jpg^%^تاريخ عمان، أئمة عمان، السادة البوسعيدين، اليعاربة@~@~@~@~@~@~وزارة التراث و الثقافة@~مسقط@~1984@~@~377@~@~@~@~@~تاريخ عمان***أئمة عمان***^%^^%^doc@#$سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة




الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان


تأليف
حميد بن محمد بن رزيق

1274 هـ



تحقيق
عبد المنعم عامر

1404هـ - 1984 م


سلطنة عمان
وزارة التراث القومى

مكتب الوزير
مسقط


تقديم

وددت أن لو استطعت أن أقدم للقارئ العماني خاصة ، وإلى القارئ العربي عامة ، في كل يوم كتاباً من تراثنا التاريخي ، وأن تسهم الوزارة في تزويد المكتبة العربية والفكر الثقافي بتلك الثروة التاريخية والعلمية والثقافية التي خلفها لنا أسلافنا السابقون، وهي تروة تمثل زاداً للفكر ، وشعاعاً مبيناً عن حضارتنا العمانية ، التي قد أسهمت بحظ وافر في النشاطات الحضارية على مختلف ألوانها وعصورها.

وها أناذا ، وبحمد الله ، جل شانه ، أقدم كتاب الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان ، لمؤلفة حميد بن رزيق ، وآمل أن يجد القارئ في الكتاب وضوحاً لتاريخ حقبة من حياة بلادنا العزيزة ، وان تقوم على ما ينشر من كتب التراث القومي الدراسات الفنية والتربوية التي تستهدف الخير لأجيالنا ، وتحقيق لبلادنا ما نرجوه لها من سؤدد في ظل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد .

فيصل بن علي بن فيصل
وزير التراث القومى




مقدمة

كتاب الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أسماء أئمة عمان لمؤلفة حميد بن محمد بن بخيت بن رزيق كتاب فريد بين كتب التواريخ ،فهو عبارة عن قصيدة شعرية نظمها ابن رزيق في ثمانية وأربعين ومائة بيت من الشعر ، وضمنها أسماء أئمة عمان من قبل الإمام أحمد بن سعيد ، وعددهم خمسة وعشرون إماماً ، أولهم الإمام الجلندا ابن مسعود ، وآخرهم الإمام سلطان بن مرشد.

وتنتظم هذه القصيدة سيرة هؤلاء الأئمة خلال ألف عام تقريباً، من بينها مدة مائتي سنة ، يقول المؤرخون العمانيون ، إنهم لم يجدوا فيها تاريخاً لواحد من الأئمة ، ويرجح هؤلاء المؤرخون ، والله أعلم ، أنها كانت سنين فترة من عقد الإمامة .
والإمامة فكرة مذهبية ، أساسها عقيدة دينية ، واختيار الإمام ونصبه مردود أمره إلى أهل الاستقامة في الدين ن الذين يتشاورون فيما بينهم ، ويختارون لأنفسهم إماماً ، يأمرهم بالمعروف ، وينها عن المنكر ، وفق ما جاء في القرآن الكريم ، وفي سنة النبي الأمين.

وإذا اختار المسلمون لهم إماماً وجبت عليهم طاعته فيما يأمرهم به وفيما يناهم عنه ، فهو لهم راع وكل راع مسئول عن رعيته ، وطاعة الإمام واجبة له على رعيته فى أمور الدنيا وفي أمور الآخرة ، وإليه ترجع الأمور ، فهو الذي يقيم الولاء ، وينصب القضاة ، ويجبى الأموال ،ويقيم الحدود وفق قواعد الدين ، وأداء الأمانة التي حملها الإمام .
وكذلك كان حال الإمامة على نحو مما ذكره ابن رزيق في كتابه الشعاع الشائع باللمعان ، وفي كتابه الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ، وعلى نحو ما رواه صاحب كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، وذكره كثير من المؤرخين العمانيين.
وإن المتتبع لتاريخ الإمامة والأئمة في كما جاء في هذه الكتب وفي غيرها يجد أن الإمامة قد عاشت حياتها كما يعيش الأفراد حياتهم ، وأن عمر الإمامة مثل عمر الأفراد ، طفولة ، ومراهقة ، وشباب ، وكهولة ، وشيخوخة ، وهي كالأفراد أيضاً، بعضها يولد هزيلاً مريضا ، ويبعضها يولد صحيحا معافى ، تمتد حياته ويطول عمره، وهي كذلك مثل الأفراد ، يصيبها موت الفجاءة أحياناً ، وأحياناً يدب فيها الغناء ، فتموت عضوا عضوا حتى ينتهي أجلها.

وليس بدعا أن تكون حياة الإمامة على هذه الصورة ، فهذا شأن كل موجود مادياً كان الوجود أو معنويا.

والمؤرخون العمانيون يذكرون ، أنه بعد ما وقعت الفتنة ، وافترقت الأمة. وصار الملك والسلطان إلى معاوية بن أبي سفيان لم يكن للأمويين شأن في عمان حتى صار الملك إلى عبد الملك بن مروان ، فاستعمل عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق ، فكان الحجاج يبعث غزاته إلى عمان ، والعمانيون يفضون جموعه ، ويبيدون عساكره في مواطن كثيرة بقيادة سلطانهم سليمان، فسعيد ابني عباد ابن عبد الجلندا.

واستمر الحال كذلك حتى ولى الخلافة الوليد بن عبد الملك فعزل العمال الذين كانوا على عمان ، واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن.

ولما مات الوليدبن عبد الملك وولى الأمر بعده أخوه سليمان بن عبد الملك رأى أن يكون عمال عمان على ما كانوا عليه قبل دولة بني أمية ، وأبقى صالح بن عبد الرحمن مشرفا عليهم ، وولى يزيد بن المهلب الأزدي العراق وخراسان ، فاستعمل يزيد أخاه زيادا على عمان.
ولما ولى عمر بن عبد العزيز استعمل على عمان عدى بن أرطاه الفزارى ، ثم عزله ، واستعمل بعده على عمان عمر بن عبد الله الأنصاري.

ولما مات عمر بن عبد العزيز قال عمر بن عبد الله لزياد بن المهلب : هذه البلاد بلاد قومك ، فشأنك وإياهم ، وقام زياد بن الهلب في عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح ، وصار ملك بني أمية للدولة العباسية ، فاستعمل العباسيون على عمان جناح ابن عبادة الهنائى ، ومن بعده ولى عمان محمد بن جناح ، وصارت ولاية عمان لهم.

وعند ذلك عقدوا الإمامة للجلندا بن مسعود ، وهو أول أئمة العدل بعمان ، وكان إماماً فاضلا ، عادلا ، تقيا ، متواضعا لله ، استقامت له سنتين وشهرا، فأرسى للإمامة قواعدها ، وأقام لها معالمها ، وكان من بعده الأئمة على النحو الذي يرويه ابن رزيق في الكتاب ، يضعف شأن الإمام حتى كان إذا جاء السلطان إلى عمان ، يجبى أهلا ، ليعتزل الإمام من بيت الإمامة إلى بيت نفسه ، ولا يستطيع الإمام أن يمنع سلطانا من بغى أو ظلم ، فإذا خرج السلطان من عمان رجع الإمام إلى بيت الإمامة ، ووضع تاج الإمامة على رأسه ، وقال لمن حوله : لا حكم إلا الله ولا طاعة لمن عصا الله .
وكان هذا شأن الإمام الحوارى بن مطرف الحدانى مع القائم بالأمر من قبل الخليفة في بغداد.
وفى سنوات ملك النباهنة ، وهى تزيد على خمسمائة سنة ، كان الناس يعقدون على الأئمة ، والنباهنة ملوك في شىء من البلدان العمانية ، والأئمة في بلدان أخرى .
وساء شأن الإمامة فاتخذها الناس سبيلا لإثارة الحميات والعصبيات كما كان الشأن حينما توفى الإمام سلطان بن سيف ، ومال الناس إلى أن يكون الإمام من بعده ولده سيف بن سلطان ، وكان سيف يومئذ صغيرا لم يبلغ الحلم ، ولا تجوز إمامته
في الصلاة ، فمال القاضي الشيخ عدى بن سليمان الذهلي مع الناس ، ونادى لسيف بالإمامة ، ولكن أهل العلم والحلم والورع أرادوا أن تكون الإمامة لأخيه مهنا ابن سلطان ، فلما سكنت الحركات وانهدت الناس أدخلوا مهنا بن سلطان الحسن خفية وعقدوا له الإمامة في الشهر الذي مات فيه أبوه.

وفي سنة 1722م عندما استقر أمر الدولة ليعرب بن ناصر بايعه رؤساء البلدان وشيوخ القبائل العمانية على أنه القائم بأمور الدولة ، وعلى أن الإمامة للإمام سيف ابن سلطان.
ولقد كان التكوين البشرى للمجتمع العماني ذا أثر كبير فى شؤون الإمامة والولاية ، ولعبت الحميات والعصبيات والنعرات القبلية دورا هاما في استقرار الأمور حينا ، وفى اضطرابها أحيانا ، فشهد تاريخ عمان سلسلة طويلة من الحوادث والأحداث.

وكان امتداد سواحل عمان على بحر عمان وعلى الخليج العربي سبباً في انطلاق الشعب العماني لما وراء البحار ، وفي أن يكون لعمان سفن تجارية وأساطيل حربية ، وحصون وأبراج مشيدة .
وقد نشط الشعب العماني نشاطا كبيرا في القرن الثامن عشر الميلادي ، فوصلت شعاعات حضارية إلى ساحل إفريقية الشرقية ، وإلى بلاد شرق المحيط الهندي ، وكان العلم العماني العربي يرفرف على زنجبار وممباسة وبلدان أخرى ، وكان العمانيون من أوائل الذين اكتشفوا وسط إفريقية وقد توغلوا في جهاتها وبين أحراشها ، وكان لهم فضل كبير في نشر الدين الإسلامي فيها.
***

وفى ضوء هذه الحقائق نظم ابن رزيق قصيدته ، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أسماء أئمة عمان.
ومما لا شك فيه أن ابن رزيق قد نظم هذه القصيدة بعد أن ألف كتاب « سيرة الإمام أحمد بن سعيد وأولاده » وهو الجزء الثانى من كتابه المسمى : « الفتح المبين فى سيرة السادة البوسعيديين » ، كما يبين مما ذكره ابن رزيق فى صحيفة 325 من هذا الكتاب « الشعاع الشائع باللمعان » وقبل أن يضيف إلى سيرة الإمام أحمد بن سعيد وأولاده ، الجزء الأول من كتاب الفتح المبين ، الخاص بأئمة عمان.
ولقد نظم ابن رزيق هذه القصيدة من بحر الوافر ، ووزنه ، مفاعلتن مفاعلتن فعولن ، مرتين ، ولهذا الوزن من بين أوزان بحور الشعر ميزة الجرس الدافق ، والرنين الموسيقى الأخاذ.

ويبدو أن ابن رزيق قد نهج قد تدوين هذا الجزء من التاريخ العماني إلى هذا النهج الأسلوبي ، ليسير شعره بين الناس سمرا لهم في مجالسهم ، يتحدثون به ، وليصير ذكره بين القوم مزمارا يطربون به وينشدونه . وليس هذا ببعيد ، فان رزيق عاش حياة السمر ، طفلا ، وشابا ، وكهلا ، وشيخا ، وهو يعلم أن الشعر أسهل حفظا ، وأوسع انتشارا ، وكذلك كان العرب ينظمون الشعر ، تسجيلا لحوادثهم وأيامهم .
***
وقد عمد ابن رزيق إلى قصيدته الشعاع الشائع باللمعان ، فاتخذ منها كتابا على نمط الكتب المعروفة بكتب المتون والشروح ، ذلك ، أنه يذكر البيت من الشعر ، ثم يشرح مفردات البيت شرحا لغويا ، مع بيان موقع كل كلمة فيه من الإعراب النحوي ، وما في البيت من بلاغة ، ثم يشرح المعنى الكلى للبيت ، ويعقب بعد هذا بذكر الجانب التاريخي الذي يتضمنه البيت.
ويستطرد ابن رزيق في ثنايا الكتاب ، فيتجاوز ذكر ما يقتضيه المقام إلى ذكر تواريخ أخرى ومباحث علمية قد لا تكون لها أى صلة بالمدلول الأصلى ، وتبدو علم المنطق ، وما نقله من كتاب المعيار لأبي حامد الغزالي . وهذه عادة ابن رزيق في كل مؤلفاته ، يدفعه إليها تدافق مداركه ومعارفه ، وربما تطيب له إبانة منه عن واسع اطلاعه وطول باعه في ألوان العلم والمعرفة.
فابن رزيق المؤرخ عالم من علماء عصره ، له مقدرته اللغوية وأسلوبه المييز ، وله مكانته في نظم الشعر وفى قول النثر ، وهو محيط بعلوم اللغة والأدب والفقه ، ولقد قرأ كثيراً من كتب التاريخ ، فاستقامت له الحوادث والروايات ، وكانت له رؤية صادقة في عرض الوقائع وذكر الأحداث.
***
ولابد أن يكون هناك مؤرخون عمانيون وغير عمانيين قد سبقوا ابن رزيق في تدوين تاريخ أئمة عمان وكانت لهم مؤلفاته ، منها ما هو معروف ، ومنها ما هو مجهول ، وما هو ما احترق بسبب الفتن والأحداث ، ولاشك في أن ابن رزيق قد قرأ من هذه الكتب ما كان موجودا في عصره ، وأنه قد سمع ما يذكره المسنة من الشيوخ عن الأحداث في رواياتها المتواترة وغير المتواترة ، وأنه قد تحصل له من كل ذلك ثروة تاريخية، استطاع بها أن يزود التاريخ العماني بعديد من المؤلفات .
ولقد كانت لابن رزيق مكانة خاصة عند السادة البوسعيديين وصلة قوية بهم متوارثة عن الآباء والأجداد ، وقد مكنته هذه الصلة من أن يعايش الوقائع في منابتها الأولى ، وأن يعرف من أسرار الأمور ما دق منها وخفى ، مما لم يتح مثله مثله لغيره من المؤرخين.
وإنه ليقول في كتاب « الشعاع الشائع باللمعان » ، صحيفة 279 « أنه وقف على كتاب من إمام صنعاء إلى الإمام سيف بن سلطان وقرأه ، وما أحب أن يسطر ما فيه فى الكتاب ، لقبح كلامه الشنيع ، الذى لا يصدر من مليح » وكان هذا صدد سرده لأسباب الحرب التي قامت بين إمام عمان وبين إمام صنعاء والتي كانت نهايتها ، أن أذعن إمام صنعاء بالطاعة إلى الإمام سيف.
ولا يضير أي مؤرخ ، أو يقلل من جهده ، أن يكون اعتماده على من سبقه من المؤرخين ، فالإنسان والكون تاريخ متصل منذ بدء الخليقة ، واعتماد مؤرخ على من سبقه أمر طبيعى ، فنتاج السلف هو ميراث الخلف ، وليس مما يعاب على ابن رزيق أن يكون قد اعتمد في التاريخ لأئمة عمان على كتاب « كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة » لمؤلفه المؤرخ العماني ، سعيد بن سرحان ، كما يقول بعض المؤرخين الأوربيين .
بيد أن المطلع على كتب التاريخ ليلمس بوضوح ذاتيه ابن رزيق فيما يذكره ، وفيما يرويه عن غيره ، فهو ينقل الروايات ، ويذكر الحوادث ، ويقارن بينها ، ويذكر ما صح عنده منها ، وهو يناقش الرواة فيما يسمعه منهم حتى يصح عنده الخبر فيرويه في تصوير واضح ، ولغة سهلة ، وسرد محكم الربط ، مما أضفى على كتبه الجلاء والصدق ، والرؤية المحيطة بتواريخ الأحداث والوقائع.
وإن كتاب الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان لابن رزيق لهو كتاب ذو لون جديد ، لم يسبق ابن رزيق إلى مراده مؤرخ عماني آخر ، وهو كتاب يكسب مؤلفه المقدرة ، ويبين عما لان رزيق من فحولة ، فقد تناول ابن رزيق تاريخ أئمة عمان في كتابة « الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين » وتناول نفس التاريخ في هذا الكتاب ، « الشعاع الشائع باللمعان » ، واستطاع ابن رزيق أن يجعل كلا الكتابين على منهج لا يغني أحدهما به عن الآخر ، وذلك لما أضفاه على كتاب الشعاع الشائع باللمعان من
جدة في المنهج وفي الأسلوب ، ومن ناحية ترتيب الحوادث وسرد الوقائع ، ولما ضمنه الكتاب من معارف لغوية ونحوية وبلاغية يستفيد بها القارىء في أسلوب قصصى .
***
وكتاب الشعاع الشائع باللمعان ، مخطوط في مكتبة كمبريدج منذ عام 1936م ، والراجح أن يكون هذا الكتاب قد آل إلى هذه المكتبة واحدا من جملة المخطوطات العمانية التي كانت في مكتبة القسيس الإنجليزي « برسى بادرج » ، وكان قد تبرع بها من بعد موته إلى مكتبة جامعة كمبريدج.
وهذا القسيس الإنجليزي كان راعيا لكنيسة « بومباى » فى الهند ، وتعلم اللغة العربية ، وقد أوفدته السلطة البريطانية بالهند فى مهمة سياسية لعمان ، وقد زار مسقط والتقى بالسيد ثوينى بن سعيد بن سلطان ، فأهداه السيد مجموعة من الكتب التاريخية العمانية ، تضم عددا من كتب ابن رزيق التاريخية .
ويقع هذا الكتاب في خمس وسبعين ومائة صحيفة من القطع المتوسط بمقاس 21 سم طولا و 15 سم عرضا ، ومسطرة السطر 10 سم ، وفيه حوالى عشر كلمات ، وتخلو هوامش المخطوطة من الإضافات أو الشروح أو التعليقات ، فيما عدا أسماء الأئمة مكتوبة حذاء أبيات الشعر.
والمخطوط مكتوبة بالقلم الهندى وبالخط النسخ ، وأما أبيات فمكتوبة بالخط الثلث ، وهى مرتبة بالأرقام ، ومعقبة أيضا .
وقد تأثرت أوراق المخطوطة إلى حد ما ، ففى بعض صفحاتها يظهر الكشط كثيرا ، وفي بعض آخر تبين الكلمات مطموسة الحروف ، وقد كان لكتاب الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين فضل في تبيان ما كشط أو طمس من كلمات حيث تتفق الوقائع وتتوافق العبارات والأساليب ، إلى جانب فضل المراجع التاريخية الأخرى ، والجهد الذى يبذله المحقق فى الكشف عن حقائق رسوم الكلمات ومعرفتها.
ولا إخالني في حاجة إلى القول ، بأن مخطوطة كتاب " الشعاع الشائع باللمعان " مخطوطة فريدة.
والمخطوطة تخلو من اسم ناسخها ومن ذكر تاريخ نسخها ، بل إن آخرها يعتبر مبتوراً ، فلم تختم المخطوطة بما تختم به الكتب والمخطوطات عادة ، بالحمد لله ، والصلاة على رسله ، ولهذا فإنى أرجح أن يكون ناسخها هو ابن رزيق نفسه ، للمشابهة الواضحة بين خطها وخط ابن رزيق المعلوم في مخطوطاته وكتبه الأخرى ، وأن يكون ابن رزيق لم يكن قد انتهى بعد من ختم الكتاب بما يرى أن تكون عليه خاتمته.
ولقد قمت بتبويب الكتاب ، وتقسيم أسلوبه إلى عبارات وإلى جمل مرقمة بعلامات الترقيم ، حتى يكون مضمون الكتاب أكثر وضوحا وأقرب فهما ، وكان منى الشرح والهوامش مع إضافة بعض التعليقات التاريخية والزمنية ، وصولا بالكتاب إلى أن يحقق الهدف المنشود من شره .
وقد عنيت بأن تنشر القصيدة جملة ، فتنضم أبياتها ، بعضها إلى بعض ، حتى يسهل على القارىء تذوقها ، وإدراك صورها واساليبها وأخيلتها.
***
وبعد ، فقد بقى لى أن أسجل تقديرى وإعظامى إلى تلك الجهود الطيبة التى تبذلها دائرة المخطوطات والمؤلفات العمانية بوزارة التراث القومى ، حدبا منها على أداء رسالتها ، وانطلاقاً مع همة صاحب المعالى ، سمو الأمير السيد فيصل بن على وزير التراث القومى ، فى ظلال الرعاية الرائدة لسموه ، التي يحيط بها خطة الوزارة في نشر التراث القومى.
سدد الله خطاه ، ووفقنا جميعا إلى ما فيه الخير والرشاد.

المحقق
10/7/1978م عبد المنعم عامر





القصيــــدة

عمان عن لسان الحال ردى *ش* جوابا منك لى أرجو الجوابا
أما عين إليك لها دموع *ش* على من جسمهم أضحى ترابا
لعمرك ذكرى من ذكرته *ش* صحائف عنهم لن يسترابا
هم كانوا لدين الله كفا *ش* وسيفا لا يملون الضرابا
أئمة أمة كانوا فبانوا *ش* كغيم صب فانقشع ابحيابا
أقاموا العدل بالعزم الذى *ش* الى المعوج ينخفض انتصابا
سقوا أسيافهم بدم الاعادى *ش* وما أمدوا بطعنهم الحرابا
أعزوا الإستقامة والأعادى *ش* لهم ذلوا وما نصروا العتابا
إذا باغى الشام سطا بكف *ش* إلى أجناده عدم الرقابا
وعض أميرهم كفا وعفت *ش* كواعبه بأدمعها الخضابا
وقالت ما الإباضيون إلا *ش* أسود يدعون عمان غابا
لدين لا لدينار هواهم *ش* ففاتوا الريب واجتنبوا الربابا
شراة تابعوا سننا حكاها *ش* رسول الله واتبعوا الكتابا
إذا باغى العراق سقاه رأى*ش* لفلة بأسهم شرب الشرابا
كفى فخرا عمان بالجلندا *ش* إذا اصطخبت بمفخره اصطخابا
ومن ذا كابن مسعود الجلندا *ش* إمام سيفه هجر القرابا
حميدا عاش وهو قضى شهيدا *ش* بجلفار فلا عدم الثوابا
تخضب جسمه بدم فأضحى *ش* إليه ثواب خالقه الثيابا
ووارث وارث علما وحلما *ش* إمام سعيه بالعدل طابا

ولما جاء عن هارون عيسى * ش * يحث لجنده الخيل العرابا
فسر يا فارس وشكا إليهم * ش * فإن الروع عن حو باك غابا
فبادر فارس أجناد عيسى * ش * فأطمعهم وخيلهم الكلابا
وفي قيد غدا بصحار عيسى * ش * فسقته الشراة الحتف صابا
حسام سليل كعب ما حاكه * ش * شهاب إذ به بهر الشهابا
ومن كسليل كعب لا بخطب * ش * يثلم للجهد بذه الخطابا
قضى ليلا بسيل عم نزوى * ش * فما أبقى إلى سيل عبابا
وغسان الهمام إمام عدل * ش * بنار وغى أعاديه أذابا
وقد قطع البوارج عن عمان * ش * فما منهم لها بالشر آبا
قضى لا ناطق عنه بلعن * ش * لسان شب في ثغر وشابا
ونجل حميد فهو إمام عدل * ش * تفانى بعد ما أفنى الشبابا
وناظره المهان في جهاد * ش * فما نظر العدو له ارتقابا
إمام أمة فى كل عين * ش * يى وبنانه السيف استنابا
وما هو سيفه سيف كهام * ش * ولا سيفا لأهل البغى هابا
ولما آل مهرة خالفوه * ش * وحادوا في عتوهم الصوايا
أتاح لهم قيوداً عائقات * ش * وسجنا يوجس الأبصار بابا
ومد شهدوا التباب دنا فتابو * ش * وكان يقيل ممن قيل تابا
نفكهم وقد نصبت بفرق * ش * إليهم وهى ساربة عقابا
فأدوا حولها مما عليهم * ش * إليه أوجب الشرع النصابا
كساه هيبة رب البرايا * ش * فما أبقى بها الأسد الغضابا
وأحسب لو عليها ينضو نابا * ش * لما أبقى لها ظفراً ونابا
فمات بهيبة لم تنب حدا *ش* وعدل بالإضاءة ما تغابا
فبويع بعده الصلت انتصارا *ش* لدين الله طوعا لا اغتصابا
وفاض العدل منه في عمان *ش* وما ألفت بسيرته الخرابا
فعمر في الإمامة وهو عدل *ش* ولم يحدث إليه الفعل عابا
وفي رجليه لما ابتث ضعف *ش* ولم يسطع إلى السيف اجتذابا
فعن بيت الإمامة ليس عنها *ش* تخلى نهى كانت منه قابا
فمات بغير عزل من شيوخ *ش* وشبان لهم أعلوا جنابا
وجلت بعده فتن أثارت *ش* فتاما غيمه تزري السحابا
وكادت من ملامحها عمان * ش* يخاطب بومها فيها الغرابا
إلى أن قالت العلماء طرا *ش* سعيد قم لها ، ولهم أجابا
ومن ذا مثله نسبا ومجدا *ش* ممنسبه ينسى الإنتسابا
رحيلي لدين الله يصبو *ش* وللدنيا نهاه ما تصابا
عته قريش أسراراً فكادت *ش* به أعفى الربوع ترى عشابا
قضى بسيوف أعداه شهيدا ً *ش* فحاز العذب واقتسموا العذابا
وما سعى الخليل قلاه خل *ش* يعلله سجاياه العذابا
إمامته بها افتخرت عمان *ش* وما في فخرها ادعت الكذابا
كفاها تجل شاذان عمان *ش* إماماً ما بها خللا أصابا
ومنه ما رأت خللا لعدل *ش* ولما مات أورثها المصابا
ونجل سعيد راشد سم خصم *ش* تراه عداته صلا حبابا
إمام فاضل يثنى محمد *ش* بحمد من لخالقه أنابا
وحفص مثله فتى على *ش* وموسى ثم مالك لن يعابا

ومثلهم أبو الحسن استنارت *ش* عمان به ورونقها استطابا
إماما عادل فقضى وليا *ش* وما اقتدر الخلوب له اختلابا
بكته عمان لما مات حتى *ش* أعارت كل منتحب انتحابا
وأتحفها فتى الخطاب بشرا *ش* ومن عجب به اجلت العجابا
وقالت : أنت يا عمر نظير *ش* ومن عجب به اجتلت العجابا
وقالت : أنت يا عمر نظير *ش* إلى عمر ، فعدلكما ترابا
وهيبته أتتك بغير داع *ش* لقلبك بأسها انقلب انقلابا
فأنت إمام عدل تدري مما *ش* بنو نبهان حازوه اغتصابا
هم ظلموا العباد فرد مما *ش* هم ظلموا وفيه غدوا صحابا
فقسمه فتى الخطاب عدلا *ش* على الفقراء قربا واغترابا
فمات حميد فعل واشتراها *ش* سليل مفرج ولها استجابا
إمامة عدل لا للظلم تعزى*ش* وما فيها رأى الشهم ارتيابا
فمات محمد بوميص حمد *ش* وللربخى سعى الشأن انسيابا
فصار هو الإمام إلى عمان *ش* به احتسبت لغرتها احتسابا
ومذ عبد السلام إليه صارت *ش* رأى أربا بشريان مثابا
فبادره سليمان بجند *ش* فألقى السيف والسمر الكعابا
فمات سليب نصر واشتراها *ش* محمد وهي تضطرب اضطرابا
فصار سليل إسماعيل قطبا *ش* إماما للهدى انتدب انتدابا
ولولاه لنال أخو المخازي*ش* سليمان من الرود الرضابا
فداس برجله صدرا إليه *ش* من الأحقاد يلتهب التهابا
لذلك قيل أنت لها إمام *ش* عمان فاترك القشر اللبابا
أجاب ورد عنها كل باغ*ش* يرى من كالحديد له نصابا

ولما مات مات قوى عمان *ش* وما لإمامة قرم أثابا
إلى أن سل ناصر سيف عدل *ش* وما عنه أراد الإجتنابا
فحسب عمان ناصرها إماما *ش* أفاء السيف وخضاً واختصانا
له سر الولاية قبل بيع *ش* وبعد البيع فاحتزب احتزاباً
سلالة مرشد طهر إمام *ش* ولى إن دعا أضحى مجابا
وأخبار لسيرته حسان*ش* تناجي الراكبون بها الركابا
أباد المشركين بسيف عدل *ش* وأهل البغي فاقتضبوا اقتضابا
سقى أسيافه علق الأعادي*ش* فما ضرموا بدورهم قبابا
فمن صور إلى صير ظباه *ش* تصب دما وتنمو الإنصبابا
إذا شبت عليه عداه نارا *ش* رماداً صيرت لهم الإهابا
ونار وغاه ما أبقت إليهم *ش* سوى عرب يلكن الإكتئابا
وكم باغ إليه يصوغ كيدا*ش* فأصبح يطوى بالهرب الهضابا
تخاطبه الكدى بلسان حال * ش* بركضك ما تركت الجاب جابا
فما الظفرا رأت ظفراً عليه* ش* ولا من شاء فيها الاغترابا
له سير حسان كل شرح*ش* تباعده إذا شاء اقترابا
بهن الله ثم الرسل يرضى *ش* ومن صارت له عدن مآبا
حكى الصديق والفاروق عدلا *ش* فأنضى النفس بالعدل الطلابا
فمات مشيعاً حمداً عليه *ش* دموع الشهم تنسكب انسكاباً
بسكوا أهل الهدى طرا عليه *ش* ومن ضلوا أضلوا الإكترابا
وسطان بن سيف مذ حواها *ش* به من أشركوا ألفوا الذهابا
فروى للإمامة سيف عدل *ش* ودك لعصبة الشرك العقابا

وزلزلهم فلم تقهم بروح *ش* يطاول سمكها السحب الربابا
ومن سقطوا بمسقط منه صاروا *ش* كضأن الفلاة رأت ذئابا
وما هو للملاحم غير ليث *ش* برى ضيق الصعاب له رحابا
أبا المشركين وزلزلتهم *ش* زلازله وطفلهم أشابا
فكم دار لهم لما غزاها *ش* بهم أقرى القشاعم والعقابا
وكم فلك لهم أضحى إليه *ش* غداة توهموا النقع الضبابا
فقلعته التي في عقر نزوى *ش* فمنهم بعض ما غنم استلابا
يحير سمكها البازي إذا ما *ش* عليها حام من عطش ولابا
وأجدى البركة الخضراء أنهراً *ش* فناجى عذبه القضب الرطابا
نفى الجبروت فهو إليه لطف *ش* بمكن سكنوا المرابع والشعابا
فمات وبعده أضحى إماماً *ش* بلعر به فنافى ما أرابا
ومنه العدل شاع له شعاع *ش* ومنه الجود ما ألف انتضابا
بنى حصنا بيبرين وفيه *ش* قدار تحبت مدارسه ارتحابا
فأكرم من لعلم ساق عيسا *ش* ومن حمل الهراوة والجرابا
فما في الجود ماثلة كريم *ش* وعنه الوفد ما شهدوا احتجابا
فلازم عدله وأخوه سيف *ش* أحال الشر منه له الشرابا
وشب عليه نار الحرب حتى *ش* أحال إليه أقسى الصخر لابا
فلازم حصن يبرين بحصر *ش* وبالإحجام فيه الظن خابا
فبويع سيف وانقادت إليه *ش* جنود عمان كلهم طرابا
ومات لعرب في ضيق حصر*ش* وعنه الصحب ما فروا هرابا
وسيف لم يعاقبهم بسوء *ش* غداة الحصن صار له اجتلابا

وجرد سيف العدل لما *ش*غدا من كالحديد له مذابا
وحارب من همو صاروا نصارى *ش* ومن يسعى لنصرهم اغتصابا
له ممباسة صارت وصارت *ش* له الخضرا فما لبسوا الجبايا
وكلوه حازها منهم فأضحوا *ش* لنار ذباب قاضبة ذبابا
وسلطان ابنه لما حواها *ش* عليه عداه حزبا لن تجابا
سقى العجم الردى بالسيف لما *ش* هم ارتكبوا صلالهم ارتكابا
هوى البحرين منهم واستكانوا *ش* له وفرت نساؤهم الملابا
ولا زمن الحدود غداة صاروا *ش* لنار شبها لهم احتطابا
وفي الحزم استطال إليه حصن *ش* فما ابقى إلى العجب اعتجابا
إذا شاء الحديد الثلم فيه *ش* ثناه له زجاجاً مستذابا
فمات بهيبة لا طعن فيها *ش* لمن أضحى إليه الطعن دابا
وسلطان بن مرشد فهو قطب *ش* إمام جده هجر اللعابا
تركنا لأطراف القنا كل لذة *ش* فليس لنا إلا بهن لعاب
أرى الأحباب نائلة انصبابا *ش* أرى الأعداء أسهمه صيابا
كريم الكف للأحباب يسقى *ش* عداه سم عضب ما تنابا
أرى العجم انقضاض البازي لما *ش* بارض صحار أعلوا إنتقابا
فناجزهم بصبح صار ليلا *ش* أحال الألم البيض الضبابا
فصرع منهم جمعا وفيه *ش* هم تركوا جراحات عطابا
ولحصن انثنى فقضى شهيدا *ش* نفى بالعدل عنه الإغتيابا
فذا عد الأئمة من عمان *ش* فما ألفت ولايتهم سبابا
فحسبهم صنيعهم سروراً *ش* يجزيهم إذا شهدوا الحسابا














الشُّعاع الشائع باللمعان
فى
ذكر أئمة عُمان


تأليفُ
حَمِيد بن محّمد بن رزيق

1274 هـ



تحقيق
عبد المنعم عامر


هذه القصيدة المسماة الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان وما لهم في العدل من الشان .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل أئمة العدل هم الضياء المنجاب <ح>(1) به الظلام بعد الأنبياء عليهم السلام ، فعملوا بالكتاب المبين ، وبسنة نبيهم الأمين ، وقالوا لمن مذهبهم الإثام <ح>(2) ليس لكم منا إلا الحسام <ح>(3)، فسهموا بالجهاد والإجتهاد ، وأناروا أفق البلاد ، وقالوا لمن شهروا حد السيوف الحداد لأهل العناد ، ما أحلى الشهادة التى يرضى بها الله ، السلام والإسلام ، والصلاة والسلام على أهل أفضل الأمة ، الكاشفة بعدله غياهب <ح>(4) الغمة ، سيدنا محمد وآله الذين مع الإقدام لا تزال له أقدام.
أما بعد ، لقد سألني بعض الإخوان في الدين ، أن أنظم قصيدة في أسماء أئمة عمان الصالحين ، المنتوين عن الهجين <ح>(5)، المسوغين <ح>(6) عمان وغيرها بالصنع المعين ، وأن أشرحها شرحاً مختصراً مفيداً ، أو شرحاً بسيطاً لا يطلب العارف له مزيدا.
فأجبته مع عدم النباهة ، ووجود الفهاهة <ح>(7) ، امتثالا لأمره ، وانخفاضا مني لارتفاع قره ، ولعمري ، لست أنا أهلا لنظم الأشعار المحكمة ولا لنثر الأخبار
<ح><ح><ح><ح><ح><ح><ح>
(1) اسم مفعول من انجاب بمعنى زال .

(2) الإثام بكسر الهمزة والتأثيم بمعنى .

(3) الحسام : السيف القاطع ، أو طرفه الذي يضرب به.

(4) الغياهب جمع غيهب ، وهو الظلمة

(5) الهجنة بالضم ، من الكلام ما يعيبه وفي العلم إضاعته ، والهجين اللئيم.

(6) سوغ بالتضعيف : أجاز وأعطى

(7) الفهاهة والفهفهة : العي وعدم القدرة على الكلام
(1) المعلمة بمعنى المعلومة والمعرفة الظاهرة .
(2) الشنشنة بكسر الشين : الطبيعة والعادة
(3) أخزمية نسبة إلى أخزم الطائي ، مات وترك بنين ، فوثبوا يوما على جدهم فأدموه فقال شعرا ، شطر أحد أبياته ، شنشنة أعرفها من أخزم ، أي أنهم أشهموا أباهم في طبيعته وخلقه ، وقد صار مثلاً.
(4) الإقالة : التجاوز وعدم المؤاخذة.
(5) الحثالة : الردي من كل شىء
(6) قائل هذا البيت هو الشاعر الجاهلى عنترة بن شداد في معلقته التي مطلعها :
هل غادر الشعراء من متردم *ش* أم هل عرفت الدار بعد نوهم
والجواء بلد ، وهو أيضا جمع جو ، وهو البطن من الأرض الواسع في انخفاض ، ومعنى تكلمى ، أخبرى عن أهلك ، وعمى أى انعمى ، ويروى أن أبا ذر لما أتى النبى صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلنى منها ما هو خير منها ، فقال له أبو ذر : ما هى ؟ قال : السلام ، ومعنى اسلمى ، سلمك الله من الآفات .
(1) الربع : الدار والمحلة والمنزل.
(2) في الأصل يستزرا ، والمعنى : لن يعاب
(3) السؤال بضم الأول وسكون الثاني ، والسؤال بمعنى.
(4) العافية، هى الديار الزائلة المندثرة.
(5) الآية رقم 82 من سورة يوسف.
(1) كذا في الأصل ، ولعل الصواب مالك المتقدم ذكره.
(2) فعله صال يصول صولا بمعنى سطا ، والصولة : السطوة والغلبة.
(1) همت العين همعا وهموعا :أسالت دمها.
(2) في الأصل الجدس بالسين ، وصابه بالثاء ، والجدث محركة : القبر.
(1) جمع حبر وهو العالم.
(2) كاع عنه إذا هابه ، والمعنى أنهم لا يهابون الضرب ولا يجببنون عنه.
(3) الإستعارة استعمال اللفظ في غير معناه الحقيقي لعلاقة المشابهة .
(1) في الأصل نقلتهم : بتأنيث الفعل.
(2) الجديدان والأجدان الليل والنهار.
(3) الآية رقم 30 من سورة الزمر.
(4) فى الأصل ، أهمره ، بالهمزة ، وصوابه بدونها ، وهمزه يههره إذا صبه . (القاموس المحيط ).
(5) الجلد محركة : الأرض الصلبة المستوية الظهر.
(6) المكان الذى تربع فيه الإبل.


المعلمة (1)، ولكنها شنشنة (2) جزمية ، لا شنشنة أخزمية (3)، والمرجو من أهل الوفاء وإخوان الصفاء لى محض الإقالة (4)، إذا وجدوا حثالة (5) في المقالة.
وبالله التوفيق ، وبه لا بغيره يصاب التحقيق.
وقد سميت هذه القصيدة : الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان ، وما لهم في العدل من الشأن ، طالباً بذلك الأجر والغفران من الله المنان ، فهو الغفور الكريم القدير ، وبالإجابة جدير .
فليعلم ذو الدراية الحميدة ، أن هذا أول القصيدة:
عمان عن لسان الحال ردى *ش* جوابا منك أرجو الجوابا
التفسير : لا يخفى على الخبير ، أن سؤالى لعمان ، وإرادتى منها الجواب ، مجاز لن يرتاب ، إذا الدار لا تعقل فحوى الخطاب ، وليس لها في الحقيقة قدرة على الجواب، وإنما سمى المجاز أي مجازا للحقيقة في هذه الطريقة .
ولله در القائل حيث يقول :
يا دار عبلة بالجواء تكلمى *ش* وعمى صباحا دار عبلة واسلمى (6)


وقال أبو تمام مع ذكره للربع (1) الذى خاطب أصحابه عنه حقيقة أو مجازا لن يسترزى (2) شعرا:
أسأئلكم ما حاله حكم البلى *ش* عليه وإلا فاتركونى أسائله
فلا يخفى على العاقل ، على أن السائل إذا أطلق سؤله (3) على الديار العافية (4) أو الأنيقة مراده بأهلها ، لا بها في الحقيقة .
وفي الكتاب العزيز : (واسأل القرية التي كان فيها ، والعير التي أقلبنا فيها) (5) . أى واسأل أهل القرية وأهل العير في التفسير.
وكذلك مرادى فى هذا الخطاب ، إرادتى من عمان لسؤالى الجواب مجازاً . وفي الحقيقة مرادى أهلها ، والجواب منهم لا منها ، إذ هى بغير إبهام لا قدرة لها على الكلام ، وقولى كفاية لأهل الدراية عن لسان الحال ، ردى جوابا ، على أني أتحت السؤال لأهلها ، لا لها ،وأردت الجواب لى منهم لا منها.
وعمان سمتها الأزد بهذا الاسم الشريف ، وهم الذين سكنوها في القديم، وأجلوا الفرس منها ، فما تركوا لهم فيها بداً ولا حساما مسنونا ً ، وكانت الفرس تسمى عمان

مزونا ، وللأزد بلاد في الشام تسمى عمان ، فعرّفوا اسمها باسمها ، فأزالوا التشديد عن هذه ، وتركوه على حاله لتلك ، للتفرقة بينهما.
ولما قدم مالك بن غضوبة الأزدي السمايلي على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجدد إسلامه على يده قبل أن يأتيه منه كتاب سأل مالك النبي ، صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ولأهل عمان بالخير والبركة ، فدعا له ولمسلمى عمان دعاء حسنا والقصة مشهورة.
ولما رجع مازن(1) إلى سمايل أسلم أهل عمان كافة إلا أهل صحار ، ثم أسلموا لما وفد عليهم عمرو بن العاص بكتاب من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يدعوهم فيه للإسلام ، فنفوا بعد ما أسلموا من بقى من الفرس في صحار وأعمالها على دينهم ، فلاذوا بفارس ، ومكث منهم بعمان من وحد الله تعالى ، وصدق برسوله ، صلى الله عليه وسلم.
وكتب رسول الله ، صلى عليه وسلم ، بعد ذلك لكسرى ، يدعوه لتوحيد الله ، والتصديق بنبوته ، صلى الله عليه وسلم ، وبعث الكتاب بيد رسوله لأهل عمان ، وأمرهم في كتابه لهم ، أن يبعثوا كتابه إلى كسرى ، فلما بعثوه ، وقرأه ، مزقه وابي الإيمان والإسلام.
فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك ، قال : اللهم مزق ملكه كما مزق كتابي.
فسرت دعوته صلى الله عليه وسلم ، فأهلكه الله وفرق ملكه ، فما بقيت بعد ذلك للفرس دار يملكونها إلى الآن ، فهم في كل بلاد لسلطانها رعية نبعد دولتهم وصولتهم (2) القوية.

ويروى عن عائشة رضى الله عنا ، أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : أكثر روّدا حوضى يوم القيامة أهل عمان.
وقولى شعرا :
أما عين إليك لها دموع *ش* على من جسمهم أضحى ترابا.
التفسير : قولى ، أما لك استفها ، أى ، أما لك يا عمان هموع (1) دموع على أئمة العدل، الذين كانوا فيك فأصبح جسمهم لما حواه الجدث (2) ترابا بعدما اختضبت سيوفهم بدماء أهل الضلال اختضابا.
ومراده هنا بالعين العين الباصرة ، وبالدموع الماء المنهل منها مع الإكتئاب انصبابا، والجسم معروف ، ويطلق على كل صانع الصنائع ، وهو ، الله ، جل وعلا ، ويغلط كل من قال : كل صانع جسم ، ولا يغلط من قال : بعض الصانع جسم ، إذ صانع الصنائع هو الله القدير ، ليس كمثله شىء ، وهو السميع البصير .
ومراده بالجسم هنا بجملة مخصصة بإشارة معنوية عن الأئمة ، وإن جاء اللفظ بصيغة الواحد ، أي ، أمالك يا عمان على أئمة كانوا قيك ، فصارت أجسامهم بعد الموجود ترابا.
قوله:
لعمرك ذكرى من ذكرته *ش* صحائف عنهم لن تسترابا
قوله : لعمرك ، قسم منه بها لعزازتها عنده ، أي أقسم بك يا عمان ، ذكرى بلسان الحال ، يعنى نفسه ، من ذكرته صحائف عنهم ، يعنى الأئمة ؛ وقوله : لن تستراب،

أي الصحف التي ذكرته عن الأئمة لا تستراب ، إنها عن أحبار(1) مطلعين على القصص والأخبار ، فهاء عنهم راجع ضميرها للأئمة ، الذين يشير بهم ، والصحائف جمع صحيفة ، وهن الكتب.
قوله :
هم كانوا لدين الله كفا *ش* وسيفا لا يمولن الضرابا
التفسير ، رماده ، بقوله ، بأئمة العدل الذين كانوا بعمان خاصة ، وأخبر عن صنيعهم أيام دولتهم ، لا إبهاما، أنهم كانوا لدين الله كفا وسيفا حساما ، يقتضبون أهل الضلال اقتضابا ، ولا يملون مع الجهاد الضرابا ، فالدين هنا الهدى البرىء من الضلال ، والكف والسيف معروفان ، والضرب والضراب بمعنى ، وملّ زيد الضراب إذا كاعه (2) ، أي هم لا كاعون الضراب بالسيف مع الجهاد يوم الجلاد ، وبتصريح لا بتعريض ، إشارة على أن الكف والسيف داخلان في باب الاستعارة (3).
قوله :
أئمة أمة كانوا فبانوا *ش* كغيم صب فانقشع انجيابا.
التفسير: ففي هذا البيت تصريح عن جملة الأئمة العمانية ، وتخصيص بهم عن غيرهم ، بقوله ، أئمة أمة ، والأمة والأمم بمعنى ، ويمكن أن تكون الأئمة الذين ذكرهم هنا هم أئمة أمة بالضم ، بغير إضافة ويمكن إضافة ويمكن أن يكون ، أئمة أمة على الإضافة ، أي أئمة خلق كثير ، ومراد الناظم بالأول ، إذ هو أليق بهم ، تعظيماً وتفخيما.

وقوله : كانوا فبانوا ، أي كانوا بعمان فبانوا عنها لما نقلهم (1) من الوجود إلى العدم الجديدان(2) .
ولا غرو ، فإن الله تعالى يقول لخير خلقه ليعتبر المعتبرون : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) (3).
والغيم السحاب ، جمع غيوم ، والكاف للتشبيه ، وصب الغيم ماءه إذا همزه (4) ، وانقشع وانجاب بمعنى ، أى بعد ما صب الغيث الزلال زال ونضب الانجياب على الحال ، فشبه أولئك الأئمة بالغيم التي صبت مياهها فغمرت به جلدا(5) وربعا (6)، ثم انقشمت سريعاً .

قوله :
أقاموا العدل بالعزم الذي *ش* إلى المعوج ينخفض انتصاباً (7)
التفسير : أقاموا العدل ، أي نصبوه ، يعني الأئمة المذكورين جملة ، والعدل ضد الجور ، والعزم والعزيمة بمعنى واحد ، عزم المرء على الشيء إذا أوقع رأيه على إنفاذه ، ولم يحدث نفسه بمنوبة <ح>(1) عنه ، والمعوج ضد المستقيم ، وانخفض نقيض <ح>
(1) أي برجوع عنه ، وفعله ثنى مجردا ، كسعى وزنا .
(1) في الأصل ، أقاموا ، وصوابه ما ذكر ، ففاعله اسم الإشارة بعده.
(2) ثبطه عن الأمر عوقه عن فعله وأدائه.
(3) الصلال جمع صل بكسر الأول والتضعيف ، وهي الحية من الثعابين ، والداهية .
(4) جمع مهمه ، وهى المفازة البعيدة والبلد المقفر.
(5) الكدى على وزن قرى الجبال .
(6) أى ظهر وبان.
(1) المشرفي هو السيف والسنان هو الرمح
(2) يلتزم قطع همزة الوصل فى كلمة الاستقامة لضرورة الوزن الشعرى .
(3) الخارجون عن طريق الدين .
(4) الروافض كل جند تركوا قائدهم ، والرافض فرقة من الخوارج، والزيدون فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا له ، تبرأ من الشيخين فأبى ، فتركوه ورفضوه .
(5) أصبح اسم الأشعرية علما على الفرقة التي تعتنق مذهب أبي الحسن الأشعري ، مؤسس الذمهب الكلامي الإسلامي ، والأشعرية وإن كانوا يذهبون مذهب إمامهم فيأن العقل يستطيع إدراك وجود الله إلا أنه ليس للعقل عندهم ماله من شأن عند المعتزلة.
(6) الخوارج أول الفرق الإسلامية ، خرجوا على على بن أبى طالب وصحبه رافضين التحيم وتحصنوا في بعض المناطق بالعراق وبجزيرة العرب ، وقاوموا الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية مقاومة عنيفة ، وقد انقسموا إلى عدة فرق ، واشتهروا بالشدد في العبادة ، ويرون أن الخلافة لابد أن تتم عن اختيار حر ، وليس لمن اختير أن يتنازل ، أو يحكم ، ويرون كذلك أن العمل جزء من الإيمان ، فتارك الفرائض يحارب على تركها.
(7) المعتزلة : من القدرية ، وقد زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلال عندهم ،أهل السنة والخوارج ، أو سماهم به الحسن البصري لما اعتزله واصل بن عطاء وأصحابه ، وجعل يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ، ولا كافر مطلق ، بل هو بين المنزلتين ، فقال الحسن اعتزل عنا واصل.
(1) القسورة : الأسد
(2) يقتضى وزن الشعر مد همزة كلمة الشأم.
(3) عبد الملك بن مروان خامس خلفاء الدولة الأموية ( 685- 705م ) ويعد المؤسس الثانى لدولة بنى أمية لأنه أنقذها من الأخطار التي خلفها أبوه.
(1) السواد من الناس عامتهم ، والمراد العدد الكثير .
(2) أى صعد بها وسار إليها.
(3) بلدة فى منطقة حطاط ، وهى احدى مناطق المنطقة الشرقية.
(4) حى من أحياء اليمن ، ينسبون إلى أزد بن الغوث ، ومن أولاده الأنصار كلهم ، ويقال أزد شنوأة وعمان .
(5) .ينسبون إلى نزار بن معد أبيهم.
(6) أى سادتهم وأعيانهم
(7) البصرة ميناء العراق الرئيسى وتبعد 118 كم عن الخليج العربى ، وقد تأسست زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 636م ، بناها عقبة بن غزوان بعيدا عن النهر وعلى طرف البادية حيث تلتقى الطرق البرية مع الطرق المائية ، وكانت أرض البصرة تسمى الأبلة ، فاختلطها عقبة.
(1) البلقعة والبلقع : الأرض القفر.
(2) جمع مرحلة
(3) هى إمارة رأس الخيمة التى تقع فى أقصى المنطقة الشمالية لإمارة الشارقة.
(4) فى الأصل بركة ، وهى مدينة تقع على ساحل منطقة الباطنة ، غربى مدينة مسقط وعلى بعد 43 ميلا منها .
(5) يعنى ، أن عددهم قليل جدا.
(6) الذرارى جمع ذرية وهم الأبناء والولد.
(1) بلدة شهيرة بساحل بحر عمان ، وهى عاصمة السلطنة العمانية ، وكان لها أهمية تجارية ، اخذتها عنها مدينة مطرح حيث تبدأ طرق القوافل إلى الداخل، وقد استولى عليها البرتغاليون ( 1508- 1648م ) ثم آلت إلى حكم بعض أمراء الفرس ، ثم أصبحت عاصمة سلطنة عمان سنة 1741م.
(2) النيف: الزيادة ، وياقل عشرة ونيف ، وكل ما زاد على العقد فهو نيف إلى أن يبلغ العقد التالى.
(3) يعنى داخل البحر ، واللج بالضم : معظم الماء.
(4) سمايل مدينة بسلطنة عمان ، تقع على الجانبين الأيمن والأيسر من وداى سمايل، وطول هذه المدينة ستة أميال تقريبا ، وهى مدينة مشهورة بمزارع النخيل وبحصنها الشهير.
(5) الآية رقم 27 من سورة الفرقان .
(6) السفرجل : ثمر معروف ، قابض ، مقو ، هشه ، مسكن للعطش ، جمعه سفارج والواحدة بهاء.
(1) الشبق : شدة الشهوة.
(2) الآية رقم 26 من سورة ص
(3) في الأصل، تدياها ، وهما مثنى ثدى ، مضاف إليه مجرور بالياء.
(4) الورس : نبات كالسمسم لا يزرع إلا في اليمن ، ذو رائحة طيبة.
(5) نبات يتخذ ثمرةللصبغ ، ويقال ، إنه إذا كان في بيت لا يدخله سام.
(6) مكانه في الأصل مطموس ، واللفظ من المحقق.
(1) مكان اللفظين مطموس في الأصل
(2) المها : هى البقرة الوحشية ، ويضرب بها المثل في جمال العيون اتساعا واحورارا ، والربع هوالموضع الذى يتربع فيه القوم في فصل الربيع ، ووردت الإبل الربع ، يعنى ، أن تحبس الإبل عن الماء ثلاثة أيام ، ثم ترده في اليوم الرابع.
(1) كذا فى الأصل ، ولعل المؤلف قد التبس عليه لفظ ما ورد فى القرآن الكريم خاصا بالمعنى الذى يستدل عليه فلظ يعدلون قد ورد في الكتاب العزيز على نحو يغاير ما ذكره ابن رزين ، وذلك في الآيات رقم 1، 150 من سورة الأنعام ، ورقم 159، 181 من سورة الأنعام 159، 181 من سورة الأعراف ، ورقم 60 من سورة النمل ، وليس غيره واردا في الكتاب العزيز.
(2) الجوس طلب الشيء بالاستقصاء والتردد خلا الدور والبيوت.
(1) مكانه مطموس فى الأصل ، ولفظه فعله من وضع المحقق.
(2) وزير هارون الرشيد أحد خلفاء بنى العباس ، وكانت نهاية أمره أن قتله الرشيد وأحرق جئته.
(3) ضرب النقود صنعها وسكها.
(4) المعشر : العشرة، واليسر هو الغنى والثراء.
(5) هو مجد الدين الفيروز أبادى صاحب القاموى المحيط ، ويقول ، شرى الشر بينهم كرضى : استطار كاستشرى ، ومنه الشراة : للخوارج ، لا من شربنا أنفسنا في الطاعة ، ووهم الجوهرى صحيفة 348 الجزء الرابع – القاموس المحيط).
(1) الآيتان رقم 3،4 من سورة النجم .
(2) من الآية رقم 39 من سورة النور.
(3) هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبدالله بن عبد المطلب أول خلفاء الدولة العباسية ، وقد لقب بالسفاح لكثرة ما أرق من دماء.
(1) كان ذلك عام 132 هجرية
(1) أول أصحابك من المحقق ، إذ مكانه طمس في الأصل.
(2) اللأمة هي الدرع
(3) التغرية : هى التطلية
(4) فى الأصل ، وصبرا منصوبا ، وصوابه العطف على المجرور بالإضافة قبله.
(1) مدينة فى وسط سلطنة عمان ، تقع على ارتفاع 1900 قدم ، وعلى بعد 20 ميلا من إزكى .
(2) مكان هذا اللفظ مطموس في الأصل ورسمه أقرب إلى ما ذكر.
(3) الموافقة لسنة 762 م ( أكتوبر )
(4) والخور هو المكان المنخفض من الارض.
(5) أى غسان الهنائى.
(6) قبيلة مقرها الرستاق المدينة فى منقطة الحجر الغربى .
(7) أبرا : أكبر مدن المنطقة الشمالية .
(1) أى جماعة.
(1) الخضاب ككتاب ما يختضب به ، وخضبه يخضبه أى لونه.
(2) هم الأعداء.
(1) فى الأصل ، لم تأتيه ، والصواب حذف حرف العلة للجزم.
(2) جمع منقبة ، وهى المفخرة
(3) حثة ، وحث عليه ، أى شجعه حضه ، وهو فعل متعد ولازم ، والخفوت السكون والسكوت.
(1) البلق بالتحريك هو السواد والبياض ، والرمح ضرب من ضروب الجرى
(2) الزنج والزنوج قوم من أهل السودان .
(1) صحار: مدينة مشهورة وميناء هام يقع على بعد 24 ميلا شمال غربى الخابورة ، وهى محاطة بسور مربع الشكل ، فى كل زواياه الأربع قلعة مبنية من الحجر ذات طابقين ، ويروى بعض المؤرخين العرب أنها سميت باسم صحار بن أرم بن سام بن نوح النبى عليه السلام.
(2) الآية رقم : 79 من سورة الكهف ، وليس صحيحاً ما ذكره ابن زريق ، خاصا بمن تعنيه الآية : فالضمير يعود على صاحب موسى عليه السلام.
(3) القبس محركة : شعلة نار تقتبس من معظم النار.
(1) ثلم الإناء والسيف ونحوه كضرب وفرح وثلمه فأثلم وتثلم : كسر حرفه فانكسر ، والثلمة بالضم : فرجة المكسور
(2) كذا قال ابن رزيق ، والصواب أن نصبه على الظرفية
(3) في الأصل سليل
(4) انثج الماء وثج : إذا سال.
(1) الشعاب جمع شعب بفتح الأول وسكون الثانى وهو الجبل
(2) الفلوات جمع فلاة بفتح الفاء ، وهى الفقر أو المفازة لا ماء فيها ، وهى الصحراء.
(3) الرستاق : مدينة في منطقة الحجر الغربي ، بها قلعة شهير يعود تاريخ بنائها إلى ما قبل الإسلام ، وتقع هذه المدينة على ارتفاع 800 قدم .
(4) النصاب : الأصلى ، ونصاب السكين جزأته.
(1) خامس خلفاء بني العباس ، وقد بويع بالخلافة في سنة سبعين ومائة.
(2) أى ماش على قدميه.
(3) توام الجوف هى البوريمى ، ويذكر ابن رزيق في كتابه « الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين » أن إلتقاء الجيشين كان دون صحار.
(1) فى الأصل ، فانطلقوا ، والصواب حذف واو الجماعة ،لأن الفاعل ظاهر بعده.
(2) إحدى مناطق جمهورية اليمن الجنوبية ، تقع على خليج عدن والبحر العربى ، وأهم مدنها المكلا
(3) واحد من أودية المنطقة الداخلية ، ويمر في وسط نزوى
(4) السوقم : الأشجار العزيمة ، وهو شجر معروف.
(1) مدينة في وسط سلطنة عمان تقع على ارتفاع 1600 قدم ، وعلى بعد 20 ميلا من إزكى.
(1) النحرير بالكسر : الحاذق الماهر المجرب الفطن البصير بكل شيىء ، لأنه ينحر العلم نحرا..
(2) في الأصل ، والبوارج واحدها بارجى ، والبارجة سفينة كبيرة للقتال .
(3) الطر بالتضعيف هو الشد والسوق الشديد.
(1) المداهنة أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطنه.
(2) السرايا جمع سرية ، وتتكون م نخمس أنفس إلى ثلاثمائة .
(3) هم جند الإمام ، وقد لقبوا بهذا لأنهم شروا أنفسهم ، فبعدوا عن الضلال .
(4) فى الأصل نجد السحاماه.
(1) أحد أقسام مدينة نزوى
(2) الطريق مذكر وقد يؤنث ، جمعه طرق ، وجمع الطرق طرقات .
(3) فى الأصل ، هدموا وفاعله مذكور بعده ، ومن ثم فلا تلحق واو الجماعة بالفعل.
(4) في الأصل سهيل سهيل
(5) سنة 833م.
1 فى الأصل ، تفانا.
2 الموافق 27 من فبرايرسنة 832م.
3 الأود هو الاعوجاج.
(1) الآية رقم 10 من سورة الدخان.
(2) فى الأصل مرى ، والمراء والمرية الشك والجدل.
(3) الطفل بالفتح الظلمة نفسها ، وليلة مطفل تقتل الأطفال بردا ، ويفتر أى يبين ويظهر ، والناب السن خلف الرباعية ، مؤنث ، والزبون الشديد ، والأعضل الغليظ ، والبيت من بحر الكامل.
(1) العتو الإستكبار ومجاوزة الحد .
(1) الضنك الضيق فى كل شيء.
(2) أحد علماء الأزد وثقافتهم ، أخذ الحديث النبوى عن ابن عباس وعن ثقات الأنصار والمهاجرين ، وعن عائشة بنت أبى بكر ، أم المؤمنين .
(1) الاستنكاف الامتناع والاستكبار
(2) فى الأصل ، فأدوا بنو مهرة
(3) النصاب من المال هو القدر الذى تجب فيه الزكاة إذا بلغه.
(4) فى هذا الوزن كسر محلة همزة أبقى .
(5) فى الأصل بنضوا بالألف وصوابه عدم الألف ، قالوا ولام الفعل ، وليست واو الجماعة وتقتضى سلامة وزن البيت عدم مد الضم في الفعل ينضو.
(1) نضاه أى جرده من ثوبه ، والسيف سلة من غمده.
(2) فراه يفريه أى شقه.
(3) في الأصل ، لم تنبوا ، والصواب حذف العلة للجزم ، ونبا ينبو إذا كل وضعف ، وتغابا أى غاب.
(4) جمع لمعه بالضم ، وهى العمل الطيب المضىء بآثاره الجليلة
(5) المواق ابريل سنة 840 م .
(1) مكانة فى الأصل مطموس.
(2) قرية تقع على الجنوب من منح على الطريق إلى أدم
(3) فى الأصل ولا تبديه لاحد ، والصواب حذف العلة من الفعل جزما بلا الناهية
(4) أدم إحدى بلاد المنطقة الداخلية
(5) فى الأصل ، سناو
(6) واحد من أجزاء المنطقة الداخلية .
(7) أى قيدوه بالوثاق ، وهو ما يشد به.
(1) الجماعة من الجيش من المائة إلى الألف.
(2) إحدى القرى بالمنطقة الداخلية .
(3) الوجوف هو الإضطراب ، والوجيف ضرب من سير الخيل والإبل.
(4) قرية بالقرب من نزوى
(5) الثاغية هى الشاة : الثغاء صوت الغنم عند الولادة.
(6) أى تمضى وتنتهى .
(1) يذكر ابن رزيق في كتابه الفتح المبين فى سيرة السادة البوسعيديين ، أن الذى خرج هو المغيرة بن وسن الجلندائى.
(2) التنائف جمع تنوفة، وهى الأرض بعيدة الأطراف ، أو الفلاة لا ماء بها ولا أنيس .
(3) الربى جمع رباه ، وهى ما ارتفع من الأرض .
(4) الفلج هو النهر الصغير.
(5) أمة أى جراية
(6) الهزيع نحو ثلث الليل أو ربعه.
(7) هو الخبز القديد.
4 الموافق 29 من أكتوبر سنة 851م
(1) كانت مبايعته فى اليوم الذى مات فيه المهنا بن جيفر.
(2) من الآية 11 من سورة فاطر.
(1) من الآية رقم 34 من سورة لقمان ، وفى الأصل ، فما تدرى
(2) من الآية رقم 85 من سورة الإسراء
(1) فى الأصل ، وخانتاه الرجلان ،والصواب حذف الفاعل الضمير لوجود الفاعل الظاهر بعده.
(2) فى الأصل تخلا بالألف
(3) فى الأصل أعلو بدون ألف بعد واو الجماعة .
(4) يروى أن الإمام الصلت لما اشتد بع الصعف اعتزل بيت الإمامة ، فعقد لراشد ابن النضر فى 2 مايو سنة 886م ، ثم عزله موسى بن موسى ، وأقام نفسه مقامه ، ثم ولى عزان بن تميم الخروصى فى 24 يوليه سنة 889 م ، فلبث موسى وعزان وليين ، فتراكمت الفتن بين أهل عمان ، وصار أمر الإمامة لعبا وبغيا وهوى ، حتى إنهم عقدوا فى عام واحد ست عشرة بيعة ، ولم يفوا بواحدة منها.
(1) فى الأصل ، قالت
(2) العنوان من لفظ المحقق
(3) العنوان من لفظ المحقق
(1) فى 2 مايو من عام 886م.
(2) الموافق 21 من ابريل سنة 888م.
(3) التسمية القديمة لمدينة العوابى .
(4) فى الأصل ، عيسى
(5) زيادة من المحقق ليستقيم الكلام
(1) العداوة والبغضاء
(2) مدينة من أهم مدن المنطقة الداخلية .
(3) أى محلة بنى نزار.
(4) أى أسقطها فلم يعطها لهم.
(5) الموافق ليوم 5 ديسمبر سنة 891م.
(1) الموافق ليوم 2من شهر فبراير ذلك العام .
(2) أحد خلفاء الدولة العباسية وهو المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموافق بن طلحة ابن المتوكل ( 892- 902م) أكثر الخلفاء العباسيين بعد الواثق دراية بصناعة الغناء ، وقد تفوق فى بعض أصواته على كثير من أهل صناعة صناعة الغناء .
(1) جمع جوشن وهو الدرع .
(2) حزيرة مقابلة لشاطىء إيران الجنوبي بين خليج العرب وبين خليج عمان ، وكانت من أهم المراكز التجارية فى منطقة الخليج إبان الرنين السادس عشر والسابع عشر.بلد مشهور فى ايران .
(3) بلد مشهور فى ايران .
(4) إحدى مناطق عمان . قرية تقع على الجانب الأيسر لوادى سمد فى المنطقة الشرقية .
(5) قرية تقع على الجانب الأيسر لوادى سمد في المنطقة الشرقية .
(1) تقع فى واحد من أودية المنطقة الشرقية وأحد فروع وادى الطائيين
(2) مدينة على ساحل الباطنة، مجاورة لمسقط ، وتعد من أحد المصايف الهامة .
(1) سمل الأعين أى فقأها .
(2) بهلا : مدينة من مدن المنطقة الداخلية ، غربى مدينة نزوى ، وهى مشهورة منذ القدم بصناعاتها الفخارية الجميلة.
(1) قوم نسبوا إلى زعيمهم ، حمدان القرميطى ، وهو داعية اسلامى ، ولقب بقرميط لإحمرار عينيه ، وهم أصحاب دعوة انتشرت فى بعض البلاد الإسلامية سنة 901م ، وقد انتهى أمرهم حينما اصطدموا بالحملات الصليبية.
(2) جزيرة تعرف الآن بإمارة البحرين.
(1) شطى أى فلق والجماجم جمع جمجمة ، وهى عظمى الرأى ، والمعنى ، اسأل القرامطة من الذى فق رءسهموتركهم بعد الإستعلاء أذلاء صاغرين كالخدم ،والأبيات من بحر البسيط .
(2) ارتج بمعنى اهنز ، ورجف القوم اضطربوا وتهيأوا للحرب ، والحرم البيت الحرام ويقصد به مكة.
(3) سنابك الخيل جمع سنبك بضم الأول والثالث وسكون الثاى ، وهو طرف الحافر.
(4) نضوا بمعنى أقاموا ، واتخذوا لهم صنما
(1) النقيبة هى النفس والعقل.
(2) الغر هم السادة والأعيان ، والغطارفة جمع غطريف بالكسر وهو السيد الشريف ، وذو القرنين هو الإسكندر المقدونى.
(3) العنوان من وضع المحقق.
(1) لفظ جزاء من وضع المحقق ، ليستقيم التعبير .
(1) فارس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
(2) هو الحسين بن مسعود الفراء ، نسبة إلى بغوان ، إحدى البلاد في نيسابور.
(3) هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو.
(1) ويوقل القاموس ، سموا قريشا لتجمعهم إلى الحرم ، أو لأن جدهم قصيا كان يقال له القرشى ، أو سموا باسم قريش بن مخلد بن غالب بن فهر ، صاحب عيرهم.
(2) كتبت كلمة قريش الأولى منصوبة ، والصواب الرفع ، والأبيات من بحر الخفيف.
(3) لجة البحر هى مياهه العظيمة المتلاطمة.
(4) الغث : هو المهزول ضد السمين ، والمراد بذى الجناحين : الطيور آكلة اللحوم.
(5) المراد من الكشيش صوت الأكل.
(6) الهبوش والهبش هو الضرب الموجع ، ومكان لفظ الهبوش فى الأصل مطموس.
(1) السبر هو امتحان غور الجرح وغيره ، والمراد الدراية الواسعة المحيطة.
(1) فى الأصل ، واحدهن
(2) الغشب لغة الغشم ، ويطلق على الوادى
(3) فى الأصل ، أحد


(4) الصكة المشاجرة والمضاربة
(1) بعد أن قتل الإمام سعيد بن عبد الله بويع من بعده راشد بن الوليد على سبيل الدفاع وكان منزله بنزوى ، وذلك من قبل عقد الإمامة للإمام الخليل بن شاذان .
(2) كذا فى الأصل ، ولا محل له فى الكلام .
(3) فى الأصل ، واحدتهن .
(1) البضع ما بين الثلاث إلى التسع.
(1) السم هو ذلك القاتل المعروف ، والعداة هم الأعداء بالضم وبالكسر ، اسم جمع وتقتضى استقامة وزن البيت اعتبار كلمتى سعيد اسما مركبا مبنيا مضافا إلى كلمة نجل على خلاف ما ذكره المؤلف.
(2) مثنى سى بكسر الأول وتضعيف الثانى ، أى مثلان وشبيهان ، والجمع منه سواسية.
(1) أى سنة 1154م .
(2) أى سنة 1406م
(3) يقول صاحب كتاب كشف الغمة ، فهذه مائتا سنة وبضع لم أجد فيها تاريخ أحد من الأئمة ، والله أعلم ، أنها كانت فترة من عقد الإمامة ، أو غاب عنا معرفة أسمائهم.
(4) الذود الطرد والدفع.
(5) أى سنة 1265م.
(1) مدينة تقع على الساحل الشرقى بين صور وطيوى.
(2) الخراج هو الإتاوة والضريبة تؤدي إلى الدولة.
(3) هى المنطقة الجنوبية من سلطنة عمان وتمتاز بجوها المعتدل وبزراعتها الموسمية المتعددة.
(4) هم المرشدون إلى سواء الطريق.
(1) المن ميزان يعادل رطلين أو كيلو جرام واحد
(2) مدينة كبيرة عند مدخل وادى طيوى ، على ساحل منطقة الحجر الشرقى.
(3) أى مارس سنة 1276م.
(4) حى من أحياء مدينة نزوى
(5) زيادة من المحقق.
(1) العنوان زيادة من المحقق
(2) فى الأصل ذكر ابن رزيق كلمة (بن) بدل كلمة بعد ، ولعله خطأ نسخ ، حيث لا يستقيم السرد إلا بوضع كلمة بعد كلمة بن.
(1) ابن عبد العزيز هم عمر بن عبد العزيز أعدل خلفاء بني أمي.
(2) قلاه أى أبغضه وكرهه غاية الكراهة ، وطرا أى جميعهم.
(3) الآية رقم 90 من سورة النحل.
(1) المغانى جمع مغنى ، والمغنى هو المنزل غنى به أهله ، ثم ظعنوا وتركوه ، والربع الدار والمنزل أو جماعة الناس.
(2) كذا فى الأصل.
(1) العجب بالضم هو الكبر والزهو ، والعجاب ما جاوز حد العجب ( القاموس المحيط ).
(2) تنوين لفظ عمر فى شطرى البيت لضرورة الوزن.
(3) ثانى الخلفاء الراشدين.
(1) حازوه أى أخذوه واستولوا عليه ، ويقتضى وزن البيت عدم مد كسر الراء فى الفعل تدرى ، بل تنطق خطفا.
(2) نهب الشىء وانتهبه أخذه .
(3) الجور هو الظلم والفسوق هو الفجور والعصيان والخروج عن طريق الحق.
(4) فى الأصل ، ظلموه واغتصبوه بنو نبهان ، والصواب حذف واو الجماعة من كل فعل لوجود الفاعل ، وهو بنو.
(5) المراد بالأهل أصحاب الأموال الذين لم يمكن معرفتهم لعدم وجودهم.
(1) الشيخ محمد بن سليمان كان يؤمنذ هو القاضى الذى نصب عمر بن الخطاب ، وقد أقام عمر فى إمامته الأولى نحو سنة ، صم خرج عليه سليمان النبهانى ، فانكسر عمر ، ثم نصبه الشيخ محمد بن سليمان ثانية سنة 1483م.
(2) زيادة من المحقق.
(3) سنة 1431م.
(4) فى الأصل ، أحمد ، ولعله خطأ ، فالضى اسمه محمد ، وهو الذى قضى كما تبين من السرد بعده..
(1) أى أصحابه ، جمع رب..
(2) سنة 1488م
(1) فى الأصل ، تعزا بالألف ، وتعزى أى تنسب ، ويقتضى وزن البيت عدم تنوين كلمة عدل .
(2) يذكر ابن رزيق فى كتابه « الفتح المبين فى سيرة السادة البوسعيديين » أن القاضى محمد بن سليمان نصب عمر الشريف إماما بعد الإمام عمر بن الخطاب ، وقد أقام عمر الشريف إماما نحو سنة ثم لاذبيهلا ، فنصب أهل نزوى محمد بن سليمان . إماماً .
(1) النعوت جمع نعت ، وهو الوصف
(2) أى متعبدا ، والنسك هو العبادة وكل حق لله تعالى
(1) أبى يأبى أى امتنع .
(2) القرضاب هو القطاع .
(3) الكعاب بفتح الأول جمع كعب ، والمراد الرماح السريعة .
(4) العرص من صفات الرماح يقال رمح عرص أى رمح لدن
(5) القدود جمع قد وهو القامة المعتدلة .
(1) كان موت أبى الحسن بن عبد السلام عند خروج سليمان بن سليمان بن مظفر عليه بعد أن أقام فى الإمامة دون السنة .
(2) يلزم تنوين كلمة سليمان المنوعة أصلا من الصرف لسلامة الوزن .
(1) القرضاب هو السيف القطاع .
(2) القشر هو الجلد ولحاء الشجر .
(3) اللباب هو خالص كل شئ ، ومن النخل ونحوها قلبها .
(4) أى المرسومة .
(5) أى النطق والكلام .
(1) جرثومة الشئ بالضم أصله .
(2) فى الأصل ، أياما .
(3) التطير هو التشاؤم .
(1) أى الغوث الغوث ، فعله جأر ، أى رفع صوته بالدعاء واستغاث .
(2) أى مريضا ، والعلة بالكسر المرض .
(3) أى سنة 1500 م .
(1) أى سنة 1556 م .
(2) عملة نقدية .
(3) الموافق 11 من إبريل سنة 1599 م .
(4) الركض هو تحريك الرجل والدفع واستحثاث الفرس للعدو والجرى ، والمعنى هجم عليه .
(1) الزعازع هى الشدائد .
(2) يذكر ابن رزيق ، فى كتاب الفتح المبين فى سيرة السادة البوسعيديين ، نسب الإمام ناصر ، أنه ، ناصر بن مرشد بن سلطان بن مالك بن أبى العرب بن محمد بن يعرب ن مالك ابن يعرب بن مالك اليعربى .. » .
(3) المراد بطونهم .
(4) يعنى أنه مفعول مطلق ، والصواب أن نصبه على التمييز ، والمميز ملحوظ .
(1) هو ما يتخذ للخبز ، شبيه بالفرن ويعد من ألواح فخارية أو حديدية عريضة تحمى بالنار فيخبز عليها .
(1) أى أصيبت بداء الجرب .
(2) المنكب هو مجتمع رأس الكتف والعضد ، مذكر .
(3) أى من مال الدولة .
(4) الجراب والجريب مكيال قدره أثنا عشر صاعا ، ووزن مكيال الصاع حوالى خمسة أرطال .
(5) مكيال .
(6) شحذ الخنجر أحده .
(1) من يعولهم وينفق عليهم من أهله وولده .
(2) أى من نحاس .
(3) الغالة هى المال الذى يجى من غلة الأرض وزرعها لبيت المال .
(4) فى الأصل ، والدته ، والصواب ما ذكر.
(5) عملة تصنع من الفضة.
(1) السلالة بالضم الولد مثل السليل .
(2) أى أشد ما يصنع بهم .
(3) إحدى مدن الحجر الغربى ، وهى مدينة مشهورة بزراعة النخيل والفواكه ، وبها حصن مشهور ، وهى بلد المؤلف ابن رزيق
(1) فى الأصل ، ولما أبت ، والصواب عدم إلحاق علامة التأنيث بالفعل لأن التفاعل مذكر بعده .
(2) قرية من قرى منطقة الظاهرة ، وكان بها حصن بيد بنى هلال.
(1) جمع عات وهو المستكبر المجاور الحد .
(2) فل بالتضعيف كسر وثلم ، والمعنى هزمهم الله .
(3) صور مدينة تجارية هامة تقع على الساحل فى المنطقة الشرقية ، غربى رأس الحد .
(4) مدينة ساحلية فى منطقة الحجر الشرقى .
(5) يعنى بهم البرتغاليين .
(1) فى الأصل ، واحدتهن .
(2) فى الأصل ، فيهن .
(1) مدينة تقع على الساحل الشرقى بين صور وطيوى .
(2) كان مكانها يسعى الزوراء قديما ، لأن قبلتها غير مستقيمة ، ويحتاج المصلى فى مسجدها الجامع أن ينحرف إلى جهة اليسار قليلا ، ومدينة المنصور هى بغداد القديمة التى هى بالجانب الشرقى فقدا استجدت بعد ذلك .
(3) أى جارية تباع وتشترى ، وبعد أن تصير أم ولد لمالكها لا يجوز بيعها ، وليس لها حقوق الزوجة ، مثل القسمة والميراث .
(4) لفظا ( على جادة ) من وضع المحقق، فمكانهما فى الأصل بياض ، والجادة معظم الطريق.
(5) الججون جبل بمعلاة مكة .
(1) الظبا كهدى جمع ظبة بضم الأول وفتح الثانى ، وهى حد السيف .
(2) كذا فى الأصل .
(3) اللون أهون المضغ ، أو مضغ صلب .
(4) الآيتان رقم 37 ورقم 38 من سورة الواقعة ، والعرب جمع عروب ، وهى المرأة المتحببة إلى زوجها ، والأتراب جمع ترب بالكسر وهى الشبيه فى العمر والنظير فى وقت الولادة .
(5) فى الأصل المتزوجون .
(1) تقتضى سلامة وزن البيت نطق كسر عين يطوى خطفا.
(2) أى مجرور .
(3) أى علم المنطق ، وهو العلم الذى يبحث فيه عن القوانين العامة للتفكير ، وغايته البحث فى الأحوال والشروط التى يتوافرها يستطيع المرء الانتقال من قضايا مسلم بصحتها إلى قضايا أخرى جديدة ، فهو خاص ببيان الطرق الصحيحة التى يحصل بها التفكير الصحيح من غير نظر إلى المواد الواقع عليها التفكير ، وقد سماه واضعوه بعلم المنطق مع أنه علم التفكير لا النطق لأن الألفاظ سمات المعانى ورموزها .
(4) الكم هو الكمية والعدد غير الكيف ، والعرف فى علم المنطق هو صفة كلية تتصف بها أفراد حقائق مختلفة ، وهو صفة مفارقة ليست جزءا من الماهية .
(1)و القسمة هي جعل الشيء أقساما أو هي العملية التي نتميز بها الأنواع التي يتألف منها الجنس بعضها من بعض والقسمة المنطقية نوعان قمة طبيعية أو مادية وهي التي يعتبر فيها الشيء الواحد كلا مركبا من أجزاء ثم يحل إلى أجزائه التي يتركب منها كتقسيم الشجرة إلى الجذر والجذع والأغصان وقسمة نفسية أو فلسفية أو ذهنية وهي التي يعتبر فيها الشيء مجموعة أعراض ثم يحل في الذهن إلى أعراضه التي يتألف منها كما يتميز في التفاحة شكلها ولونها وطعمها ورائحتها .
(1) هي القسمة الثنائية والقسمة التفصيلية وللقسمة قواعد فيجب أن تؤسس القسمة على أساس واحد وان يكون مجموع الأنواع التي ينقسم إليها مساويا للجنس تماما وأن يمنع كل قسم من الأقسام التي يتألف منها المقسم من دخول أفراد قسم من دخول أفراد قسم آخر ضمنه بمعني أنه يجب أن تكون الأقسام متباينة بحيث لا يصدق قسم ما يصدق عليه القسم الآخر فإن لم تتباين الأقسام كان التقسيم فاسدا.
(1) الحجر بالكسر هو ما حواه الحطيم المدار بالكعبة المشرفة من جانب الشمال
(2) المدرة محركة أرض لبني شعبة قرب مكة
(3) السحم محركة ، والسحمة بالضم السواد والرجل الأسحم هو أسود اللون
(4) الجعاد جمع جعد وهو القصير
(5) ذهب الجوهري إلى ما ذهب إليه ابن إسحاق من أن عك بن عدنان أخو معد يرى صاحب القاموس أن هذا وهم ،وأن عك بن عدثان بالثاء المثلثة ابن الأزد وليس ابن عدنان أخا معد
(1) غسان اسم ماء في شمال جزيرة العرب نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إلية ويقال إن غسان اسم القبيلة وقد كانوا رهطا لملوك الروم.
(1) لأشلاء هي البقايا جمع شلو بالكسر وهو العضد ، أو كل منه جزء وبقيت من بقية .
(2) الفتق هو المنفرج والمتسع
(3) بجيلة جي من معد باليمن ومنهم جرير بن عبد الله البجلي .
(4) الأقرع بن حابس صحابي ، وأخوه مرثد ، الصرع : الطرح على الأرض
(5) أي صاحبكما
(1) جرهم حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل عليه السلام
(2) أي جماعة مقاتلة من الفرسان
(3) أي رجعا
(4) ظعن أي سار والمراد لا يخرج منهم أحد من مكة
(5) أي طلبوا المكان الفسيح الواسع
(1) أي جاء من بعدهم أولادهم وأخلافهم .
(2) الآية رقم 106 من سورة يوسف .
(1) في الأصل ، من نفرقها والصواب ماذكر
(1) المشفر للبعير كالشفة للإنسان
(2) الهصر هو القطع دون إبانة
(3) نهشة الحية لسعته
(4) هراق الماه يهريقة بفتح الهاء صبه وأصله أراقه بريقه ، ووزن مهراقه مهفعلة ، قالوا اهريق الماء ولم يقولوا أريقه لاستثقال الهمزتين ووزن يهريق بفتح الهاء يهفعل .
(5) كذا في الأصل ولعل المراد بالمركب جنس كل ما يركب من حيوان وغيره .

