدالته المهذبة أما عن حقيقة اغتيال أحد أقربائه إنما ينظر الى هذا الأمر على أساس أنه خلاف عائلى ولا يشكل حاجزا على مركزه القوى . وانه فى تقديره كأمير صاحب سيرة لطيفة تسعى الى السلام . وان جميع الانجليز الذين زاروا مسقط قد جهزوا بالخيل من خلال كرم الإمام ومن الإسطبل الخاص به (1).

? - مينان Mignan‏ ‏: كابتن بجيش بومباى . زار مسقط عام ????.

يقول : فى عام ???? بينما كنت فى طريقي الى بلاد العرب الخاضعة لتركيا ، زرنا مسقط على ظهر سفينة جلالته الحربية وتدعى Psyche‏ بسيشى وقد دعيت زوجة مينان لزيارة حريمه ، وحتى ذلك الوقت لم يكن لديه سوى زوجة واحدة بالرغم من السماح بأربع ، وكان قد اتفق رسميا على الزواج من أميرة من شيراز . وقد ذهبنا الى القصر بصحبة زوجة مينان ووصيفتها وأنا . وعند وصولنا الى القصر كان جلالته جالسا فى انتظارنا لاستقبالنا .

وبعد الانتهاء من التحيات العادية واحتساء القهوة وشرب الشربات ، اصطحب جلالته زوجه مينان بأدب شديد ( ومعهما الخادمة الوطنية ) ، وقادها خلال عدد كبير من أجزاء القصر حتى وصلا الى باب عليه قفل ضخم لا يقل طوله عن قدم ، ودخلوا ثم صعدوا سلما حيث واجههم باب قلاب عليه اثنان من هذه الأقفال الضخمة حيث وقف فى انتظارنا اثنان من الطواشى صغيرى السن ، وهؤلاء وحدهم كانوا الأفراد الذين يرتدون ملابس الرجال وهم الوحيدون الذين حصلوا على شفرة السر: (افتح يا سمسم) ، ويسمح لهم بالدخول فى مناطق الحرم المقدس المخصص للحريم . وهنا يبدأ ظهور السجاد من افخر الأنواع الرائعة فى صناعتها وتتناثر على السجاد أجزاء من نفس مادة السجاد بطريقة بارزة تمثل الأزهار الناتئة مع الزخارف الملونة على افخر أنواع الكاشان . وكانت هناك منضدة مغطاة بكل ما فى الذوق العربي من رقة ، بالقرب من نافذة شبكية تطل على بحر عمان وقد أحاط بالمنضدة ثلاثة مقاعد على النمط الانجليزى . وقد طلب من مسز مينان ان تجلس على احدها و جلس الإمام على المقعد الثاني بينما دلفت دون أى احتفال (ملكة عمان ) التي جلست على المقعد الثالث الخالى ، وجلست والدته الى جوارها . وجلست على الأرض خادمتنا الهندوكية عند قدمى سيدتها.

وتقول مسز مينا أنني لم أكد أتحدث بكلمة عربية واحدة لذا كانت الهندوكية وسيلة نقل المحادثة ، وكانت جميع النساء الأخريات مع عدد هائل من الأطفال من كلا الجنسين يحملقون فى بدهشة ومن مسافة قريبة باعتبارى أول سيدة أوربية تزور حريمهم . وكانوا يلبسون حلا غالية الثمن ، وتنوعت ملابسهم وظهر كثير منهن بدينات وكن جميلات الى حد ما وكانت صاحبة الجلالة أكثر الحاضرات وضوحا . ولكن لن هو هذا الذي يستطيع فى هذه المناسبة أن يعمل أكثر لن إلقاء نظرة خاطفة باحثا عن الجمال الشخصي ، بينما امتدت إمام كان هذه الوليمة للعيون فى زينة فاخرة ؟
ليس فى استطاعة مئات الآلاف من الروبيات أن تشتري نصف ما كانت تتقلده ، وكانت زمردة أكبر من بيضة الحمام تتوسط قلادة من الزمرد والماس والياقوت . وقد اختفت قدماها ورسغاها تماما بكمية ضخمة من الحلى المطعم بالجواهر ، كذلك كانت يداها الى ما فوق قد غطاها قفاز مذهب الأطراف بينما كان ذيل الرداء من الساتان القرمزي طويلا جدا وموشي بالذهب ، وملقى على الأرض . وكانت ترتدي تنوره من الساتان القرمزى على نفس الطراز الذهبى الأطراف ، وحتى تستكمل الملابس تناسقها فقد استقر شال كشميري ثمين على كتفيها ثم استقر فى حجرها . وقد وضعت على عينيها ( وكل السيدات الحاضرات كن يضعنه كذلك ) شيئا أقرب الى أن يكون نظارات وهو ما يسمى البرقع مصنوعا من نسيج مقوى بمهارة ومزين بالذهب ، وترتدى السيدات هذا البرقع غير العادى في حضرة الإمام ، ويخلعنه إذا ما بعد السلطان . ويخفى هذا الحجاب جزءا من الأنف ويربط خلف الرأس فتبدو كأنها قناع .

وقد أصبت بدهشة كبرى عندما أدخلوني حجرة ذات مظهر غنى بدرجة تفوق الخيال ، ويتدلى من السقف عدد من النجف ، ونوافذ زجاجية بطول الجدار وتصل من السقف حتى الأرضية ، ولم يظهر التبطين بالخشب إلا فى أحد أركان المسكن حيث يوجد سرير ، وكان الديوان الذى يحيط بالحجرة مرتفعا حوالي ثلاث بوصات ومغطى بأفخر أنواع السجاد الفارسي يتشابه الى حد بعيد مع الشال الكشميري فى النسيج والرسوم . ووضع صفان من الوسائد الصغيرة ، وكان صف الوسائد المرتكز على الحائط مصنوعا من نسيج هندى بينما كان الصف الأول مصنوعا من قماش الساتان موشي بالذهب بهدب وشراشف موشاة بالذهب كذلك .

وبالرغم من أن طبيعة صاحب الجلالة الهدوء إلا أنه فى الوقت نفسه لا ينقصه العزم عندما تحتم الظروف ذلك .
وكان سعيد يمتلك القدرة بدرجة عالية جدا على معاملة الناس برفق . وكان مراقبا صارما لقوانين الدين الإسلامى . ويتناول مشايعوه وتابعوه سيرته بمحبة الأطفال لوالديهم ، وكان يعلى من شأن العدالة ، ويصرف من عنايته لتدبير القوانين المنصفة الخالية من المحاباة . وعندما يسقط أحد الرعايا المستحقين فى ظروف سيئة كان السلطان يقدم له قدرا من المال دون أى نوع من أنواع الفائدة . وباختصار فانه يقدم فى كل مجال تباينا حادا مع جميع الحكام العرب . وانه حقا أعظم الأسود ، فى الشرق .

وبالرغم من أن السيد سعيد الحاكم الحالي قد بذل كل ما فى قدرته للقضاء على الرق ، إلا أن هذه التجارة المحرمة استمرت نشطة بين ساحل إفريقيا الشرقى وبين عمان . وحرصت كل أسرة على الاحتفاظ باثنين أو ثلاثة من الرقيق من الجنسين . وان إمعان الفكر فى كيفية معاملة هؤلاء الأرقاء فى المكانين عمان والساحل الشرقى يثبت أنها كانت معاملة مميزة .

ويتحدث الرقيق كثيرا مشيدين بأخلاق العرب وأنهم أكثر السادة رقة وإنصافا . حقا ان الأرقاء غالبا ما يصلون الى مناصب تحتاج الى ثقة تامة ومسئولية وأن بعض السفن الثمينة التي تتاجر بين الساحل والهند يتولى قيادتها أرقاء يقدمون دائما لسادتهم حسابا دقيقا بدرجة أكبر من كثير من القادة الانجليز الذين أعرفهم بالاسم والذين يعملون على سفن أصحابها من العرب . وان إقامتى فى بلاد العرب أقنعتني أن الرقيق يشعر حقا بالسعادة ، كذلك فاننى أشعر بأن حالته عندما يقارن بأحوال معظم زراع أوروبا ، فان الرقيق فى كافة الحالات هو الأكثر حظا .

8- ستوكيلر stocqueler‏ ؛ زار مسقط عام 1831 .

كان ( السلطان) قد استمع الى حدوث ثورة فى فرنسا عام1830 ، وكان متشوقا للتعرف على موقف الملك الانجليزي من قبوله الاعتراف بلويس فيليب وعما إذا كانت الثورة نشرت عن نفسها فى البلاد المجاورة .
انه رجل لطيف، نبيل المظهر فى نحو الأربعين من عمره ، وهو حاكم عادل ومحب شريف . وأهالى مسقط ينظرون الى الإمام نظرة توقير، وهم يؤكدون أنه رجل عادل فى معاملاته وقراراته ليبرالى النزعة ، يتطلع بحماس الى التطوير، متسامح فى أديان البلاد الأخرى.

إن حكومة الإمام تتصف بالرقة والحساسية، وان الأهالى الذين يعرفون حكمه يظهرون سعداء الى حد كبير .

9- روبرتس Roberts ‎‏ ‏: مسئول بعثة أرسلتها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الى مسقط ، زار مسقط في سبتمبر1833.

يقول: إن جميع أصحاب الأديان فى نطاق دولة السلطان لا يتمتعون بالسماح فحسب ، بل إن صاحب الجلالة يضعهم تحت حمايته ، وليس هناك أى عقبة تمنع المسيحيين واليهود والوثنيين من ممارسة شعائر ديانتهم أو إنشاء معابد لهم.