(1) المؤرخ صاحب السيرة المشهور
(2) الحي هو الجماعة من الناس دون القبيلة عددا
(3) أي النظائر
(4) هو ابن إسحاق المؤرخ وصاحب كتاب السيرة النبوية
(1) بضم الأول وفنح الثاني وسكون الياء
(2) يذكر بعض المؤرخين أن اسمها « فحتنية بنت شيبان »
(3) صاحب كتاب السيرة المشهور .
(4) بارق لقب سعد بن عدى أبى قبيلة اليمن .
(5) الجحدرة هم قصار القامة.
(6) الخثيعيون هم سكان جبل خثعم وخثعمة بن أنمار أبو قبيلة من معد
(7) بنو الدبل حى من تغلب.
(6) بفتح الأول كسر الثاني
(1) العواتك في جدات النبي عليه السلام تسع وثلاث من بني سليم والبواقي من غيرهم ومنهن صحابيات
(2) كذا في الأصل ، وتحته خط ، ولعل المؤلف أراد بالخط تذكرته بمراجعة كتب السيرة والأنساب فيما كتب .
(1) التيم هو العبد ، وفي قريش نيم بن مرة رهط أبي بكر رضي الله عنه ، وتيم الله في النمر بن قاسط ، وفي الخزرج تيم اللات .
(2) هاشم بن عبد مناف ، وكميته أبو نضلة .
(3) كذا في الأصل ،ولم أعثر له في كتب الأنساب على لفظ.
(1) بفتح الأول وسكون الثاني ، وهو واحد من أعمام النبي صلي الله علية وسلم
(1) أول الآية رقم 5 من سورة الأحزاب
(2) آكل المرار هو جد إمريء القيس لكثر كان به ، والمراد نبات من أفضل العشب إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها فبدت أسنانها .
(3) بوم غزوة الخندق ، وخندق حفير يحفر حول البلاد لحمايتها .
(4) أي ثلم .
(1) أي يعرض بالناس فيذكر عنهم ما يسوءهم
(2) أي سرير الملك
(3) في أصل لأسونه أي لأذكر له ما يسوءه
(4) السمة ما يوسم به لإنسان من ضروب الصور والصفات
(1) هي التمدح بالحصال كالافتخار وكان من عادة العرب المعارضة بالفخر وقد نهى عنها الإسلام كما نهى أيضا عن المنافرة .
(2) الآية رقم 214 من سورة الشعراء.
(1) البطن أقل من القبيلة عددا.
(1) في الأصل ، وأنبيائه ، والصواب ما ذكر ، لأنه معطوف على منصوب .
(2) معطوف على المرفوع ، وفي الأصل أنبيائه .
(1) في الأصل أمهاته ، والصواب لعتق أمه بالإفراد ‘ فكل مولود له أم واحد ويروى المؤرخون انه كان لا يعيش لأمه ولد فاستقبلت به أمه البيت الحرام بعد ولادته ، وقالت ، اللهم ، هذا عتيقك من الموت وقيل سمى عتيقا لسبقه إلى الإسلام ، أو لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بشره بأن الله أعتقه من النار وروى ابن حجر (الإصابة ج4 ص102) أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان هو وأصحابه بفناء الكعبة إذ أبو بكر رضي الله عنه فقال الرسول ، من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر فغلب عليه اسم عتيق .
(1) أي أصبح خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2) الشملة كساء دون القطيفة يشيل به .
(3) الوشى نقش الثوب ، والبرود الموشاة هى الأثواب المنقوشة .
(4) الحبر بكسر الأول وفتح الثاني جمع حبره وهي نوع من الثياب اليمنية المزخرفة .
(5) التكلع هو التحالف والتجمع وقد سمى به سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر فكان يقال له ذو الكلاع الأصفر ، لأن حمير تجمعوا على يده إلا قبيلتين : هوازن وحراز فإنهما تكلعتا على ذي الكلاع الأكبر وهو يزيد بن النعمان.
(6) أي أبو بكر الصديق
(1) الذي يقوده . فقد كان أعمي
(2) العقب هو الولد .
(1) في الأصل بنت
(2) العقب الولد وولد الولد
(1) السقيفة هي سقيفة بني ساعدة ، وكان هذا اليوم يوم موت النبي الرسول الكريم .محمد صلوات الله وسلامة علية وبعد أن تيقن المسلمون أنه عليه السلام قد مات انحاز حي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة وانعقد الرأي بينهم على ان يطلبوا لأنفسهم بالإمارة على المسلمين من دون المهاجرين وانتهى الأمر بوحدة الكلمة والرأي بين المهاجرين والأنصار وبويع أبو بكر الصديق بالخلافة بيعة السقيفة ثم البيعة العامة .
(2) أي وضع اليهود له السم في طعم نتاوله
(3) النطاق شقة من الثياب تلبسها المرأة وسميت أسماء بذات النطاقين لأنها شقت نطاقها ليلة خروج رسول الله صلي الله علية وسلم إلى الغار فجعلت واحدة لسفرة رسول الله صلى الله علية وسلم والأخرى عصاما لقربته .
(1) كان يزيد بن أبي سفيان واحدا من أربعة أمراء عقد لهم الخليفة أبو بكر رضي الله عنه ألوية الجند الذين أنفذهم إلى الشام وهم أبو عبيده الجراح وكانت وجهته حمص ، ومركز قيادته الجابية ، وعمرو بن العاص ووجهة فلسطين ، يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق ، وشرحبيل بن حسنه ووجهته وادي الأردن ، وقد أمرهم أبو بكر أن يعاون بعضهم بعضا ، وأن يكونوا جميعا تحت إمرة أبي عبيده ، وكان ذلك بعد أن جمع هرقل قيصر الروم جيشا جرارا عسكر به مقربة من بلاد العرب وفلسطين عقب أن شن أسامة بن زيد الغارة على بلاد الروم .

(1) الخوخة كوة أو نافذة يدخل منها الضوء إلى البيت ، أو هي مخترق ما بين كل دارين ليس عليه باب .
(2) سوق كانت العرب تقام بين نخلة والطائف وتستمر عشرين يوما من أول شهر ذي القعدة ، وتجتمع فيها قبائل العرب ، فيتسوقون ويتفاخرن وينتاشدون .
(3) الغار هو الكهف ، مثل البيت في الجبل
(1) الآية رقم 40 من سورة التوبة
(2) يعني القرآن الكريم والمراد بأحد اللوحين ما هو محفوظ في الصدور ، باللوح ما هو مسطور في الألواح.
(3) فى الأثل ما بدون اللام .
(4) أي المستغيث.
(1) كلمة وهم ، زيادة من المحقق
(2) كذا في الأصل ، وفي القاموس المحيط الغدائر جمع غديرة وهي الذؤابة من الشعر.
(1) أى صوته جهورى مرتفع .
(2) أي مدة مرضه صلوات الله وسلامه عليه
(3) الهدى بفتح الهاء وسكون الدال ما أهدى إلى البيت الحرام وإلى مكة من حيوان .
(1) كدام بكسر الأول وهو شيخ السفيانيين
(2) أي ذكر الثالث.
(1) المعارضان هما جانبا الوجه .
(2) الإزرة والإزار المحفة .
(3) مثني حقو وهو ما دون وسط الجسم من قعيدة الرجل
(4) الأشاجع هي أصول الأصابع التي تصقل بعصب ظاهر الكف الواحد.
(5) قبيلة من الأنصار
(1) أي انتظر وتلبث ز
(2) كذا في الأصل والريع بفتح الياء جمع ريعة وهي الجماعة قد انضموا بعضهم إلى بعض.
(3) هي النخلة التي يكشط ليفها
(1) أي حلفت وأقسمت .
(2) المراد تعبئة الجند للقتال .
(3) الوران بكسر الأول مكان الجلوس.
(1) اسم وضع للقسم والتقدير أيم بفتح الهمزة وسكون الياء وضم الميم وقد تكسر الهمزة والميم .
(2) للجاج الجدل ، والشكر لله سبحانه وتعالى .
(3) المراد بالنعل الرجل التى يلبس فيها النعل ودخضت الرجل زلقت والعيوق نجم أحمر مضىء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها والمعنى أن ما يأمله القوم ويرجونه مستحيل وبعيد المنال ز
(4) المؤمل هو الراجي وتتوق أي تتلهف وتشتاق .
(5) المنوه باسمه المشار به والموموق أي المحبوب
(1) المغيرة بن هشام .
(1) مرض تصاب به الرئتان.
(2) أي سقى سما ، وقد سبق الإشارة إلى أن اليهود وضعوا له سما في بعض الطعام .
(3) عميس كزبير بضم الأول وفتح الثاني وهو ابن معد صحابي.
(1) شمس الفرس شموسا أي منع ظهره ، والمراد الامتناع عن البيعة.
(2) نفس عليه نفاسه لم يره أهلا .
(3) الدريئة الستر والمراد أن يتخذ الجاهل المغرور ذلك سندا يتستر وراءه مخفيا أغراضه .
(4) أي ضعيف.
(5) القبس هو النور الذي يهتدي به .
(6) أي بسعيك .
(7) أي مدخر.


انتصب ، أي أقام (1) العدل أولئك الأئمة الذين لا غيرهم إلى المعوج ينخفض انتصابا، وذلك الشأن هو شأن الجبان ، فهو كلما عزم على إنفاذ أمر ليكتسب به حمدا ثبطه (2) يمينه عن تناوله ، وساق له رعبه وساوس مهولة دونه ، فبقى على جبنه محروما من الحمد والثناء ، قلبه مرتج ، ورأيه معوج ، فهو إذا رأى أصغر الجبال خيلة جبنه إليه أكبر الصلال (3) .

قوله :
سقوا أسيافهم بدم الأعادي *ش* وما أصدوا بطعنهم الحرابا

يقول : أولئك الأئمة المذكورون سقوا أسيافهم بدم الأعادى ، أي أعاديهم خاصة ، وكما سقوا أسيافهم بدمهم لم يصدوا رماحهم من دمهم ، أي يعطشوها ، فهم فى الشأنين سيان، فإن من شروط الإمام العادل ، أن يكون رءوفا بالمؤمنين والصالحين ، فظاً غليظاً على أعداء الدين ، شجاعا عاقلا ، لبيبا ، عالما، شهما ، أربيا ، متفقداً لأمور رعيته ، لا تاركهم سدى ، كثير الدأب في طلب العدل فى المهامه (4) والكدى (5)، وعن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يغفل ، ولا يشوار الذى قلبه مع الشدائد بالخوف يتقلقل ، وإذا عنّ (6) له من المخاوف شأن لم يقل لرعيته ، ما وجدت لدفمه شأنا ، لكن ينفق إلى مصادمته السرج والعنان ، ويشنّ إلى ملاحمته

المشرفّى والسنان (1)، فإن كان هو ، كما قلت ، فاعل فهو الإمام العادل، واذا كان لا فهو عن العدل عادل.
قوله :
أعزوا الإستقامة ، والأعادى *ش* لهم ذلوا ، وما نصروا العتابا(2)
قوله : أعزوا الإستاقمة ، يعنى الأئمة المذكورين ، هم أعزوا الإستقامة ، أى أهلها ، وأهلها هم الإباضيون المنتسبون إلى عبد الله بن إباض التميمى مذهبا ، وواو الأعادى واو الإستئناف ، أى أذلوا الأعادى بالعدل والإنصاف ، والسيوف الصوارم الخفاف.
وعبد الله بن بن إباض المذكور هو أول من فارق المارقين (3) من الرافضة ، والزيديين(4) ، والأشعرية (5) ، والخوارج(6) المارقين من المعتزليين (7) ، وسائر فرق

الحائدين عن طريق حقيقة الدين ، وهم مع وحيدهم يدعون هم المحقون باللسان ، لا بالبرهان، ولو أنهم إلى الإنصاف قرعوا لرأوا الأمر لا كما زعموا .
وقوله : ذلوا وما نصروا العقاب ، أى ذلوا عن أولئك الأئمة لما جرّدوا عليهم سيوف الإنصاف ، والصوارم الخفاف ، كما ذكرنا ، وما نصروا من أتاح لهم العقاب لما نفروا بذلهم عنهم كحمر مستنفرة ، فرّت من قسورة (1) .
قوله :
إذا باغى الشأم سطا بكف * ش * إلى أجناده عدم الرقابا(2)
الباغى الملف للبغى ، المخالف للإنصاف والهدى بالإعتداء ، والشأم بالهمز الشام ، وهى قرى من أمصار كثيرة ، يقال : زبد أشأم ، إذا قصد الشام ، وأعرق إذا قصد العراق ، وأنجد إذا قصد نجد ، وأتهم إذا قصد تهامة ، وسطا زيد على عمرو إذا صال عليه ، والكفّ معروفة ، وهى مؤنثة ، وقد مضى فيها الكلام ، والأجناد جمع جند وجنود ، وهم الجيوش الكثيرة ، وعدم المرء بالشيء إذا فاته ولم يجده ، والرقاب جمع رقبة .
وفى هذا البيت يشير لحرب عبد الملك بن مروان وسعيد وسليمان الجلنديين ، وسائر أهل عمان.
وذلك لما صار ملك الشام إلى عبدالملك بن مروان(3) استعمل عبد الملك الحجاج ابن يوسف الثقفي على العراق ، وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد ابنى عباد بن عبدا الجلندا، وهما في ذلك الزمان القيمان بعمان ، فكان الحجاج يبعث لحربهم الجيوش ، وهما يفضان جموعه ، ويبدان عساكره في مواطن كثيرة من عمان ، وكلما أخرج لهما

جيشا هزماه ، واستوليا على سواده (1)، إلى أن أخرج لهما القاسم بن شعوة المرّى في جمع كثير.
فخرج القاسم بجيشه حتى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة فأرقاها (2)، في قرية من قرى عمان ، يقال لها ، حطاط(3).
فسار إليه سليمان بن عباد بالأزد (4) ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت الدائرة على أصحاب الحجاج ، فقتل القاسم بن شعوة وكثير من قومه ،واستولى سليمان على سوادهم .
فبلغ ذلك الحجاج فهاجه الأمر فاستدعى المجاعة بن شعوة ، أخا القاسم ، وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم ، وينادى في قبائل نزار(5) من حيث كانوا ، ويستعينهم ويستنصرهم ، وأظهر الحجاج الغضب والحمية والأنفة ، وكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان ، وأقعد وجوه (6) الأزد الذين كانوا معه بالبصرة(7) لسليمان بن عباد ، فكان عدد العسكر الذي جمعهم الحجاج وأخرجهم إلى عمان أربعين ألفا ، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفا ، ومن جانب البر عشرين ألفا ، فانتهى القوم

الذين خرجوا من البر إلى عمان ، فسار إليهم سليمان بفرسان الأزد ، فكانوا ثلاثة آلاف فارس ، وأصحاب النجائب خمسمائة وثلاثة آلاف رجل.
فالتقوا عند الماء الذى دون البلقعة (1) بخمس مراحل (2) ، وقيل : بثلاث ، وهو الماء الذى يقال له اليوم ، البلقعين .
فاقتتلوا قتلا شديدا ، فانهزم أصحاب الحجاج ، فأمعن سليمان في طلبهم وهو لا يعلم بشىء من عساكر البحر حتى انتهى عساكر البحر باليونانية من جلفار(3) ، فأتاهم رجل ، فأعلهم بخروج سليمان بسائر العسكر للقائهم ، وما كان من خبر أصحابهم الذين مضوا على طريق البر ، وأن الباقين مع أخيه شرذمة قليلة ، فلما وصل مجاعة بركا (4) ، فنزل عليهم سعيد ، فقاتلهم قتالا عنيفا حتى حجز بينهم الليل.
وتأمل سعيد عسكره فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود (5) ، وقد قتل منهم من قتل.
فاتعزل من ليلته ، وعمد إلى ذراريه (6)، وذرارى أخيه ، فاعتزل بهم إلى الجبل الكبير ، وهو جبل بن ريام ، الذى يقال له : الجبل الأخضر ، ويقال له أيضا : رضوان ، بضم الراء ، ولحقه القوم فلم يزالوا محصورين حتى وافى سليمان

وكان مجاعة قد أرقى سفنه دون بلدة مسقط (1) ، وكان عددها ثلاثمائة سفينة ، فمضى إليها سليمان ، فأحرقوا منها نيفا (2) وخمسين ، وانفلت الباقون فيها إلى لجّ (3) البحر ، وتصور لمجاعة آنذاك ما قاله له سليمان ، فخرج يريد البحر ، فالتقى هو وسليمان فى قرية سمايل (4)، فوقعت بينهم ملحمة عظيمة ، فانهزم مجاعة ، ولحق بسفنه ، فركبها ، ومضى إلى جلفار.
وكتب إلى الحجاج ما جرى عليه ، والقصة طويلة ، تركتها طلب الاختصار.
قوله :
وعض أميرهم كفا وعفت *ش* كواعبه بأدمعها الخضابا
العض لا يكون إلا بالأسنان على الكف وغيرها ، والأشهر على الكف مع الحزن والأسف ، وفي الكتاب الكريم : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) (5) : فعضه هنا على كفه أسفا وحزنا والعض أيضا بالأسنان على الثمار ، كالتفاح والسفرجل(6) ، وغير ذلك لا من حزن

وإنما اللذة بلطافة ذلك العض على الخدود لمن له شبق (1)
قال أبو نواس شعرا:
ولكما عضض تفاحة *ش* قبلت ما يفضل من عضته
وعض الحيوان الذى لا يعقل على بعضه بعضا ، وعلى الحيوان الذى لا يعقل لا يكون إلا من غضب ، والكف قد مضى فيه االكلام ، والأمير قد يكون دون الخليفة منزلة ، وقد يكون هو الخليفة أمير ، وما كل أمير خليفة.
وقوله تعالى : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ..) (2) الآية . أى دونك أهل زمانك ، مرتبة في الفضل.
وقوله : وعفت كواعبه بادمعها الخضاب ، أى أزلن بانسجام أدمعهن أثى الخضاب من أكفهن بمسحهن لأدمعهن ، والكعاب واحدتهن كاعبة ، وكاعب ، وهما لتكعب ثدييها (3) وبقيا في حجمها لا يتقلقان ، والخضاب ما يخضب به الكف وغيرها من حناء وورس (4) وزعفران (5) وسائر الأطياب ، وها هنا يشير بنساء الحجاج لما أبلغن بالخبر عن مقتل القاسم بن شعوة المرى ، وقتل من قتل من أصحابه وعن انهزام المجاعة بن شعوة بعده ، وقتل منهم من قتل بعمان ، ذلك مما يشمت الشامت به على الحجاج ، فنساؤه يدخلن في الدعاء عليه من الشامت عليه ، إذ هواهن ناموسه ، وسعيهن(6) إلى انعكاس حظه ونحوسه ، وهذا شأن مفهوم لا تجهله الخواص والعموم.

قوله :
وقالت : ما الإباضيون إلا *ش* أسود يدعون عمان غابا
المعنى ، أن النسوة اللواتى ذكرهن في البيت الذى قبل هذا البيت قلن لما أزلن خضاب أيديهن بانسجام أدمعهن على مصاب قومهن اكتئابا بلسان المقال أو لسان الحال ، ما الإباضيون إلا أسود يدعون عمان غابا لسرعة الثأر(1) وإزالة البأس عن قومهن ، ويحرضنهن على قتال الفئة التي سطت على قومهن ، مدحن الفئة التي سطت عليهم ، وبلغت المطلوب منهم قتلا أو هزما تنشيطاً لهم على حرب ضدهم ، وتحميسا يمنعهم من التكاسل عنهم والصدود ، والأسود واحدها أسد والغاب بيت الأسد كالغابة.
قال الغزى شعرا :
يا ربع فيك المها والأسد أحباب *ش* فقل لنا أكناس أنت أم غاب (2)
الكناس بيت المها والظباء ، سمى كناسا لأنهن يكنس فيه ، والغاب بين الأسد.
قوله :
نعم وه أسود الغاب كانوا *ش* فما مساعهم لجهاد خابا
قوله : نعم إثبات منسه وتقرير لقول النسوة : ما الإباضيون إلا أسود غاب
( 2 – الشعاع الشائع )

إلى تمام البيت ، أى ، نعم هم كانوا كما قلن مع الضراب أسود غاب ، فما مسماهم لجهاد خاب ، والجهاد معروف ، وفلان من سعيه خاب ، أى ما ضاع بنائبة ، ولا وقع من واجبة إلى سالبة .
قوله:
وما عن عدلهم عدلوا لجور *ش* ولاهتكوا لمحجور حجابا
لقد مضى القول في العدل أنه خلاف الجور ، يقول : أولئك الأئمة المذكورين عن عدلهم ، أى ، ما مالوا عن عدلهم لجور وباطل وضلال ، وفى الكتاب العزيز: وعن أى هم يعدلون(1) ، أى يميلون عن الحق إلى الضلال ، وقوله : وما هتكوا لمحجور حجابا، اى وما كشفوا لمحرّم حجابا ، لما جاسوا (2) خلال ديار المعتدين ، المقرين بالتوحيد ، الماثلة بغيهم إلى البغى ، وإلى كل باغ عنيد ، فهم لما نصرهم الله عليهم لم يهتكوا لمخدرة من نسائهم حجابا ، ولانزعوا لغير مخدرة من نسائهم جلبايا ، لأن سبى المسلمين وسلب أموالهم لا يجوز عند الإستقاميين وهتك الحجاب كشفه وإزالة ستره عن من استتر به.
قوله :
لدين لا لدينار هواهم *ش* ففاتوا الريب واجتنبوا الربابا
يقول : وإن أولئك الأئمة المذكوريبن هواهم ، أى حبهم ، لدين القهار ، لا هواهم للدرهم والدينار ، ففاتوا الريب إذ لا هواهم إليه ، واجتنبوا الرباب إذ لا معولهم عليه.

الكلام مضى في الدينار الذى تصنع دائرته (1) من ذهب ، وله نقش يروق الأبصار، وقد يكون صغير الدائرة ، ويكون ما دائرته كبيرة على ما يقرره كل ملك ، ينقش اسمه فيه ، وكان وزن دينار جعفر بن يحى البرمكى(2) يزيد على مائة دينار لسائر الملوك الماضين ، وفيه يقول الشاعر:
وأصفر من ضرب دار الملوك *ش* يلوح على وجه جعفر(3)
وقوله:
يزيد على مائة واحد *ش* إذا حازه معشر يوسر(4)
وقيل : كان منقوشا فيه هذا البيت .
والريب ما ترتاب منه القلوب والعقول ، وقوم اجتنبوا واجنبوا من جانبوه اعتزلوه ، والرباب آلة من آلات الملاهى ، رخيمة الصوت ، تطرب المسامع بالسماع.
قوله :
شراة تابعوا سننا حكاها *ش* رسول الله واتبعوا الكتابا
الشراة واحدهم شارى ، وهم الإباضيون الإستقاميون، سموا بذلك لقولهم : شربنا أنفسنا في سبيل الله ، أى بعناها للجهاد فى دين الله ، وقد أصاب الجوهرى لما حكى عن قولهم هذا ، وما وهو لما قال صاحب القاموس(5) ، إنه وهم ، فإن الجوهرى

تكلم عما به تكلموا ، لا من شرى الأسد كما زغم صاحب القاموس ، وقول الناظم سننا حاكها رسول الله ، واتبعوا الكتابا تابعوا واتبعوا ، بمعنى ، أى اتبعوا السنن التى حكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أى تكلم بها ، إذ حديثه ، صلى الله عليه وسلم ، كله سنة متبعة ، وكفى بذلك قوله تعالى في كتابه العزيز : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى) (1) ، كل ما نطق به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فهو عن الله لا شك فيه ، وقوله : واتبعوا الكتاب ، أى أولئك الشراة اتبعوا الكتاب ، وهو القرآن العزيز والسنة الشريفة ، فمن اتبعهما ربح فى الدنيا والآخرة ،ومن خالفهما خسر في الدنيا والآخرة.
قوله :
إذا باغى العراق سقاه رأى *ش* لفلة بأسهم شرب السرابا
لقد مضى الكلام في البغى ، وعراق العرب من الكوفة إلى أول الشام ، والسقى والرأى معروفان ، وانفل السيف وغيره إذا انثلم ، لازم لا معدى ، وفله وفلله غيره معدى ، والشرب معروف ، والسراب اللألاء الذى يخادع العين من بعيد ، فتخاله ماء ، وليس هو ذلك ، وفى الكتاب العزيز : ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) (2) الآية ، وإنما الناظم لما ذكر أولا بغى أهل الشام على عمان ذكر بغى أهل العراق عليها ، يشير بحرب شيبان صاحب السفاح(3) للإمام الجلندا ابن مسعود ، رحمه الله .
***



الإمام الجلندا بن مسعود

كفى فخرا عمان بالجلندا *ش* إذا اصطخبت بمفخرة اصطخابا

الجلندا هذا هو الجلندا بن مسعود الجلنلد ابى اليمنى الأزدى العمانى ، وهو أول إمام نصب بعمان.
كان الجلندا، رحمة الله ، إماما فاضلا ، عادلا حليما ، تقيا عالما ، عاملا بالكتاب المبين ، وسنة النبى الأمين ، محمد عليه الصلاة والسلام من الله السلام.
خرج شيبان صاحب السفاح ، وكان السفاح قد طلب شيبان لجناية منه عليه.
فلما قدم (1) شيبا على عمان أخرج إليه الإمام الجلندا هلال بن عطية الخراسانى ، ويحيى بن نجيح وجماعة من المسلمين .
فلما التقوا بجلفار ، وصاروا صفين قام يحيى بن نجيح ، وكان يحيى فضله شهيرا بين المسلمين ، فدعا بدعوة انصف فيها الفريقين ، قال : اللهم ، إن كنت تعلم أننا على الدين الذى ترضاه والحق الذى تحب أن يؤتى فاجلعنى أول قتيل من أصحابى ، ثم اجعل شيبان أول قتيل من اصحابه ، ثم زحف القوم ، بعضهم على بعض ، فكان أول قتيل يحيى بن نجيح ، وأول قتيل من قوم شيبان شيبان.
فلما قتل شيبان وقتل من قتل من قومه ، وانهزم الباقون وصل إلى عمان حازم ابن خزيمة ، فقال الإمام الجلندا : إنا كنا نطلب هؤلاء القوم ، يعنى شيبان وأصحابه ، وقد كفانا الله قتالهم وشرهم على يدكم ، فأنا الآن مرادى أن أرجع إلى الخليفة السفاح وأخبره عنك ، أنك له سامع مطيع.
فشاور الجلندا المسلمين في ذلك فلم يروا له ذلك.
وقيل : سأل حازم الإمام الجلندا ، أن يعطيه سيف شيبان وخاتمة ، فأبى الإمام الجلندا فوقع القتال بين حازم المذكور وقوم الإمام الجلندا ، فقتلوا أصحاب الإمام ولك يسلم إلا هو وهلال بن عطية الخراسانى ، فقال الجلندا : احمل يا هلال ، فقال له هلال : أنت الإمام ، فكن أنت أول أصحابك(1) ، ولك على أن لا أبقى بعدك . فتقدم الإمام الجلندا فقاتل حتى قتله حازم ، ثم تقدم هلال بن عطيه الخراسانى وعليه لأمة (2) حربه ، فكان أصحاب حازم يتعجبون من ثقافة ، ولم يعرفوه ، ثم عرفوه ، فتكاثروا عليه حتى قتلوه ، رحمه الله .
وكانت هذه الملحمة بينهم في جلفار ، على أصح الأخبار
وكانت مدة إمامة الجلندا ، رحمة الله ، سنتين وشهرا.
وقيل : الذى تولى قتل الإمام الجلندا ، حازم بن خزيمة ، فلما حضرته الوفاة قال له بعض صحبه : أبشر فقد فتح الله عمان على يدك ، فقال : غريتمونا (3) في الحياة ، وتغرّونا في الممات ، هيات ، فكيف لى بقتل الشيخ العمانى ، يعنى الإمام الجلندا ، رحمه الله .
وعن غير واحد ، أن رجلا من أهل عمان خرج إلى الحج ، وكان في صحبته رجل من أهل عمان ، فقال : إنى خرجت مع حازم بن خزيمة إلى عمان ، فقاتلنا من أهلها قوماً لم نر مثلهم قط ، أهل صلاح ، وصبر(4) على القتال ، فأنا من ذلك اليوم على هذه الحالة ، لا يأخذنى النوم.
فقال له الرجل العمانى في نفسه ، أنت جدير بذلك ، إن كنت ممن قالتهم.
***


[ محمد بن زائدة ،وراشد بن النصر الجلندانيان ]

ولما قُتل الجلندا واصحابه ، رحمهم الله ، استولت الجبابرة على عمان ، فأفسدوا فيها ، منهم : محمد بن زائدة ، وراشد بن شاذان بن النصر الجلنديان.
وفى زمانهما حدث ما حدث من غسان الهناى ، الذى هو من بنى محارب ، فنهب نزوى (1) ، وهزم بنى نافع وبنى هميم (2) بعد أن قتل منهم خلقا كثيرا ، وذلك فى شهر شعبان سنة مائة وخمس وأربعين(3) .
ثم إن بنى الحرث عصبوا لهم ، وكان فى بنى الحرث رجل عبدى من كبر ، يسمى زياد بن سعيد البكرى ، فاجتمع رأيهم أن يمضوا إلى العتيك ، ليقتلوا غسان الهناى.
فساورا إليه حتى كمنوا بموضع يقال له ، الخور(4) ، وقد رجع (5) عائدا رجلا مريضا من بنى هناه (6) ، فمر بهم وهو لم يشعر بهم ، فقتلوه ، فغضب لذلك منازل ابن خنبش ، وكان منزله بنباء وهو عامل لمحمد بن زائدة وراشد بن شاذان الجلندانى ، فساروا إلى أهل أبرا (7) على غفلة منهم .

فلما علموا بهم برزوا لهم ، فاقتتلوا قتلا شديدا ، فوقعت الهزيمة على أهل أبرا ، وقتل منم أربعون رجلا.
ثم منّ الله بالرأفة على الحق ، فخرجت عصابة (1) من المسلمين ، فقاموا بحق الله ، وأزالوا ملك الجبابرة.
وذلك أن المشايخ العلماء من أهل عمان اجتمعوا فى نزوى ، ورئيسهم وعميدهم موسى بن أبى جابر الأزكائى ، فأرادوا عقد الإمامة لمحمد بن عفان ، وقد حضر معهم رؤساء لا يؤمنون على الدولة .
فخاف الشيخ موسى ألا يكون للمسلمين نزال ، وأن تقع الفتنة : فقال : إنا قد ولينا فلانا قرية كذا ، وولينا فلانا قرية كذا حتى فرق أولئك الرؤساء ، وقدم معهم رؤساء آخرين لا يؤمنون على الدولة مثلهم.
فخاف الشيخ بشير بن المنذر :إنا كنا نرجوا أن نرى ما نحب ، فالآن رأينا ما نكره ،والحمد الله رب العالمين.
فقال موسى : إنا فعلنا بما تحب ، وأعمله بسريرته ، وإنما أراد أن يفرق أولئك الرؤساء.
فمضى كل منهم إلى البلد التي وليها.
فكتب الشيخ موسى بعزلهم .
فعزلوا ، وبعث ولاة للبلدان .
وبقى محمد بن عفان في العسكر ، فظهرت للمسلمين منه أحداث لم تعجبهم،

ومما أنكروا عليه جفوته للمسليمن ، وردّه للنصائح ، فلم يرضوا بسيرته ، فعلموا الحيلة فى خروجه ، فأخرجوه من نزوى .
فاجتمعوا بعد خروجه من نزوى ، فاختاروا الوارث بن كعب اليحمدى إماماً.
فعزلوا محمد بن عفان ، وكانت مدة إقامته إلى أن عزلوه سنتين وشهراً.
وقول الناظم : إذا اصطخبت بمفخره اصطخابا ، الصخب والصخبة : الصوت الرخيم والصوت البارع من حلى وغيره ، ونصب الإصطخاب على المصدر والفخر معروف.
قوله :
ومن ذا كابن مسعود الجلندا *ش* إمام سيفه هجر القرابا
أى: من ذا مثله فى أئمة عمان ، يبادر الحروب بنفسه ، فسيف منذ أن بويع بالإمامة لم يغمده عن أهل البغى حتى قتل شهيدا.
وقوله : سيفه هجر القرابا جانبه ، وقراب السيف علاقته.
قوله :
حميدا عاش وهو قضى شهيدا *ش* بجلفار ، فلا عدم الثوابا
يقول : فالإمام الجلندا المذكور عاش حميدا ، أى لم يأت في أيام حياته بشىء من الأفعال إلا حمد بها ، ولما مات مات شهيدا ، فإن أجر الإمام الشهيد عند الله عظيم ، وجلفار هى البلد التي تسميها العامة ، رأس الخيمة ، واحد يسميها الصير ، وفي القديم لا تسمى إلا جلفار ، وقوله ، لا عدم الثوابا، دعاء منه للإمام الجلندا حسن ـ وارتجاء منه له عفوا من الله الكريم على ما اقترف من الصنيع الجميل ، فإن العبد الصالح الذى حسنت سيرته يجوز أن يتولاه المسلم حيا وميتا ، ويدعو له الله الكريم الدعاء الحسن على ما ظهر له من صالحه ، ولله ما ظهر وما بطن.

قوله :
تخضب جسمه بدم فأضحى *ش* إليه ثواب خالقه الثيابا
أى تخضب (1) جسمه من الجراحات التي وقعت فيه دما عند مجالدته للعدى (2) ، وأضحى له لما مات ثوابلله الثياب التى تكفن بها.
*8#






[ الإمام الوارث بن كعب ]

قوله :
ووارث واث علما وحلما *ش* إمام سعيه بالعدل طابا

الوارث هذا هو الوارث بن كعب الخروصى ، الإمام الثانى بعمان ، لم يتقدمه في الإمامة إلا الجلندا بن مسعود ، المقدم ذكره، وقوله وارث علما وحلما ، أى ورث العلم والحلم من السلف الماضين ، المقتدين بكتاب الله المبين ، وسنة نبيهم الأمين .
وقوله : إمام سعيه بالعدل طابا ، أى سميه طاب بعدله ، كادلا ياتى الزمان ممثلة ، فالوارث ، رحمه الله ،كان في العدل آية ، وفى الإنصاف غاية ، وله قبل البيعة أسرار دلت على ولايته ، ولما بويع لم تأته (1) تلك الأسرار ، وسأذكر منها إذا فرغت من ذكر مناقبة (2) من هذه القصيدة ، إن شاء الله.

قوله :
ولما جاء عن هارون عيسى *ش* يحث لجنده الخيل العرابا

[ هارون الرشيد وحربه لعمان]

جاء نقيض سار ، وهارون هو هارون الرشيد بن المهدى ، وعيسى بن جعفر قائد عسكره الذين وقد بهم على عمان يأمر هارون، وسنأتى بالقصة بعد الفراع من ذكر الإمام الوارث ، إن شاء الله ، والحثة ضد الخفوت (3) ، وقد مضى القول

في الجند ، والخيل قد يطلق على الواحد في العد ، وعلى الجملة ، والخيل العراب العربيات التى تركب أمهاتها ملوك العرب ، وفرسان العرب في القديم.
قال أحمد بن سليمان العرى في وصف السحاب بهن شعرا:
مرت وقد ترمح أبنائها *ش* في الجو بلق عربيات (1)
أو نسوة الزنج بأيدهم *ش* للرقص قضب ذهبيات(2)
يصف البلق منهن والسود ، ويصف البرق بالقضب الذهبيات بيد النسوة الزنجيات .
قوله :
فسر يا فارس وشكا إليهم *ش* فإن الروع عن حوباك غابا
قوله : فسر ، أمر من الإمام الوارث لفارس ، وهو فارس بن محمد بن عبد الله الأزدى ، وكان فارس المذكور شجاعا مشهورا، وقوله : وشكا ، أى سر إليهم سريعا، والروع الفزع ، والحوبا بالقصر وفتح الحاء النفس، وغاب الشىء ضد حضر، والمعنى ، سر إليهم يا فارس بخطا الثواب من الله الوهاب ، فإن الفزع عن نفسك غاب.
قوله :
فبادر فارس أجناد عيسى *ش* فأطعمهم وخيلهم الكلاب
بادرهم أى هجم عليهم فارس ، وهم أجناد عيسى بن جعفر المذكور ، وقوله : فأطعهم ، اى فأقراهم وخيلهم ، بعدما قتلهم ، الكلاب .

قوله :
وفي قيد غدا بصحار عيسى *ش* فسقته الشراة الحتف صابا
القيد معروف ، وصحار(1) كذلك ، وهى مصر عمان ، كانت في القديم للملك الجلندا الذى ذكره الله في كتابه : " يأخذ كل سفينة غصبا "(2) ، يقول : ففيها قيد عيسى بن جعفر المذكور لما قتل من قتل من أصحابه ، وأخذ هو أسيرا ، وقوله : فسقته الشراة الحتف صابا ، أى قتلته الشراة في القيد ، يعنى بعض الشراة الذين هم من أصحاب الإمام الوارث بن كعب الكذكور ، والحتف الموت ، والصاب كل ما يعزى إلى العاقم مرارة ، وسقته بمعنى واحد.
قوله :
حسام سليل كعب ما حكاه *ش* شهاب إذ به بهر الشهابا
الحسام السيف القاطع ، وسليل كعب : الإمام الوارث المذكور ، وقوله : ما حكاه أى ما شابه سيفه شهاب ، إذ هو بهر الشهاب أى بهره رؤية وفعلة ، والشهاب لسان النار ، وما ترسله الكواكب على الشياطين المسترقة ، وما تحرزه الكواكب عن الإرسال ، وتريه العيون كالذيل.
والمعنى : أن سيف الإمام الوارث ما ماثله شهاب كوكب نورانى ، ولا شهاب قبس (3) نارى

قوله :
ومن كسليل كعب لا بخطب *ش* يثلم للجهابذة الخطابا
من هنا استفهام به ، وهو الإمام الوارث ، والخطب واحد الخطوب ، وهو صرف من صروف الزمان ، والثلم (1) قد مضى الكلام فيه ، والجهابذة واحدهم جهبذة ، وهم العلماء المشاهير ، والخطاب : الحديث ، والمعنى ، ومن كان كالإمام الوارث لا بخطب الحوادث يثلم حديثه للجهابذة المشاهير ، فهو ثابت الجنان ، لا تدهشه أزمات الزمان.
قوله :
قضى ليلا بسيل عم نزوى *ش* فما أبقى إلى سيل عبابا
قوله قضى : أى مات الوارث بليل ، فحذف الباء منه ، ونصبه على الحال(2). وقوله : بسيل عم نزوى السيل ما سال من الأمطار الشديدة ، وعم الشيء نقيض خص ، ونزوى هى أم عمان ، كثيرة النخل والأشجار ، والجداول والأنهار، بلدة فسيحة ، لتم تحكها بلدان عمان بهجة ، أولها فرق ، وآخرها سمد الكندى ، ووهم صاحب القاموس بقوله : نزوى جبل بعمان ، وقوله : فما أبقى إلى سيل عبايا ، أى فما أبقى السيل الذى عمها انسكابا إلى سيل (3)، عبابا ، عب البحر إذا إلتطمت أمواجه ، وعب المطر إذا تعاظم انثجاجه (4).

القصة :
كان الوارث بن كعب ، رحمة الله ، قبل البيعة له بالإمامة يلازم الخلوات في الشعاب(1) والفلوات(2) ، ويكرر كلمة التقوى ، وكلما خلا سمع صوتا ولا يرى شخصه ، وهو يقول : أبشر يا وارث.
وروى عنه ، انه مضى ذات يوم إلى الرستاق(3) بعد ما أظهر له البرهان نصاب(4) السكين ، فرأى رجلا مصلوبا على جذع ، فسأل بعض الناس عن جنايته ، فقال له : أراد السلطان منه كذا وكذا من الدرهم ، فأبى أن يسلمها له.
فمضى الوارث إلى ذلك السلطان فسأله عن جنايته فقال له ، أردت منه كذا وكذا من الدراهم ، كما أخبره ذلك الرجل ، فمضى الوارث إلى ذلك الرجل المصلوب، وسأله عن جنايته ، فأخبره كما أخبره ذلك الرجل والسلطان ، وقال له : لو كان معى شيء من الدراهم لفديت نفسي من هذا الجبار.
فقطع عنه الحبال ، ومضى به إلى سفح الجبل هو سهيلي الحصن .
فلما أخبر السلطان عنه أرسل إليه بعض عسكره ، فلما اقتربوا منهما معهما عساكر كثيرة ، فأتوا إلى السلطان ، وأخبروه الخبر ، فقال : ما هو إلا ساحر ، خلوا سبيلة .
فمض الوارث وصاحب إلى وادى بنى خروص ، وفشا خبره بعمان.

فمكث الوارث بعض الأيام فى وادى بنى خروص ، ثم مضى إلى نزوى ، فاجتمع المسلمون على نصبه.
فلما بويع له بالإمامة وطىء أثر السلف الصالح من المسلمين ، وسار بالحق ، وأظهر العدل ، وأعز الحق ، وأهلك أهل الكفر والنفاق ، وقطع شقشقة البغى والشقاق .
وفي زمانه بعث هارون الرشيد(1) عيسى بن جعفر المصرى في ألف فارس وخمسة آلاف راجل (2)على إبل سباق .
فكتب داود بن يزيد المهلبى إلى الإمام الوارث ، يخبره عن عيسى بن جعفر ، قاصده بعسكره.
فاخرج إليه الإمام الوارث فارس بن محمد بعساكر جمة .
فالتلقى جيش الإمام وجيش عيسى دون توام (3)، ومن ارض الجوف ، فكانت الدائرة على عيسى ، فقتل أكثر من قومه ، وانهزم هو من معه إلى جلفار ، فركب البحر على سفن له .
فسار إليه أو حميد بن فلح الحدابي ومعه عمرو بن عمر في ثلاثة مراكب ، فأسر عيسى ،وقتل من معه ،وأحرق سفنه ،وأتى به إلى صحار ، فحبسه في حصنها ،وكتب إلى الإمام بما جرى بينه وبين عيسى وقومه ، وانه قد حبسه .
فشاور الإمام الوارث فيه الشيخ على بن عزرة ، فقال : إن قتله فواسع لك فأمسك الإمام عن قتله ، فتركه في السجن.

فانطلق (1) إليه قوم من المسلمين ، وفيهم يحيى بن عبد العزيز بغير علم من الإمام الوارث ، فلما أتوا إلى صحار تسوروا السجن ، فقتلوه من حيث لا يعلم الوالى ولا الإمام ، وانصرفوا من ليلتهم.
فلما علم هارون الرشيد قتل صاحبه عيسى بن جعفر عزم على إنفاذ جيش إلى عمان ، ثم مات من قبل أن ينفذ الجيش ، وكفى الله المسلمين شره.
وكان يحيى بن عبد العزيز من أفاضل المسلمين ،ولم يتقدم عليه في الفضل بعد الإمام الوارث ، وشهرته بالفضل بعمان كشهرة عبد العزيز بحضرموت (2).
وكان الشيخ بشير بن المنذر يقول : قاتل عيسى بن جعفر أرجو لا يشم النار.
ولم يزل الإمام الوارث حسن السيرة ، فائماً بالعدل ،ناهيا عن المنكر ، آمراً بالمعروف ، ومقامه ببلدة نزوى حتى اختار الله مما لديه.

[ موت الوارث ]

وكان سبب موته أن غرق فى سيل وادى كلبوه (3) من نزوى ، وغرق معه سبعون رجلا من اصحابه ، وذلك أنه كان سجن المسلمين بنزوى عند سوقم مائل(4) ، وكان في السجن أناس محبوسون بأمر الإمام الوارث ، فأمر بإطلاقهم ، فلم يستطع

( 3 – الشعاع الشائع )

أحد أن يمضى إليهم خوفا من الوادى ، لكثرة السيل ، فقال الإمام : أنا أمضى إليهم ، إذا هم أمانتى ، وأنا المسئول عنهم يوم القيامة.
فمضى إليهم وتبعه ناس من أصحابه ، فمر عليهم الوادى ، فحملهم مع المحبوسين ، فمات الإمام الوارث ، وقبر بعدما جف الوادى بين العقر وسمال من نزوى(1)، وقبره مشهور ، مزاره معروف ، رحمه الله.
وكانت مدة إمامته اثنتى عشرة سنة وستة أشهر إلا بضعة أيام.

[ الإمام غسان بن عبدالله ]
قوله :
وغسان الهمام إمام عدل *ش* بنار وغى أعاديه أذابا

غسان هذا هو غسان بن عبدالله اليحمدى الأزدى ، نصب للإمامة بعد الإمام الوارث بن كعب ، فوطىء آثار المسلمين ، واعز الحق وأهله ، وأخمد الكفر ،وازال الفساد ، وأعلا منار العدلى ، والهمام ذو الهمم العالية ، والإمام من بويع له بالإمامة، والعالم النحرير (1) ، ورئيس القوم والمراد به هنا الأول ، والوغى الحرب التى كثرت فيها الأموات والزعقات ، وذاب الشىء يذوب إذا ماع.
ومعنى البيت أن الإمام غسان ذو همم عالية ، وعدله أذاب عداه بنار وغاه.
قوله:
وقد قطع البوارج عن عمان *ش* فما منهم لها بالشر آبا
القطع ضد الوصل ، والبوارج واحدها بارجة (2)، طغاة من بغاة وطر(3) ، وقوله ، فما منهم لها بالشرآبا ، أى بعدما قطعهم عن عمان فما منهم أحد لها رجع بطر ، والشر ضد الخير ، وسنأتى بقصتهم ، إن شاء الله تعالى ، إذا فرغنا من ذكر مناقب الإمام نظما.
قوله :
قضى لا ناطق عنه بلعن *ش* لسان شب في ثغر وشابا
قد مضى الكلام فى قضى مات ، والناطق ضد الصامت ، والطعن هنا السب،

واللسان معروف ، وشب نقيض شاب ، وتغر المر فمه ، وثغر البلاد جوانبها ، والمعنى : مات الإمام غسان ولا ناطق يقول يسب فيه بلسان شب في ثغر وشاب في فيه.
ومن أخبار الغمام غسان أن أهل عمان لما تكاثرت عليهم غزوات البوارج اتخذ لهم هذه الشذاوة ، وهى التي تسميها العامة الزواريق ، وهو أول من اتخذها وغزا بها ، فانقطعت البوارج من عمان ، وفى زمنه قتل الصقر بن زائدة، وكان ممن بايع على راشد بن النضر الجلندائي ، وأعانه بالمال والسلاح ، وسبب قتله أنه خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق ، ومعه بنو هناه وغيرهم ، باغياً على المسلمين ، فقيل للإمام : أن أخا الصقر مع البغاة ، فذكروا للصقر فقال : هذا غير صواب ، وإن أخى معى فى الدار مريض .
فلما هزم الله البغاة تحقق أن أخا الصقر معهم ، فاتهموه بالمداهنة (1) لما ستر عنهم أمر أخيه .
وكان الصقر يومئذ بسمايل ، فبعث إليه الإمام غسان سرايا (2) ، وكتب لواليه الذى بحصن سمايل ، وهو الوضاح بن عقبة أن يسلمه لهم ، فلما وصلوا قبضته الشراة (3) ، ومضى الوالى به معهم بنجد السحما (4) .
فبينما هم فى مسيرهم إذا اعترض بعض الشراة الصقر ، فقتلوه ،ولم يكن للوالى أبى الوضاح ولا لموسى بن على حينئذ قدرة على منعهم من قتله.

وبلغنا عن موسى بن على أنه خاف على نفسه ، وربما لو قال شيئا من قبله لقتل معه ، ولم يبلغنا عن الإمام غسان إنكار على من قتل الصقر.
وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها ، فهذا كان سبب قتل الصقر.
ومن أحكام الإمام غسان رحمه الله أنه كانت لبنى الجلندا بسمد نزوى (1) دارة تسمى العقودية ، وكانت لتلك الدار عقود على الطريق المقصودة ، وتلك العقود مظلمة ، يقعد فيها الفساق واهل الريبة ، فإذا مرت امرأة تعرض لها أحد ، فبلغ ذلك الإمام غسان ، فحكم على أهل تلك الدار ، إما أن يهدموا تلك العقود ،أو يدخلوها في دارهم حتى ينظر المار أهل الريبة ، فقيل : إن أهل الدار أخرجوا طريقاً من أموالهم للناس ، فكان الناس يمرون على تلك (2) الطريق ، ثم هدم(3) العقود أهل تلك الدار ، ورجع الناس يمرون على الطريق الأول .
ولهذه العقود آثار ورسوم جدر حذاء (4) المسجد الجامع من سم نزوى.
ولما نزل الغمام غسان قائما بالعدل والحق ، فمرض يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة مائتين وسبع سنين(5)، ومات من مرضه هذا بعد أيام يسيرة.
***



[ الإمام عبد الملك بن حميد ]

قوله :
ونجل حميد فهو إمام عدل *ش* تفانى 1بعد ما أفنى الشبابا
التفسير، قوله : نجل أى ابن حميد ، وهو عبد الملك بن حميد من بنى سودة ابن على بن عمرو بن ماء السماء الأزدي ، وقوله : تفانى بعدما أفنى الشباب ، أى مات بعد ما أفنى شبابه بطول عمره ، ولما بايعه المسلمون سار سيرة الحق والعدل ، واتبع أثر السلف الصالح ، وصارت عمان يومئذ به في أمان واطمئنان.

بويع يوم الاثنين لثمان ليال من شوال ، سنة مائتين وثمان2 ، فجاهد فى الله حق جهاده ن ولم يبق قوة لأضداده ، ولم يزل مقيما بالعدل ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر حتى كبر وزمن وضعف مع طول العمر.
فلما وقعت الأحداث فى عسكره شاور المسلمون الشيخ موسى بن على في عزله مع كبره ، وضعف بدنه ، وذهاب قوته ، فأشار عليهم أن يحضروا العسكر ويقيموا أود 3 الدولة.
فأحضر موسى بن على العسكر ، وأقام أودهم ، ومنع الباطل ، وعبد الملك فى بيته لم يعزلوه ، ولم يزيلوه حتى مات وهو إمام لهم ، برىء من الطعن والريب.
***


[ الإمام المهنا بن جيفر ]
قوله :
وناظرة المهنا فى جهاد *ش* فما نظر العدو له ارتقابا
قوله: وناظره المهنا فى جهاد ، أى وماثله المهنا فى الجهاد والامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وما شهد العدو له ارتقابا فى الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
والمهنا هذا هو المهنا بن جيفر اليحمدى الأزدى ، والجهاد معروف ، وقد مضى فيه الكلام ، والارتقاب الانتظار ، وفى الكتاب العزيز: ( فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين) (1) .
قوله:
إمام أمة فى كل عين *ش* يرى وبنابه السيف استنابا
أى ، والمهنا بالهيبة والتعظيم بلا مراء(2) ، إمام فى كل عين يرى، وسيفه بنابه استناب ، أى جعله نيابة عنه ، فإن للإمام المهنا نابا إذا كشره مع الغضب لم يكد يسلم منكشره عليه من العطف ، وهذا من المشهور مع الجمهور .
وعن نابه يقول الشيخ أحمد بن النظر شعراً:
أو كالمهنا فى ليال الطفل * ش * يفتر عن ناب زبون أعضل(3)

قوله :
وما هو سيفه سيف كهام * ش * ولا سيفا لأهل البغى هابا

يقول : وما هو ، يعنى الإمام المهنا بن جيفر المذكور ، سيفه سيف كهام، والكهام السيف الذى لا يقطع ، ولا سيفا لأهل البغى هابا ، أى خشية.

قوله :
ولما آل مهرة خالفوه *ش* وحادوا فى عتوهم الصوابا
آل مهرة أعراب يسكنون فى زمن الإمام المهنا الرمل من عمان، وهم مهرة ابن حيدان ، فولد حيدان عمرو بن الحاف بن قضاعة بن حمير مهرة وعمرو ، فولد عمرو مجيدا ، وغريبا ، وبريدا ، والنعمان ، والضيغم ، واللحا ، وجنادة وولد مهرة ابن حيدان عمرو ، وصطمرى بن مهرة ثلاثة نفر ، الأمرى وناعما والدليل ، وولد الأمرى القمر والقرى والمصتىوالمكا ، فمن قبائل القمر بنو ريام ،ومن القمر بنو جبرين وبن يبرج ، ومن قبائل الديل حسريت والسوحم وبختن ابنى حسريت بن الديل بن صطمرى بن مهرة.
وقوله : لما خالفوه وحادوا فى عتوهم(1) الصوابا ، أى لما عصوا أمره ، وجانبوا فى عتوهم إصابة الصواب لمخالفتهم له.
قوله :
أتاح لهم قيودا عائقات *ش* وسجنا يوجس الأبصار بابا
قوله : أتاح أى أنفذ لهم لما عصوه ، وهم بنو مهرة المذكورون ، قيودا عائقات،

أى ضيقات ، وسجنا ، أى ومحبس يدهش الأبصار ، أى يوحشها ، بابا ضنكا (1) حرجا، والقيود معروفة ، واحدهن قيد.
قيل : كان باب ذلك المحبس الذى يحبس فيه الإمام المهنا البغاة ، لا يدخله الجانى منهم إلا حبوا من شدة ضناكته.
قوله:
ومذ شهدوا التباب دنا فتابوا *ش* وكان يقيل ممن قيل تابا
يقول : ومذ شهدوا ، أى رأى بنو مهرة التباب، وهو الخسران والهلاك دنا إليهم ، أى اقترب إليهم فى ذلك المحبس ، فتابوا ، أى فأظهروا التوبة للإمام المهنا ، ولما قيل له تابوا عفا عنهم ، وكان من عاداته يقيل من قيل له تاب ، ورجع عن زلته ، أقاله يقيله ، إذا سامحه وعفا عما كان منه.
قوله:
ففكهم ،وقد نصبت بفرق *ش* إليهم وهى سارية عقابا
يقول : ففكهم الإمام المهنا ، أى أطلقهم من الحبس والقيد لما صحت توبتهم لديه ، وذلهم إليه ، وقد نصبت لهم لما فكهم من الحبس والقيد سارية بفرق ، وهى التي تسميها العامة بالكلام الإصطلاحى نقصة ، وفرق بلدة صغيرة من أعمال نزوى ، كان يسكنها أيام حياته الشيخ العالم العامل ، القطب الربانى ، أبو الشعثاء جابر ابن زيد الأزدى (2) ، رحمه الله ، وقد نصبت تلك السارية لبنى مهرة علما ، ليؤدوا حولها ما عليهم من الزكوات الواجبات عليهم للإمام ، وقوله عقابا ، أى لتبقى لهم

تلك السارية بعدما عوقبوا عقابا، مادام الإمام فى قيد الحياة ليتأدبوا عن الاستنكاف (1) عن طاعتهم الواجبة إليه.
قوله :
فأدوا حولها مما عليهم *ش* إليه أوجب الشرع النصابا
يقول : فأدى (2) بنو مهرة حول تلك السارية ، أي عندها مما عليهم إليه أوجب الشرع من أداء النصاب (3).
قوله :
كساه هيبة رب البرايا *ش* فليس أبقى بها الأسد الغضابا (4)
يقول : كساه الله هيبة ، يعنى الإمام المهنا ، فليس بها أبقى ، أى خشى الأسد الغضاب ، يعنى أعداءه المخالفين للسنة والكتاب ، أخبر عن قوتهم ، فى الوصف وانعكاسها إليه ، بالضعف.
ولله در المتنبىء حيث يقول شعرا :
أسد فرائسها الأسود يقودها *ش* أسد تصير له الأسود ثعالبا
قوله :
وأحسب لو عليها ينضو نابا *ش* لما أبقى لها ظفرا ونابا(5)

قوله : وأحسب أى وأظن لو عليها ينضو(1) نابا ، يعنى الإمام المهنا لو ينضوأى لو يجرد نابه على أولئك الأعداء المذكورين لما أبقى لها ظفرا تفرى (2) به ، ولا نابا تنهشبه.
وقد سألت بعض المشايخ عن الإمام المهنا ونابه ، فقال : إمام مهيب ، قد أودع رب الخلق في نابه سرا ينوب عن البرق.
قوله :
فمات بهيبة لم تنب حدا * ش * وعدل بالإضاءة ما تغابا (3)
يقول : فمات الإمام المهنا بهيبة لم ينب حدها عن الأشرار ، وبغضاءة عدل ما تغاب عن الإبصار .

[ ذكر بعض ما كان من سيرة وأحكامه ،
ولمع (4) مما كان فى دولته وأيامه ]

اتفق أهل العلم بالسير والأخبار من أهل عمان ، أن الإمام المهنا بن جيفر الأزدى ، لقد عقدت له الإمامة في يوم الجمعة فلا شهر رجب سنة ست وعشرين ومائتين (5) ، فوطىء أثر السلف الصالحين ، وسار بسيرتهم ، وكان له ضبط وحزم ، لا يتكلم أحد في مجلسه بباطل ولا يعين خصما على خصمه ، ولا يقوم لأحد من أعوانه ما دام

قاعدا ، ولا يدخل أحد ممن تجرى له النفقة (1) ، العساكر ، إلا بالسلاح ، وكان موليا على الصدقة رجلا من بنى ضبة ، يسكن بلدة منح ، يقال له: عبدالل بن سليمان ، وكان يرسله إلى الماشية ، فدخل أرض مهرة ، ووصل إلى رجل ، يقال له وسيم ابن جعفر ، وقد وجبت عليه فريضتان ، فامتنع إلا أن يعطى صدقة واحدة ، وقال له : إن شئتها وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم ، فغن كل من خلفنا وأراد خلاف ما أردنا قتلناه ، فسكت عنه ورجع ، ومعه لرجل جمال.
فلما وصلا إلى عز(2) من عمان ، وكان منزل عبدالله بن سليمان المذكور بها مكث هو فيها ، وأرسل صاحبه الجمال إلى الإمام المهنا ، فلما وصل عنده وجده قاعدا في مجلسه .
فلما أراد الإمام الإنصراف دعا الجمال ، فسأله عن عبدالله وسيرته في سفره ، فأخبره بما كان من وسيم تفصيلا وجملة ، فقال الإمام : أطو الخبر ، ولا تبده(3) لأحد.
فلما وصل له عبدالله بن سليمان سأله عن وسيم ، فاخبره بما أخبره صاحبه الجمال ، فكتب الإمام من وقته إلى والى أدم(4)، وإلى والى سنا(5)، وإلى والى جعلان (6)، إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر فاستوثقوه (7) وأعلمونى به.
وأنفذ إليه الإمام المهنا يحيى اليحمدى ، المعروف بأبى المقارش مع جماعة من

أصحاب الخيل ثم أنفذ كتيبة (1) أخرى ، فالتقت الكتيبتان فى قرية عز ، ثم أنفذ كتيبة أخرى ، فالتقت التائب المتقدمة فى قرية منح (2)
ولم تزل الكتائب تتراسل موجفة (3) فى طلبه حتى صادفوه ومعه بعض الرجال ، ووصلوا به إلى نزوى ، فامر الإمام بحبسهم.
فمكثوا فى السجن والقيد ، لا أحد يكلم الإمام فيهم ولا يسأل عن حبسهم حتى وصل جماعة من مهرة ، فاستعانوا على الإمام بوجوه اليحمد ، فاجابهم على إطلاقهم ، وشرط لهم ثلاث خصال : الاولى : إما أن يرتحلوا عن عمان ، الثانية : إما أن ياذنوا بالحرب ، والثالثة : إما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى بفرق(4) حول السارية المذكورة ، وتشهد الشهود على حضورها ، وأنه لم يتخلف منها شيء فى كل سنة ، تدور عند السارية المذكورة ، وهى قد بنيت بأمر الإمام المهنا علامة لبنى مهرة ، ليحضروا إبلهم وأغنامهم عندها.
فقالوا : أما الإرتحال فلا يمكننا ، وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل والثاغية (5) فسنحضرها كما شرط الإمام ، ونفى له كما أمر .
فعند ذلك عدل الإمام الشهود.
فكانوا يحضرون إبلهم وأغنامهم فى كل سنة تدور (6) عند السارية التي بفرق.

وخرج وسن (1) الجلندانى ومن معه من بنى الجلندا بغاة على المسلمين ، فوصلوا إلى توام الجوف ، التى تسميها العامة الجو ، وكان أبو الوضاح واليا عليها للإمام المهنا فقتلوا أبا الوضاح.
فلما بلغ ذلك المسلمين ، وكان أبو مروان واليا على صحار من قبل الإمام المهنا، فسار بمن معه من الناس وعنده مطار الهندى ، ومن معه من الهند .
فلما وصلوا إلى توام هجموا على بنى الجلندا ، وعلى ما شايعهم من البغاة ، فهزمهم الله ، وقتل منهم من قتل ، وتفرقوا بعد الإلتئام أيادى سبأ فى التنائف(2) والربى (3)، واحرق المطار الهندى ومن معه من السفهاء دور بنى الجلندا بالنار ، وكان فى دورهم البقر والأغنام والمواشى مربوطة ، فاحترقت.
فروى أن رجلا من أصحاب المطار كان يلقى بنفسه فى الفلج(4) حتى يبتل بدنه وثيابه ، ثم يمضى إلى النار ليقطع حبال الدواب ، فينجى نفسها من النيران ، وروى أنهم أحروقا لهم سبعين غرفة ، وقيل : خمسين ، والله أعلم بالصواب.
وروى : أن نسوة من بنى الجلندا خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات ، ومعهن أمة (5) ، فلبثن ما شاء الله في الصحراء ، ثم احتجن إلى الطعام والشراب ، فانطلقت الأمة إلى القرية فى الليل تلتمس لهن طعاما وشرابا.
فلما وصلت إلى القرية بعد هزيع (6) من الليل وجدت شيئا من السويق(7)

وسقاء من أسقية اللبن ، فعمدت إلى الفلج ، فملأت السقاة ماء ، فبصر بها رجل من أصحاب المطار قد توجهت نحو النسوة بالماء والسويق ، فادركها الرجل.
فلما وصلها أخذ منها السويق فألقاه فى الرمل ، وأراق الماء الذى حملته فى سقائها فى الأرض.
وكان أبو مروان لم يأمر بالحرق ولا بشىء من هذا ،وقد نهى عن ذلك فلم يقبل قوله.
وبلغنا أن الإمام قد بعث رجلين إلى القوم الذين اجتمعوا مع أبى مروان وإلى الذين أحرقت منازلهم ، فأمر بإنصافهم ، وأن يعطوهم ما وجب لهم الحق.
وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبى مروان اثنا عشر ألفا ، والله أعلم.
ولم يزل الإمام المهنا إماما حتى مات يوم سادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين 4، وكانت مدة إمامته عشر سنين وأشهروا وأياما، ومات والمسلمون عنه راضون ، وله موالون ومؤازرون .
***


[ الإمام الصلت بن مالك ]

قوله :
فبويع بعده الصلت انتصارا *ش* لدين الله طوعا لا اغتصابا
يقول : فبويع (1) بعد الإمام المهنا بين جيفر ، الصلت ، وهو الصلت بن مالك الخروصى ، فهاء بعده راجع ضميرها إليه، وقوله : انتصارا لدين الله ، أى لينتصروا به لدين الله على من أراد أن يخذل دين الله بعناده وكفره ، ونصب الإنتصار على المصدر ، أى ليتنصر به انتصارا ، أى فانقاد الصلت لهم طوعا لم ادعوه على ذلك استحبابا لا اغتصابا.
قوله:
وفاض العدل منه فى عمان *ش* وما ألفت بسيرته الخرابا
فاض الشيء إذا كثر وأغمر ما وقع عليه بنموه ، والعدل وعمان مضى فيهما الكلام ، وقوله : وما ألفت بسيرته الخراب ، أى عمان لما أغمرها الصلت بعدله ، وعمرها بإحسانه ما ألفت بسيرته خرابا من كل باغ ، سىء الأفعال ، متفىء بظلال بظلال الضلال .
قوله:
فعمر فى الإمامة وهو عدل ولم يحدث إليه الفعل عابا
عمر الإنسان فى الزمان إذا طال عمره فيه قبل أن يدرك الغاية ، وهو الأجل الذى لا يطول بعده العمر ولا يقصر دونه ، وفى الكتاب العزيز: ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب) (2)، اى وما يعمر المخلوق فى الزمان

ولا ينقص من عمره فيه شيئا فشيئا إلى بلوغ الغاية ، وهو الأجل ، إلا فى كتاب الله الذى لم يطلع احد من خلقه ، والكتاب هنا علمه الذى أخفاه على خلقه ، فهو القائل:( وما تدرى نفسه ماذا تكسب غداً ، وما تدرى نفسه بأى أرض تموت ) (1)
وهو القائل ، وما لقوله تبديل : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)(2).
وقوله : ولم يحدث إليه الفعل عابا ، الحدث قد يكون حسنا ، وقد يكون سيئا ، والفعل كذلك ، وألعاب والعيب بمعنى.
والمعنى: أن الإمام الصلت المذكور طال عمره فى الإمامة ، وهو مع طول عمره لم يحدث له فعله عيبا شائعا للخاصة والعامة.
قوله :
وفى رجليه لما ابتث ضعف * ش * ولم يسطع إلى السيف اجتذابا
الرجلان خلاف اليد ، وابتث الشىء إذا انهد واستحال عن حالة الأولى إلى حال أدق وأضعف ، فتبدل مع ضعفه تبديلا ، وعسر خروجه الذى وقع فيه ،والضعف خلاف القوة والنشاط ، وقوله : لم يسطع إلى السيف اجتذابا ،أى أن الإمام الصلت لما انبث الداء فى رجليه ، وصار من الكبر فى ارتعاد ما قدر على سل السيف للجهاد على أهل العناد ، فقد روى غير واحد ، أن الإمام الصلت لما خانه مع الكبر قوى الرجلين ما قدر على المشى إلا على عصوين.
( 4 – الشعاع الشائع )

قوله :
فمن بيت الإمامة ليس عنها *ش* تخلى فهى كانت منه قابا
يقول : فلما أضعفه الكبر ، وخانته (1) الرجلان عن القيام للجهاد تخلى (2) من بيت الإمامة لا خلافتها ، فهى كانت له مع الاقتراب كالقاب.
قوله :
فمات بغير عزل من شيوخ *ش* وشبان لهم أعلوا جنابا(3)
يقول : فمات الإمام الصلت بغير عزل عن الإمامة من شيوخ(4)، أى لا من شيوخ ثقات ، ولا من شبان أعلوا جنابا لهم فى المشكلات ، والجناب هنا المحل الرفيع لا الوضيع.
قوله:
وجلت بعده فتن أثارت *ش* قتاما غيمه تزرى السحابا
جل الشىء إذا عظم ، والهاء راجع ضميرها إلى الإمام المذكور، والفتن جمع فتنة ، السحاب ، أى تحقر السحاب .

والمعنى ، وعظمت بعد الإمام الصلت فتن بعمان ، فأثارت قتاما بين أهل عمان بكثرة الضرب والطعان بالسيوف والمران.
قوله :
وكادت من ملاحمها عمان *ش* يخاطب يومها فيها الغرابا
كادت أى قاربت ، والملاحم جمع ملحمة ، وإنما سميت الملحمة ملحمة لكثرة تقطيع اللحم بالسيوف ، وقوله : يخاطب يومها فيها الغرابا ، أى وكادت عمان من كثرة الطعن والضراب بين الحضر والأعراب أن تصبح خرابا ، يخاطب يومها فيها الغراب ، والبوم والغراب معروفان .
***

[ الإمام سعيد بن عبد الله ]

قوله :
إلى أن قالت العلماء طرا سعيد *ش* ، قم لها ولهم أجابا
أى ، فما برحت تلك الفتن والملاحم بين أهل عمان أن يعب عبابها ، ويجم اضطرابها حتى قال (1) علماء عمان كافة لسعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب بن الرحيل ابن سعيد بن هبيرة القرشي ، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم للإمامة وانتصب لها انتصابا ، ولهم سعيد أجابا.

[عودة لسيرة الإمام الصلت (2)]
قال الناظم المفسر : سنأتي الآن بسيرة الإمام الصلت وما كان في أيام دولته إلى أن مات وبعدها ، لنتمم القول في الإمام سعيد بن عبدالله.
بويع الإمام الصلت بن مالك الخروصي في اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا ابن جيفر ، وكان يؤمئذ رئيس المسلمين في العلم محمد بن الرحيل بن سيف بن هيبرة، فبويع الصلت على ما بويع عليه أئمة العدل من قبله ، فسار بالحق والعدل ما شاء الله حتى كبر وضعف ، وإنما ضعفه كان من قبل الرجلين خاصة ، وأما العقل والبصر والسمع فلا نعلم أن أحدا قال بها ضعفا.
فلما بلغ الكتااب أجله ، وأراد الله أن يختبر أهل عمان كما اختبر الذين من قبلهم سار إليه موسى بمن معه حتى نزل فرقا(3)، فتخاذلت الرعية عن الصلت ، وضعف عن الإمامة ، واعتزل عن بيتها ، فعقد موسى بن موسى الإمامة لراشد

ابن النضر ، وكان ذلك يوم الخميس لثلاث ليال خلون من شهر الحج ، سنة ثلاث وسبعين ومائتي سنة من الهجرة(1)
وكانت وفاة الإمام الصلت ليلة الجمعة للنصف من ذي الحجة ، سنة خمس وسبعين ومائتين من الهجرة (2).
وفي أيامه توفى العلامة محمد بن محبوب
ثم وقعت الفتنة فى عمان وكبرت المحنة ، واختلفوا فى دينهم ، وكثرت البراءة ، وعظمت الإحنة ، واشتدت العداوات ، وكثرت بينهم السير والأقوال ، وعظم القيل والقال ، واشتد بينهم القتال.
وذلك أنه لما اعتزل الصلت من بيت الإمامة ، وولى راشد بن النظر وقعت بين أهل عمان وقائع ، منها وقعة الروضة ، التي تعرف بتنوف.
وذلك ، أنه خرج فهم بن وارث ومصعب بن سليمان على راشد بن النظر ، فبعث لهم راشد جنودا فاقتتلوا بالروضة ، فظهر راشد بن النضر على فهم.
ومنها وقعة الرستاق بين سونى(3) وعيني (4) التى خرج (5) فيها شاذان بن الإمام الصلت على راشد ، فظهر راشد وجنوده على جند شاذان.
ومنها وقعة الطاقة التى ظهر فيها جند راشد على شاذان وجنده.
ثم إن موسى برىء من راشد ، وفسقه وضلله وصال عليه ،وعزله.
ثم ولى عزان بن تميم الخروصى يوم الثلاثاء لثلاث ليال خلون من شهر صفر ، سنة سبع وسبعين ومائتين ، وكان ممن حضر البيعة عمر بن محمد بن سليمان .
فلبث موسى وعزان وليين ، لبعضهما بعضا ، زمانا

ثم وقعت بينهم الإحن(1)، فعزل عزان موسى عن القضاء ، وتخوف عزان من موسى ، فعاجله بجيش ، أطلق فيه كافة المحبوسين.
فسار إلى إزكى (2) ، فدخل هو وجمعه حجرة النزار(3)، فجعلوا يقتلون من فيها ويأسرون ، ويسلبون ، وينهبون ، وأضرموا فيها النيران ، فأحرقوا فيها أناسا أخيارا.
وقتل موسى مع حصيات الردة التى عند مسجد الحجر من محلة الجنور ، وفعلوا بأهل أزكى ما لم يفعله أحد من قبلهم من الجور.
فاشتدت الفتن ، وعظمت الإحن ، وجعل كل فريق يطلب إساءة صاحبه بما قدر .
وآوى عزان المحدثين من أصحابه ، وأجرى عليهم النفقات ، وطرح نفقة (4) من تخلف عن المسير إلى إزكى ، وكانت هذه الوقعة يوم الأحد وليلة بقيت من شهر شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين(5).
ومن أجل هذه الوقعة خرج الفضل بن الحوارى القرشى النزارى ثائرا بمن قتل من أهل إزكى ، وشايعه على ذلك المضربة والحدان ، وخرج الفضل إلى توّام ، ثم رجع إلى الحدان وخرج معه الحوارى بن عبدالله السلوتى ، ومضوا إلى صحار ، وذلك فى يوم الثلاثة والعشرين من هذا الشهر ويوم الجمعة ، وحضرت صلاة الجمعة ، فصلى بالناس زيد بن سليمان وخطب الناس ، ودعا للحوارى بن عبدالله السلوتى على المنبر ، وأقاموا فيها بقية الجمعة والسبت .

وخرجوا عشية الأحد لمحاربة الأهيف بن حمحام الهنائي ومن معه من أصحاب عزان بن تميم.
وذلك ، أن عزان بن تميم لما سمع بخروجهم وجه إليهم الأهيف بن حمحام الهنائى فى جماعة من اليحمد ، وفيهم فهم بن وارث ، فساروا حتى بلغو مجزّ من الباطنة ، وأرسلوا إليهم الفضل بن الحوارى ، والحوارى بن عبد الله ، وأشرعوا فيهم القتال فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير ، ووقعت الهزيمة عليهم.
وكانت هذه الوقعة يوم الإثنين لأربع ليال بقين من شهر شوال (1)من هذه السنة المذكورة.
ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان والإحن بينهم تتزايد ، وصار أمر الإمامة معهم لعبا ولهوا ، وبغيا وهوى ، لم يقتفوا كتاب الله ، ولا سنة نبى الله ، ولا آثار السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم حتى إنهم عقدوا فى عام واحد ست عشرة بيعة ، ولم يفوا بواحدة ، حتى بلغ الكتاب أجله.
فخرج محمد بن أبى القاسم وبشير بن المنذر منى بنى سامة بن لؤى بن غالب ، وقصدوا إلى البحرين ، وكان بها يومئذ محمد بن نور عاملا المعتضد العباسى(2)
فلما قدما عليه شكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية ، وسألاه الخروج معهما إلى عامن ، وأطمعاه فى أمور كثيرة ، فأجابهما على ذلك ، وأشار إليهما أن يذهبا إلى الخليفة ببغداد ، ويذكرا له أمرهما ، وأنهما قدما يريدان نصرته.

فسار محمد بن أبى القاسم إلى بغداد ، وقعد بشير مع محمد بن نور.
فلما قدم محمد على الخليفة المعتضد ذكر له الأمر على التفصيل والجملة ، واستخرج منه لمحمد بننور عهدا على عمان ، ورجع إلى البحرين .
فلما رجع إلى محمد بن نور أمر محمد بن نور فورا فى جميع العساكر من سائر القبائل ، والخاصة الفزارية ، وحصل معه أناسا من الشام ، وطى.
فخرج يريد عمان فى خمسة وعشرين ألفا، ومعهم من الفرسان خمسة آلاف وخمسمائة فارس ، عليهم الدروع والجواشن (1) ، وعندهم الأمتعة .
فلما اتصل خبر بعمان اضطربت ، ووقع الخلف بين أهلها ، والعصبية ، وتفرقت آراؤهم ، وتشتتت قلوبهم ، فمنهم من خرج من عمان بماله وأهله ، ومنهم من سلم نفسه للهوان ، لقلة حيلته.
فخرج سليمان بن عبد الملك السليمى ومن اتبعه إلى هرموز(2) ، وخرج أهل صحار بأهلهم وأموالهم إلى شيزار (3) والبصرة.
وقدم محمد بن نور بجنوده عساكره ، فافتتح جلفار ، ووصل إلى توام ، فاستولى على السر(4) ونواحيها ، وقصد محمد بن نور إلى نوزى فسلمت له .
ثم مضى قاصدا إلى سمد الشان (5)، فلحق عزان بن تميم فيها ، فوقعت بينهم الحرب،

واشتد بينهم الطعن والضرب ، وذلك يوم الأربعاء لخمس وعشرين من صفر من هذه السنة، فكانت الدائرة والهزيمة على أهل عمان.
وقتل عزان بن تميم ، وقتل معه جملة من أهل عمان ، وخرجت عمان من يد أهلها ، ولم يغير الله ما بهم ، بل غيروا ما بأنفسهم .
وكان قتال الفريقين وحربهم طلباً للملك والرياسة ، فسلط الله على أهل عمان عدوهم.
وكانت دولة الإباضية الإستقامية مذ ملكوها إلى أن خرجت مائة سنة وثلاثا وستين إلا شهرا واثنى عشر يوما ، والله أعلم.
وبعث محمد بن نور برأس عزان بن تميم إلى الخليفة المعتضد ببغداد ، ورجع محمد ابن نور إلى نزوى ، واستولى على كافة عمان.
ثم إن الأهيف بن حمحام الهنائى جعل يكاتب مشايخ أهل عمان وقبائلها ، ويدعوهم إلى مقاتلة محمد بن نور ، ويحثهم على إخراجة من عمان ، فأجابوه ، وأقبلوا إليه . فسار بعسكر جم يريد محمد بن نور.
فلما بلغ ذلك دخل الرعب فى قلبه ، فخرج هاربا، فاتبعه الأهيف بعساكره ، فلحقه بقرية دما (1)، فاقتتلوا حتى كثر بينهم القتل والجراح ، فهربوا جيش محمد بن نور إلى سيف البحر من السيب(2). فبينما هم كذلك إذ لاح لهم ركب من قدامه وغيرهم من المضرية ، على كل جمل رجلان من قبل عبيدة بن محمد الشامى مدداً لمحمد بن نور.
فلما كانوا قريبا من العسكر نزلوا عن رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم ، وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف وأصحابه ، فكانت الدائرة على أهل عمان.

فقتل بن حمحام وعنده كثير من عشيرته وغيرهم ، ولم يسلم إلا من تأخر أجله.
ورجع محمد بن نور إلى نزوى ، واستولى على كافة عمان ، وفرق أهلا ، وعاث فى البلاد ، وأهلك كثيرا من الحرث والأولاد ، وجعل أعزة أهلها أذلة، وقطع الأيدى والأرجل ، وسمل(1) الأعين ، وجعل على أهلا النكال والهوان ، ودفن الأنهار ، وأحرق الكتب ، وذهبت عمان من يد أهلها.
ثم إنه لما أراد الرجوع إلى البحرين ، وجعل أحمد عاملا على سائر عمان ، وكانت إقامته ببهلا(2).
وجعل على نزوى البحيرة ، ويكنى أبا أحمد .
فقيل له ذات يوم : إن أبا الحوارى ومن معه من أصحابه يبرأون من موسى ابن موسى .
فأرسل إلى أبي الحوارى جنديا ، وفصل إليه الجندى ،وهو قاعد فى محراب مسجد ابن سعيد ، المعروف بأبى القاسم ، وهو مسجد الشجبى بعد صلاة الفجر يقرأ القرآن ، فقال :
إن أبا أحمد يدعوك ، فسر إليه ، فقال أبو الحوارى : لا حاجة لى به / وأخذ فى القراءة. فبقى الجندى متحيرا لا يدرى كيف يفعل به ، حتى جاءه رسول يخبره ، فقال له : لا تحدث فى ابى الحوارى حدثا ، وذلك ببركة القرآن العظيم.
وقيل : إن ذلك الجندى قال : إنما دعوته ليقوم لئلا يبل دمه المحراب.



ولم يزل البحيرة عاملا على نزوى حتى قتلوه وسحبوه ، وقبره معروف أسفل من باب مؤثر قليلا ، فى اللجية على طريق الجائز الذى يمر على فرق ، يطرحون عليه السماد والجذوع .
ثم بايعوا محمد بن الحسن الخروصى على الشرى ، فعزلوه.
ثم بايعوا عزان بن الهزير المالكى اليحمدى ، فعزلوه، ثم عقدوا للصلت بن القاسم ثانية ، فمات فى الإمامة ،ثم بايعوا الحسن السحتنى ، فلبث أقل من شهر ومات .
ثم عقدوا للحوارى بن مطرف الحدانى على الدفاع ، فأخذ على يد الفساق والسفهاء من أهل عمان ، فكان إذا جاء السلطان العراقى إلى عمان يحى أهلا اعتزل من بيت الإمامة إلى بيت نفسه ، ولم يمنعه من ظلمه وبغيه، فإذا خرج السلطان من عمان وضع تاج الإمامة إلى بيت نفسه ، ولم يمنعه من ظلمه وبغيه ، فاذا خرج السلطان من عمان وضع تاج الإمامة على رأسه ، وقال لمن حوله ، لا حكم إلا لله ، ولا طاعة لمن عصى الله، وكان قائما له بالأمر عند السلطان نائبه من بنى أسامة.
وهذا السلطان هو سلطان بغداد ، فعزلوه.
ثم عقدوا لابن أخيه بن محمد بن مطرف ، فكان سبيله عمه إذا السلطان اعتزل ، واذا رجع السلطان رجع إلى بيت الإمامة.
ثم جاءت القرامطة (1) إلى البحرين (2) ، فلم يرجع عمر إلى بيت الإمامة.

وكانت القرامطة تغلبت على سائر البلدان ،ومكة ، والشام ، وعلى سائر القبائل ، وهم بنوا أبى سعيد الحسن الحيانى ،وقد أبطل الصلاة والصيام والحج والزكاة ، وزخرف عليهم ،وموه على الضعفاء حتى إنهم يتألهونه من دون الله.
وكان سبب زوال ملكه على يد عبد الله بن على ، وكان قيامه عليه بأربعمائة رجل ، وكانوا فى عسكر وجنود كثيرة ، فلبث فى محاربتهم سبع سنين ، ثم انتزع الدولة منهم.
وفى ذلك يقول جمال الدين عبد الله بن على بن بن مقرب شعرا :

سل القرامط من شظا جماجمهم *ش* فلقا وغادرهم بعد العلا خدما (1)
من بعد ما ارتج بالبحرين حالهم *ش* وارجفوا الشام بالغارات والحرما (2)
ولم تزل خيلهم تغشى سنابكها *ش* أرض العراق وتغشى تارة أدما (3)
وحرقوا عبد قيس فى منازلها *ش* وصيروا العز من ساداتها خدما
وأبطلوا الصلوات الخمس وانتكهوا *ش* شهر الصيام ونضوا بينهم صنما (4)
وما بنوا مسجدا لله نعرفه *ش* بل كل ما وجدوه قائما هدما
حتى حمينا على الإسلام وانتدبت *ش* منا فوارس تجلو الكرب والطلما
وطالبتنا بنو الاعمام ما عدمت *ش* فلم تجد بكما فينا ولا صمما
وقلدوا الأمر منا ماجدا بحدا *ش* يشفى ويكفى إذا ما حادث دهما

ماضى العزيمة مأمون نقيبته *ش* أعلا نزرا إلى غاياتها همما (1)
وسار تتبعه غر غطارفة *ش* لو زاحمت سد ذى القرنين ما سلما(2)

من قصيدة له طويلة:
ثم كانت فى عمان سنون فترة من عقد الإمامة .
ثم عقدوا لمحمد بن يزيد الكندي ، الساكن سمد الكندى من نزوى ، فلم يرضهم ، فهرب من عمان.
ثم عقدوا الإمامة للحكم الملا البحرى ، النازل سعال نزوى ، فما رأوا فيه خيرا ، فعزلوه.

[ عود إلى سيرة ]
[ سعيد بن عبد الله ](3)

ثم من الأئمة المنصوبين من عمان بعد ما اختلفت كلمتهم سعيد بن عبد الله بن محمد ابن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هيبرة ، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ناظم القصيدة:
وفى مناقب الإمام سعيد بن عبد الله المذكور ، قال الشيخ خلفان بن قيصر: ولم أعلم للإمام سعيد بن عبدالله تاريخا ، متى وقعت البيعة له ، ولا كم أقام فى الإمامة .
قال : ووجدت أن أول من عقد على الإمام سعيد بن عبدالله الحوارى بن عثمان ، وعبدالله بن محمد بن أب المؤثر ، وكانت بيعته على الدفاع.

قال : وبلغنا عن محمد بن روح ، رحمه الله ، قال : الإمام سعيد بن عبد الله أعلم الجماعة ، والعاقدين له ، والذين كانوا معه.
قال : وتظاهرت الأمور معنا من أهل الدار ، ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ولايته ، وهو ولينا وإمامنا ، رحمة الله.
قال : ولا نعلم أنه تكلم في عقد إمامته بعيب ، ولا في سيرت ، ولا ترد ولايته ، وهو ولينا وإمامنا ، رحمه الله.
قا ل: ولا نعلم أنه تكلم في عقد إمامته بعيب ، ولا في سيرته ولا ترد ولايته ، وقد عرفنا عن محمد بن عبد الله بن أبي المؤثر ، رحمه الله ، انه قال : لا نعلم في أئمة المسلمين كلهم بعمان أفضل من سعيد بن عبد الله ، لأنه كان إمام عدل ، وعالماً ، قتل شهيداً ، فجمع ذلك كله ، رحمه الله ، إلا أن يكون الإمام الجلندا مثله ، أو يلحق به ، والله أعلم .
قال : وعرفنا عن الشيخ محمد بن سيعيد بن أبي بكر أنه قال : إن الإمام سعيد ابن عبد الله أفضل من الجلندا ، وما أحقه بذلك ، لأنه كان إمام عدل ، صحيح الإمامة من أهل الاستقامة ، عالماً في زمانه ، يفوق أهل عصره وأوانه ، وهو معه ذلك قتل شهيداً في ظاهر أمره ، رحمة الله ، وغفر له ، وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل جزاء (1) إمام عن رعيته.
انتهى قوله.
قال صاحب القصيدة :
ومن ذا مثله نسباً ومجداً *ش* بمنسبه ينسى الإنتسابا
يقول : ومن ذا مثل الإمام سعيد بن عبدالله نسبا ومجدا ، وهو إذا انتسب بنسبه ينسى المنتسبين إلى آبائهم الكرام الانتساب والمجد ، والشرف والعلو الذي يكسبه بنفسه أو ما يكتسبه من الآباء والجدود .

قوله :
رحيلى لدين الله يصبو *ش* وللدنيا نهاه ما تصابا
قوله : رحيلى ، أى هو يتسلسل نسبه إلى الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي (1)
كما ذكرنا أولا، وقوله : لدين الله يصبو ، أي هو يميل لدين الله وداً ، وقوله : وللدنيا نهاه ما تصابا ، النهى العقل ، أى ما مال عقله بمودة إلى الدنيا .
قوله :
نمته قريش أسراراً فكادت *ش* به أعفى الربوع ترى عشابا

قوله : نمته قريش ، أى زادته قريش فخرا فوق فخره ، وذكر البقوى(2)
في تفسير لسورة إيلاف قريش ، قال : وقال أبو عبيدة النعمى ، قريش هم ولد النضر ابن كنانة ، وكل من ولده النضر بن كنانة فهو قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي.
أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني ، أخبرنا أبو محمد ، محمد بن على بن محمد ابن شريك ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن مسلم ، أنبأنا أبو بكر ، أنبأنا يوسف بن عبدالله الأعلى الصوفى ، أنبأنا بشر بن بكر عن الأوزاعى (3)، أنبانا شداد بن عمار بن وائلة ابن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اصطفى كنانة من بني اسماعيل ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم .
قال : وسموا قريشا من القرش والتقرش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم.
قال : وسموا قريشا من القرش والتقرش ، وهو الكسب والجمع ، يقال : فلان تقرش على عياله ويتقرش أي بكسب .

وقال أبو ريحانه : سأل معاوية عبد الله بن عباس ، لم سميت قريش قريشا ، قال : الدابة تكون فى البحرين ، من أعظم دوابه ، يقال لها : القرش ، لا تمر بشىء من الغث والسمين إلا أكلته ، وهى تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى(1).

قال : وهل تعرف العرب ذلك فى شعرها؟
قال نعم : فأنشده شعر الجبحى شعراً:
وقريش هى التي تسكن البحر * ش* بها سميت قريش قريشا (2)
سلطت بالعلو فى لجة البحر *ش* على سائر الجيوش جيوشا(3)
تأكل الغث والسمين ولا تترك *ش* فيه لذى الجناحين ريشا(4)
هكذا فى الكتاب حى قريش *ش* يأكلون البلاد أكلا كشيشا(5)
ولهم آخر الزمان نبى *ش* يكثر القتل فيهم والهبوشا(6)

وقول الناظم :فكادت به أعفى الربوع ترى عشابا ، أى نمت قريش سعيدج ابن عبدالله أسراراً ، فكادت لما انتهت إليه تلك الأسرار به أعفى الربوع القفاز التي بعمان ترى عشابا ، أى مخضرات بكثرة العشب من تلك الأسرار التى نمت بها قريش.
قال الناظم : وكنت ذات يوم جالسا بسوق مسقط ، فمر على الشيخ خميس

ابن سالم الهاشمى الرستاقى ، فسلم على ، ورددت عليه السلام ، فجرى بيننا الحديث فى قريش وأسرارها ، فقال كل قرشى لا يخول من سر أودعه الله فيه ن كرامة لنبى الله صلى الله عليه وسلم ، إذ هو منهم.
قلت له : وهل أجد منهم الآن بعمان؟
قال : نعم ، هم الهواشم ، أهل الرستاق ، الذين تسميهم الخاصة بنى هاشم ، ويسميه العامة الهواشم ، فلا يخلو أحد من سبر(1)، إما فى علم الفلك ، أو فى علم الفلك ، أو فى علم الطب ، وغير ذلك.
قال : وأما الذين يسكنون أرض الهند ونسبتهم متصلة إلى قريش لقد تفردوا بعلم للكيمياء ، ولهم أيضا يد فى علم الفلك والطب.
فبينما نحن فى ذلك الحديث إذا مر علينا عبد للسيد العالم ، مهنا بن خلفان البوسعيدي ، يسمى زايد ، سلم علينا ، فرددنا عليه السلام.
فلما مضى عنا قال:
- إن الخادم سيموت بعد يومين أو ثلاثة أيام.
قلت له :
إنه صيح الجسم لا أرى به علة.
قا ل:
- بل ، أخطر العلة به ، فهو لقد أسرف فى الجماع فما أبقى بقية لمنيته.
وكان زايد المذكور قد تزود بأمة من إماء مولاه مهنا المذكور ، ولم يعلم الشيخ خميس بذلك .
فما انقضت ثلاثة أيام من قوله إلا ومات ذلك العبد .

قوله :
قضى بسيوف أعداه شهيدا *ش* فحذر العب واقتسموا العذابا
قصى ، أى مات ، والسيوف واحدها (1) سيف ، والأعداء واحدهم عدو ، والشهيد الذى قتل فى سبيل الله خاصة ، وحاز المرء الشىء إذا أحرزه ، والعذب ما ساغ من ماء وغيره ، واقتسم القول المدل وغيره إذا تساهموه ، والعذاب معروف ، من الأجر ، وحازوا هم العذاب ، بقتلهم إياه ظلما.
قصة قتله :
أنها كانت امرأة من أهل غشب(2) الرستاق مجففة حبا فى الشمس ، فأتت شاة على ذلك الحب ، فأكلته ، فرمتها من خنقته بحجرة ، فكسرت يدها ، ثم جاءت صاحبة الشاة ، فجلعت تضرب المرأة التى رمت الشاة ، فاستعانت بجماعتها .
فجاء واحد (3) من جماعتها ، وجاء واحد (4) من جماعة الأخرى ، فكان كل فريق يثيب فريقه ، فوقعت بينها صكة (4) عظيمة .
فجاء الإمام سعيد بن عبد الله ومعه أحد من عسكره على معنى الحاجزين ، والمصلحين بين الفريقين، فقتل الإمام سعيد فى تلك المعركة.
فحزن عليه المسلمون حزناً شديداً .
***



[ الإمام الخليل بن شاذان (1) ]
قوله :
وما سعى الخليل قلاه خل *ش* يعلله سجاياه العذابا
قوله : [ وما يقتضى النقاء ](2) سعى يسعى إذا مضى المرء على الطريق التي سلكها ، والخيل يريد به هنا الإمام الخليل بن شاذان الخروصى ، والخلل الصاحب كالخليل ، وقلاه يقليه إذا بغضه ، وعله من العل، وهو الشرب الأول ، وعلله تعليلا إذا ارتقاه شيئا فشئيا ، والسجايا واحدتها(3) سجيه ، والعذاب بكسر العين جمع عذة بتسكين الذال المعجمة.
أي ،وما سقى الإمام الخليل بغضه خليل يسقيه سجاياه العذاب تعليلا
قوله :
إمامته بها افتخرت عمان *ش* وما فى فخرها ادعت الكذابا
يقول : إمامة الإمام الخليل بها افتخرت عمان ، أى افتخارها بإمامته لما حباها بالعدل والأمان ، وما فى فخرها به ادعت الكذاب ، الكذاب والكذب بمعنى ، اى فخرها بإمامته فخر صادق غير كاذب.
قوله :
كفاها نجل شاذان عمان *ش* إماماً ما بها خللا أصابا
يقول : حسبها عمان الخليل بن شاذان لها إماماً ، وهو ما رأى خللا منها ،

أى من أهلها له أيام دولته ، وقوله : ما رأى خللا منها التفات منه لها ، للتفخيم منه لها.
وقوله : أصاب ، أى ما وجد منها خللا.
وحقيقة الكلام المراد به أهل عمان، ولها مجاز منضاف إلى الحقيقة .
قوله :
ومنه ما رأت خللا لعدل *ش* ولما مات أورثها المصابا
يقول : وهى كذلك ، يعنى عمان ، منه رأت خللا أيام دولته فى حله وعقده ، وهو التفات ثان ملتزم بالالتفات الأول ، أى ، فهو ما رأى منها خللا ، وهى كذلك ما رأت خللا منه ، ولما مات أورثها المصاب بفقده.
القصة :
اتفقت الروايات الصحيحة الأخبار عن العلماء من أهل عمان الأحبار ، أن الإمام الخليل بن شاذان اليحمدى الأزدى لما بويع له بالإمامة وطىء آثار السلف الصالحين ، وسار سيرة الأئمة الإستقاميين ، فما داهن جبار ذا بأس شديد ، ولا هرب من سلطان جبار عنيد ،فمات والمسلمون عنه راضون ، وله مؤازرون.
وكانت دولته فى بضع (1) وأربعمائة سنة من الهجرة.
***


[ الإمام راشد بن سعيد ]
قوله:
ونجل سعيد راشد سم خصم *ش* تراه عداته صلا حبابا (1)
راشد بن سعيد هذا أزدى النسب ، بويع له بالإمامة بعد موت الإمام الخليل ابن شاذان ، فسار بالعدل والإنصاف ، وكان إماما مهيبا ، لا تأخذه فى الله لومة لائم ، والصل والحباب الحية ، وفى القاموس ، الصل الحية ، أو الدقيقة الصفراء.
قوله :
إمام فاضل يثنى بحمد * ش * بحمد من لخالقه أنابا
الإمام قد مضى فيه الكلام ، والفاضل من له الفضل ، التشريف عند الجماهير قولا وفعلا ، البالغ من النسب والحسب المقام الأعلى ، والثناء الحمد ، أو هو أعم ، والحمد أخص ، وقيل : هما سيان(2)، وقيل الحمد هو الثناء باللسان على قصد التعظيم، سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها ، والشكر فعل ينبىء عن تعظيم المنعم ، لكونه منعما ، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان ، فمورد الحمد اللسان ، ومتعلقة يكون النعمة وغيرها ، ومتعلق الشكر لا يكون إلا بالنعمة ، ومورده يكون اللسان وغيره ، فالحمد أعم من الشكر ،باعتبار المتعلق ، وأخص باعتبار المورد ، والشكر بالعكس
وقال القطب الربانى ابن نبهان ، الرئيس جاعد بن خميس ، الحمد عبارة عن الثناء

لا حمد حقيقيا لواه ، فلا لواو عطف مدخل لغيره ، وإذا أطلق الحمد لغيره بغيره واو كالمدح ، لكن الفرق بينهما ، أن الحمد يكون على الأمور الإختيار ، المجردة عن شانية الإحلال لنقص أو فساد على حال ، والمدح إطلاق الثناء على الجميل بلا تخصيص ، فكأنه أعم ، والحمد أخص ، وقيل : هما مترادفان على مسمى ، وكلاهما بمعنى ، والتعريف فيه للعهد ، ويحتمل أن يكون لإستغراق الجنس ، لان حمد الله مستغرق كل حمد لغيره ، إذا ما بكم من نعمة فمن الله ، ليس فيه موضع ،ولا للنقص فيه مفزع ، انتهى.
وقال البغوي : قوله تعالى : ( الحمد لله ) لفظة خبر ،كأنه يخبر انه المستحق للحمد ، وهو الله عز وجل ، يعلم الخلق بتقديره قوله الحمد لله، والحمد بمعنى الشكر على النعمة ، بمعنى الثناء عليه ، انتهى قوله.
وقال غيره: قوله تعالى : الحمد لله يخبر بذلك خلقه العارفين بمعنى الحمد ، إذ العطف فهو مجاز لا حقيقة ، ومن أين لسواه الحمد حقيقة وهو مفتقر لحمد الله ، إذ هو أوجده من العدم إلى الوجود ، فهو لم يزل حكم إرادته ومشيئته ، جل وعلا ، وكذلك الثناء والشكر ليس لهما من مدخل حقيقي لمخلوق قط ،واذا أطلقا لمخلوق فإطلاق مجاز ، ليس له تعلق بالحقيقة ، ومن انكشف له سر ياء البسم على أن لا حمد ولا ثناء ولا شكر إلا لله حقيقة ، انتهى.
وقول الناظم : من لخالقه أنابا، الخالق هو الله جل وعلا ، لا غيره ، ومن ها هنا اسميه ، وأناب العبد إلى ربه إذا رجع من ذنبه وتاب إليه ، وعمل صالحاً ، وعول فى أموره الصالحة عليه.
قوله :
وحفص مثله وفتى على*ش* وموسى ثم مالك لن يعابا


فهؤلاء الأربعة كلهم أئمة افاضل ، أهل علم وإنصاف .
فحفص هو ابن راشد بن سعيد ، وفتى على هو راشد بن على ، وموسى هو ابن أبى جابر الأزكاني ،ومالك هو ابن أبى الحوارى
فأما حفص ما وجدت لوفاته تاريخا.
وأما راشد بن على مات يوم الأحد للنصف من القعدة فى سنة ست وأربعمائة.
وأما موسى بن أبى جابر بن موسى بن نجاد توفى سنة تسع وأربعين وخمسمائة (1)، وقبر على فلج الغنتق عند الجنور ، وأصيب أهل عمان بموته بما لم يصابوا بأحد قبله . وأما الإمام مالك بن أبى الحوارى عقد له بالإمامة سنة تسع وثمانمائة (2)، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة.
ثم كانت بعد هؤلاء الأئمة المذكورين فترة (3) .
فخرج فيها أهل شيزار إلى عمان ، ورئيسهم فخر الدين أحمد بن الداية وشهاب الدين. وهم خمسمائة وأربعة آلاف فارس ، وجرى على الناس منهم أذى كثير لا غاية له ، وأخرجوا أهل العقر من نزوى ، وذادوهم (4) عن بيوتهم ، وأقاموا على ذلك أربعة أشهر فى عمان.
وحاصروا بهلا فلم يقدورا عليها.
ومات ابن الداية وهو محاصر لبهلا ، فتشتت جمعه ، ورجع من سلم منهم إلى ديارهم ، وأصاب الناس غلاء كثير ، وذلك فى دولة السلطان عمر بن نبهان النبهاني ، سنة أربع وستين بعد الستمائة(5).

وخرج أيضاً فى تلك الفترة أمير عن هرموز ، يسمى محمود بن أحمد الكوسى ، فوصل إلى قرية قلهات (1) ، وكان المتولى يؤمئذ على عمان والمالك لها أبو المعالى كهلان ابن نبهان ، وأخوه عمر بن نبهان ، ولما خيم محمود بن أحمد المذكور بقلهات بعث بواعثه إلى أبي المعالى بوصله إليه.
فلما أتاه طلب منه المنافع من عمان وخراج (2) أهلها فاعتذر أبو المعالى ، وقال له :
- إني لا أملك من عمان إلا بلدة واحدة.
فقال له محمود:
- خذ من عسكرى ما شئت ، واقصد بهم من خالفك من أهل عمان.
قال له أبو المعالى:
- إن أهل عمان ضعفاء ، لا يقدرون على تسليم الخراج.
كل ذلك منه حمية لأهل عمان.
فحقد عليه محمود، وأضمر له كيدا ، واستدعى أمراء البدو من عمان.
فلما أتوه كساهم وأعطاهم ، فوعدوه النصر على عمان والخروج معه.
ثم إنه ارتحل على سفنه إلى ظفار(3) ، فلما وصلها قتل من أهلها خلقا كثيراً ، وسلب مالا جزيلا ،ورجع قاصدا إلى عمان ، فأخذ من قومه الثلين ، فمضى بهم على طريق البر، وأمر على الثلث برجوعهم إلى قلهات ، ويرقون سفنهم فيها سفنهم فيها حتى يصل إليهم.
فامتثلوا أمره ، وأخذ هو أدلاء(4) من القرى إلى عمان .

فلما بلغوا إلى الرمل المنزح عن عمان هربوا عنه ، فحاد قومه عن الطريق ، ونفد عليهم الزاد ، وعدم عليهم الماء ، فبلغ عندهم ثمن منّ (1) اللحم بدينار ، وأضلهم الطريق ، فمات هو ، ومن أصحابة خمسة آلاف رجل ، وقيل : بل أكثر من ذلك.
وركض أهل طيوي(2) ومن معهم على أصحابه الذين بطيوى وقلهات ، فقتلوهم كافة وأحرقوا سفنهم ، فمقبرتهم إلى هذه الغاية شهيرة بطيوى ، ويسمونها قبور الترك.
وكان هذا كله فى سنة ستين وستمائة .
وخرجت فى هذه الفترة أولاد الريس على عمان ، وكان خروجهم فى شهر شوال سنة خمس وسبعين بعد الستمائة (3)، وكان المالك يؤمئذ بعمان كهلان بن عمر بن نبهان.
فخرج إليهم ليلقاهم بالصحراء ، وخرجت إليه جملة أهل العقر(4) ، فانكسر قوم نبهان وأهل العقر ، ودخل أولاد الريس العقر ، فأحرقوا سوقها ، وأخذوا جميع ما فيها سوبا نساءها ، وأحرقوا مخازن المسجد الجامع المتصلة به ، وكان ذلك فى نصف يوم.
ثم سار إليهم كهلان بن حمير بعساكره بأول يوم من القعدة.
واجتمع الشارة ، فاجتمع أولاد الريس ، وقتل فى هذه الوقعة منهم ثلاثمائة رجل.
ولعل هذه السنون التى كانت بين محمد بن خنبش ومالك بن الحوارى سنون ملك النباهنة ، والله أعلم. فعلى هذا ملك النباهنة يزيد على خمسائة سنة.
وفيما بعد هذه السنين يعقدون على الأئمة ، والنباهنة ملوك(5) فى كل شيء من بلدان عمان ، والأئمة فى بلدان أخرى منها ، والله أعلم بالصواب.
***


[ الإمام راشد بن خميس بن عامر الأزدي (1)]

رجعنا إلى القصيدة
قوله :
ومثلهم أبو الحسن استنارت *ش* عمان به ورونقها استطابا
أبو الحسن هذا هو راشد بن خميس بن عامر الأزدي ، عقدت له الإمامة بعد (2) الإمام مالك بن الحوارى فى سنى الفترات التى ذكرناها ، وكانت البيعة له من المسلمين فى شهر رمضان سنة ثمانمائة وسبع وثلاثين سنة ، ومات فى يوم السبت سنة ثمانمائة وست وأربعين سنة، وواحد وعشرين يوما من ذى القعدة.
وقوله: ومثلهم أبو الحسن ، أى مثل الأئمة الأربعة المقدم ذكرهم ، استنارت عمان به كما استنارت بهم ، ورونقها استطاب.
قوله:
إمام عادل فقضى وليا *ش* وما اقتدر الخلوب له اختلابا
فقد ذكرنا أولا من شروط الإمام العادل ، أن يكون من شأنه كما ذكرنا ، وإلا فهو عن العدل عادل ، أى عنه مائل إلى ضد العدل ، وقضى كما ذكرنا أولا ، أى مات ، والولى الذى ينهى نفسه عن الهوى ، وملكها عن التهور فى الباطل ، وعمل عمل أهل الإستقامة فى الدين ، وزهد الدنيا ، وعظم الآخرة ، فمن كان شأنه ذلك فهو ولى من أولياء الله ، وإلا فلا.

وقوله : وما اقتدر الخلوب له اختلابا ، الخلوب هنا الشيطان ، لعنه الله ، أى ما قدر إبليس ، لعنة الله عليه ، يخلبه ، والخلب هنا الجذب والميل من الحق إلى الباطل.
قوله :
بكته عمان لما مات حتى *ش* أعارت كل منتحب انتحابا
هاء بكته راجع ضميرها إلى أبى الحسن ، رحمة الله ، وبكاه وبكى عليه بمعنى.
قال الشريف الرضى:
يا ابن عبد العزيز لم بسكت العين *ش* فتى من أمية لبكيتك (1)
وعجيب أنى قلوت بنى مر *ش* وإن طرا وأننى ما قليتك (2)
يرثى عمر بن عبد العزيز لما مات.
وفى مذهب الشيعة لا يجوز لشيعى أن يبكى على أموى ، بزعمهم أنهم اغتصبوا إمامة العلوية المنصوص عليهم بعد على بن أبى طالب منهم.
أى لو جاز لى أن أبكيك لبكيتك ، والسبب الباعث لرثاه لعمر بن عبد العزيز المذكور ، أنه لما آلت الخلافة نهى عن سب على بن أبى طالب ، بزعمهم أن أمراء بنى أمية كانوا يأمرون خطباءهم فى الجمعات والأعياد بسب على بن أبى طالب ،وجعل مكان السب ختم كل خطبة بقوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ، يعظكم لعلكم تذكرون) (3).

قال المتنبى :
تركتنى ياربع حتى كدت أبكيكا *ش* وبعدت بى وبدمعى فى مغانيكا (1)
وقول الناظم : لما مات حتى أغارت كل منتحب انتحابا ، أى لما مات الإمام أبو الحسن راشد بن خميس المذكور بكته عمان ، أى أهلها ، حتى أعارت كل باك ببكائها عليه ، والإنتحاب والتنحيب بمعنى ، وهو البكاء.
قال المتنبى:

. . . . . . لبيكيا ما عاش وانتحبا (2)

[ الإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد ]
قوله :
وأتحفها فتى الخطاب بشرا *ش* ومن عجب به اجتلت العجابا
التحفة العطية الفائقة الرائقة من كل شىء، والهدية اسنية ، وفتى الخطاب هنا يعنى عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن الصلت الخروصى ، والبشر السرور ، والعجب بضم العين وسكون الجيم الزهو ، وقوله : اجتلت العجابا ، أى أصارت العجاب لها جلوة ، والعجاب والعجب بمعنى(1).
والمعنى ، أن الإمام عمر بن الخطاب الخروصى لما صار إماما لعمان أنحفها سروراً ، وهى من عجبها بالسرور أصارت العجاب لها جلوة مشتفة نوراً.
قوله:
وقالت أنت يا عمر نظير *ش* إلى عمر فعدلكما ترابا(2)
يقول : وقالت عمان ، أى بلسان الحال ، إلى عمر بن الخطاب الخروصى المذكور لما صار لها إماما ، أنت يا عمر نظير عمر ، أى مثل عمر بن الخطاب ، صاحب رسول الله(3)، صلى الله عليه وسلم ، بالعدل والإنصاف ، فعدلكما ترابا ، أى تزايد بالإنصاف ، وربا الشىء يربو إذا زاد عن حاله الأول ، وكثرته الأولية.

قوله :
وهيبته أتتك بغير داع * ش * لقبلك باسها انقلب انقلابا
يقول : وهيبة عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ، أتتك بغير داع أى بغير داع من الناس إليها ، ولقبك أى فؤادك بأسها أى قوتها انقلب انقلابا ، وانتصاب

الانقلاب على المصدر ، بمعنى ، انفعل ، فالإنفعال على الجملة التغيير من كبيفية إلى كيفية ،كمصير الشعرة من السواد إلى البياض.
قوله :
فأنت إمام عدل تدرى مما *ش* بنو نبهان حازوه اغتصابا(1)
يقول : فقالت له عمان ، أى بلسان الحال ، قالت له عمان : أنت ياعمر إمام عدل ، تعلم مما بنو نبهان حازوه انتهابا(2) من أموال الناس ظلما، أيام دولتهم.
وبنو نبهان هم آل العتيك قد اشتهر جورهم وفسوقهم (3) أيام دولتهم بعمان.

قوله :
هم ظلموا العباد فرد مما *ش* هم ظلموا وفيه غدوا صحابا
يقول : ثم قالت عمان بلسان الحال ، للإمام عمر المذكور ، وهم ظلموا العباد ، يعنى بني نبهان ، والعباد هنا تخصيصا بأهل عمان الذين ظلموا بنو نبهان ، فرد الذى ظلموه من أموال العباد ، وفيه غدوا صحابا ، أى لا يردع أحدهم الثانى عن ظلمه ، فصاروا صحابا شركاء فى الظلم .
قوله :
فقسمة فتى الخطاب عدلا *ش * على الفقراء قربا واغترابا
يقول : فقسمه ، يعنى المال الذى ظلمه (4) واغتصبه بنو نبهان ، على فقراء عمان المقترب منهم والمبتعد لما لم يجدوا لها أهلا فى الوجود(5).

قوله :
فمات حميد فعل واشتراها *ش* سليل مفرج ولها استجابا
يقول : فمات عمر بن الخطاب حميدا ، أى حميد القول بسيرته، واشترى الإمامة بعده سلسل مفرج ، وهو محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج القاضى ، وهى الذى نصب عمر بن الخطاب ثانية (1)، وهو فى العقد الأول خرج عليه سليمان بن سليمان ابن مظفر النبهانى ، فانكسر عمر وعسكره ،وكان معه جملة قوم من وادى سمايل فزالت إمامته .
ثم نصبه محمد بن سليمان المذكور ثانية.
وسنأتى بأول القصة:
وذلك لما عقد إلى (2) عمر بن الخطاب بن أحمد بن محمد بن أحمد بن شاذان بن الصلت ثانية ، سنة ثمانمائة وخمس وثلاثين (3) حاز أموال بنى نبهان ، والأموال التى أخذوها واغتصبوها بغير حل ، فوجودها أكثر من قيمة أموالهم .
وكان يومئذ القاضى محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج ، والإمام عمر بن الخطاب ، فأقام القاضى محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج وكيلا لمن ظلمه آل نبهان من مسلمى عمان ، وأقام أيضاً وكيلا لملوك آل نبهان.
فقضى محمد(4)، أن جميع مال آل نبهان من أراضى ونخيل ، وبيوت وأسلحة ، وآنية ونخلة ، وجميع مالهم ، كائنا ما كان بعمان ، بيت مال.

وقيل : قضى محمد بن عمر من المظلومين من أهل عمان ، من حضر منهم وغاب ، وكبر أو صغر ، الأنثى منهم والذكر ، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح المظلومين ، وقد جلهوا معرفتهم ومعرفة حقوقهم الكلية ، ولم يحيطوا به علما ، ولم يدركوا له قسما ، وكل مال لا يعرف قسمه ، فأربابه (1) مجهولون ، راجع إلى الفقراء ، وكل مال راجع إلى الفقراء ، وكل مال راجع إلى الفقراء فالإمام العدل عند وجوده أولى بقضبه وتصرفه فى إعزاز دولة المسلمين ، والقيام بها ، وكل من صح حقه وأثبتته له من اموالهم ، فيحاسب بالتحرية بما يصح له بقسطة أن أدرك ذلك ، وإن لم يدرك التجربة ولم يحط بها فذلك النصيب نصيب غير معلوم، فهو مجهول للفقراء والإمام يقبض أموال الغيبة ، وأموال الفقراء ، وما لا رب له ، ويجعله فى إعزاز دولة المسلمين.
وقد صح هذا القضاء والحكم فيه ، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبذلونه.
وكان هذا الحكم عشية الأربعاء لسبع ليال خلون من جمادى الآخرة من سنة ثمانمائة وثمان وثمانين(2) سنة .
وكان هذا فى العقد الثانى ، لأنه لما نصب أولا أقامه سنة ، وخرج عليه سليمان ابن سليمان النبهانى كما ذكرنا أولا .
ثم نصبه محمد بن سليمان ثانية كما ذكرنا ، والإمام القاضى محمد بن سليمان ابن أحمد القاضى المذكور نصبه أهل نزوى ، فاستجاب لهم ، وسار سيرة حسنة ، لم ينقم عليه أحد شيئا من سيرته حتى مات
***


] الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج القاضى [

قوله :
إمامة عدل لا للظلم تعزى *ش* وما فيها رأى الشهم ارتيابا (1)
بن مفرج المذكور عدل ، لا تعزى لظلم ، وما فيها رأى الشهم ارتيابا ، أى ريب ، والشهم الرجل الحاذق ، الفطن ، النير الذكاء (2) .

***
( م 6 – الشعاع الشائع )

] الإمام أحمد بن محمد الربخى الضنكى [
قوله :
فمات محمد بوميض حمد *ش* وللربخى سعى الشأن انسيابا
يقول : فمات الإمام محمد المذكور بحمد ، أى بمدح من الناس إليه ، وثناء منهم عليه ، له ومض أى لمع ، وللربخى سعى الشأن انسيابا ، أى سعى شأن الإمامة بعده للربخى . وهو أحمد بن محمد الربخى الضنكى سريعا ؛ ومضى الربق إذا لمع ، وانساب النهر إذا جرى سريعا ، وكذلك السفينة فى البحر ، والحية فى البر .
اتفقت الروايات الصحاح ، أن أحمد بن محمد الربخى المذكور عقدت إليه الإمامة ، واشتهر بها عند الخاصة والعامة بعد الإمام محمد بن سليمان ، فسار سيرة العدل والإنصاف والبّر ، وزاد بعدله عن النعوت (1) والأوصاف .

قوله :
فصار هو الإمام إلى عمان *ش* به لحتسبت لعزتها احتسابا
أى فصار أحمد بن محمد المذكور هو الإمام لعمان ، ومراده بهو التعظيم له والتفخيم ، وما أجدره بذلك ، وقوله : به احتسبت لعزتها احتسابا ، أى اكتفت اكتفاء لعزتها به .
فعن غير واحد من المسلمين الاستقاميين ، أن الإمام أحمد بن محمد الربخى الضنكى كان ناسكا (2) عفيفا ، عالما حليما ، ذا هيبة ووقار ، رءوفا بالمسلمين ، خاضعا لله رب العالمين ، صارفا همه للدين ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، لا للطعن فيه مسلك ، فهو من خيار أهل زمانه ووقته ، عاش بتقوى ، ومات على الهدى .
***


] الإمام الحسن بن عبد السلام الأزدى [

وقوله :
ومذ عبد السلام إليه صارت *ش* رأى أريا بشريان مشابا
عبد السلام هذا هو الحسن بن عبد السلام الأزدى ، وقوله : مذ إليه صارت ، الإمامة بعد الإمام أحمد بن محمد الربخى ، وقوله : رأى أريا بشريان مشابا ، أى رأى فى الإمامة حلاوة ممزوجة بمرارة ، الأرى عسل النحل ، والشريان شجر مر شديد المرارة ، وشابه يشوبه إذا مزجه .
قوله :
فبادره سليمان بجند *ش* فألقى السيف والسمر الكمابا
بادره ، أى قابله سليمان بن سليمان بن مظفر بجند ، جمع جنود ، من قومه وشيعته ، فألقى ، أى فرمى ، يعنى أبى (1) الحسن بن عبد السلام المذكور عن مبارزته ، السيف القرضاب (2) ، والسمر الكعاب (3) ، وهى الرماح ، سميت بذلك لاستحالة أكثرها للسمرة ، وكعابهن العرص (4) التى فى قدودهن (5) .
***


] الإمام محمد بن إسماعيل [
قوله :
فمات سليب نصر واشتراها *ش* محمد وهى تضطرب اضطرابا
يقول : فمات يعنى أبا الحسن المذكور سليب نصر (1) ، أى نصره عنه مسلوب ، وهو على أمره مغلوب ، واشتراها يعنى الإمامة بعد محمد بن إسماعيل الإسماعيلى النزوى ، وقوله : وهى تضطرب اضطرابا ، أى لما اشتراها محمد بن إسماعيل ، هى غير مستقرى ، يعنى البيعة ، على حال ، فهى تضطرب اضطرابا من الخوف والارتعاب ، فما قدر على تسكينها إلا هو .
وذلك لما بويع أبو الحسن خرج عليه سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى بجند كثير العدد ، فعجز أبو الحسن عن ملاحمته لما خذلته رعيته ، فحصره سليمان بن سليمان ، وهو يومئذ بحصن نزوى ، وما أفرج له سليمان الخروج من الحصن بالحصر حتى مات فى الحصن محصورا . فاستولى سليمان بن سليمان على نزوى .
قوله :
فصار سليل إسماعيل قطبا *ش* إماما للهدى انتدب انتدابا
قدم مضى الكلام فى سليل إسماعيل أنه محمد بن إسماعيل ، والقطب من الناس ، السيد الذى تدور حوائج الناس على يده ، والإمام والهدى قد مضى فيهما الكلام ، وانتدب انتدابا أى شمر تشميرا لإنقاذ أمر العدل .
قوله :
ولولاه لنال أخو المخازى *ش* سليمان من الرود الرضابا (2)


يقول : ولولا محمد بن إسماعيل المذكور لنال أخو المخازى ، يعنى سليمان بن سليمان ابن مظفر ، وكان سليمان مشهورا بالفجور .
والرود المرأة الناعمة الجميلة الصورة ، والرضاب ربق الفم ما دام فى الفم ، فإذا وقع على الأرض فهو يصاق ، والرضاب لا يحلو مصّه إلا مع التقبيل والجماع .
قوله :
فداس برجله صدرا إليه *ش* من الأحقاد يلتهب التهابا
يقول : فداس يعنى محمد بن إسماعيل صدرا لسليمان بن سليمان المذكور ، وصدر سليمان من الأحقاد عليه يلتهب التهابا لما داسه برجله حين طرحه على الأرض .
قوله :
لذلك قيل أنت لها إمام *ش* عمان فاترك القشر اللبابا
يقول لأجل ذلك الشأن قيل لمحمد بن إسماعيل : أنت لها ، إمام عمان ، لما صرعت جرثومة بنى نبهان سليمان بن سليمان ، ودست صدره ، ومنعته عن مراده بالمرأة الطيبة الطاهرة ، فسلّ الآن على الأعداء قرضابا (1) ، واترك بالعدل قشر (2) عمان لبابا (3) .
القشر حقيقة ثلاثة أصناف : الأول هو الصورة المرقومة (4) فى الكتابة ، الثانى هو المنطق (5) ، فإن الأصوات المركبة التى هى مدلول الكتابة ، ودلالة للحديث الذى فى النفس هو علم ترتيب الحروف ونظم الكلام ، إما منطوقا به أو مكتوبا ، واللباب هو العلم القائم بالنفس الذى حقيقته ترجع إلى الانتقاش ، أى انتقاش النفس بمثال مطابق للعلوم .

قوله :
أجاب ورد عنها كل باغ *ش* يرى من كالحديد له نصابا
يقول : فلما قيل له : أنت الإمام لها عمان ، أجاب الداعى ، ورد عنها كل معتد باغ ، يرى بتيهه وتعديه من قوته كالحديد ، له كنصاب السكين الذى لا يقطع شيئا .
القصـــة :
أخبرنى غير واحد من المشايح الذين أصدقهم ، منهم الشيخ القاضى ، مبارك ابن عبد الله النزوى وغيره ، أنه صح معهم عن روايات ثقات من أهل عمان ، أن سليمان بن سليمان النبهانى كان فى أيام محمد بن إسماعيل المذكور هو جرثومة (1) بنى نبهان ، ومسكنه يومئذ فى بلدة بهلا ، وحصنها فى حكمه ، ولم يقدر أحد فى ذلك الزمان من أهل عمان أن يخالفه .
وكان سليمان المذكور أفصح بنى نبهان ، شاعرا مجيدا ، حسن اللفظ والحفظ ، وكان متظاهرا بالفسوق والنجور ، فسمع ذات يوم هاتفا يقول له : يا بنى نبهان ، قرب ذهاب دولتكم وزوال عزكم ، فليس لكم فى عمان سلطان إلا أيام (2) قلائل ، وسليمان لا يرى شخص ذلك الهاتف .
فتطير (3) من ذلك وشكا أمره إلى بعض أصحابه ، فقال له : هذه وسوسة من وساوس الشيطان ، فليس لغيركم سلطان بعمان ، والرأى أن تمضى إلى نزوى لينفرج عنك هذا الهم .
فأجابه سليمان على ذلك .

فلما سارا إلى نزوى ووصلاها وضعا رجليهما فى بيت الإمارة .
فرأى سليمان امرأة من أهل نزوى قاصدة إلى فلج الفنتق لتغتسل فيه ، وهى لا تعلم أن سليمان قد وصل إلى نزوى ، فتبعها ، وهى لا تراه .
فلما نزعت ثيابها ، ووقعت فى الفلج هجم عليها ، ففرت هاربة منه عريانة ، فجعل يعدو خلفها وهى تصيح ، الجاة ، الجارة (1) .
فلما كانا دون حارة الوادى رآها محمد بن إسماعيل ، فرمى على المرأة عمامته ، وصادر سليمان بن سليمان ، فصرعه على الأرض وداس صدره برجله ونعلها ، ثم ذبحه ذبح الخروف .
فمضى برأسه إلى العقر ، فرماه بين جماعة منها، فعرفوا رأسه ، وقالوا : هذا رأس سليمان بن سليمان ووجهه .
فسألوه عن شأنه ، فأخبرهم الخبر .
فسر ذلك أهل نزوى كافة .
وقيل : هو ما قتله ، بل صرعه إلى الأرض ، وداس صدره وبطنه ، فبقى عليلا (2) إلى أن مات .
والخبر الأول أصح .
ولما رأه أهل نزوى وغيرهم من المسلمين ، أهل عمان ، أهلا للإمامة بايعوه .
وذلك فى سنة ست وتسعمائة (3) ، ومات يوم الخميس لتسع ليال بقين من شهر شوال سنة ثلاثين وتسعمائة ، والله أعلم .

قوله :
ولما مات مات قوى عمان *ش* وما لإمامة قرم أثابا
يقول : ولما مات الإمام محمد بن إسماعيل مات قوى عمان ، أى ماتت قوة أهلها ، وما للإمامة قوم من كبرائها أثابها ، أى أعانها بالعدل ، والقرم بكسر القاف السيد .
ذكر أصحاب التواريخ من أهل عمان أنه لما مات الإمام محمد بن إسماعيل نصب ولده بركات بن إسماعيل فى اليوم الذى مات فيه أبوه ، فدخل حصن بهلا .
فلما سمع به محمد بن جفير بن على بن هلال الجبرى مضى إليه ، فأخرجه من حصن بهلا ، ولم يسل بركات عليه سيفا ، وذلك بعد ما دخل سلطان بن الحسن ابن سليمان بن نبهان نزوى ، وملكها .
وتاريخ ذلك سنة أربع وستين بعد تسعمائة سنة (1) .
وبقى حصن بهلا فى يد محمد بن جفير ، فاشتراه منه آل عمير بثلاثمائة لك (2) ، وبركات فى معزل من الإمامة .
ثم نصب بعده عبد الله بن محمد القرن فى منح يوم الجمعة لخمسة عشر من رجب سنة سبع وستين وتسعمائة (3) .
ودخل حصن بهلا يوم الاثنين لليلتين بقيتا من هذا من هذه السنة .
فركض (4) عليه بركات بن إسماعيل للذكور ، فأخرجه من الحصن .
وبقيت عمان فى اضطراب من الخوف والجور ، وما بقى فيها للعدل ذكر .
***


] الإمام ناصر بن مرشد [
قوله :
إلى أن سل ناصر سيف عدل *ش* وما عنه أراد الإجتنابا
المعنى : فما برحت تلك الزعازع (1) بين أهل عمان ، ليلهم للهوى ، ومفتهم للهدى والعدل ، إلى أن سل ناصر سيف العدل على من عدل من العدل ، وما عن سل سيفه الذى به أصدق الضراب أراد الاجتناب .
وناصر هذا هو الإمام ناصر بن مرشد بن سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان ابن مالك بن أبى العرب بن سلطان بن مالك بن أبى العرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاجم بن يعرب بن محمد بن بلعرب بن مالك بن يعرب بن مالك اليعربى الحميرى الأزدى الإباضى العمانى (2) .
قوله :
فحسب عمان ناصرها إمام *ش* أفاد السيف وخضا واختضابا
لقد مضى الكلام فى حسب ، أعنى ، كفى ، أى كفاها عمان ناصرا إماما ، فالهاء راجع ضميرها إليه ، بقوله : ناصرها إماما ، والسيف والإفادة معروفان ، وقوله : وخضا واختضابا ، أى خوض السيف فى حشاء (3) الأعادى وخضبه بدمائهم ، والانتصاب على المصدر (4) ، يقال : زيد وخض عمرا بالسيف إذا خوضه فى حشاء ، وكذلك بالرمح أو السكين إذا فعل بهما كالسيف .

قوله :
له سر الولاية قبل بيع *ش* وبعد البيع فاحتزب احتزابا
يقول : كان لناصر بن مرشد للذكور سر الولاية قبل البيع بالإمامة ، وبعد البيع فاحتزب السر الأول والسرّ الثانى احتزابا على المصدر ، أى فعضب بعضه بعضا .
القصـــة :
أخبر أهل العلم بالسير والتواريخ من ثقاب أهل عمان ، أن الإمام ناصر بن مرشد ، رحمه الله ، كان قبل البيعة ذات يوم نائما فى مسجد قصرى من الرستاق ، فدخل رجل من الطريق إلى المسجد ليصلى فيه بعض النوافل ، فرأى كأن فى أحد زوايا ذلك المسجد سراجا يعّقد ، فلما اقترب من تلك الزاوية رأى ناصر بن مرشد نائما ، ولم ير غيره فى ذلك المسجد ، فاعترف بولايته وصلاحه .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أن أمه كان لها زوج بعد أبيه ، وكان الإمام ، رحمه الله، يأمرها أن تضع طعامه قبل طعامهما ، لئلا يتبقى بقية من عجين زوجها ، فيدخل فى طعامه ، فخالفت ، أو نسيت مقاله لها ، فعجنت الطحين الذى لزوجها ، ثم خبزته ، وصبت طحين ولدها الإمام فى ذلك الوعا .
فلما وضعت يدها فى الطوبج (1) التصقت به ، ولم تقدر على نزعها منه ، حتى أتى ولدها الإمام ، فنزعها منه ، ورضى عنها .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أنه بعد ما عقدت له الإمامة اجتمع أناس، أهل نفاق، من أهل الرستاق فى بيت رجل منهم ، فجعلوا يسبون الإمام ، فهتهم زوجة الرجل المجتمعين فى بيته ، فلم ينتهوا، فخرجت عنهم، فخر عليهم سقف ذلك البيت، فماتوا جميعا.

ومن فضائله ، رحمه الله ، أن مطية أكلت من طعام بيت المال ، فتحرشت (1) ، ولم تزل كذكل حتى رأت الإمام ، فأتت إليه ، فوضعت رأسها ورقيتها على منكبيه (2) ، فلم تزل فى ذلك حتى جاء صاحبها ، فسأله الإمام عن حالها ، فأخبره أنها أكلت من طعام بيت المال (3) ، فوقع عليها كما ترى ، فرضى الإمام عنه ، وأحلّه ، ومسح بيده على رقبتها ورأسها ، فبرثت مما بها .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أن جراب (4) تمر أشبع أربعمائة رجل أيام دولته ، ومثل ذلك مورة (5) أرز ، وقيل : أشبعاهما أياما ، والله أعلم .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أنه كان نائما أيام حرّ فوق سطح داره ، فأتى إليه رجل يريد أن يقتله ، فوقف على رأس الإمام ، وفى يد الرجل خنجر مشحوذة (6) ، فلم يقدر أن يطعنه بها ، وأمسك الله على يده ، فانتبه الإمام ، فرآه واقفا على رأسه ، فسأله عن مراده ، فقال له : ما يسعنى غير عفوك ، فإنى عزمت على قتلك ، فعفا عنه ، ولم يعاقبه .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أن بدويا ضلّت له ناقة ، فمضى فى طلبها ، فبينما هو يمشى إذ ر أى أثر قدم ، فاستعظمها ، فجعل يقص أثرها حتى انتهى إلى غابات شجر ، فسمع صوتا من داخل ذلك الشجر ، أن مطيتك فى المكان الفلانى ، فامض إليها ، وقل للإمام ناصر بن مرشد ، يلزم هذه السيرة ، فإنها سيرة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

فمضى البدوى مرعوبا، وقصد الموضع الذى وصفه له المخاطب ، فرأى مطيته فيه ثم مضى إلى الإمام ، فأخبره .
وكان الإمام قد رأى فى منامه ، قبل أن يصل البدوى إليه ، أن بدويا أتا يبشره ، أنه على سيرة النبى ، صلى الله عليه وسلم .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أنه كان يعطى نفقة له ولعياله (1) من بيت المال ولم يكن لهم قدر يطبخون فيه طعامهم ، فكانت زوجته تنقص ن النفقة قليلا، قليلا حتى باعته ، واشترت به قدرا من صفر (2) .
فلما رآها الإمام سألها ، من أين لها القدر ، فأخبرته بما صنعت ، فقال لها استعمليها ، وهى لبيت المال . وأمر وكيل الغالة (3) ، أن ينقص من ففقتهم قدر ما كانت زوجته (4) تنقص منها .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أن القاضى محمد بن عمر دخل يوما على الإمام ، فرآ متغير الوجه ، فسأله عن حاله ، فلم يخبره ، فألح عليه ، فأخبره ، أنه لم يكن له ما ينفقه على عياله لسنة العيد .
فذكر الشيخ محمد بن عمر للوالى ، أن يدفع للإمام شيئاً من الدراهم .
قيل : فدفع له عشر محمديات (5) .
ومن فضائله ، رجمه الله ، أنه منذ سكن بعد البيعة عقر نزوى لم يمت من بشرها كبير ولا صغير حتى مات .
ومن فضائله ، رحمه الله ، أنه لم يفترس فى أيام دولته ذئب شاةّ بأرض حتى مات ، تغمده الله بالمغفرة والرضوان .

قوله :
سلاله مرشد طهر إمام *ش* ولى إن دعا أضحى مجابا (1)
يقول: سلالة مرشد ؛ يعنى الإمام ناصر بن مرشد ، ولى من أولياء الله الوهاب ، دعاؤه مجاب .
أخبرنى غير واحد من المشايخ المسنة عن أهل عمان عن آبائهم ، أن الإمام ناصر ابن مرشد لما بويع له بالإمامة ، وأخبر بذلك مالك بن أبى العرب اليعربى ، وكان هو يومئذ المالك للرستاق جعل يقهقه فى ضحكه ، استهزاء وازدراء ، ويقول لعسكره الذين معه فى الحصن ، إذا قصد ناصر الحصن ومن معه افتحوا لهم أبواب الحصن كلها ، فإنهم إذا دخلو علينا لنضع فيهم أمرى مرادنا (2) .
قالوا : فلما أراد الإمام أن يمضى إلى الحصن بمن معه من العسكر دخل مسجد قصى ، فصلى فيه ركعتين ، ثم دعا الله تعالى ، أن يفتح له الحصن .
فلما فرغ من دعائه مضى بمن معه من العسكر إلى الحصن ، وهم يقولون : جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا .
فلما وصلوا إلى الحصن وجدوا أبوابه مفتحة ، ومالك وعسكره يرتعدون من الفزع .
فأخرجهم الإمام منه ، واستولى عليه .
فالوا : ولما استنكف أهل نخل (3) بعد ما أطاعوه ، وحصروا حصنها ، وأخبر عن ذلك دعا ربّه ، أن ينصره عليهم .

فلما مضى إليهم بمن معه من العسكر أذعنوا له وعاهدوه ، ألا يخونوه ، بعد ذلك فخلص له أمرها .
قالوا : ولما سكن الإمام ناصر بن مرشد عقر نزوى قيل له : إن أهل سمد الكندى وإن ألانوا لك الجانب فباطنهم غير ظاهرهم ، وأنهم لا يقدرون على مخالفة شيخهم فلان .
وكان بها رجل مهيب ، من بنى كندة ، وعليهم هو الأمير فى ذلك الزمان ، وهو رجل ذو نحوة وجبروت .
فسأل الإمام القاضى محمد بن عمر عنه ، فأخبره كما أخبر عنه .
فدعا الإم ربّه الحميد ، أن ينتقم من ذلك الجبار العنيد .
فمات ذلك الجبار بعد أيام قلائل .
فخلصت له نزوى .
قالوا ، ولما استنكف عن طاعته سيف بن محمد الهنائى، وكان هو يومئذ جرثومة بنى هناة ، وهو المالك لحصن بهلا ، وكلها بعث الإمام له عسكرا من عساكره رجعوا عنه بسلب المراد .
فدعا الإمام ربه ، أن ينصره عليه ، ثم مضى بمن معه من العسكر إلى بهلا ففتحها .
قالوا : ولما أبى (1) عن طاعته أهل الغبىّ (2) ، وقتلوا أخاه جاعد بن مرشد لما بعثه أخوه الإمام لحربهم دعا الله تعالى ، أن ينصره عليهم .
ثم بعث إليهم جيشا ، فنصر الله جيش الإمام ، وخلصت له الغبى .

قالوا : ولما أراد الإمام حرب توام ، لما قيل له : إن أهلها عتاة (1) بغاة ، شداد غلاظ ، دعا ربه ، عز وجل ، أن ينصره عليهم .
ثم بعث لهم جيشا ، أميره عبد الله بن محمد النزوى الكندى ، ومعه الشيخ خميس ابن رويشد الضنكى ، وحافظ بن جمعة الهنوى ، ومحمد بن سيف ، ومحمد بن على .
فلما وصلوا إلى توام ، وبادرتهم البغاة بالحرب فلّ (2) الله شوكة البغاة ، ونصر الله عسكر الإمام ، وصارت توام فى حكم الإمام .
قالوا : ولما أراد الإمام حرب جلفار ، وكان المالك لها يوئذ ناصر الدين العجمى ، ومعه من عساكر العجم الشيرازية جملو . بعث الإمام إليها جيشا ، أميره من قبله على بن أحمد .
ودعا الإمام ربه ، جل وعلا ، أن ينصره عليهم ، فاستجاب الله دعاءه ، فنصره عليهم .
فصارت جلفار فى حكمه .
قالوا : ولما أراد الإمام حرب صور (3) وقريات (4) ، وكانتا بيد النصارى البرتكيسية (5) ، دعا الإمام ربه ، جلّ وعلا ، ثم بعث إليها جيشا ، أميره ، خيمس ابن سعيد ، ففتحهما ، وأخرج النصارى منهما .
وأيّد الله الإمام بنصره .

قوله من القصيدة :
وأخبار لسيرته حسان *ش* تناجى الراكبون بها الركابا
يقول : وأخبار لسيرة الإمام ناصر بن مرشد حسان تناجى الراكبون بها ركابهم بالاستحسان ، وهذا على سبيل مبالغة الثناء ، والحمد إليه ، وهو جدير بذلك .
قوله :
أباد المشركين بسيف عدل *ش* واهل البغى فاقتضبوا اقتضابا
يقول : أباد الإمام ناصر المشركين ، أى أفناهم ، فاقتضبوا اقتضابا ، أى ، فقطعوا بالسيف تقطيعا ، والانتصاب على المصدر ، يعنى بالمشركين النصارى المذكورين ، وبأهل البغى من أهل عمان ، ومن شايعوهم عليه بالعدوان .
قوله :
سقى أسيافه علق الأعادى *ش* فما ضرما بدورهم قبابا
سقاه يسقيه ضد أعطشه يعطشه ، والعلق الدم ، والأعادى معروفون مشركون أو مسلمون باغون ، والدور واحدتها (1) دار ، والقباب بضم القاف واحدتهن قبة .
والمعنى ، سقى الإمام ناصر بن مرشد أسيافه بدم أعدائه ، فأخلاهم من دورهم ، فما ضربوا فيها (2)بعد ما أخذهم منها قبة .
قوله :
فمن صور إلى صير ظباه *ش* تصب دما وتنمو الأنصبابا
صور هنا البلد الساحلية المقابلة لجعلان العمانية ، فقرى جعلان جميعا لها أعمال ،

عمرت بعد ما خبرت قلهات (1) ، وعامروها آخر ملوك بنى نبهان ، فهى التى يعنيها الناظم بقوله : فمن صور ، لا يعنى البلد التى بالشام ، التى ذكرها الحريرى فى مقامته الصورية لما قال : أزمعت النقلة من صور إلى مدينة المنصور ، أى أزمعت النقلة منها إلى بغداد ، فإن بغداد تسمى مدينة المنصور (2) .
والمنصور هذا هو أبو جعفر المنصور ، عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب ، أخذ له البيعة ، وهو بطريق مكة ، عمه عيسى بن على ، ثم لعيسى ابن موسى بعده ، يوم الأحد لاثنتى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، والمنصور يومئذ ابن إحدى عشرة سنة .
وكان مولده فى ذى الحجة سنة خمس وتسعين ، وكانت أمه أم ولد (3) يقال لها : سلامة بنت بريرة ، وكانت وفاته يوم السبت لست خلون من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، فكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة إلا تسعة أيام ، وهو حاج عند وصوله إلى مكة ، فى الموضع المعروف بيستان بنى عامر على جادة (4) العراق ، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودفن فى مكة ، مكشوف الوجه ، لأنه كان محرما .
وقيل : إنه مات بالبطحاء عند بئر ميمون ، ودفن بالحجون (5) ، وهو ابن خمس وستين ، والله أعلم . ( 7 – الشعاع الشائع )

وقوله : إلى صبر ، الصبر جلفار ، وقوله : ظباه (1) نصب دماء وتنمو الانصايا ، أى وتزيد الانصاب ، نما الشئ ينمو إذا كثر وازدادت كثرته .
قوله :
إذا شبت عليه عداه نارا *ش* رمادا صيرت لهم الإهابا
شب النار يشبها إذا أوراها ، والنار معروفة ، وهى جرم بسيط ، طباعه أن يكون حارا يابسا ، متحركا بالطبع عن الوسط ليستقر تحت كرة العمر (2) ، والرماد ما تبقيه النار من أثر الحطب أو الفحم ، والإرهاب جلدة الجسم .
والمعنى : إذا شب أعداء الإمام ناصر بن مرشد نارا ، أى حربا ، صبرت تلك النار التى شبوها عليه إهابهم رمادا .
قوله :
ونار وغاه ما أبقت إليهم *ش* سوى عرب يلكن الإكتئابا
يقول : ونار وغاه ، أى ونار حربه ، وهو الإمام ناصر بن مرشد ، ما أبقت لهم باقية سوى نساء بلكن (3) الاكتئاب ، وهو الحزن على فقدهن لأزواجهن وأهلهن ، الذين صيرهم الإمام كالرماد بنار الجلاد ، يقال : نساء عرب ، إذا بلغن من الجمال الغاية ، وفى الكتاب الكريم : ( تربا أترابا ، لأصحاب اليمين ) (4) ، يعنى الحور العين ، المتزوج (5) بهن فى الجنان عباده الصالحون .

قوله :
وكم باغ إليه يصوغ كيدا *ش* فأصبح يطوى بالهرب الهضابا (1)
كم ها هنا عددية ، وهى تأتى على ثلاثة وجوه : وجه عددى ، ووجه استفهامى ، ووجه خبرى ، فالعددية ما بعدها مخفوض (2) ، والاستفهامية ما بعدها منصوب ، والخبرية ما بعدها مرفوع ؛ وفى المنطق (3) ، الكمّ عرض (4) ، وهو عبارة عن المعنى الذى يقبل التجزى والمساواة والتفاوت ، ومقلبها لذاتها ، فالمساواة والتفاوت والتجزى من لوا حق الكمّ ، فإن لحق غيره فبواسطته ، لا من حيث ذات ذلك الغير، وهو ينقسم إلى الكم المتصل والمنفصل ، أما المتصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد مشترك ، يتلاقى عند طرفاه ، كالنقط للخط ، والخلط للسطح ، والآن الواصل إلى الزمان الماضى والمستقبل .
وينقسم إلى ذى الوضع وإلى ما ليس بذى وضع ، وذو الوضع هو الذى لأجزائه اتصال وثبات ، وتساو فى الوجود معا ، بحيث يمكن أن يشار إلى كل واحد منهما


أين هو من الآخر فمن ذلك ما يقيل (1) في جهة واحدة فقط كالخط ومنه ما يقبل إلى جهتين متقاطعتين على قوائم ، وهو السطح ومنه ما يقبل إلى ثلاث جهات قائمة بعضها على بعض وهو الجسم والمكان أيضا ذو وضع لأنه السطح الباطن من الحاوى ، فإنه يحيط بالمحوى، وهو مكانه.
وفريق يقولون : مكان الماء من الإناء الفضاء الذي في الإناء يقدر خلاصة، قالوا : فارقه الماء، ولم يخلفه عيره وهو أيضا عند القائل من جمله الكم المتصل لأنه ذو مقدار ما يقبل الانقسام والمساواة والتفاوت .
وأما الزمان فهو مقدار الحركة إلا أنه ليس له وضع إذا لا وجود لأجزائه معا، فإنه لا ثبات له ، وإن كان له اتصال إذ ماضيه ومستقبله يتحدان بطرف الآن .
وأما المنفصل فهو الذي لا وجود لأجزائه لا بالفعل شيء مشترك يجرى مجرى النقطة من الخط . والآن من الزمان ، إلا فأولئك أيضا من جملة ما يتعلق بالكمية فإن كل ما يمكن أن يقدر ببعض أجزائه فهو ذو قدر إذ العشرة يقدرها الواحد بعشر مرات والإثبات بخس وما من عدد إلا ويقدر ببعض أجزائه ، وكذلك الزمان فإن الساعة بقدر الليل والنهار ، والنهار والليل ويقدر لهما الشهر ، بالشهر السنة .
فهذه الأمور تجزي الأذرع في الأطوال ، وكذلك الأقاويل يقدر

بعض أجزائها كما يقدر في العروض ،إذ به تعرف الموازنة والمساواة المزدحف والتفاوت فهذه هي أقسام الكلية (1) للكمية ، انتهى
رجعنا إلى شرح ما بقي من البيت .
الباغي قد مضى الكلام فيه الكيد معروف والهرب الفرار والهضاب جمع هضبة وهي الأرض المستوية المرتفعة .
وفي هذا البيت يشير إلى منافقي عقر نزوى لما أرادوا أن يخرجوا الإمام ناصر ابن مرشد من العقر فلما أخبر عنهم وتحقق معه ذلك نفاهم من العقر ، ونهى عن قتلهم والبطش بهم فتشتتوا في البلدان العمانية .
قوله :
تخاطيه الكدى بلسان حال *ش* بركضك ما تركت الجاب جابا
يعني الهارب من أولئك المنافقين الذين أرادوا به الكيد لما نفاهم خاطبته الكدى بلسان الحال مع هربه وركضه ما تركت الجاب جابا ، أي بسرعة الركض والفرار ، والكدى الأرض البعيدة من الماء التي لا يسكنها إلا الضب ، والجاب والحمار الغليظ
قوله :
فما الظفرا رأت ظفرا عليه *ش* ولا من شاء فيها الاغترابا
الظفراء رمال منتزحة من توام عمان يسكنها بعض أعراب بني ياس وغيرهم ،

وبنو ياس هم إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن زيد بن مقوم بن ناحور بن يبرح بن يعرب بن بشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن سام بن نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي عليه السلام ، ابن برد بن مهليل بن قبين بن يافث بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم .
قال : أبو محمد : حدثنا عبدالملك بن هشام قال : حدثنا زياد بن عبدالله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، أن النبي عليه السلام هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هشام بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .... إلى تمام سياقة النسب الذي ذكرنا .
قال ابن هشام : وأنا أبتدىء بذكر إسماعيل بن إبراهيم من ولد رسول الله صلي الله علية وسلم ومن ولد أولادهم لأصلابهم ، الأول بالأول من إسماعيل إلى رسول الله صلي الله علية وسلم وما يعرض من حديثهم وتارك ذكر غيرهم يعني تارك بعض ما ذكر ابن إسحاق ولا تفسير له ولا شاهد عليه لما ذكرت من الاختصار ، وأشعارا ذكرها لم أر أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يشنع الحديث ، وبعض يسوء الناس ذكره وبعض لم يقر لنا التكائي برواية .
قال ابن هشام : حدثنا زياد بن عبدالله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال : ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اثني عشر رجلا وكان أكبرهم قيذر ، وأذيل ،ومنسي ومسمع ومايتي ، ودما وأذر ويتما وقطور وبسن وقيذيا وأمهم بنت مضاض بن عمرو الجرهي .
قال : ابن هشام : ويقال مضاض بن جرهم بن قحطان أبو اليمن كلها

وإليه يجتمع نسبها من غابر بن شالخ بن أرفخشد بن نوح .
قال ابن إسحاق : كان وجرهم بن يقكن بن ييسر بن شالخ بن قحطان بن عبير بن شالخ .
قال ابن إسحاق : كان عمر إسماعيل عليه السلام فيما يذكرون مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات رحمة الله وبركاته عليه ، ودفن في الحجر (1) مع أمه هاجر ، رحمهما الله .
قال ابن هشام : تقول العرب هاجر ولاجر فيبدلون الألف من الهاء كما قالوا : أهراق الماء وأراق الماء ، وغيره .
وهاجر من أرض مصر .
قال ابن هشام : حدثنا عبدالله بن وهب عن عبدالله بن لهيعة عن عمرو مولى عفرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الله الله في أهل الذمة ، وأهل المدرة (2) السوداء ،السحم (3) الجعاد(4) فإن لهم نسبا وصهرا قال عمرو مولى عفرة : نسبهم ، أن أم إسماعيل النبي صلي الله علية وسلم منهم وصهرهم ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : إسماعيل أبو العرب كلها .
قال ابن إسحاق : فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فولد عدنان رجلين معد بن عدنان ، وعك (5) بن عدنان .

قال : ابن هشام : فصارت عك في دار اليمن ، وذلك أن عكا تزوج في الأشعر بين فأقام فيهم فصارت الدار واللغة واحدة ، والأشعريون بنو شعر بن نبت بن زيد ابن مهسع بن عمرو بن غريب بن يشجب بن كهلان بن سبأ بن يعرب ابن قحطان .
قال : وأنشدني أبو محرز خلف الأحمر ، أبو عبيدة بن وداس ، أحد بني سليم ابن منصور بم عكرمة بن خطفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن معد بن عدنان ، يفتخر بعك شعرا:
وعك بن عدنان الذين تلقبوا *ش* بغسان حتى طردوا كل مطار (1)
قال : ابن إسحاق : فولد معد بن عدنان أربعة نفر : نزار ، وزمعة ، وقضاعة ابن معد ، وكان بكر معد الذي به يكنى فيما يزعمون ، وقنص بن معد ، وإياد بن معد فأما قضاعة فنسبت إلى حمير بن سبأ ، وكان اسم سبأ عبد شمس ، وإنما سمى سبأ لأنه أول من سبى في العرب بن يعرب بن يشجب بن قحطان .
قال ابن إسحاق : وأما قنص بن معد فهلكت بقيعهم فيما يزعمه نساب معد وكان منهم النعمان بن منذر وهو من ولد قنص بن معد .
قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبه بن المغيرة بن الأفطن عن شيخ من الأنصار من بني زريق أنه حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أتى بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي .
وكان جبير أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة وكان يقول إنما أخذت

النسب من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو بكر الصديق أنسب العرب فسلمه إياه ، ثم قال : ممن كان يا جبير ، النعمان بن المنذر .
قال : كان من أشلا (1) قنص بن معد .
قال ابن إسحاق : فولد نزار بن معد ثلاثة نفر : مضر بن نزار ، وربيعة بن نزار ، أنمار بن نزار.
قال ابن هشام : وإياد بن نزار :
قال الحارث بن دوس الإيادي ، ويروى لأبي داود الإيادي ، واسمه الحارث ابن الحجاج شعرا:
وفتق حسن أوجههم *ش* من إياد بن نزار بن معد (2)
فأم مضر وإياد سوده بنت عك بن عدنان ، وأم ربيعه وأنمار شقيقة بنت عك . قال ابن إسحاق لأنمار أبو خثعم بن بجيلة قال جرير بن عبدالله البجلي وكان سيد بجيلة (3) ، وهو الذي يقول له القائل : لولا جرير هلكت بجيلة ، وهو ينافر الفراقصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي شعرا:
يا أقرع بن حابس يا أقرع *ش* إنك يصرع أخوك تصرع (4)
وقال أيضا شعرا :
ابني نزار انصرا أخا كما *ش* لن يغلب اليوم أخ والا كما (5)
وقد تيمنت فلحقت باليمن .