كان الهدف الأوحد لزيارتنا مسقط هو محاولة عقد معاهدة تجارية مع جلالة الملك السيد سعيد بن سلطان ، والحصول على تخفيض فى الجمارك ورسوم المواني التي تدفع على تجارتنا ، لكى نضعها على أساس متين مع أكثر الدول خطورة . وقد حدد السلطان موعد الاجتماع بعد ظهر اليوم التالى لوصولنا . وقد هبطت الى الأرض بصحبة كابتن جيزنجر Geisinger‏ ‏، والضابط شيلدرز من السفينة بوكسر .

وقد وجدنا السلطان ومعه ابنه الأكبر حاكم بركاء وعشرة من الرجال الذين يكونون ديوانه جالسين فى الشرفة التى تواجه الميناء . وجلس الحاكم والمستشارون على مقاعد تواجه بعضها البعض ، بينما جلس السلطان
( م12 _ سعيد بن سلطان )
فى زاوية على بعد حوالي عشرة أقدام .. ونهض السلطان بسرعة عند دخولنا وسار بين حاشيته حتى الأرضية المرتفعة للحجرة ، واستقبلنا ببشاشة وصافحنا بيده . ولم يكن هناك أى مظهر من مظاهر التحقير مثل الزحف أو تنكيس الرأس أو الضرب على الرأس ، بل كان الجميع تبدو عليهم الشهامة وهم وقوف على أقدامهم . وبعد تبادل كلمات التحية والمديح والاستفسار العادى قدمت لنا القهوة والشربات .

وجلست على كرسى بالقرب من جلالته على الناحية اليمنى ، وبدأنا حديثا خاصا عن طريق المترجم الكابتن خلفان ، وهو على معرفة بالهدف من البعثة ( بعد أن قدمت أوراق اعتمادى ). ووافق السلطان فورا على رغباتي بالسماح بدخول تجارتنا الى موانيه . وعلى نفس مستوى الشروط الخاصة بأصدق أصدقائه الانجليز، أى بدفع ضريبة وقدرها 5 % خمسة بالمائة عند وصول الشحنة ، والإعفاء التام من أى ضرائب أو مكوس سواء فى حالة الاستيراد أو فى حالة التصدير بل وكذلك قيمة عملية الإرشاد. وعند قراءة البند الخامس من مشروع المعاهدة الذى يدور حول بحارة أى سفينة غارقة ، فان السلطان اعترض فورا على الجزء الخاص بالتعويض للنفقات والتى ستكون بالضرورة مكلفة لدعمها وتقديمها الى الولايات المتحدة . وقال ان البند يجب تغييره لكى يكون هو الملقى على عاتقه حماية البحارة والحفاظ عليهم وإعادتهم الى بلادهم الأصلية دون دفع أى نفقات. وقد أبدى ملاحظة بأن ذلك يتعارض مع عرف العرب وحقوق الضيافة التى خبروها فيما بينهم، وقد ضمت هذه الفقرة بناء على طلبه. والسلطان لطيف يتمتع بسلوك إسلامى لا يتطلب مجرد شجاعة فوق أى تساؤل كما اتضح فى أثناء الحروب حيث أصيب إصابة خطرة بينما هو يحاول إنقاذ جندى انجليزى من جنود المدفعية . وهو محب صارم للعدالة ويمتلك النزعة الإنسانية ، وتحبه الرعية حبا جارفا . كذلك كان يتمتع بوجهة نظر ليبرالية عادلة فيما يخص التجارة ، ليس فقط بعدم إقامة أي عراقيل فى طريقها ، ولكن كذلك بتشجيع الأجانب مثلهم مثل رعيته.
10- هارت Hart ‎‏: كابتن فى السلاح البحري الملكي . وصل الى زنجبار فى30 يناير1837 .

يقول : استقبلني جلالته مصحوبا بضباطه على درجات الشرفة بشكل لطيف مجامل وهو يتهيأ لمصافحتنا باليد . وأشار الى الطريق الذي كان علينا أن نتبعه ، وقادنى الى حجرة مستطيلة وجلس وجلست بجانبه ، وبعد العديد من الاستفسارات عن صحتى وأمله فى ألا تكون الرحلة شاقة ، بدأ بالتعبير عن مدى سروره لرؤية سفينة انجليزية ، وعند سماع طلقاتها أحس بفرح طاغ إذا أنه كان واثقا من أنها سفينة حربية ، وهو دائما يعتبر الانجليز من أصدقائه وأنه سعيد برؤيتهم فى كل وقت ، وأنه لن يألو جهدا فى سبيل إثبات عنايته بقدر الأماكن .

وكانت السفينة ايموجين Imogene ‎‏ قد تهيأت لاستقبال جلالته وكأنها ترتدى حلة زاهية مند الساعة الثامنة صباحا . وفى الوقت المحدد اصطحبته جميع القوارب لحماية جلالته عند وصوله على ظهر سفينته الخاصة التى ترفع علمه الأحمر ، بينما اتخذت القوارب الأخرى شكل صفين .

وقد استقبل جلالته بالحية الملكية ، وكان بصحبته ضباط بكامل ملابسهم الرسمية ، وكذلك رافقه اثنان من أبنائه والحاكم (عم سعيد) . ووصلنا الى القمرة حيث جلس الجميع فترة ، وقدمت المرطبات ، ولكن إذ كان ذلك فى شهر رمضان حيث يصوم الجميع فقد رفضنا تناول أى شئ . وبدأ جلالته حديثه معى بتوجيه الشكر لى على هذا الاهتمام الى درجة أنه لم يكن فى استطاعته التعبير عن شعوره ووصفه بأنه من الداخل ومن أعماق قلبه .

وقد علمنا - من خلال المترجم - أن السلطان يبلغ الرابعة والأربعين من عمره (فبراير1834) ، ولكن مظهره كان يوحى بأنه أكبر من ذلك . وكان
طويل القامة ، قوى البنية ، ذا مظهر رفيع ، مع تقاطيع الوجه التى توحى بحب الخير، وكان واضحا ، ذكيا ، ذا عين فاحصه . وكانت مناقشاته سارة ومقبولة الى أقصى حد . وقد أعجب بالانجليز وبكل ما هو انجليزى وقد أصيب بجرح منذ عدة سنوات أثناء حملة مشتركة مع الانجليز.

11- روشنبرجر Ruschenberger: جراح بعثة الولايات المتحدة حول العالم . زار مسقط فى عام 1835.

يقول : فى نفس ظهيرة اليوم كانت هناك جلسة مع السلطان . وقد استقبله جلالته فى الديوان المواجه للميناء بكل الإخلاص والود . وأظهر بوضوح مدى عمق مشاركته فيما صادفناه من سوء حظ ومتاعب . وقد قدمت لنا جميع أنواع المساعدة مع الإصرار عليها . ولم يكن ذلك صادرا من جلالته فقط بل وكذلك من ابنيه والحاكم والى مسقط ، ومن جميع أعضاء الديوان أو المجلس ، وقد سبق لهم معرفه مستر روبرتس شخصيا فى أثناء زيارته السابقة . وقد أشار السلطان ، وهو جالس على كرسيه ، بإعطاء سفينة حربية صغيرة فى حالة ضياع السفينة بيكوك تماما ، على أن تحمل السفينة الحربية الضباط والبحارة الى بلادهم الولايات المتحدة.

ولكي لا تتأخر أعمال السفارة ، فان سفينة صغيرة أو فرقاطة أخرى حربية عرضت علينا لحمل المبعوث حيثما يرغب .. وبعد انتهاء مهمته تقله السفينة الى الولايات المتحدة . وقد جهز بيت لإقامة المستر روبرتس به جميع الأجهزة الضرورية أو أن يختار قمرة فى فرقاطة بالميناء . ونتيجة لاشتداد حرارة الجو فى المدينة بشكل لا يحتمل فقد تأجل استخدام أى منهما الى أن تتأكد الأنباء عن مصير بيكوك.

وفى يوم 28 زار جلالته المستر روبرتس فى منزل كابتن خلفان Calfaun‏ ‏،مما يعتبره العرب أسمى درجات الشرف وأن يتبادل السلطان
الآراء مع أى شخص و وهناك أشارة أخرى تدل على كرم صاحب الجلالة ، فأن جميع الأطعمة التى تقدم لمستر روبروتس ترسل له من القصر ومن أجود الأصناف فى المدينة .

وسوف أتناول أشارة أخرى بالرغم من أن ذالك لا يتماشى مع السياق الزمنى ، إلا أنها تثبت كرم الأمير العربى . ذالك أنة عندما ألقيت بعض المدافع فى البحر ثم ألقينا مراسينا وجدنا أنفسنا فى موقع يبعد عن مكان المدافع الغارقة بحوالى عشرة كيلو مترات ولم تكن زوارقنا معدة لتحمل ثقل هذه المدافع . وبخاصة أنة كان هناك تهديدات ن جانب القراصنة ، فتركنا فكرة إنقاذ المدافع . ولكن السلطان صمم على ضرورة إنقاذها ، وفعلا تم ذالك وأرسلها ألتنا فى بومباى حيث تسلمناها ومعها الخطاب التالى وقد حملة أحد قباطنة البحرية بعد ، تسلمنا مدافع غيرها من مخازن شركة الهند الشرقية .