قال ابن إسحاق : فولد مضر بن نزار رجلين ، إلياس بن مضر ، وغيلان ابن مضر .
قال ابن هشام :وأنهما جرهمية (1)
قال ابن إسحاق : فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر مدركة بن إلياس ، وطابخة ابن إلياس ، وأمهم خندف امرأة من اليمن خندف بنت عمران بن الحاف ابن قضاعة .
قال ابن إسحاق وكان اسم مدركة عامر ، واسم طابخة عمرو .
وزعموا ، أنهما كانا في إبلهما يرعيان فقنصا صيدا ، فقعدا عليه يطبخانه ،وعدت عادية(2) على إبلهم فقال عامر لعمرو :
أتدرك الإبل أم تطبخ ؟
فقال عمرو :
بل أطبخ .
فلحق عامر الإبل ، فجاء بها .
فلما راحا (3) على أبيهما حدثاه شأنهما .
فقال لعامر : أنت مدركة ،وقال لعمرو : أنت طابخة .
وأما قيمة فيزعم نساب مضر ، أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس .
قال ابن إسحاق : ويزعمون أن أول من كانت له عبادة الحجارة ، في بني إسماعيل أنه كان لايظعن(4) من مكة ظاعن منهم حتى ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح (5)

فى البلاد ، فما ظعن أحد منهم إلا معه حجر الحرام ، تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه ، فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعيدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم ، حتى خلفت الخلوف(1) وأنسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل ‘ عليهما السلام غيره فعبدوا الأوثان وصاروا على ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات .
وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه .
وكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا : لبيك ليبك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك تملكه وما لك .
فيحدونه بالتلبية ، ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده .
يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) (2) أي ما يوحدونني بمعرفة حقي ، إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.
قال ابن إسحاق ،ولد مدركة بن إلياس رجلين خزيمة بن مدركة ، هذيل ابن مدركة ، وأمها من قضاعة فولد خزيمة بن مدركة أربعة نفر : كنانة بن خزيمة ، وأسد بن خزيمة ، والهون بن خزيمة ، فأم كنانة بنت سعد بن قيس غيلان ابن مضر .
قال ابن هشام ، أم النضر مالك وملكان بن كنانة ، فأم النضر برة بنت مر بن أدين بن طابخة بن إلياس بن مضر وسائر بنية لامرأة أخرى .
قال ابن هشام : النضر بن كنانة قريش فمن كان من ولده فهو قرشي ،

ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي ، ويقال ، ابن مالك من قرش فمن كان من ولده فهو قرشي .
قال ابن إسحاق : وإنما سميت قرشي من تجمعها (1) يقال للجمع التقرش .
فولد النضر بن كنانة رجلين ،مالك بن النضر ، ومخلد بن النضر ، فأم مالك عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن غيلان .
قال ابن هشام : والصلت بن النضر ، كما قال ابن عمرو وأمهم جميعا بنت سعد ابن ضرب العدواني ، وعدوان بن عمر بن قيس بن غيلان .
قال ابن إسحاق : فولد مالك بن النضر فهر بن مالك ، وأمه جندلة بنت الحارث ابن مضاض الجرهمى .
قال ابن إسحاق : فولد فهر بن مالك أربعة نفر غالب بن فهر ، والحارث بن فهر ، والأسد بن فهر ، وأمهم ليلي بنت سعد بن هذيل بن مدركة .
قال ابن هشام : وجندلة بنت فهر ، هي أم يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وأمهما ليلي بنت سعد .
قال ابن إسحاق : فولد غالب بن فهر رجلين ،لؤى بن غالب ، وتيم بن غالب ، وأمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي وتيم بن غالب ، الذين يقال لهم بنو الأردم .
قال ابن هشام : وقيس بن غالب ، وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي ، وهي أم لؤي ، وتم ابني غالب .
قال ابن إسحاق : فولد لؤي بن غالب أربعة نفر : كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ‘ سامة بن لؤي ، وعوف بن لؤي .

فأم كعب وعامر وسامة ماوية بنت كعب بن القين بن جسر بن قضاعة .
قال ابن هشام : ويقال الحارث بن لؤي ، وهم جسم بن الحارث في هران من ربيعة ، وسعد بن لؤي ، وهم نباته في شعبان بن ثعلبة بن عكابة بن مغب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة ، ونباته حاضية لهم من بني جسر بن سبع الله ،ويقال : سبع الله بن الأسد بن وبرة بن ثلعب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة ، وخزيمة بن لؤي وهم عائذة في شعبان بن ثعلبة ، وعائذة امرأة من اليمن ، وهي أم عبيد بن خزيمة بن لؤي ،وأم بني لؤي كلهم ليلي بنت سفيان بن محارب بن فهر .
قال ابن إسحاق : فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان .
ويزعمون بينما هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتعي ، فأخذت حية بمشفرها (1) فهصرتها(2) حتى وقعت الناقة لشقها ثم نهشت (3) سامة فقتلته .
قال ابن هشام : وبلغني ، أن بعض ولده أتى رسول الله صلي الله علية وسلم ، فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم :الشاعر
فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله شعرا
رب كاس هرقت يا ابن لؤي *ش* حذر الموت لم تكن مهراقة (4)
قال ابن إسحاق : وأما عوف بن لؤي فإنه خرج فيما يزعمون في مركب (5)
من قريش حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان أبطأ به فانطلق ، وكان معه من قومه .

فأتاه ثعلبة بن سعد ، وهو أخوه في نسب بني ذبيان بن سعد بن ذبيان ، وثعلبة فيما يزعمون الذي يقول لعوف حين أبطأ شعرا :
احبس على ابن لؤي حملك *ش* تركك القوم ولا منزل لك
قال ابن إسحاق (1) :
وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين ، أن عمر بن الخطاب ، رحمة الله ، قال : لو كنت مدعيا حيا (2) من العرب ، أو ملحقهم بها لا دعيت بني مرة بن عوف ، إنا لنعرف فيهم الأشباه (3) مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع ، يعني عوف بن لؤي .
قال ابن إسحاق (4) فهو في نسب غطفان بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ابن بغيض بن ريث بن غطفان ، وهم يقولون : إذا ذكر لنا هذا النسب ما ننكره ، وما نجحده ، وأنه لأحب النسب إلينا.
وقال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة : إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه.
قال ابن إسحاق : كان في القوم أشراف في غطفان هم ساداتهم ، وقادتهم ، منهم هرم بن سنان بن أبي حارثه ، والحارث بن عوف ، خارجه بن سنان بن أبي حارثه ، والحصين بن الحمام وهاشم بن حرملة الذي يقول القائل :
أحيا أباه هاشم بن حرملة *ش* نرى الملوك عنده مغربله
قال ابن إسحاق : فولد كعب ثلاثة نفر : مرة بن كعب ، وعدي بن كعب ،

وهصيص (1) بن كعب ،وأمهم وحشية (2) بنت سفيان بن محارب بن فهر بن مالك ابن النضر .
فولد مرة بن كعب ثلاثة نفر : كلاب بن مرة بن ونقطة بن مرة ، فأم كلاب هند بنت شرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، وأم نقطة البارقية امرأة من بارق (3) بن الأسد من اليمن ،ويقال : هي أم تيم ويقال تيم لهند بنت شرير أم كلاب .
قال ابن هشام (4) : أم بارق بن عدي بن حارثة بن عمر بن عافر بن حارثه ابن امرئ القيس بن ثعلبه بن مازن بن الأسد بن الغوث ، وهم في شنوءة الأزد ، وإنما سموا ببارق لأنهم تبعوا البرق.
قال ابن إسحاق : فولد كلاب بن مرة رجلين : قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب ، وأمها فاطمة بنت يعد بن سهيل ، أحد الجحدرة (5) ، من خثيمة الأسد (6) من اليمن في بني الديل (7) بن بكر بن عبد مناة بن كناة .
قال ابن هشام ويقال : حثعمة الأسد وخثعمة الأزد وهم خثعمة بن بكر ابن مبشر بن معب بن دهمان بن نضر بن زهران .
وإنما سموا الجحدرة لأن عامر بن عمرو بن خزيمة بن خثعمة بن مضاض الجرهمي وكانت جرهم أصحاب الكعبة فسمى عامر بذلك الجأر فقيل لولده الجحدرة.

قال ابن هشام : ونعم بنت كلاب وهي أم سعد ابني سهم بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي ، وأمها فاطمة بنت سعد .
قال ابن إسحاق : فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين حيا بنت جليل ابن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي .
قال ابن هشام : ويقال حبشية بنت سلول .
قال ابن إسحاق : فولد عبد مناف بن قصي أربعة نفر شمر(6)
بن عبد مناف ، بن عبد شمس بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف وأمهم عاتكه (1) بنت مرة ابن هلال بن فالج بن ذكران بن ثعلبة بن منصور بن عكرمة ،ونوفل بن عبد مناف ، وأمه وافدة بنت عمرو المازية ، ومازن بن منصور بن عكرمة .
قال أبن هشام : فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب ابن مالك بن الحارث بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة .
قال ابن هشام : وأبا عمرو (2) وتماضر وقلابة ويعفور وريطة ، وأم خثعم وأم سفيان بن عبد مناف ، فأم أبي عمرو ريطة امرأة من ثقيف ، وأم سائر النساء عاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم بن عبد مناف ، وأمها صفية بنت حوزة ابن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان ، أم صفية ويعفور ورطية وأم الأخثم وأم سفيان بني عبد مناف أربع نفر ، وخمس نسوة ، عبد المطلب ابن هاشم وأسد بن هاشم ، وأما صفي بن هاشم ونضلة بن هاشم والشفا وخالدة وضعيفة

ورقية وحية ، فأم عبد المطلب ورقية سلمى بنت عائذ الله بن سعد العشيرة ابن مدلج .
قال ابن هاشم : فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة :عبد المطلب ابن هاسم وأسد بن هاشم ، أما صفي بن هاشم ونضلة بنت هاشم والشفا وخالدة وضعيفة ورقية وحية ، فأم عبد المطلب بن هاشم ورقية سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد ابن حداس بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار ، واسم النجار تيم (1) الله بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج من حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن عامر ، وأمهما عميرة بنت صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار ، وأم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجارية ، وأم أسد سليمى بنت عامر بن مالك الخزاعي ، وأم أبي صفي وحية هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية ، أم نضلة ن والشفا امرأة من قضاعة ، وأم خالد وضعيفة واقدة بنت أبي عدى المازية .
أولاد عبد المطلب بن هاشم (2):
قال ابن هشام : ولد عبد المطلب عشرة نفر ، وست نسوة ، العباس ، وحمزة ، وعبدالله ، وأبا طالب ، الزبير ، الحارث ، حجلا ، والمقوم ، وضرار ، وأبا لهب ، وصفية ، وأم الحكيم البيضاء ، وعاتكة ، وأميمة ، وأروى وبرة .
فأم العباس وضرار نشلة بنت جناب بن كليب بن عمرو بن عامر بن زيد مناة ابن عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم اللات بن النمر بن قاسط بن هيب (3) بن أقصي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن مزار بن معد بن عدنان .
( 8 – الشعاع الشائع )

ويقال : أقصي بن دعمى بن جديلة .
وأم حمزة والمقوم وحجل (1) وكان يلقب بالغيداق ، لكثرة خيره وسعة ماله ، وصفية بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي .
وأم عبد الله وأبي طالب والزبير وجميع النساء ، غير صفية وفاطمة ،بنت عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم بن نقطة بن مرة بن كعب لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر .
وأم عبد المطلب بن قصي بن كلاب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر .
وأم الحارث بن عبد المطلب سمراء بنت جندب بن حجين بن رباب بن سوأة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة .
وأم أبي مناف بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر .
وأم أم حبيبة مرة بنت عوف بن عبيد بن عريج بن عدي بن كعب لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .
وأم الحارث بن عبد المطلب سمراء بنت جندب بن حجيز بن رباب بن سوأة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور عكرمة .
وأم أبي لهب لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاهر بن حبشية بن سلول بن كعب ابن عمرو الخزاعي .
قال ابن هشام :

فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، سيد أولاد آدم صلي الله عليه وسلم والسلام عليه ورحمة الله وبركاته .
قال الناظم :
وإني وإن أطلت الكلام ، وخيل أنه خرج عن المقصود ، فما خلا من فائدة نسبية شريفة عربيه ، فإن بني إلياس قد تنسبهم عامة الناس إلى هذه الغاية بني ياس ، وتنسبهم إلى اليمن ، وهم بني إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن نزاريون لايمنيون ، والأولى أن ينسب المرء إلى قومه وعشيرته ، وكفي بذلك قوله تعالى الخير خلقه صلي الله علية وسلم (ادعوهم لآبائهم ) الآية (1) .
وقال رسول الله صلي الله علية وسلم : المنتسب إلى غير عشيرته ملعون ، وقوله صلي الله علية وسلم : أنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش ، وقوله صلي الله عليه وسلم للكندي لما قال له الكندي : نحن بنو آكل المرار(2) وأنت ابن آكل المرار « لا وإنما أنا من بني النضر بن كنانة » .
وقوله صلي الله علية وسلم للرجل اليمني يوم الخندق (3) لما استنسبه ، فقال الرجل اليمني شعرا:
أنا امرؤ حمير حين ينسبني لا من كنانة انسابي ولا مضر (4)
كأنه يفتخر على رسول الله صلي الله علية وسلم فقال له صلي الله عليه وسلم: « قل عدك وفل حدك » ، إلي تمام قوله صلي الله عليه وسلم .

أخبر أبو عبيد الله والمرزباني قال : حدثني أيوب بن الحسين الهاشمي قال : كان في زمن الرشيد رجل من الأنصار يقال له نقيع وكان عريضا (1) .
قال : فحضر باب الرشيد يوما ، ومعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وحضر موسى بن جعفر الصادق على حمار له فلماه الحاجب بالبشر والإكرام وأعظمه من كان هناك ،وعجل له الإذن .
فقال نقيع لعبد العزيز :
من هذا الشيخ ؟
قال :
أو ما تعرفه ؟
قال :لا
قال هذا شيخ آل أبي طالب ، هذا موسى بن جعفر .
قال :
ما رأيت من هؤلاء القوم ، يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير (2) ، وأما لئن خرج لأسو أنه (3) .
فقال عبدالعزيز :
لا تفعل ، فإن هؤلاء القوم قل ما تعرض لهم أحد في خطاب إلا وسموه في الجواب بسمه (4) يبقى عارها عليه مدى الدهر .

قال : وخرج موسى بن جعفر فقام إليه نقيع الأنصاري ، فأخذ بلجام حماره ثم قال :
من أنت ؟
فقال له :
يا هذا ،إن كنت تريد النسب فأنا محمد حبيب الله بن إسماعيل ، ذبيح الله ابن إبرهيم ، خليل الله وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله تعالى على المسلمين وعليك إن كنت منهم الحج إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة (1) فو الله ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك ، أكفاء لهم حتى قالوا : يا محمد ، أخرج لنا أكفأنا من قريش ، خل عن الحمار .
قال : فخلى عنه يده ترتعد وانصرف بخزي .
فقال له عبد العزيز :
الم أقل لك ؟
وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم للرماة : ارموا يا بني إسماعيل ، فإن أبانا كانا راميا ، أراد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أن يميزهم عن بني ثعل ، لأنهم مشهورون بقرطسة السهم مع الرمي ،
وهم قوم من اليمن .
وقال بعض المفسرين لكتاب رب العالمين قوله تعالى لخير خلقه صلى الله عليه وسلم (وانذر عشيرتك الأقربين ) (2)

فقام صلي عليه وسلم ينادي ببطون (1) قريش.
أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي .
قال العلماء: وفي ذلك دليل على أن قريشا من الأقربين .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
يا معشر قريش ، أحبوا قريشا فإن من أحب قريشا أحبني ، ومن أبغض قريشا أبغضني ، وإن الله حبب إلى قومي فلا أتعجل لهم نقمة ، ولا أستكثر لهم نعمة إلى آخر الحديث .
وبنو هاشم وبنو عبد المطلب أقرب قرابته .
قلت : وإنما نقتضي كلامه ، صلى الله عليه وسلم ، إن صح أنه تكلم كما روى الطبراني وابن مردويه عن عدي بن حاتم الطائي ، الخصوص من قريش لا العموم منهم ، وهم المسلمون الصالحون ، الخالص إيمانهم لله سرا وإعلانا ، السالكون طريقه الشريعة ،وما بدلوا تبديلا ولا تحويلا ، وأما غيرهم فلا .
***
رجعنا إلى تفسير ما بقي من بيت القصيدة .
والظفر بالتحريك الغلبة والنصر .
قوله :
ولا من شاء فيها الأغترابا
أي كذلك من شاء عند ساكنيها سكونهم ، ما وجدوا لهم ظفرا عليه يعني ،
الإمام ناصر بن مرشد المذكور .
وفي هذا البيت يشير بسقير بن عيسى ، وئيس بني يأس ، وأخيه محمد بن عيسى ،

لما أغار عليهما من قبل الإمام ، سعيد بن خلفان ، وعمير بن محمد بن جعفير .
فالتقوا دون الظفرة ، فأظهر الله عليهما عسكر الإمام .
فقتل سقير المذكور وأخوة محمد بن عيسى ، ومعهما جماعة من قومهما .
قوله :
له سير حسان كل شرح *ش* تباعده إذا شاء اقترابا
يقول ، وللإمام ناصر بن مرشد رحمة الله سير حسان ، جمع سيرة كلما أراد الشرح أن يقاربهن حصرا يباعدنه بطول لا يدركه الحصر .
قوله :
بهن الله ثم الرسل يرضي *ش* ومن صارت له عدن مآبا
يقول بسيرة الحسان ، يعني الإمام ناصر بن مرشد ، يرضي الله السلام ثم رسله ، أبنياءة (1) عليهم السلام ومن صارت له من أولاد الله عدن وهى الجنة ، وأي محلا مقاما .
حكي الصديق والفاروق عدلا *ش* فأنضى النفس بالعدل الطلابا
لقد مضى الكلام في حكي أنة بمعني ناظر وشابه ، ومائل أي أن الإمام ناصر بن مرشد حكي بالعدل الصديق ،وهو أبو بكر رضي الله عنه وحكي به الفاروق ، وهو عمر رحمة الله فأنضى نفسه في طلب العدل أي أتبعها في طلب العدل إلى أن بلغ المطلوب الذي يرضي به الله تعالى ، وملائكة ورسله وأنبياءه (2) ، عليهم السلام ،والمسلمون الأستقاميون في الدين ، فإن كل شيء صعب في الدين لا يبلغ إلا بشق الأنفس ، والتوفيق بالله رب العالمين .

]أبو بكر الصديق [

وأبو بكر ، رضي الله اسمه عبد الله بن عثمان ، وهو أبو قحافه بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن كعب بن لؤي بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، اسم مدركة عامر بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان بن برا بن مقوم بن ناحوز بن ببرح بن يعرب بن يشجب ابن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن تارح ، وهو أزر بن ناحور بن ساروح ابن متوشلح بن أخنوخ بن برد بن مهلائيل بن فاين بن أنوش بن آدم عليه السلام ، ابن التراب .
]ذكر لمع من أخباره [

رضي الله عنه
فهو في مرة يجتمع نسبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقبه بعتيق ، لبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إياه أنه عتيق من النار فسمى يومئذ عتيقا . وقيل ، إنما سمى عتيقا لعتق أمه (1)
والأول أصح ،وعليه معتمد الجمهور .

واستخلف (1) وأبوه في الحياة مسلما .
وكان أبو بكر ، رضي الله عنه ، أزهد الناس ، وأكثرهم تواضعا في أخلافه الرضية ، ولباسه ، ومطعمه .
وكان يلبس في خلافته الشملة (2) والعباءة وقدم عليه زعماء العرب وأشرافها من ملوك اليمن ، وعليهم الحلى وبرود الوشي(3) ، المثقل بالذهب والتيجان ، والحبر (4) .
فلما شاهدوا عليه من اللباس والزهد والتواضع ، وما عليه هو من الوقار والهيبة ذهبوا إلى مذهبه ، ونزعوا ما كان عليهم .
فكان ممن ورد عليه من ملوك اليمن ذو الكلاع (5) ملك حمير ، ومعه ألف عبد ، دون من كان معه فى عشيرته ، وعليه التاج ، فألقى ما عليه وتزيا بزيه حتى رئى (6) يوما في أسواق المدينة على كتفه جلد شاة ، ففزعت عشيرته لذلك ، وقالوا له ، فضحتنا بين المهاجرين والأنصار والعرب .
قال ، أفوددتم أن أكون جبارا في الإسلام ، لا ها لله ، لا تكون طاعة العبد لله إلا التواضع لله ، والزهد في الدنيا الفانية .

وتواضعت الملوك ومن ورد عليه من الوفود بعد التكبر ، وتذللوا بعد التجبر .
وبلغ أبا بكر ، رضي الله عنه ، عن أبي سفيان بن حرب أمر فأحضره ، وأقبل يصيح عليه وأبو سفيان يتملقه يتذلل .
وأقبل أبو قحافه ، فسمع صياح أبي بكر فقال لقائده (1) على من يصيح ابني ؟
فقال : على أبي سفيان .
فدنا من أبي بكر ، وقال له :
على أبي سفيان برفع صوتك يا عتيق .. لقد تعديت طورك ، جزت مقدارك.
فتبسم أبو بكر ، رحمة الله ومن حضره من المهاجرين والأنصار .
فقال له : يا أبت ، أن الله رفع بالإسلام قوما ، وأذل آخرين .
ولم يتقلد أحد الخلافة وأبوه باق إلا أبو بكر .
وأم أبي بكر سلمى ، وتكنى أم الخير بنت حجر بن عمرو بن عامر بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة .
وارتدت العرب بعد استخلا فه بعشرة أيام .
فردهم إلى ما كانوا عليه من العدل والإنصاف .
وكان له من الولد عبد الله ، وعبد الرحمن ، ومحمد .
فأما عبد الله فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولحقته جراحات ، وبقى إلى أيام أبيه أبي بكر ، ومات وخلف سبعة دنانير ، فاستكثرها أبوه ، ولا عقب (2) لعبد الله

وأما عبد الرحمن فإنه شهد يوم بدر مع المشركين ، فحسن إسلامه .
ولعبد الله أخبار ، وله عقب كثير بدو وحضر في ناحية الحجاز مما يلي الجادة في الوضع المعروف بالصعب حيات .
ومحمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس الخثعمية ومنها عقب جعفر بن أبي طالب وخلف عليها حين استشهد عبد الله ، وعونا ومحمدا ابني جعفر بالطائف مع حسن ابن علي ، ولا عقب لها .
وعقب جعفر عبد الله بن جعفر ، وولد لعبد الله بن جعفر على إسماعيل وإسحاق ومعاوية ، وتزوجها بعده الصديق ، فخلف عليها محمدا ثم تزوجها علي بن أبي طالب فأولدها أولادا ذكورا ، ولا عقب له منها .
أم أسماء العجوز الحرسية ، كان لها أربع بنات وهذه العجوز أكرم الناس أصهارا .
كانت ميمونة الهلالية تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أم الفضل تحت العباس بن(1) عبد المطلب .
وسلمى تحت حمزة بن عبد المطلب ، وخلف عليها بنتا .
وأسماء تحت من ذكرنا من جعفر وأبي بكر وعلى .
هكذا قال المسعود في مروج الذهب .
قال : والعقب(2) من محمد بن أبي بكر قليل .
وأم جعفر بن محمد بن على بن الحسن بن علي بن أبي طالب أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر ، وكار يدعى عابد قريش ، لنسكه وزهده ورباه علي بن أبي طالب .

ومات أبو قحافه في خلافة عمر بن الخطاب ، وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وذلك في سنة أربع عشرة سنة .
وبويع أبو بكر في يوم السقيفة (1) ، وجددت له البيعة يوم الثلاثاء على العامة .
وكان للمهاجرين والأنصار خطب طويل ، ومجاذية في الإمامة إلى أن صار ركابها في يد أبي بكر رضي الله عنه .
وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع ، فسار إلى الشام فقيل هناك في سنة خمس عشرة ،وخلصت البيعة لأبي بكر رضي الله عنه ، من بني هاشم بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورحمها الله ورضي عنها .
ولما ارتدت العرب لأهل المسجدين وما بينها ، وأناس من العرب قدم على ابن حاتم طائي بإبل الصدقة وقد كان أبو بكر قد سمته (2) اليهود في شيء من الطعام ، وأكل مع الحارث بن كلدة ، فعمى ، وكان السم لسنة .
ومرض أبو بكر قبل وفاته بخمسة عشر يوما .
تم توفي رحمة الله .
وخلف أبو بكر من البنات : أسماء ، ذات النطاقين (3) وهي أم عبد الله بن

الزبير ، وعمرت مائة سنة حتى عميت ، وعائشة زوج النبي صلى الله علية وسلم .
وقد تنوع في بيعة علي بن أبي طالب لأبي بكر ، فمنهم من قال بعد موت فاطمة بعشرة أيام ، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بنيف وسبعين يوما ، وقيل بثلاثة أشهر ، وقيل بسنة ، وقيل غير ذلك . والأول أصح .
ولما أنفذ أبو بكر رضي الله عنه ، الأمر إلى الشام كان فيما أوصى به يزيد بن أبي سفيان(1) ، إذا قدمت على أهل لك فعدهم الخير وما بعده ، فإذا وعدت فأنجز ، ولا تكثرن عليهم الكلام ، فإن لعضه ينسى بعضا وأصلح نفسك تصلح الناس بك وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم فإنه أول خيرك إليهم وأقلل حبسهم كي يخرجوا وهم جاهلون بما عندك وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت الذي تلي كلامهم ولا تجعل سرك مع علانيتك ‘ فيمدح أجرك .
وإذا استشرت فاصدق الخبر تصدق لك المشورة ولا تكتم المستشار فتؤتى من قبل نفسك ، وإذا بلغك عن عدو وعورة فاكتمها حتى تؤتيها واستر في عسكرك الأخبار وأذل حراسك وأكثر مناجاتك في ليلك ونهارك واصدق اللقاء إذا لاقيت ، ولا تجبن من سواك ... انتهى .
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوني لصاحبي ، فإنكم قلتم لي : كذبت ، وقال لي : صدقت . يعني صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر رضي الله عنه .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في كلام البقرة والذئب : آمنت بهذا أنا وأبو بكر .
وروى مالك عن سالم عن عمير بن جبير عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما آمن الناس على صحبته وماله كأبي بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن إخوة في الإسلام ، لا يبقين في الإسلام خوخة (1)إلى خوخة " .
وعن أبي مالك الباهلى قال : حدثنا عمر بن عيينة قال : أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو نازل بعكاظ (2)، فقلت : يا رسول الله من اتبعك على هذا الأمر ؟
قال : حر وعبد ، أبو بكر وبلال .
قال : فأسلمت عند ذلك وذكر الحديث متسلسلا من أحمد بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر إلى أنس ، أن أبا بكر حدثه قال :
ـ قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن في الغار(3) : لو أن أحدا يبصر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه .
فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .
وروى عن رجل من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر : والله ما كان لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم . موطن إلا على سمعه .

قال القاسم : أخي لا تخلف ، فإن الله تعالى بقول ، «ثاني اثنين إذهما في الغار »(1)
واستخلفه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على أمته بعدما أظهره من الدلالة البينة على محبته في ذلك ، وبالتعريض الذي يقوم مقام التصريح ، ولم يصرح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء ، وكان لا يضع شيئا في دين الله إلا بوحي ، والخلافة ركن من أركان الدين .
وعن عبد الخير يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول رحم الله أبا بكر ، كان أول من جمع بين اللوحين(2) وعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من وجوه ، أنه قال لما (3) ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحم ، وأحنى علينا . وروى سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن أبي بدرس عن أسماء بنت أي بكر ،أنهم قالوا ، ما أشر ما رأيت من المشركين الذين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يقول لهم في آلهتهم .
فبينما هم كذلك إذ دخل رسول الله عليه وسلم ، المسجد ، فقاموا إليه ، وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم ، فقالوا ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا ؟
قال : بلى
فتشبثوا به بأجمعهم .
فأتى الصريخ(4) إلى أبي بكر فقيل له ، أدرك صاحبك.

فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم(1) مجتمعون إليه ، فقال :
ويلكم أتقتلون رجلا يقول ، ربي الله وقد جاءكم بالبينات .
قال فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا إلى أبي بكر يضربونه.
قال ، فرجع إلينا ، فجعل لا يمس شيئا من غدائره (2) إلا جاء معه وهو يقول ، تباركت يأذا الجلال والإكرام .
وحدث سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن إصبع قال : حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا منصور بن مسلم الخزاعي ،وأخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر قال ، حدثنا الطحاوى قال حدثنا المزني ، قال ، حدثنا الشافعي ، قال ، حدثنا إبراهيم عن أبيه عن محمد ابن جبير بن معلم عن أبيه قال :
ـ أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن شيء ، فأمرها أن ترجع إليه .
فقالت ، يا رسول الله ، إن جئتك ولم أجدك ـ تعني عند الموت ـ.
فقال له صلى الله عليه وسلم :
إن لم تجديني فأتي أبا بكر .
قال الشافعي ، في هذا الحديث دليل ، أن الخليفة بعد رسول الله أبو بكر ، رضي الله عنه .
وروى الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الله ابن زمعة بن الأسود قال ،كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عليل ، فدعاء بلال إلى الصلاة فقال :

ـ أمروا من يصلي بالناس .
فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا فقال قم فصل بالناس .
فقام عمر ، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان مجهرا (1) ، فقال صلى الله عليه وسلم :
فأين أبو بكر ، يأبى الله ذلك والمسلمون .
فبعث إلى أبي بكر ، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة .
فصلى بالناس طول علته (2) حتى مات صلى الله عليه وسلم .
وهذا أيضا واضح في ذلك .
حدث سعيد بن نصر قال ، حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا : سفيان ، ويعيش ابن سعيد عن عبد الملك بن عمير عن مولى الربعى بن حراش عن حذيفة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ اقتدوا باللذين بعدي ، بأبي بكر وعمر وأهدوا هدى (3) عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ويعيش بن سعيد قال ، حدثنا قاسم بن إصبع قال حدثنا أبو بكر محمد بن أبي العوام قال ، حدثني محمد بن يزيد الواسطى قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي مجالد عن عبد الله بن مسعود قال ، كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
نشدتكم الله . هل تعلمون أن رسول ، صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس ؟
( 9 – الشعاع الشائع )

قالوا : نعم .
قال : فأيكم تطيب نفسه أن يزيله من مقام فيه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
قالوا : كلنا لا تطيب نفسه ، ونستغفر الله .
وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد
قال : قال عبد الله بن مسعود ، اجعلوا إمامكم خيركم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل إمامنا خيرنا .
وروى صاحب كتاب الأستيعاب عن علي بن عبد الله عن محمد بن عبد الله ،أن محمد بن معاوية أخبرهم ، قال : حدثنا أبو الوليد الطياسي قال : حدثنا نافع عن عمرو الجمحي عن أبي مليكة قال:
قال رجل لأبي بكر ، يا خليفة الله .
قال : لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله صلى الله ،وأنا راض لذلك .
قال : حدثنا خلف بن قاسم بن علي بن إبراهيم قال : حدثنا الحسن بن رشيق
قال : حدثنا علي بن سعيد بن بشر قال : حدثنا أبو بكر كريب عن عبيد بن حسان الصيدلاني قال : حدثنا مسعر بن كدام (1) عن عبد العزيز بن سبرة عن على ابن أبي طالب قال :
ـ خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وثلث (2) عمر ثم حطمتنا فتنة يعفو الله فيها عن من يشاء.

وقال مسروق : حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة .
وكان أبو بكر نحيفا أبيض خفيف العارضين (1) ، أحني ، لا تمسك أزرته (2)
لاسترخاء من حقويه (3) ، معروف الوجه ، غائر العينين ، نابي الجبهة ، عاري الأشاجع (4) .
] خلافة أبي بكر الصديق [
هكذا وصفته ابنته عائشة ،رضي الله عنها .
بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة ثم بويع بيعة العامة يوم الثلاثاء ذلك اليوم . وتخلف عن بيعته سعيد ابن عبادة ، وطائفة من الخزرج (5) وفرقة من قريش .
ثم بايعوه بعد غير سعد بن معاذ .
قيل : أنه لم يتخلف أحد عن بيعته يومئذ من قريش .
قيل : تخلف من قريش علي ، الزبير ، وطلحة ، وخالد بن سعيد بن العاص ، ثم بايعوه .
وقيل : إن عليا لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة رحمها الله ثم لم يزل سميعا مطيعا له ، يثني عليه ، ويفضله .
حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال : حدثنا محمد ابن جرير قال : حدثنا سلمة بن المفضل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر ، أن

خالد بن سعيد بن العاص قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فتربص (1) بيعة أبي بكر ، ثم بايع .
فلما بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام كان أول من بعث على ريع (2) منها خالد بن سعيد .
فلم يزل عمر حتى عزله ، وأمر يزيد بن أبي سفيان .
أخبرنا محمد بن عبد الملك قال : أخبرنا ابن الأعرابي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا يزيد بن هرون ، وأبو عبادة ، يعقوب الحضرمي ، واللفظ ليزيد ، قال أخبرنا محمد بن طلحة عن أبي عبيدة الحكم عن حجل قال : قال على : لا يفضل أحد أحدا على أبي بكر إلا جلدته جلد العقيرى (3) .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا إسماعيل بن عليه ، حدثنا أيوب السجستاني عن محمد ابن سيرين قال : لما بويع أبو بكر أبطأ على عن بيعته وجلس في بيته .

فلقيه عمر فقال : تخلفت عن بيعة أبي بكر ...؟
قال : إتي آليت بيمين(1) حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أرتدى ردائي إلا للصلاة المكتوبه حتى أجمع القرآن ، فإني خشيت أن ينقلب .
ثم خرج فبايعه .
وذكر ابن المبارك عن مالك بن مسعود عن أبي بحر قال : لما بويع أبو بكر جاء أبو سفيان إلى علي فقال :
- أعليكم وليتم على هذا الأمر أراذل بيت قريش ، أما والله لأملأنها خيلا ورجالا (2).
فقال علي :
- ما زلت عدوا للإسلام ، فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا ، إنا رأينا أبا بكر لها أهلا .
وهذا الخير مما رواه عبد الرزاق بن المبارك قال : حدثنا محمد بن أيوب قال :
حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه ، أن عليا والزبير كانا حين بويع أبو بكر يدخلان على فاطمة رضي الله عنها ورانها(3) ، ويتراجعون في أمرهم .
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فدخل عليها فقال :
يا ابنة رسول الله ما كان أحد من الخلق إلينا بعده منك وقد بلغني أن هؤلاء النفر يدخلون عليك ، ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن .
ثم خرج .

وجاءوها .
فقالت لهم :
ـ إن عمر قد حلف لئن عدتم ليفعلن ، وأيم الله(1) ليفين بها فانظروا
في أمركم ولا ترجعوا إلى .
فانصرفوا فلم يرجعوا ، حتى بايعوا أبا بكر .
وقال أبو عبيدة القرشي يمدح أبا بكر رضي الله عنه شعرا
شكرا لمن هو بالثناء خليق *ش* ذهب اللجاج وبويع الصديق(2)
من بعد ما دحضت بسعد نعله *ش* ورجاء قوم دونه العيوق(3)
جاءت به الأنصار عاصب رأسه *ش* فأناهم الصديق والفاروق
وأبو عبيدة والذين إليهم *ش* نفس المؤل للقاء تتوق(4)
قلنا نقول لهم على الرضا *ش* عمر أولاهم بذاك عتيق
فدعت قريش باسمه فأتاهم *ش* إن المنوة باسمه الموموق(5)
حدثنا خلف بن قاسم قال : الحسن بن رشيق قال : حدثنا أبو بشر الدولائي قال : حدثنا إبراهيم قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا أبو سفيان قال : حدثنا الوليد عن كثير بن صياد عن سعيد بن المسيب قال :

ـ لما قبض رسول الله صلى عليه وسلم ، ارتجت مكة فلما سمع بذلك أبو قحافة قال ما هذا ؟ فقالوا:
قد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال:
ـ أمر جلل فمن ولى بعده ؟
قالوا :
ابنك .
فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف ، وأبو المغيرة (1) ؟
قالوا : نعم .
قال :
لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله .
ومكث أبو بكر في خلافته سنتين ، وثلاثة أشهر واثني عشرة ليلة من توفي رسول الله صلى الله علية وسلم .
وقال غيره : وعشرة أيام .
وقال غيره أيضا : وعشرين يوما .
فقام بقتال أهل اليمن ، وأهل الردة ، وجهز من فضل الله رأيه في ذلك ، وشدته مع لينه ما لم يحسب ، فأظهر الله به دينه ، وقتل على يديه وبركته من ارتد عن دين الله حتى ظهر أمره وهم كارهون .
واختلف في السبب الذي مات منه.

فذكر الواقدي ، أنه اغتسل في يوم بارد ، فحم ومرض خمسة عشر يوما .
وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السل(1) .
وقال غيره من أهل السير : أنه مات عشاء يوم الأثنين ، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل : عشاء يوم الثلاثاء .
وروى عن سلام بن مطيع ، أنه سم(2) والله أعلم .
وقال ابن إسحاق : مات يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ، وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس(3) ، وزوجته.
وصلى عليه عمر بن الخطاب وأنزله في قبره عمر ، وعثمان ، وطلحة ، عبد الرحمن ابن أبو بكر .
ودفن في بيت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان نقش خاتمة ، عبد ذليل لرب جليل .
روى سفيان بن جبير .
وقال الزبير بن بكار : كان نقش خاتم أبي بكر رضي الله عنه ، القادر الله .
ومن كتاب الرسائل :
لما أفضت الخلافة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حكى عن التياح ، مولى أبي عبيدة بن الجراح قال : سمعت أبا عبيدة يقول :
ـ لما استقامت الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه ، بين المهاجرين والأنصار ، ولحظ بعين الهيبة والوقار ، وإن كان لم يزل كذلك بعد هنة كاد الشيطان بها ، فدفع شرها ودحض عرها ويسر خيرها ورد كيدها وقسم ظهر النفاق والفسوق

بين أهلها ، بلغ أبا بكر عن علي بن أبي طالب تلكؤ وشماس (1) ، وتهجم ونفاس (2) ، وكره أن تتمادى الحال ، فتبدو العورة ، وتنفرج ذات البين ، ويصير ذلك دريئة (3) لجاهل مغرور ، أو عاقل ذي دهاء ، أو صاحب سلامة ضعيف القلب خوار (4) العنان ، دعاني ، فحضرته خلوة ، عنده عمر وحده وكان عمر قبسا (5) له وظهيرا يستضيء برأيه ، ويملى عن لسانه .
فقال لي : يا أبا عبيدة ، ما أيمن ناصيتك ، وأبين الخير بين عينيك ، وما زلت حبة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلجانة فؤاده وقرة عينه ولقد كنت منه ، صلى الله عليه وسلم بالمكان المكين والمحل المحفوظ والقدر المغبوط ولقد قال فيك يوم مشهور أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ولطالما أعز الله الإسلام بك ، وأصلح شأنه على يديك ولم تزل للمسلمين روحا وللدين ملجأ ولأهلك كفاء ولإخوانك رداء.
وقد أردتك لأمر ما بعد خطر مخوف وصلاحه معروف ، وإن لم يندمل جرحه بسيارك (6) ورفتك ولم يجب جيشه بسعيك ورفقك فقد وقع البأس وأعضل الناس ، واحتيج إلى ما هو أمر من ذلك وأغلق وأعبس منه وأغلق والله تعالى أسبل نظامه على يديك وتمامه بك ، فتأذن له يا أبا عبيدة وتلطف به وانصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذه العصابة غير آل جهدا (7) ولا قال (8) حملا والله تعالى

كالئك (1) وناصرك ، وهاديك ومبصرك وموفقك ميسرك وبه الحول والقوة والتوفيق لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
افض إلى على واخفض جناحك له واغضغض صوتك عنده ، واعلم أنه سلالة أبي طالب ،ومكان الذي فقدناه بالأمس صلى الله عليه وسلم ، مكانة ، وقل له ، لن البحر مغرقة والبر مفرقة والجو أكلف (2) والليل أغلف (3) والمساء جلواء (4) والأرض صلفاء (5) والصعود متعذر والهبوط متعسر والحق عطوف والدين رءوف والباطل عسوف (6) والجور عنوف (7) والعجب قداحة الشر ، والضغن زائد البوار ، والتعريض سجار(8) الفتنة ، والقعة (6) تقرب العداوة وهذا الشيطان متكئ بيمينه متخيّل على شماله ؛ نافخ حضنيه <ح>(1) لأهله ينتظر الشتات والفرقة بين الناس يدب بالشحناء والعداوة عناد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه قاليا <ح>(2) دائبا ويوسوس بالفجور ويدلي إلى الغرور ، ويمنى بالشرور ، ويوحى إلى أوليائه بالباطل ، دأب منه مذ كان على عهد أنبياء آدم ، عليه السلام ، وعادة منه إذ أهانه الله عزوجل ، في سالف الدهور بالسجود ، لا ينجو منه إلا بعض الناجذ <ح>(3) على الحق وغض الطرف عن الباطل ومجانبة لذة العاجل ، ووطاء هامة عدو الله وعدو الدين بالأحد والأشد فالأشد ، وإسلام النفس إلى الله عزوجل ، فيما جاز رضاه ، وجنب سخطه .

ولا بد الآن من قول ينفع ، إذ قد ضر السكوت ، وخيف عيه .
ولقد أرشدك الله من إفاء ضالتك ، وأراد الخير من أثر البقيا عليك ، ما هذا الذي تسول لك نفك ، ويدوي به قلبك ، ويلتوي عليه رأيك ويتخاوص (1) دونه طرفك ويسرى فيه ضغنك ، أعجمة بعد إفصاح أتلبيس بعد إيضاح أدين غير دين الله عزوجل ، أهدى غير هدى القرآن أخلق غير خلق الرسول .
أمثلى يمشى له الضر ويدب له الخمر ، أم مثلك يغص عليه الفضا ويخسف في عينه القمر ما هذه القعقعة بالشنان (2) وما هذه الوعوعة (3) بالشان .
إنك عارف جد با ستجارتنا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وخروجنا من أوطاننا وأموالنا هجرة إلى الله ورسوله ، ونصرة لدينه ومسارعة إلى مرضاته في زمن أنت منه في كن الصبي وخدر الغرارة وغافل تشيب وتربب لا تعي ما يشاء ويراد ، ولا يحصل ما يساق ويقاد سوى ما أنت جار عليه إلى غايتك التي إليها عدى بك وعندها حط رحلك غير مجهول القدر ولا مجحود الفضل .
ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسي (4) ونقاسى أحوالا تشب النواصى (5) ، خائضين غمارها راكبين نيارها نتجرع صابها (6) ونشرح عبابها ونحكم أساسها ونبرم أمراسها ، والعيون تجدع بالحسد والأنوف تغطرس (7) <ح><ح><ح>
(1) الحض بالكسر مادون الإبط إلى الكشح .

(2) أي كارها .

(3) الناجذ هو الضرس الأخير جمعه النواجذ ، وعض على ناجذه بلغ أشده .
(1) يتخاوص إذا غض من بصره شيثا وهو في ذلك يحدق النظر وكذا إذا نظر إلى عين شمس.
(2) القعقعة هي تحريك الشيء الصلب مع صوت والسنان جمع شن وهو القربة الصغيرة وما يقعقع له بالشنان بفتح القافين يضرب لم لا يتضع لحوادث الدهر .
(3) الوعوعة الصوت الذئب والكلاب
(4) الرواسي هي الجبال .
(5) جمع ناصية وهي قصاص الشعر .
(6) الصاب هو المر.
(7) في الأصل تغرطس والغطرسة الإعجاب بالنفس والتطاول على الأقران والتكبر وغطرسة أي أغضيه وتغطرس تغضب وفي مشيته تبختر .
(1) الشفار هو حد السيف .
(2) أي نذوق ونشرب .
(3) هو المعوج والمنعطف .
(4) النشب هو المال .
(5) السيد القليل واللبد الكثير وماله سيد ولا لبد محركتان أي لا قليل ولا كثير .
(6) الهلة هي الإبل والثلة هي الأغنام .
(7) القاطع.
(8) الأجاج الملح المر .
(1) رغبة عن الشيء إذا لم يرده ورغب فيه إذا أراده.
(2) المجاحسة هي المزاحمة والدخول .
(3) المراد مصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
(4) ميعة الشباب أوله .
(5) أي بالغت في ذكره تحريكا لقب رسول الله صلى عليه وسلم نحوك وإليك .
(6) اللوج هو الاعوجاج .
(7) اللجلجة هي التردد في الكلام .
(1) جمع سجير وهو الخليل الصفي
(2) أي أظهره وخصه .
(3) الإبالة بالتخفيف السياسة .
(4) العباديد والعبابيد بلا واحد من لفظها الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه والباديد المتفرفون
(5) المباهل العباهل بمعنى المهملون وأبهل الوالي الرعية إذا أهملهم .
(6) الطلاح ضد الصلاح .
(7) الصوى أي الهدى
(8) أي كسر .
(9) أي بصق
(1) الوقت القليل .
(2) أي مزيدا من الكلام .
(3) الباع هو قدر مد اليدين .
(4) الفتر بالكسر هو ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة والشبر ما بين أعلى الإبهام وأعلى الحنصر .
(5) العجان هو العنق أو ما تحت الذقن والذنب الذيل .
(1) أسم مصوغ من الحزن بالفتح وهو سوء الخلق .
(2) الشجي هو ما اعرض في الخلق من عظم ونحوه .
(3) الوخز هو الطعن بالرمح وغيره لا يكون نافذا .
(4) شري السيف مادته ومعدنه .
(5) القذى هو ما يقع في العين .
(6) الدخس بالفتح اندساس شيء في التراب .
(7) العوان من النساء من كان لها زوج والخمرة هي ما يستربه أي أن المرأة التي تزوجت تعرف كيف تستر نفسها وتضع خمرتها وهو مثل يضرب للمجرب العارف أمر نفسه .
(8) الفرعاء للتام الشعر وكان أبو بكر رضي الله عنه أفرع الشعر وكان عمر أصلع والصلع هو انحسار شعر مقدم الرأس لقص مادة الشعر .
(9) أي مجتمع الناس عليه .
(10) في الأصل تانك .
(1) المراد بهم الروم
(2) الغلت هو القهر والغلبة
(3) امتلخ أي انتزع والأحلام جمع حلم وهي العقول .
(4) الرشا هو الجبل .
(5) العتبة محركة هي ما تحت الباب .
(6) سلا عنها بمعنى نسيها .
(7) الوله هو ذهاب العقل حزنا والولهان شديد الحزن .
(8) تضامن على الشيء وتضمنه أي اشتمل .
(1) السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما لبس .
(2) في الأصل من .
(3) الباز هو الصقر والهبع بضم الأول وفتح الثاني الحمار أو الفيصل .
(4) الشقشقة بالكسر ما يخرجه البعير من فمه إذا هاج .
(1) زمل يزمل عدا في سيره متعمدا في أحد شقي ثوبه رافعا الشق رافعا الشق الآخر .
(2) أي أنهيت له كل القول .
(3) اللاعى هو الذي يفزعه أدني شيء .
(4) التعريس هو تجتب الرجل لامرأته وليلة التعريس هي الليلة التي نام فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم والكيس حسر العقل والغلبة بالكياسة .
(5) وقذه وأوقذه تركه عليلا .
(6) الشجن هو الهم والحزن .
(1) أي صامت وساكت .
(2) أي وقتا يسيرا .
(1) أي خوفا
(2) أزم أي عض بالفم كله عضا شديدا والفأس من اللجام الحديدة القائمة في الحنك .
(3) الغرب بالفتح هو الدمع .
(4) السرب بالكسر القطيع من الظباء والنساء .
(5) أي بقشرتها .
(6) رشاء الدلو هو الحبل .
(7) زباه يزبيه أي حمله وساقه .
(8) يعني قولك وكلامك .
(9) الجوى الهوى الباطن والحزن .
(1) لط على الأمر أي ستر
(2) يتوكف الخبر أي ينتظره .
(3) الأنشوطة بضم الهمزة العقدة التي يسهل انحلالها كعقد التكة .
(4) الليطة بالكسر قشر القصة والقوس والقناة .
(5) أي أشجرت .
(1) جرثومة الشيء أصله .
(2) أي أذهب ليلها .
(3) أي واسع الصدر .
(4) الإصر هو الذنب .
(1) المشهور في كتب التاريخ أن عمر بن الخطاب أرسل إلى حمص رسولا ليواجه سعيد ابن عامر بما يشكو منه أهل حمص ، وأن سعيد لم يذهب إلى المدينة ولم يجمع عمر بن الخطاب بينه وبين أهل حمص أمامه وفي رواية ابن رزيق ما يشير إلى هذا حيث يروى في نهاية هذه الواقعة أن عمر بن الخطاب بعث إلي وأليه بحمص ألف دينار فلو كانت بين الموجهة يدي عمر لقيل وأعطاه عمر ألف دينار .
(1) أي امرأة الوالي سعيد بن عامر
(2) يعني أن يعطيها إلى من يستثمرها فيعيدها قدرا أكبرهم في حاجة إليه وهو يقصد مضاعفة ثواب الله .
(3) في الأصل صرار.
(1) الإكاف هو البرذعة ولعل كلمة ببرذعة زيادة لا محل لها .
(2) المدائن مدينه كسرى قرب بغداد وسميت بالمدائن لكبرها .
(3) أي الأموال .
(4) الركوة إناء للماء يتخذ من الجلد خاصة .
(1) أيام الفجار بالكسر أربعة أفجرة في الأشهر الحرم وكانت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيسي عيلان وكانت الدائرة على قيس فلما قاتلوا قالوا فجرنا حضرها النبي صلى الله عليه وسلم - وهو ابن عشرين وفي الحديث « كنت أنبل على عمومتي يوم الفجار ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت »
(2) في الأصل أحد عشر.
(1) الشفع خلاف الوتر وهو الزوج.
(2) أي جعل بداية التاريخ العربي عام هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة .
(3) الدرة بالكسر التي يضرب بها .
(4) السواد.
(5) الكتم محركة نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه ويتخذ منه المراد للكتابة .
(6) سدوس يعنى به الحرث بن سدوس وكان له واحد وعشرون ولدا ذكرا .
(1) أي منها الخلق البالي ، ومنها ما يفسد الجسم .
(1) كذا في الأصل .
(2) أي أن يصلى بالناس صلاة الأستشقاء .
(3) الكيس هو ألجود والعقل والغلبة بالكياسة .
(1) في الأصل رجلا .
(2) كذا في الأصل .
(3) عس واعتس طاف بالليل وهو نفض الليل عن أهل الريبة .
(4) كذا في الأصل ولعل في الجملة تقديما وتأخيرا والمراد أنه سأل سليمان بن أبي حتمة عن أبي بكر حيث يكون المعنى مستقيما .
(1) في الأصل عمرو .
(2) العيف بالمسكر هو الزجر .
(1) البريس بالضم هو الثوب .
(1) سورة النصر .
(2) سورة الكوثر .
(3) أي عن مشايعة ومناصرة .
(4) كذا في الأصل والنبيذ هو ما ينذ من عصير ونحوه .
(5) ودلالة هذا أن الطعنة في البطن كانت نافذة إلى الأمعاء .
(1) موضع بين الخليص والقديد .
(2) الخراج هو الإناوة .
(3) جمع رحاة وهي حجران يتخذان لطحن الحبوب .
(4) أي انصرف .
(5) في الأصل ، أحدهن .
(1) في الأصل ، أبو .
(2) من عبدة النار .
(3) أي أزرق العينين ويكنى بها عن قوم الرومان .
(4) في الأصل ، وستين .
(1) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو الخمس أو ما بين الواحد إلى الأربعة ، أو من أربع إلى تسع أو هو سبع وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع فلا يقال بضع وعشرون .
(2) في الأصل ، لم.
(3) فقال لأبي بكر .
(4) أي زجرني .
(1) مكتوبة في الأصل بدون الياء .
(1) يودى أي يذهب .
(2) هرمز كسرى الفرس وعاد : قوم أهلكهم الله بذنبهم .
(3) سليمان النبي سخر الله عز وجل له الريح تجري رخاء بأمره .
(4) الأوب والإياب الرجوع .
(5) ظلم النفس ترويضها والغلبة عليها .
(6) الأديم من الأرض ما ظهر منها والمراد السطح .
(1) الشجاع هو الحية أو الذكر منها والمصمم هو الشجاع أى الذكر من الحيات .
(2) ثقيف أبو قبيلة من هوازن ، واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن .
(1) نهر بأرض العراق .
(2) جمع دهقان وهو زعيم فلاحي العجم ورئيس الإقليم فيهم .
(3) أي لجند المسلمين .
(4) في الأصل ، ولا أنا .
(5) هي الطرف الغالية الثمن .
(1) فى الأصل لا يعبروا ، ولا يقطعوا .
(2) فى الأصل ، فدني .
(1) الصراط هو الطريق .
(2) أي الذهاب إلى جيش المسلمين بفارس .
(3) الحلة بالفتح وبالكسر هيئة الحلول أو جماعة بيوت الناس ، والمشيخه الشيوخ .
(1) كذا في الأصل والمعنى ما يأتي ويصير إليه أمر المسلمين .
(2) أي دراية وتبصر .
(1) زيادة من المحقق .
(2) يروى بعض المؤرخين العرب أن عمر بن الخطاب استحضر سعد بن أبي وقاص وولاه حرب العراق وسلم الجيش إليه فسار سعد بالناس . وسار عمر معهم عدة فراسخ ، ثم وعظهم وحثهم على الجهاد وودعهم وانصرف إلى المدينة وتوجه سعد فجعل يتنقل في البرية التي بين الحجاز والكوفة .
(1) حي باليمن من معد منهم جرير .
(2) أي من الأرض الزراعية .
(3) الاسم القديم للمدائن .
(5) نهر بأرض العراق
(1) البطن .
(2) في الأصل جرير .
(3) هم قوم من العجم نزلوا بالبصرة كالأحامرة بالكوفة .
(4) موضع .
(5) موضع بطريق الكوفة دون ذي مرخ .
(6) بلد مشهور قرب حمص بالجمهورية السورية .
(7) في الأصل على .
(1) جماعة العسكر .
(2) أي تداولوه بينهم .
(3) حمى الوطيس أي اشتدت الحرب .
(4) اليسير من الطعام .
(5) المعمول من التمر العسل .
(6) أي آثركم .
(7) ) الموافقة لسنة 635م.
(8) واو العطف زيادة من المحقق .
(1) أي وسط الجنود .
(1) جئا مثل دعا جثوا بالضم جلس على ركبتيه أوقام على أطراف أصابعه ، والمراد زحف .
(2) بعده في الأصل فجثى حتى صعد إلى سعد يستعفيه ويستقبله ويسأله أن يخلى عنه ليخرج ، وهو مكرر ، وفد أسقط لتكراره دون حاجة .
(2) أي تزوجها من بعده .
(1) في الأصل ، البلقاء فرس يجمع لونها بين السواد والبياض .
(2) يمشى وهو مقيد .
(3) كذا في الأصل ، ولعل الجملة منفية بحرف ما ، وقد سقط ، وحيث يكون معنى الكلام مستقيما .
(4) رمقه أي لحظه لحظا خفيفا .
(5) في الأصل المسيرة .
(1) الخضر هو صاحب أهل صاحب الكهف المذكور في القرآن .
(2) العقاب بالضم طائر ضخم وقوي .
(1) أي ميل ورغبة .
(2) الكرمة شجرة العنب .
(3) الفلاة الصحراء .
(4) لا جرم أي لابد أو حقا أو لا محالة وهذا هو أصلة ثم كثر استعماله حتى تحول إلى معنى القسم ولذلك يحاب عنه باللام فيقال لا جرم لآتينك .
(5) عمواس كورة من أرض فلسطين بالقرب من بيت المقدس وعلى بعد أربعة أميال من الرملة على طريق القدس وقد اشتد بها الطاعون ومات فيه بشر كثيرون وأصيب به جيش المسلمين والطاعون مرض فناك شديد العدوى .
(6) لفظ من زيادة من المحقق .
(7) المجروح
(1) كذا في الأصل .
(2) في الأصل ذلك .
(3) لفظ يقول زيادة من المحقق .
(4) الهواطل أي الممطرة .
(5) هرة البرد إذا اشتد علية فجعله .
(6) كانت القادسية الباب إلى مملكة الفرس .
(7) أي القتال .
(1) العدل بالكسر نصف الحمل .
(2) في الأصل فولت المشركون .
(3) أي أقسموا بآلهتهم التي يعبدونها وهي النار .
(1) أي جعلها مصرا وبلدا .
(2) الفلاة هي الأرض لانبات فيها أي الصحراء .
(3) عود إلى مقتل عمر بن الخطاب .
(1) الغلس ظملة آخر الليل .
(2) أي انتحر أبو لؤلؤة بذبح نفسه .
(3) أي الذي أقيم عليه حد شرب الخمر .
(1) كذا في الأصل .
(2) القذى هو ما يقع في العين .
(1) كذا في الأصل .
(2) اسمها القديم اسيدانا ، وتقع في وسط إيران بين طهران وشيراز ، وقد فتحها المسلمون حوالي 640م.
(3) ولاية مشهورة من ولايات الدولة الفارسية .
(4) في الأصل ، مع .

(1) الأقراط جمع قرط بالضم وهو ما يعلق في شحمة الأذن .
(2) في الأصل أسرة والصواب أساور جمع سوار بالضم وهو الذهب الذي يتحاى به في اليد .
(3) ملابس تنسج من خيوط الحرير .
(4) وطئة بالكسر يطؤه داسه وفي الأصل يطؤنا الناس ولا نطاهم .
(5) الجرامز قوائم الحيوان الوحشي وجسده وبدن الإنسان .
(6) العلج هو الرجل من كفار العجم .
(1) أمعن في الأمر أبعد .
(2) الشهب محركة بياض يتخلله .
(3) الشهب محركة بياض يتخلله سواد
(1) مثلثة النون وهي بلد من بلاد الجيل جنوبي همذان ويقول الفيروزا بادي صاحب القاموس المحيط ، إن أصل الكلمة نوح آوند لأنه هو الذي بناها والمسعودي واحد من مشاهير مؤرخي العرب .
(2) مدينة من مدن الجبال (ميديا ) في العصور الوسطى وهي الآن أطلا وقد فتحها العرب سنة 642م بعد معركة نهاوند ، ومنها أبو حنيفه أحمد الدينوري المؤرخ العربي مؤلف كتاب الأخبار الطوال وكتاب النبات .
(2) مذحج أكمة ولدت مالكا وطيئا أمهما عندها فسموها مذحج .
(1) أي ذيل مقطوع .
(1) الآية رقم 9 من سورة الحشر .
(1) الشمطاء هي العجوز والشمط محركة بياض الرأس يخالطه سواد .
(2) يقال للمؤنث ثكلى وثكلانة والثكل بالضم ثم السكون الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد .
(3) أي ضرب رأسه .
(4) في الأصل وها أنا .
(5) ذو عين هو ملك حمير ، ورعين كان حصنا له أو جبلا فيه الحصن وذو نواس بالضم هو زرعة بن حسان من أذواء اليمن لذؤابة كانت تنوس على ظهره والذؤابة شعر أعلى الرأس وتعنى الشرف والعز .
(1) الشماس الأمتناع .
(2) لفظ أن زيادة من المحقق .
(3) في الأصل سرانا والسراة اسم جمع وهم ذوو الشرف والمكانة .
(4) جمع مذود وهو متعلف الدابة .
(5) جمع قدر وهو الإناء .
(6) أي قباب من الجلد .
(7) الغنم .
(8) سقطت من عينيها العبرات وهي الدموع .
(9) أي وقعن في السبي .
(1) الكثيب هو التل من الرمل .
(2) الصهب حمرة الشعر .
(3) أي طويل شعر الهدب .
(4) خصف نعله أي خرزها .
(5) رداها أي رداءها وهو الثوب .
(6) الوغي شدة القتال .
(7) راغ الرجل والثعلب مال وحاد عن الشيء والمراوغة المصارعة والهر هو القط .
(8) الشيم جمع شيمة وهي الطبيعة والخلق .
(1) الآلا هي العطايا ، والنقم جمع نقمه .
(2) ذو الإقليل أي صاحب العون والشهر والأميم هو شهر المحرم والبهم جمع بهية وهي أولاد الضان والمعز والبقر أما البهيمة فجمعها بهائم وهي كل ذات أربعة قوائم .
(3) يودي أي يموت ويهلك وأرم هي قيود قوم عاد والوصم هو العار .
(1) أي هربوا منه خوفا من بطشه بهم .
(2) في الأصل ، معها .
(1) أي الشجعان .
(2) الظعينة المرأة ما دامت في الهودج .
(3) أي القوس .
(4) وقاف الزلق أي أقف حيث لا يستطيع الناس الوقوف والعرد بفتح العين وسكون الراء الصلب الشديد والخرق والأخرق هو الأحمق أو من لا يحسن الصنعة .
(5) الحدق جمع حدقة بالتحريك وهي سواد العين .
(6) الحلق جمع حلقة وهي الدروع والمنسق هو ما كان على نظام واحد .
(7) القدح هو الشتم والترح هو البعد .
(1) المن هو الجراب .
(1) كلمة بلاد غير مذكورة في الأصل .
(2) الترح هو الحزن والأخيار جمع خير .
(3) الترح هو الحزن والأخيار جمع خير .
(4) كذا في الأصل بكوا أهل الهدى والصواب حذف واو الجماعة لو لا ضرورة الشعر وطرا أي جميعا وفي الأصل أضلوا الأكتثابا وفي شرح البيت استعمل ابن رزيق لفظ الاكتراب بدل الاكتثاب مكررا مما يدل على أنه يريده .
(1) ويعني بها الطباق وهو نوع من أنواع المحسنات البلاغية .
(2) في الأصل الران والصواب الرين يفتح الراء وهو الطبع .
(3) اكترب وكرب بمعنى وهو الحزن يأخذ بالنفس .
(1) اصطلم بمعني المراد نهبوا وأخذوا أموالهم .
(2) المخدرات هن النساء المستورات ونعني بهن الحرائر من النساء والخدر بالكسر ستر في ناحية من البيت .
(3) جمع حاذق .
(4) إحدى مدن منطقة الحجر الغربي .
(5) أي عام 1624.
(1) أي أحاطوا به وناصروه وتبعوه والإذعان هو الخضوع والأنقياد .
(2) في الأصل ، فأذعنوا له أهل نخل .
(3) الاستنكاف : الاستكبار .
(4) هم بنو رواحه .
(5) في الأصل وصحبته .
(6) في الأصل التقته .




(1) في الأصل بتئسيس .
(2) أكبر مدن المنطقة الشرقية .