مسقط 6 نوفمبر 1835

من السيد سعيد بن سلطان

إلى القائد أ . ب كيندى

صديقى العزيز - أرجو من الله القادر أن يحفظك وأن يتمتع بالصحة الطيبة والرفاهية . أننى أبعث إليكم هذا الخطاب للسؤال عن صحتكم ورفاهيتكم .

أن السفينة التي أرسلناها الى المكان الذي ارتطمت فيه سفينة الولايات المتحدة الأمريكية بيكوك قد عادت اليوم وأحضرت معها واحدا وعشرين مدفعا وعشر صوارى محطمة وسوف نرسل ما نعثر علية مثل الهلب ولا سلاسل بمجرد حصولنا عليها . وقد أرسلنا بالمركب الشراعى

لورد كاسلرو سبعة مدافع . وقد قدت بدفع قيمته الشحنة ، وأرجوا أن تتقبلها . وقد رأينا أنه ليست هناك حاجة أو ضرورة لا إرسال الصوارى فقد فقدت قيمتها . وقد كتبته أن أكثر أفراد رعيته صاحب الجلالة الكريم أخلاصا .
سعيد بن خلفان

بأمر صاحب الجلالة

السيد سعيد بن سلطان .

12- نوستر : كان أسمها سابقا فرادو . هليفؤ وكانت فى صحبة زوجها الى الشرق . زارت مسقط عام 1836.

تقول : كثر الحديث عن أماما مسقط باعتباره واحدا من حكام الشرق المشهورين ، فهو نموذج للأمير الشرقى ، تجمعت فيه صفات العدالة والشجاعة والبسالة مع بساطة أبدية . كذالك تردد القول بأنة ليبر الى النزعة وكريم مع الأوربيين.

وطوال مدة حكمة واتساع أملاكه ، فلم يعدم أى شخص بسبب الدين ، وكان شديد التسامح للعقائد الأخرى . وبالرغم من أنه يعتبر الرئيسى الروحى لطائفته ، كان يرمى الى تثبيت نموذج للشعب عن طرق الملاحظة الدقيقة الفاحصة والمعاملات الدينية . وتبعا لبساطة وسلوكه فقد سمح لكل فرد بحرية الاقتراب منة بل كان فى مقدور أى متسول أن يقترب منه ويجلس فى حضرته .

وبعد رحلة قصيرة وصلنا الى القصر حيث أعلن أنه مكان الزيارة .
وقادتنا درجات خشبية مظلمة ليست على درجة عالية من النظافة الى الطابق الأعلى لهذا المبنى العتيق . وكانت حجرات الخالية الى أن وصلنا الى صالة متسعة حيث تجمهر عدد من النساء كانت الفروق كبيرة بين أعمارهن ومظهرهن وملابسهن ، كما كان معهن عدد من الأطفال . وقد قدرت عدد الحاضرين بما لا يقل عن مائة فرد . وأولئك هن أتباع زوجته الشرعية الى جانب الأميرات.

وفور دخولنا نهض الجميع ووقفن على شكل طابور لإفساح الطريق لنا. وان سرعة عبورنا الحجرة لم تتح لى فرصة مراقبتهن . وفى أقصى طرف من الحجرة فتحت إحدى السيدات بابا ضخما قادنا الى داخل مساكن الحريم أى جناح زوجته الشرعية . وقد وجدنا أربع سيدات هن أمه وزوجته وابنته وإحدى أخواته . كانت الأولى مرتدية ثوبا معتم اللون عار عن الزينة ، يليق بأرملة ، وقد أبعدت الحجاب جانبا وجلست بشكل معتدل على مجموعة من الوسائد الصغيرة على مقربة من السيدات الأخريات اللواتى تحكمهن الأم على ما يبدو.

أما زوجة الإمام فقد كانت على العكس تماما ، كانت متألقة بكل ما تحمله من البهاء الشرقى المألوف . كانت ملابسها من أثمن أنواع الحرير المزركش بالذهب والفضة . أما حليها فكانت من الزمرد وللآلي والياقوت . وقد جلست على مجموعة من الوسائد ذات الألوان اللامعة واستعمل فى نسيجها خيط فضى ، وقد تناثرت الوسائد على السجاد الجميل .

أما ابنتها وكان عمرها يتراوح بين ?? سنة ، ?? سنة ، فقد استلقت بجوار والدتها ، وغطت أطرافها بثوب شفاف يشبه نسيج الكريب بلون الأرجوان الأحمر، وقد غطت وجهها مثل باقى السيدات بنقاب من السلك
أشبه ما يكون بالنظارة ، وبه فتحه بيضاوية للعينين ، وزادت حوافها السوداء من تأثير عينيها السوداويتين . وهذه الأقنعة المحلاة بالجواهر من كل صنف ، ليس الغرض منها أخفاء الملامح فحسب ، بل هى أداة من أدوات الزينة يقصد منها زيادة الجمال لمن يستخدمها اذ أن الأحجار الكريمة اللامعة فوق الرأس تكون نقشا ممتازا لشعرهن الأسود وملامحهن القاتمة .

وكان بالحجرة سرير برونزى ذو أربعة أعمدة بتعاليق من القطيفة الحمراء اللون ، أما الأعمدة فكانت نماذج من العمل الفنى . وأشارت زوجة الإمام الى السرير وقالت فى كبرياء واضحة « انه هدية من الملكة فيكتوريا حاكمة انجلترا يا سيدتى العزيزة » . وهكذا يبدو أن الزمالة الملكية بين الحكام قد اتسعت الى حد وصولها الى هذا الركن بعيدا عن العالم : وتحدثت كثيرا عن علاقات الصداقة بين زوجها وصاحبة الجلالة ملكة انجلترا التى أرسلت له هدية سفينة حربية جميلة .

أما الملكة الأم فقانت منهمكة فى تطريز منديل للجيب ، وعندما شاهدتنى أنظر نحوها أظهرته لي وطلبت مني معرفة ما تعمله بدقة ، وقالت أنها تعلمت التطريز من سيدات أوربيات وأنها مغرفة به جدا . وهذه هى المرء الأولى والوحيدة التى رأينا فيها سيدة آسيوية تشغل نفسها بأشغال الإبرة .

وحضر شخص ووضع تحت قدميها خطابا سرعان ما فتحته ووجدته من الإمام الذي كان غائبا لاشتراكه فى الحرب ، وكتب لها ليقدم بيانا عما حققه . ويبدو أن الأمر كان يبعث على سرورها إذ سنحت لها الفرصة للتفاخر بذكائها ورفعة منزلتها . وفى هذه الأثناء قدم لنا أفخر أنواع الفاكهة والمأكولات المحفوظة، على أطباق من الكريستال. ثم انسحبت باقى السيدات الى حجرة أخرى ملحقة ، وقد اعتقدت أن ذلك أمر مثير للدهشة، ولكنهم أخبروني أن هذه هى العادة حتى يستطيع الزائر أن ينعم بكمية الطعام الذي يروق له . وهذه بدون شك ميزة رقيقة من الكرم فى بلاد قد
يسافر الأجنبى طوال اليوم مخترقا الصحراء المحرقة وهو فى حالة جوع أو عطش ويتطلع الى غداء مناسب .

وقد لا حضت ان السيدات ينظرن الى بخجل ، وبعد ذلك يخفضن عيونهن وعندما تساءلت عن ذلك علمت ان وجهى غير المغطى بأي شي بدا لهن أمراً شنيعا كما يحدث لنا عندما نشاهد شخصا عاريا. وقد حاولن وضع احد الأقنعة على وجهى . ثم تولت ذلك احد الخادمات وعندما انتهت من ذلك فإنهن صحنTahil,Tahil‏ ‏(أى جميل ،جميل) .

وبعد العديد من الأسئلة واتصالات متبادلة ، أظهرت الأميرات ذكاء وتهذيبا أكثر من أى سيدة مسلمة قابلتها فى حياتى ، بل وكذلك المسيحيات من قارة آسيا ثم استأذنت للرحيل وقد أعدت القناع الجميل مع الأسف اذ كنت راغبة فى الاحتفاظ به كتذكار لهذه الزيارة .

??- ويلستيد wellested ‎: ضابط بسلاح الهند البحرى وصل الى مسقط فى ?? نوفمبر ????.

يقول : نظرا لأننى كنت على معرفة سابقة بخاصية الكرم للسيد سعيد ، فقد أصبت بالدهشة لتشوقه الجارف الذى أبداه نحو تنفيذ مشاريعي فيقول « ان مثل هذه الناسبات هى التي تمنحنى السعادة الحقيقية طالما أنها تمكننى من خلال مقابلة أغراض حكومتكم لإثبات مدى الرباط الذى يربطنى بهم » وأضاف فى نبره واضح فيها الإخلاص « ان هذه الكلمات ليست من الفم ولكنها من القلب » .

وفى صبيحة اليوم تسلمت حصانا نجديا لطيفا من جلالته استعدادا لرحيلى ، وطوقا لكلب سلوقى ، وسيفا ذا مقبض ذهبى ، كل ذلك مع إيعاز بأننى طالما بقيت فى عمان فانه سيقوم بسداد أى نفقات خاصة بالجمال
والمرشدين .. الخ ، وأن الخطابات قد تم إعدادها تحت رعايته وموجهة لرؤساء المناطق والتى سأمر فيها طالبا منهم حسن استقبالى بكل العناية الممكنة. وفى هذه المناسبة كانت هناك روح فى الأسلوب أو الوسيلة تعمل بكل وفاق مع صاحب الخلق النبيل الذى يحمله .