(1) اعتلق وتعلق تمعني .
(2) الخضرم الكثير من كل شيء ، وهو بكسر الخاء وسكون الضاد .
(3) إحدى قرى وادي فدى ، وهو أحد أودية منطقة الظاهرة .
(4) في الأصل ، وانضاف .
(5) واحدة من مدن منطقة الظاهرة ’ وعندها وادفيه ماء وحوله الزراعات ، وبهاسمى أحد أودية الحجر .
(1) أى تفرقة كبيرة
(2) عبري إحدى مدن منطقة الظاهرة .
(1) قرية من قرى منطقة الظاهرة ، وفيها آثار قديمة .
(2) مقينيات إحدى مدن منظقة الظاهرة .
(3) إحدى القبائل العدنية ، ومقرها سفالة سمائل وأزكي .
(1) لفظ من زيادة من المحقق .
(1) الفيافي جمع فيف بسكون الياء ، وهي الصحاري .
(2) إحدى مدن منطقة الظاهرة .
(1) في الأصل ، وأشارت إليه أهل العلم .
(2) بلدة في وادي سمائل تقع إلى الجنوب من السيب .
(3) بلدة تقع على الساحل شمالي صحار .
(4) سيت قرية تقع في الناحية الشمالية بين تنوف ونجد البرك .
(1) أي يطلب منه الإقالة ويسأله الصفح والعفو والمراد بالجناية الذنب .
(2) جل البلاد أي أكثرها .
(3) اسم قصبة عمان مما يلي الساحل وصحار .
(1) أي الامتناع .
(2) في الأصل ، رجالا كثيرة .
(3) من الزاد والسلاح .
(1) جمع ضيعهم وهو الأشد ، والمراد الشجعان .
(2) أي السيوف و الرماح .
(3) الرولة شجرة معروفة .
(1) القدح هو الذم والسب .
(2) جمع يمين ، هو القسم الذي يحلف به لتوكيد الكلام .
(3) قرية تقع على الساحل عند نهاية وادي القلدي .
(4) في الأصل ، سهيلها ولعل المراد سهلها والنعش والنفش بمعنى المنع والمراد الأرض الصحراوية التي تمتنع عن سالكها .
(5) أي تنادوا
(1) جمع كامنة ، والمراد القدم الذين يكمنون له .
(2) أي قبالته .
(3) أي حبس ورمى بالحجر حتى مات .
(4) جلفار الصير هي رأس الخيمة ، الإمارات المعروفة .
(5) الجلباب هو الثوب ، والمراد شديدة السواء والظلمة .
(6) في الأصل ، ركضت المسلمون .
(1) في الأصل حصن ثاني ، والصواب حذف ياء الاسم المنقوص في حالة الرفع .
(2) في الأصل ، جنحت النصارى ، والمعنى مالوا إليه .
(3) اللهام بضم هو الجيش العظيم .
(1) في الأصل ، بات بالعمق والصواب العق وهو أحد أودية المنطقة الشرقية .
(2) الموافق 8 أغسطس سنة 1633م.
(3) العواسل جمع عاسل هو الرمح .
(4) في الأصل فجعلت المشركون .
(5) في الأصل تضرب .
(7) إحدى قرى منطقة مسقط .
(8) في الأصل ، أتته رسل .....
(1) في الأصل ،فأنته.
(2) العفل تم زيادة من المحقق.
(3) يروى ابن رزيق في كتابه الفتح المبين في سيرة البوسعيديين أن الأمير على هذا الجيش هو سلطان بن سيف بن مالك اليعربي ابن عم الإمام .
(4) مدينة ساحلية في منطقة الحجر الشرقي .
(5) في الأصل ، فانحصروا النصارى .
(6) الحساء والأحساء بالقصر والمد مقاطعة شمال شرق المملكة العربية السعودية ، تعرف بالمنطقة الشرقية وتشرف على الخليج العربي في الشرق ، وتلتقي بالربع الخالي في الجنوب وتمتد إلى نجد في الغرب وتقع على حدودها الشمالية دولة الكويت ، وتشتهر الحساء بعيونها المائية الكثيرة وبعضها ساخن المياه وكانت قاعدتها الهفوف ثم نقلت إلى الدمام بعد اكتشاف النفط وسكانها بدو وحضر وأشهر قبائلها العجمان وآل مرة وبنو خالد .
(1) العيس هي الإبل البيض يخالط بياضها شقرة .
(2) في الأصل ، وقد حمته .
(3) بنو ياس قبيلة عدنانية النسب مقرها منطقة لوي ومراعى الظفرة وأبو ظبي ودبي والعين .
(4) هي المعروفة بالبريمي .
(1) يذكر ابن رزيق في كتاب الفتح المبين في سيرة البوسعيديين ، أن الوالي يومئذ هو محمد بن خلف الشقصي .
(2) في الأصل ، أعانته .
(3) جمع باغ .
(4) المتمرد العاتي .
(5) جمع ناكث وهو الناقض لعهده .
(6) أي بعدت .
(7) سبق أن ذكر المؤلف أحمد بن خلف ولعل فيما ذكره وأولا تحريبا ، كما سبق النتويه عنه .
(1) كلمة بني زيادة من المحقق .
(2) ذكر المؤلف الاسم فيما رواه عن هذا الجيش في كتابه الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ، أنه علي بن محمد العبري ، وأن الأمير على هذا الجيش هو علي بن أحمد العلوي وكان علي بن محمد العبري أحد معضديه ومعاونيه .
(3) أي جمعه .
(4) في الأصل اليمن .
(5) في الأصل الخروس بالسين .
(1) في الأصل المواجهة اللقاء والمقابلة .
(2) أي المقيد .
(3) في الأصل التقته .
(1) أي تقاتلوا بالسيوف العريضة .
(2) هي السيوف ، ومنها ما كان يصنع في قرى على مشارف الشام من أرض العرب تدنو من الريف ولذا سميت مشرفيه .
(3) هي الرماح الصلبة ، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى سمهر زوج ردينة ، وكانا من المثقفين للرماح ، أو نسبة إلى بلدة بالحبشة .
(1) جمع غلصمة بفتح الأول وسكون الثاني وهي اللحم بين الرأس والعنق أو رأس الحلقوم .
(2) النائرة والنايرة الشر .
(3) الأفياء جمع فيء كفيع ، وهو الأصل أو الأثر .
(4) الأرقال جمع رقلة جمع تكسير والرقلة هي النخلة فاتت اليد .
(5) اشمل أي أشرف والمشمعلة الطويلة .
(6) الشملال بالكسر كالشمال ضد اليمين .
(7) الناموس هو صاحب السر المطلع على باطن الأمر أو صاحب سر الخير .
(8) طس الشيء إذا استؤصل .
(1) الضريع والضرع بمعنى وهو ثدي الحيوان وناقة ضريع غطيمة الضرع ويلوكون أي يمضغون في شدة .
(2) الأسنان الكلال الضعيفة التي لا تقطع .
(3) الصلال جمع صل بالكسر والتضعيف وهو الحية الصفراء .
(4) في الأصل ، الزيال هو ميل الشمس عن كبد السماء .
(5) الآصال جمع أصل بضمتين وهي العشي .
(6) الطامورة أي المرتخية .
(7) القتاد : شجر صلب له شوكة كالإبر ، والديباج الحرير .
(8) الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس ، لكل كورة منهم اسم ويجمعها الأهواز لا مفرد لها
(9) الهبيد هو الحنظل والأقوار شجر مر .
(1) الكركدن حيوان عظيم وفي القاموس المحيط الكركدن دابة تحمل على قرنها .
(2) الوشائع جمع وشيعة وهي كل لفيفة .
(3) أي القريبة والبعيدة .
(4) كلمة ذو زيادة من المحقق والحديث ذو شجون أي فنون وأنواع .
(5) الدر هو اللبن والله دره أي عمله .
(6) الملاحب جمع ملحب وهو الطريق الواضح .
(7) أي أن أولياء الله يشرق نورهم في وفي الموت ، فلهم الله .
(8) الثغور جمع ثغر وهو الفم ، أو البلد .
(1) الموافق 24 من إبريل سنة 1649م .
(2) في الأصل رثته شعراء ...
(3) فافيتها حرف الدال .
(4) أي اللامعة .
(5) في الأصل ، لم يخلو بإثبات حرف العلة الجازم ، والصواب الحذف .
(6) الألوة جمع لوة بالضم وهي العود الذي يتبخر به ، واجتداه أي سأله حاجة .
(7) ثوى أي أقام ونزل وأودى هلك والخضم السيد الحمول المعطاء والملحد من ألحده أي قبره .
(8) الورى الناس ، وتوارت غربت واختفت والجلمد هو الصخر .
(9) الغمد جراب السيف والمهند هو السيف .
(1) أسهل بها أي انتزع بها القلب وأخرجه .
(2) الندب الرجل الخفيف في الحاجة لظريف النجيب والمراد بالعقل المجرد الخالي من الحقد .
(3) الظبا جمع ظبة وهي حد السيف أو السنان ونحوه وصدى صفة مشبهة من صدأ والصدأ هو الوسخ في المعادن .
(4) الحشاشة بالضم بقية الروح .
(5) الصمصام هو السيف الذي لايثنى والهام جمع هامة رأس كل شيء والمراد الرءوس .
(6) فلا أي كره وصرة الدينار المراد بها المال والجنان القلب والجين : الفضة والمسجد الذهب .
(7) الندى هو النادي الذي يجتمع فيه الناس والمحراب القبلة من المسجد .
(1) في الأصل مثرى بإثبات الياء والصواب الحذف والفدفد الصحراء .
(2) النحر هو الرقبة والأكبد جمع كبد .
(3) العواسل هي الرماح الخرد هن الحسان .
(4) المحتد هو الأصل .
(5) السرحان هو الذئب والخفيدد هو الظليم الذكر من النعام .
(6) رضوى جبل بالمدينة المنورة المزبد هو المتشدق بالكلام .
(1) الوجد هو الحزن ، ويصرد أي يضعف .
(2) البيداء هي الصحراء ، السميذع بفتح السين والميم هو السيد الكريم الشريف ، كما يقول صاحب القاموس ، ويقول الجوهري وابن سيده والصاغاني السميدع بالدال لا بالذال ، وبعض اللغويين يرى أن إعجام الذال خطأ . والهندي هو السيف ، والمراد بتغريد السيف صوت الضرب به ، وعرد الرجل تعريدا إذا هرب ، أو ترك الطريق .
(1) العنوان زيادة من المحقق .
(2) في الأصل القابضى .
(3) في الأصل الكامنين فيها جنودهم .
(1) في الأصل اشترتها ، والنصارى البرتكيسية هم البرتغاليون .
(2) في الأصل ، فسورتها .
(3) اصطلم أي استأصل ، والمراد طردوهم واستولوا عليها .
(4) في الأصل ، وأحدثت .
(5) في الأصل ، واحدهن .
(6) في الأصل ، وهن كلاب ، ويعني بكلاب البر أن شكل الذئاب مثل شكل الكلاب غير أنها متوحشة لا تستأنس ، وهي تخاف من الكلاب .
(7) بهظه الأمر ثقل عليه وبلغ به مشقة .
(8) في الأصل ، الفلات بالتاء المفتوحة .
(1) في الأصل واحدهن .
(2) المور بفتح أوله وسكون الثاني الموج والاضطراب
(3) في الأصل ، خلاف ما يرهن غيره .
(4) يعني المؤلف أن فعله المجرد لازم ولكنه يتعدى بالهمزة .
(5) التباب الخسار والهلاك .
(6) أي ابيض شعره من الخوف والرعب .
(1) أي يكون ما بعدها محرورا ، والفاء في جواب أما زيادة من المحقق .
(2) علم المنطق .
(3) في الأصل وتساوى .
(1) في الأصل يتلاقيا .
(2) في الأصل فإن كلما يمكن .
(3) أي بيع الخيار ، وأبو حامد هو الغزالي المعروف .
(4) في الأصل ، أقرا القشاعم .
(1) كذا في الأصل وفيه لبس وقع فيه المؤلف ابن رزيق ، حيث إنه لا يوجد في البيت ضمير الهاء حتى يمكن إرجاعه إلى الإمام سلطان بن سيف ، وإنما الضمير الموجود في البيت هو هم وضميرهم يرجع إلى المشركين في البيت قبله ، ولذا لزم التنويه مع ترك ما ذكره ابن رزيق على حاله .
(2) القشعم هو النسر وهو المراد .
(3) العقاب طائر ضخم أكبر من النسر ولا يقال له قشعم كما يذكر ابن رزيق .
(4) الطمر هو الفرس الجواد .
(5) الخيتل ولد الظبي ، لبس هذا الشعر مما محتج به فضلا عن عدم دلالته ، فالعقاب أقوى من القشعم والصفة توضع الموصوف أو تزيده وصفا وليس الحال في البيت ما يفيده .
(6) الحدثان من الدهر نوبة كحوادثه ، والمنجم هو قاري النجوم مستطلعها .
(7) وزير هرون الرشيد ، وقد أمر الخليفة العباسي هرون الرشد بقتله ، لما بدر منه مما لا مجال لذكره .
(1) جمع قضية والقضية في علم المنطق هي المفيد الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته وهي مايسميه النحاه جملة . ولكل قضية ثلاثة أجزاء ، والموضوع والمحمول والرابطة ، أي المحكوم عليه والمحكوم به واللفظ الدال على الصلة بينهما .
(2) يلاحظ في هذا الاستطراد الذي لا تربطه بالمجريات التاريخيه السابقة روابط تتطلبه أن ابن رزيق يعمد في هذا مؤلفاته إلى ذكر بعض من معارفه في شتى العلوم ، وإظهارا لقدراته ومدركاته ، وأن مانقله من الغزالي هو سرد يحتاج إلى كثير من الإبانة والتوضوح ليستفيد القاري منه ، وليس هذا مجاله .
(1) القضية الكاذبة هي التي يكون فيها الموضوع أعم من المحمول مثل ، كل المعدن ذهب ، ولا شيء من المعدن يذهب لأن المعادن منها الذهب وغيره ولأن بعض المعادن ذهب وهو ما يسمى في علم المنطق بالتضاد .
(2) في الأصل لئن .
(1) الربت بالفتح هو الاستغلاق ، وفي الأصل بضم الراء والصواب الفتح .
(1) الآية 35 من سورة النور .
(2) من الآية رقم 7 من سورة آل عمران .
(3) الآية رقم 3 من سورة التوبة .
(4) القود هو القصاص .
(1) القياس هو القول المركب من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر مثل الحديد معدن وكل معدن عنصر ، فيكون الحديد عنصرا فهو عبارة عن الموازنة بين شيئين بتوسط أمر ثالث .
(2) الآية 196 من سورة البقرة .
(3) هو الذهب .
(1) الآية رقم 38 من سورة المائدة .
(2) في الأصل ، العالم .
(3) في الأصل ، شيئا .
(4) الآية رقم 75 من سورة آل عمران .
(1) الآية رقم 8 من سورة الزلزلة وفي الأصل فمن يعمل ....
(2) الآية رقم ي33من سورة الإسراء وفي الأصل ولا تقل بالواو بدل الفاء
(3) هذا التركيب لبس من آيات القرآن الكريم ، كما وهم المؤلف .
(4) الآية رقم 188من سورة البقرة .
(5) هو ماعز بن مالك .
(1) في الأصل ، إنما متصلة .
(2) في الأصل كلي ، ولا يعلم المراد الكلي من الجزئيات إلا إذا كانت الجزئيات جميعها مشتركة في صفة عامة هي مفهوم الكلي وهذا هو أساس الاستنباط .
(3) لأن الجزئيات وإن كانت متحدة في العفات المشتركة ولكنها مختلفة في الصفات المفارقة .
(4) في الأصل اشتركا فيه الدقيق والبر .
(1) هو أبو حامد الغزالي (1059_1111) الفقيه المتكلم والفيلسوف الصوفي المصلح الديني والاجتماعي وصاحب رسالة روحية كان لها أثرها في الحياة الإسلامية وله مصنفات كثيرة أهمها كتاب إحياء علوم الدين .
(2) القسطل والقسطال والقسلان بمعنى وهو الغبار .
(3) في الأصل حيرانا بالتنوين والصواب عدم الصرف .
(1) في الأصل الغير الناطق ، والصواب عدم تعريف كلمة غير لا كتسابها التعريف بالإضافة إلى المعرفة .
(2) ترتيب الجملة يقتضي تقديم الفعل وقع ، فتكون الجملة لا بد للشرب إذا وقع علية أو دنا منه بعد حومته ليقع عليه ، فاللوب هو استددارة الطائر حول الماء وهو عطشان لا يصل إليه .
(3) في الأصل ، فناجا .
(4) في الأصل بني ريام .
(1) العنوان زيادة من المحقق .
(2) الآية رقم 20 سورة الحشر ، وفي الأصل ، لا يستوي أصحاب الجنة ، والآية ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة )
(3) من الآية رقم 172 من سورة المائدة .
(4) من الآية رقم 102 من سورة البقرة .
(5) من الآية رقم 45 من سورة التوبة .
(1) في الأصل ، وهدم لهم مبانيا في روس .
(2) في الأصل ، نكثت ... وقطعت .. : ومنعت .
(3) موضع بقرية روي بمنطقة مسقط .
(4) في الأصل ، وجعلت .
(5) أهل البنادق .
(1) في الأصل فيهن .
(2) ملأوا .
(3) في الأصل نزوتم ، ونروتم البانياني هو واحد من كبار الجالية الهندية .
(1) أي أحسبه .
(2) أي السديد الصائب .
(3) في الأصل ، فيهن .
(4) في الأصل الباروت .
(5) في الأصل ، منهن .
(6) في الأصل ، ليركض .
(1) أي ظل يردد هذا الكلام حتى مات .
(2) البز الثياب ، أو متاع البيت من الثياب وغيرها .
(3) في الأصل ركضت .
(4) سفن من الخشب .
(5) في الأصل ، سلمت .
(6) كذا في الأصل وهي زيادة .
(1) قرية من قرى الباطنه .
(2) قرية من قرى وادي كلبوه .
(3) في الأصل اثنى عشر سنة والصواب تأنيث العدد .
(4) جمع عنان وهو سير اللجام الذي نمسك به الدابة .
(5) جمع جهبذ بالكسر وهو النقاد الخبير .
(6) في الأصل واسترحت .
(7) في الأصل وربحت .
(1) بلدة ساحلية باليمن .
(2) جمع لك ، عملة نقدية من الفضة .
(3) أي ليس لي رغبة وحاجة .
(1) وفي كتاب الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين يذكر ابن رزيق أن وفاة الإمام سلطان بن سيف كانت ضحى يوم الجمعة وسادس عشر من شهر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وألف سنة أي 22 نوفمبر 1649م.
(2) زيادة من المحقق .
(1) في الأصل بنا بالألف .
(2) بلدة معروفة باسم جبرين على بعد أربعة أميال إلى الجنوب الغربي من بهلا .
(3) الهتر بالكسر الكذب أو السقط من الكلام .
(4) في الأصل ، المابين .
(1) استطراد من المؤلف حول العلم ، وهذا عادته .
(2) على وزن فعل يفتح الأول وسكون الثاني ، صفة مشبهة من السؤدد ، وهو العظمة والإجلال ، وفي الأصل ، له لسان سودا .
(3) هو طاوس بن كسان اليماني ، تابعي
(1) في الأصل ، مسلوب وصوابه بالرفع خبر أن .
(2) أي يحتمل الصدق والكذب .
(1) هو صاحب المقامات المعروفة بمقامات الحريري .
(2) في الأصل ، يضع .
(3) نضى البلاد قطعها سفرا .
(4) العنوان زيادة من المحقق .
(4) الآية رقم 64 من سورة المائدة .
(1) في الأصل ، فإن الناس كانت تظنه .
(2) يعني كافور الإخشيدي ، وكان واليا على مصر زمن الدولة الإخشيدية .
(1) العنوان زيادة من المحقق .
(2) جمع مندح ، والمراد به المكان الذي يلزمه الإنسان طلبا للتقية والحفاظ على النفس .
(1) جص البناء طلاء بالجص .
(2) أي أنفق .
(3) أي من الفضة والذهب ، والمحمدية ، والمشخص .
(4) في الأصل ، فمدرسة .
(5) أي درجاتهم .
(6) الزيرة والزير بمعنى واحد .
(7) جمع بساط ، وهو ما تفترش به الأرض ، من صوف ونحوه .
(1) في الأصل ، فأخبروه أهله .
(2) في الأصل ، وأن يقل .
(3) في الأصل ، يأتوه .
(4) في الأصل ، ليعطهم .
(5) الكراء الكر أجرة المستأجر .
(6) أي أخذ كل أمواله .
(1) زيادة من المحقق إذ لا توجد في الأصل .
(1) في الأصل وأصابت .
(2) في الأصل ، فمنعته أهلها .
(3) في الأصل ، كثيرة .
(4) في الأصل ، ثم تعاهدوا قوم سيف .
(5) في الأصل ، أخوه .
(1) النفل هو الصلاة غير المفروضة .
(2) وقع وسقط .
(3) في الأصل ، خرجوا .
(4) في الأصل ، كما أخبرته عبيده .
(1) مدينة شهيرة ، توجد حاليا في كينيا وهي ميناء على المحيط لهندي ومركز الهندي ومركز قديم للتجارة العربية وقد استولى عليها البرتغاليون وسيطروا عليها حتى عام 1698م وقد استردها منهم عرب عمان ثم أصبحت بعد ذلك جزءا من سلطنة زنجبار .
(2) في شرق إفريقية .
(1) الآية رقم 73من سورة الحج .
(2) في الأصل ، فأضحوا .
(3) أي غرس .
(1) زيادة من المحقق .
(1) نبات مثل نبات السمم ، اشتهرت بلاد اليمن برراعة ، ويتخذ ورقه للصباغة .
(2) هو الطيب الذي يتخذ من العنبر .
(3) أي ماشيا .
(4) أي قاسمه ، وفي الأصل من يقص بالأثر وشاطره بالدراهم ، ولا محل للباء فالفعلان متعديان .
(5) الخف للجمل ، والحافر لباقي الحيوان .
(1) زيادة من المحقق .
(2) في الأصل ، بما .
(1) أي وقت الظهيرة .
(2) في الأصل فمضت أكابرهم .
(1) في الأصل ، جرابين تمر بالإضافة والصواب النصب أو أن تحذف نون المثنى في حالة الإضافة .
(2) الشن هو القربة الصغيرة يوضع فيها الماء .
(1) في الأصل ، سدينا .
(1) الوجل هو الخوف .
(2) في الأصل ، وحصول .
(3) في الأصل ، الإمام سلطان بن سيف .
(1) في الأصل ،نواء والنوى بالقصر جمع نواة وجمع الجمع نوى بضم الأول أو كسره مع كسر الثاني وتضعيف الآخر والمراد ، أن النوى قد نبت وصار نخلا كثيرا .
(2) ميناء مشهور في النهد .
(1) أرض الزنج في شرق إفريقية .
(2) أتباع محمد بن عبد الوهاب صاحب الوهابية .
(3) الموافق 16 من أكتوبر سنة 1711م.
(1) العنوان زيادة من المحقق .
(2) لنجة : إحدى البلاد الساحلية على الساحل الإيراني .
(3) الفرار الهرب ، والملاب هو المنتشر .
(1) يفيد هذا الشرح أن الشطر الثاني من البيت هو ... له وشقت نساؤهم الثيابا .
(2) في الأصل وهي الثياب السود اللواتي تلبسهن النساء للمأتم وتنقمصهن .
(3) في الأصل ، أنفهم ، ومات حتف أنفه ، أي على فرشه من غير قتل أو ضرب أو غرق ولا حرق ، وقليل أن يقال مات حتف فمه ، إنما خص الأنف لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه ، والجريح من جراحته ، والحتف : هو الموت .
(1) أعتجب على وزن افتعل فعل مزيد بحرفين الهمزة والتاء وذكره لا نفعل لأنه باب الفعل الثلاثي المزيد بحرفين بأوزانه انفعل وافتعل وتفاعل وتفعل وافعل .
(2) هو الضرب والكسر .
(3) أي أن قدرته وقوته عليه .
(1) في الأصل ، اتفقوا أهل ...
(2) الفعل ذل زيادة من المحقق .
(1) سنة 1718م
(2) الحدود والقصاص .
(3) أمور الزواج والطلاق وحدود الزنا .
(4) في الأصل ، بفتح الألف .
(1) العنوان بجيزئيه من وضع المحقق .
(1) في الأصل ، فحصرته أهل ....
(2) سنة 1721م
(1) سنة 1724م.
(2) في الأصل ، ويحضوه.
(3) قرية تقع في الناحية الشمالية بين تنوف ونجد البرك .
(4) قبيلة مقرها الرستاق .
(5) في الأصل ، واحترقت ناس كثيرة .
(6) في الأصل ، لهن .
(1) في الأصل ، بما صنعوا أهل ....
(2) إحدى مدن المنطقة الداخلية .
(3) كلمة أن زيادة من المحقق .
(4) وكان هو القائم بأمور الدولة دون أن يكون إماما .
(5) في الأصل ، فتلقته أهلها .
(6) في الأصل ، بضربتين مدفع .
(1) في الأصل ، فأخذوه أعوان .
(2) في الأصل مصلوبان ، وهو حال منصوب بالياء لأنه مثنى .
(1) العنوان بجزئيه من وضع المحقق .
(2) في الأصل ، وإنه ليعنهم بحذف الياء من الفعل دون مقتض .
(3) الفاء في جواب أما من وضع المحقق .
(1) في الأصل ، ومضت بعض رجال .
(2) في الأصل ، فبعثوا أهل نزوى .
(1) في الأصل ، وأغارت البدو .
(2) في الأصل ، الرحى .
(3) في الأصل ، وأتته .
(4) في الأصل ، رجال كثيرة.
(5) في الأصل ، وخرجت معه أهل الطبول .
(1) القرى .
(1) في الأصل ، فعطفت عليهم قوم ...
(2) الجنور هو المكان الذي تدرس فيه الحبوب كالقمح والشعير ، وهو موضع معروف .
(1) هي السفينة المعروفة بالعنبوري .
(2) في الأصل حرب شديد .
(3) في الأصل ، أن تدخله قومه .
(1) في الأصل ، فلما دخلته قومه .
(2) الذراري جمع ذرية ، والذرية بالضم ، وقد يكسر ولد الرجل .
(3) في الأصل ، لثلاث عشر ليلة .
(4) الموافق 22 مارس سنة 1722م .
(5) في الأصل ، بركة .
(1) في الأصل ، ثم أتت .
(2) في الأصل ، استبشروا به جماعته .
(1) في الأصل ، فلما عسكرت القوم .
(2) في الأصل ،رجال كثيرة .
(1) في الأصل ، وجعلت .
(2) في الأصل ، تضرب .
(3) في الأصل ، ألف .
(4) في الأصل ، فما زالوا .
(1) إحدى مدن الظاهرة .
(2) إحدى من منطقة الظاهرة .
(3) إحدى المناطق وتقع غربي المنطقة الداخلية .
(4) في الأصل وأتته قوم كثيرة .
(5) في الأصل ، فالتقته بنو علي ...
(6) في الأصل ، فانكشفوا بنو علي .
(1) في الأصل ، وجعلت أصحابه تضربهم .
(2) في الأصل ، وقتل من بني جملة ، فكلمة علي زيادة من المحقق .
(1) إحدى القرى .
(1) في الأصل ، ثم دخلتها به .
(2) في الأصل ، صالحت خلف أهل الجميمي .
(3) في الأصل ، ثم دخلتها قومه .
(4) قرية من قرى المنطقة الداخلية .
(5) في الأصل ، لما دخلت قوم ...
(6) في الأصل ، فمضت إليهم .
(1) في ، الأصل واشتملت .
(2) في الأصل ، أقوام كثيرة.
(3) في الأصل ، من رجالها .
(4) في الأصل ، لم يجد فيها ...
(5) في الأصل ، واقتسمتها بنو هناة ..
(6) في الأصل ، وقد انضافت ..
(7) قرية تقع عند النهاية الغربية في وادي سيفم على بعد ستة أميال أسفل نجد البرك .
(1) في الأصل ، وبعثوا له رجال كثيرة ...
(2) في الأصل ، من أهل الصحار ، وصحار علم لا يعرف.
(3) قرية من قرى المنطقة الداخلية .
(1) في الأصل ،وأذعنت له بنو هناة .
(1) في الأصل ، أن يقيموا أحدا مكانه ..
(2) الموافق 7 أكتوبر سنة 1724م .
(1) أحد وديان منطقة الباطنة .
(2) في الأصل ، عصام بالرفع ، وصوابه ، النصب .
(1) في الأصل ، وكان رجلا أعرابيا ، والصواب الرفع .
(1) زيادة من المحقق .
(2) في الأصل ، وأنت رجال ...
(1) في الأصل ، وواجهته أهل ..
(2) في الأصل ، القابضى بالحصن .
(3) قبيلة ربيعة بن أحمد الوحشي المذكور ..
(1) في الأصل ، وجمع قوما كثيرة .
(1) في الأصل ، في ذلك الحرب ، والصواب تأنيث اسم الإشارة .
(2) مدينه على ساحل الباطنة ، وتقع جنوبي شرقي ميناء صحار .
(1) في الأصل ، نعم بالشهادة .
(2) كلمة غير زيادة من المحقق .
(3) في الأصل ، لأحد .
(1) في الأصل ، لقد أمن الرعية .
(2) أي أنكروا .
(1) جن الليل ، وجن عليه الليل جنا وجنونا ستره بظلامه ، وكل ما ستر على الإنسان فقد جن عليه .
(2) في الأصل ، ركبوا الأعراب .
(3) في الأصل ، قادما ، والصواب الرفع ، خبر أن .
(4) ثوب ينسج من الصوف .
(5) في الأصل ، اليمنا .
(6) في الأصل الوجى ، ووجأ بمعنى ضرب ، وتكتب الهمزة المتطرفة مفردة إذا كان ما قبلها ساكنا .
(1) أي العض بالأسنان .
(2) في الأصل ، فتابعتهم جنود .
(3) في الأصل ، الإيهاب ، والصواب ، الإهاب ، والإهاب هو الجلد ، والمراد شديد السواد كثير المظملة .
(1) في الأصل ، وقد عاهدته قومه .
(2) في الأصل ،المنيا .
(3) أي رمح طويل ، فالرمح انيزك هو الرمح القصير .
(4) في الأصل ، وكبرت قومه .
(5) الطي هي الأعناق أو أصولها ، جمع طلية بضم الأول وسكون الثاني .
(6) جمع غلصمة بفتح الأول والثالث وسكون الثاني ، وهي اللحم بين الرأس والعنق .
(7) جمع كرش والمراد المعدة وباطن الجسم ، فالكرش للدابة وهو منها بمنزلة المعدة للإنسان .
(8) العقيق خرز أحمر ، ويعني الدم .
(1) التلعه ما ارتفع من الأرض ، وما انهبط منها ضد وما اتسع من فوهة الوادي جمعها تلعات وتلاع .
(1) في الأصل ، وأقامته .
(2) أي سنة 1727م ويذكر ابن رزيق في كتابه الفتح المبين ، أن إقامة قضاة المسلمين لسيف بن سلطان إماما كان بعد زوال الشمس في شهر رمضان .

(1) قرية بين تقع تنوف ونجد البرك في المنطقة الشمالية .
(2) الفاء في جواب أما زيادة من المحقق .
(1) (1) ) قرية هامة في منطقة مسقط ، وتبعد عن مدينة مطرح بنحو ميلين ونصف ،وتقع في واد خاص بها، يعتبر الفرع الأيمن من وادي العدي .
(1) كتاب الفتح المبين ، وقد قامت وزارة التراث القومي بسلطنة عمان بطبعه ونشره عام 1977.
(1) بلد في منطقة ساحل عمان .
(2) الموافق 2إبريل سنة 1726م .
(1) في الأصل ، ودخلت العجم .
(2) إحدى مدن منطقة الظاهرة .
(3) أي السيد .
(4) الدنو هو القرب .
(5) الوجل هو الخوف .
(1) الوغر هو الحقد والضغن والتوقد من الغيظ .
(2) الزعاب إحدى القبائل .
(3) جرثومة الشيء أصله .
(4) في الأصل ، تسطفهم .
(5) الخياشيم جمع خيشوم ، وهي غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ ، أو هي عروق في بطن الأنف .
(1) في الأصل ، فلما سمعوا به القابضون .
(1) وفي الأصل ، يعذبوهم .
(2) في الأصل ، فصالحتهم .
(3) الموافق 5مايو 1738م.
(4) في الأصل ، فالتقته أهل الطو .
(5) أي استقر رأيهم .
(6) النايرة والمنايرة هي الشر .
(1) في الإصل ،فخرجت رجال .
(1) في الأصل وتسعة عشر ليلة ، والصواب ما ذكر .
(2) في الأصل ،ومكثت العجم .
(1) في الأصل ، واحدهن .
(2) في الأصل ، يقال فلانا كريما ...وفلانا لئيما .
(3) يقتضي وزن الوزن نطق الزاي من كلمة البازي متصلة بلام لما دون مد لكسرها.
(1) البغاث شرار الطير والبغاث بأرضنا يستنسر ، أي إن من يجاورنا ينال المزة منا ، البزاة جمع بازي وهو نوع من الصقور .
(2) السراة بالفتح اسم جمع ، جمعه سروات وهم أهل المروءة والشرف والرود هو الطلب والإرادة والمشيئة ، وبازى الأولي أي غالب وقاهر .
(3) القتام هو الغبار والسواد .
(1) الحادثات المصائب والكوارث ، والدجى ظلام الليل .
(2) كذا في الأصل ،والصواب أن يقال ،وهم من منهم راجع إلى العجم ، لأن الضمير هم وليس الهاء فقط.
(3) النصب على أنه مفعول به وليس لأنه مفعول مطلق .
(4) الغيبة هي ذكر الإنسان بما فيه من السوء ، وهي فعلة من غاب بمعنى عاب .
(1) في الأصل ،لا يؤذوني ...لا يغتابوني ، والصواب عدم حذف النون فلا نافية ،وليست ناهية تجزم الفعل .
(2) الموافقة لسنة 1738م
(1) جمع سبسب بفتح الأول والثالث مع سكون الثاني ، وهي الصحراء أو الأرض المستوية البعيدة .
(2) في الأصل ، وجاءته رجال ..
(1) فقد زيادة من المحقق .
(2) إحدى مدينة من مدن المنطقة الداخلية .
(3) إحدى بلاد منطقة مسقط .
(4) أي أزلهم.
(1) في الأصل ، وأميرهن .
(2) جمع دقل بالفتح ،وهو سهم السفينة .
(3) إحدى القرى بوادي المعاول .
(1) مكان بقرية روي في منطقة مسقط .
(2) في الأصل ،وعسكروا جملة .
(3) في الأصل ، جمع قوما كثيرة .
(4) أنهم زيادة من المحقق .
(5) مدينة على ساحل الباطنة جنوبي شرق ميناء صحار .
(1) هو القائد .
(2) في الأصل ، قتلت معه ..
(1) العنوان من وضع المحقق ..
(2) بندر عباس ميناء إيراني يشرف على مدخل خليج عمان ، مطلا على مضيق هرمز ، وقد أقام فيه الهولنديون والبريطانيون المنشآت التجارية في القرن السابع عشر .
(3) أي اعد لهم من السفن ما يعبرون عليها .
(1) جمع قباني وهو الوزن ، والقبان هو القسطاس والأمين .
(2) في الأصل ، وكثرت فيها التجار .
(3) أنه زيادة من المحقق .
(1) في الأصل ، وقد قطعت العرب ،
(2) في الأصل ، لنخلصهن لك .
(1) أي سنة 1741م.
(2) في الأصل ، لما رجعوا العجم .
(1) في الأصل ، خواني والصواب حذف الياء ، والخواني جمع خوان بكسر الأول وهو ما يؤكل عليه الطعام .
(2) أي ثأر .
(3) يعني الصارخ ،في الصايح بالياء .
(1) حرف الجر إلى زيادة من المحقق .
(2) في الأصل ،ووصلوا أهل مسقط .
(3) الروث جمع روثة وهي قذورات الخيل .
(4) أي أبرأ .
(5) كلمة مسقط ساقطة في الأصل ، وهي زيادة من وضع المحقق .
(1) في الأصل اثني عشر

بالكبر ، والصدور تعشر بالغيظ ، والأعناق تتطاول بالفخر والشفار (1) تشخذ بالمكر والأرض تميد بالخوف والنفوس ترعش بالحذر فلا تنتظر عند المساء صباحا ولا عند الصباح مساء ولا ندفع في بحر إلا بعد أن نحو (2) الموت دونه ولا نبلغ إلى شيء إلا بعد جرع العذاب معه ولا نتوصل إلى حل عقد إلا بعد معاناة الشدائد فيه ولا نقيم متأودا (3) إلا بعد الإياس من الحياة عنده فادين ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالأب والأم والخال والعم والنشب (4) والسيد واللبد (5) والهلة والثلة (6) بطيب نفس وقرة عين ورحب أعطاف وثبات عزائم وصحة عقول وطلاقة أوجه وذلاقة ألسن وشدة رهبات وأكيد زعيمات هذا إلى خفيات أخبار ومكتومات أسرار كنت عنها غافلا .
ولولا حداثة سنك لم تكن عن شيء منها ذاهلا كيف وفؤادك مشهوم وعودك معجوم وغيبك مخبور والقول فيك كثير .
والآن فقد بلغ الله بك وأرهض الحق لك وجعل الخير بين يديك وعينيك ، وعن أقول ما تسمع فارتقب زمانك وقلص إليه أدرانك ودع التحبس والتعبس من لا يضلع لك إذا خطى ، ولا بتزحزح عنك إذا غطى ، والأمر عض . والنفوس فيها مض ، وإنك أديم هذه الأمه ، فلا تحلم لجاجا ، وسيفها العضب (7) فلا تنبو اعوجاجا ، وماؤها العذب فلا تحل إجاجا (8).

والله لقد سألت رسول الله صلى عليه وسلم ، عن هذا الأمر فقال :
ـ يا أبا بكر هو لمن يرغب عنه(1) لا من يجاحس(2) عليه ولمن يتضاءل له لا لمن ينتفخ إليه ، هو لمن يقال له : هو لك لا لمن يقول هو لي .
والله لقد شاورني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصهر(3) وذكر فتيانا من قريش فقلت له : أين أنت من على .
فقال :
ـ إني لأ كره لفاطمة ميعة شبابه(4) وجدة سنة .
فقلت له : متى كنفتك يداك ورعته عيناك حقت بهما البركة ، وسبغت عليهما النعمة ، مع كلام كثير . أحفيت(5) به ورغبته فيك وما كنت عرفت منك في ذلك حوجا ولا لوجا(6) ، فقلت له ما قلت وأنا أرى مكان غيرك ، وأجد رائحة سواك . وكنت لك إذ ذاك خيرا منك إلى الآن .
لئن عرض بك رسول الله عليه وسلم في هذا الأمر فقد كنى بغيرك وإن قال فيك فما سكت عن سواك ، وإن تلجلج(7) في صدرك شيء فهلم ، فالحكم مرضى والجواب مسموع والحق مطاع مقبول والعدل معان متبع .
والله لقد يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عن هذه الأمة العصابة راض وعليها حدب يسره ما يسرها ويرضيه ما أرضاها ويكيده ما كادها ، ويسخطه ما أسخطها .

ألم تعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه وسجرائه (1) وأقاربه إلا أبانه (2) بفضله وخصه بمرتبة وأفرده بحاله لو امتنعت عليه الأمة لكان عندها أبالتها (3) وكفالتها وكرامتها .
أتضن أنه صلى الله عليه وسلم ترك الأمة يسرا بددا سدى عباديد متاديد (4) مباهل عباهل (5) طلاحا (6) مفتونة بالباطل مغيوبة عن الحق لا ذائد ولا رائد ولا حائط ولا رابط ولا ساقي ولا واقي ولا هادي ولا جاري كلا والله ما اشتاق إلى ربه عزوجل ولا سأله المصير إليه إلا بعد أن ضرب الصوى (7) وأوضح الهدى بين المهالك والمطاوح وشهد المبارك الممالح وإلا بعد أن شدخ (8) يافوخ الشرك بإذن الله وشرم أنف النفاق لوجه الله وقدح رأس الفتنة في ذات الله ، وتفل (9) في عين الشيطان بعون الله وصدع الحق بملء فيه ويده بأمر الله .
وبعد فهؤلاء المهاجرون والأنصار فعندك ومعك في دار وحدة بقعة جامعة إن إستغلوني لك وأشاروا عندي لك فأنا واضع يدي في أمرك وصائر إلى أمرهم وإن تكن الأخرى فادخل فيما دخل فيه المسلمون وكن العون على مصالحهم والفاتح لمغالقهم والمرشد لضالتهم والرادع لغاويهم فقد أمر الله عزوجل بالتعاون على الحق وأهاب على البر والتقوى .

ودعنا نقضي هذه الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغل وحتى نلقي الله عزوجل بقلوب سليمة من الضغن وبعد فالناس ثمامة فارفق بهم وامنن عليهم وكن لهم ولا تسؤ نفسك بنا خاصة فيهم واترك ناجم الحقد حصيدا وطائر الشر واقعا وباب الفتنة مغلقا وأسباب الألفة وللوفاق عامرة.
فلا قال ولا قيل ولا لوم ولا تبع ولا غيبة ولا تحاسد والله على ما أقول شهيد .
قال أبو عبيدة :
فلما تهيأت للقيام قال لي عمر بن الخطاب :
كن لي بالباب هنيهة(1) فإن لي معك ذروا(2) من القول.
فوقفت وما أدري ما كان بعدي إلا أنه قد لحقني عمر بوجهه يندي تهللا وقال :
قل لعلي الرقاد محملة واللجاج مجلمة والهوى مفحمة وما منا إلا له مقام
معلوم وحق مشاع أو مقسوم وثناء ظاهر أو مكتوم وإن أكيس الكيس من منح الشارد تألنا وقارب البعيد تلطفا وسكن النافر تعطفا ووزن كل أمر بميزانه ولم يخلط جده بعميانه ولم يجعل ذراعه مكان باعه(3) ولا فترة مكان شبره(4) دينا كان أو دنيا ضلالا كان أو هدى ولا خير في معرفة مشبوبة بنكرة ولا في عقل مستعمل في جهل ولا في حق يشوبه باطل .
ولسنا كجلدة وقع البعير بين العجان والذنب(5) وكل صال فبناره وكل سبيل فإلي قراره وما كان سكوت هذه العصابة إلى هذه الغاية لسيئ وغي ،

ولا كلامهما الآن لفرق أو فتق قد جدع الله بمحمد صلى الله عليه وسلم أنف كل ذي كبر وقصم ظهر كل جبار وقطع لسان كل كذاب وأذل كل خد متصعر فماذا بعد الحق إلا الضلال .
فما هذه الخنزوانة (1) التي في فراش رأسك وما هذا الشجي (2) المعترض في مدارج أنفاسك وما هذه الوخزة (3) التي أكلت شري (4) سيفك والقذاة (5) التي أغشيت ناظرك وما هذا الدخس(6) والدس اللذان يدلان على ضيق الباع وخور الطباع وما هذا الذى لبست بسببه جلدة المر واشتملت ععليه الشحناء والنكس شد ما استعيت له سريب سرى من أنفذ إليها إن العوان (7) لا تعلم الخمرة وإن الحصان لا تكلم إلى خبره ، وما أحوج الفرعاء(8) إلى قال وما أفقر الصلعاء إلى حال .
قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأمر معبد مخيس(9) ، ليس لأحد فيه ملمس ولا مغمس لم يشر فيه قولا ولم يستنزل لك قربا ولم يحرم في شأنك حكما ولسنا في كسروية كسرى ولا في قيصر ، تلك(10) الأخدان فارس ،

وأبناء الأصفر(1) قوم جعلهم الله خرزا لسيوفنا وخرزا لرماحنا وخرزا لطعاننا وتبعا لسلطاننا بل نحن قوم في نور نبوة وضياء رسالة وعمرة حكمة أثر رحمة وعنوان نعمة وظل عصمة وكرامة ملة بين أمة هادية مهدية بالحق والصدق مأمونة على الرتق والفتق لها من الله عزوجل ؟ أب أبي ويد ناصرة وعين باصرة ودعوة ظاهرة .
أتظن أبا بكر الصديق وثب على هذا الأمر مغلتا (2) على الأمة خادعا ومسلطا عليها ومفسدا لأحوالها أتراه امتلخ(3) أحلامها وأزاغ أبصارها و حل عقودها وأحال عقولها واستل من صدورها حميتها وأنتزع من أكبادها عصبيتها وأنكث رشاها(4) وأنصب ماءها وسامها إلى رداها وجعل نهارها ليلا ، ووزنها كيلا ويقظتها رقادا وصلاحها فسادا .
إن هذا كذا إن سحره لمبين ، إن كيده لمتين كلا والله تأبي خيل ورجل وسنان ونصل وتأبى قوة ومنه ، وتأبى ذخيرة وعدة وتأبى يد ومنعه وتأبى عشيرة وإمرة وتأبى تدرع وبسطة .
لقد أصبح عندك بما وسمته ومنيع الرهبة ، رفيع العتبة(5) لا والله ولكن سلا عنها (6) فولهت(7) له وتضامن(8) لها فلصقت به ومال عنها فمالت إليه وشمر عنها
( 10 – الشعاع الشائع )

فاشتملت عليه حبوة حباه الله بها وعافية بلغة إياماها ونعمة سربله(1) جمالها ويد أوجب عليه شكرها وأمة نظر الله إليها .
وطالما حلقت فوقه أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت لفتتها ولا يرتصد وقتها والله أعلم بخلقة وأرأف بعباده ويختار ما كان لهم الخيرة .
وأنك بحيث لا يجهل حقك وموضعك من بيت النبوة ومعدن الرسالة وكنف الحكمة ولا يجحد فضلك فيما آناك الله ولكن كيف لك أن (2) تزاحم بمنكب أضخم من منكبك وقربى أمس من قربتك وسن أعلا من سنك شيبة أورع من شيبتك وسادة لها في الجاهلية عرق وفي الإسلام أصل وفي الشريعة مواقف ليس لك فيها جمل ولا ناقة ولا تذكر فيها في مقدمة ولا سباقة ولا يضرب فيها بذراع أو إصبع ولا تخرج فيها ببازل ولا هبع(3) .
فإن عدت نفسك فيما تهدر به شقشقتك(4) من صاحبتك عن أفايك وإن يكن في العمر طول وفي الأجل فسحة فلتأكلنه مريا غير مري ولتشربنه هينا وغير هنى حين لا راد لقولك إلا من كان لك ولا تابعا إلا طامعا فيك يمص إهابك ويعرك أديمك .
هنالك تقرع السن من ندم وتشرب الماء ممزوجا بدم حينئذ تأسى على ما مضى من عمرك ودارج أنفاسك فتود لو أن سقيت بالكأس التي أتيتها ورددت إلى حالك التى استربتها والله فينا وفيك أمر هو بالغه وعيب هو شاهده وعاقبة هو المرجو لسرائها وضرائها وهو الغفور الودود الغني الحميد .

قال أبو عبيده :
فمشيت له متزملا (1) أتوخي على أم رأسي فرقا من الفرقة وإشفاقا على الأمة حتى وصلت إلي على في خلاء فأبثتته ثبي كله (2) وتبرأت إليه منه.
فلما سمعها ووعاها وسرت في نفسه حمياها قال على :
- حلت مغلوطة حلى لا حليت التعس أولى لها أن أقول لها لعا (3) ،
إحدى لياليك فكيسى كسى *ش* لا تنعمي الليلة بالتعريس(4)
يا أبا عبيده أكل هذا في نفس القوم يجتنون به ويضطغنون عليه ؟
قال أبو عبيده :
لا جواب عندي إنما أنا قاضي حق الدين وراتق فتق الإسلام وساد ثلمة الأمة يعلم الله ذلك من خلجانه قلبي وقرارة نفسي .
قال علي :
- والله ما قعودي في كسر هذا البيت قصدا للخلاف ولا إنكار للمعروف ولا زاريا على مسلم بل لما وقذني(5) به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقه وأودعني من الحزن لفقده وذلك أني لم أشهد بعده إلا جدد على حزنا وذكرني شجنا (6) وإن التشوق إلى اللحاق كاف عن الطمع في غيره.

وقد عكفت على عهد الله رجاء ثواب معد لمن أخلص عمله واستسلم لمشيئته وعمله وأمره .
غير أني ما علمت أن التظاهر واقع على وأني على الحق الذي يستولي على دافع فإذا أفعم الوادي وحشد النادي من أجلى فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين وسرني وفي النفس كلام لولا سابق علم وسالف عهد لشفيت غيظي بخنصري وبنصري وخضت لجنه بأخمصي وقدمي ولكني ملجم(1) إلى أن ألقى ربي على ما ساءني وسركم ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
قال أبو عبيدة :
فصرت إلى أبو بكر فقصصت عليه القول على عزة ولم أختزل من ذلك من حلوه مره .
وبكر هو غدوة إلى المسجد .
فلما كان صباح يومئذ وافي على فخرق الجماعة إلى بكر فبايعه وقال خيرا ووصف جميلا وجلس زمينا (2) واستأذن في القيام .
فقال أبو بكر رحمة الله .
- إن أمة أنت منها لمرحومة إن عصابة أنت فيها لمعصومة وقد أصبحت علينا كريما لدينا تخاف الله إذا سخطت وترجوه إذا رضيت ولقد حط الله عن ظهرك ما أنقل كاهلي وما أسعد من نظر الله له بالكفاية وإنا إليك لمحتاجون وبفضلك عالمون إلى الله في جميع الأمور راغبون ثم نهض .

فشيعه عمر رحمة الله وتكرمة واستئثارا لما عنده .
فقال له على :
- والله ما قعدت عن صاحبكم كارها . ولا أتيته فرقا(1) منه فلا أقول ما أقول تعلة إني لأعرف مسمى طرفي ومخطى قدمي منزع قوسي وموقع سهمي ولكني قد أزمت على فاسي(2) ثقة لله عزوجل في الأدلة في الدنيا والآخرة .
فقال له عمر :
كفكف غربك(3) واستوقف سربك(4) ودع العصا بألحاها(5) والدلو برشاها(6) فإننا من خلقها ووراها إن قد حنا أورينا وإن نضحنا أزبينا(7) فقد سمعت أماثيلك(8) التي لهوت بها عن صدر قد تأكل بالجوى (9)ولو شئت لقلت على مقالتك ما إذا سمعته ندمت على ما قلته .
زعمت أنك في كسر بيتك لما وقدك به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقه أف رسول الله وقذك به وحدك ولم يقذ سواك بل مصابه أجل وأعظم من ذلك وإن من حق مصابه شمل الطاعة بكلمة لا فصام له ولا تزري على اختيارها بما لا يؤمن من كيد الشيطان في عقباها .
هذه العرب حولنا والله لو تداعت علينا في مصبح يوم لم نلق في ممساه.

وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن سواه والطمع في غيره فمن الشوق إلى اللحاق به نصرة دينه ومؤازرة أولياء الله عزوجل معاونتهم فيه .
وزعمت أنك قد عكفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تجمع ما تبدد منه فمن العكوف على عهده النصيحة لعباده والرأفة على خلقه وبذل ما يصلحون ويرشدون عليه .
وزعمت أن التظاهر واقع عليك وأي حق لط(1) دونك .
لقد علمت ما قالت الأنصار بالأمس سرا وجهرا وما انقلبت عليه وظهرا فهل ذكرتك أو أشارت بك أو وجدت رضاها عندك .
وهؤلاء المهاجرون والأنصار من الذي قال بلسانهم أنك تصلح لهذا الأمر أو وارى بعينه أوهمهم في نفسه أتضن أن الناس صاروا ضلالا وفي نسخة ضلوا من أجلك أو عادوا كفارا زهدا فيك .
أفبا لله ورسوله تجاهلا ؟ لا والله ولكنك تنتظر الوحي وتتوكف(2) مناجاة الملك وذلك أمر طواه الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم كأن الأمر دابأنشوطه(3) أو مشدود بأطراف ليطة (4).
كلا والله إن الغاية لمحلقة وإن الشجرة لمورقة ولا عجماء بحمد الله إلا وقد فصحت ولا شوكا إلا وقد تنفحت (5).
ومن أعجب شأنك قولك لولا سابق علم لشفيت غيظي وهل ترك شيئا على أهله أن يشفي غيظه بيده ولسانه .

تلك جاهلية قد استأصل الله ساقها واقتلع جرثومتها(1) وهور(2) ليلها وغور سيلها .
وزعمت أنك ملجم .
أن من اتقى الله عز وجل وآثر رضاه وطلب ما عنده أمسك يده وأطبق فاه وجعل سعيه لما رواه .
قال علي :
والله ما بذلت ما بذلت وأنا أريد نكثه وما أقررت بما أقررت وأنا أرجو حولا عنه إن أخسر الناس صفقة عند الله من آثر النفاق واختص الشقاق وبالله سلوه عن كل كارث وعليه التوكل في جميع الحوادث .
ارجع أبا حفص إلى منزلك ناقع القلب مبرود الغلل فسيح اللبان(3) فليس وراء ما سمعت وقلت إلا ما يشد الأزر ويحط الوزر ويضع الإصر(4) ويرفع الكلفة وبوقع الزلفة بمعونة الله وحسن توفيقه .
فمضى عمر وانصرف على إلى منزله .
انتهى الكلام هنا في أبي بكر رضي الله عنه .
[عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ]
وأما عمر رضي الله عنه
فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عدي عبد العزى بن قرط بن رباح بن عبد الله ابن رزاح بن عبد الله بن نفيل بن عدي بن غالب بن عمرو بن مخزوم .

وإنما سمى الفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل .
وكنيته أبو حفص .
وهو أول من سمى : أمير المؤمنين سماه عدى بن حاتم وقيل غيره وكان أول من سلم عليه بها المغيرة بن شعبة ، وقيل أول من دعا له بهذا الاسم أبو موسى الأشعري .
وأول من كتب إليه : لعبد الله وعمر أمير المؤمنين من أبي موسى الأشعري ولما قرئ ذلك قال : أني لعبد الله وإني لعمر وإني لأمير المؤمنين .
وكان عمر رحمة الله متواضعا خنشن الملبس شديدا في ذات الله سبحانه وتعالى .
واتبعه عماله في أفعاله وشيمه وأخلاقه كل تشبه به من غاب أو حضر.
وكان يلبس الجبة الصوف المرقعة بالديم وغيره ويجعل القربة على عنقه مع هيبة قد رزقها .
وكان أكثر ركوبه الإبل ورحله مشدود بالليف وكذلك عماله مع ما فتح الله عليه من البلاد وأوسعهم من الأموال .
بويع في اليوم الذي مات فيه أبوبكر رضي الله عنه .
[سعيد بن عامر]
وكان من عماله سعيد بن عامر بن قديم .
فشكاه أهل حمص وسألوه عزله .
فقال عمر :
- اللهم لا تفل فراستي فيه اليوم ماذا تشكون منه ؟

قالوا :
لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار ولا يجيب أحدا بليل وله يوم في الشهر يخرج إلينا فيه .
فقال عمر :
- على به (1).
فلما جاء جمع بينهم وبينه وقال :
- ما تنقمون منه ؟
قالوا :
- لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار .
قال :
- ما تقول يا سعيد ؟
قال نعم يا أمير المؤمنين إنه ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى تختمر ثم خبزي ثم أتوجه فأخرج إليهم .
قال :
- وماذا تنقمون منه ؟
قالوا :
إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه .

قال :
- نعم إنه ليس لي خادم فأغسل ثوبي ثم أجففه فأمسي عندهم معهم .
قال عمر :
الحمد لله رب العالمين الذي لم يفل فراستي فيك يا أهل حمص استوصوا بواليكم خيرا .
قال ثم بعث إليه عمر ألف دينار وقال له : استعن بها.
فقالت له امرأته (1): قد أغنانا الله عن خدمتك .
فقال : ألا ندفعها إلى ما يأتينا بها أحوج ما كنا إليها(2) .
قالت : بلى .
ثم صررها صرارا(3) ثم دفعها إلى من يثق بهو فقال : انطلق بهذه الصرة
إلى فلان ، وبهذه إلى يقيم فلان وبهذه إلى المسكين فلان حتى بقى شيء يسير فقدمه إلى امرأته وقال : أيسر هذه ؟
ثم عاد إلى خدمته .
فقالت له امرأته : ألا سبقت إلى ذلك المال فتشتري منه خادما ؟
فقال سيأتيك أحوج ما تكونين إليه .
ومن عماله على المدائن :

[سلمان الفارسي ]
وكان يلبس الصوف ويركب الحمار ببرذعة بغير إكاف(1) ويأكل خبز الشعير وكان ناسكا زاهدا .
فلما أحضر بالمدائن (2)قال له سعيد بن أبي وقاص :
- أوصني يا عبد الله .
قال :
- اذكر الله عند همك إذا هممت وعند لسانك إذا أحكمت وعند يديك إذا قسمت .
وجعل سلمان يبكي فقال له :
يا عبد الله ما يبكيك ؟
قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن في الآخرة عقبة وأرى هذه الأساود(3) معولي .
فنظروا فلم يراوا في البيت إلا أداة كوة(4) وقدرا ومطهرة .
وكان عامله على الشام :
[أبو عبيدة بن الجراح ]
وكان يظهر للناس وعليه الصوف الحافي فعذل عن ذلك وقيل له : أنت أمير المؤمنين بالجيش وأنت بالشام وحولك الأعداء فغير زيك وأصلح من آلتك .

فقال :
ما كنت بالذي أترك ما كنت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الفجار الأعظم(1) بأربع سنين .
قال الزبير : وكان عمر من أشرف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية .
وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا.
قال أبو عمرو :
ثم أسلم بعد رجال سبقوه .
روى ابن معين عن ابن إدريس عن حصين عن هلال بن مناف قال :
- أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة(2) امرأة .
وقال أبو عمر :
فكان إسلام عمر ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر فهو من المهاجرين الأولين وشهد بدرا وبيعة الرضوان وكل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض.

وولى الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنهما وبويع له بها يوم مات أبو بكر باستخلافه له سنة ثلاث عشرة فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه بمال الله منزلة رجل من الناس وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر .
ودون الدواوين في العطاء ورتب الناس فيه سواء أنفسهم وكان لا يخاف في الله لومة لأئم .
ثم هو الذي نور شهر الصوم بصلاة الأشفاع(1) وأرخ التاريخ من الهجرة (2)ما بأيدي الناس إلى اليوم .
وهو أول من سمى بأمير المؤمنين وأول من اتخذ الدرة (3).
وكان نقش خاتمه « كفى بالموت واعظا يا عمر » .
وكان أدما شديد الأدمة(4) طوال كث اللحية أصلح أعسر أيسر يخضب بالحناء والكتم (5).
وروى شعبة عن هلال بن عبد الله قال : رأيت عمر بن الخطاب رجلا أدما ضخما كأنه من رجال سدوس(6) .
وفي حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر يوم أسلم ثلاث ضربات وهو يقول : « اللهم أخرج ما في صدره من غل وأبدله إيمانا » يقولها ثلاثا .

ومن حديث ابن عمر أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - إن الله قد جعل الحق على لسان عمر وقلبه ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وفي تحريم الخمر وفي مقام إبراهيم .
وروى من حديث عقبه بن عامر وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان بعدي نبي لكان عمر .
وروى سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم - « قد كان لكم في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب .
ورواه أبو داود الطيالسى عن إبراهيم عن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم .
وروى ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله ابن عمر عن ابن عمر قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : « بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى رأيت الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلى عمر » .
قالوا : ما أولت ذلك يا رسول الله ؟
قال : العلم .
وروى سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «دخلت الجنة فرأيت فيها دارا أو قال قصرا وسمعت ضوضاء فقلت : لمن هذا ؟ قالوا لرجل من قريش فظننت أنا هو فقلت لمن هو ؟ فقيل : لعمر بن الخطاب ولولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته».
فبكى عمر بن الخطاب وقال أعليك يغار يا رسول الله.

وقوله تعالى : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا ).
قرأ أبو عمر بساكنة الهاء ويختلسها أبو جعفر ويعقوب .
وقرأ الآخرون بالإشباع مؤمنا مات على الإيمان والدرجات الرفيعة جمع العليا والعليا ثانية الأعلى .
أخبر محمد بن عبد الله الصالحي أنبأ أبو القاسم أنبأ عبد الرحمن بن عبد الله السمسار قال : أنبأنا أبو أحمد ، حمزة بن محمد بن العباس الدهقان قال : أنبأنا أحمد ابن عبد الجبار العطاردى قال : أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إن أهل الدرجات العلا ليرون من محبتهم كما ترون الكواكب الدري من أفق السماء . وإن أبا بكر وعمر منهم » .
وروى الطيالسي أبو داود عن إبراهيم عن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » رأيت في المنام والناس يعرضون على قمصهم منها إلى الراء(1) ومنها إلى الداء ومر عمر يجر قميصه .
فقيل له : يا رسول الله : ما أولت ذلك ؟
قال : « اللذين هكذا » .
رواه إبراهيم في حديثه عن الطياسي .
وأخبر خلف بن القاسم قال : حدثنا الحسن بن حجاج الزيات الطبراني قال : حدثنا الحسن بن محمد المدني قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال : حدثنا الليث ابن سعد قال : حدثنا ابن الهادي عن إبراهيم عن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري أنه سمع

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « بينما أنا نائم والناس يعرضون على وعليهم قميص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها دون ذلك وعرض على عمر وعليه قميص يجره .
قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟
قال : الدين .
وقال على بن أبي طالب : ما كنا نبتعد أن نرى السكينة تنطق على لسان عمر .
وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أملك الدار(1) قال : أصاب الناس قحط فجاء واحد إلى قبر النبي _صلى الله عليه وسلم _ فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا .
قال : فأتاه رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ في المنام فقال : « إيت عمر أن يستسقي(2) الناس فإنهم ليستسقون وقال : عليك الكيس الكيس(3) .
فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر من كلام رسول الله _ صلى الله عليه وسلم وهو يقول : برب ما ألوم إلا ما عجزت عنه برب ما ألوم إلا ما عجزت عنه .
وقال ابن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب .
وقال حذيفة : كأن علم الناس قد دس في حجر علم عمر .
وقال ابن مسعود : لو وضع علم أحياء العرب في كفة ووضع علم عمر لرجح علم عمر ولو كانوا يرونه لذهب تسعة أعشار العلم والمجلس الذي كنت أجلسة من عمر أوثق في نفسي من عمل منه .

وذكر عبد الرزاق عن معمر قال لو كان رجل (1) أفضل من أبي بكر ما عنفته (2).
قال ابن عمر يدل على أن أبا بكر أفضل من عمر بسبقه إلى الإسلام .
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « رأيت في المنام أني وزنت بأمتي فرجحت ثم وزن أبو بكر فرجح ثم وزن عمر فرجح .
وفي هذا بيان واضح في فضله على عمر .
وقال عمر : ما سابقت قط أبا بكر إلا سبقني إليه ولوددت أني شعرة في صدر أبي بكر .
وذكر سيف بن عمر عن عبيدة بن معيب عن إبراهيم النخمي قال أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب ولاه القضاء فكان أول قاض في الإسلام وقال اقض بين الناس فإني في شغل .
وأمر ابن مسعود بتعسيس(3) المدينة .
قال أبو عمر وأعلى من هذا في ذلك ماحدثني به خلف بن قاسم قال حدثنا أبو أحمد الحسين بن جعفر بن إبراهيم قال حدثنا أبو زكريا بن أيوب بن بادي الغلاف قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى ابن عتبة عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر(4) عن سليمان بن أبي حتمة قال كان أبو بكر يكتب من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يكتب من خليفة أبي بكر .
( 11 – الشعاع الشائع )

من أول من كتب عبد الله أمير المؤمنين .
فقال حدثتني الشفاء وكانت من المهاجرات الأوليات أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق ابعث لي برجلين نبيلين أرسلهما إلى العراق وأهله .
فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري وعدي بن حاتم الطائي .
فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو ابن العاص فقالا له :
استأذن لنا على أمير المؤمنين عمر .
فقال عمرو : أنتما والله أصبتما اسمه ونحن المؤمنون وهو أميرنا .
فوثب عمرو فدخل على عمر(1) فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين .
فقال عمر : ما بدا لنا في هذا الاسم يعلم الله ليخزيني مما قلت .
قال فجرى الكتاب من يومئذ بذلك .
قال يعقوب وكانت الشفاء جدة أبي بكر .
قال وروينا من وجوه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرمي الجمرة وأتاه حجر فوقع على ضلعته فأدماه .
فقال رجل من بني لهب أشعر بأمير المؤمنين لا يحج بعدها .
ثم جاء إلى الجمرة الثانية فصاح رجل يا خليفة ، فقال لا يحج أمير المؤمنين . بعد عامه هذا .
فقتل عمر بعد رجوعه من الحج .
قال محمد بن حبيب لهب مكسورة اللام قبيلة من قبائل الأزد تعرف بها العيافة (2) والزجر .

قال أبو عمر قتل عمر سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة طعنه أبو لؤلؤة فيروز لعنة الله ، غلام المغيرة الثلاث بتين .
وكانت خلافته عشر سنين وبضعا .
أخبر الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا محمد بن عبد السلام قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد ابن المسيب يقول قتل أبو لؤلؤة لعنه الله عمر بن الخطاب وطعن معه ، اثني عشر رجلا فمات ستة .
قال فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا (1)ثم نزل عليه فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك رجاء نفسه فقتلها .
وقال الواقدى وغيره والزبير قتل عمر لأربع بقين من ذي الحجة وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر .
ومن أصح ما يروى عن قتل عمر رضي الله عنه ما حدث به خلف بن القاسم ابن سفيان قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قال حدثنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عبد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون قال : شهدت عمر بن الخطاب يوم طعن وما منعي في الصف المقدم إلا هيبته وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، فناجي عمر قبل أن تستوفى الصفوف ثم طعنة ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول : دونكم الكلب فإنه قتلني .
فماج المسجد بالناس فأسرعوا إليه فجرح ثلاثة عشر رجلا فكفا عليه رجل فاحتضنه ، وحمل عمر فماج الناس ، بعضهم في بعض حتى قال قائل : الصلاة

عباد الله طلعت الشمس فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا أقصر سورتين في القرآن « إذا جاء نصر الله والفتح » (1) و « إنا أعطيناك »(2).
وحمل عمر ، فاجتمع الناس عليه . فقال :
يا عبد الله ، اخرج فناد في الناس ، أعن ملاء منكم هذا ؟
فخرج ابن عباس فقال :
أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول : عن ملاء(3) منكم هذا فقالوا : معاذ الله ، والله ما علمنا ولا اطلعنا .
فقالوا : ادعوا إلى الطبيب .
فقال : أي الشراب أحب لك ؟
قال النبيذ(4) .
فسقى نبيذا فخرج من بعض طعامه .
فقال الناس : هذا دم هذا صديد.
فقال اسقوني لبنا .
فخرج من الطعنة(5) .
فقال الطبيب لا أرى أن تمسى ما كنت فاعلا فافعل :
وذكر تمام الخبر في الشورى وبتقديمه الصلاة .
وقوله في على ، إن ولوها اسلك بهم الطريق المستقيم ، يعني عليا في عثمان وغيره .
قال ابن عمر : ما يمنعك أن تقدم عليا ؟.

قال : أكره أن يحملها حيا وميتا .
وذكر الواقدى قال حدثنا نافع بن أبي نعيم عن عامر بن عبد الله قال ، عدوت مع عمر بن الخطاب إلى السويق(1) وهو يتكئ على فلقية أبو لؤلؤة غلام المغيرة ابن شعبة فقال ، ألا تكلم مولاى يضع على من خراجى (2)؟.
قال : كم خراجك ؟.
قال دينار .
قال ما رأى أن أفعل بعامل محسن ، وما هذا بكثير .
ثم قال له عمر : ألا تعمل رحى (3) ؟
قال : بلى .
فلما ولى(4) قال أبو لؤلؤة : لأعملن لك رحى يتحدث بهاما بين المشرق والمغرب .
فلما أصبح الصبح وخرج عمر إلى الناس ، يؤذنهم للصلاة .
قال ابن الزبير وأنا في مصلاى ، وقد اضطجع له عدو الله فضربه بالسكين ست طعنات ، إحداها (5) تحت سرته وهي مثلثة فصاح عمر : أين عبد الرحمن .
فقال ها هو أنا يا أمير المؤمنين .
قال قم فصل بالناس .
فتقدم عبد الرحمن وقرأ في الركعتين « قل هو الله أحد » و« قل يا أيها الكافرون » .
واحتملو عمر فأدخلوه إلى منزله .
فقال لابنه عبد الله اخرج فانظر من قتلني .

فخرج عبد الله ، فقال :
- من قتل أمير المؤمنين ؟.
قالوا : أبو لؤلؤة ، غلام المغيرة بن شعبة .
فرجع ، فأخبر عمر .
فقال : الحمد لله لم يجعل قتلى بين رجل يحاجني بلا إله الله .
ثم قال :
- انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف .
فذكر الخبر في الشورى .
حدث خلف بن قاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا الدولانى قال ،حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا على بن مجاهد قال :
- اختلف إلينا في شأن(1) أبي لؤلؤة فقال بعضهم كان مجوسيا(2) وقال بعضهم كان نصرانيا .
فحدثنا أبو سنان سعيد بن سنان عن أبي إسحاق الهمداني عن عمر بن ميمون الأزدي قال :
- كان أبو لؤلؤة أزرق(3) نصرنيا وجاء عمر بسكين له طرفان فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا من المسجد ثم أخذ فلما أخذ قتل نفسه.
واختلف الناس في عمر رضي الله عنه يوم مات :
فقيل توفى وهو ثلاث ستون(4) كسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسن أبي بكر رضي الله عنه - حين توفيا .

وروى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، وهو ابن بضع (1)وخمسين سنة .
وقال أحمد بن حنبل عن هيثم بن علي عن زيد بن سالم بن عبد الله ، أن عمر قبض وهو ابن خمس وخمسين سنة .
وقال الزهري : توفى وهو ابن اثنتين وخمسين سنة .
وقيل : مات وهو ابن ثلاث وستين سنة .
حدث عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أحمد الصفار قال : حدثنا إسماعيل ابن إسحاق قال : حدثنا علي بن المدني قال : حدثنا حسين بن علي عن زائدة ابن قدامة بن عبد الملك بن عمير قال : حدثنا أبو درة وأخي عن عوف بن مالك الأشجعي أنه رأى في المنام كأن الناس قد اجتمعوا فإذا فيهم رجل من بني تميم ، فهو فوقهم ثلاثة أذرع ، قال : فقلت : من هذا ؟ فقالوا : عمر فقلت : لمه (2)؟ قالوا : لأن فيه ثلاث خصال : لأنه لا يخاف في الله لومة لأئم ، أنه خليفة مستخلف ، وشهيد مستشهد .
قال : فأتى أبا بكر فقصها عليه ، فأرسل إلى عمر فدعاه ليبشره .
قال : فجاء عمر فقال لي أبو بكر(3) :
- اقصص لى رؤياك .
قال : فلما بلغت خليفة مستخلف ، انتهرني (4)وقال :
- اسكت ، تقول هذا وأبو بكر حي .
قال : فلما كان بعد ، وولى عمر مررت بالمسجد وهو على المنبر ، وقال : فدعاني ،

وقال : اقصص رؤياك ، فلما قلت : لا يخاف في الله لومة لأئم .
قال : إني لأرجو أن يجعلني الله منهم .
قال : فلما قلت : خليفة مستخلف ، قال :
- استخلفني الله ، فأسأله أن يعينني على ما أولاني .
فلما ذكرت شهيدا مستشهد قال :
- أني في الشهادة وأنا بين أظهرهم يغزون ولا أغزو .
ثم قال :
يأتي الله بها من يشاء ، يأتي (1)الله بها من يشاء .
وأخبر سعيد بن أسيد بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا يعقوب الديرى ، قال : حدثنا عبد الرزاق بن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمران ، أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ رأى على عمر قميصا أبيض ، قال « أجديد قميصك هذا ، أم غسل ؟ » قال : بل غسل قال : البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا ويرزقك الله قرة عين في الدينا والآخرة .
قال : وأياك يا رسول .
وروى معمر عن الزهري قال : صلى عمر على أبي بكر حين مات ، وصلى صهيب على عمر لما مات .
وروى عن عمر أنه قال في حجته التي لم يحج بعدها :
_ الحمد لله ولا إله الله من شاء ما يشاء بهذا الوادي .
يعني صحبان ، أرعى إبلا للخطاب ، وكان فظا غليظا ، يتبعني إذا عملت ،

يضربني إذا قصرت ، وقد أصبحت وأمسيت وليس بيني وبين الله أحد أخشاه .
ثم تمثل شعرا :
لاشيء مما نرى تبقى بشاشته *ش* يبقى الإله وبودي المال والولد(1)
لم تفن من هرمز يوما خزائنه *ش* والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا (2)
ولا سليمان ذو تجرى الرياح له *ش* والإنس والجن فيما بينهم ترد(3)
أين الملوك الذي كانوا لعزتها *ش* من كل أوب إليها وافد يفد (4)
حوض هنالك مورود بلا كدر *ِ* لا بد من ورده يوما كما وردوا
وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال حين احتضر ، ورأسه في حجر ابنه عبد الله شعرا :
ظلوم لنفسي ، غير أني مسلم *ش* أصلي الصلاة كلها وأصوم(5)
حدث عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا جعفر بن محمد الصايغ قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الزهري بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق أن عائشة قالت : لما ارتحل من الحبصة أقبل رجل متلثم فقال : وأنا أسمع ، أين كان منزل أمير المؤمنين ؟ فقال قائل : هذا كان منزله ، فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته ، يتغنى شعرا :
عليك سلام من أمير وباركت *ش* يد الله في ذاك الأديم الممزق (6)

فمن يسعى أو يركب جناحي نعامة *ش* ليدرك ما قدمت بالأمس تسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها *ش* نوائح فى أكمامها لم تفتق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته *ش* بكفي سبنت أزرق العين مطرق
ويروى سبنت ، السبت النمر الجريء ، المطرق الحنق .
فأطرق إطراق الشجاع ولن يرى *ش* مساعا لنابيه السجاع المصمما (1)
وذكر الواقدي في كتاب فتوح الأمصار :
أن عمر ، رضي الله عنه قام في السحر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم دعا الناس إلى الجهاد ، وحضهم عليه وقال :
- إنكم أصبحتم في غير دار بالحجاز ، وقد وعدكم الله فتح كسرى وقيصر ، فسيروا إلى أرض فارس .
فقام أبو عبيده بن مسعود ، فقال :
- يا أمير المؤمنين ، أنا أول من انتدب .
وأمر أبا عبيدة .
وفي حديث آخر ، أنه قيل له :
- أتولى رجلا من ثقيف (2) على المهاجرين والأنصار ؟
قال :
- لا أؤمر عليهم إلا من انتدب ، فوليته وأمرته ألا يقطع أمرا دون مسلمة ابن أسلم أو سليط بن قيس ، وأعلمته أنهما من أهل بدر .

فلقى صفا من العجم ، وعليهم رجل يقال له : جالينوس ، فانهزم .
وجاز أبوعبيدة حتى قطع الفرات (1)وعقد له بعض الدهاقين(2) جسرا .
فلما خلف الفرات وراءه أمر بقطع الجسر.
فقال له مسلمة بن أسلم :
- أيها الرجل ليس لك علم بما ترى وأنت تخالفنا وسوف يهلك من معك من المسلمين بسوء سياستك ، تأمر بجسر قد عقد أن يقطع فلا يحد المسلمون ملجأ في هذه الصحاري والبراري.
فقال : أيها الرجل تقدم ، فقد تم ما ترى .
وقال سليط بن قيس :
- لن تلقى مثل جمع فارس قط ، ولا كان لهم (3) بقتالهم عادة واجعل لهم ملجأ ومرجعا من هزيمة إن كانت .
فقال :
- لا والله ، لا أفعل جبنت والله يا سليط .
فقال سليط :
- والله ما جبنت ، ولأنا (4)أشد منك نفسا ولكني أشرت بالرأي .
فلما قطع أبو عبيده ، والتحم الناس ، أشتد القتال نظرت العرب إلى الفيلة عليها التحافيف (5)، ورأوا شيئا لم يروا مثله .

فانهزم العرب جميعا ، ومات في الفرات أكثر ممن قتل بالسيف ، وخالف أبو عبيدة سليطا وقد كان عمر أوصاه أن يستشيره ولا يخالفه .
وكان رأى سليط ، لا يعبرون إليه ، ولا يقطعون (1) الجسر فخالفه .
قال سليط :
_ لا يمضي قوله ، ولولا أني أكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس ، ولكن أسمع وأطيع ، وإن كنت أخطأت ، وأشركني عمر معك .
فقال أبو عبيده :
_ تقدم أيها الرجل .
_ قال : أفعل .
فتقدما فقتلا .
وقد كان أبو عبيده يومئذ ترجل فقتل من العرب معه ستة آلاف .
فدنا (2) من الفيل ورمحه في يده فطعنه في عينه فخبط الفيل أبا عبيده بيده ، ومال المسلمون ، وتراجعت قلال فارس ، فأخذ الناس السيف للما قتل أبو عبيده بآخر رجل من بكر بن وائل ، والمثنى بن حارثه ، فحمى الناس حتى عقد الجسر ، فعبروا ومعهم المثنى بن حارثه وقد فقد في الناس أربعة آلاف غرقى وقتلى .
وكان على جيوش فارس في هذا اليوم حادويه ، ومعه راية فارس التي كانت لأفريذون حتى صار الناس بالدهك وهي المعرفة بدرتس ، رايتان ، وكانتا من جلود النمر ، طول كل واحدة اثنا عشر ذراعا في عرض ثمانية أذرع على خشيت طوال توصل .
وكانت فارس تتباشر بالراية الأفريذونية ، وتظهرها في الأمر الشديد .

ولما قتل أبو عبيدة شق ذلك على عمر وعلى سائر المسلمين ، فخطب عمر الناس وحضهم على الجهاد ، وأمرهم بالتأهب لأرض العراق ، وعسكر عمر بصراط (1)، وهو يربد الشخوص (2).
وقد استعمل على مقدمته طلحة بن عبيد الله ، وعلى ميمتته الزبير بن العوام ، وعلى ميسرته عبد الرحمن بن عوف ، ودعا الناس فاستشارهم فأشاروا عليه بالسير .
ثم قال لعلى : ما ترى يا أبا الحسن ، وأأسير أم أبعث ؟
فقال : سر بنفسك ، فإنه أهيب للعدو وأرهب .
وخرج من عنده .
ودعا العباس في حلة (3)مشيخة قريش ، فشاورهم .
فقالوا : أقم ، وابعث غيرك لتكون للمسلمين ، إذا انهزموا فئة .
وخرجوا .
ودخل عليه عبد الرحمن بن عوف ، فاستشاره فقال عبد الرحمن :
ـ ما فديت بأبي وأمي واحدا بعدك ، أقم وابعث فإنه إذا انهزم جيشك فليس ذلك كهزيمتك وإنك إن تهزم أو تقتل يكفر المسلمون لا إله إلا الله أبدا .
قال :
ـ أشر على من أبعث .
قال : سعد بن وقاص .
قال عمر :
ـ قد أعلم أن سعدا رجل شجاع ، ولكن أخشى ألا يكون معه تدبير الحرب .

فقال عبد الرحمن :
ـ هوعلى ما تصف ، وقد صحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشهد بدرا ، فاعهد إليه عهدا وشاورنا فيما أردت أن تحدث إليه ، وأنه لم يخالف أمرك .
ثم خرج .
فدخل عليه عثمان بن عفان فقال له :
ـ يا أمير المؤمنين ، ابعث الجيش ، فإني لا آمن عليك آت (1)أن ترجع العرب عن الإسلام لكن ابعث الجيوش وأدرك بعضها بعضا وابعث رجلا له نجدة في الحرب وبصربها (2).
قال عمر : ومن هو ؟
قال : علي بن أبي طالب .
قال : فالقه وكلمه وذاكره ذلك فهل تراه ينزع إليه أم لا ؟
وخرج عثمان فلقي عليا ، فذاكره ذلك ، فأبى على ذلك وكرهه .
وعاد عثمان إلى عمر ، فأخبره فقال له .
ـ فمن ترى ؟
قال :
ـ سعيد بن زيد بن نفيل .
فقال عمر :
ـ ليس بصاحب ذلك .

فقال عثمان :
ـ فطلحة بن عبيد الله .
فقال عمر :
ـ أين أنت عن رجل شجاع ، ضروب بالسيف ، رام بالنبل ولكني أخشى لا يكون معه تدبير .
قال : من هو .
قال :
ـ سعد بن أبي وقاص .
قال عثمان :
هو صاحب ذلك ولكنه رجل غائب ، وما يمنعني عن ذكره إلا أنه كما (1)قلت رجل غائب في عمل .
فقال عمر :
ـ أرى أن أوجهه وأكتب إليه أن يسير من وجهه ذلك .
قال عثمان :
ـ مره فليشاور قوما من أهل التجربة والبصر بالحرب ، ولا يقطع الأمور حتى يشاورك .
ففعل عمر ذلك .
وكتب إلى سعد في التوجه إلى العراق (2).

وقد كان جرير بن عبد الله الجبلي قدم على عمر ، فاجتمعت إليه بجلية (1)فسرحه نحو العراق وجعل لهم ربع ما غلبوا عليه من السواد(2) وساهمهم مع المسلمين .
وخرج عمر فشيعهم .
ولحق جرير بناحية الأيلة (3)ثم سار إلي ناحية المراد .
وبلغ قدوم جرير إلى مرزبان السواد وكان في عشرة آلاف من الأساورة ، فقالت بعد يوم الجسر ومقتل أبي عبيدة وسليط .
فقالت بجلية لجرير .
ـ اعبر الدجلة إلى المراد .
فقال جرير :
ـ ليس ذلك بالرأي ، وقد مضى لكم في ذلك عبرة من قتل إخوانكم يوم الجسر ، ولكن أمهلوا القوم ، فإن جمعهم كثير حتى يعبروا السكة فإن فعلوا فهو الظفر ، إن شاء الله تعالى .
فأقامت الفرس أياما في المراد ثم أخذوا في العبور .
فلما عبر منهم النصف أو نحوه حمل عليهم جرير فيمن شرع معه من بجيلة ، فثبتوا ساعة ، وفقتل المرزبان وأخذهم السيف وغرق أكثرهم في دجلة (5)وغنم المسلمون في عسكرهم .
وسار جرير فاجتمع مع المثنى بالحيليلة .
فأقبل إليها مهران وبغى على المسلمين ، فالتقوا وصبر الفريقان جميعا.

ثم انهزم مهران ، فقتله جرير بن عبد الله وطعنه الطى(1) وفاز جرير بمنطقته وسيفه .
وقد تنازع جرير وحسان في أيهما القاتل .
وقد تنازع أهل الأخبار والسير في جرير المثنى ، فمنهم من ذهب أن جريرا (2)كان المولى على الجيش ومنهم من رأى أن جرير كان على قومه ، والمثنى على قومه .
ولما قتل مهران عظمت الفرس ذلك وسار شيرزاد في جمع فارس العظيم وكبشه ابرواز وقد كان جمهور الأساورة(3) . تقدم أمامهم رستم .
فتنحى المسلمون لما بلغهم سيره .
ولحق جرير بكاظمة (4)ونزلها وسار المثنى في قومه من بكر بن وائل فنزل سيراف وهي آبار كثيرة من الكوفة على ثلاثة أميال من المنزل المعروف بواقصة (5)، وقد أصيب بجراحات كثيرة في يده من أول الجسر فمات بسيراف .
ولما بلغ كتاب عمر ـ رضي الله عنه ـ على سعد بن أبي وقاص فنزل زيالة بحسب ما أمره عمر وثم أتى سيراف وأتى الناس من الشام وغيرها .
ثم سار فنزل العدينة وهي على فم البر من طرف السواد مما يلي القادسية(6).
والتقى الجيشان جيش المسلمين وجيش الفرس وعلى جيش الفرس رستم والمسلمون يومئذ ثمانية وثلاثين ألفا وقيل : إن من أسهم له ثلاثون ألفا المشركون في ستين ألفا أمام خيولهم الفيلة عليها(7) الرجال .

وخرج إليهم أقرانهم من صناديد(1) فارس ، فاعتوروا(2) الطعن والضرب .
وخرج غالب بن عبد الله الأسدي فيمن خرج ذلك اليوم ، وكان من ملوك الباب والأبواب وكان متوجا .
فأسره غالب ، فأتى به سعدا وكر راجعا إلى المطاردة ، وحمى الوطيس (3).
وخرج عاصم بن عمر ، فنزل إليه عظيم من رؤسائهم ، فجالا ، ثم إن الفاسي ولى ، فابتعه عاصم ، فلحقه حتى لجأ إلى صفوفهم ، فأبرزوه ، وغاص فيهم حتى أيس الناس منه ثم خرج في حساب القلب وقدامه بغل عليه مقطعات ديباج وقليسوة مذهبة وإذا هو خباز الملك وفي الصناديق لطف(4) الملك من الأخبصة(5) والعسل والمعقود .
فلما نظر فيه سعد قال :
ـ انطلقوا به إلى أهل موقفة ، وقولوا لهم : إن الأمير قد قفاكم(6) هذا فكلوه.
وفي رواية أخرى : أن وقعة القادسية كانت في المحرم سنة أربع عشرة (7).
ومع كل فيل عشرة قبلة ، ومع كل فيل ، عشرون رجلا وعلى الفيلة تحافيف الحديد والقرون محللة بالديباج ، وتحمله الفيلة ، والرجال (8)والخيول .
فبعث سعد إلى بني أسد لما نظر إلى الموكب والخيول قادمات على بحيلة فأمرهم أن يمنعوهم .

ومالت نحو عشرين من الفيلة نحو القلب (1).
فخرج طلحة بن خويلد الأسدي مع فرسان من بني أسد فباشروا قتال الفيلة حتى أقفوها ، واشتد القتال على بني أسد في هذا اليوم فقبل منهم خمسمائة رجل دون من قتل في هذا من سائر الناس .
وهذا اليوم يعرف بيوم أغواث .
فلما أصبح الناس في اليوم الثاني أشرف على الناس خيول المسلمين من الشام ،والآمراء سائرة وقد عظمت راياتها ، عليها هاشم بن عتبة المرقل في خمسة آلاف فارس من ربيعة ومضر ، وألف من اليمن ، ومعه القعقاع بن عمرو ، وذلك بعد فتح دمشق .
وقد كان عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح بصرف أصحاب خالد بن الوليد إلى العراق ، ولم يذكر في كتابه خالد ، فسمح أبو عبيدة تخلية خالد بن الوليد ابن خالة عمر .
فتقدم القعقاع ونادي بأعلى صوته في أول المراد ، فأيقن أهل القادسية بالظفر على فارس وزال عنهم ما لحقهم بالأمس من الفشل والجراح .
برز القعقاع حين ورد أمام الصف ، ونادي بأعلى صوته ، وهل من مبارز؟
فبرز إليه عظيم منهم .
فقال له الفعقاع : من أنت ؟
فقال : أسمى حادويه ، وهو المعروف بذي الحاجب .
فنادي القعقاع بالبراز ، إذ أبو عبيدة وسليط يوم الجسر وقد كان ذو الحاجب القاتل لهم على ما ذكرنا .

فجالا فقتله القعقاع .
ويقال : إن القعقاع قتل في ذلك اليوم ثلاثين حملة ، فقتل في كل حملة رجلا .
فكان أشرف من قتل من عظمائهم رجل يقال له : بزرجمهر .
واعتل سعد ، فتحصن في حصن العذيب ، وقعد في أعلاه وهو يشرف على الناس .
وتواقف الفريقان .
فلما سمع ذلك سعد قال لمن كان عنده في أعلى القصر ، إن تمادى الناس فلا توقظوني فإني أقوى على عددهم ، إن سكتوا فأيقظوني فإن ذلك شر .
وكان أبو محجن الثقفي محبوسا في أسفل القصر فسمع انتماء الناس إلى أناسهم وعشائرهم ، ووقع الحديد وشدة البأس ، فتأسف على ما يفوته من تلك المواقف ، فجئا (1)حتى صعد إلى سعد يستعفيه ، ويسأله أن يخلى عنه ليخرج(2) .
فزجره سعد ،ورده .
فانزجر باكيا ، فنظر إلى سلمى بنت حفصة زوج المثنى بن حارثة الثاني ، وقد كان سعد خلف(2) عليها بعده .
فقال : يا ابنة حفصة هل لك في خير ؟
قالت : وما ذاك ؟

قال : تحدين عنى ، وتعيرينني البلقاء(1) ولله على إن سلمني الله أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في قيدي .
فقالت : ما أنا وذاك .
فرجع يرسف(2) في قيده .
فقالت سلمى : إني استخرت الله ورضيت بعهدك .
فأطلعته ، وقالت : شأنك وما أردت .
وبلغ سعد(3) وأخرجها من باب القصر مما يلي الخندق ، فركبها ثم دب عليها حتى إذا كان حيال الميمنة من المسلمين كبر ثم حمل ميسرة القوم وجعل يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين ، فأوقف ميسرتهم وقتل رجالا كثيرا وانكسر آخرون والفريقان يرمقونه(4) بأبصارهم .
وقد تنوزع في البلقاء فمنهم من رأى أنه ركبها عرية ، ومنهم من رأى أنه ركبها لسرج .
ثم غاص في المسلمين ، فخرج في ميسرتهم ، وحمل على ميمنة القوم ، فأوقفهم وجعل يلعب برمحه وسلاحه ، لايبرز أليه فارس إلا هتكه ، فأوقفهم ، وهابته الرجال .
ثم رجع وغاص في قلب المسلمين ثم برز أمامهم بإزاء قلب المشركين ففعل مثل أفعاله في الميمنة الميسرة(5) ،وأوقف القلب حتى لم يبرز إليه منهم فارس إلا اختطفه ، وحمل على المسلمين .

فتعجب الناس منه ، وقالوا : من هذا الفارس الذي نراه في قومنا .
قال بعضهم : هو بعض من قدم علينا من إخوتنا بالشام من أصحاب المر قال .
وقال بعضهم : إن كان الخضر(1) يشهد الحرب فهذا هو الخضر ، قد من الله به علينا ، فهو علم نصرنا على عدونا ، وبه قال قائل منهم : لو أن الملائكة لا تباشر الحرب قلنا هو ملك .
وأبو محجن يرى كأنه الليث الضرغام ، قد هتك الرجال كالعقاب(2) يجول عليهم .
ومن حضر من فرسان المسلمين مثل : عمرو بن معدي كرب وطلحة بن خويلد ، والقعقاع بن عمرو والمر قال ، وسائر فتاك العرب وأبطالها ينظرون وقد حاروا في أمره .
وجعل سعد يفكر ويقول وهو مشرف على الباب من فوق القصر : لولا محبس أبي محجن لقلت هذا أبو محجن وهذه البلقاء .
فلما انتصف النهار وتحاجز الناس ، وتراجعت الفرس على أعقابها وتراجع المسلمون على مواضعهم على تعبئتهم ومصافهم أقبل أبو محجن حتى دخل القصر من حيث خرج ولا يعلم به ، فرد البلقاء إلى مرابطها ، وعاد إلى محبسه ووضع رجله في القيود .
فقيل له : يا أبا محجن ي أي شيء حبسك هذا الرجل ؟ يعني سعدا .
فقال : والله ما حبسني في حرام أكلته ولا شربته ، ولكني كنت صاحب خمر في الجاهلية ، وأنا امرؤ شاعر ، يدب الشعر على لسان ، وأصف القهوة ، وتداخلني

أريحية (1)فألتذ بمدخي إياها لذلك حبسني إذ قلت شعرا :
إذا مت فادفني إلى أصل كرمة *ش* تروى عظامي بعد موتي روقها(2)
ولا تدفنني في الفلاة فإنني *ش* أخاف إذا ما مت ألا أذوقها(3)
وهي من أبيات .
وقد كان بين سلمى وسعد كلام أوجب غضبه عليها لذكرها عند مختلف القنا ، فكانت مخاطبة له عشية أغواث ، وليلة الهرير ، وليلة السوداء حتى إذا أصبحت أتته فترضته ، وصالحته ثم أخبرته أمرها مع أبي محجن .
فدعا به ، فأطلقه . وقال له :اذهب فما أنا مؤاخذك لشيء تفعله .
قال : لا جرم(4) ، والله لا أجبت لساني إلى صفة قبيح أبدا .
وأصبح الناس في اليوم الثاني ، وهم على مواقفهم وهو يوم عمواس(5) .
وأصبحت بين الفريقين ، كالدجلة والفرات في عرض بين الصفين .
وقد قتل من المسلمين ألفان وخمسمائة رجل وقتل من الأعاجم من (6)لا يحصى عددهم غير الله .
فقال سعد :
ـ أيها الناس من شاء غسل الشهداء .
ويحملون الزيت إلينا فيعالجون المكوم(7) .
وكان بين موضع الوقعة مما يلي القادسية وبين حصن العذيب .

فإذا حمل الجذع وفيه تميز(1) ونظر إلى تلك (2)النخلة ، ولم يكن هناك يومئذ نخلة واليوم بها نخل كثير.
فقال لحامله : قد قريت من السواد فأريحوني تحت هذه الشجرة وهذه النخلة ، فبراح تحتها .
فسمع رجل من الجرحى ، يقال له : بحير بن علي ، وهو يجود بنفسه يقول(3) شعرا :
ألا يا سليمى نخلة بين فارس *ش* وبين عذيب لا يجاورك النخل
وسع آخر من تيم الله ، وقد أريح تحت نخلة وقد أشرف به جرحه على الهلاك ، وهو يقول :
أيا نخلة الجرحى وباحرجة العدى *ش* سقتك الغوادي والغيوث الهواطل(4)
وأصبح الناس صبيحة ليلة القادسية وهي صبيحة ليلة الهرير(5) وتسمى القادسية (6) من تلك الأيام والناس حيارى لم يغمضوا ليليهم كلها .
وعرض رؤساء العرب عشائرهم ، واشتد الجلاد(7) إلى أن حان وقت الزوال . فكانت أول من زال حين قائم الظهيرة ونما التقطع وهبت ريح عاصف فقطعت طيارة رسم فهوت في بحر العتيق والريح دبور .
فمال الأخبار إليهم وانتهى القعقاع وأصحابه إلى سرير فعثروا به ، وقد قام رستم عنه حين أطارت الريح الطيارة إلى بغال قدمت عليه بمال يومئذ وهي واقعة فلاذ ببغل حذاءه حمل

فضرب هلال بن علقمة الجمل الذي رستم تحته فقطعه ووقع عليه أحد
العدلين (1)وهلال لايراه ولا يشعر به ، فأزال قفا ظهره ، وضربة فنفحت مسكا ، فمضى رستم نحو نهر العتيق فرمى بنفسه فيه واقتحم عليه فتناوله برجله ثم خرج به إلى الخندق فضربه بالسيف قتله .
ثم جاء به يجره حتى رماه بين أرجل البغال وصعد السرير ، ونادى قتلت رستما ورب الكعبة .
فولى(2) المشركون وانهزموا ، فأخذهم السيف ، ممن قتل وغرق .
وقد كان منهم ثلاثون نفسا ، وقربوا أنفسهم بعضهم إلى بعض بالسلاسل والحبال وتحالفوا بالنور(3) وبيوت النيران ألا يبرحوا حتى يفتخروا أو يقتلوا .
فجثوا على الركب فقتلوا جميعا .
وقد تنوزع فيمن قتل رستما ، فذهب الأكثر أن قاتله هو هلال بن علقمة، ومنهم من رأى أنه قتله رجل من بني أسد .
فأخذ ضرار بن الخطاب في ذلك اليوم السرية العظمى ، والمقدم ذكرها
أنها من جلود النمور ، والمعروفة بدرقس وكانت مرصعة باليواقيت واللؤلؤ ، وأنواع الجواهر .
فعوض عنها بثلاثين ألفا وكانت قيمتها ألف ألف ومائتي ألف .
وقتل في ذلك اليوم حول هذه الراية غير ما ذكرنا من المقربين وغيرهم عشرة آلاف .
وقد تنازع الناس ممن سلف وخلف في عام القادسية .
فذهب كثير من الناس إلى أن ذلك كان في سنة ست عشرة ، من قول الواقدي في آخرين الناس .

ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كان في سنة خمس عشرة ، وهو قول الواقدي ، كما ذكرنا .
ومنهم من ذهب إلى ذلك في سنة خمس عشرة .
والذي قطع عليه محمد بن إسحاق أينما كان في سنة خمس عشرة ، والله أعلم .
وذهب كثير من الناس ، أن عمر بعث عقبة بن غزوان في سنة أربع عشرة إلى البصرة ، فنزلها ، ومصرها .
وذهب كثير من أهل السير أنها مصرت في سنة ست عشرة وأن عتبة بن غزوان إنما خرج إليها من المدائن يرايح سعد بن أبي وقاص من حرب جلولاء وتكريت ، وأن عتبة قدم البصرة وهي تدعى أرض الهند ، وفيها حجارة بيض فنزل موضع المدينة .
ومصر(1) سعد بن أبي وقاص الكوفة في سنة عشرة ودلهم على موضعها ابن نفيلة الغساني ، وقال لسعد :
ـ أدلك على أرض ارتفعت على الأرض وانحدرت عن الفلاة(2) فدله على موضع الكوفة .
قال المسعودي : وكان عمر لا يترك أحدا من العجم يدخل المدينة .
وكتب إليه المغيرة ، أن عندي غلام نجارا ، نقاشا حدادا ، فيه منافع لأهل المدينة فإن رأيت أن تأذن لي في إرساله إليك فعلت .
فقال أبو لؤلؤة(3) : والله لأضعن رحى تتحدث بها الناس ، ومضى .
فقال عمر : أما العبد فقد توعدني آنفا .
فلما أزمع على الذي أزمع عليه أخذ خنجرا فاشتمل عليه ثم قعد في زاوية من زوايا المسجد في الغلس(1) .
وكان عمر نخرج إلى المسجد فيوقظ الناس إلى الصلاة فمر به ، فثار له ، فطعنة ثلاث طعنات : إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وطعن اثنى عشر رجلا من أهل المسجد ، فمات منهم ستة وبقى ونحر(2) نفسه بخنجره فمات .
فدخل عليه ابنه عبد الله بن عمر ، وهو يجود بنفسه فقال له :
ـ يا أمير المؤمنين ، استخلف على أمة محمد ، فإنه لو جاءك راعي إبلك أو غنمك ، وترك غنمه أو إبله لا راعى له للمته وقلت : كيف توكف أمانتك ضائعة ، فكيف يا أمير المؤمنين بأمة محمد ، فاستخلف عليهم .
ـ لئن استخلفت عليهم فقد استخلف عليهم أبو بكر ، وإن تركتهم فقد تركهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
فيئس منه ولده عبد الله حين سمع ذلك منه .
وكان إسلام عمر قبل الشجرة بأربع سنين ، وكان له من الولد عبد الله ، وحفصة ـ زوج النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعبد الله وعاصم وفاطمة وزيد من أم وعبد الرحمن وفاطمة وعبد الرحمن الأصغر ، وهو المحدود(3) في الشراب المعروف بأبي شحمة ومن أم .
وذكر عبد الله بن عباس أن عمر أرسل إليه ، فقال :
ـ يا ابن عباس إن عامل حمص هلك ، وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ،



وقد رجوت أن تكون منهم ، وهو في نفسي منك شيء ، لم أرضك(1) وإحسان عليك ، فما رأيك في العمل ؟
فقال :
- لن أعمل حتى تخبرني بما في نفسك .
فقال :
- وما تريد في ذلك ؟
قلت :
أريده ، ما لشيء أخاف منه على نفسي خشيت عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئا من مثله علمت أن ليس لي من أهله فإني قل ما رأيتك ظننت شيئا إلا عاجلته .
قال :
يا ابن عباس إني خشيت أن يأتي على الذي هو آت وأنت في عملك فتقول هلم إلينا ولا هلم إليهم دون غيركم إني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ استعمل الناس تترككم .
قال : قد رأيت ؟
قال : قد رأيت والله من ذلك ما رأيت أن يبايعوا لمنزلتكم منه فيقع العتاب ولا بد من عتاب وقد عرفت لك فما رأيك .
قال : ولم ...؟
قلت : إن علمت لك وفي نفسي ما فيها لم أبرح قذى (2) في عينك .

قال : فأشر على .
قلت : أرى أن تستعمل صحيحا منك صحيحان (1).
وذكر علقمة بن عبد الله المدني عن معقل بن سيار ، أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ شاور الهرمز في فارس وأصبهان (2)وأذبيجان (3)فقال له :
ـ فارس الرأس وأذبيجان الجناحان فابدأ بالرأس .
فدخل المسجد ، فإذا هو بالنعمان بن مقرز يصلي فقعد إلى جنبه فلما قضى صلاته قال :
ـ ما أرى إلا أن أستعملك جابيا أو غازيا .
قال : أما جابيا فلا ولكن غازيا .
قال : فإنك غاز .
فوجهه وكتب إلى أهل الكوفه يمدونه .
وبعث معه (4) الزبير بن العوام ، وعمر بن معدى كرب وحذيفة وابن عمر ، وإلى شعث بن قيس.
فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة إلى ملكهم ، وهو يقال له ذو الجناحين .
قيل لذي الجناحين : إن رسول العرب ها هنا .
فشار أصحابه ، وقال : أقعد له في بهجة الملك ، أو أقعد له في بهجة الحرب ؟
قالوا : بل اقعد له في بهجة الملك .

فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وأقعد أولاد الملوك شماله ، وعليهم الأقرط(1) وأساور(2) الذهب والديباج (3). وأذن للغيرة فإذا يضعه رجلان ، ومعه رمحه وسيفه .
قال : فحمل المغيرة وجعل يطعن برمحه بسطهم ويخرقها ليغيظهم بذلك ، وجعل الترجمان يترجم بينهما فقال :
ـ إنكم معشر أصابكم جهد فإن شئتم مررناكم ورجعتم .
فتكلم المغيرة ، وأثنى عليه ثم قال :
ـ إنا معشر العرب : كنا أذلة يطؤنا(4) الناس ولا نطؤهم ، ونأكل الكلاب والجيف ، ثم إن الله بعث فينا نبيا في شرف منا ، وأسطنا حسبا وأصدقنا حديثا ، وبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعثه وأخبرنا بأشياء فوجدناها كما قال ، وأنه وعدنا فيما وعدنا بأمر ، أنا سنملك مما هاهنا وتغلب عليه ، وإني أراها برة ، وهي ما من خلفي بتاركها حتى يصيبوها أو يموتوا .
قال : فقالت لي نفسي ، لو جمعت جراميزك (5)، ووثبت فقعدت مع العلج(6) على سريره حتى ينظر ، فوثبت وثبة ، فإذا أنا معه على سريره .
فجعلوا يلكزونني بأرجلهم ، وينخسونني بأيديهم .
فقلت لهم : إليكم .

فقطعنا إليهم .
قال : فتسللوا كل خمسة وستة ، وسبعة حتى لا يغزوا .
فعبرنا إليهم ، فصادفناهم ، واستووا فينا .
فقال المغيرة للنعمان :
ـ إنه قد أسرع وقد خرجوا ، فلو حملت .
فقال النعمان :
ـ إنك لذو مناقب ، وقد شهدت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان إذا لم يقاتل أول النهار اننظر حتى تزول الشمس ، وتهب الرياح وينزل النصر .
ثم قال : إني هاز لوائي ، ثلاث مرات ، أما أول مرة فليقض الرجل حاجته .
وأما الثانية فلينظر الرجل سيفة وسلاحه فإذا هززت الثالثة فاحملوا ، ولا يلوين أحد على أحد .
وإن قتل النعمان فإني رائح إلى الله بدعوة فأقسمت على كل امرىء منكم لما أمره عليها .
ثم قال : اللهم ارزق النعمان اليوم شهادة في نصر وفتح على المسلمين .
فهز ثلاث مرات ثم ثنى درعه وحمل على الناس ، فكان أول صريع .
قال معقل :فأثنيت عليه وذكرت عزمه ، ولا أنف عليه ، وأعلمت من أعلمت لأنحرف مكانه ، وأمعنا (1)القتل فيهم ووقع ذو الجناحين على بغلة شهباء (2)، فانفتق بطنه ، وفتح الله على المسلمين .
فأتيت إلى مكان النعمان فصادفته ، وبه رمق(3) فأثبته بأدواه فغسلت وجهه ، فقال :

ـ من هذا ؟
قلت : معقل بن سيار .
فقال : ما فعل المسلمون ؟
فقلت : فتح الله لهم .
قال : الحمد الله كثيرا ، اكنبوا بذلك إلى عمر .
وفاضت روحه .
واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس وأرسلوا إلى أم ولده هل عهد إليك النعمان أم عندك كتاب ؟
قالت : بل سقط منه كتاب ، وأخرجوه فإذا فيه ، إن قتل النعمان ففلان ، وإن قتل فلان فعلان ، فامتثلوه ، وفتح الله المسلمين .
قال المسعود ، وهذه وقعة نهاوند(1) .
وقد كان للأعاجم فيها جمع كثير ، وقتل من المسلمين خلق كثير منهم النعمان ، وعمرو بن معدي كرب وغيرهم .
وقبورهم معروفة على فرسخ من نهاوند بينها وبين الدبنور(2) .
وذكر مخنف بن لوط بن عيسى قال ، لما قدم عمرو بن معدي كرب من الكوفة على عمر بن الخطاب رحمة الله ـ فسأله عن سعد بن أبي وقاص ، فقال فيه ما قال من الثناء الحسن .

ثم سأله عن قومه ،فقال له :
ـ أخبرني عن قولك مذحج(2) .
قال : سلني عن أيهم شئت .
قال : أخبرني عن علي بن مجلد .
قال : هم فرسان أعراضنا ، وشفاة أمراضنا ، وهم أعتقنا ، وأنجبنا ، وأسرعنا طلبا وأقتلنا ضربا وهم أهل السلاح والرماح .
قال عمر : فما أتيت المراد .
قال : هم أوسعنا دارا ، وخيرنا قرارا ، وأبعدنا آثارا ،وهم الأتقياء البررة ،السارعون الفخرة.
قال : أخبرني عن بني زبيد .
قال : إنا عليهم راضون ، فلو سألت عنهم الناس لقالوا ، هم الرأس ، والناس الأذناب .
قال : فأخبرني عن طي .
قال : خصوا بالجود ، وهم بعد جمرة العرب .
قال : فما تقولون في بني عبس ؟
قال : حجم عظيم ، وذنب أبتر(1) .
قال : أخبرني عن حمير .
قال : رعوا العفو وشربوا الصفو .
قال : فأخبرني عن همذان .
قال : أبناء الليل ، وأهل النيل ، يمنعون الجار ، ويوصلون الذمار ، ويطلبون الثار .
( 13 – الشعاع الشائع )

قال : أخبرني عن كندة .
قال : ساسوا العباد ، وتمكنوا في البلاد.
قال : فأخبرني عن الحارث بن كعب .
قال : هم العسكر المعسكر ، تلقوا المنايا على أطراف رماحهم .
قال : أخبرني عن لخم .
قال : أعزنا ملكا ، وأولنا هلكا .
قال : أخبرني عن جذام .
قال : أولئك كالعجوز .
قال : أخبرني عن الأوس والخزرج .
قال : هم الأنصار وهم أعزنا دارا ، وقد كفانا الله مدحهم ، إذ يقول الله تعالى : ( والذين تبواوا الدار والإيمان(1) . الآية )
قال : فأخبرني عن خزاعة .
قال : أولئك مع كنانة سلبهم ولهم نصرتهم .
قال : فأي العرب أبغض إليك أن تلقاهم ؟ .
قال : أما من قومي فوادعة من همدان ، وغطيف من نزار ، والحارث بن مذحج ، وأما من معد فعدي عن قرادة ، ومرة من ذبيان ، وكلب من عامر ، وشيبان من بكر بن وائل ، وشق من عبد القين ، والأراقم من تغلب بن وائل .
ثم لو قلت بعد بني على حياة معد ما خفقت ، بفتح آخر ما لم يبلغني حراها أو عبداها .

قال : ومن حراها ومن عبدها ؟
قال : أما حراها فعامر بن الطفيل ، وعتبة بن الحارث بن شهاب التميمي ، وأما عبداها فغير من سليك المناقب .
فقال له عمر ـ رحمة الله ـ :
أبا ثور صف لى الحرب .
فضحك ، ثم قال سل عنها أخبر مني ـ يا أمير المؤمنين ، مرة المذاق إذا شمرت عن ساق ،من صبر فيها غرق ومن ضعف فيها تلف ولقد قال واصفها فأجاد شعرا :
الحرب أول ما تكون فتنة *ش* تسلى بها الفتيان كل مهول
حتى إذا جنت وشب صراخها *ش* عادت عجوزا لم ترق لخليل
شمطاء جزت شعرها وتنكرت *ش* مكروهة للثم والتقبيل (1)
ثم سأله عن السلاح فأخبره بما عرف فيها حتى إذا بلغ هنالك قال : قارعتك أمك الثكلاء(2) يا عمر فعلاه(3) عمر بالدرة وقال له :
ـ بل أمك قارعتك عن ثكلها وها أنا(4) ذا لأهم أن أقطع لسانك .
فخرج عنه وهو يقول شعرا :
أتضربني كأنك ذو رعين *ش* بأنعم عيشة أو ذو نواس (5)

وكم قد كان قبلك من مليك *ش* عظم ظاهر الخيرات راسي
فأصبح أهله بادوا وأمسى *ش* ينقل من أناس إلى أناس
فلا يغررك ملك كل ملك *ش* يصير مذللا بعد الشماس (1)
قال :واعتذر إليه عمر وقال :
ـ ما فعلت ذلك إلا لتعلم أن(2) الإسلام أعز وأفضل من الجاهلية .
وقد كان عمر أسن عمرا ، فأقبل يذاكره ويسأله الحروب وأخبارها في الجاهلية .
قال : والله يا أمير المؤمنين ، ما كنت لأنتحل الكذب في الجاهلية ، فكيف انتحله في الإسلام ،لأحدثك تحديث ما حدثت به أحدا قبلك .
خرجت من جزيرة جبل لنبي زبيد أريد بني كنانة ، فأتينا قوما سراه (3).
قال عمر : كيف علمتهم ، أنهم سراه .
قال : قد رأينا مذاود(4) خيل ، وقدورا مكافات (5) ، وقباب أديم (6) ، حمرا ، وائعة كثيرا ، وشاء(7) .
قال ، وإذا بامرأة فائقة الجمال على فرس لها فلما نظرات إليها وإلى الخيل استعبرت(8) وفقلت : ما يبكيك .
قالت : والله ما أبكي على نفسي ، ولكن أبكي على بنات عمي ، سبين (9)،وأيست منهن .

فظننت والله يا أمير أنها صادقة .
فقلت : وأين هن ؟
قالت : في هذا الوادي .
فقلت لأصحابي : لا تحدثوا شيئا حتى آتيكم .
ثم غمرت فرسي حتى علوت كثيبا(1) ، فإذا بغلام أصهب(2) الشعر هدب(3) يخصف (4)نعلا له ، وسيفه بين يديه وفرسه أمامه .
فلما نظر إلى شد النعل من يده ثم قام غير مكترث ، أحذ سلاحه ، فأشرف على بيته فلما رأى الخيل محيطة به أقبل نحوي وهو يقول :
أقول لما منحتني فاها *ش* وألبستني بكرة رداها (5)
للحرب لي أجهرت وغاها *ش* أي شاهد اليوم الذي رماها (6)
فحملت عليه فإذا هو أروغ من هر(7) ثم حمل على فضربني بسيفه ضربة جرحتني .
فلما أفقت من ضربتي جلت عليه ، فراغ ، ثم حمل على فصرعني ثم إ استاق ما بأيدينا ، فاستويت على فرسي ، فلما رآني أقبل ، وهو يقول :
أنا عبيد الله محمود الشيم *ش* وخير من يمشي بساق وقدم (8)

قولي نعم لصاحبي كل النعم *ش* أفدية بالآلاء من كل النقم (1)
فحملت عليه حملة صادقة ، وأنا أقول شعرا :
أنا ابن ذي الإقليل في الشهر الأميم *ش* أنا ابن ذي الإكليل البهم(2)
من يلقني يودي كما أودت إرم *ش* أتركه لحما وهو في ظهر الوصم(3)
فحملت عليه ، فراغ عني ثم حمل على فضربني أخرى ثم صرخ صرخة ، فرأيت الموت ، والله يا أمير المؤمنين ليس دونه شيء وخفته خوفا لم أخف أحدا مثله قط إلا عامر بن الطفيل ، فقلت : ثكلتك أمك ، من أنت ؟
قال : بل ، أنت من أخبرني ، وإلا قتلتك .
قلت : أنا عمرو بن معدي كرب .
قال : وأنا ربيعة بن مكرم ، اختر في خصال ، إن شئت اجتلدنا حتى يعجز الأعجز منا ، وإن شئت اصطرعنا ، وإن شئت السلم وأنت يا ابن أخي حدث ولقومك إليك حاجة .
قلت : اخترت السلم .
قال : انزل عن فرسك .
قلت : يا ابن أخي، قد جرحتني جراحتين ، ولا نزول إلى .
فو الله ما كف عني حتى نزلت .
فأخذ بعنان خيلي ، ثم أخذ يدي بيده وانصرفنا إلى الحي ، وأنا أجر رجلي حتى طلعنا على الجبل.

فلما رأوني أقبلوا بخيولهم نحوى ، فناديتهم ، إليكم ، إليكم .
وأرادوا ربيعة فقط .
فأقبل عليهم كأنه ليث حتى سفهم(1) :
ثم أقبل على وقال :
ـ يا عمرو ، كأن أصحابك يريدون غير الذي تريد .
فصمت ـ والله ـ القوم فما نطق واحد فيهم ، وأعظموا ما رأوا منه .
فقلت : يا ربيعة ، ما يريدون إلا خيرا وإنما سميته ليعرفة القوم .
فقال : ما تريدون ؟
قالوا : وما نريد وقد جرحت فارس العرب ، وقد أخذت سيفه وفرسه .
ومضينا معه حتى نزل .
فقامت إليه صاحبته ، وهي ضاحكة ، تمسح وجهه .
ثم أمر بإبل فنحرت ، وضرب عليها قباب .
فلما أمسينا جاء الرعاة ومعهم(2) أفراس لربيعة لم أر مثلها قط .
فلما رآني أنظر إليها قال :
ـ كيف ترى هذه الخليل ؟
قلت : لم أر مثلها .
فقال : أما إنه لو كان عندي بعضها ما لبثت في الدنيا إلا قليلا .
فضحكت وما ينطق أحد من أصحابي .
فأقمنا عنده يومين ، ثم انصرفنا .
قال :وكان عمرو بن معدي كرب بعد ذلك اليومين أغار على كنانة في

صناديد(1) قومه ، فأخذ غنائمهم ، وأخذ امرأة ربيعة بن مكرم .
فبلغ ذلك ربيعة وكان بعيدا .
فطلب القوم على فرس عربي ومعه رمح بلا سنان ، فلما لحقهم قال :
ـ يا عمرو خل الظعينة(2) وما معك .
فلم يلتفت إليه أحد .
فقال : يا عمرو إما أن تقف لي وإما أن أقف لك .
فوقف عمرو ، وقال : قد أنصف القارة(3) من رماها ، قف يا ابن أخي ، فوقف ربيعة فحمل عليه عمرو ، وهو يقول شعرا :
أنا أبو ثور ووقاف الزلق *ش* لست بعراد ولا فتى خرق(4)
أسدد القوم إذا حمر الحدق *ش* إذا الرجال عضهم خوف الخرق(5)
جدتنى بالسيف قطاع الحلق *ش* وقائعي في من عتا على نسق(6)
وحمل عليه حتى ظن أنه خالطه السنان ، فمر السنان على ظهر الفرس ثم حمل عليه ربيعة وهو يقول شعرا :
أنا الكناني الغلام لا قدح *ش* كم من عد وخزته حين نزح(7)
فقرع بالرمح رأسه ، ثم قال : خذها ، إليك يا عمرو ولو لا أني أكره قتل مثلك لقتلتك .

فقال عمرو : فلا ينصرف أحد قف .
فوقف له .
فحل عليه حتى إذا ظن أنه خالطه السنان ، فإذا هو حزام فرسه .
ومر السنان على ظهر الفرس .
ثم حمل عليه ربيعة فقرع رأسه بالرمح ، وقال : العفو مرتان .
وصاحب به امرأته ، السنان لك درك .
فأخرج سنانا من منَ(1) إزاره كأنه شعلة نار فركبه على رمحه .
فلما نظر إليه عمرو ذكر ، طعنة بلا سنان .
فقال له : يا ربيعة خذ الظعينة .
قال : دعها ، وانج .
فقالت بنو زبيد : أنترك غنيمتنا لهذا الغلام .
فقال عمرو : يا بني زبيد ، والله لقد رأيت الموت الأحمر في سنانه وسمعت بصريره في تركيبه .
فقالت بنو ربيد : لا تتحدث بنا العرب ، بأنا قوم من بني زبيد ، فيهم عمرو ابن معدي كرب تركوا غنيمتهم لمثل هذا الغلام .
قال عمرو : لا طاقة به ، ولكم به ، وما رأيت شجاعا مثله قط ، وأنتم مثلى .
فانصرفوا عنه .
وأخذ ربيعة امرأته ، وعاد إلى قومه .
قال المسعودي في مروج الذهب :
ـ ولعمر بن الخطاب ـ رحمة الله ـ أخبار كثيرة وأشعار في الجاهلية والإسلام ،

إلى الشام وإلى العراق مع كثير من ملوك العرب والعجم وسائر بلاد(1) الإسلام وسياسات حسان ، وما كان في أيامه من الكواين (2) وفتوح مصر والعراق وغير ذلك من الأمصار .
وبهذه الكفاية انتهي قوله .
رجعنا إلى القصيدة وشرحها :
فمات مشيعا حمدا عليه *ش* دموع الشهم تنسكب انسكابا
يقول : فمات الإمام ناصر بن مرشد ـ رحمه الله ـ مشيعا حمدا ، أي شيع بالحمد وهو المدح وحصول المعنى الكلي ، أنه لا أحد من أهل الفضل تكلم بذمه في محياه ومماته .
وعليه لما مات دموع كل شهم تنسكب انسكابا على فراقه اكتئابا .
ومراده بالشهم كل شهم ،فلفظة الواحد أرادبها الجملة المخصصة لمن له شهامة ، إذ الاعتبار بأهل الاعتبار لا بأهل غير الاعتبار ، فإن موت الأخيار ترح(3) للأخيار ، فرح للأشرار .
قوله :
بكوا أهل الهدى طرا عليه *ش* ومن ضلوا أضلوا لا كترابا(4)

هذا البيت لا يخفى على البصير الخبير أنه التفات لمعنى البيت الأول وتقرير لبيانه فإنه يقول في البيت الأول :
فمات مشيعا حمدا عليه *ش* دموع الشهم تنسكب انسكايا
وفي هذا البيت يقول بكى أهل الهدى طرا عليه ... إلى تمامه .
أي لما مات هذا الإمام بكى أهل كلهم عليه بقوله طرا فاقتضي قوله الكلية الخصصة ، كما ذكرنا أولا ، أهل التخصص بالهدى بقوله ، بكى أهل الهدى طرا عليه وأخبر عن الذين سرهم موته فيه وهم أهل الضلال فحصلت له المقابلة(1) بالأضداد في البيت إذ الهدى ضده الضلال.
وقوله ، أضلوا الاكتراب أي أن أهل الضلال الذين سرهم موت هذا الإمام غيبوا الا كتراب ، أي لم يحضروه لقلوبهم التي استحوذ عليها الشيطان الرجيم ،وتكاتف عليها الرين(2) الرميم والا كتراب مصدرا كترب(3) والواو واو الاستئناف بقوله ومن ضلوا .
والمعنى الكلي لهذا البيت بكى أهل الهدى كلهم على هذا الإمام المسقي كاس الحمام ومن ضلوا عن الهدى أضلوا الا كتراب أي غيبوه عن قلوبهم ، لفوحهم الذي لهم حلا بترح أهل الهدى على فقد الإمام المحامي من الدين الإسلام .
القصة :
اتفق أهل العلم بالسير والتواريخ من أهل عمان فاختلفوا لفظا وائتلفوا معنى على أنه لما كثر في عمان من جورتها الظلم والطغيان والبغى والعدوان وبلغت

جبابرتها غاية النهاية في سلب أموال من ضعفوا من منازعتهم ومدافعتهم ، فاصطلموا(1) أموالهم وسفكوا دماءهم إثما وفشت منهم الفواحش في المخدرات(2) ، ونما منهم سلب الأموال المحضورات ، اجتمع أكابر الرستاق وعلماؤهم الحذاق(3) :
فتشاوروا في نصب الإمامة لمن يستحقها .
وكان قدوة أهل الرستاق(4) يومئذ على الإطلاق الشيخ خميس بن سعيد الشقصي .
فما نتظمت آراؤهم في نعب الإمامة لناصر بن مرشد ، فمضوا إليه وطلبوا منه ذلك رغبوه في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
فأجبهم بعدما اعتذر عذرا طويلا .
فعقدوا له الإمامة في عام أربع وثلاثين بعد الألف(5) .
وكان مسكنه يومئذ بقصرى من الرستاق ، والمالك لحصن الرستاق وقلعتها يومئذ مالك بن أبي العرب اليعربي .
فمضى إليه الإمام ناصر المذكور ومن معه من رجال اليحمد وغيرهم .
فأخرجه من الحصن ، واستولى عليه الإمام الأسد ، ناصر بن مرشد .
ثم توجه إلى قرية نخل ، وكان المالك يومئذ لنخل عمه سلطان بن أبي العرب ، فحاصره أياما ، ثم أخرجه من الحصن .
وصارت نخل في طاعة الإمام .

فلما رجع إلى الرستاق أتاه آت من خاصته ، فأخبره باستنكاف أهل نخل عنه وأنهم قد حصروا حصنها .
فمضى إليهم سريعا ، وقد اشتملت(1) عليه رجال المعاول وغيرهم ، فأذعن(2) له أهل نخل ، وعفا عنهم عما كان منهم من الاستنكاف(3) عليه .
فلما رجع إلى الرستاق أتاه الشيخ سليمان بن أحمد الرواحي في جماعة من قومه(4) ، ورجال من أصحاب مانع بن سنان العميري يدعونه إلى ملك سمائل.
فسار برجال من اليحمد وغيرهم .
فلما وصل إلى سمائل خلص له حصنها ، واتفق هو ومانع بمسيره إلى نزوى .
فترك بعض قومه عند مانع بن سنان العميري المذكور ، ومضى ببقية القوم إلى نزوى ، ومعه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي .
فلما وصل إلى وادي بني رواحه اشتمل عليه الشيخ سليمان بن أحمد الرواحي ، ومن معه من رجال بني رواحه .
فلما وصل إلى أزكي فتح حصنها بغير حرب وصحبه(5) رجال أزكي : يمن ، ونزار .
فمضى بالقوم إلى نزوى .
فلما وصلها التقاه(6) أهلها بالطاعة والكرامة وأدخلوه حجرة العقر فأقام العدل والإنصاف في نزوى .

ثم اجتمعت آراء رجال من بني سعيد ، وهم رؤساء العقر على إخراجه من العقر والاستنكاف عن طاعته فأخبر عنهم .
فلما تحقق معه ذلك ، نفى من اجتمع على إخراجه منهم ، ونهى عن قتلهم والبطش .
فتفرقوا في البلدان والتجأ جمهورهم إلى مانع بن سنان .
وقد كان مانع قد عاهد الإمام على إتباع الحق والإنصاف ، فنقض العهد .
وفرقة منهم التجأت إلى بني هناه القابضين ببهلا ، وكان رئيسهم يومئذ سيف بن محمد الهنائي ، فأمر الإمام بتأسيس(1) حصن في عقر نزوى ، وكان قديما ، قد بناه الإمام الصلت بن مالك ، فانهدم .
فلما تمم بنيانه أتاه أهل منح ، يدعونه إلى إقامة العدل .
فمضى إليهم وخلص له حصنها ، وأظهر العدل فيها .
ثم رجع إلى نزوى .
فأتاه أهل سمد الشأن ، وكان المالك لها يومئذ علي بن قطن الهلالي ، فوجه الإمام له جيشا ، أميره الشيخ مسعود بن رمضان ، فافتتحها ، وصار حصنها للإمام .
ثم أتاه أهل إبراء(2) وكان المالك لها يومئذ محمد بن جفير بن جبر الجبرى ، فبعث إليها بواعث فافتتحوها له ، ودانت له سائر الشرقية ، وجعلان .
وأما صور وقريات ، وما اعتلق عليهما من القرى الساحلية فيها يومئذ بيد برتكيس النصارى .
وكذلك مسقط ومطرح .

ثم إن الإمام جهز جيشا إلى بهلا ، فلما وصل جيشه إلى قاع الرخ وحش بكثرة القوم الذين اجتمعوا ببهلا عند سيف بن محمد الهنائي ، وكانوا جيشا عظيما ’ كثير العدد ، من بني هناه ، وحلفائهم ، ومن اعتلق(1) عليهم وشايعهم على حرب الإمام .
فرجع جيش الإمام إلى نزوى .
ثم إن الإمام جمع رجالا كثيرة من الشرقية وجعلان وأزكي ونزوى ، فاجتمع معه جيش خضرم(2) ، وجعل الأمير عليه خميس بن رويشد الضنكي ’وأمره بالمسير إلى الظاهرة .
فلما وصلها فتح قرية فدى(3) ، فبنى حصنها القديم ، وانضاف(4) إليه أهل ضنك(5) ، ورجال القيالين والوحاشا .
فلما رجع خميس بن رويشد بوجود المطلوب إلى الإمام جعل الإمام يطوف على البلدان التي ملكها حتى وصل إلى سمد الشأن ، ثم رجع إلى الرستاق ’ ومعه رجال عدة من بني ريام وغيرهم .
فلما مكث بالرستاق دلف محمد بن جفير الجبري إلى قرية نخل ، ومعه من شايعه على حرب الإمام .
فحصر حصن نخل .
فلما سمع به الإمام مضى إليه ’ وانصافت إليه رجاله اليحمد والمعاول.

فلما سمع محمد بن جفير بقدوم الإمام عليه انهزم وتفرق جمعه أيادي سبأ (1) .
فدخل الإمام نخل ، وفاته محمد بن جفير بانهزامه قبل وصوله إليه ، ولم ير الإمام من أهل نخل إلا الطاعة والإذعان إليه .
فلما رجع الرستاق أتاه الشيخ خميس بن رويشد الضنكي ، فأشار عليه بالمسير إلى الظاهرة .
فجهز الإمام جيشا أميره أخوه جاعد بن مرشد .
فلما وصل جاعد إلى الصخبري من الظاهرة انضاف إليه رجال من أهل السر والضحاحكة .
فلما أتى إلى الغبي ، وفيها يومئذ جمهور آل هلال ، ومعهم من الحضر والبدو خلق كثير ’ فاستقامت الحرب بينهم على ساق .
فقتل جاعد بن مرشد أخو الإمام ’ ورجع جيش الإمام بعد ما قتل جاعد إلى الرستاق .
ثم إن الإمام جمع جيشا كثير العدد ومضى بالجيش بنفسه ’ وففتح عبري (2) والغبي ’ ورجع إلى نزوى .
وقيل : إن الإمام قد صحبه أخوه جاعد إلى الغبي ’ فواقع بني هلال ’ وكانت بينهم ملحمة شديدة ’ فقتل من قوم الإمام أخوه جاعد المذكور ’ ومن سائر قومه بعض الرجال .
وقتل من بني هلال وشيعتهم كثير .
فتحصن من بقى من الفئة الباغية في حصن الغبي .
فمضى الإمام إلى عبري ’ فافتتحها ، ثم رجع إلى الصخبري فأطاعه كل من عصاه ’ ثم رجع إلى الغبي ’ وفحصر قابضي حصنها ، وهم آل هلال كما ذكرنا .

فلما يئسوا من الانتصار طلبوا منه على خروجهم من الحصن ’ وما بأيديهم من السلاح ’ فأنعم لهم بذلك .
فلما خرجوا من الحصن جعل واليا فيه من قبله الشيخ خميس بن رويشد .
وهذا الخبر أصح من الأول على ما سمعته من غير واحد من المشايخ المسنة من أهل عمان ’ والله أعلم .
ثم إن الإمام مضى إلى بات(1) ’ ففتحها ’ وولى عليها الشيخ محمد بن أحمد الرستاق ’ وجعل معه محمد بن سيف الحوقاني .
وأمر الإمام الوالي محمد بن أحمد أن يشاور الشيخ محمد بن سيف في أمور الحرب وسياساتها ، ورجع هو إلى نزوى .
ثم إن آل هلال أكثروا المغازي على القرى التي صارت في حكم الإمام ’ وكان مقامهم يومئذ بناحية الأفلاج من ضنك .
فسار إليهم خميس بن رويشد ومحمد بن سيف فالتقوا بالدير ’ فانفض حزب آل هلال ’ وأخذ الواليان إبل قطن بن قطن لينتصرا بها عليهم .
وحاصرا حصن قطن بن قطن ’ وهو حصن شاهق ’ بناه في الأفلاج .
فركب قطن بن قطن إلى الإمام ناصر ناقته ’ ففدى إبله بتسليم حصنه .
فأجابه الإمام على ذلك .
وسلم الحصن فأقام الإمام فيه واليا من طرفه .
ثم توجه خميس بن رويشد وحميد بن سيف إلى حصن مقنيات(2) بمن معهما من القوم ’ وكان به وزير من قبل الجبور(3) .
( 14 – الشعاع الشائع )

فلما حصروه جيشت الجيوش من بني هلال ’ البدو والحضر ، واشتملت عليهم أولاد الريس ، فقصدوا مقينات ، فأخبوا بكثرة قوم الإمام المحاصرى حصنها ’ فمالوا إلى بات .
فخاف الوليان الذكوران عليهما فتركوا الحصار ’ وقصدوا باتا ، ولم يشعر بهم الجبور وأحزابهم إلا بهما ومن معهما قد هجموا عليهم .
فوقع القتال بينهم من صلاة الفجر إلى نصف النهار .
ثم انكشف جيش الجبور وكثر القتل في أحزابهم .
فمن غير واحد : أنهم عجزوا عن دفن قتلاهم ، فكانوا يلقون السبعة والثمانية من قتلاهم في حفرة واحدة ’ وثبت الله المسلمين الأستقاميين .
فلما بلغ الإمام ذلك جهز جيشا ، ومضى به إلى بهلا ، فكان دخوله فيها ليلة عيد الحج ، فحاصرها شهرين إلا ثلاثة أيام .
ثم أقبل جمع للجبور نجدة لسيف بن محمد الهنائي .
فالتقاهم الإمام بمن معه من القوم ، فاقتتلوا قتالا شديدا .
فقتل من رؤساء الجبور قاسم بن مذكور الدهمشي ، وقتل معه من قومه خلق كثير .
فرجع من سلم منهم هزيما إلى الظاهرة ، وبقى سيف بن محمد الهنائي ومن معه في الحصن محصورين .
فلما طال عليهم الحصر سلم سيف الحصن إلى الإمام ، فأقام الإمام واليا فيه من(1) طرفة ، ورجع هو إلى نزوى ، ثم هبط إلى سمائل لمحاربة مانع بن سنان العميري .
فلما سمع مانع بتوجهه إليه خافه الامتناع .

فصالحه على ألا يخرجه من حصنه ، بل يكون فيه تابعا للحق .
فأجابه الإمام على ذلك .
ثم أن الإمام أمر ببناء حصن سمائل القديم ، فلما تمم بنيانه ولى فيه الشيخ محمد بن إبراهيم .
ورجع نزوى ، فلما وصلها جهز جيشا إلى مقينات ، وسار بالجيش بنفسه .
فلما وصلها وقعت ببنه وبين البغاه على حصن المستولية على حصن مقنيات حروب شديدة ، فنصره الله عليهم فما لبثوا في حصنهم إلا ثلاثة أيام.
فلما فتحه جعل واليا فيه من فبله محمد بن علي بن محمد .
ولم يزل سعيد الخيالي وجماعته مسرين البغضاء والعداوة للإمام ، ويكاتبون الجبور حتى أدخلوهم قرية الصخبري ، فقتلوا رجالا من الضحاحكة ، وناسا من شراة الإمام .
فلما بلغ الوالي محمد بن سعيد ما فعلوه وثب عليهم من مقنيات بمن معه من القوم ، فدخل الغبي من غير علم من الفئة الباغية به .
فوضع فيهم السيف ، وأكثر فيهم القتل فتفرق هزيمهم في الفيافي (1) ، ومنهم من قصد ينقل (2) وحصنها يومئذ بيد ناصر بن قطن الجبري .
ورجع الوالي محمد بن سعيد إلى مقنيات .
ثم إن ناصر بن قطن جعل يكاتب سيف بن محمد الهنائي سرا على نكث العهد بينه وبين الإمام فأجابه سيف على ذلك .
فجمع أقواما كثيرة من البغاة فدخل بهم نزوى .

ولم يخل من بعض أهل نزوى الدخول في شأن سيف بن محمد للاسننكاف عن الإمام .
فاحتووا العقر وحصروا الإمام في حصنها ، وأحاطوا بالحصن من كل جانب ، وعزموا أن يثقبوا جدار الحصن ليدخلوا على الإمام ومن معه .
فبينما هم على ذلك إذ جاءت رجال من أزكي وبهلا وبني ريام ، وأهل الجبل الأخضر ، نصرة للإمام .
فنازل بهم الإمام الفئة الباغية ، فنصره الله عليهم ، فقتل من قتل منهم ، وهرب من سلم من القتل على وجهه ، طائش قلبه وعقله .
فاشتدت شوكة الإمام ، وسرت هيبته في عمان فوق الهيبة الأولى ، شرقا وغربا في عمان وغيرها .
وأشار عليه(1) أهل العلم والحلم بهدم حصن مانع بن سنان العميري .
فجهز جيشا كثير العدد فمضى به إلى سمائل .
فلما علم مانع بذلك ترك حصنه خاليا ، وانهزم إلى فنجاء(2) .
فلما وصل الإمام إلى سمائل هدم الحصن .
فلما علم مانع بذلك هرب من فنجاء إلى مسقط .
فلاذ بالنصارى القابضين معاقل مسقط .
ثم إنه فارقهم ، فهرب إلى لوى(3) صحار ، فلاذ بمحمد بن جيفر
فلما رجع الإمام إلى نزوى جهز جيشا كثير العدد لبلاد سيت(4) من قرى بني

هناه السيفيمة ، وجعل أميرا على ذلك الجيش الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان مؤلف كتاب (خزانه الأخيار في بيع الخيار) .
فلما وصل جيش الإمام بلاد سيت خرج سيف الهنائي من الحصن هاربا على وجهه .
وأمر الشيخ عبد الله بن محمد بهدمه .
وأتى سيف الهنائي إلى الإمام يسقتيله (1) من جنايته ، فأقاله بغير معاقبة .
فلما رجع الشيخ عبد الله بن محمد إلى الإمام جهز الإمام جيشا لمحاربة ناصر بن قطن ، وكان ناصر يومئذ بينقل وفي يده جل(2) البلاد وعقدها .
فمضى إليه ومعه الشيخ العالم خميس بن سعيد الشقصي .
فلما وصل إلى ينقل حصر حصنها أياما يسيرة ، ثم فتحه ، فجعل فيه واليا من قبله الشيخ بجاد بن حمحام العبري ، وأمره بالعدل والإحسان للرعية ، ورجع إلى نزوى ، وقيل إلى الرستاق .
ثم جمع أقواما ، وجعل عليهم الأمير الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان الكندي النزوى ، والمقدم ذكره ، وأمره بالمسير إلى توام الجوف ، المعروفة بالبريمي .
فلما وصل بجيشه إلى ضنك صحبة الشيخ خميس بن رويشد الضنكي ، وحافظ ابن جمعه الهنوي، ومحمد بن سيف ومحمد بن علي ، ومن معهم من القوم .
فلما وصلوا إلى توام (3) وقع بينهم وبين الفئة الباغية قتال شديد ، فنصر الله أهل الأستقامة عليهم ، وصارت توام في طاعة الإمام بعد طاعة الله العلام .
وولى الشيخ عبد الله بن محمد أحمد بن خلف ، وملكه زمام حصتها ، وأمره بالعدل والإنصاف بين الرعية .

فلما رجع الشيخ عبد الله بن محمد إلى الإمام وقع شقاق بين الجبور لما قتل محمد ابن جفير ، فأقوى بذلك قوى بني هلال ، وأشرف نظام عقدهم إلى الانحلال .
وقال لسان الحال ، مع الزيال أنقرضت دولة البغي والشماس(1) ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .
وكان المالك منهم يومئذ لحصن لوى سيف بن محمد بن جيفر .
فكتب الوالي محمد بن علي إلى الإمام بما جرى بين الجبور من النفور .
فلما بلغ كتابه الإمام كتب الإمام إليه ، أن أحرب حصن لوى ، وشدد الحصر عليه .
فلما وصل كتابه إليه جمع رجالا كثيرين(2) ومضى بهم إلى لوى ، فأحاط بسيف ابن محمد بن جفير ، وحصره في حصنه أشد حصرا .
وأما أخوه سيف المذكور ووزارؤه ، لعدم الانتصار ، لجأوا إلى النصارى بصحار ، فكانوا هم ومانع بن سنان العميري يغزون أصحاب الإمام الحاصرين حصن لوى .
وجعل أبناء محمد بن جيفر يسعون في الصلح غدرا ، وبمدون شيعتهم المحصورين في حصن لوى بالطعام وآلة(3) الحرب .
فلما علم بذلك الوالي محمد بن علي بعث جواسيسه ليلا ، فوجدهم مجتمعين بالمنقل مما يلي جنوب الحصن على ساحل البحر .
فلما أخبروا محمد بن علي عن شأنهم ، وما سمعوه من لسانهم ركض عليهم برجال

الجلاد ، وضياغم(1) الجهاد ، فناجزهم بالبيض والسمر الصعاد(2) فقتل منهم جملة ، وتفرق من سلم منهم من القتل أيادي سبأ .
فلما رجع إلى المعسكر شدد الحصار على الحصن ، والنف معه على الفئة الباغية ناصر ابن قطن ، ورجال العمور .
فلما طال على سيف بن محمد الحصار ، وتعذر إليه الانتصار سلم الحصن لوالي الإمام ، محمد بن علي .
فكتب محمد بن علي للإمام بفتح الحصن ، ثم مضى إليه .
فشكر الإمام صنيعه ، وأمره بالرجوع إلى لوى ، وبشدة الحرص ، لئلا يغفل عن مكر الفئة الباغية .
فلما رجع امتثالا للإمام حشد كثيرا ، وجعل عليه أميرا مسعود ابن رمضان ، وأمره أن يقصد بالجيش إلى مسقط لمحاربة النصارى .
فلما مضى به أقام بيئر الروله(3) من بلدة المطرح .
فدارت رحى الحرب بين المسلمين وبين النصارى ، فنصر الله جيش الإمام ، فهدموا من المطرح ومسقط بروجا باذخة ومباني شامخة ، وقتل من المشركين خلق كثير .
ثم إن النصارى طلبوا الصلح ، فصالحهم مسعود بن رمضان على فك ما بأيديهم من أموال العمور والشيعة الساكني صحار .
فأذعنوا بالطاعة وآمنهم على ذلك ، وأخذ منهم العهود على الوفاء .

ورجع إلى الإمام ، فأخبره الخبر كله ، فشكر صنيعة .
ولم يزل مانع بن سنان العميري كامنا العداوة للإمام ، قادحا(1) في ملكه ، وفساد دولته .
فاستأذن مداد بن هلوان الإمام في قتل مانع بن سنان بالخديعة ، فأذن له .
فجعل مداد يكاتب مانع بتسليم حصن لوى إليه ، وأطعمه بلطف كلامه في ذلك .
وكان الوالي بحصن لوى من قبل الإمام يومئذ حافظ بن سيف ، ومداد هو المتقدم على عسكر الوالي حافظ كلهم .
وفي كل كتاب يبعثه لمانع فيه تلطف ، وإظهار مودة له ، وأيمان(2) مكررة .
ففرح بذلك مانع فرحا شديدا ، وكان مسكنه في ذلك الزمان في قربة دبا(3) .
فأتى إلى صحار ، فمكث بها أياما ينتظر ما وعده به مداد .
وجعل مداد تجدد له على الوعد العهود ، ووقت له إنجاز الوعد في ليلة معلومة .
فأجابه مانع على ذلك .
فلما كانت تلك الليلة أخبر مداد الوالي الخبر على التمام .
ففرق الوالي العسكر في تلك الليلة يدورون في البلاد لقبض مانع وقتاله إذا قاتلهم ، وكمنوا له في مشرق البلاد وغربها ، وسهيلها(4) ونعشها .
فبينما هم بذلك إذ أقبل مانع ومن معه من الرجال ، فتصايحوا(5) عليه ، وثارت

عليه الكوامن(1) ، فأحاطوا به ، وأقعوا السيف في شيعته ، فقتلوا منهم رجالا عدة ، وأخذوه هو أسيرا .
فلما كان حذاء(2) الحصن قتل صبرا(3) .
فكتب الوالي حافظ بن سيف للإمام عما جرى على مانع بن سنان وشيعته من الشأن .
فلما وصله كتابه شكر صنيعه .
ثم إن الإمام جمع جيشا لحرب جلفار(4) ، المعروفة بالصير ، وجعل أميره علي ابن أحمد ، ومعه عدة رجال من بني يعرب .
وكان ملك جلفار الصير يومئذ ناصر الدين العجمي ، وعنده عدة من عساكر العجم .
فلما وفد عليهم علي بن محمد بالأجناد جالدهم بالسيوف وطاعنهم بالرماح ، وتفاقم بينهم الضراب والطعان ، فثبت الله قدم المسلمين الاستقاميين ، ونصرهم على أهل الخلاف .
فحصروهم في الحصن المذكور برج خارجه ، جدرة من جدره العليا ، وبه فئة من عسكر ناصر الدين ، وللنصارى سفن تدافع بمدافعها المسلمين ، وتذودهم برصاصها عن الحصن الحصين .
فلما كانت ذات ليلة حالكة الجلباب(5) ركض(6) المسلمون على البرج المذكور ،

دخلوه ، وجدوه فيه قتلوه ، ثم مالوا على الحصن المشيد بالجبال الحديد ، فاصطلموه بعون القادر الحميد .
فلما خلص الحصن للإمام جعل الشيخ علي بن محمد واليا فيه من قبل الإمام العنبوري عبد الله بن محمد .
وكان بجلفار حصن ثان(1) للنصارى على ساحل البحر ، فشب أهله نار الحرب على المسلمين .
وأقبل خميس بن مخزوم الدهشمي بعدة وعدد ، نصرة للإمام .
فلما انضافوا إلى عبد الله بن محمد العنبورى سر قدومهم قلب علي بن محمد ، فأمر ببناء حصن مقابل حصن النصارى .
فلما تم جنح(2) النصارى إلى السلم .
فسلموا حصنهم إلى الوالي علي بن محمد ، فترك فيه بعض رجاله ، ومضى هو إلى نزوى .
فشكر الإمام أفعاله ، وأمره بالرجوع إلى جلفار بالعدل والإنصاف بين الرعية .
فامتثل أمره ، ورجع إلى جلفار ، ووضع ميزان العدل بين الرعية .
ثم إن الإمام كتب إلى حافظ بن سنان والي لوي ، أن يمضي إلى صحار ، يبني بها حصنا شديدا .
فلما وصله الكتاب شرع في جمع جيش لهام(3) .
فاشتملت عليه من بني خالد والعمور وبني لام جنود كثيرة ، وكان قبل ذلك

من أهل صحار رجال جمة يكاتبون الإمام على حرب المشركين ، وأنهم إليه كالسيف والكف اليمين .
فلما مضى إليها حافظ بات بالعق(1) ، وانحدر إلى صحار في أول النهار ، وكان ذلك الشأن آخر شهر المحرم سنة ثلاث وأربعين بعد الألف(2) .
فأقام بالبدعة ، فاشتدت الحرب بين المسلمين والمشركين ، وتواترت بينهم الحملات والدلفات حتى تفرقت المرافق بالبوارق ، وتخرقت الصدور بالعواسل(3) والبنادق .
فجعل(4) المشركون النصارى يضربون(5) المسلمين من الحصن برصاص المدافع حتى تأخروا من المكان الذي أقاموا به إلى مكان ثان غير بعيد من الحصن .
وجاءت رصاصة من مدفع حصنهم فأصابت الشيخ راشد بن عباد ، فمات شهيدا ، رحمة الله .
ثم إن الشيخ حافظ بن سنان شرع في بنيان الحصن حتى أتمه ، ولم يزل يزلزل النصارى بوقائمه ، ويقطع أصولهم وفروعهم بقواطعه .
وقد بعث الإمام الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي إلى حرب من بمسقط من النصارى .
فلما وصل إلى قرية بوشر(7) أتاه(8) رسل نصارى مسقط تريد منه الأمان .
فسار بقومه حتى أناخ بأرض المطرح .

فأتاه (1) أكابر نصارى مسقط بالطاعة والإذعان .
فصالحهم على فك ما قبضت يدهم من مسقط والمطرح من المعاقل الخارجة من السور ، وعلى رفع السيف عنهم من فئة الإمام ، وعلى السياق لسوقهم ما يشتهونه من الأمتعة المحلل بيعها .
فلما تم(2) بينهم العقد على ذلك رجع إلى الإمام ، فشكر سعيه .
ثم إن الإمام أنفذ إلى صور جيشا كثير العدد ، والأمير على ذلك الجيش الشيخ مسعود بن رمضان الرمضاني(3) . فلما حصر حصنها حصرا شديدا أياما ، ثم فتحه .
وسار بالجيش إلى قريات(4) ، وكان بها حصن للنصارى ، فبنى مسعود حوله حصنا ، فانحصر(5) النصارى حصرا . فلما تجرعوا مر المرام سلموا الحصن إلى أمير جيش الإمام ، الشيخ مسعود بن رمضان .
وما أبقى مسعود للنصارى معقلا إلا أخذه ، ما خلا مسقط والمطرح .
فلما رجع إلى الإمام شكر سعيه ، وأنني عليه .
ولم يزل ناصر بن قطن يغزو أطراف عمان ، ويدلف إليها من الحساء(6)

بالركائب والركبان ، يسلب من بواديها كرائم العيس (1)، ويقتل من قدر عليه ،رئيسا كان أو غير رئيس .
ثم يرجع إلى الحساء .
فلما تواترت منه الغارات ، وتفاقمت منه الدلفات كتب الإمام إلى محمد بن سيف الحوقاني بالتجسس عنه ، فإذا علم بقدومه إلى عمان فليسع له دونها بالأبطال والشجعان .
فلما وصله كتاب الإمام بعث جواسيسه إليه .
فلما أخبرته بقدومه سار إليه بجيش جرار ، من بدوي وحضري .
فلما علم ناصر بذلك أنحصر في حصن الظفرة وقد حماه(2) رجال من بني ياس(3) ، فحصره محمد بن سيف في حصن الظفرة حصرا شديدا .
فجعل ناصر يبعث رسله إلى محمد بن سيف يطلب منه الأمان ، وليرجع ما أخذه من عمان إلى ربعه .
فصالحه محمد بن سيف على ذلك لعدم الزاد ، وابتعاد البلاد .
فلما رجع إلى نزوى ، وأخبر الإمام عما كان بينه وبين ناصر بن قطن فقال له :
ـ الخير فيما وقع ، ارجع بسلام وضع ميزان العدل بين الرعية ، ولا تستعمل للفئة الباغية التقية .
فامتثل أمره ، ورجع إلى ولايته .
ثم تواترت عن ناصر بن قطن أخبار صحاح ، على أنه جمع رجالا من الظفرة ليصطلم بهم حصن الجوف من توام (4).

وكان والي حصنها يومئذ من قبل الإمام أحمد بن خلف الجشمي(1) .
ولما دلف ناصر إلى توأم أعانه(2) بغاه(3) توأم على حرب والي الإمام ، فأطاعوا شيطانهم المريد(4) ، وأعانوا ناصر العنيد ، فحصروا الولي بكثرة العدة والعديد في الحصن المشيد .
ثم أتت والي الإمام جنود من الباطنه والظاهرة نصرة للإمام .
فركض بهم الوالي أحمد بن خلف على الفئة الباغية ، فنصر الله المسلمين على الناكثين(5) .
فقتلوا منهم رجالا جمة ، وانهزم من سلم منهم من القتل هاربا على وجهه .
ثم أتى الشيخ عبد الله بن محمد الكندي والي الإمام بنزوى بجيش خضرم.
فلما فاته جلاد جيش الناكثين هدم حصون الجوف كلها ، ولم يبق بتوأم حصن ما خلا حصن الإمام .
وكان عبد الله بن محمد المذكور كبير ولاة الإمام كلهم على المشهور .
ولما نأت(6) فئة الطغاة عن توأم ، ورجع عبد الله بن محمد إلى الإمام تفرقت شيخ ناصر بن قطن في البلاد ، فلجأ هو مع النصارى بصحار ، والتأم به عمير بن محمد .
وذهبت طائفة منهم بالفرار إلى عقبة جلفار ، فكانوا يقطعون السبيل ، ويكثرون من المسلوبة والمسلوب العويل .
وجعل يغازيهم الوالي محمد بن خلف(7) .

وغزا ذات مرة ناصر بن قطن الباطنة ، فأخذ جملة من إبل بني خالد وبني لام(1) ، وسلب كثيرا من الحلي والكساء من النساء .
ثم رجع إلى الحساء .
وغزا ثانية عمان ، فقصد طريق ساحلها .
فلما شاع خبره إلى الإمام أنفذ إليه جيشا أميره علي بن أحمد العبري(2) ، ومعه أحمد بن بلحسن البوشري ، ومحمد بن الصلت الريامي ، ومراد بن راشد .
فصادف جيشهم جيشه بأرض لوي ، فكشفوه .
ثم مال بجيشه إلى مجيس ، فكشفه علي بن أحمد العبري .
فلما تنضد(3) جيشه من اليمين(4) والشمال قصد ببقية قومه أرض الخروص(5) من ناحية الشمال ، فلحقه أحمد بن بلحسن ومراد بن راشد ، ومن معهما من القوم .
فوقع بينهم القتال في أرض الخروص ، فوقع القتل في المسلمين ، ولم يسلم منهم أحد .
فلما وصل جيش الإمام ، ورأوا أصحابهم صرعى ، وقد فاتهم العدو دفنوا أصحابهم ، وصلوا عليهم ، ورجعوا إلى الإمام .
فأخبروه بما جرى على قومه من الفئة الباغية .
ثم إن محمد بن عثمان ، ويسمى حميد بن عثمان غزا بلاد السر ، والوالي يومئذ عليها محمد بن سيف الحوقاني ، وبها يومئذ سعيد بن خلفان .

فطلب من محمد بن عثمان المواجهة (1)، فتواجها بمسجد الشريعة ، فأسر .
وسأله الوالي محمد بن سيف أن يرد ما أخذه ، فأبى ، فأمر عليه بالقيد ، فقيد في حصن الغبي .
وقيل : أنه لما غزا أرض السر بعث إليه الوالي محمد بن سيف رجالا على نياق سباق .
فلما صادوفوه أحاطوا به عن يمين وشمال ، فأسروه ، وأتوا به إلى الشيخ محمد ابن سيف ، فسأله أن يرد ما كسبه ظلما .
فأبى .
فأمر بقيده .
فقيد في حصن الغبي .
ومضى محمد بن سيف إلى الإمام ، فوجده في الرستاق ، وهذا الخبر أصح من الأول ، والله أعلم .
فلما أخبر محمد بن سيف الإمام عن الموضوع والمحمول ، والفروع والأصول من قبل محمد بن عثمان المكبول(2) أمر الإمام بإلمامه إليه .
فلما حضر لديه أمر بحبسه في سجن حصن الرستاق .
فلبث فيه شهرا ، ثم توفى .
ثم إن الإمام جهز جيشا كثير العدد ، وجعل الأمير عليه سعيد بن خلفان ، وعضده بعمير بن محمد جفير ، وأمره أن يمضي بالجيش إلى الظفرة لأخذ إبل ناصر بن قطن الهلالي .
فلما مضى التقاه(3) بنو ياس برجال كثيرة بموضع يسمى الشعب ، قريب من

الظفرة ، فتصافحوا بالصفاح(1) ، وتخاطبوا بالرماح ، فسجدت حينئذ الجباه بالمشرفية(2) وخرت الأذقان بالسهرية(3) .
وكان لبني ياسر يومئذ الرئيس سقير بن عيسى ، وأخوه محمد بن عيسى ، ومن قومهما جملة رجال .
وقد فاتهم إبل ناصر بن قطن ، فلم يروا له أثرا .
فرجعوا إلى الإمام ، وأخبروه الخبر كله .
فحمد سعيهم ، وشكر صنيعهم .
ثم أمر الإمام سعيد بن خلفان أن يمضى معه من الرجال على نياق سباق ، لأخذ إبل ناصر بن قطن المذكور ، وقال له الإمام : التمسها بدعقس ، وهو مورد بالظفرة .
فلما مضى إليها وجدها سعيد بن خلف سائمة في ذلك المكان .
فلما اخذها سعيد تركها عند عمير بن محمد أمانه ، وحذره الخيانة .
فلما رجع سعيد ترك عمير الإبل التي استأمنها عند أخيه علي بن محمد .
فخان الأمانة وأرسل الإبل إلى ناصر بن قطن .
فما زال ناصر يغزو بها أطراف الظاهرة .
فأوحشها بآفاته ودلفاته .
ثم دلف دلفة أخرى ، فأقام بقليب دعقس ، فبعث الغارات على الظاهرة .

فلما شاع خبره للإمام بعث عليه جيشا ، أميره سيف بن مالك اليعربي ، ومعه من مشاهير جماهير العرب حزام بن قمقام ، وسيف بن أبي العرب .
فهجم عليه أول الرؤساء حزام بن قمقام فتفلقت من احزاب ابن قطن الجماجم ، وتخرقت بالطعان منهم الأكباد ، والغلاصم(1) .
فنصر الله أحزاب الإمام على القوم الباغين .
فقتل ناصر بن قطن مع أحزابه أجمعين ، وما سلم منهم أحد ، وقيل ، بعدا للقوم الظالمين .
فلما قتل ناصر بن قطن ومن معه رجعت أحزاب الإمام إلى أوطانها ونما بعد الخوف أمانها ، وانطفأت من البغاة النائرة(2) والشرور ، ونما لعمان السرور .
وقد خلص بعد ذلك للإمام حصن صحار ، ومن يد النصارى بالحصار .
ولم يبق بعمان وأطراف عمان لأهل الضلال أفياء(3) ظلال ، ولا لأخذ يمينهم والشمال أرقال(4) مشمعلة(5) شملال(6) حتى قال الشكور لله الغفور ، لما عم عمان من أمان الإمام الذي له النور ، بلدة طبية ورب غفور ولم يبق من المقطبين بوجه عبوس ، والمستنكفين عن طاعة الإمام ، المؤبد بالناموس(7) ، بقلع مسقط والمطرح غير النصارى الطموس(8) .

فإنهم ما برحوا في الحصرة في حسرة ، وبالفكرة في فترة ، يلو كون ضريع(1) النكال ، وبأسنان كلال(2) ويرتشفون سم صلال(3) الزئال(4) ، بالغدو والآصال(5) ، وكل واحد منهم بسم حيات الجباة تكاد نفسه تغيظ ، وبأتيه الموت من كل جانب ، وما هو بميت، ومن وائه عذاب عليظ .
يلقون السمع إلى الذعر الدالف إليهم ويحسبون كل صيحة عليهم ، يخاطبهم لسان الحان في الغدو والآصال ، إذا تعللوا بالعديد والآلات المعددة ، أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة .
ألا إنما الشرك شرك ، لا يرى الكافر له به النجاة والمغفرة ، قتل الإنسان ما أكفره ، فهم إذا نظروا رادا أو أصيلا لم يروه إلا ظلاما مستحيلا .
يقول لسان حالهم إذا أخذت أضواء أعينهم الطامورة(6) الهم التى بظلماتها تمور ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
فهم إذا اضطجعوا على الديباج استحال شوك القتاد(7) ، فأنى لهم بالرقاد ، وإذا قضوا سكر الأهواز(8) استحال هبيد حنظل الأقوار(9) ، فأنى لهم بمرى المراد .

وبالجملة لو دبت على أحدهم رجل نملة على اليسار أو اليمين توهمها من الذعر كركدن(1) الصين .
وأما عمان بأمان الإمام المؤيد ، ناصر بن مرشد تجر وشائعها (2)الشائعة بالأنوار ، وتسرى دقائق أسرارها بأنواع أنوارها ، إلى الدانية والشاسعة (3)من القرى والأمصار .
يقول لسان حالها ، والحديث ذو شجون(4) ، لمثل هذا فليعمل العاملون .
فلله دره (5)من إمام عادل ناسك ، له في ملاحب(6) الفضل مشاعر مناسك ، وناهيك من ولى قد أحيا الهدى بصالح الأعمال ، وأمات بعدله جرثومة البغي والضلال .
يقول الناسك إذا نأى أو دنا منه ، رضي الله عنه وكفى عما في الصدور من حمده في السطور .
كيف لا ، فخره بعد وفاته كفخره أيام حياته شعرا :
إنما الأولياء يشرق في المحيا *ش* لك الله ، نورهم والممات(7)
عمروا الشرق والمغارب بالعد *ش* ل فأضفوا البلاد بالبركات
إنما ناصر بن مرشد قد حا *ش* ز ثناء في موته والحياة
في صدور في سطور له حمد *ش* أنارت به ثغور الثقات(8)

فلله دره ، عاش تقيا ، ومات وليا ، فعنه أهل الاستقامة راضون ، وله موالون مثولون .
كانت وفاته بنزوى يوم الجمعة لعشر خلون من ربيع الآخر سنة تسع وخمسين بعد الألف(1) .
ومدة أيام دولته ست وعشرون سنة .
وقد رثاه(2) شعراء عصره بعدة قصائد فائقات ، مطولات ومختصرات .
ورثيته أنا بهذه القصيدة الدالية(3) ، المشرقة اللألائية(4) ، وقلت شعرا :
حوى محض ومض النور قبر ابن مرشد *ش* خلا وله لم يخل حمد بمشهد(5)
فلله من ندب تألق سعيه *ش* بنور هدى يسعى به كل مهتد
إمام له يعزى لواء ولاية *ش* فمن نشره الألوة يجتدى(6)
فكم قائل مثلى ألا هل سمعتم *ش* ثوى قبل أن أودى خضم بملحد(7)
وهل قبله شاهدتم أيها الورى *ش* بشمس توارت تحت ترب وجلمد(8)
لك الله قل فليبكه كل فاضل *ش* بدمع الحيا في كل ربع وعهد
بكى النصر لما مات ناصر والهدى *ش* وأضحى يباكى الغمد كل مهند(9)

وقال لسان السمر هل كف طاعن *ش* أسل بها من بعده قلب معتدي(1)
لقد مات حر الضرب والطعن بعده *ش* أما من جهاد بعده لمؤيد
على ناصر يبكى دما كل منبر *ش*على ناصر يبكي جوي كل مسجد
له الله من ندب ولي يجــــــــــله *ش* ويثني عليه كل عقل نجرد(2)
لقد كان عدلا ناصر الدين بالظبا *ش* ولم يصطحبه كل ذي صارم صدى(3)
إذا ما تحلى للكفاح بعزمـــه *ش* أشارت به أهل البسالة باليد
لقد باع في سوق الجهاد حشاشة *ش* ولم يك مقصورا بقصر مشيد(4)
ولى عن الأعداء لم يلو عزمه *ش* قصمصامه عن هامهم غير مغمد(5)
قلا صرة الدينار إذ لا جنانه *ش* إليه وداد في لجين وعسجد(6)
له ومض نور في ندى ومسجد *ش* فسل كرة المحراب عنه أو الندى(7)
براهينه تروى فل كل ناطق *ش* أريب وسل عنهن كل مجلد
ففي وجهه الوضاح للنور مبزغ *ش* فإن الضيامن وجهه المتوقد
يكاد عليه الغصن ينثني *ش* ويتلو إليه الحمد كل مغرد

مقل من الدينار مثر من الهدى *ش* بيد الأعادى في ربوع وفدفد(1)
مهيب له بين الصحاب بشاشة *ش* لها في العدا وخز بنحر وأكبد(2)
سما بفخار دونه كل سيد *ش* فما سيد يحكيه في فخر سودد
محا بضياء الدين كل ضلالة *ش* فأصبح منه أبيضا كل أسود
يرى عسلا طعن العواسل في الوغى *ش* وريق الحسام العضب ريقة خرد(3)
إذا ذكرت يوما إمامته انبرى *ش* إلى ذكرها نور كثير التوقد
لقد فاق في حلم وعلم وهيبة *ش* وعدل وإحسان ونسك ومحتد(4)
إمام لقد أولى عمانا أمنه *ش* فخاف به السرحان سخط الخفيدد(5)
يبيت يناجي السيف عن ضربه به *ش* روس العدا أو في مكان المقلد
وإن أم محرابا تألق وجهه *ش* إلى من تداني شخصه والمبعد
تفرد في نسك وعدل وهيبة *ش* وجد بمجد سامك متفرد
لقد كان في التقوى وفي الدين قدوة *ش* به كل من يرضى به الدين يقتدى
إذا فازعات الدهر هبت بنكبة *ش* تماسك عن ميل ولم يتأود
ألا إن رضوى في الشدائد دونه *ش* ويخشاه إن جاش الوغي كل مزبد(6)
فلم يبق فخرا في الثواب لياسك *ش* ولم يبق مجدا في العلا لممجد
غدا الدين طلقا باسما في حياته *ش* ولم يمش بالإنصاف مشى المقيد

لقد فقدته الناس والباس الوغى *ش* وكل عليه وجده لم يصرد(1)
قالوا : عليه رحمة الله ، إنه *ش* لقد كان طهرا قدوة المتعبد
به تورق البيداء وهو سميدع *ش* إذا غرد الهندي لا بمعرد(2)
له الحمد من ثغر الورى فمحمد *ش* بسيرته يرضى ورب محمد
وكان قبره بنزوى عند مساجد العباد ، عليه رحمة رب العباد
****

[الإمام سلطان بن سيف ](1)
رجعنا إلى القصيدة :
قوله :
وسلطان بن سيف مذ حواها *ش* به من أشركوا ألفوا الذهابا
سلطان هذا ، ابن سيف بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن يعرب ابن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن مالك بن أبي العرب .
وقوله : مذ حواها ، أي مذ حوى الإمامة به من أشركوا ، يعنى النصارى ،القابضين(2) بلدة مسقط .
وقوله : ألفوا الذهاب ، أي ألفوا في دولته الذهاب بمجاهدته لهم في سبيل الله.
وقوله :
فروى للإمامة سيف عدل *ش* ودك لعصبة الشرك العقابا
أي ، فروى لإمامته سيف عدله بدم عصبة الشرك ، وهم النصارى المذكورون ، ودك بعدله عقابهم ، جمع عقبة ، الكامن(3) فيها جنودهم ، إذ هم قد جعلوا في كل عقبة من عقاب مسقط كمينا بعد الإمام ناصر بن مرشد ، ورحمه الله ، خوفا من الإمام سلطان بن سيف المذكور لما سمعوا عنه أنه صار بعد الإمام ناصر ، هو إمام أهل عمان ، وانقادت له قبائل عمان ، فما استنكف عليه أحد منهم .

قوله :
وزلزلهم فلم تقهم بروج *ش* يطاول سمكها السحب الربابا
أي وزلزلهم سلطان بن سيف بحروبه ، فلم تقهم ، أي فلم تمنعهم عنه بروج يعني معاقل مسقط والمطرح .
وقوله : يطاول سمكها ، أي يناظر علوها وارتفاعها ، يعني البروج المقدم ذكرها ، والسحب والرباب بمعنى ، وقيل : الرباب السحب البيض الأدنى إلى الأرض من سائر السحب .
قال الضبعي شعرا:
دانى الرباب يكاد البرق منه إذا *ش* ما عن في للأبصار يصطلم
يقال : شمت برق ربابة ، أي نظرت برق سحابة بيضاء دانية من سائر السحب .
وقال الغزي :
منازل أنس من ربارب مازن *ش* ألت رباب المزن فيهن ساكبا
قوله :
ومن سقطوا بمسقط منه صاروا *ش* كضأن في الفلاة رأت ذئابا
من ها هنا اسمية ، وسقط الشيء يسقط إذا وقع من الأعلى على الأسفل ، ومسقط معروفة ، والعامة تسميها مسكد غلطا ، وهي بالطاء المهملة ، لا بالدال ، التي لم تنقط .
عمرتها بعض عرب عمان ، وهم يمن الأنساب ، فعرسوا فيها نخلا وأشجارا تسقيها آبار ، وآثار هذه الآبار باقية إلى هذه الغاية ، سنة الخمس والسبعين والمائتين والألف .

ثم اشتراها(1) النصارى البرتكيسبة منهم ، سوروها(2) من حد جبل المكلا إلى جبل السعالي ، وأحدثوا فيها حصنين كبيرين ، شرقيا وغربيا .
فلما اصلطمها(3) العرب منهم سموا حصنها الشرقي الجلالى ، وسموا الحصن الغربي الميراني .
وأحدث(4) النصارى أيضا فيها صيرتين ، على وجه البحر الذي يقع به الحصنان المذكوران .
وأحدثوا فيها بروجا على السور ، وأبنية على رءوس جبالها ، وخمس عقبات : الأولى من أول المطرح إلى ريام ، والثانية ، من آخر ريام إلى أول مسقط والثالثة من آخر كلبوه إلى أول مسقط ، والرابعة من آخر سداب إلى أول مسقط من جانب سهيل ، والخامسة من آخر جبال مسقط إلى أول الوادي الذي يفضى إلى دار سيت .
والضأن معروفة ، وكذلك الفلاة ، كالفلا ، ورأت ، أي نظرت ، الذئاب واحدها(5) ذئب ، وهي(6) كلاب البر .
والمعنى : أن النصارى الذين سقطوا بمسقط بهظهم(7) الإمام سلطان بن سيف خوفا وارتعابا ، فصاروا كالضأن التي رأت في الفلاة(8) الذئاب .

قوله :
وما هو للملاحم غير ليث *ش* يرى ضيق الصعاب له رحابا
هاء هو راجع ضميرها للإمام سلطان بن سيف المذكور ، والملاحم جمع ملحمة وقد مضى فيها الكلام ، والليث الأسد ، ويرى أي ونظر ، والصعاب واحدها صعب ، مع التأنيث واحدها(1) صعبة ، وهو ضد السهل ، والرحاب المتسعات .
المعنى ، أن ألإمام سلطان بن سيف ما هو إلا أسد حرب ، يرى ضيق صعاب الأمور ، يوم مثار المورمتسات(2) للمرور خلاف ما يراها(3) غيره .
ولله در المتنبي حيث يقول شعرا :
وتعظم في عين الصغير صغارها *ش* وتصغر في عين العظيم العظائم
قوله :
أباد المشركين وزلزلهم *ش* زلازله وطفلهم أشابا
أباد فعل لازم(4) ، والمشركين ، يعني النصارى المذكورين ، وزلزلهم زلازله ، أي لماركض عليهم بالأحزاب ، وسل عليهم حد السيف القرضاب أتاح لهم التباب (5) ، وطفلهم أشابه (6) بالاتعاب .
وفي هذا البيت ، يعني النصارى الذين زلزلهم بمسقط وغيرها ، وهم المعروفون بالبرتكيس ، وغيرهم من النصارى ، الذين هم شيعة وحزب لهم .
قوله :
فكم دار لهم لما غزاها *ش* بهم أقرى القشاعم والعقابا
كم هاهنا عددية ، وهي تأتي على ثلاثة وجوه ، اسفهامية وعددية وخبرية .