وقد بلغ السيد سعيد اثنين وخمسين عاما وحكم ?? عاما وهو طويل القامة ذو مظهر آمر وملامح معتدلة تلفت الانتباه ، وهو حاذق ويمتلك أسلوبا لطيفا ، أنيسا ، مبجلا. وكان من عادات السلطان الشخصية الاحتفاظ ببساطة أصله البدوى ، وهو معتدل لدرجة تقترب من الزهد ، ولم يتحلى بأية مجوهرات بتاتا ، أما ملابسه فهى بغض النظر عن نوعية النسيج ورقته ، فإنها لا تفضل ملابس أى مواطن مسئول .

وفى جميع المناسبات لم يكن مرافقوه يشكلون موكبا فخما أو أى مظهر من المباهاة. ويلاحظ العرب أن من بين الدلائل على دفء العواطف ، أن سعيدا كان يزور ولدته صباح كل يوم ، وهى لا تزال على قيد الحياة ، ويبدى فى كل الأمور طاعته الثابتة لرغباتها، وفى خلال تعامله مع الأوروبيين كان دائما يعرض أقصى درجات الرعاية واللطف الدافئة . ولو كان هناك بين الأمراء جميعا من يحق له أن يحمل بصدق لقب صديق الانجليز فإنما هو إمام مسقط ، ومن جهتنا فان الارتباط السياسى معه يبدو كأنه يشمل من الإخلاص قدرا أكبر مما هو مفروض وجوده عامة.

وتتميز حكومة هذا الأمير بميزة أساسية هى اختفاء جميع الضرائب وكل أنواع العقاب الجائز وإبداء الاهتمام للتجار من أى دولة وهؤلاء الذين يأتون للإقامة فى مسقط ، وكذلك بقوت الاحتمال العامة التى امتدت مع كل الإغراءات ، بينما على الجانب الآخر فان نزاهته وعدم تحيزه وتساهله فى العقاب .. كل هذا مع الاهتمام الدقيق الذى يوجهه للصالح العام لرعاياه مما زاده احتراما وإعجابا لدى العرب اذ أن سخاءه وشجاعته
الشخصية عززت مكانته لدى البدو. وهذه الصفات الميزة قد جلبت له فى كل أجزاء الشرق لقب عمر الثانى .

وفى فترة إقامتى هنا فى صور تسلمت الرسالة التالية من صاحب الجلالة الإمام .

باسم الله الرحمن الرحيم . من سعيد السلطان الى فخامة الكابتن ويلستيد الموقر المحترم المحبوب ، من حكومة الشرق ، السلام لك من الله العلى ، فان خطابكم وصلنا وهو تأكيد على حبكم فى تذكرنا ، وقد ابتهجنا كثيرا لوصولكم الى صور ثم انتقالكم الى جعلان التي بقيت على حالها منذ إدارتنا لها ، ثم منها الى سمد التى تقدم لك والشكر ولذلك فنحن مسرورون ، وأكثر من ذلك فان أي شي ترغبون فيه مهما كان صغيرا أو كبيرا فان كل ما تفعله ان تعلمنا ونحن من جانبنا سنتقدم ما يلزم والسلام لكم ووداعا .


المخلص
سعيد سلطان

ان أوربا حتى الوقت الحاضر لا تعرف سوى النذر اليسير عن هذا الأمير المستنير . ان هديته الملائمة الى ملكنا البحار، وهى سفينة حربية ضخمة تامة التجهيز، ورغبته فى تكوين تحالف أكثر إخلاصا مع بريطانيا العظمى .. وكل هذه الأمور زجت به فى بعض الشئون السياسية وان تشجيعه السخى للعلوم والفنون قد اجتذب انتباه مجمع علمى ذي نفوذ فأعلن هذا المجمع منحه العضوية الشرفية .

ان هذه الأحداث إنما هى أمور طفيفة وسوف اطلب شيئا من التسامح لإدماجها . وفى الواقع فإنني إذا كنت أسجل كل عمل يستحق الاعتبار
والكرم منذ وصولنا من جانب الأمير وطول فترة إقامتنا فى عمان فلن يكن هناك سوى صفحات فى هذا السجل كان من المحتمل ألا تظهر .

ولكى نقول إنها قوبلت بالموافقة مع اختلاف وسمو المشاعر أكثر مما تتعرض له عادة لكى ترى أفضال الكبير ، ويعبر بصوت خافت عن إحساسى وذاكرتى ، ولكن إذا كان من واجبها أن توقظ شعورا يعبر عن هذه الطبيعة فقد يحمل معه فكرة للأخريين من الطراز والروح التى منها ينالون المنح .

تعد مسقط أكبر سوق لتجارة الرقيق يجد فيها كل شخص مبتغاة ليرسله الى الخليج الفارسى أو بغداد أو البصرة ، وقد مارس الأئمة السابقون هذه التجارة المحرمة ، وحققوا دخلا سنويا يبلغ ?? ألف دولار أو ما يقرب من ?? ألف جنيه إسترلينى ، ولكن السيد سعيد ، بحرية لم تحدث من قبل ، ترك هذه التجارة دون أي مقابل سوى إرضاء حكومتنا التي تحمست فى سبيل القضاء على هذه التجارة . هل هذا يعد كرما ؟ هل هى عدالة ؟ وفى أسبانى حيث الحكومة مسيحية ، فقد منحناها مائتي ألف جنيه الى جانب التجاوز عن ديون بلغت عدة ملايين من الجنيهات لاتخاذ قرار مثل هذا القرار ، ومع ذلك فان أميرا مسلما يعتنق دينا لا يحرم الرق فى صراحة ( ولو أن ذلك لم يحدث عادة ) فنحن نقدم له الشكر ، وأرجو أن نكون قد فعلنا ذلك على الأقل بالرغم من أننى لم أسمع أى نبأ عنه ، لندع انجلترا التى تقف حتى الآن بجرأة فى قضية قد يقال عنها إنها تعلو فوق الآخرين جمعيا فى العصر الذى نعيش فيه ، وأننا طبعناه مع قالب موشي بالكتابة أو بالنقش من أنقى مضمون واقعى للمسيحية ، فانا نجد حاكما لمنطقة قصية من بلاد العرب يتفوق عليها بالكرم .

?? - كرابف Krapf‏ : من الإرسالية الألمانية - زار زنجبار فى ? يناير ???? .

عندما سمح لنا السلطان بالجلوس أخذت أصف له باللغة العربية وهى لغته الوطنية ، وحدثته عن مغامراتى فى بلاد الحبشة وخططى التى
أضعها لهداية قبائل الطالاس . وكان ينصت الى كلامي بانتباه ووعدني بتقديم كافة أنواع المساعدة ، وفى نفس الوقت شرح لى ما سوف أتعرض له من متاعب ، وبالرغم من كبر سنه إلا أنه كان فى صحة جيدة وصديقا محبا للعشرة .

وقد أخذت معى خطاب توصية فى السلطان السيد سعيد موجها الى حكام منطقة الشاطئ ، كان يحمل الكلمات الآتية : « هذا (الخطاب) من السيد سعيد سلطان ، تحياتنا للجميع رعيتنا وأصدقائنا والى حكام منطقة الشاطئ مكتوب بالنيابة عن الدكتور كرابف الألمانى ، وهو شخص طيب يرغب فى تحويل العالم بأجمعه الى عبادة الله . عامله بالحسنى، وكن رهن إشارته فى أى مكان .

وكم كان الأمر بعيدا عن خاطرى عندما بدأت رحلتى وأنه بمنطقة من جنوب أفريقيا يوجد أمير عربى يمهد لى طريق الوصول الى الوثنيين ، فإذا كان الأمر كذلك فانه بدون الاستيلاء على ممبسة علي يد أمير عربى يميل نحو الأوربيين وبخاصة الانجليز مثلما هو حال أمام مسقط فأن تأسيس مركز تبشرى فى أراضي وأنيكا‎ Wanika لم يكن يقدر له الإنشاء بتاتا .

14- جيان Guillain كابتن فى البحرية الفرنسية ــ زار زنجبار عام 1846 .

يقول : ما أن هبطنا من السفينة حتى ظهر السلطان على مدخل القصر (متوني) يتبعه العديد من أبنائه وضباطه العظام . وعند اقترابنا نزل بضع الدرجات التى تفصل الباب عن الأرض واستقبلنا استقبالا وديا ولائقا فى وقت معا ، وانه من النادر أن يجمع إنسان الى هذا المستوى العالى بين جلالة القوام ونبالة المحيا ، وكمال لطف الإيماءة .

كنت أتأمل هذا الشيخ ذا الوجه الوسيم بكل اهتمام حيث تظهر نبالة العرف والإضرار التى سببتها أهوال أو اضطرابات الحياة السياسية ، انه ممشوق القوام مهيبه، ويستطيع المرء إن يكتشف بسهولة ان بنيته كانت قوية . وان ملامحه تبدو جميلة وان هيئته الزكية تتنفس الهدوء ، ولا تكشف إلا نادرا الانفعالات التى يريد إخفاءها ، ولاشك انه كان فى شبابه يقظا ومندفعا ولكنه تعلم مبكرا فن إخفاء انطباعاته وأفكاره ، إلا فى حاله المساس به أو معارضته بشدة ، فان حمرة عابرة تكسو وجهه الهادئ دون أن تفسد انسجام القسمات وجمود العضلات . لقد قلت انه يمتلك الى حد كبير نبالة الحركة ووقارها ، ويتعامل مع الأجانب بكل لطف ، ويظهر أمامهم شيئا من الرقة فى تصرفاته ، ويلاحظ انه يقدر موافقتهم واعتبارهم له.

??- شبرد shepherd‏ : زار مسقط عام ????

ان الإمام الحالى إنما هو استثناء فى نظام الحكم العام للمستبدين ، وقد اصبح رجلا وقورا يتمتع تحب جارف من رعيته.


انك تتقابل مع سيد صاحب نظرة رقيقة ولحية بلون الفظة البيضاء يحييك بقبضة يد قوية (مثل جون بول) ، اقتدى أثرها ثلاثة من الوجهاء متوسطى الأعمار ثم أولاده واثنين من أحفاده.

ان وجهه رجولى حاد القسمات ذو حواجب عريضة وعينين رماديتين وفم مغلق تماما يحيط به شارب فضى اللون ولحية ينتهى شعرها المدبب أسفل ذقنه بحوالى ست بوصات. ويتمتع سعيد بالحزم والهدف الشريف ،
والشعور الرقيق ، والتصميم .. كل ذلك مرتبط بحسن اللقاء الحقيقى وقبضة يد دافئة تشعرك بالاحترام فورا . وكان طوله ستة أقدام مع تناسق أجزاء الجسم ، خطواته ثابتة مرنة ، يتحرك بسرعة كالسهم . وإذا نحن تغاضينا عن وجهه الناضج ولحيته الرمادية فانه يمكن اعتباره رجلا فى مقتبل العمر.

انه واحد من الأشخاص ذوى الطلعة النبيلة الذين قابلتهم فى الشرق . ولا توحد لمحة واحدة على وجهة تشير الى أنه مذنب فى دفع العشور ( أشبه بالزكاة ) . ولكن هناك الكثير فهو معتدل ، كريم ، رقيق ، محب لدرجة أنك تحول تبريره وحمايته تحت ذريعة بأنه ما أقدم على ما أقدم على ما أقدم عليه إلا بدافع الضرورة القصوى .

??- جوبينو Gobineau‏ ‏:دبلوماسي وكاتب فرنسي - زار مسقط عام ???? ، العام الذى توفى فيه السيد سعيد .

يقول ، كان السيد سعيد أو مولانا سعيد بسيطا فى ملبسه مثل سائر سكان مسقط وسواحل الخليج الفارسي تماما . كان يرتدي جلبابا من القطن وعباءة سوداء من الصوف الرقيق جدا ، ويضع على رأسه عمامة حمراء . وهذه العمامة واسعة الانتشار فى كل آسيا الوسطى ويفضلها الأفغانيون بصفة خاصة . ويمسك السيد سعيد عصا طويلة يتكئ عليها ، وهو يسير بنبل ووقار . انه يبدو عجوزا ولحيته ناصعة البياض ، وعيونه سوداء وديعة ، ووجهة يعبر عن هدوء كامل ، وابتسامته ناعمة وروحية بنوع خاص. ويضوع منه هذا النوع من التوازن بين مختلف الأحاسيس، وهو فى كل
البلاد ، طابع يميز الإنسان لطيف المعشر. ان وجود السيد سعيد يدل لا على إنسان عظيم فحسب ، ولكن على إنسان ذي خصال طيبة نادرة .
ولما كان الإمام قد أبلغ الوزير أنه سيرورنا فقد لزمنا بيتنا وما لبثنا أن رأينا عن بعد السيد سعيد خارجا من منزله ، سائرا على قدميه ، متكئا على عصاه ، يتبعه أولاده السبعة ووزيره وكأنهم حرس له. لقد كان حقا شبيها بملكى صادق ملك بيت المقدس . وقد التقينا وكأننا أصدقاء قدامى .. انه أمير رائع فريد ، من نوع الملوك الذين حكمت عليهم مواردهم الضعيفة بأن يكونوا فى الغالب حكاما غير مرموقين . ولكنه بسلوكه طريقا جديدا كل الجدة ، نجح فى أن يجعل جيرانه الأقوياء يقدرونه وعندما تركنا الإمام كان الوداع رقيقا.

?? - رويت Ruete‏ ‏: ابنة سعيد بن سلطان .

حيث أنني كنت واحدة من أبنائه وبناته الصغار، فأننى لا أتذكر من والدى إلا أنه كان شيخا بلحية بيضاء كالثلج ، متوسط الطول ، وقد تمتع بملامح جذابة سارة . وكان مظهر يبعث على الاحترام . وعلى الرغم من ميوله العسكرية وسروره بالانتصار، فقد كان أبا وحاكما نموذجيا يضع العدالة أعلى من أى شي آخر. وفى هذا الصدد لم يفرق بين الأهالى حتى ولا بين أحد أبنائه وأقل الرقيق شأنا . وكان متواضعا جدا أمام الله . ولم يكن مغرورا بنفسه أو متكبرا كما هو حال الكثير ممن ولدوا فى طبقة رفيعة. وكم كنا نراه يمتطى حصانه وحيدا ودون أي مرافق لحضور حفل زواج أحد الأرقاء الذي لفت انتباهه بخدمته المخلصة سنين عديدة وذلك لكى يقدم التهانى شخصيا للعروسين .

ولم يكن الرأس المدبر والمحب المكرس نفيه لصالح عائلته فحسب بل كان أيضا ملكا ذا ضمير وأبا حقيقيا لعشيرته . وقد أثبت الحداد العم عند وفاته كم كان مخلصا الى حد الجميع كانوا يحبونه. وقد رفعت رايات الحداد السوداء على كل منزل بل حتى فى الأكواخ الصغيرة ثبتت قطع من قماش أسود اللون عند وفاته .

***

( م 13 _ سعيد بن سلطان )

ملحق ((?))
إمامة عمان

كان يشار لسعيد بن سلطان عادة بثلاثة ألقاب هى : سلطان (1) ، إمام ، السيد . وكان اللقب الأخير من بينها هو الأكثر استخداما (2) . بينما كان السؤال عن لقب الإمام ليس أمرا سهلا .

ومتد تأسيس الملكية ولعدة قرون بعد ذلك ، فان أجداده السابقين كانوا يحملون لقب الإمام (3) واستخدموه وكانوا على حق فى ذلك . أما سعيد فلم يحمل لقب الإمام ولم يدعى ذلك بتاتا. وعلى أية حال . فقد اعتاد مندوبو الدول الأجنبية الذين اتصل بهم على تسمية بالإمام على اعتبار أن حكام عمان أئمة فعلا (4). واستمروا يعاملونه باعتباره إماما ، لذلك فغالبا ما يشار إليه باعتباره إماما لمسقط أو إماما لعمان . وهكذا نجد من المناسب أن نطرح للمناقشة ثلاثة أمور :

ماذا يتضمن اسم إمام ، والى أى فترة كان حكام عمان يحملون لقب إمام ، ولماذا توقفوا عن ذلك ؟

بالعودة الى الأصل العربي (1) نجد أن الكلمة تدل على حاسة أو شعور بالهدف أو بالكفاح . وبذلك فإن إمام إنما تعنى نموذجا أو نمطا وضع لتقليد الآخرين ، وانه ليس بالضرورة لقبا شخصيا ، ولذلك ، على سبيل المثال - استخدمت الكلمة في القرآن للإشارة الى الكتاب المقدس ، ولكن فى الحقيقة تستخدم عامة للدلالة على أن شخصا باعتباره معلما للدين (2).

وفى الواقع فانه فى الأزمنة السالفة كانت الكلمة تشير الى الشخص المناط به إمامة المصلين فى المسجد . ولم يعرف هل النبي محمد اتخذ لنفسه هذا اللقب أم لا، وكان يشار إليه ببساطة لأنه أنجز كل هذه المهام والوظائف. ولا شك أن خلفاء فى الخلافة قد اتخذوا هذا اللقب . ومن الواضح على أية حال فإن الكلمة فى أصولها ذات مضمون دينى (3).

ولم تكن هذه هى المسألة فى عمان بأسرها ، وان أسباب استخدامها خاصة أمر يستدعى قدرا بسيطا من المعالجة التاريخية ، فبعد وفاة النبي محمد انقسم العالم الإسلامى كما أصبح شائعا، انقسم الى قسمين أساسيين هما : السنيين والشيعيين . واستطاع السنيون تولى الخلافة فوصل أربعة من خلفاء النبى محمد هم : أبو بكر، وعمر، وعثمان ، وعلى . وفى عام ??? م استطاع نفر من أتباع على القيام بثورة ضده وانفصلوا عنه وأطلق عليهم الخوارج أو الهراطقة (4).

ومن هذه الحقيقة أصبح لهم اسم مميز هو الخوارج . وفى خلال

عام واحد تضاعف عددهم ووصلوا الى ??? فرد ، ويروى أن عليا اذ شعر بالخوف من زيادة أعدادهم ، فقد شن عليهم حملة عنيفة وقضى عليهم عمليا . وقيل أن تسعة منهم فقط تمكنوا من الهرب من بينهم اثنان ذهبا الى عمان حيث أسسا مذهبهم الشيعى . ولم يمض وقت طويل على سمة هذا المذهب الخاص أن تغيرت معالمه أخيرا على يد عبدالله بن الأباضى ، ويحتمل أنه أتى من بغداد ، وهكذا تأسس المذهب الأباضى الذي أصبح هو المذهب السائد (1) .