أما العددية فتخفض(1) ما بعدها ، والاستفهامية تنصب ، ما بعدها ، والخبرية ترفع .
وفي المنطق(2) الكم عرض ، وهو عبارة عن المعنى المفيد الذي يقبل التجزى والمساواة ، ويقبلها لذاتها ، فالمساواة مع المناظرة ، والتفاوت والتجزى من لواحق الكم ، فإن لحق غيرة فبواسطته ، لا من حيث ذات ذلك الغير .
وهو ينقسم إلى الكم المتصل إلى الملائم والمنفصل .
أما المتصل فهو كل مقدار يوجد لأجزائه حد ، وهو مشترك يتلافى عند طرفيه ،كالنقط للخط ، والخط للسطح البسيط ، والآن الواصل إلى الزمان لماضي والمستقبل ، ينقسم إلى ماذى الوضع ، وإلى ما ليس بذي وضع ، وذو الوضع الذي يوجد لأجزائه اتصال وثبات ، وتساو(3) في الوجود معنى ، بحيث يمكن أن يشار إلى كل واحد منهما ، أين هو من الآخر .
فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحة فقط كالخط ، ومنه ما يقبل إلى جهتين متقاطعتين على قوائم ، وهو السطح ومنه ما يقبل إلى ثلاث جهات قائم بعضها على بعض ، وهو الجسم ، والمكان أيضا ذو وضع ، لأنه السطح الباطن من الحاوي ، فإنه يحيط بالمحوى ، وهو مكانه .
وفريق يقولون مكان الماء من الإناء الفضاء الذي يقدر خلاصه .
قالوا ، فارقه الماء ، ولم يخلفه غيره .
هو أيضا عند القائل به من جملة الكم المتصل لأنه ذو مقدار ما يقبل الانقسام

والمساواة والتفاوت ، وأما الزمان ، هو مقدار الحركة إلا أنه ليس له وضع ، إذ لا وجود لأجزائه معا فإنه لا ثبات له ، وإن كان له اتصال ، إذ ماضيه ومستقبله يتحادان بطرف الآن .
وأما المنفضل فهو الذي لا وجود لأجزائه لا بالقوة ولا بالفعل ، شيء مشترك يتلاقى(1) عنده طرفاه ، كالعدد والقول .
فإن العشرة مثلا لا اتصال لبعض أجزائها لبعض ، فلو جعلت خمسة من جانب وخمسة من جانب لم بينهما حد مشترك يجرى مجرى النقطة من الخط ، والآن من الزمان .
وإلا فأولئك أيضا من جملة ما يتعلق بالكمية ، فإن كل(2) ما يمكن أن يقدر ببعض أجزائه فهو ذو قدر ، إذ العشرة يقدرها الواحد بعشر مرات ، والإثبات بخمس ، وما من عدد إلا ويقدر ببعض أجزائه .
وكذلك الزمان ، فإن الساعة تقدر بالليل والنهار، والنهار والليل ، ويقدر بهما الشهر ، وبالشهر السنة فهذه أمور تجري مجرى الأذرع في الأطوال .
وكذلك الأقاويل يقدر بعض أجزائها كما يقدر في العروض ، إذ به تعرف الموازنة والمساواة ، والمزدحف والمتاوت .
فهذه أقسام الكلية للكمية مما قال أبو حامد في الخيار(3) .
انتهى .
وغزا يغزو ، يغزى لا فرق في التصريف .
وقوله : بهم أقرى(4) القشاعم والعقابا ، هاء به راجع ضميرها إلى الإمام سلطان

ابن سيف(1) أي يضرب السيف ضيف بهم القشاعم والعقاب .
فالقرى بكسر القاف الضيافة ، أي ضيف الإمام القشاعم والعقاب النصارى الذين حاربهم ، والقشاعم واحدها قشعم ، وهو ها هنا الذئب(2) ،إذ العقاب كذلك(3) يقال لها قشعم .
قال الشاعر :
لو أن جعفر خاف أسباب الردى *ش* لنجا به يوما طمر ملجم(4)
ولكان لما أتاه المنية خيتلا *ش* يرجو اللحاق له العقاب القشعم(5)
لكنه لما أتاه يومـــــــــــه *ش* لم يدفع الحدثان عنه منجم(6)
وهو يرثى بهذه الأبيات جعفر بن يحيى البرمكي(7) .
والعقاب طير معروف سريع الطيران .
وقال المتنبي أحمد بن الحسين شعرا:
تمر عليه الشمس وهي ضعيفة *ش* تطالعه من بين ريش القشاعم

وقوله :
وكم فلك لهم أضحى إليه *ش* غداة توهموا النقع الضبابا
لقد مضى الكلام في كم ، والفلك السفينة العظيمة ، أي سفينة للنصارى صارت للإمام سلطان بن سيف ، وأضحى تقيض أمسى ، والغداة وغد سيان في المعنى يطلقان على الماضي من الزمان ، كأمس . والوهم الظن .
وفي المنطق الوهميات الصرفة قضايا(1) يقضى بها الوهم الإنسان قضاء جزميا بريئا عن مقارنة ريب وشك لحكمه في ابتداء فطرته باستحالة موجوود الإشارة إلى جهته ، وإن موجودا قائما بنفسه لا يتصل بالعالم ولا ينفصل عنه ، ولا يكون داخل العالم ولا خارجه محال .
وهذه القضايا تشبه العقلية مثل القضاء بأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين ، والواحد أقل من الأثنين ، وهو أقوى من المشهورات التي تقال بأن العدل جميل ، والجور قبيح ، وهي مع هذه القوة كاذبه ، أي القضايا الوهمية باستحالة الموجود ، وهو موجود الإشارة إلى جهته ، لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل به ولا منفصل عنه(2) .

وهي ـ لا محالة ـ قضية كاذبه(1) مع أنها تشبه الأوليات في القوة مهما كانت في أمور متقدمة على المحسوسات منها ، لأن(2) الوهم أنس بالمحسوسات ، فيقضي دأبه غير المحسوس بمثل ما أنفقه في المحسوس ، وعرف كونه كاذبا بلزوم الكذب عن المقدمات الأولية ، التي تصدق الوهم بآحادها ، ولكن لا يذعن للنتيجة ، إذ ليس في قوة الوهم إدراك مثلها ، إذ هي أقوى المقدمات الكاذبة ، فإن الفطرة الأولية تحكم بها بحسب حكمها في الأوليات العقلية .
وكذلك إذا كانت الوهميات في المحسوسات فهي صادقة يقينية ، والاعتماد عليها كالاعتماد على العقليات المحضة .
والثاني ما يشبه المظنونات ، وإذا بحث عنه محا الظن كقول القائل ، ينبغي أن تنصر أخال ظالما أو مظلوما ، وهذا يشبه المشهورات والمظنونات .
وما يتوافق عليه الخصمان في المناظرة من المسلمات ، إما على سبيل الوضع ، وإما على سبيل الاعتقاد ، ولكن إذا تكرر تسليمها ، وتكرر على أسماع الحاضرين فإنهم يأنسون بها ، وتميل أنفسهم إلى الإذعان إليها أكثر من الميل إلى التكذيب ، فيعتقد أن ذلك الميل . لأن معنى الظن ميل في الاعتقاد ، ولكنه ميل السبب ، ولو تكرر على سمع جماعة ، وأن الأزرق الأشقر مثلا لا يكون إلا خائنا خبيثا ، فإذا أوردوه كان ميل نفوسهم إلى اعتقاد الخيانة أكثر من الميل إلى الصيانة ، وذلك من غير سبب محقق ، بل خيال محض بسبب السماع .
( 16 – الشعاع الشائع )

ولذلك قيل ، من سمع بخل ، أي من سمع شرا يظن به ، والمثل للعرب .
وأخذه البحتري ونظمه .
فقال : بين هذا وبين المظنون المحقق .
وبقرب هذا من المٍخيلات ، وهي تشبيه الشيء بالشيء المستقبح ، أو المستحسن لمشاركته إياه في وصف ليس هو سبب القبح والحسن ، فتميل النفس بسببه ميلا .
وليس ذلك من الظن في شيء ، وهو هذا مع أنه أخس الربت(1)، فهو يحرك النفس إلى أكثر الأفعال ، وعنه يصدر أكثر تصرف الخلق إقداما وإحجاما .
وهي المقدمات الشعرية ، ولا نرى عاقلا عن التأثير بها حتى إن المرأة التي يخطبها الرجل إذا ذكر اسمها بعض الهنود أو السودان المستقبحين نفر الطمع الاسم ، فيقاوم هذا الجمال الموجود ، ويورث نفرة ، حتى إن علم الحساب والمنطق الذي يعرض للمذاهب بالنفي والإثبات إذا قيل له من علوم الفلاسفة الملحدين نفرت طبائع أهل الملحدين عنه .
وهذا الميل والنفرة الصادران عن هذا الجنس ليس بظن ولا علم ، فلا يصلح أن يجعل مقدمة في الفقهيات .
الثالث الأغاليط والواقعة ، إما عن الفظ المغلط ، وإما عن المعنى الواقع من اللفظ ، كما يحصل عن مقدمات صادقة في مسمى ، باسم مشترك فينقله الذهن من المسى يذلك الذهن إلى وجه آخر يدق درك وجه الاشتراك ، كالنور إذا وجد ، تارة بمعنى الضوء المبصر ، وأخرى لمعنى الذي هو المراد بقوله تعالى (الله نور السموات

والأرض (1)) وكذلك قد يكون من الذهول عن موضع وقف الوقف على الكلام كقول تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به(2) )
فإذا أهمل معنى الوقف على الله انعطف قوله ، والراسخون في العلم ، وحصلت مقدمة كاذبة .
وقد يكون بالذهول عن الإعراب ، كقوله تعالى ( إن الله بريء من المشركين ورسوله (3)) ، فبالغفلة عن لام رسوله من الرفع إلى الكسر تحصل مقدمة كاذبة .
ونظائر ذلك من حيث الفظ كثيرة .
وأما من حيث المعنى ، فمنه ما يحصل من تخيل العكس ، فإذا قيل كل قود(4) فسببه عمد ، فيظن كل عمد فهو سبب قود ، فإن العمد أرى ملازما للقود ، وهذا الجنس مساق إلى الفهم .
ولا يزال الإنسان مع الشبه لأهله ينخدع ، ويسبق إلى تخيله من حيث لا يدرى أن ينتبه بشركته .
ومنها ما بسببه تنزيل لازم الشيء منزلة الشيء حتى إذا حكم على شيء بحكم ظن أنه يقبح على لازمه ، فإذا قيل : الصلاة طاعة ، وكل صلاة تفتقر إلى نية ، فتظن أن كل طاعة تفتقر إلى النية ، من حيث أن النية الطاعة لازمة لها ، وليس كذلك ، فإن أصل الإيمان ومعرفة الله تعالى طاعة ، ويستحيل افتقارها إلى النية ، لأن النية زائدة في التقرب إلى المعبود ، لا تتقدم على معرفة المعبود .

وهذا أيضا كثير التغليط في الفقهيات والعقليات ، وأسباب الأغاليط مما يعسر إحصاؤها .
فإن قيل : في ماذا تخالف العقليات الفقهيات ؟
قيل : لا مخالقة بينهما في صورة القياس(1) ، وإنما تخالفهما في المادة ، ولا في كل مادة ، بل ما يصلح أن يكون مقدمة في العقليات فيصلح أيضا في الفقهيات ، ولكن قد يصح للفقهيات ما لا يصلح للعقليات ، كالظنيات .
وقد يوجد ما لا يصلح لهما جميعا كالمشبهات والمغلطات ، ويخالفهما في كيفية ما تصير به المقدمة كلية ، فإن المقدمات الجزئية في الفقه بتسامح بجعلها كلية .
وإنما يدرك ذلك من اقوال صاحب الشرع وأفعاله ، وأقوال أهل الإجماع ، وأقوال آحاد الصحابة ، وإن رأى ذلك حجة على ما يستقصى ذلك في أصول الفقه .
والجاري منها مجرى الأوليات من العقليات ما هو صريح في لفظه ، بين في طريقه كالفظ الصريح المسموع من الشارع ، والمتواتر كالمسموع .
فقوله تعالى : ( ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم )(2) صريح في لفظة ، أي في إفهام كونه عشرة ، بين في طريقة على أن القرآن متواتر ، وقد يكون بينا في طريقة ظاهر في لفظه ، غير بين في طريقه ، كالنص الذي ينقله الآحاد من لفظ صاحب الشرع وقد يكون عادما للقول بينا كالظاهر الذي ينقله الآحاد .
وجملة الألفاظ الشرعية كقولك : كل مسكر حرام .
الثاني جزئية أريد بها جزئية ، كقولك في الذهب والإبريسم(3) ، هذان محرمان على ذكور أمتي ، فإنه نفى مختص بالذكور ، ولم يتعد إلى الإناث .

الثالث كلية أريد بها جزئية ، كقوله تعالى ( فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا)(1) أردبه بعض السارقين ، فإذا أريد أن تحول هذه كلية ضم الأوصاف التي بان اعتبارها فيه .
وقيل مثلا : كل من سرق نصابا كاملا من حرز مثله ، لا شبهة له فيه ، وهو بالغ عاقل ، ملتزم لأحكام الشريعية الإسلام ، وطالب المسروق منه بذلك فيقطع ، مثلا في الذي سرق الأشياء الرطبة مثلا بهذه الصفة ، فيقطع ، هذا هو العادة ، والصواب في رسم الحد في الفقه .
والأولى أن يترك اللفظ العام(2) على عمومه ، ولا يخصص منه شيء(3) إلا بدليل يرجح على العموم ، من أن الخصوص قد يتطرق إلى العموم ، فليس مانعا من التمسك بالعموم على اصطلاح الفقهاء ، وإذا اصطلحوا على هذا فالتمسك به أولى .
ومن إيراده في شكل قياس لأنهم يقولون بتخصيص العلة .
ومهما قلت ، من سرق نصابا كاملا من حرز مثله قطع منه الخصم ، وقد أهملت وصفا ، وهو ألا يكون المسروق رطبا ، فما الذي عرفك ، أن هذا غير معتبر ،فلا يبقى لك ألا أن تعود إلى العموم ، وتقول : هو الأصل ، ومن زاد وصفا فعليه الدليل ، فإذا التمسك بالعموم أولى إذا وجدته .
الرابع هو الجزيء الذي أريد به الكلي ، فكما يعبر عن الخاص بالعام ، كقولك ليس في الأصدقاء خير ، وتريد به بعضهم ، فقد يطلق الخاص ، ويراد يه العام كقوله تعالى : ( ومنهم من تأمنه بدينار لا يؤده إلا مادمت عليه قائما )(4) .
فإنه يريد به سائر أنواع ماله .

وكقوله تعالى : ( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )(1) .
فتعبر بالقليل عن الكثير .
وكقوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما )(2).
وكقوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموال اليتامى )(3) ـ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ).(4)
أردا به الإتلاف الذي هو أعم من الأكل ، ولكن يعبر بالأكل عنه .
فالمعنى الكلي المراد به كل تبرم بالوالدين فهو حرام وكل إتلاف لمال اليتامى فهو حرام .
فتحصل منه مقدمة كلية .
فإن قيل : فالمعلوم بواقعة مخصوصة ، هل كلية يفتقر مخصصها إلى دليل ، أم هي جزئية يفتقر في تعميمها إلى دليل .
ذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأعرابي أعتق رقبة ، لما قال : جامعت أهلي في نهار رمضان ، وكرجمه ماعزا(5) لما زنا فهل ينزل ذلك منزلة قوله : ( كل من زنا فارجموه ، وكل من جامع زوجته في شهر رمضان فليعتق رقبة ).
قيل له هو كقوله : كل ما هو موصوف بصفة الأعرابي إذا هلك وأهلك ، فجامع أهله في نهار رمضان : أعتق رقبة .
ثم صفة الجماع الذي هو السائل في رمضان ، والمعتبر من صفات الأعرابي ما عرفه رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى ينزل ترك الاستقصار مع إمكان

الإشكال ، كعموم المقال ، حتى إذا لم يعرف أنه كان حرا أو عبدا . كان هذا كالعموم في الحر فالعبد ، وإن عرف كونه حرا فالعبد ينبغي أن يتكلف إلحاقه بأن يظهر أنه لا يؤثر الرق في دفع موجبات العبادات .
إنما أنزل هذا منزلة العام لأنه قد كان ، قال عليه السلام : حكمي في الواحد كحكمي في الجماعة ، ولو عرف من عاداته أن يخص من كل شخص بحكم مخالف للآخر لما أقيم هذا مقام العام .
وفي هذا مزيد لا يحتمله كتاب .
وقد بين عند النظر في صورة القياس ، أن الحكم الخاص إنما يجعل كليا بست طرق ، وهي بيان ، أن ما به (1)الافتراق ليس تمؤثر ، وإن ما فيه الاجتماع هو المؤثر والمناسب ، ليكون مناطا ، وهو بالغ في الكشف عن الغرض .
وذلك لأن من الجزئيات ما يعلم المراد منها كليا(2) ، ومنها ما لا يعلم (3)، ذلك كمن لم يعلم من أصحاب الظواهر المراد بالجزئيات الستة المذكورة في الربوبيات أمر أعم منها ، وعرف كافة النظار أن المراد بالبر ليس هو البر ، بل لمعنى أعم منه ،إذ أبقى البر ريبويا بعد الطحن ، وصار دقيقا ، وفارقه اسم البر ، فعلم أن المراد ته وصف عام كلي ، واشترك(4) فيه الدقيق والبر ، ولكن الكلي العام قد يعرف بالبديهة من غير تأمل ، كمعرفتنا بأن المحرم هو التزام العام دون الباقي والخاص ، وقد يشك فيه كالبر والدقيق ، فإن الدقيق ، فإن الدقيق والبر مشتركان في كليات ، مثل الطعم والاقتيات

والكيل والمالية ، فإذا وقع الشك فيه لم يكن إثباته إلا بأحد الطرق الستة التي ذكرناها .
هكذا قال أبو حامد(1) في المعيار .
انتهى .
والنقع والغبار كالعجاج والقسطل (2)، وقد مضى الكلام فيه ، والضباب بفتح الضاد المعجمة سحاب أبيض رقيق كالدخان لا مطر فيه .
وحصول المعنى الكلي من هذا البيت :
وكم سفينة للنصارى صارت إلى الإمام سلطان بن سيف بالسيف اغتناما غداة توهموا النقع الذي أثاره لجلادهم في بلادهم ضبابا غماما .
قوله :
فقلعته التي في عقر نزوى *ش* فمنهم بعض ما غنم استلابا
يقول : فقلعته التي بناها بعقر نزوى عمان ، يعنى سلطان بن سيف الإمام ، فمن بعض ما غنمه منهم ، يعني النصارى ، استلابا بالسيف الحسام ، لعز دولة الإسلام .
قوله :
يحير سمكها البازى إذا ما *ش* عليها حام من عطش ولابا
حيره يحيره إذا تركه حيران(3) ضالا قصده ومراده معدي .وحار هو يحور لازم ، والسمك العلق والارتفاع ، والبازي جير معروف ، وهو أقوى الطير نشاطا

في الطيران ، وأسرعها انحدارا إلى الأرض ، فهو في القوة والإغرار في سائر الطير كقوة الأسد وإغراره في سائر الحيوان غير(1) الناطق .
قال المتنبي شعرا :
ليس كل البزاة بالرود بازي *ش* لا وكل مايطير ببازي
جمع بزاة ، وحام الطائر إذا طاف في الهواء على الشيء ولم يجاوزه كي يقع عليه ، ولاب للشرب إذا بعد حومته وقع(2) عليه ، أو دنا منه ليقع عليه .
قال جرير :
فحام على شرائعه ولابا
المعنى : أن علو هذه القلعة يحير البازي إذا حام عليها ولاب من عطش على الموارد المقتربة إليها ، فلا يدري هي في الحقائق غمامة أم رأس جبل شاهق .
قوله :
وأجدى البركة الخضراء نهرا *ش* فناحنى عذبه القضب الرطابا(3)
أجداه يجدي إذا أنعم عليه وأعانه وأعطاه ، والبركة بضم الباء وسكن الراء بلدة صغيرة أمام أزكي ، وهي أقرب من أزكي إلى نزوى ، أكثر ساكنيها بنو(4) ريام ، والخضراء نقيض اليابسة ، والنهر الفلج الكبير على الأشهر ، والمناجاة المحادثة سرا ، والعذب السائغ من ماء وغيره ، والقضب وقضبان ، والرطاب المخضرات نقيض اليابسات .
والمعنى الكلي من هذا البيت ، أن الإمام سلطان بن سيف جاد على البركة الخضراء بنهر عذب ، فناجى منها ، لما انساب ، الغصون الرطاب .
قوله :
نفى الجبروت فهو إليه لطف *ش* بمن سكنوا المرابع الشعابا
نفاه ينفيه إذا عنه ، وهو ضد الإثبات ، والجبروت الكبرياء ، واللطف الرحمة واللين والرقة وضد الشدة ، والسكون هنا المكث في المواطن والمرابع ، والحلول بها . والمرابع جمع مربع ، يطلق على الديار المأهولة المعمورة ، والشعاب جمع شعب ، وهي الأماكن الضيقة الضنكة المتفرقة من جبال ورمال غائرة .
والمعنى الكلي من هذا البيت ، أن الإمام سلطان بن سيف بكرم الناسوتية نفى شكاسة الجبروبية .
فهو له لطف بمن سكنوا المرابع التي تتوق والشعاب التي لا تروق .
****




(الإمام بلعرب بن سلطان (1))
قوله :
فمات وبعده أضحى إماما *ش* بلعربه فنافى ما أرابا
حصول المعنى الكلي لهذا البيت ، فمات الإمام سلطان وبعده أضحى ابنه بلعرب إمام عمان ، فنافي بلعرب بالعدل في إمامته ما أراب ، وما رأت الرعية منه عابا .
والنفي كما ذكرنا أولا نقيض الإثبات ، وحروفه ، لا ولن ، وما ( يستوي أصحاب النار(2) ـ لن يستنكف المسيح (3)ـ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله(4) ).
والريب ما يريب القلوب ، وفي المثل : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
وفي الكتاب الكريم : ( وارتابت قلوبهم ، فهم في ريبهم يترددون )(5).
القصة :
أخبرني غير واحد من المشايخ المسنة ، منهم الشيخ معروف بن سالم الصائغي ، والشيخ خاطر بن حميد البداعي وغيرهما عما سمعوه من آبائهم المسنة ، فاختلفت رواياتهم لفظا وائتلفت معنى .
قالوا :
لما مات الإمام ناصر بن مرشد ، رحمة الله نصب المسلمون سلطان بن سيف في اليوم الذي مات فيه الإمام ناصربن مرشد .

قالوا :
وكان سلطان بن سيف أيام دولة الإمام ناصر بن مرشد للإمام ناصر بن مرشد سيفا وكفا ببيد به الأعداء .
قالوا :
وقد بعثه الإمام ناصر بن مرشد أيام دولته لحرب النصارى الذي بمسقط والمطرح مرارا ، فزلزلهم بمن معه من القوم الاستقامية زلزالا شديدا ، وهدم لهم مباني في رءوس(1) جبال المطرح ، ومسقط ، وصرع بغاراته عليهم ودلافته إليهم رجالا كثيرة ، وأخذ منهم الجزية للإمام ناصر بن مرشد مرارا .
فلما مات الإمام ناصر بن مرشد نكث النصارى العهد وقطعوا(2) الجزية ، منعوا المسلمين عن الوصول إلى مسقط ، وعتوا عتوا كبيرا .
فلما صارت الإمامه بعد موت الإمام ناصر بن مرشد لسلطان بن سيف أقام العدل ، وشمر وجاهد في الله ، ونصب الحرب على النصارى ، وأهل مسقط والمطرح ، وهم المعروفون بالبر تكيس .
وسار إليهم بنفسه بجمع كثير ، فأقام بطوي الرولة من المطرح ، وبلغ معسكره إلى سيح الحرمل(3) .
فجعل عسكره تارة يغزون مسقط وتارة يضربون من رءوس الجبال النصارى القابضين حصن المطرح .
وجعل(4) النصارى على رأس كل جبل بمسقط أشد رجالهم ، أهل التفق(5)

فما قدر المسلون على دخولهم مسقط ، واقتحامهم لخندق سورها من كثرة جنود المشركين ، ورميهم للمسلمين بالمدافع والبنادق ، وقد نصبوا سلسلة حديد في رأس الجبل المشرف على ميا بين ، وعلى الوادي الذي يمر على بئر زنجي إلى الجبل الذي الآن به البرج المربع ، وهو الجبل المشرف على حلة الأوغان جعلوا على هذه السلسلة سررا من حديد ، وأكمنوا فيها(1) رجالا من قومهم ، ليصدوا المسلمين عن الركضة للسور ، وقد أترعوا(2) الخندق بماء البحر الصغير الذي هو شرقي الباب الصغير ، وأكمنوا على السور عساكر زحمة من قومهم .
وكان للنصارى وكيلان من البانيان ، أحدهما يسمى شك بيله ، والثاني يسمى نروتم (3).
فخطب أمير النصارى القابض في الحصن الشرقي من مسقط بنتا من بنا سكبيله ، لما سمع أن له بنتا ذات جمال فائق ، بذل له من المهر مالا كثيرا من الذهب والفضة وسائر الجواهر .
فكان جوابه له : لستم في القديم ولا في الحديث ، أنتم تتزوجون بناتنا ولا نحن ، فهذا شيء لا يمكن كونه .
فلما أغلظ عليه النصراني الكلام ، وعلم أنه إن لم يطاوعه على مراده ليأخذ ابنته منه كرها .
قال له : أمهلني إلى كذا وكذا من الزمان حتى أصوغ للابنة حليا يصاغ لكل عرس من بناتنا الأبكار خاصة ، فإذا خلص ووصلني دفعت إليك الابنة .
فأذعن النصراني له بذلك ، ورفع منزلته فوق المنزلة الأولى عنده .
فكان لا يحدث شأن إلا يشاوره فيه .

فلما تمكن منه سكبيله كلية التمكين قال له :
ـ إن الماء الذي في برك الحصنين قديم ، وقد اشتمل عليه الدود ، والحصر إخاله(1) ليطول علينا من المسلمين فالرأي المريء(2) أن نخلوا الماء من البرك ، وندخل عوضه فيها(3) ماء جديدا ، وكذلك البارود(4) ، لننزله منها(5) ليدق ثانية ، فإنه قد أظهر الفساد عن حاله الأول بطول المدة.
فأنعم له بذلك .
فلما بلغ مراده منه ، فعل كما قال له ، بخلوا الماء والبارود من الحصنين كتب للإمام سلطان بن سيف بسرعة الوثبة على مسقط ، وأخبره عما كان من النصرانى ، وعما كان منه له تفصيلا وجملة ، ووقت له الوقت الذي يركض(6) فيه على مسقط تمن معه من المسلمين .
وذلك في يوم الأحد عند طلوع الشمس في يوم العاشر من شهر رجب سنة تسع وخمسين بعد الألف .
وكان عيد النصارى في يوم الأحد يشربون يه الخمور ، ويضعون فيه السلاح ، ويشتغلون بطربهم وملاهيهم .
فركض عليهم سلطان بن سيف ومن معه من المسلمين .
فدخلوا السور وركضوا على الحصنين ، فأخذوهما في ساعة واحدة ، وقتلوا من فيهما من الصنارى .

فأخبرني غير واحد ، أن الإمام سلطان بن سيف ضرب واحدا من النصارى جذاء الجزيرة ، وهو قد لاذ بعمود مدفع حديد ، فقطع السيف الذي ضرب النصراني عصفور المدفع وفخذى النصراني .
فجعل يقول لمن يمر عليه من المسلمين ، والله ما هو إلا ضربة واحدة قطعت العصفور والفخذين منه ، وما فتر(1) عن ذلك حتى مات .
وما بقى للإمام محارب من النصارى إلا كبريته ، وهو شجاع من شجعانهم ، قابض للبرج المسى باسمه إلى الآن « برج كبريته ».
فجعل كبريته يحارب المسلمين كل يوم حتى قتلوه في سوق البز(2) ، وهو ومن معه كافة .
وما بقى للإمام محارب من النصارى غير الكامنين في حصن مطرح ، وأهل مركبين من مراكبهم .
ثم ركض(3) عليهم المسلمون في خشاب(4) صغار فنصرهم الله عليهم ، فقتلوا من المشركين كثيرا ، وما سلم منهم من القتل إلا قلي
ثم سلم(5) القابضون منهم حصن المطرح للإمام الحصن ، فغبرهم ومن بقى منهم إلى جاوة .
ورفع الإمام الجزية عن سكبيله وبزوتم ، وعيالهما الجزية(6) ، ولما صحتهما له وللمسلمين .

ولم يزل الإمام يجاهد النصارى البرتكيسية بحرا وبرا .
فاستفتح من أملاكهم الدبول(1) ودمره(2) ، وغيرهما ، وملك كثيرا من مراكبهم وغم كثيرا من أموالهم .
فالتقت الرواة ، أن الإمام سلطان بن سيف بني القلعة التي بعقر نزوى من غنيمة الدير ، ولبث بنيانه لها إلى أن تم اثنتي(3) عشرة سنة .
وأحدث فلج البركة الذي بين أزكي ونزوى ، وجعل في كل بلاد لغيره ، شهيرة بوجود التحف ، رجلا من ثقات المسلمين ، يشتري له التحف الثمينة من خيل وأعنه(4) وسلاح ، إعزاز لدولة المسلمين على ذل المشركين ، وعلى الطاغين الباغين من أهل القتلة ، وربما تكلم متكلم في إمامته ، ولكنه غير ثقة في الحديث ولا يعد من جهابذة(5) المسلمين
فقال :
ـ إنه قد صرف همته إلى أسباب التجارات .
والصحيح ما ذكرناه .
واعتمرت عمان في دولته وزهرت ، واستراحت(6) الرعية في عصره وربح(7) أهل التجارات في دولته ، ونمت الثمار ، ورخصت الأسعار.
وكان متواضعا للرعية ، غير محتجب عنهم ، سائلا عن فقيرهم وغنيهم ويخرج إلى الطريق بغير عسكر ، ويحدث الرعية ، ويسلم على كبيرهم وصغيرهم ، واضعا ميزان العدل والإنصاف بينهم .

أخبرني غير واحد من المشايخ المسنة عن آبائهم المشرفين على دولة الإمام سلطان ابن سيف ، أنه بعث رجلا إلى مخا(1) اليمن ، ويشترى له ما يستحسن من التحف الثمينة التي يحصل بها إعزاز المسلمين على ذل المشركين ، وأنفذ له ما لا جزيلا .
فلما وصل المخا رأى دلا لا ينادي على عنان خيل وسرج ، وذلك العنان والسرج مرصعان بالدر ، وأنواع الجوهر ، فأقام عليه الزبون .
فلما بلغ عشرة لكوك(2) طابت نفسه على الدلال ، وقال له ، بعه على ما بلغك هذا الثمن ، فأنا لا لي وطر فيه(3) .
فلما رجع ذلك الرجل إلى الإمام سلطان بن سيف ، وأخبره عن العنان والسرج ، وما بلغا من القيمة ، وتركه لهما .
قال له : ما صنعت خيرا ، ارجع إلى المخا ، واشتر من التجار الذين اشتروهما ،لأجل الجواهر للتجارة .
فرجع ذلك الرجل إلى المخا ، اشترى العنان والسرج من التاجر الذي اشتراهما ، وضاعف له الثمن .
فقيل : إنه قد أمره الإمام لما رجعه إلى المخا بعد ما يشتريهما أن يخرج الجواهر منهما ويدق الجواهر في سوق المخا حتى تصير كالزجاج المكسر ، ثم يرميها في البحر .
ففعل كما أمره به .
وقيل : إنه أمره أن يأتي بها إليه ، فإتى بها إليه بعد ما ضاعف الثمن للتاجر ، كما ذكرنا .
وهذا أصح عن جملة أشياخ ، فحديثهم على نسق واحد في هذه الرواية .

ولم يزل الإمام سلطان بن سيف قائما مشمرا للاجتهاد والجهاد في سبيل رب العباد ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حتى مات رحمة الله.
وكانت وفاته ضحى يوم الجمعة وثاني عشر من شهر شوال سنة التسع والسبعين بعد الألف ، على أصح الروايات(1) . وقبر حيث قبر الإمام ناصر بن مرشد حول مساجد العباد من نزوى .
وكان الإمام سلطان بن سيف يقال له : صاحب الكاف .
فمنهم من ذهب أنه سمى بذلك لمعرفة بالكيمياء ، لما كثر معه المال ، ومنهم من ذهب ، أنه سمى بذلك لأجل سمة ركابه ، فإن سمتها كاف .
وهذا عندي أصح ، والله أعلم .
]عود إلى سيرة
الإمام بلعرب بن سلطان [(2)
قوله :
ومنه العدل شاع له شعاع *ش* ومنه الجود ما ألف انتضابا
العدل معروف وقد مضى فيه الكلام ، وشاع الشيء إذا ظهر ، والشعاع النور الذي تظهره الشمس عند طلوعها إلى وقت غروبها ، ولذلك سميت الغزالة لما تظهره من النور فيخال كأنها تغزله ، والجود الكرم ونضب الماء وغيره إذا جف ، فهو على الحقيقة جفافه ، وجفاف غيره على المجاز .

والمعنى الكلي ، أن الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف لما بويع له بالإمام ، وصار مشهورا بها عند الخاصة والعامة شاع نور عدله في البلاد ، وما جف جوده المنهل عن العباد .
قوله :
بني(1) حصنا بيبرين وفيه *ش* قد ارتحبت مدارسة ارتحابا
يقول : ولما تمكن الإمام بلعرب في الإمامة بني حصنا بيبرين(2) ، وهي بلدة صغيرة مقتربة من بهلا وقوله : وفيه أي وفي ذلك الحصن أقام مدرسة للعلم ، فارتحبت تلك المدرسة ، أي فانسعت اتساعا تجوده ولطفه لطلبة العلم الشريف .
وبالجملة ، إن حصن بيبرين لم يحكه بعمان حصن ، حسنا ،قط ولو قلت : لم يحكه بعمان ولا بغيرها من البلدان حسنا وقوة لم يشرف قولي على هتر(3) .
والعامة تمسى يبرين جبرين بالجيم ، والصواب ، أنها يبرين بالياء والباء والراء والياء والنون .
ومما أفرغ الإمام بلعرب على بنيانه أعظم مما أفرغ أبوه على قلعة نزوى من المال ، وأكثر مما أفرغ على بنيان حصن الحزم ، بعدما أنفق ماورثه من أبيه سيف بن سلطان من أموال المساجد والوقوفات لكوكا والإمام بلعرب لم يقترض من أحد فلسا ، فضلا عن المائة والك ، من أحد ، ولا أحد تكلم أنه ظلم الناس فلسا واحدا ، فضلا عن المئين(4) واللكوك ، وهذا الشأن شائع من الإمام بلعرب عند الجماهير ، والعلماء النحارير من أهل عمان وغيرهم ، أنه ما افترض لبنائه حصن يبرين فلسا ولا درهما ولا دينارا .

قوله :
فأكرم من لعلم ساق عيسا *ش* ومن حمل الهراوة والجرابا
الكرم معروف ، ومن ها هنا اسمية ، والعلم بحر لا يستقصي .
وفي فضله(1) قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اطلبوا العلم ولو في الصين ".
وسئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن عباس ، رحمه الله ، فقال : اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن .
وفي بعض الروايات : اللهم زده فقها وعلما .
وهي كلها أحاديث صحاح .
وقال مجاهد عن ابن عباس ، رأيت جبريل ـ عليه السلام ـ عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعا لي الرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحكمة مرتين .
وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول : ابن عباس فتى الكهول ، له لسان سود(2) ، وقلب عقول .
وروى مسروق عن ابن مسعود قال : ترجمان القرآن ابن عباس ، لو أدرك إساءتنا ما عاش منا رجل .
وقال عينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وقال طاوس(3) ، وإذا تكلم قلت أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت أعلم الناس.

وذكر الحلوائي قال ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا شقيق بن وائل قال ، خطبنا ابن عباس ، وهو بالموسم ، فافتتح بسورة النور ، فجعل يقرأ ويفسر ، وجعلت أقول ، لا رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، لو سمعته فارس لأسلمت .
وقال طاوس : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا ذكروا ابن عباس تخلقوه ، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى ابن عباس .
وروى سعيد عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه قال ، إذا كنت رأيت عبد الله بن عباس قلت ، أجمل الناس ، وإذا تكلم قلت ، أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت ، أعلم الناس .
وعن الأعمش قال ، قال حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا أبو بكر بن عباس عن عاصم عن شقيق مثله .
وقال عمرو بن دينار ، ما رأيت أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس في الحلال والحرام ، والعربية ، وأحسبه قال والشعر .
ولقد كان عمر ـ رضى الله عنه ـ يعده للمعضلات ، مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين .
وقال القاسم بن محمد ، ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاقط ، وما رأيت ولا سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه .
وكان أصحابه يسمونه البحر ، ويسمونه الحبر .
وعن الربيع بن حبيب قال أبو عبيدة ، كان ابن عباس فقيها عالما في زمانه ، وكانوا يسمونه من كثرة العلم ، العالم الرباني .
وقيل : قعد ذات يوم مع أصحابه ، فقال : اسألوني عما دون السماء السابعة والأرضين السفلى أخبركم ـ إن شاء الله تعالى .

وفضائل عبد الله بن عباس في العلم كثيرة ، تركت أكثرها طلب الاختصار .
وفي المنطق قال أبو حامد في المعيار :
العلم ينقسم إلى علم بذوات الأشياء ، كعلمك بالإنسان والشجر والسماء ، وغير ذلك ويسمى هذا العلم تصورا ، وإلى العلم بنسبة هذه الذوات المقصورة بعضها على بعض ، إما بالسلب أو الإيجاب ، كقولك : الإنسان حيوان ، والإنسان ليس بحجر ، فإنك تفهم الإنسان والحجر فهما تصوريا لذواتهما ، ثم تحكم بأن أحدهم مسلوب(1) عن الآخر وثابت له ، ويسمى هذا تصديقا ، فإنه يتطرق(2) إليه الصدق والتكذيب .
فالبحث النظري للطالب ، إما آت بنتيجة إلى تصور أو إلى التصديق ، فالموصول إلى التصور يسمى قولا شارحا ، فمنه حد ، ومنه رسم ، والموصول إلى التصديق يسمى حجة ، فمنه قياس أو منه استقراء وتمثيل وغيره .
قال : قيل لك كيف يجهل الإنسان العلم التصوري حتى يفتقر إلى الحد .
قلت : بأن يسمع اسما لا يفهم معناه ، كمن قال : ما الخلا ، وما الملا ، وما الشيطان وما العقار ؟ فيقال : العقار هو الخمر ، فإن لم يفهمه باسمه المعروف فهم بالحد ، وقيل : هو الخمر شراب مسكر ، معتصر من العنب ، فتحمل له علما تصوريا بذات الخمر .
وأما العلم التصديقي فإنه ، يجهل الإنسان مثلا ، أن للعالم صانعا أم لا ؟ فسئل هذا ، هل للعالم صانع ؟ فيقال : نعم ، وتعرفه بالحجة والبرهان .
انتهى .
****

وقول الناظم : ساق عيسا ، ومن حمل الهراوة والجرايا ، أي وأكرم الإمام بلعرب بن الإمام سلطان بن سيف من لطلب العلم ساق عيسا ، وهي الإبل البيض ، ومن حمل الهراوة ، الحمل ضد الوضع ، والهراوة بكسر الهاء العصا، والجراب الإهاب الذي يتأبطه الراجل المسافر في سفره ، ويضع فيه زاده .
قال الحريري(1) : فلما أزمعت اللاغتراب وأعددت له العصا والجراب .
وقوله أيضا : أتظنني أرضاك إماما لمحرابي ، أو بوابا لبابي ؟ لا ، والله ولا عصا لجرابي .
والعامة تسمي باللغة الاصطلاحية الجراب الظرف الذي يوضع(2) فيه التمر .
والمراد بالجراب هنا بما ذكرناه الإهاب الذي يتأطه المسافر في سفره ، ويضع فيه زاده .
قوله :
فما في الجود ماثله كريم *ش* وعنه الوفد ما شهدوا احتجابا
معنى جملة هذا البيت ، الإمام بلعرب بن الإمام سلطان بن سيف ما ماثله في الجود ، أي ما حاكاه في الجود كريم ، وعنه الوفد الناضون(3) إليه الركاب ما شهدوا احتجاجا .
[الإمام بلعرب وأخوه سيف(4) ]
قوله :
فلازم عدله وأخوه سيف *ش* أحال الشر منه له الشرابا
يقول فلازم الإمام بلعرب عدله في الإمامة ، وأخوه سيف بن سلطان بن سيف

أحال الشر منه له الشهب ، أي بحربه إليه وتعديه عليه ، والواو للاستئناف بقوله :
أخوه سيف ، وفيه تقديم وتأخير ، أي وأخوه سيف أحال الشرب منا له الشر .
قوله :
شب عليه نار الحرب حتى *ش* أحال إليه أقسى الصخر لابا
قوله : شب عليه ، أي وأجج عليه نار الحرب ونار الحرب هنا استعارة.
وفي الكتاب العزيز : ( كلما أوقدوا نار للحرب أطفأها الله (4)).
وقوله : حتى ، أي أن أحال أخوه سيف إليه أقسى الحجر لابا ، وهو الطين الذي يصب في القالب ليبنى به البيوت ، أي أحال إليه من كان معه في الحرب أقسى من الصخر كالاب الذي يكسره المرء برجله إذا ركضه بها .
قوله :
فلازم حصن يبرين بحصر *ش* بالإحجام فيه الظن خابا
يقول : فلازم أخوه بلعرب حصن يبرين بحصر من أخيه سيف إليه ،
وبإحجامه والحصر ، وتقلصه عن مقاتلته خاب الظن فيه .
فإن الناس كانوا يظنونه(1) ، هو أقوى من أخيه سيف ، فصار ظنهم بالضد فيه ، لما أحجم عن منازلته وملاحمته .
والإحجام التقلص والسكون والكفاف .
قال المتنبي شعرا :
ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت *ش* وكان قليلا من يقول لها اقدمى(2)

[الإمام سيف بن سلطان(1)]
قوله :
فبويع سيف وانقادت إليه *ش* جنود عمان كلهم طرابا
المعنى الكلى لهذا البيت : فلما عجز بلعرب عن منازلته لأخيه بويع سيف بالإمامة ، فانقادت إليه جنود عمان كلهم طربا وإذعانا .
وكل ها هنا جزئية ، والانقياد معروف ، وكذلك الجنود جمع جند .
قوله :
ومات بلعرب في ضيق حصر *ش* وعنه الصحب ما فروا هرابا
المعنى الكلي لهذا البيت ، ومات بلعرب بن سلطان بن سيف في ضيق الحصر بعدم النصر ، وعنه صحبه المحصورون معه في الحصن ما فروا هرابا أيام الحصر في القصر ، بل لبثوا معه حتى مات .
هكذا في الروايات .
القصة :
قد انتهت الروايات عن الثقات من أهل عمان على أنه ، لما عقدت الإمامة لبلعرب بن الإمام سلطان بن سيف اليعربي وطأ أثر السلف الصالحين ، وأظهر العدل والتواضع للرعية ، ولم يستعمل في أحكامه مناديح(2) التقية .
وكان الإمام بلعرب المذكور جوادا كريما شفيقا بالمسلمين رحيما .

وعمر يبرين ، وبني فيها حصنا شاهقا بالجص(1) والحجر ، وأفرغ(2) على بنيانه لكوكا ، ولم يقترض من أحد شيئا من البيضاء والصفرى(3) .
وانتقل من نزوى إليها ، وأقام بحصنها مدرسة شريفة لطلبة العلم ، فدرس(4) العلماء الذين أقرهم فيها الطلبة على مراتبهم(5) ، وأفاض عليهم بإحسانه .
فمنهم من يدرس في علم النحو والصرف ، ومنهم من يدرس في علم المعاني والبيان والبديع ، ومنهم من يدرس في علم الأدب واللغة العربية ، ومنهم من يدرس في علم الفقه .
فمن الدارسين في علم الفقه ابن عبيدان ، والشيخ خلف بن سنان الغافري وغيرهما .
ومن المدرسين في علم الأدب راشد الجيسي ، والعزري وغيرهما .
وكان ابن عبيدان رجلا أكولا ففرض له في كل يوم جديا ، ومورة أرز زبرة(6) ، ليأكل ما يقدر عليه من اللحم والأرز ، ويرفع ما يبقيه لسائر المتعلمين ، فوق ما تأتي إليهم من قبله من المآكل اللذيذة .
وكان ابن عبيدان المذكور رجلا أعمى كالجيسي ، فروى عنه ، أنه بعدما انفصل عنه إلى نزوى ، وهو كامل في علم الفقه .
فجعل يدرس الناس في نزوى .
فزار الإمام بلعرب ذات مرة ، فأدخله في غرفته ، وأكرمه ، فجعل ابن عبيدان يجس بيده بسط(7) تلك الغرفة ، فوقعت يده في بساط من صوف ، وهو الذي تسميه العامة ، الزولية ، بلسان الاصطلاحية .

فقال للإمام : ما أحلى هذا البساط وما أعجبه ....
فظن الإمام بلعرب ، أنه يعرض بأخذه منه .
فسكت ، ولم يرد عليه جوابا .
فلما أراد أن يرجع إلى نزوى أمر الإمر بلعرب بطي ذلك البساط ، وأن يركض به على ناقة إلى نزوى . ويعطى أهل ابن عبيدان قبل أن يصل إليهم.
ففعل به كما أمر .
فلما وصل أخبره(1) أهله الخبر .
فقال : والله ، ما طلبت منه ، ولكن كرمه يربو على إكرام أهل زمانه ،وشكر صنيعه ، وزاره ثانية من نزوى إلى يبرين .
فقال له : منذ أكلت الطعام إلى هذا اليوم ما أكلت ثمرة من ثمر الباطنة .
فظن بلعرب ، أنه يعرض له بذلك .
فكتب إلى عامله بالدبل ، أن يحصى التمر الذي يحصل من زكاة الدبل ، ويقوم ثمنه ، فينفذ الثمن إلى فقراء الدبل وصحار ، ويرسل التمر إلى نزوى لابن عبيدان ، أن يقول(2) لحاملي التمر ، يأتونه(3) إلى يبرين ، ليعطيهم(4) الكراء(5) ، ولا يأخذوا من ابن عبيدان فلسا واحدا ، فضلا عن الكثير .
ففعل العامل بما أمر به .
وروى عنه ، أن رجلا من أهل البصرة كان ذا ثروة ومال جزيل ، فاستغرقه(6) الدين ، فمضى من البصرة إلى مسقط ، ثم ارتفع إلى يبرين ، فصادف الإمام فيها، ووجده مشتغلا بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر.

فلبث بعض الأيام بيبرين ،ثم رجع إلى مسقط بغير علم من الإمام بلعرب .
فلما وصل إلى مسقط ركب سفينة إلى البصرة .
وبعد انفصاله عن الإمام بلعرب سأل الإمام بلعرب عنه .
فقيل له : رجع إلى البصرة ، من حاله كذا وكذا .
فكتب إلى واليه الذي بمسقط ، أن يجهز مركبا إلى البصرة ، ويحمل لكا من الدراهم على يد من يثق به ذلك الوالي .
فإذا وصل إلى البصرة فليسأل عن الرجل الذي زاره من البصرة إلى يبرين ، فإن وجده حيا فليدفع له المال المذكور ، وإذا قيل له ، إنه فليدفع المال .
إلى ورثنه .
فلما وصل صاحب الوكيل إلى البصرة سأل عن الرجل المذكور ، فقيل له مات .
فدفع المال الذي حمله إلى ورثته ، وأخذ منهم كتبا للإمام بوصول المال .
فلما وصل إلى مسقط ، وأخبر الوالي عن التفصيل والجملة أمره أن يمضي إلى الإمام ، وينفذ إليه كتب ورثة الرجل المذكور ، ويخبره الخبر كله .
فلما وصله وأخبره بما كان ، وقرأ الكتب ، وعرف ما فيها من الشأن شكر الإمام صنيعه .
وأخبار الإمام بلعرب في الكرم كثيرة ، وكانت الكرام لمكرمه تسميه(1) أبا العرب .
ولما جرى بينه وبين أخيه من التنافر والحروب والحصار سمته لئام عمان بلاء العرب .
فلم يزل الإمام بلعرب في العدل والكرم تضرب به الأمثال حتى وقعت بينه

وبين أخيه سيف فتن شديدة ، وأصاب(1) كثيرا من فقهاء أهل عمان وأكابرها وأهل الورع والزهد عقوبات من سيف .
شدد سيف على أخيه بلعرب الحرب .
فخرج بلعرب من نزوى ، وقصد ناحية الشمال ، ثم رجع إلى نزوى ، فمنعه(2) أهلها دخولها ، وفسار إلى بيرين ، فحصره أخوه سيف في حصن يبرين .
فلما عجز بلعرب عن ملاحمته اجتمع أكابر عمان ، فعقدا الإمامة لأخيه سيف .
وكثر من أهل عمان دخل في البيعة تقية .
فعاقبهم سيف بعدم الرضا منهم بإمامته .
وخرج سيف على أخيه ، فأخذ حصون عمان كافة ، ولم يبق في حكمه من حصون عمان إلا يبرين ، فحصره فيه وجعل يضرب الحصن بالمدافع .
وكان عند بلعرب رجال مشهورون بالشجاعة ، فكلما اقترب جيش سيف إلى الحصن خرجوا له وكشفوه .
فقتل في تلك الحرب من قوم سيف كثير(3) .
ثم تعاهد(4) قوم سيف وبلعرب على الكفاف عن الحرب ، وقالوا :
_ الرأي السديد أن نغمد السيف عن بعضنا بعضا ، فإذا اقتتل سيف وأخوه بلعرب ، وقتل أحدهما أخاه(5) صرنا له رعية وتبعا ، فإن أبيا عن ذلك فيمكث كل واحد منا في المعسكر ، فإذا طالت على ذلك المدة فليرجع كل واحد منا على وطنه .

فلما بلغ بلعرب ما عول القوم عليه توضأ وصلى ، نفلا لله(1) ، ركعتين ، وسأل الله _ عز وجل _ أن يميتة . فما فرغ من دعائه إلا وخر(2) على البساط الذي صلى فيه ميتا .
فعند ذلك خرج بعض خدمه من الحصن ، وأخبروا أخاه سيفا بوفاته .
فانهمهم ، وقال :
_ أقتلتموه ؟ قتلكم الله .
فحلفوا له ، أنه مات حتف أنفه .
ثم خرج(3) أصحابه من الحصن كافة ، ومضوا إلى أخيه سيف ، فأخبروه عن أخيه بلعرب ، كما أخبره(4) عبيده الذين أخبروه بوفاته .
فمضى سيف إلى الحصن ، وغسل أخاه بلعرب وكفنه وصلى عليه .
ودفنه قريبا من الحصن وقبره مشهور .
وخلصت عمان إلى سيف ، ولم ينازعه فيها منازع .
وكان كثير من أهل عمان المشهورين بالعلم متمسكين بإمامة بلعرب وولايته ، وبرون أن أخاه سيفا باغ عليه .
قوله :
وسيف لم يعاقبهم بسوء *ش* غداة الحصن صار له اجتلابا
يعنى ، أصحاب الحصن الذين حصروا معه في الحصن لم يعاقبهم سيف بعد ما مات أخوه بلعرب ، وصار الحصن بيده اجتلابا ، أي اجتلبه اجتلابا من أخيه بلعرب لما مات .

قوله :
وجرد سيف العدل لما *ش* غدا من كالحديد له مذابا
يقول ، وجرد الإمام سيف بن سلطان بن سيف العدل ، أي لما خلصت له الإمامة من الخاصة والعامة ، وغدا من قلبه كالحديد قاس عليه من أهل عمان مذابا ،أي بالهيبة والإذعان والحديد والمذاب داخلان بغير استنارة في التشبيه وباب الاستعارة .
قوله :
وحارب من همو صاروا نصارى *ش* ومن يسعى لنصرهم اغتصابا
يقول وحارب الإمام سيف بن سلطان بن سيف من صاروا نصارى ، يعنى البرتكيس ، ومن مذهبهم كمذهبهم ،ومن سعى لنصرهم من الكفرة متعصبا لهم على حربه ، ومستنكفا عليه باستنكافهم عليه .
قوله :
له ممباسة صارت وصارت *ش* له الخضرا فما لبسوا الجبابا
يقول ، له ممباسة(1) صارت ، أي بعدما كانت لهم ، وهم النصارى المذكورون ، وصارت أي لذلك الخضراء وصارت إليه منهم ، وهي جزيرة الخضراء ، فما لبسوا الجباب على رءوسهم ، أي الباقون منهم من شدة اكتئابهم على من قتلوا من أصحابهم والجباب بضم الجيم جمع جبة .
قوله :
وكلوة حازها منهم فأضحوا *ش* لنار ذباب قاضبه ذبابا
كلوة بلدة معروفة بناحية الزنج(2) ، وكانت للنصارى قبل أن يملكها الإمام

سيف به سلطان ، وقوله حازها ، أي اصطلمها منهم عنوة بالسيف ، وقوله ، فأضحوا لنار ذباب قاضيه ذبابا ، الذباب الأول بسكر الذال المعجمة حد السيف ، واستعار النار له للشرار الذي يتطاير منه عند الضراب ، والذباب الثاني بضم الذال المعجمة هذا القذر المتهافت على الطعام الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز فقال : ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (1)).
أي فأضحى(2) النصارى بعد القوة والاقتدار بذباب سيفه كذباب في نار .
القصة :
فلما استتر الإمام سيف بن سلطان بن سيف في الإمامة أظهر العدل ، وأذعنت له الرعية وكان شجاعا نجيدا ذا بأس مهيبا ، رادا قوى عمان عن ضعيفها .
وهابته القبائل من عمان وغيرها ، وأعمر عمان ، وأجرى فيها الأنهار ، وغرس فيها النخل والأشجار ، وجمع مالا كثيرا ، وكان شديد الحزم على المال .
فملك من عمان ثلثها ، وأحدث أفلاجا جمة فيها ، وفي ظاهرتها ، وجعلان ، منها البزيلى ، والصايغي والكوثر والبرزمان ، وأفلاج المسقاة .
وملك سبعة عشر مائة عبد ، وثماني وعشرين سفينة ، منها الملك والفلك والرحمان ، والصالحي ، وفيض ربان ، وكعب رأس .
وهذه المراكب كلها غاية في العظم .
وكان في مركبه الفلك ثمانون مدفعا ، وغلظ أصل كل مدفع ثلاثة أمتار .
وفسل(3) بنعمان بركه ثلاثين ألف نخلة ميسلى ، وستة آلاف نارجيلة ، غير الذي ببئر النساوة والراصة ، والمنذرية .

واشترى أموال بني لمك وبني عدي من وادي السحتن كافة .
ونمت كما له هيبته .
وكان قد ترك بيد وكليه الذي بمسقط سبعة وخمسين لكا من الدراهم الفضية فضلا من الدنانير الذهبية .
وقيل(1) إن الإمام سيف بن سلطان أمر أن تلقى مورة فلف من بعض حصونه في السحاماه ، لينظر الذي يقدر على أخذها من أعراب عمان أو حضرها ، أو غير أعراب وحضر أهل عمان .
فمكثت بعد ما ألقيت في السحاماه زمانا لا أحد يصل إليها ، وكل من مر قريبا منها قال : ما هي إلا مكيدة من قيد الأرض .
وكان الإمام سيف بن سلطان بن سيف المذكور يسمى ، قيد الأرض ، من شدة هيبته .
وأبوه سلطان بن سيف يسمى أيضا صاحب الكاف ، كما ذكرنا أو لا .
فلما قيل له ، ما أحد تعرض لتلك المورة ، أمر أن تقسم على ضعفاء القرى المقتربه منها .
وقيل ، تعرض لها رجل أعرابي من أعراب شرقية عمان ، فأدخل أصبعه فيها ، فخر بعض فلفلها على الأرض ، ولم يأخذ منه شيئا .
فاتبعه من يقص بالأثر ، فأتى به إلى الإمام سيف بن سلطان .
فسأله عن صنيعه بالمورة فقال :
_ أدخلت هذه الإصبع في بطنها .

فأمر الإمام بقطع الإصبع التي قال له الأعرابي ، أدخلت هذه الإصبع في بطنها .
وقال له : إن عدت ثانية قطعت رأسك .
والله أعلم بالصواب .
وكان رجل من أهل اليمن تاجرا يأتي من اليمن إلى عمان ، دور كل سنة ، فيحمل إليها الورس(1) الزباد(2) ، فإذا وصل إلى مسقط ارتفع إلى الرستاق فيبيعها .
فإذا فرغ من بيعها وقبض الثمن رجع بالموسم إلى اليمن .
فأتى ذات مرة كعاداته الأول ، فلما باع ما حمل من البضائع ، واستوفى الثمن رجع راجلا(3) ، فبات في شعاب المرخ على قارعة الطريق .
فمر عليه أعرابي ، وهو نائم ، فأخذ الكيس الذي وضع فيه الدراهم من تحت .
رأسه ، وهو لم يشعر به .
ومضى ذلك الأعرابي إلى عرعر ، فأيقظ من يقص الأثر ، وشاطره(4) الدراهم ، وقال له :
_ إن قيل لك قص أثر الفاعل موه الكلام ، وقل لهم بعد ما تقص ، تداوست الأقدام على بعضها بعضا ، ووقعت خفاف الحيوان وحوافرها(5) على بعضها بعضا ،فما وجدت للفاعل أثرا .
فأجابه بعد ساعة طويلة على ذلك .

فلما أصبح الصباح النمس الرجل اليمني الكيس الذي وضع فيه الدراهم ، فلم يره .
فجعل يلطم وجهه ، ويضرب صدره بيده ، ويصيح .
فلما رجع إلى الرستاق أخبر الإمام بما جرى عليه .
فقال الإمام : على بالقاص .
فلما أني به إليه قال له :ـ
ـ قص الأثر ، وائتني بالفاعل .
فمضى .
ثم رجع إلى الإمام في اليوم الثاني ، فقال له :
ـ رأيت أقداما متداوسة على بعضها بعضا ، وأخفافا وحوافر وقع بعضها على بعض ، فاشتبه على الأمر ، وما وجدت للفاعل أثرا من كثرة التداوس.
فأمر الإمام بحبسه حيثما سرق الرجل اليمني ، وألا يعطى ماء ولا زادا .
ففعل به كما أمر الإمام .
فمر عليه رجل من أصحاب الإمام ، ورآه في حال مشرف على الهلاك .
فأسرع السير إلى (1)الإمام ، وأخبره عن حال قصاص الأثر ، وتشفع فيه .
فأمره الإمام أن يأتي به إليه .
فلما أتي به قال الإمام :
ـ لا فكاك لك مني قبل أن تأتني بالفاعل .
فأخذ مهلة منه شهرا ، فأعطاه الإمام ما(2) طلبه من المدة .
فمضى القاص يتتبع أثر صاحبه حتى انتهى إلى بلدة ودام ، فبحث عنه .
فقال له بعض أهل ودام :

ـ لقد أقبل إلينا رجل أعرابي ، من أهل الظاهرة من أيام يسيرة ، وبيده كيس لا أعلم ما فيه ، ثم باع ناقته على بعض أصحابنا ، واستكرى سفينة صغيرة إلى مكران .
فاستكرى القاص سفينة إليها .
فلما وصل إلى البر تتبع أثره فوجده قريبا من ناحية السند ، نائما وقت القيلولة(1) في ظل شجرة مورقة .
فأيقظة ، وأخذ منه الكيس ، فعد منه الدراهم فوجدها كما هي ، ورجع عنه .
فلما وصل إلى ودام أخبر أهل ودام الخبر كله عن صاحبه ، ولم يخبرهم بالمشاطرة ، وبما توافقا عليه .
فمضى(2) أكابرهم معه إلى الإمام ، ومعهم الناقة التي اشتراها صاحبهم من الأعرابي المذكور.
فلما وصلوا إلى عرعر انفصل عنهم القاص إلى بيته ، فوضع الدراهم التي شاطر بها الأعرابي في الكيس الذي فيه الدراهم التي قبضها من صاحبه .
فلما رجع إليهم مضوا إلى الرستاق .
فأخبروا الإمام عن الفاعل ، ورجوع الدراهم منه ، وسلموا له الناقة .
فقال الإمام :
ـ أما الناقة فلا سبيل إلى فيها ، وأما الدراهم فليأخذها صاحبها اليمني .
فلما أحضر ألقى الإمام الكيس ، وقال :
ـ اعدد دراهمك .
فلما عدها وجدها كما هي .
فقال له الإمام :

ـ إن أردت أن تقيم معنا فأنت في أمان واطمئنان ، وإن أردت أن ترجع إلى بلدك فارجع بسلام .
فلما اختار الرجوع أمر بناقة له يركبها إلى مسقط ، وأن يشيع بأهل إبل وخيل من إبله وخيله .
فرجع اليمني وهو يثني على الإمام .
وأما القاص فحبسه الإمام في حصن الرستاق ، فلبث في الحبس سنة ثم فسح له وأخرجه من القصاصة ، وترك مكانه غيره .
ومن هيبته أنه خرج ذات يوم هو وخادمه أبو سعدين من غير علم لأحد من قومه .
فلما ابتعدا من طباقة الرستاق نظرا أعرابيا راكبا على بعير حامل جرابين تمرا(1) من تمر الظاهرة .
فتأخر الخادم ، وتقدم هو إليه متأبطا شنا(2) أودع فيه ماء ، فقال له الأعرابي : ـ اسقتي يا أعرابي شربة من الماء .
وهو لم يعرفه ، أنه الإمام .
فقال له :
ـ إن لم أسقك ماذا تصنع يا أعرابي ؟
فقال :
ـ ولولا الإمام سيف بن الإمام لتنظر بك ما أصنع .
ثم أقبل أبو سعيد بن إليهما فقال للأعرابي :
ـ ما أجرؤك على الإمام بغلظة الكلام .

فلما سمع منه ذلك طاش قلبه وعقله ، واشتمل عليه الرعب ، وفقطع الحبال التي لزمت الجرابين بخنجره أو مديته . ضرب بعصاه رقبة بعيره حتى دخل أرض القرى من ظفار .
فبعث الإمام إلى أهله ، وسألهم عنه .
قالوا : لا علم لنا به بعدما حمل الجرابين على ظهر بعيره ، وأخبرنا أنه ليبعهما في الرستاق .
فأنقذ لهما الجرابين ، وقال لهم :
ـ قصوا أثره وتحسسوا عنه ، فإن وجدتموه أعطوه مني الأمان .
فجعل أهله يتحسسون عنه .
قيل ، فوجدوه عند القرى ، فأتوا به إلى الإمام .
فاعتذر له الإمام ، وأعطاه الأمان .
وقيل ، ما وجدوه ، قيل وجدوه ، وأبى أن يرجع خوفا من الإمام .
فلما علم بموت الإمام رجع إلى منزله .
وهذا الأعرابي هو زفيتي النسب .
قيل : لما أفضت الإمامة لسيف بن سلطان أنته أكابر أعراب الشمال ، فقالوا له :
ـ إن أخاك بلعرب كان يكرمنا بالمال ، لعلمه أننا نحن سددنا(1) باب الغرب بسيوفنا عن أهل العراق وغيرهم فهل لنا منك ما كان لنا منه ؟
فقال لهم :
ـ إن أخي بلعرب كان يسمى أبا العرب لإكرامه على المستحق وغير المستحق للإكرام ، وما به خشية من أهل العراق وغيرهم ، وأنا اسمى سيف ، فعلى

كالسيف ، فأي لسان يقدر أن يدخل السيف في حلقه ، افتحوا باب الغرب الذي سددتموه ، وكونوا أنتم أمام أهل العراق أو غيرهم علينا ، فإني لا آمنكم بعد أن تبتعدوا من الرستاق ميلا .
فاعتذروا له ، وسألوه الصفح عما تكلموا به .
فصفح عنهم ، ورجعوا بغير ضيافة منه ، وهم منه في وجل (1)عظيم .
وانكسرت سفينة من سفائن رعيته على ساحل بحر عدن ، فانتهب ما فيها من المال سكان عدن .
فكتب الإمام كتابا جميلا إلى إمام صنعاء برجوع ما أخذته رعيته ، أهل عدن ، من السفينة .
فجاوب إمام صنعاء الإمام سيف بن سلطان بكلام يفضي إلى سب وتهدد ، ومحصول(2) كلامه ، أصنع ما أنت صانعه ، فلسنا ترد عليك شيئا .
وهذا الكتاب المذكور من إمام صنعاء لقد وقفت عليه وقرأته ، وما أحببت أن أسطر ما فيه في هذا الكتاب وغيره ، على ما فيه من الكلام الشنيع القبيح الذي لا يصدر من مليح .
فبعث الإمام سيف(3) بن سلطان جيشا كثير العدد ، وأمر أمير الجيش بحصر المخا ، برا وبحرا .
فأحاطت بها عساكره ، وحصروها حصرا شديدا ، حتى بلغ معسكرهم إلى باب الشاذلي .

وأقامت عبيده في معسكر غير معسكر الأحرار ، فبقى نخل نوى(1) التمر الذي أكلوه إلى هذه الغاية يسمى نخل العبيد .
فأذعن إمام صنعاء له بالطاعة ، ورد ما أخذته رعيته إلى الإمام كافة ، وأغرم له ما أتلفته رعيته .
وجعل يكاتبه ليعفو عنه على تسليم ما يريده منه من المال .
والإمام لم يرد عليه جوابا .
فلما مات الإمام سيف رجعت عساكر أحرارا وعبيدا إلى عمان .
وأصابت المراكب التي بعثها لحرب عدن ، قبل موت الإمام ، ريح شديدة ،فقطع المركب المسمى ، الفلك ، سلسلة أبحره ، فأتيح له سلسلة وأبحر غير لسلسلة الأولى وأبحرها ، وبقى على حاله إلى أن رجع الجيش ، وبقيت السلسلة المذكورة وأبحرها إلى هذه الغاية ، على بحر عدن ، لم يقدر أحد يرفعها على سفينة لعظمهما ثقلا .
وصالحت نصارى ممباي(2) الإمام سيف بن سلطان على بناء قلعة له بمباي .
فبقيت القلعة بعده في يد المسلمين الساكني ممباي ، وتسمى قلعة سيف بن سلطان خبرها شهير .
ثم كان ما كان ، فرجعت القلعة في أيام الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي للنصارى .
وتلك الأيام نداولها بين الناس .
ومما ملكه الإمام سيف بن سلطان بن سيف المذكور من بلدان النصارى

وغيرهم من المشركين دمنا ، وناجية ، كلبوة ، وسنجسنج ، وعكة ، والموسى وكمبارية ، ولاموه(1) ، وجزيرة الخضراء ، وممباسة ، وزنجبار ، وكلوة .
ومات ببلدة الرستاق وفبر فيها .
وقبره مشهور ، عليه قبة محكمة البناء .
فهدمتها الوهابية(2) في عصر سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي .
وكانت وفاته ليلة الجمعة وثلاثة أيام من رمضان ، سنة ثلاث وعشرين ومائة سنة بعد الألف(3) .
***

[الإمام سلطان بن سيف ](1)
قوله :
وسلطان ابنه لما حواها *ش* عليه عداه حربا لن تجابا
يقول : وابنه سلطان بن سيف لما حواها ، يعني الإمامة بعده لن تجاب عداه ،يعني أهل عمان خاصة ، وهم الذين أسروا له العداوة بحرب عليه لما انتهى أمر الإمامة إليه ، إذ صار عزيزهم كالذليل لديه .
قوله :
سقى العجم الردى بالسيف لما *ش* هم ارتكبوا ضلالهم ارتكابا
مراده بالعجم بأهل لنجة(2) خاصة .
وسنأتي بشأنهم الذي أوجب قتلهم في القصة ، إن شاء الله .
والردى الموت ، ونصب الارتكاب على المصدر ، والضلال معروف ، أنه ضد الحق والهدى .
قوله :
حوى البحرين منهم واستكانوا *ش* له وفرت نساؤهم الملابا(3)
يقول : حوى الإمام سلطان بن سيف بن سلطان البحرين منهم ، أي استأصلها بالسيف منهم ، واستكانوا له ، أي وذلوا ، وأذعنوا له .

قوله : وفرت نساؤهم الملاب ، أي وشقت نساؤهم ثيابهن(1) وحليهن على قتل رجالهن ، حزنا وكآبة عليهم .
قوله :
ولازمن الحدود غداة صاروا *ش* لنار شبها لهم احتطابا
يقول : ولازم نساؤهم الحدود ، وهي الثياب السوداء اللاتي تلبسها النساء(2) للمأتم وتتقمضها عند حلول المصائب ، وخاصة على قتل آبائهن وإخوانهن وأزواجهن ، وعند موتهم بحتف أنوفهم(3) ، لا بالسيف .
فالثياب السود لا تلبسها النساء في القديم إلا عند حلول المصائب والكرب العظيم .
وقوله : غداة صاروا لنار شبها لهم احتطابا ، أي ولازم نساؤهم الثياب السود اكتئابا لما صاروا ، أي رجالهن لنار شبها لهم ، وهي الحرب ، احتطابا من القفار ، ليلقيه في النار ، فصاروا هم الحطب ، وحربه النار التي أكلتهم بمارجها والشرار ، فلم تذر لهم أثرا في الديار .
قوله :
وفي الحزم استطال إليه حصن *ش* فما أبقى إلى العجب اعتجابا
الحزم أرض معروفة ، وهي معدودة من أرضين الرستاق .
وقوله : استطال ، أي علا ، وهاء إليه راجع ضميرها إلى الإمام سلطان بن سيف المذكور ، والحصن القصر ، سمى بذلك ، لأنه يحصن من نحصن به.

قوله : فما أبقى إلى العجب إعتجابا ، العجب بضم العين وسكون الجيم قد مضى فيه الكلام ، أنه الزهو ، والاعتجاب مصدر اعتجب على وزن افتعل وانفعل(1) ، وهو من العجب ، أي فما أبقى حصن الحزم اعتجابا لمعجب .
قوله :
إذا شاء الحديد الثلم فيه *ش* ثناه له زجاجا مستذابا
التفسير : إذا تخبر عن الأفعال المتقبلة ، لا عن الأفعال الماضية ، وعما يقع من الأسماء للأفعال بعد بلوغ الغاية ، لا قبل وقوعها .
وقوله : شاء ، أي أراد ، والحديد معروف ، أي إذا شاء الحديد .
والثلم(2) كذلك معروف ، وهاء فيه راجع ضميرها للحصن .
وقوله : ثناه ، أي أرجعه ، كأثناه .
والزجاج معروف ، والمذاب والمستذاب بمعنى واحد .
وحصول المعنى من جملة هذا البيت يقول : إذا شاء الحديد أن يثلم هذا الحصن وانصف بوقوعه عليه انصابا ثنى الحديد إليه زجاجا مستذابا(3) .
قوله :
فمات بهيبة لا طعن فيها *ش* لمن أضحى إليه الطعن دابا
يقول : فمات الإمام سلطان بن سيف بهيبة لا طعن فيها لطاعن سباب من حضر وأعراب ، وأضحى إليه الطعن دأبا لا تقبل أسبابه نهاية الاقتضاب .

القصة :
اتفق(1) أهل الروايات الصحيحة والأسانيد الصريحة من أهل عمان في أخبار الإمام سلطان بن سيف المذكور على :
أنه لما يوبع له بالإمامة أظهر العدل بعمان ، وجاهد الأعداء في البر والبحر في مواضع شتى ، وغزا لنجة ، وهي يومئذ في حكم الدين العجمي .
وسبب غزوته إليها نهب أهلها سفينة من سفن رعاياه ، وأبوا أن يرجعوا ما نهبوه لما كتب لهم برده .
وبعد ما غزاها ودمرها غزا لاركا ، والقسم ، وهرموز والبندر .
ثم غزا البحرين فاستولى عليها بعد حرب طويلة ، وقتل كثيرا ، وبني فيها قلعة مانعة ، وهي التي تسمى ، قلعة عراد ، وبني حصن الحزم ، وانتقل من الرستاق إليها .
وأنفق ما ورثه من أبيه من المال في بنيان حصن الحزم .
واقترض من أموال المساجد والوقوفات لكوكا .
وما تحركت عليه حركة من أهل عمان في أيام دولته ، ولا نازعه منازع في إمامته وسلطانه من أهل عمان وغيرها .
وتقلصت العجم ، أهل شيراز وغيرهم عن محاربته لما استأصل البحرين وغيرها من أملاكهم وسالمه أكثرهم ، وأذعنوا إليه .
وكل من كان عزيزا بجبروته من أهل عمان ذل(2) العبيد وأظهر الطاعة والانقياد ، وأثنى عليه .
أتته كتب النصارى من برتكيس وغيرهم يخبرونه فيها عن أمر المراد منهم إليه .
وبالجملة لقد صفا زمانه ، وعم دولته أمانه .

وما تنقضت عليه العباد ولا البلاد حتى مات .
وكانت وفاته في حصن الحزم ، وقبر فيه يوم الأربعاء في شهر جمادى الآخرة لخمس ليال خلفت منه ، في سنة إحدى وثلاثين ومائة سنة بعد الألف(1).
ولما مات اختلف اليعاربة ورؤساء قبائل عمان الذين في قلوبهم العصبية والحمية الخارجة عن العدل والإنصاف .
فأراد بعض أهل عمان أن يكون بعده الإمام ولده سيف بن سلطان .
وكان سيف يومئذ صغيرا لم يبلغ ولم يراهق .
وأراد أهل العلم وبنت الإمام سلطان بن سيف أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان ، وقالوا ، وهو أهل لها ، وذو قوة عليها ، ولم يعرفوا ما يخرجه من الولاية ، وقالوا ، إن سيفا صبي ، وإمامة الصبي لا تجوز على حال ، لأن إمامته لا تجوز في الصلاة ، فكيف يكون إماما يتولى الأحكام والأموال والدماء(2) والفروج (3)؟ ولا يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب ، ومن لا يملك أمره فكيف يجوز له أن يملك أموال الناس .
فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي ميل الناس إلى سيف بن الإمام سلطان ، ولم يجد رخصة أن يناصبهم على ذلك ، وخاف الفتنه أن تقع بينهم لاجتماع الناس بالسلاح ، وربما شهروا السيوف على بعضهم بعضا ، وتهدد بعضهم بعضا ، ووقع بينهم بعض اللجاج فأراد أن يسكتهم ، ويفرق اجتماعهم قال:
ـ أمامكم سيف بن سلطان ـ بفتح الهمزة(4) والميم الثانية ـ أي قدامكم .
عند ذلك نادوا له بالإمامة وضربت المدافع في حصن الرستاق وغيره إظهارا واشتهارا .
***


[الإمام سيف بن سلطان ](1)
(إمامته الأولى )
وانتشر الخبر بعمان ، أن الإمام سيف بن سلطان .
فلما سكتت الحركات ، وانهدت الناس أدخلوا الشيخ مهنا بن سلطان حصن الرستاق خفية ، وعقدوا له الإمامة في الشهر الذي مات فيه الإمام سلطان بن سيف في هذه السنة .
[الإمام مهنا بن سلطان ]
فقام مهنا بالعدل ، واستراحت الرعية . وحط عنهم القعادات في مسقط ، ولم يجعل بها وكيلا من قبله . وربحت الرعية في تجرها ورخصت الأسعار ، وبورك في الثمار ، ولم ينكر عليه أحد من العلماء .
فلبث على ذلك حتى قتل .
وسبب قتله العقد له بالإمامة .
فلم تزل اليعاربة وأهل الرستاق مسرين له ، وللقاضي عدي بن سليمان الذهلي العداوة ، وما برحوا يحضون يعرب بن بلعرب بن سلطان على القيام والخروج حتى خرج عليه .
فقهر عليه مسقط ، ولم يدخلها الجيش ، إذ أهلها أكثرهم خائنون للإمام مهنا بن سلطان .
وكان الولي يومئذ من قبل الإمام مهنا بن سلطان مسعود بن محمد الصاري.
والإمام مهنا يومئذ بفلج البزيلي من ناحية الجوف التوامية .