ويختلف الأباضية عن السنيين والشيعيين في أنهم يعترفون باثنين هما أبو بكر وعمر. وكذلك يختلفون فى الحقيقة القائمة على اعتبار تولى منصب الإمامة بالترشيح . وهذا المذهب الأخير يعرض سمتين خاصتين أصبحتا على درجة من الأهمية فى التاريخ . فمن جهة أنه طالما لا يوجد تساؤل عن تفويض لاهوتى مقدس بخصوص تعيين الإمام ، فلن يكون هناك أى اعتراض ضد هؤلاء الذين ينتخبونه ، وهم أنفسهم الذين يتخلصون منه . وبطبيعة الحال ، فى عمان فان الصفة الأولى لمنصب الإمامية هى الطاعة ، فإذا تعذر وجودها وحدث تجاوز فان الأئمة يمكن عزلهم ، وقد حدث ذلك . ومن جهة أخرى فلم تكن الحاجة ماسة جدا لوجود إمام مطلقا ، ولن يفشل الدين بدون وجود إمام ، وفى الواقع كان عدم وجود الإمام سيصبح غير ملائم بتاتا ، فالصفة المميزة الكبرى للجميع فى عمان كانت تعنى أن الأئمة إنما يمثلون ليس فقط الناحية الروحية فحسب بل كذلك القوة الدنيوية .

ويبدو أن هذا الوضع إنما كان نتيجة للوضع السياسى . وكان أول

إمام أباضى فى عمان هو الجلندى بن مسعود عام ??? م (1). وكان عليه أن يكافح ضد المحاولات المستمرة من جانب ما يخص الأرثوذكس أو الجانب المستقيم من الدين للقضاء على انشقاق الشريك والدخول فى المعركة . أما مريدوه وأتباعه فقد أصروا على الاحتفاظ باستقلالهم واستمروا فى تعيين الأئمة الذين لم يشغلوا أنفسهم ضد تيار الغزو الدينى فقط ، ولكنهم على نفس القدر لم يتوانوا عن إتمام عمل ما يتطلبه دينهم (2). وربما بسبب هذا الإدراك فقد نبع فى عمان عادة ترك القوة الروحية والدنيوية فى يد شخص واحد .

وليس من المحتم أن يقود ذلك الأمر الى تأسيس سلالة ملكية تحكم دينيا ودنيويا ، وقد تبين بعد ذلك أى بعد وفاة الإمام فإن خليفته يختار ليس بالضرورة من بين المشهورين بل عن طريق مجلس يطلق عليه مجلس الرؤساء ، وكل منهم يتعامل مع زملائه باعتباره ممثلا لقبيلته. ويجتمع هذا المجلس تحت رئاسة أحد الرؤساء رفيع الشأن أخلاقيا وصاحب سطوة . ويتم الاجتماع عادة فى المدينة الكبرى فى الدولة. ولم تكن هناك أي تحفظات أو قيود فيما يخص من من القبائل له الحق أن يكون لها مندوب ، وربما ترك الأمر للقبائل ذاتها لكى تفصل فيه. وحدث ذات مرة أنه بعد الانتخاب أعلن رئيس المجلس تعيين المرشح الناجح أمام الشعب بأجمعه والذى كان هو ذاته ينال الرضا والاستحسان (3) .

وعلى أية حال ، فإن هذا كان على الأرجح الجانب النظرى فى هذه

الشئون أكثر من أن يكون ممارسة عملية ، لأننا نجد أن هناك كما كنا نتوقع ميلا دائم لا يتغير للحصول على هذا المنصب وأن يستمر فى داخل الأسرة . كانت عمان فى الأصل تغص بالذين جاءوا من اليمن ، وأن ميلهم الأساسى كان احتكار الأمامية فى داخل القبيلة اليمنية الأزد (1).
وبمضى الأيام يبدو أنه قد تمت تسوية عامة بين القبائل والأسر حتى تولي اليعاربه. وكان هذا بدون شك المزاولة الوحيدة العامة لانتخاب أصلح المرشحين لتولى هذا المنصب بغض النظر عن الأسرة . وكانت فرصة للقضاء على هذه القاعدة وطرد البرتغاليين.

وكان الإحساس بأنه لكي تستمر عمان محافظة على استقلالها فإن من الضروري واللازم إيجاد ملكية راسخة قوية . وكما يتحقق عن طريق من هم على دراية بالتاريخ البشري والدساتير بأن التغيير الأولى ليس تغييرا عنيفا فان نظام الانتخاب لم يلغ ، ولكن في أثناء الانتخابات نفسها كانت هناك أفضلية واضحة في جانب عضو من الأسرة الحاكمة ، وأفضلية أقل قوة تجاه بعض الأبناء ، ولم يكن الأكبر بالضرورة من ذرية الإمام السابق .

ويبدو أن هذا النظام قد تحطم في مواجهة الغزوات النجدية. فان الأسرة الحاكمة القديمة لم يكن فى استطاعتها الاحتفاظ والمحافظة على سلامتها. وكان تولى أحمد بن سعيد من أسرة البوسعيد يمثل علامة على العودة الى النظام السابق ، وهو الانتخاب الحر من أى تدخل مهما كان مصدره (2). ويمثل للأمة أيضا الضربة القاضية الناتجة عن انتخاب لا قيود عليه ، اذ أنه بعد إمامة أحمد عادت الإمامة مرة أخرى لتصبح مقصورة على الأسرة . كذلك كان هناك أثر مستورد أو دخيل بالرغم من

الشك الضئيل للغاية من مبدأ البكورة (1)، ومن هذه الفكرة الجديدة انبثقت نتيجة غريبة للغاية ذات أهمية .

وإذا كان قد تأسس بالتدريج ازدياد التأكيد بأن الابن الأكبر هو الذى يتولى الإمامة ، ففى نفس الوقت اتفق على مراعاة الحيطة أو العداد للأخوة الآخرين ، فبناء على ذلك أصبح الأمر عادة لا خروج عليها ، وكانت فى بادئ الأمر تبدو اختيارية ثم صارت عادة لا خروج عليها ، وكانت فى بادئ الأمر تبدو اختيارية ثم صارت عادة محددة تتبادل فيها الآراء حول المدن كأنها إقطاعية من ملك أو أمير وهكذا يحصلون على لقب السيد (2). ومرة أخرى فان عقد مقارنة مع دول ذات دساتير نامية سوف يظهر ما كان يدور فى عمان ، ففى البداية كان الإمام يستطيع القيام بذلك الشرط، وانتهى الأمر بأن أصبح لزاما عليه أن يقوم بذلك. وكان من المفروض أن يتولى السادة « أو الأسياد » نقل ولاء مدنهم وطاعتها حتى تصبح سيطرة الإمام .

والواقع أن هذا الأمر كان أقرب الى الناحية النظرية منه الى الناحية الواقعية ، يحدث ويتحقق فى حالة وصول إمام قوى الى المنصب ، ولا ويحدث فى حالة وصول إمام ضعيف إذ يحتمل أن يطالب السادة باستقلالهم الذى يسوى بينهم .

وكان سعيد بن أحمد آخر حلقة فى السلسلة القديمة من الأئمة (3) ، ومن المحتمل أنه هو بتكوينه الشخصى قد جهز الدافع الرئيسي لوضع

حد لهذا المنصب . ويمكن بسهولة تتبع الشعور المتفاقم فى الدولة بأن الجمع بين القوة الروحية والسيطرة الدنيوية فى يد شخص بمفرده إنما هو أمر لا ميزة من ورائه ، وان ذلك يقوم على عدد وفير من الأسباب . فلم تكن عمان فى الأيام الخوالى تمثل شعبا معينا ، ولكنها كانت مجموعات متعددة من القبائل الرحل ينتجعون من مكان الى آخر ولا يخضعون لأى سلطة محلية ، كل ما هناك إنما سيادة يحيط بها الغموض مع قوى متعددة غير واضحة المعالم قد تكون ذات فائدة معينة ، واستطاعت هذه السيادة الغامضة أن تجمع مزايا لتكوين أساس يلم الشمل والتجمع فى أثناء فترات الحاجة ، بينما يقل تدخل هذه القوى فى الفترات الأخرى . ولم تكن القوى الروحية موضوع نزاع ، ذلك لأنه - كما سبق القول - فان الدين لم يعتمد على الإمام .

وبالقرب من نهاية القرن ?? ، تغيرت كفة الميزان كلية على أية حال .

ذلك أن القبائل استطاعت تحقيق ترابط مشترك باعتبار أن الغالبية العظمى منها تمتهن الأعمال التجارية ، وقد تبين بالخبرة أن الإمام الذى يكر حياته حتى الموت في سبيل دينه بالحرب ضد أعداء الدين ، وهو بالتأكيد محدد داخل حدود اختصاصات منصبه التى تمنعه من ممارسة العمل فى نصيب وافر فى تطوير وتنمية التجارة فى المناطق التي يسيطر هو عليها ، فان مثل هذا الطراز ليس هو أنسب الحكام (1) . انه إما أن يكون دنيويا بشكل كبير بإزاء أصحاب العقول الدينية ، وإما أن يكون روحانيا بدرجة هائلة بإزاء أصحاب العقول الدنيوية .

وقد ازداد هذا التأثير تبعا لضعف شخصية سعيد بن أحمد وكذلك نائبه الوصى على ابنه حمد . وليس هناك أية أهمية باعتبار حمد

شخصا انتهازيا يقبض على مثل هذه القوة بكل ما فى وسعه كما يقول بعض الكتاب ، أو أنة كان شخصا قويا فعلا دعم عجز أبية بالتضحية بنفسه كما يقول كتاب آخرون ، والأمر الهام أنه ظهر للعيان ، ولأول مرة أنة من الجائز حدوث انشقاق بين القوتين الروحية والدنيوية ، وأن هذا الانشقاق مع أنة يعد خسارة على الدولة ، إلا أنة من ناحية أخرى كان كسبا حقيقيا . ومن المحتمل أن يكون الأهالى قد فكروا فى هذا الأمر من قبل ، والآن أصبحوا يعرفونه تماما. وأن هولاء الذين أدركوا حقيقية الأمر كانوا هم الذين سيرثون سعيد ، ابنة سلطان بن أحمد وأبن أخيه سعيد بن سلطان .

وقد توفى سعيد بن أحمد حوالي عام 1803 (1) ، ولكن لم يحدث فى أثناء حياته ولا بعد وفاته أن حاول السلطان أو أبنه الحصول على . ويقول جيان أن سلطان كان يمتلك كل قوى تؤهله لتولى منصب الإمامة دون أن يضع على جسده مسوح التبجيل . وحتى بعد وفاة الإمام يبدو أنة أبى أن يتولاها أمام كان يستلزم بعض الإجراءات والقيود خاصة بسلوك الرئيس الدينى وهو ما كان يرفض التسليم به ، أو لأنه كان قد عرف قيمة الخيلاء المرتبطة بمنصب لم يكن بحاجة ماسة إليه فيما قبل ، لأن ممارسة السلطة الملكية كانت أكثر من كافية (2) .

ويكننا أن نضيف الى كل ما سبق أن هذه الفترة شاهدت أيضا أحياء بعيد المدى للعقيدتين والنجدية فى عمان (3) . وكما رأينا من قبل فأن هاتين العقيدتين لم تنظرا الى الأمام باعتباره لا يملك أى سلطة دنيوية ، بل أنها منشقة عن الفكرة بأن الامام لا ينتخب .

وتبعا لذلك فان من لهم الحق فى الأمامية فقط هم أولئك المنحدرون من أصول الخلفاء الراشدين الأربعة ، هؤلاء الذين تتابعوا بعد وفاة النبى محمد . ويمكننا أن نفترض أنه بالرغم من أن سعيد مثله مثل أبيه من قبل لم يكن لديه اهتمام أو ميل للقب ، فان من الجائز أنه كان سيواجه بعض المصاعب الجسيمة فى سبيل الحصول على اللقب إذا كانت لديه رغبة في ذلك .

ومهما كان الأمر فانه من المؤكد أننا أنى وجهنا نظرنا نحو الحقائق نجد أن سعيد لم يكن مؤهلات الأمامية . فهو من ناحية القوى الروحية لم يكن لديه أي ادعاء بذلك ، ولم ينتخب بتاتا ، ولكن لقب الأمام كان من المحتمل أن يحمله أو ينطبق عليه باعتباره صاحب سلطة . وإذا كان المظهر يستدعى ذلك فانه كان سيحمل اللقب من تلقاء نفسه ، باعتباره رأس الدولة سواء من الناحية الروحية أو المدنية أو صاحب كليهما . وهذا الافتراض الأخير - على أية حال - لا يمكن الدفاع عنه كما يبدو الأمر إذا ألقينا نظرة الطير السريعة على التاريخ اللاحق .

كان الموقف فى أثناء تولى سعيد بن أحمد الحكم قد وفق الشعب الى قائد دنيوي (عالمي ) نقى . وكان حمد قد توفى قبل أبيه ، ولكن ذلك لم يكن له أثر يذكر، إذ كان سلطان قد اغتصب المنصب عمليا . وليس هناك شك فى أن هذا الأخير كان فى استطاعته أن يصبح إماما إذا ما رغب فى ذلك . ولم تكن هناك حاجة الى التأكد من وجهة النظر بأنه يمكن عزل الإمام وقد حدث .

وفى الواقع فان الأحداث تدل على وقوع محاولة عام 1785 لعزل سعيد وتنصيب أخيه قيس بدلا منه ، ولكن تلك الحركة اتخذت شكلا سياسيا ، وإذ لم تجد مساندة دينية أو عسكرية فان قيس وجد نفسه عاجزا

عن الاحتفاظ بموقعه (1) . بينما لم تكن لدى سلطان أى رغبة في المنصب . وكان سعيد فعلا يمتلك ميزة كبرى بمنصبه فى الرستاق ولم يفقد منصبه إلا بوفاته .

لم يكن هناك خليفة مباشر. ففى منتصف القرن ?? كان حمود ابن عزان رئيسا واسع النفوذ فى المناطق المجاورة لصحار، وأصبح خاضعا لسعيد بن خلفان حاكم الرستاق وعرف باسم الخليلى ، وتحت وصايته أصبح ناسكا متقشفا تماما. وإذ تنازل عن كل أموره الدنيوية فمنح ابنه سيف بن حمود حكم صحار . وكان ذلك الأمر محاولة لتولى حمود الإمامة . وليس هناك شك فى أن ورعه وتدينه كانا أهم صفات تميزه لتولى هذا المنصب ، ولكن هناك قدر من الشك فى أن محاولة قد بذلت لوضع شخص من عمان كزعيم روحى وفى نفس الوقت يتولى المنصب الدنيوى .

ولكن مثل هذه المحاولات حكم علها بالفشل ، إذ أنه بعد أن تحول الأمر الى لعبة الموت فان حمود رفض أخيرا الكرم المعروض عليها (2).

وحدثت محاولة أخرى لأحياء المنصب فى شهر أكتوبر عام ???? وفى ذلك الوقت فان النجديون قد أصبحوا مرة أخرى مصدرا للمتاعب والاضطرابات العملية ، وقد وجدوا خصما يقارعهم فى خاليلى واستطاع عزان بن قيس أن يطردهم من عمان ويؤسس لنفسه حكما فى مسقط .

وإذا كانت العزة أو الكرامة التي قدمت عن ذلك العمل لم تكن اقل من اختفاء النجديين فقد دفعت رجال الجماعة الدينية للمناداة به إماما.

وعلى أية حال ، فان هناك أمرين يعملان على الإقلال من شان هذا الحدث . فمن ناحية من شان هذا الحدث . فمن ناحية من المعروف ان المنطقة منعزلة ، ولم يكن لعزان بن قيس خلفاء مباشرون . ومن ناحية أخرى فانه لم ينتخب إماما من قبل ، وان المناداة بالإمامة إنما هى إشارة إلى مناورة موالية له (1) أو مشابعة اكبر منها مسالة وطنية .

وقى الواقع ، فانه حتى وقت قريب فقط ، أحياء لهذا المنصب وأخيرا ارتاب أصحاب مذهب الاباضية فى ان لحاكم مسقط صلة وثيقة بالانجليز وانه انتخب شخصا يدعى سالم بن راشد وهو من بنى غافر من عقيدة الخليلي (2).

وان إمعان الفكر فى هذه الحقائق لا يترك فرصة للشك فان كلمة إمام فى أثناء القرن ?? احتفظت برائحة الكلمة الدينية التى كانت تتمتع بها من قبل ، ولم يكن سعيد بأى حال شبيها بصاحب هذا المنصب فى العصور الوسطى أى ( الأمير المطران ) فى غرب أوربا ، لذ لم يكن له أى مطمع فى الأمامية واقتصر فى دعواه على اللقب المدني السيد (3) .

ولكن الأمر الذى يستدعى الاهتمام أنه بالرغم من عدم ادعائه تولى منصب الأمامية (1) ، أو حتى أنه قد ادعى ذلك ، فانه فى جميع وثائق المعاهدات الوثائق الرسمية والتقارير الدبلوماسية قد أضيف إليه فقط التسمية التى تظهر على قبره فى زنجبار والذي بنى عام ???? على يد حفيده سلطان بن خليفة بن حارب ، وتقول التسمية على النقش : لذكرى صاحب السعادة السيد سعيد بن سلطان إمام عمان وسلطان مسقط وزنجبار.

قائمة المصادر والمراجع
BIBLIOGRAPHY


ALLEMANN.(Mascate.) Par M.Emile ALLEMANN.Lieutenant de Vaisseau.Dans Le Tour du monde, 16 fevrier ,1901.

ASIE FRANCHISE . ( Les Droits de la France a Mas2te) LASIE FRAN CAISA PARIS October 1913

BADGER ( History of the imams and seyyids of Oman) By salid Ibn Rayik (From 611-1856 A.D) translated from the original Arabic and edited with notes ,appendices and an introduction , continuing the history down to 1870 by George percy BADGER.London 1871

BAUMANN. (Die Insel Sansidar ) Von Oscar BAUMANN .Leipzing,1897

BENT(Southern Arabia Soudan and Socotra) By theodore BENT and Mrs . Theodore BENT.London 1900

BENT , TH ( muscat) By J.theodore BENT . The Contemporay Review, December 1895.

BOMB.SEL.Selections from records of the Bombay Governbent .No XXIV.New Series Bombay 1856

BRODE P(Der Mord Sejid Thueis und seine Suhne) (Eine Erzahlung im Omandialekt) Von Dr Heinrich BRODE Mittheilungen des sdminars fur orientalische sprachen zu berlin.berlin 1902

BRUNEL-NILLON (LES BOURIERS du la mer dos indes par ch.
BRUNET-MILLON. Affaires de zanzibar et de mascate paris .1910

BRYDGES . An account of the Transactions of His majestys Mission to persia (1807-11) by sis hardford Jones BRYGGES. To which is apapended ( A Brief History of the wahauby) london .1834.


BUCKINIAM ( Travels in Assyria and Persia ) by J.S.BU- CKINGHAM .London 1830.

BURCHHARDT (NOTES ON The bedouins and wahabys) by John lewis BURCHARDT. London,1830

BURTON (Zanzibar :city island and coast ) by Richard F.Burton London,1830

BURTON (Zanzidar city ,island and coast ) by Richard F.BURTON london 1872.

BURTON(J.R.G.S) (The lake regions of central Equatoiral Africa)
paper read before the Geographical society by Richard F.BURTON,F.R.G.S.IN The Journal of the Royal Geographical society 1859.

CORANCEZ. (history des wahabis depuis leur origine jusqua la fin de 1809 )par L.A.paris 1810.

CURZON (Persia and persian Question) by the Hon.George N.Paris,1857

DIDIER(Sejour chez le Grand -Chtrif de la Mekke) par Charles DIDIER.Paris 1857.

ECCLES( The Sultanate of Muscat and oman) by captain G.J.ECCLES.
In Journal of the central asian society ,january,1927
FISOUZ (Le sulatnat d Histoire Diplomatique et de Droit international .la Question de mascate) par prince firouz KAJARE.Paris 1914
FRASER( Narrative of a Journey into khorasan) By James B. FRASER.London1857.

GEO.GES.HAMB.Mitteilungen der Geographischen Gesellschaft in Hamburg .Band .XXXI.Hamburg,1918

GEOGR.JOUR.The Geographical journal .Royal Geogaphical Society.London.


GERMAIN (Quelques mots sur . IOman et le sultan de Maskate) Par Adrien Germain .Bulletin de la societe de Geographie Octobre 1868.paris.1868

GOBINEAU.(Trois ans en Asie (de 1855 a 1858) par le comte A.DE GOBINEAU.Paris.1905

GRANDIMIER( NOTICE sur III de Zanzibar) Par Alfred GRANDIDIER Saint -Denis (Reunion) 1868

GUILAIN(Documents sur Ihistore la Geoprahie et le commerce de IAfrique Orientale) Par M.GUILLAIN Paris 1856.

HANDBOOK( A Handbook of Arabia ) Vol.I.Compiled by the Geographical section of the naval intelligence Division ,Naval staff,admiralty .London ,1920.

HARDINGE(A Voyage up the persian Gulf and a Journey Overland from india to England ) By william HEUDE London 1819.

HOGARTH( the penetration of Arabia ) by david George Hogarth London 1904

HUART( Histoire des arabes ) par Cl.HUART Paris 1913

INGRAMS( A school history of zanzibar ) by W.H. INGRAMS AND L.W.HOLLINGSWORTH .LONDON 1925

INGRAMS APPR(SAID BIN SULTAN) An appreciation by w.H.INGRAMS. Zanzibar 1926.

Ingrams chro. Chronlogy and Generalogies of zanibar rulers ) by W.H.Hngrapms .zanzibar 1926.

IRVING ( THE LIFE OF MAOMET)By washington IRVING.leipzig 1850

( م ??- سعيد بن سلطان )



JOURNAL A.O.S. Journal of the American Oriental Society , Vol. IV., No.2. New York, 1854.
KEPPEL. <> By the Hon. George KEPPEL. London 1827.
KRAPF. << Travels, Researches and Missionary Labours during an Eighteen Years Residence in Eastern Africa.>> By the Rev. Dr. J . Lewis KRAPF. London, 1860.
LILIENSTERN. << Zur Geschichte der Araber vor Muhamed.>> Von R. V. L. (Rühle von Lilienstern). Berlin, 1836.
LOW. <> By Charles Rethbone LOW. London, 1877.
LYNE. << Zanzibar in Contemporary Times.>> By Robert Nunez LYNE. London, 1905.
MANSUR. << History of Seyd Said, Sultan of Muscat; Together with an account of the countries and people on the shores of the Persian Gulf, particularly of the Wahabees.>> By Shaik MANSUR. London, 1819.
MASSIGNON. << Annuaire du Monde Musulman.>> Par L. MASSIGNON. Paris 1926.
MIGNAN. <> By Captain R. MIGNAN. Londom, 1839.
MILES.<> By Colonel S. B. MILES London, 1919.
MILES-SOHAR. <>
By lieut.-Colonel S. B. MILLES. In the Journal Asiatic Society of Bengal, Vol. XI.VI. Part I., 1877.
NEWMAN.<> By Henry Stanley NEWMAN. London, 1898.


NIEBUHR. <> Von Carsten NIEBUHR. Kopen-hagen, 1772.
NOSTIZ. << Travels of Doctor and Madame Helfer in Syria, Mesopotamia, Burmah and Other Lands.>> Narrated by Pauline, Countess NOSTIZ (formerly Madame Helfer). London, 1878.
OMAR. <> Di Umbeto OMAR. Roma, 1912.
OPPENHEIM. <> Von Dr. Max FREIHERR VON OPPENHEIM. Berlin, 1900.
OWEN. <> By Captain W.F.W. OWEN, R.N. London, 1833.
PALGRAVE. << Narrative of a Years Journey through Central and Eastern Asabia (1862 - 63).>> By William Gifford PALGRAVE. London, 1866.
PEARCE. << Zanzibar the Island Metropolis of Eastern Africd.>> By Major F.B. PEARCE. London, 1919.
PELLY. << A Visit to the Wahabee Capital, Central Lewis PELLY. Journal Royal Geographical Society, 1865.
PERRON. <> Par M. Le Dr. PERRON. Paris, 1858.
PHILBY. << Arabia of the Wahhabis >> By H.St. J. B. PHILBY. London, 1928.
PRICE. <> By Major David PRICE. London, 1824.
QUEEN VICTORIA. <> London, 1908.
RAYMOND. <> Rapport de Jean RAYMOND, daté de 1806, document inèdit.


Extrait de archives du ministere des affaires etrangeres de France
Publie par la societe Royale de geographie d Egpte , Le Caire 1925,

REINHARDT(Ein arabisbher dialekt gesprochen in Oman and Zanzibar) Von Dr.Carl REING ARDT. Stuttart , 1894

Rep ( Report 6n the Administration of the persian Gulf political residency and Muscat Political Agency ) Calcutta .

RIHANI ( Ibn Saoud Of Arabia his people and hir land .) by ameen RIHANI london 1928

RITTER(Vergieichend Erdkunde Von Arabien) Von carl RITTER berlin.1846

ROBERTS ( Embassy to the Eastern Courts of cochrn -china ,siam and muscat in the U.S.Sloop-of-war peacock , David Geisinger,commader .during the years 1832-3-4 by Edmund ROBERTS . New York 1837.

ROSSLER . ( Nachal und Wad it Maawil) Erahlung im oman dralekt von walte ROESSLER .Mittheiiungen des seminars fur orentalische spracien zu berilin heft II.1898.

ROSS (Annals of Oman ) By sirhan bin said bin sirhan of tpgpe benu ali tribe of Oman . Translated and annotated by E.C.ROSS Calcutta .1874.

RUETE.(Memoirs of an araian princess ) by Emily RUETE.London and new York 1886.Parir 1905 new York .1907.

RUSCNEBERGER( Narrative of a voyage round the word, during the Years 1835-36 37. Inculding a ntrrativd of an Embassy to the sultan of Muscat and the king of Siam) by W.S.RUSCHENBERGER. London 1838

SACY (Crestomathie arabe ) par M. le. Baron Silvestre de SACY.Tome III Paris,1838

SADLIR (Diary of a Journey across arahia by captain G.Forster SADLIER .BMODAY,1866


SCHMIDT. <> Ein ostafrkanisches Culturbid. Von Dr . Karl wihelm SCHMIDT . Leipzig, 1888 .
SHEPHERD. <> By William Ashton SHEPHERD. London, 1857.
SPEPHERD. <> Von Oswald SPENGLER. München, 1922.
STOCQuELER. <> By J. H. STOCQUELER. London, 1899.
TREATIES. <> Vol. XII., containing the Treaties, etc., relating to persia, the Arab principalities in the persian Gulf, etc., relating to persia, the Arab principalities in the persian Gulf, and Oman.Revised and continued up to the ist June, 1906, by the Authority of the Foreiged and continued up to the ist June, 1906, by the Authority of the Foreign Department . Calcutta, 1909
WASTSON (A History of persia ) by Robert Grant WATSON london
1866

WELLSTED ( travels in arabia by lieut j.R.Wellsted london 1838

WILSON ( THE PERSIAN gulf ) by sir arnold J.WILSON .OXFORD.1928

ZANZIBAR( ZANZIDAR:AN account of its people ,industries and histries and histry ) Zanzidar the local committee of the british Empire Exhibition .(1924)

ZEHME( Arabien und die araber ) von albrecht ZEHME HALLE 1842


محتويات الكتاب

تقديم 11
مقدمة 17
الفصل الأول : تاريخ عمان القديم 19
الفصل الثانى : سعيد يصل الى السلطة 35
الفصل الثالث : عمان وشرق أفريقيا 61
الفصل الرابع : زنجبار 87
الفصل الخامس : العلاقات مع الدول الأجنبية 109
الفصل السادس : شخصية سعيد وخلقه 149
ملحق (1 ) : شهادات شخصية عن سعيد بن سلطان من معاصرين تقابلوا معه 169
ملحق (2 ) : امامة عمان 194
قائمة المصادر والمراجع 207






رقم الايداع 5621 لسنة 1983
مطابع سجل العرب