فلما بلغه الخبر رجع إلى الرستاق . وسأل أهل الرستاق وغيرهم النصر على من اعتدى عليه ، فلم ينصره ، وخذلته الرعية .
فحصره(1) أهل الرستاق في حصن الرستاق ، وحاربوه .
ثم أتاه يعرب بمن معه من القوم من مسقط ، فسأله النزول من القلعة بعد طول الحصار ، وأعطاه الأمان على نفسه ومن معه .
فأجاب على النزول بعدم النصرة .
فنزل من القلعة ، فزالت بذلك إمامته .
فلما صار بيد يعرب أمر أن يقيد ويحبس ومن معه من الخاصة .
فلما حبس وقيد هجم عليه ، وهو في السجن والقيد ، بعض خدام يعرب فذبحوه هو ومن معه .
واستقام الأمر ليعرب بن بلعرب .
ولم يكن يدعى الإمامة ، بل الإمامة يومئذ ، قالوا لسيف بن سلطان ، سيف صغير السن ، لا يقوم بأمر الدولة .
وسلمت لهما حصون عمان وقبائلها .
وكان هذا الشأن سنة ثلاث وثلاثين ومائة سنة بعد الألف(2) .
فلبثا على تلك الحال أحوالا .
ثم إن القاضي عدي بن سليمان استتاب يعرب من جميع أفعاله الماضية ، من تعديه على المسلمين ، وبغيه على مهنا بن سلطان ، وقتله له ، واغتصابه لدولة المسلمين .
وأن يعرب كان مستحلا في خروجه هذا ، فلم يلزموه ضمان ما أتلف ، لأن المستتاب لما ركبه إذا تاب ورجع تجزيه التوبة .
***


[الإمام يعرب بن بلعرب ]
فعند ذلك عقدوا له الإمامة في سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف(1) .
فاستقام له الأمر ، وأطاعته الرعية ، فلبث أياما يسيرة في الرستاق ، ثم ذهب إلى نزوى ، فدخلها يوم تسعة وعشرين من شعبان من هذه السنة .
ثم إن أهل الرستاق لم يرضوا أن يكون يعرب إماما ، فأظهروا العصبية لسيف بن سلطان .
فما زالوا يكاتبون بلعرب بن ناصر خال سيف ، وهو مقيم بنزوى مع يعرب ، ويحضونه(2) على القيام حتى خرج من نزوى ليلة ست مضت من شهر شوال من هذه السنة .
وقصد بلاد سيت(3) ، فحالف بني هناه(4) ، على القيام معه ،وعلى أن يطلق ما حجره عليهم الإمام ناصر بن مرشد ، رحمه الله من البناء وحمل السلاح وغير ذلك مما حجره عليهم الإِمام ناصر بن مرشد .
وأعطاهم عطايا كثيرة جزيلة .
فصحبوه إلى الرستاق ، فاستقامت الحرب فيها حتى أخرجوا الوالي منها ، وأحرقوا باب الحصن ، فاحترق مقدم الحصن جميعا ، واحترق(5) ناس كثيرون من بني هناه ورؤساء بني عدي ، واحترقت كتب كثيرة ، مثل بيان الشرع ، والمصنف ، والمصحف ،وكتاب الاستقامة ،مجلدات الطلسمات مع كتب كثيرة لم يكن لها(6) لها نظير .
( 19 – الشعاع الشائع )

وظهر من هذا الحرق كنز عظيم في الحصن .
فلما بلغ الخبر يعرب بن بلعرب وبما صنع(1)
أهل الرستاق سرى سرية ،وأقر عليها الشيخ صالح بن محمد بن خلف السليمي ، وأمره بالمسير إلى الرستاق .
فسار حتى وصل إلى بلدة العوابي(2) ، فرأى أن(3) لا قدرة له على دخول الرستاق ، فرجع بمن معه إلى نزوى .
ثم إن بلعرب بن ناصر كتب إلى ، والي مسقط أن يخلصها له .
وكان الوالي بها يومئذ من قبله حمير بن منير بن سليمان الريامي ، فخلصها له .
وخلصت لهم قرية نخل بغير حرب .
ثم أخرجوا سرية عليها مالك بن سيف بن ماجد اليعربي إلى سمايل ، فخلصت لبلعرب بن ناصر.
ومضى بتلك السرية إلى عمان ، فاشتملت عليه بنو رواحة .
فلما وصل إلى أزكي خلصت له من غير حرب وأخرج الوالي الذي من طرف يعرب بن بلعرب(4) .
فلما بلغ الخبر يعرب خرج بمن معه من أهل نزوى وبني ريام ، والقاضي عدي ابن سليمان الذهلي حتى وصل إلى أزكي . فتلقاه(5) أهلها بالضيافة والطعام ، وقالوا له ، نحن معك .
فمكث يكاتب مالك بن سيف ليخرج من الحصن فأبي عليه .
فنصب يعرب له الحرب ، وضرب الحصن يضربتي(6) مدفع .

ثم وصلت إلى يعرب عساكر بني هناة ، ومعهم صاحب العنبور الرستاق .
فتفرقت عساكر يعرب ، وبقى مخذولا ، فرجع إلى نزوى .
وأما الشيخ عدي بن سليمان فإنه قصد الرستاق ، فلما وصلها أخذه (1)أعوان بلعرب بن ناصر ، فصلبوه ، ومعه القاضي سليمان بن خلفان ، فقتلوهما مصلوبين(2) .
وسحبهما أهل الرستاق كما تسحب البهائم الميتة .
وذلك يوم الحج الكبير من هذه السنة .
ثم مضى صاحب العنبورى إلى نزوى ، وسأل يعرب الخروج منها لأجل حقن الدماء .
فلم يزالوا كذلك حتى أعطاهم ، أن يتركوه في يبرين ولا يمسوه بشيء .
فأعطوه العهد على ذلك .
فخرج من نزوى ، فزالت إمامته ، ومضى إلى يبرين .
***


[الإمام بن سيف ](1)
(إمامته الثانية)
ودخل صاحب العنبور قلعة نزوى ، وأمر بضرب مدافعها جميعا ، ففعل كما أمر .
ونودي بالإمامة لسيف بن سلطان فخلصت له حصون عمان ، وسلمت له جميع القبائل والبلدان . من جعلان إلى توأم ، واستقام الأمر إليه شهرين إلا ثلاثة أيام .
فلما استقر الأمر ليعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة ، على أن الإمام سيف ابن سلطان ، وفدت عليهما القبائل من رؤساء البلدان يهنئونهما بذلك .
ووقع من يعرب التهدد على بعض القبائل ، لاسيما على بني غافر وأهل بهلا .
فلما قدم محمد بن ناصر الغافري في جماعة من قومه وقع عليه من بلعرب . ناصر التهدد والتوعد .
فرجع محمد مغضبا، وجعل يكاتب يعرب بن بلعرب وأهل بهلا أن ينصبوا الحرب على بلعرب بن ناصر ، وإنه ليعينهم(2) عليه .
وركب هو إلى البدو من أهل الظفرة وبني نعيم وقتب وغيرهم .
وأما بلعرب بن ناصر فأرسل(3) إلى رؤساء نزوى أن يصلوا إليه .
فأتاه كثير منهم .
فأكرمهم ، وأمرهم بالبيعة لسيف بن سلطان .
ثم سرى سرية ، وأمر عليها سليمان بن ناصر ، وأمره بالمسير لمحاربة يعرب ابن بلعرب .

وأمر على أهل نزوى أن يصبحوا تلك السرية .
فتشفعوا بأكابر الرستاق ليعذرهم من ذلك ، فعذرهم .
ومضى(1) بعض رجال من الرستاق حتى وصلوا فرقا ، فبعث(2) أهل نزوى لهم بطعام .
فبينما هم كذلك إذ سمعوا أصوات المدافع من قلعة نزوى ، فسألوا عن الخبر.
فقيل لهم : إن يعرب بن بلعرب دخل قلعة نزوى ، فرجعوا إلى أزكي .
فأشار بعض الناس على سليمان بن ناصر أيقبض حصن أزكي قبل أن يهجم عليه يعرب بن بلعرب .
فمضى إليه ، وقبضه .
وكان بلعرب بن ناصر قد سرى سرية أخرى لحرب يعرب ، وبعثهم من ناحية الظاهرة .
فلما وصلوا إلى بهلا قبضهم أهلها .
وبعث سرية أخرى إلى وادي بني غافر ، شب النار على بني غافر .
فانكسرت تلك السرية ، ورجع هزيمها إلى الرستاق .
وبعث يعرب بن بلعرب سرية إلى أزكي ، وأعطاهم مدفعين من نزوى ، ليضربوا بهما حصن أزكي .
فلما وصلوا إليها ركضوا على الحصن ، فانكسروا ، وقتل منهم بعض الرجال .
فرجعوا إلى نزوى .
ثم بعث سرية أخرى فأقاموا بالجنى ، مقام أصحابهم الهاربين ، فجعلوا يضربون الحصن بالمدافع ، فمكثوا على ذلك عشرة أيام .

ثم وصل مالك بن ناصر من الرستاق إلى أزكي ، فركض بمن معه على قوم يعرب ، فانكسر مالك ومن معه .
أغار(1) البدو من قوم يعرب على سدى ، وحارة الرحا(2) من أزكي فنهبوا ما وجدوه دونها ، وأحرقوا مقام حمير بن منير ، وكان خارجا من حارة الرحا.
ثم ركضت سرية يعرب على أهل اليمن من أزكي ، فانكسروا ، وقتل من أكابر تلك السرية محمد بن سعيد بن زياد البهلوي .
وقيل لمالك بن ناصر ، إن أهل النزار خرجوا مع سرية يعرب حتى ركضوا على اليمن .
فأرسل إلى مشايخهم ، فلما قيدهم بالجامع ، ثم أرسل إلى أهل الشرقية ، فجاءه منهم جمع كثير ، وأتاه(3) من بني هناه رجال كثيرون(4) .
فلما اجتمع الجيش معه بأزكي ركض على سرية يعرب .
وخرج(5) معه أهل الطبول ، وأناس قليل من أهل المنزلية ، فكانت بينهم وقعة يوم الجمعة عند زوال الشمس ، فانكسرت سرية يعرب ، ووقع فيهم قتل كثير .
فقتل يومئذ من الفريقين ثلاثمائة رجل .
ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من القوم إلى قرية منح ، فأغارت شرذمة من قومه على فلج وادي الحجر ، فقتلوا منها ناسا ونهبوا ما وجدوه فيه ، وأحرقوا سكا كره(1) ، وساروا إلى نزوى ، فأحرقوا سكا كرها ، ولبثوا محاصريها أياما ، ثم رجعوا إلى فرق فعسكروا فيها ، وأفسدوها كلية الفساد .

ثم خرج عليهم أهل نزوى ومن معهم من عساكر يعرب ، فوقع بينهم الحرب ، ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه .
ولم تزل المغازاة والقتال بينهم في كل يوم .
ثم وقعت بينهم ملحمة عظيمة ، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك ، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا إلى الهرب ، إذ أحاطت بهم عساكر يعرب كحلقة الخاتم في الإصبع .
فاشتغل أهل نزوى بالسلب .
فعطف(1) عليهم قوم مالك بن ناصر ، فأكثروا فيهم القتل والجراح ، وهزموهم حتى بلغ هزيمهم إلى جنور(2) الخرصة ،قريبا من العقر .
فقتل يومئذ كثير من أهل نزوى .
ورجع مالك بقومه إلى معسكرهم بفرق .
ولم تزل الحرب بينهم قائمة على ساق .
ثم إن مالكا خرج بمن معه من العسكر ، ولم يترك في المعسكر إلا قليلا حتى وصل قريبا من جناه العقر ، فأراد يحصر أهل نزوى ، ويقيم في بستان سويخ ، وييثقب جدره .
فخرج إليه أهل نزوى .
فقتل مالك وانكسر أصحابه حتى بلغوا معسكرهم بفرق .
فضعفت قوة قوم مالك ، وتجلدوا على الحرب .
فلما نزل المغازاة بينهم وبين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه بعد حروب أشغلته بالظاهرة .

فلما وصل محمد ناصر إلى نزوى ، وأخبر الخبر كله ركض عليهم ، وهم مخيمون يفرق ، فتقهقر قوم بلعرب عنه ، فأحاط بهم إحاطة الخاتم بالإصبع ، ولم يروا سبيلا إلى الفرار .
فلما جن عليهم الليل أمر محمد بن ناصر أن يفرج لهم من الجانب الأسفل ، فانهزموا من ليلتهم ، ونهى عن أن يتبعهم أحد من قومه .
وكان يعرب بن بلعرب يومئذ مريضا في يبرين ، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما يسيرة .
ثم مضى بقومه إلى الرستاق .
فلما دخلها عسكر بفلج السراة ، فأراد أصحابه أن يركضوا على بومة(1) على
ابن محمد العنبورى الهنائي ، فنهاهم ، وقال لا تركضوا حتى هو عليكم .
فلما ركض عليهم أمرهم بالركضة عليه .
فوقع بينهم حرب شديدة(2) ، فقتل على محمد العنبوري ، وقتل معه من قومه كثير .
ورجع محمد بقومه إلى فلج الشراة ، وانتقل باليوم الثاني إلى فلج المدري ، من وبل الرستاق .
فأتاه بلعرب بن ناصر مصالحا ، فصالحه على تسليم قلعة الرستاق وحصنها ، وسائر الحصون التي بيده .
ومضوا جميعا إلى قلعة الرستاق .
فأراد بلعرب أن يخدع محمد بن ناصر ، وكان محمد رجلا شهما حاذقا في الأمور ، فأبى أن يدخل الحصن قبل أن يدخله(3) قومه كافة .

فلما دخل(1) قومه تبعهم .
فأخرج أصحاب بلعرب من الحصن والقلعة ، وأمر أن يقيد بلعرب .
فقيد كما أمر .
ونهب قوم محمد بن ناصر الرستاق ، وسبوا ذراريها(2) ، وحمل كثير منهم إلى غير عمان .
ومات يعرب بن بلعرب ومحمد بن ناصر بالرستاق لثلاث عشرة(3) ليلة خلت من جمادى الآخرة ، سنة خمس وثلاثين سنة ومائة بعد سنة الألف(4) .
وكانت وفاته بنزوى ، وكتم أهل نزوى موته خيفة أن يقوى عليهم خصمهم.
وما شاع خبر موت يعرب للناس إلا بعد خمسين يوما من اليوم الذي مات فيه .
وخلصت حصون عمان إلى محمد بن ناصر ، ولم تبق إلا مسقط والمطرح وبركا(5) وصحار .
فأما مسقط والمطرح وبركا ففي يد بني هناه ، وحصن صحار في يد العمور .
وكان قبض مسقط والمطرح من بني هناه لأجل جاعد بن مرشد بن عدي اليعربي ، فهم يومئذ عساكره بمسقط .فلما بلغهم موت يعرب ، وما صار لمحمد بن ناصر الغافري من الشأن أخرجوا جاعد بن مرشد من مسقط ، وصلوه إلى قرية نخل .
ومات بلعرب في حصن الرستاق .
وفي كل يوم تأني أقوام لمحمد بن ناصر من الظاهرة والشمال .

فخاف أهل الرستاق منهم ، فانهزم كثير منهم إلى المهاليل .
وعن غير واحد ، أنه وجد في كهوف بعض جبال المهاليل جملة أموات من شيوخ وشبان ونساء ثيبات وأبكارا ، ماتوا عطشا وجوعا ، وأهلهم مروا عنهم خوفا من قوم محمد بن ناصر .
ثم أتى(1) محمد بن ناصر ألف رجل من بني قليب وبني كعب .
وأتاه رحمة بن مطر الهولي بخمسة آلاف رجل من بدو وحضر ، وفيهم من لا يعرف العربية ، ولا يميز بين الصديق والعدو .
وكان خلف بن المبارك ، المعروف بالقصير ، الهنائي عند أخذ محمد بن ناصر لحصن الرستاق وقلعته في بلدة الغشب من الرستاق .
فلما اشتد أمر محمد بن ناصر خاف على نفسه منه ، فمضى إلى بركا ، فقهر حصنها ، وترك فيه واحد من رجاله ، ثم مضى إلى مسقط ، فصارت هي والمطرح في قبضته ، واستبشر(2) به جماعته ، بنو هناه .
فلما بلغ محمد بن ناصر الغافري خبره أمر علي بن ناصر الخراصي بالمسير إلى بركا ، وكتب إلى بني هناه القابضين في الحصن ، أن يقبضوا على ابن ناصر المذكور بالحصن .
فلما وصلهم قتلوه ، فرجع أصحابه إلى الرستاق ، فأخبروا محمد بما جرى عليه ، فغضب غضبا شديدا ، وأمر بالمسير إلى بركا.
فمضى أمام القوم رحمة بن مطر الهولى بمن معه من القوم واتبعه حمزة بن حماد القليبي بمن معه من القوم ، واتبعه أحمد الغافري بمن معه من القوم .
ومضى محمد بن سليمان الذهلي بقومه .

فقيل : إن محمدا بعدما بعث المذكورين أقام بالرستاق ليمدهم بالرجال والزاد .
وقيل : إنه هو أول من مضى .
فاتبعه رحمة بن مطر، ومن بعده ، كما ذكرنا .
فلما عسكر(1) القوم بالمصنعة أتاهم كتاب من قزع الدرمكي ، يتهددهم فيه .
وكان هو يومئذ عند بني هناة القابضين من قبل خلف بن المبارك بحصن بركا،ويقول في كتابه :
إلى رحمة بن مطر الهولي ، يا رحمة ، لا تصل إلينا ، فنحن لنصلك قبل أن تصل إلينا .
على طريق التهدد والتوعد .
فلما قرأ رحمة الكتاب أمر بالمسير إلى بركا ، وقدم عيونا من أصحابه إليها ، فرأوا قزعا وقومه مقبلين عليهم ، فرجعت العيون إلى رحمة ، وأخبروه بقدوم قزع ومن معه عليهم .
فالتقوا بمكان يسمى « القاسم » .
فجعل رحمة أمام قومه قضيب الهولي ، وشرق هو بشطر قومه حتى نزل الحفري .
فوقع الحرب بين أصحاب قضيب الهولي وقزع الدرمكي ، وكان قضيب راكبا على فرس ، وقد بعث قبل الوقعة عيونا إلى بركا، فأخبروه بقدوم خلف بن المبارك ببقية من معه من القوم .
ووقع الحرب بين قضيب وقزع ، فقتل قزع ، وقتل من قومه رجال كثيرون(2) ، وفر الهارب منهم إلى بركا.
وأما رحمة بن مطر ومن معه من القوم ، فالتقى هو وخلف بن المبارك ومن معه

من القوم غربي بركا ، فوقع بينهم قتال شديد ، فكانت الدائرة على خلف .
وكانت لرحمة أخشاب تساير قومه الذين معه في البر غير مبتعدة في البحر عنهم ، وفي أخشابه رجال كثيرون .
فجعلوا يضربون الخشب التي تساير قوم خلف بالمدافع ، وقد ترك خلف فيها رجالا كثيرين ، فأغزرت الخشب التي لخلف عنهم بحرا ، ومن انهزم من قوم خلف ، وأتى إلى ساحل البحر يريد أن يتحصن في خشبه وجدها قد أغزرت عنه بحرا ، فكثر القتل في أصحاب خلف ، وجعل(1) قوم محمد بن ناصر يضربون(2) المنهزم منهم بالتفق والسيف .
فكان عدد من قتل من أصحاب خلف يومئذ(3) ألفا واثنى عشر رجلا على اتفاق الروايات ، لا أجد قائلا ، قل ولا أزيد ، فما زال(4) قوم محمد يتعبون هزيمهم إلى أن أدخلوهم حصن بركا.
فحاصر بعضهم حصن بركا ، وبعضهم عسكر بجبل آل عمير ، فأقاموا فيها أربعة أيام ، ثم رجعوا إلى بركا، فالتقوا بأصحابهم الحاصرى حصنها فسألوا عن خلف .
فقتل لهم، رجع إلى مسقط على خشبة صغيرة .
فما أطالوا بعد ذلك الحصار لحصن بركا ، فرجعوا إلى الرستاق ،قيل عن رجوعهم أمر من محمد بن ناصر ، وهو يومئذ بالرستاق .
وقيل ، هو معهم .
فرجعوا جميعا إلى الرستاق .

وهذا عندي أصح ، والله أعلم .
ففسح محمد لرحمة بن مطر ، ومن معه من القوم ، وفسح لكل من أتاه من الظاهرة وتوأم ، حضرا وأعرابا .
وأقام هو بالرستاق أياما ، فأصابه الجدري .
فلما عوفي أمر بالمسير إلى ينقل(1) .
فجعل على الرستاق واليا من قبله محمد بن ناصر الخراصي ، وعنده أصحاب بهلا ، عضده بسنان بن محمد المحذور الغافري ، ومعه بعض الرجال من قومه .
ومضى هو إلى ينقل ومعه سيف بن سلطان اليعربي ـ وهو يومئذ صغير السن ـ ومعه أيضا بعض اليعاربة .
فلما بلغوا إلى مقنيات(2) أرسل محمد إلى قبائل الظاهرة(3) ، وعمان ، وبني ياس بوصولهم إليه ، فأجابوا دعوته .
وأتاه قوم كثيرون(4) من حضر وأعراب .
فمضى بهم إلى فلج المناذرة ، وأرسل إلى أهل البلدان الذين خالفوه أن يسلموا الأمر له ، فأبوا ، ولم يردوا عليه جوابا .
فارتفع يريد الانتقال إلى الجانب الأعلى الذي على شريعة فلج المحيدث من البطحاء .
فالتقاه(5) بنو علي بمن معهم من القوم .
فوقع بينهم القتال ، فانكشف(6) بنو علي ، وقتل منهم خلق كثير .

وقتل من كبرائهم شيخهم سليمان بن سالم .
وقتل من أكابر قوم محمد بن ناصر سالم بن زياد الغافري ، وسيف بن ناصر الشكيلي .
وجرح ناس من قومه .
ثم نزل محمد في شريعة المحيدث من الجانب الأعلى ،فحاصرهم ، جعل أصحابه يضربونهم(1) بالتفق والمدافع .
ثم وقعت بينهم صكة ، فقتل فيها خلق كثير من الفريقين .
أما من أصحاب محمد بن ناصر فقتل محمد بن خلف القيوضي ، واحد من بني عمه .
وقتل من بني على(2) جملة رجال .
فأمر محمد بكسر الفلج عنهم .
فلما كسر صالحوه على تسليم الحصن ، فقبضه منهم .
ومكث في ينقل بمن معه من القوم أياما قلائل .
ثم أتاه خبر عن سعيد بن جويد ، أنه دخل السليف ، والتأم بالصواوفة ، ومعه جمع من بني هناه .
فأمر محمد قومه بالسير إلى السليف .
فلما وصلها بهم أرسل إلى سعيد بن جويد وأهل السليف أن يؤدوا الطاعة له ، فأبوا .
وأتت الصواوفة الذين بتنعم مذعنين ، فأمنهم ، وقبل إذعانهم إليه .

فأمر قومه بالركضة على حصن المراشيد ، فركضوا عليه ، وهدموه على من فيه من رجال ونساء ، صغيرا وكبيرا .
وطلب سعيد بن جويد منه الأمان ، وأن يسيره ومن معه إلى بلده .
فسيره وزوده .
وصالحته المناذره ، واستنكفت الصواوفة ، أهل تنعم ، عن طاعته ، فأمر بقطع نخيلهم ، فصالحوه على هدم حصنهم بيدهم .
فسح للبدو الدين صحبوه ، ولم يبق معه من الأعراب إلا بنو ياس .
ولما بلغ خلف بن ناصر بن المبارك القصير اشتغال محمد بن ناصر بحروب الظاهرة مضى بمن معه من القوم إلى الرستاق فحصر حصنها .
وخرج إليه سنان المحذور ، فوقع بينهم القتال ، فقتل سنان المحذور ومعه بعض الرجال من فوق.
فلما اشتد الحصار على علي بن ناصر الحراصي ومن معه صالحوا خلف بن ناصر على خروجهم من الحصن بأمان منه .
فأجابه على ذلك .
فخرج علي بن ناصر من الحصن ، وقبضه خلف .
ثم أن خلفا مضى إلى الحزم بمن معه من القوم .
وكان الوالي بحصنها يومئذ من قبل محمد بن ناصر عمر بن مسعود به صالح الغافري .
فأرسل خلف إليه بخروجه من الحصن بأمان منه ، فأبى فحصره حصرا شديدا .
وكتب عمر إلى محمد بن ناصر يخبره عن خلف بن ناصر ، بقتله لسنان المحذور ، وأخذه لحصن الرستاق ، وحصره له الحزم ، وأنه لم يبق معه ماء في البركة إلا قليلا .

فسار محمد بن ناصر ، بعد ما وصله الكتاب المذكور ، وصالحه أهل السليف ، وهدم حصنهم ، إلى الحزم .
فلما وصلها أمر أصحابه بالركضة على أصحاب خلف ، فركضوا عليهم ، فهزموهم ، وقتلوا منهم رجالا كثيرة .
وفر خلف فاختفى بعد الهزيمة في بيت رجل من أهل الغشب ، ولم يشعر به محمد ولا أحد من قومه .
فأقام محمد بالحزم أياما قلائل ، ثم رجع إلى الظاهرة ، وأعرض عن الرستاق .
فحشد قوما من الظاهرة ،ومضى بهم إلى بلاد سيت ، فأرسل إليهم ليؤدوا الطاعة ، فأبوا ، فأمر قومه بالهجوم عليهم .
فهجموا ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا.
ثم أمرهم أن يركضوا على المعارض فركضوا ، وقتلوا منها رجالا عدة ، ودمروها .
ثم ركضوا بأمره على غمر(1) ، ففعلوا بها مثل ما فعلوا بالمعارض .
وأدت له الطاعة بلدان بني هناه كافة ، وصاروا في طاعته هم وحلفاؤهم من بني عدي ، وأهل الغاف وغيرهم .
رجع محمد بعد ذلك إلى نزوى .
فأقام بها ستة أشهر ، فأرسل إلى أهل منح ، أن يؤدوا الطاعة ، فأبوا.
فجهز عليهم جيشا ، فحاصرهم جيشه ، وجعل يقطع نخيلهم ، فأدوا الطاعة.
فمضى بعد ذلك إلى الظاهرة .
فلما بلغ خلف بن ناصر أن محمد بن ناصر في الظاهرة جمع عسكرا كثيرا ، فنزل بوادي المعاول .

فحشد المعاول ومضى بهم ومن معه من القوم إلى نخل .
وكانت نخل يومئذ في حكم مرشد بن عدي اليعربي .
فحاصروه أربعة أيام ، ثم طلب منهم الأمان لخروجه من الحصن ، فأعطاه خلف الأمان .
فلما خرج مضى(1) به بعض رجال المعاول إلى دون مسلمات فقتلوه .
ولما دخل خلف هو ومن معه حصن نخل أحرقوا أبوابه ،وهدموا ما قدروا منه على هدمه .
وصالح خلفا أهل الجيمي(2) ، ثم دخلها(3) قومه بعد الأمان على حين غفلة من أهلها ، فنهبوا ما فيها .
فهرب أهلها إلى الطو ، وبعضهم هرب إلى بلدان بني جابر من قرية سمايل.
ثم ركض من هرب منهم إلى الطو وسمايل ، على فنجا(4) ، فأخذوها ، وهربوا أهلها .
وكانت طائفة من أهل نخل لما دخل(5) قوم خلف الجميمي التجأت إلي الجناة ،عند بني مهلل ، فمكثوا معهم أياما قلائل .
ثم جعلوا يكاتبون أصحابهم الهاربين إلى سمايل ، أن يأتوا إليهم على طريق وادي الحمام ، لأخذ الجناة ، ووقتوا لهم الوقت ، فمضى(6) إليهم بعض الهاربين .
فلما وصلوا إلى الجناة تسوروا على من فيها ، فقتلوا منها ، وانهزم من سلم من القتل إلى بلدان المعاول ،فنصروهم .
( 20 – الشعاع الشائع )

واشتمل(1) على المعاول أقوام كثيرون(2) من بني هناه ، ويمنية أعراب الساحل ، فركضوا على الجناة .
فوقعت الحرب بينهم وبين من فيها من أهل نخل ثلاثة عشر يوما، لا يفتر فيها صوت التفق بينهم.
ثم أخرجوهم منها ، وقتلوا منهم(3) رجالا، وانهزم الباقون عند أصحابهم بفنجاء فهدمت المعاول الجناة.
ومكثت نخل مدة من الزمان لم يوجد(4) فيها غير الكلاب والسباع .
واقتسمها(5) بنو هناه ، ومكثوا فيها إلى أن ملك سيف بن سلطان عمان ، فعند ذلك سلموها لأهلها ، وسلم أهل نخل فنجا لأهلها .
ثم إن محمد بن ناصر جمع عسكرا كثيرا ، فقصد بهم بلدان العوامر ، وقد انضاف(6) إليهم آل وهيبة .
فلما وصل إليهم وقع بينهم وبينه حرب شديدة ، وكادت الغلبة تكون عليه ، فصارت إليه ، فبلغ منهم مطلوبة من الطاعة والإذعان والانقياد .
فرجع بعد ذلك إلى الظاهرة ، فجمع منها أجنادا كثيرة، فأتى بهم إلى نزوى ، فجمع منها ومن بهلا ومن بني ريام خلقا كثيرا .
وسار بهم إلى سيفم(7) .
فلما وصلها أرسل إلى سعيد ين جويد الهنائي ومن معه من أهل العقير والغافات بالمواجهة .

فأبوا .
فحاصرهم .
فخرج سعيد بن جويد ليلا خفية ، ومعه بعض الرجال إلى الظاهرة .
فلما وصل إلى ينقل أمرهم بالمخالفة على محمد ، وترك الطاعة له .
فأجابوه على ذلك .
وكتب للقوم الذين بصحار أن يعينوه ببعض رجالهم على حرب محمد بن ناصر .
فأجابوه ، وبعثوا له رجالا كثيرين(1) من قومهم ، ومن أهل صحار(2) .
فاجتمع معه خلق كثير ، وهو يومئذ ببلدة ينقل ، آل علي .
فمضى بهم إلى العلا ، وضم ، فانضموا معه .
وكتب إلى بمنية الشرقية أن ينضافوا معه على حرب محمد بن ناصر ، فأجابوه على ذلك .
فلما بلغ بقومه إلى فلج العيسي أخبر محمد عنه .
وكان محمد يومئذ بهلا ، ومعه خلق كثير ، وسائر قومه محاصرون أهل الغافات .
فبعث عيونا على سعيد بن يوجد .
فلما أخبرته العيون أنه في ضم ، ومراده أن يمضي بمن معه من القوم إلى الغافات ، أمر قومه أن يلاقوه دون البلاد .
فصادف قومه قوم سعيد بن جويد في صدر الغافات(3) ، فوقع بينهم حر ب شديدة .

فقتل سعيد بن جويد وغصن العلى ، وقتل معهما من قومها خلق كثير .
فسحب قوم محمد سعيد بن جويد بحبل كما نسحب البهائم الميتة إلى الغافات ، ليذعروا به قومه القابضين حصن الغافات .
فلم يذعرهم ذلك .
فشددوا عليهم الحصار .
وأمر محمد بقطع نخيلهم وأشجارهم .
فلما نفد عليهم الزاد وآلة الحرب ، وكثر فيهم القتل صالحوا محمدا على هدم معاقلهم بنيانهم بأيديهم .
وأذعن(1) له بنو هناة أهل سيفم كافة .
فرجع إلى يبرين ، وفسح لقومه.
ثم جيش ثانية ، فاجتمع معه خلق كثير من البدو والحضر .
فقصد بهم بلدان الحبوس من الشرقية .
وكان خلف به ناصر القصير يومئذ معهم بالمضيبي .
فلما وصل إليهم محمد بمن معه من القوم وقع بينهم حرب شديدة ، فانكشف الحبوس ، قوم خلف ،ودخل قوم محمد حجرة المضيبي ، فاحتووا على ما فيها من المال .
ومضى خلف إلى أبرا فلاذ بالحرث ، فاتبعه محمد .
فلما وصل إلى أبرا أرسل إلى الحرث أن يخرجوا خلفا عنهم ، فأبوا .
فأمر بقطع نخيلهم . فصالحوه على خروج خلف عنهم .
فأجابهم على ذلك .

فمضى خلف إلى مسقط ،ورجع محمد ومن معه من القوم إلى يبرين .
فمكث أياما قلائل ، ثم مضى إلى نزوى .
فأرسل إلى رؤساء القبائل وأهل العلم .
فلما أتوه طلب منهم ، أن يقيموا واحدا(1) مكانه مع سيف بن سلطان ، واعتذر عن الحرب .
فلم يعذروه خوفا من خلف بن ناصر ، أن يصول عليهم إذا تأخر محمد عنهم .
وقد كان ما كان بيهم من المقدمات التي تسخط خلفا ، لا تباعهم لمحمد ومسيرهم معه ، ومع سائر قومه لحرب بلدان بني هناة وسائر اليمنية من الشرقية والظاهرة .
وكان الوالي يومئذ بنزوى الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير مداد .
فنظر هذه الحروب كلها على الباطل ، وخاف على أهل نزوى ، إذا جانبهم محمد ابن ناصر الهلاك من خلف .
فقال لهم لما شاوروه .
ـ اعملوا التقية .
فجعلوا يرغبون محمدا بالقيام معهم ، وهو يأبى ذلك .
واجتمع أهل نزوى في العقر ، فغلقت أبوابها يوما وليلة ، في ترغيبهم لمحمد بالقيام معهم وهو يأبى .
فلما أعرضوا له الإمامة قبل .
فلما قبل عقدوا له بها ليلة السبت . لسبع اليال خلون من المحرم ، سنة سبع وثلاثين ومائة بعد الألف(2) .
***

[الإمام محمد بن ناصر ]
فضربت مدافع القلعة استشهارا بإمامته .
وأتاه قبائل عمان ، فبايعون .
ومكث بنزوى حتى صلى الجمعة ، ثم سار إلى يبرين ، فلما وصلها بلغه عن مانع ابن خميس العزيزي أخذ حصن الغبي ، ومهنا بن عدي اليعربي ومن معه من بني ريام واليعاربة أخذوا غالة البركة الطلحية .
مضى محمد إلى الغبي ، فأخرج العزيزي من الحصن بأمان منه .
ثم مضى إلى البركة فصالحوه .
وما بقى له منازع في عمان .
ثم مضى إلى سمايل ، فهدم حجرة البكر بين ، وحجرة أولاد سعد مع خبر طويل ، تركته طلب الاختصار .
وأخذ الزكوات من سمايل .
ووقع بين المعاول وخلف نزاع ، فأخذوا حصن بركا ، وكتبوا إلى محمد بن ناصر ، أن يأتيهم ليقبضوه الحصن ، فأتى إليهم ، ومعه بعض القوم .
فأقام بالحرارى(1) .
فبعث المعاول له بالضيافة .
ومحمد بظن منهم غدرا ، فلم يطاوعهم على ما سألوه .
فرجع عنهم ، وقصد بلدة ينقل ، فحصر حصنها ، فأدخله الحصن رجل من بني علي يسمى عصاما(2) .

وكان له بيت جدره ملتصقة بجدر الحصن ، فأثقب لهم جدار بيته .
فما شعروا إلا وقوم محمد قد هجموا عليهم .
فطلبوا الأمان بخروجهم من الحصن ، فأجابهم محمد على ذلك .
فلما صار الحصن في يده ولاه عصاما .
فرجع إلى الغبي ، ثم مضى إلى يبرين .
وكان رجل أعرابي(1) من شيوخ آل وهيبة ، يسمى أبا حزق ، قد أفسد سبل المسلمين بالكسب والنهب ومسكنه أطراف رمل عمان .
فمضى إليه محمد ومعه عساكر جمة .
فلما وصل إلى مسكنه أسره كل من كان في مسكنه من الأعراب ، وأتى بهم إلى يبرين ، فقيدهم بخوص النخل .
وقال : كل من قطع قيده منكم لأقطع رقبته .
وأمر على قومه الذين وكلهم بهم بمنع الماء والطعام عن مواشيهم التي أتوا بها ، فمات أكثرها .
ثم تشفعت فيهم أعراب الشرقية، على أنهم لا ليعترضوا أحدا من المسلمين، ولا ليفسدوا السبل .
فشفعهم فيهم .
فمضى أبو حزق ومن سلم من قومه من الحبس والقيد إلى مكانه .
فانحدر محمد من يبرين إلى سمايل ، ومعه جنود كثيرة ، فأقام في سمايل أياما .
ثم هبط إلى عمان أعمال بركا، فأقام في جبل آل عمير .

فكان يأتي إلى بوشر وغيرها ، ويبعث كتبه إلى خلف بن ناصر ليناجزه ، وخلف يومئذ بالمطرح(1) .
فلم يرد خلف إليه جوابا ، وقد بني على أطراف المطرح سورا من حجر ، خوفا من محمد ، أن يدخل المطرح .
فإلى هذه الغاية هذا السور باق ، ويسمى بنى هناه .
والغاية المذكورة سنة الخمس والسبعين والمائتين والألف من الهجرة النبوية صلى الله على محمد وآله وصحبه .
وأتى(2) رجال المعاول إلى محمد بن ناصر ،وهو يومئذ مقيم بجبل آل عمير ، فعاهدوه على الطاعة ، والانقياد له .
وأرسل إلى آل سعلى ، وهم أعراب الساحل ، أن يصلوا إليه ، فاستنكفوا ، ولم يردوا إليه جوابا.
فلما رجع إلى الحزم من الحيل أغار عليهم ، فقتل منهم جملة رجال ، وعقر عليهم نياقا كثيرة ، وهم يقولون : ارفع السيف عن جماعتك يا خلف فإننا مطيعون لك .
يظنون أن الغائر عليهم خلف ين ناصر القيصر ، لا محمد ين ناصر الغافري .
فما شعروا أنه محمد إلا بعد ما رجع إلى الحزم .
وأغاظ العاول فعله بآل سعلى ، فتقضوا العهد الذي بينهم وبينه .
فأقام محمد بعض الأيام في الحزم ، ثم رجع إلى الغبي فأقام ببلدة سمنى أياما ، ثم مضى إلى الغبي .
فجمع أقواما كثيرين من بني ياس ، ونعيم ، وقتب ، والشوامس ، ومن حضر الظاهرة خلقا صحار .
وقصد بهم صحار .

فلما وصلها ركض على سورها ، فدخل من أبوابه . فعسكر بقومه في حلتها الداخلية ، وحللها الخارجة من السور .
وأقام وهو وخاصته في رجل أعمى ، من أهل صحار ، يسمى محمودا .
وواجهه(1) أهل صحار كافة ، وما شذ عن طاعته سوى العمور القابضين
بالحصن(2) ، وكان ميلهم كل الميل إلى خلف بن ناصر القصير .
فترادفت كتبهم إلى خلف بوصوله إليهم .
وكان محمد بن ناصر قبل وصوله إلى صحار قد أعان ربيعة بن أحمد الوحشي على آل عزيز لما بغوا عليه وعلى قومه ، وأخذوا أمواله ،أموال قومه ظلما .
فلما مضى إليهم محمد رد عليهم أموالهم ، وهرب من بغي عليهم من آل عزيز ، وأمنهم من كل معتد يعتدى عليهم .
فلما وصل إلى صحار ، وحصر حصنها بلغه عن الوحاشا ، أنهم قد بعثوا ، قبل أن يصل محمد إلى صحار ، رجالا منهم إلى صحار ، فانضافوا إلى العمور القابضين في الحصن .
فأرسل محمد إلى ربيعة بن أحمد الوحشي ، وكان ربيعة يومئذ في ضنك(3)، أن يصل إليه .
فلما أتى عاتبه عن قومه المنضافين إلى العمور .
فحلف له ، أنهم مضوا إليهم بغير علم منه ولا رضى .

فقال له محمد :
ـ امضي إلى الحصن، وناصح العمور وجماعتك المنضافين إليهم بالخروج من الحصن ، على أمان مني ، ومن قومي .
فلما مضى ربيعة إليهم شحذهم ، وأغراهم على حرب محمد .
ثم قال لهم :
ـ إن محمدا قد أضجره المقام ، ونفد عليه الزاد ، ورجع أكثر قومه إلى منازلهم من الجوع ، وخافوا من خلف ، أن بهجم عليهم ، وقد بلغهم ، أنه قد جمع قوما كثيرين (1)، فالرأى السديد ، أن تزكض عليه اليوم ، ونفرق شلمه ، لكي نحظى من خلف ما نحبه ، ويعلم ، أنا إليه ناصحون .
وأكثر إليهم من نظائر هذا الكلام .
فأجابوه على ذلك .
وشددوا الحرب بضرب التفق والمدافع ،ونصبوا في بروج الحصن ألوية الحرب ، وكثرت زعفاتهم .
فلما كان منهم ذلك ما شك محمد ولا قومه على أن ربيعة بن أحمد قد أغراهم بذلك .
فبينما هم يتنازعون الحديث فيه وفي أهل الحصن إذ أتاهم آت من أهل الحلة المقتربة من الحصن ، فأخبرهم ، أن ربيعة والعمور قد أقبلوا إليكم مجردين السيوف ، ناكسين الرماح .
فنهض أليهم محمد بمن حضر معه من القوم ، فهزموهم ،وقتلوا منهم رجالا عدة وأسروا ربيعة ، وهو يرتعد من الخوف .

فقال له محمد :
ـ بئس ما صنعت ، فقد باينت الكرام بصنيعك هذا ، وقاربت اللئام به ،فصرت أنت إمام اللئام ، فالآن أخيرك في حالتين ، والأولى ، بأن أطقك وتمضى إلى جماعتك بالحصن ، وإما أن أسيرك بأمان إلى بلدك ضنك ، وسأعفو عنك لأنك لست من رجال الحرب .
قيل ، فاختار الرجوع إلى الحصن .
فأنعم له محمد بذلك .
فمضى إلى الحصن ، فالتأم بقومه .
وقيل ، اختار الرجوع إلى بلده ضنك ، فسيره إليها بعشرة فرسان من فرسانه ، وكل فارس منهم على فرس من أفراسه .
وهذا عندي أصح ، إذا أخبرني بذلك غير واحد من الشيوخ المسنة ،منهم الشيخ معروف بن سالم ، وخاطر بن حميد البداعي .
وكلهم أخبرني أن الشيخ معروف بن سالم كان عند محمد بن ناصر في تلك(1) الحرب .
وأقبل خلف بن ناصر القصير ،ومعه جمع كثير .
فلما عسكر بصحم(2) سأل عن محمد بن ناصر ، أين مقامه ؟ وعن عدد قومه ؟.
فقيل له : عنده قوم كثيرون ، من حضر وأعراب .
فقال : أخبروني عن الأعراب الذين معه من هم .
قيل : بنو ياس ، بنو نعيم ، وقتب ، وأحلافهم ، ومعه من الحضر خلق كثير.

فأرسل خلف إلى رجل زراع من عجم صحار .
فلما أتاه أعطاه بعض الدراهم ، وقال له :
ـ إذا كان الغد أخرب زرعك بيدك ، وسر إلى محمد بن ناصر ، وقل له ، إن الأعراب الذين معك أخرب بعضهم زرعي ، فحملوه إلى ركابهم ، فأكلته ، فأريد منك الإنصاف .
فإن قال ، أتعرفهم ؟ قل نعم بالمشاهدة(1) ، ،وأما أسماؤهم فلا .
فإذا بعث معك أحدا لإتيانهم إليه انتخب منهم ثلاثة ، واحدا من أكابر بني ياس ، والثاني من أكابر بني نعيم ، والثالث من أكابر بني قتب ، ولا تقبل منهم الغرامة إذا قال لك ، قوم ثمن زرعك ، وردد إليه ، لا منك غير(2) الإنصاف ممن تعدى على .
فإنك إن فعلت ذلك لك مني ما تريد من الدراهم . فمضى ذلك الزراع عنه ، وفعل كما أمره خلف .
فأصبح يشكو عند محمد .
فقال له محمد :
ـ أتعرف الذين خربوا زرعك وجذوه ؟.
فقال :
ـ أما اسمهم فلا ، وأما إذا رأيتهم فنعم .
فقالوا لواحد(3) من أصحابه :
ـ امض مع الزراع ، وائتني بمن خربوا عليه زرعه .

وكان محمد منذ عسكر بصحار إلى ذلك اليوم ، الذي أتاه فيه ذلك الزراع ، ما أحد أتاه من أهل صحار ، وقال له ، نهبت أو ضربت أو أخرب على زرعا أو نخلا ، لقد أمنت(1) الرعية فما اعترضهم أحد من قومه بسوء .
فأتى الرجل الذي بعثه مع الزراع بثلاثة رجال ، أحدهم ياسي ، والثاني نعيمي ، والثالث قتبي .
فسألهم محمد ، فجحدوا(2) .
فقال للزارع:
ـ قوم ما خرب عليك من الزرع .
فقال : لا أريد إلا العدل والأنصاف منك ، أمنتنا ، وهذا بما جرى علينا من أمانك .
فبذل محمد للزارع عشر مائة محمدية فضية ، فأبى وجعل يكرر ، لا أريد منك غير الإنصاف منك .
فغضب محمد على الثلاثة الأعراب المذكورين ، فأمر بصلبهم .
وكان من عادته ، لا يؤدب البدو إلا بالصلب .
ثم أمر بضربهم .
فضربوا ، وهم يقولون ،والله ما فعلنا ، وإن هذا الزراع لكاذب .
فلم يحفل محمد بكلامهم ، وتركهم في الصلب ، من أول الصباح إلى غروب الشمس .
ثم أمر بفكاكهم ، وأرسل إلى الزراع ، فأعطاه عشر مائة محمدية فضية .
فقال ، لا آخذ غرامتين ، فأنا راضي عنك ، وانصرف عنه .

فلما جن(1) الليل ركب(2) الأعراب إبلهم بغير إذن من محمد ، ساخطين عليه لما فعل بأصحابهم بغير حجة شرعية ولا فرعية .
فلما طلعت الشمس أخبر عن الأعراب ، أنهم رجعوا إلى ديارهم ، وأن الزراع قد كذب عليهم ، وأنها مكيدة حاكها خلف ، فبلغ بها مراده .
فبعث للزراع ، فقيل له ، قد هرب منذ انفصل عنك ، ومضى إلى خلف .
فبينما هم في هذا الحديث إذ أتى آت من أهل صحم إلى محمد ، يخبره ، أن خلفا قادم(3) عليه بعسكره ،وأن الزراع الشاكي معك أعطاه خلف دراهم
فعند ذلك أمر قومه بحربك ، فهو على أترى ، قادم عليك .
قيل ، فأطرق محمد رأسه ساعة ، ثم رفعه ، وقال ساعة لا خير فيها ضعف الطالب والمطلوب ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
وكان محمد بن ناصر له يد قوية في علم الفلك والنجوم ، مشهورا بذلك .
فأمر من معه من القوم بالوثبة على خلف وقومه .
وركب هو على خيل أبيض ، واشتمل على بشت(4) أبيض ، وفي يده اليمنى(5) سيف مجرد ، وفي اليسرى رمح .
فلما التقى الجمعان وقع بينهما حرب شديدة بالتفق والسيف والطعن بالرماح والوج(6) بالخناجر ساعة طويلة .

ودخل القوم في القوم ، فبطل بينهم الضرب بالسيف والطعن بالرماح ، فلم يعمل بينهم غير الوجىء بالخناجر ، والعضاض(1) بالأضراس .
فقتل خلف ، وانكشف جمعه .
فتابعهم(2) جنود محمد إلى الديل .
فلما رجع محمد ركض بمن معه على الحصن ، فضرب دون باب الحصن برصاصة تفق من الحصن في جناح اليد اليسرى ، فأثنى لجام فرسه ، وقال لقومه : ارجعوا إلى معسكركم ، ولم يخبرهم بالضربة التي وقعت فيه .
فلما وصل إلى بيت محمود نزل من ظهر فرسه ، ودخل البيت المذكور ، وأمر خاصته بغلق الباب وألا تدخل عليه أحد غير أولئك الخاصة .
وكانت الوقعة بين الفريقين أول الصبح إلى وقت العشاء ، وضرب محمد دون الحصن ، والليل حالك الإهاب(3) ، فمات من ليلته في بيت محمود العجمي ، وأقبرته خاصته دون حلة الشيعة من الحلة الداخلية بصحار .
فلما أخبر أهل الحصن بقتل خلف رقت عزيمتهم ، وخافوا من هجوم محمد بن ناصر عليهم ، ولم يشعروا بموته .
فبعثوا امرأة من أهل الحلة المقتربة من الحصن بكتاب إلى محمد بن ناصر ، لتخبر القابضين فيه بموت محمد .
فاتقت هي والمرأة الآتية عن أهل الحصن ، فأخبرتها بموت محمد .

فرجعت إلى الحصن ، فأخبرتهم بموته ، فقالوا : ضعف الطالب والمطلوب.
أخبرني الشيخ معروف بن سالم الصايغي في حضرة الشيخ خاطر بن حميد البداعي ، وفي الحضرة جملة من المشايخ المسنة قال :
كنت يوم الوقعة بين محمد بن ناصر وخلف بن ناصر القصير جالسا عند محمد ابن ناصر في بيت محمود العجمي ، فأتى رجل من أهل صحم ، فقال له : إن خلفا قادم عليك بمن معه من القوم ، وقد عاهده(1) قومه على الوقوف معه في الحرب ، وألا ينكشفوا حتى يظفروا أو يظفر بهم ، فيقتلون جميعا ، وهو عاهدهم على ذلك .
قال ، فأطرق محمد رأسه ، ثم رفعه ، فقال : لا حوله ولا قوة إلا بالله ، هذه الساعة لا خير فيها له ولا خير فيها لي ، لقد ضعف الطالب والمطلوب .
ثم أمر أن يسرج له على فرسه ، فركبه ، وهو مشتمل على قباء من صوف ، وفي يده اليمنى كتارة(2) ، وفي يده اليسرى رمح غير نيزك(3) ، فكبر لله ثلاثا، وكبر(4) قومه مثله ، ومضى هو أمام قومه .
فالتقى الجمعان بالحوية ، فصوتت المدافع بين الفريقين كأصوات الرعود ، ثم جردت السيوف ، فارتفع صليلها في الجماجم ، وخرقت الرماح الطلى(5) والغلاصم(6) ، وعلمت الخناجر في الكرش(7) والخناجر ، وتداخل الفريق في الفريق ، وسالت الدماء ، فكانت بحرا من عقيق(8) .

وكانت الوقعة من أول الصباح إلى العشاء ، أولها في الحوية وآخرها في الدبل ، فقتل خلف ومعه جملة من بني عمه وخاصته .
فلما رجع محمد إلى صحار ركض بمن معه من القوم على الحصن ،وهو راكب على فرس ، فضرب دون باب الحصن بتفق في جناح اليد اليسرى ، فصاح على قومه حماية وتقية ، أي لا تظهروا الانكسار عنهم يعني أهل الحصن ، واجعلوا رجوعكم عنهم على الآحاد لا على جملة .
قال :فلما رجع محمد إلى بيت محمود العجمي مات من ساعته .
فأخفى موته خاصته عن العامة ، فدفنوه سرا في تلعة(1) دون حلة الشيعة الداخلية من السور .
وتمم الخبر كما ذكرنا أولا .
قلت له : وكم تتحرى عدد القوم الذين قتلوا من الفريقين ؟
قال : ألوفا ، لا أقدر على عدها ، أكثرهم قوم خلف ، إذ الدائرة كانت عليهم ،والقتل فيهم من الحوية إلي الدبل .
قال : ومن أعجب الأمر لما جن الليل على الجرحى زحف الرجل إلى صاحبه حبوا، فيقول له :أنت من قوم محمد أم من قوم خلف ، فإذا قال : أنا من قوم خلف ، والثاني من قوم محمد دنا كلاهما إلى صاحبه ، فيتعاضان بالأضراس حتى يموتا ، وإن كانا من قوم واحد منهما ، يعني محمدا أو خلفا ، وضعا يدهما على صدرهما فيموتان من ساعتهما حسرة .
انتهى كلامه .
***
( 21 – الشعاع الشائع )

وكان سيف بن سلطان بن سيف اليعربي لا يفارق محمد بن ناصر في حروبه كافة .
ولما مات محمد مع الخاصة إلى دفنه .
فلما أصبح الصباح ، وأخبر عن موت خلف مضى إلى الحصن ، فقال لهم :
ـ إن الرجلين المقتولين ، يعني ، خلف ومحمدا ليس لهما حصن ولا سور ولا رعية ، فماتا في ليلة واحدة ، فإلى من أنتم قابضون هذا الحصن الآن ؟
فقالوا له : لك .
فقال اخرجوا منه .
فخرجوا .
فقبضه سيف بن سلطان .وولي على صحار مهنا ين عدي اليعربي .
ثم رجع إلى بركا فقبضها .
ومضى إلى مسقط ، فأخرج بني هناة منها ،وخلصت له حصون عمان كافة.
وأقامه(1) قضاة المسلمين إمام يوم الجمعة بعد زوال الشمس في شهر شعبان سنة الأربعين والمائة بعد الألف(2) ، فلبث زمانا ، ثم عزل .
فأقاموا مكانه بلعرب بن حمير إماما .

[الإمام بلعرب بن حمير ]
فخلصت له بهلا ونزوى وأزكي وسمايل ، حصون الظاهرة وحصون الباطنة إلا حصن صحار ، وأطاعته فرقة من أهل نخل .
وأما مسقط والرستاق فبقيتا في يد سيف بن سلطان .
فجهز بلعرب بن حمير جيشا إلى وادي بني رواحة ، وكانوا مخالفين له ، متبعين سيف بن سلطان .
فبعث سيف أخاه بلعرب بن سلطان نصرة لبني رواحة ، فوقع بينهم الحرب ، فانكسر بلعرب بن سلطان وقومه وتحصن بنو رواحة ، أكثرهم ، بحجرة وبال .
فحاصرهم بلعرب بن حمير ، فأمر بقطع نخيلهم وأشجارهم ، ففعل كما أمر ، ثم سالموه وأطاعوه ،فصرف الجيش عنهم ، وأمنهم ومضى عنهم بعد ما هدم بروجهم ومعاقلهم .
ثم سار إلى بلاد سيت(1) ، فحاصرها أياما ، ثم فتحها ، وهدم بنيانها ، وقطع نخلها ، ودمرها ، وغور أنهارها..
ثم سار إلى يبرين ، فحاصر حصنها ، وبها يومئذ بنو هناة ، من قبل سيف ابن سلطان .
فلما طال عليهم الحصار صالحوه ، وخرجوا من الحصن بأمان منه على ما بأيديهم من السلاح .
وأما سيف بن سلطان فبعث(2) رسلا إلى مكران ، فجاءوه بقوم من البلوش ، أصحاب التفق ، وأضاف إليهم من تبعه من رعيته وأصحابه .

وكتب إلى أحمد بن سعيد السعيدي ، أن يبعث له قوما من صحار وأعمالها .
وكان أحمد بن سعيد واليا من قبل سيف بن سلطان بصحار ، فأبى أن يبعث إليه أحدا ، لأجل مقدمات أوجبت المنافرة بينهما .
وسبب ذلك :
أن سيف بن سلطان لما ولى أحمد بن سعيد صحار وفدت عليه القبائل ، وأكرم مثواهم وعظم شأنه ، استوحش منه سيف بن سلطان ، فعزم على قتله .
فبعث إليه كتابا يخبره فيه بالوصول إليه سريعا .فأتى أحمد بن سعيد إليه ، وليس معه إلا خادمه مسعد .
فلما وصلا إلى روى(1) هبطا إلى مسقط من عقبة الوادي الكبير ن فأناخا ناقتيهما بسفح ببئر الزيادية .
فمكث عند ناقتيهما مسعد ، ومضى هو يريد أن يواجه سيف بن سلطان ، فصادف جدى رزيق بن بخيت خارجا من بيته ،يريد الفرضة .
فلما تصافحا سأله جدي عن مراده بالوصول إلى سيف بن سلطان .
فقال :
ـ وصلني منه كتاب ، يأمرني فيه بالوصول إليه ، ولا اعلم بمراده بي .
وكان جدي وكيلا بفرضة مسقط من قبل سيف بن سلطان ، وقد سمع منه مرارا ، يقول :إذا وصلني أحمد ين سعيد لا لأتركه في قيد الحياة ، فإنه افسد على رعيتي ، وفعل وفعل .

فقال له جدي :
ـ ارجع بسلام ، فقد سمعته مرارا يقول : إذا واجهني أحمد بن سعيد لا لأتركه في قيد الحياة .
فرجع أحمد من ساعة إلى صحار .
ووشى واش بحدي عند سيف بن سلطان ، فأخبره ، أنه وصل إلى مسقط ، فصادفه رزيق بن بخيت فذعره ، وقال له : إذا واجهت الإمام سيف بن سلطان ليقتلك .
فغضب سيف بن سلطان على جدي ، فحبسه ، وقيده أياما طويلة ، ثم أطلقه.
والإيحاش الثاني الذي أوجب المنافرة بينهما .
لما مضى إليه سيف بن سلطان على مراكبه لحرية ، وطرحت مراكبه أناجرها على بحر صحار كتب إلى أحمد بن سعيد ، أن يواجهه في المركب الذي فيه .
فركب أحمد على قارب صغير ، فلما كان بمرأى من مركبه لوحت إليه عبيد سيف بن سلطان أزرها بالرجوع ، فرجع ،وامتنع عن المواجهة .
ثم أتت الجبور ، فصالحوا بينهما ، أن يترك سيف بن سلطان أحمد مكانه ، واليا من قبله ، وأن يبعث إليه أحمد ولده هلال بن أحمد ليسير معه حيث سار ، ويعقد معه حيث يقعد من الأمكنة ، ليطمئن قلب سيف بذلك .
فانقطع الحرب منه له لأجل ذلك .
والقصة طويلة ، اختصرتها ، وبسطتها في كتابين من تصنيفي ، أحمدهما في كتاب « سيرة الإمام أحمد بن سعيد وأولاده (1) » والثاني في « القطعة اليمنية » .

فلما اجتمع جيش الإمام سيف بن سلطان بمسقط أمرهم بالمسير إلى جوف توأم ، فالتقاهم دونها بلعرب بن حمير .
فاقتتلوا قتالا شديدا ، فوقعت الهزيمة على قوم سيف بن سلطان ، فشا فيهم القتل ، فلما زالوا بؤسرون ويقتلون في الطريق والأودية ، ومات أكثرهم عطشا ، وما بقى من البلوش إلا قليلا .
ثم إن سيف بن سلطان جعل يكاتب العجم لينصره على أهل عمان ، فأجابوه على حرابها .
فنزل جيشهم بخور فكان(1) آخر ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، سنة تسع وأربعين ومائة سنة بعد الألف (2).
فقصدوا الصير ، وخرج سيف بن سلطان ، وفي جيش العرب بلعرب بن حمير .
فوقع بينهم قتال شديد .
وفي جيش العجم سيف بن سلطان ،وفي جيش العرب بلعرب بن حمير .
فوقع بينهم قتال شديد .
فانكشف جيش بلعرب ، فاعتصم كثير منهم بالجبال ،وقتلوا من قومه قليلا ، وضل كثير من قومه الطريق ، وقتل بعضهم بعضا، ولم يرجع واحد منهم إلى وطنه بداية ولا سلاح .
فاستولى سيف بن سلطان ومن معه من العجم على الجوف ، وهو توأم ، التي تسميها العامة الجو.

ودخل(1) العجم ضنكا والغبي ، وحجرة عبري(2) ، ووقع في أهل عبري قتل كثير، وسلب ما فيها من المال يحمل على ظهور الدواب ، وقتل أطفالهم ، وحملت نساؤهم إلى شيراز ، بيعت فيها بيع العبيد .
ورجع سيف بن سلطان إلى الصير .
وقد كتب له بعض أكابر عمان لما وصلت العجم إلى الصير ، وهذا كتاب له: بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
تحية وافرة ، ونعمة همية باطنة وظاهرة .
إلى السيد الهمام ، الممجد القمقام(3) ، الإمام بن الإمام ، الأسد الضرغام ،سيف بن سلطان ،اليعربي ، سلمه الله .
أما بعد ، لقد صدرت أحاديث بإسناد عن أصحابنا بناحية الشمال ، تشق على المسلمين إظهارها ، وعليكم من يمين وشمال قلوبهم لأجلها وجلة(4) ، وأنفسهم منها عليكم معولة ، بأن بعض العجم ومن تابعهم من سفهاء قومهم أدنيتهم(5) إلينا ، وزخرفت لهم أمانيهم ،وزين الشيطان لهم أعمالهم حتى هموا بما لم ينالوا ، فما ربحت تجارتهم لما جلبتهم مناياهم إلى سوق حتفهم ،ولعل بعضهم وصل إلى بعض عمان ، فنزل من نزل منهم بناحية فكان ، بما عندهم من أمتعة وخيل وسائر الحيوان التي لا تقدر على اللفظ بالمعاني والبيان ، فعلى ما تصنعون الله المستعان .
فهذه مصيبة عليكم ، ما أعظمها من رزية ، فإن ظفروا طغوا ، نعوذ بالله من كل

عنيد متجبر ، لا يؤمن بيوم الحساب ، وإن تكاثروا عليكم ليسومونكم سوء العذاب ،يذبحون أبناءكم ، يستحيون نساءكم ، وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم .
وفي المثل ، إن امرأ أوغرت(1) صدره لا تأمن مكره وغدره ، فسبحان الله .
أأنت نائم أم يقظان ؟ أم استولى على قلبك الشيطان ، أم لك حجة على المسلمين ؟
أم سلطان أتى لك ، أن تتولى قوما غضب الله عليهم ، وتبعث كتبك إرسالا منك إليهم ، وتدعوهم إلى حضرتك ، وترجوهم لنصرتك .
إنها لأكبر العبر لمن اعتبر .
الله أكبر ، أجهلت ، أم ذهلت أم غفلت بما حل بهم منكم في جزيرة البحرين ، من قتل رجالهم ، وأخذ سفنهم قسرا وجهرا ، وما صنع بكبيرهم وأميرهم سلطان محراب ، ومن معه من عجم وزعاب(2) ، وسائر الأعراب مثل جرثومتهم(3) محمد ابن عبد الله البحراني ،وهو عزهم وناموسهم ، وكم غيره تصطفونهم(4) وفي قلوبهم الأكدار عليكم .
فما لكم كيف تحكمون .
فبش الرأي الذي رأيتم ، والأمر الذي حاولتم ، وعليه عولتم .
ما ضرك لو تركت طريق من أفسد ، وسلكت المنهج الذي سلكه الإمام الولي ناصر بن مرشد .
فو الله لو كانت القلوب لها أبواب ، وفتح يوما بعضها لرأيتم نيران العداوة ودخانها يخرج من خياشيمهم(5) ، فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان والفساد ، إن الله لا يحب المفسدين .

فهذا ما عندنا لكم من محض الوداد والنصح ، والله بصير بالعباد ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ،ومن أوفى بما عاهد عليه الله ، فأجره على الله العلام ، والسلام .
ومر سيف بن سلطان على بهلا ، فحاربها، ثم دانت له ، فولى على أهلها سالم ابن خميس العبري.
مضى إلى طيمسا .
فلما سمع(1) به القابضون لحصن نزوى وقلعتها كاد أن يهربوا منها .
وخرج بلعرب بن حمير إلى منح ، ثم هبط إلى أزكي ، فما لبث بها إلا يسيرا ، ثم هبط إلى سمايل ، فأناخ بالعد ،وكانت قبائل سمايل ليصلون إليه ، فم يلبث إلى وصولهم إليه .
فأسرع السير إلى مسقط ،ولم يتعرض لحصن سمايل .
ثم وقع خلف بين الوالي الذي تركه سيف بن سلطان بالغبي وبين بني غافر ، فتحاربوا .
ووقعت المخادعة من أهل بهلا ، فأدخلوا بلعرب بن حمير بهلا .
وجاءت زيادة قوم للعجم من شيراز إلى أصحابهم ، فقصدوا كلهم عمان .
فلما وصلوا إلى الظاهرة صالحتهم قبائلها ، وأناخوا على بهلا يوم الثالث والعشرين من القعدة ، فاستولوا على جميع ما فيها بعد ما نهب من أهلها من هرب ، واستأصلوا حصنها ، فتركوا فيه منهم ، ومضوا إلى نزوى أول شهر الحج .
فهرب بلعرب بن حمير فيها إلى وادي غافر ، وثبت من قبله بنو حراص في قلعتها .
وصالح أهل نزوى العجم .

فلما تمكنوا فيها وضعوا عليهم الخراج وعذبوهم(1) بأنواع العذاب ، وقتلوا الرجال والنساء ، والكبار والصغار ، ولم يسلم من أهلها إلا من قدر على الهرب .
وأما قلعتها وحصنها فما قدروا عليهما .
وخرجوا من نزوى يوم ست وعشرين من شهر الحج ، فمروا على أزكي فصالحهم(2) أهلها وأدوا لهم الخراج ، وأقاموا فيها يوما وليلة ، ثم هبطوا إلى مسقط ، فدخلوها يوم الأربع والعشرين من شهر الحج ،واحتووا على البلد وما فيها ، ولم يبق غير الكرتين وقد وضعوا عليهما السلالم ، فانكسرت بهم ،وقتل منهم خلق كثير .
وأقاموا محاصري الكرتين إلي يوم الخامس من شهر المحرم سنة إحدى وخمسين ومائة بعد الألف(3) .
ثم خرجوا من مسقط . ومضوا إلى بركا وصحار .
وأما سيف بن سلطان فإنه ركب مراكبه هاربا من العجم إلى بركا ، ثم نزل من المركب ، فارتفع إلى بلدة الطو ورجعت المراكب إلى مسقط .
فالتقاه(4) أهل الطو بالكرامة وصحبوه إلى نخل .
ثم سار إلى الظاهرة .
فالتقى هو وبلعرب بن حمير في وادي بني غافر .
فآل(5) نظر بني غافر أن يستعفوا بلعرب بن حمير من الإمامة ،ويرجعوها إلى سيف بن سلطان ، وحذر الفرقة وإطفاء للنايرة(6) ،ليجتمعا على حرب المعجم.
فجعلوا الإمامة تقية إلى سيف بن سلطان .

وأما العجم الذين قعدوا في بهلا ، فإنه لما أبطأت عليهم أخبار أصحابهم الذين مضوا إلى مسقط . والذين معسكرين بجلفار بعثوا منهم مائة فارس ليأتوا لهم بخبر أصحابهم الذين مضوا إلى مسقط.
فمروا على سمايل أول نهار يوم ثامن من صفر ، فالتقاهم أهلها وعندهم حمير بن منير ، ومن معه من العسكر . فقتلوا أكثرهم ،وهرب الباقون إلى السيب ، فوجدوها خالية من الناس ، فمكثوا فيها حيارى ، لم يدروا أين يمضون .
وسار حمير بن منير بمن معه من العسكر إلى بهلا يوم تسعة وعشرين من صفر ، فحاصر العجم الذين بالحصن فخرج(1) رجال منهم لقتاله ، فانكسروا ،وقتل أكثرهم ، وبقى منهم القليل في الحصن .
فأتى سيف بن سلطان ومن معه من الرجال إلى بهلا ، فأخرج العجم من الحصن على ما بأيديهم من السلاح والزاد والدواب .
وأمر أن يصاحبهم مبارك بن سعيد الغافري إلى صحار .
فمضوا في صحبته إليها .
فبلغنا أن أحمد بن سعيد السعيدي حبسهم في حصن صحار حتى مات أكثرهم .
وأما العجم الذين خرجوا من مسقط فساروا إلى الصير ، ورجع منهم ناس إلى بلداتهم .
وذلك بعد ما سار إليهم سيف بن سلطان بجيش عظيم من البر ، وسير إليهم بعض قوم من قومه على مراكب .
فلما وصلوا إلى بلدة خت ،وهو يومئذ بالصير أتاه خبر ، أن مركبه الفلك قد

احترق ،وغرق أكثر من فيه ، وذلك يوم الجمعة وتسع عشرة(1) ليلة مضت من شوال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف .
فرجع إلى عمان ،ومكث(2) العجم في الصير .
فدانت له حصون عمان ، وأدت الرعية له الطاعة ،وحط الخراج عنها .
وسنأتي ببقية قصته إذا فرغنا من ترجمة الإمام سلطان بن مرشد ، وماله من الخبر عند العجم .
*****
الإمام سلطان بن مرشد بن عدي
اليعربي
رجعنا إلى القصيدة :
قوله :
وسلطان بن مرشد فهو قطب *ش* إمام جده هجر اللعابا
القطب قد مضى فيه الكلام ، أنه السيد والإمام معروف ،والجد نقيض الهزل ، وهو هنا بكسر الجيم ، فإن الذي هو بالفتح أب الأب ، العلو والهجر ، بفتح الجيم ضد الرضا والتملعل عن حديث الغير ، وعن المقاربة إليه ، والهجر بضم الهاء الشتم ، والمراد به هنا المفتوح لا المضموم ، واللعاب بكسر اللام الأولى واللعاب بكسر اللام الأولى واللعب بمعنى .
قوله :
تركنا لأطراف القنا كل لذة *ش* فليس لنا إلا بهن لعاب
أي تركنا اللعب بكل لذة، فليس لنا الآن لعب ، ومحض انشراح إلا بمطاعنه الرماح .

قوله :
أرى الأحباب نائله انصبابا *ش* أرى الأعداء أسهمه صيابا
قوله ، أرى من الرؤية ، معدي ، أي أنظرهم ، والأحباب ضد أهل البغض ، والنائل الجود والعطية ، وانصب الوبل وغيره انصبابا إذا تتابع اتهماره ، والأعداء ضد المحبين ،والأسهم واحدها(1) سهام ، والأسهم الصياب التي لم تخطيء مرميا .
والمعنى ،أرى أحبابه عطاياه تنصب لهم انصبابا ، على المصدر ،وأرى أعداءه أسهم وغاه صيابا ، لم تخطيء ، إذا ذهبت لهم ذهابا .
قوله :
كريم الكف للأحباب يسقي *ش* عداه سم عضب ما تنابا
الكريم ضد البخيل ، يقال ، فلان كريم(2) إذا كان جوادا ، وفلان لئيم إذا كان بخيلا ،والكف مؤنثة ، وقد مضى فيها الكلام ،وهي راحة الزند .
وقوله : يسقي عداه سم عضب ما تنابا ، أي يسقي عداه ماء سيفه المسمم الذي ما نتابعت نبواته ، يقال سيف عضب إذا كان حديد الحدين ، ماضى الشفرتين .
أرى العجم انقضاض البازي لما *ش* بأرض صحار أعلوا الإنتعابا(3)
مراده بالعجم هنا الذين أتوا من شيراز وغيرها لسيف بن سلطان لما دعاهم لحرب عمان ، المحيطين بحصن صحار ، المشددين عليه الحصار .
وقوله ، انقضاض البازي إلى تمام بيته ، أي أراهم الإمام سلطان بن مرشد انقضاض البازي لما انقض عليهم ،وهم ينتعبون انتعاب الغربان ، أي برطانتهم المعجمية

الخارجة عن إفصاح الألسنة العربية ، والبازي طائر مشهور ، وهو أقوى من سائر الطير طيرانا وأوسعها انقضاضا إلى الأرض ، فإذا انقض من الهواء إلى الأرض تسمع لجناحيه زجلا باهرا تقشعر الطير منه ، يحمل ما ينقض عليه من الطير من الأرض ، إلى الهواء بمنقاره ، فيأكله في الهواء ،ولم يبق له أثر لحم ولا ريش يرى في الأرض .
قال كثير شعرا :
بعاث الطير أطولها جسوما *ش* ولم تطل البزاة ولا الصقور(1)
وقال المتنبي شعرا :
ليس كل السراة بالرود بازي *ش* وما كل ما يطير بباز(2)
وكان بعض أهل الطريقة يسمى عبد القادر الجيلاني البازي الأشهب ، وهي كناية منهم له ، يريدون بذلك التفضيل له على سائر رجال أهل الطريقة.
قوله :
فناجزهم بصبح صار ليلا *ش* أحال الأنجم البيض الضبابا
فناجزهم أي فنازلهم بالحرب ، يعني الإمام سلطان بن مرشد المذكور ،والهاء راجع ضميرها إلى العجم المذكورين ، بقوله فناجزهم بالحرب في وقت الصبح فأصاره ليلا بسواد القتام(3) عند الأزدحام ،وأحال الأنجم ، السيوف البيض سواد ذلك القتام إذ النجوم لا ضياء لها ولا إشراق إلا في الظلام .
وفي هذا المعنى يقول ابن الرومي شعرا :

آراؤهم ووجوههم وسيوفهم *ش* للحادثات إذا دجون نجوم(1)
قول :
فصرع منهم جمعا وفيه *ش* هم تركوا جراحات عطابا
صرعهم ، أي تركهم صرعى ، كما يقال ، رأيت قوما صرعى ومصرعين ، أي قتلى ، وهاء منهم راجع ضميرها(2) إلى العجم المذكورين ، والجمع القوم المجتمعون .
أي قتل من العجم كثيرا لما نازلهم بالحرب ،وجالدهم بالطعن والضرب ، وهم فيه تركوا جراحات عطابا من العطب ، وهاء هم راجع ضميرها إلى العجم المذكورين .
قوله :
وللحصن انثنى فقضى شهيدا *ش* نفى بالعدل عنه الاغتيابا
يقول ، فلما أثخنث الإمام سلطان بن مرشد الجراحات المذكورة انثنى ، أي رجع إلى الحصن ،وهو حصن صحار ، فقضى ،أي فمات فيه شهيدا ، نافيا عنه بعدله غيبة كل مغتاب ، نصب الاغتياب على المصدر(3) ،وهو من اغتابه اغتيابا لمبالغة تكثير الغيبة (4) .
ومن كلام بهلول بن راشد لما سأله بعض الناس وهو قاعد بين قبرين :
ـ يا بهلول ، أراك قعدت بين القبور .

قال : نعم قعدت بين قوم لا يؤذونني ،وإذا غبت لا يغتابونني(1) .
القصة :
فلما كان ما كان من سلطان من التعدي على أهل عمان اجتمع أهل العلم والحلم والورع من أهل بهلا ونزوى وأزكي ورؤساء بني غافر وغيرهم من أهل الظاهرة وبني رواحة وأهل سمايل ، ومشايخ المعاول على عقد الإمامة لسلطان بن مرشد بن عدي ابن سلطان بن عدي بن سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب ابن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم ابن يعرب بن محمد بن يعرب بن مالك اليعربي ، العربي الاسبقامي ، الإباضي.
فعقدوا له الإمامة في جامع قرية نخل في سنة إحدى وخمسين ومائة بعد الألف(2) .
فاستقام على منهج الحق والعدل ، خلص له حصن سمايل ، وأزكي ونزوى وبهلا وحصون الشرقية ، وانقادت إليه القبائل من الحبين .
وسار بنفسه بجيش إلى الرستاق ،وهي يومئذ في حكم سيف بن سلطان .
فلما سمع به سيف جمع قوما من الرستاق وغيرهم ، فمكن بجمعه حول ثقاب فلج الميسر لمقاتلة الإمام سلطان بن مرشد .
فلما رأى لا طاقة له به انهزم ليلا عن قومه ، وترك معهم بعض آلة الحرب من تمر وغيره ،ولم يخبر قومه عن انهزامه ، وما شعروا بذلك إلا وقت الصباح لما افتقدوه .
ووصل الإمام سلطان بن مرشد إلى الرستاق صباح يوم الجمعة من شهر شعبان من هذه السنة .

فلم يجد سيف بن سلطان ، فأقام في أهل الرستاق بالبشاشة والطاعة ،وبايعوه جميعا ،ولم يبق إلا من بالحصن شاذا عن طاعته ،وهم قوم سيف بن سلطان .
وقد ترك فيه سيف بن سلطان والدته وعبيده ، وسائر عياله .
فحاصره الإمام سلطان بن مرشد حتى فتحه .
فمضى سيف بن سلطان من بركا إلى مسقط ، فجمع منها رمن المطرح والسيب ، فعسكر بهم في بركا .
فبعث الإمام سلطان جيشا لقتاله ، وأمير الجيش سيف بن مهنا اليعربي .
فلما علم بذلك سيف التقاهم دون بركا ، فوقع بينهم قتال شديد .
فانهزم سيف ، وأخذ قومه السيف ، فلم يسلم من السيف منهم إلا من طلب الأمان ،وهرب في السباسب(1) .
أما سيف فهو لما انهزم لاذ بمسقط .
ورجع سيف بن مهنا بالظفر إلى الرستاق .
واتت لسيف بن سلطان نجدة من أعراب الظاهرة على إبل ، وهم خمسمائة رجل .
فلما وصلوا إلى الحزم كتبوا إلى سيف بوصولهم .
فمضى إلى بركا ، فجمع أعرابها ، وجاءه(2) رجال من بني عامر ربيعة .
فوقعت بينهم وبين القوم الذين جميعهم من بركا والسيب فتنه ، فقتل بعضهم بعضا ، وتفرقوا أيادي سبأ .
فمضى سيف إلى الحزم ، فرأى القوم الذين أتوه من الظاهرة ، عددهم ،كما ذكرنا

خمسمائة رجل ، فما وجد السبيل للمسير بهم إلى الرستاق مع انقياد أهل الرستاق للإمام سلطان بن مرشد ،ورغبتهم فيه .
فارتفعت عنه أعراب الظاهرة إلى أوطانهم .
ورجع هو إلى مسقط .
وأما الإمام سلطان بن مرشد فقد(1) ترك في حصن الرستاق من قبله سيف ابن مهنا ،وولاه على أهل الرستاق .
وترك معه بعض القوم من خاصته .
وحشد هو قوما من أهل الرستاق . فمضى بهم إلى نخل ، فحشد منها ومن إعمالها رجالا ، فساربهم إلى بدبد(2) ، فحشد من وادي سمايل ،ومن أزكي ورعاياها خلقا كثيرا .
فلما اجتمعوا معه هبط بهم إلى مسقط يوم الخميس وثاني يوم من شهر الحج من هذه السنة .
فلما وصل إلى روي(3) ترك فيها بعض القوم ،وسار بالباقي إلى مسقط ،فركض على القابضين في جبالها ، فأجدرهم(4) منها ومن سائر المقابض ،وفتح حصنيها ،الشرقي والغربي ،والصيرتين .
وأمر القوم الماكثين بالسد بالركضة على المطرح وحصنها .
فركضوا عليها ،وفتحوا حصنها ،وأثابه به الله فتحا قريبا .
وأما ما كان من سيف بن سلطان فهو قد ركب البحر قبل أن يصل الإمام

سلطان بن مرشد إلى مسقط ، خفية منه ، فبعث الإمام سلطان مراكب في طلبه ، وأميرها(1) من قبله بجاد بن سالم الحراصي ،وعساكر من خيار قومه .
فأصابتهم ريح عاصفة ،وتفرقت المراكب دون خليج فكان .
فرجع بجاد بن سالم ومن معه .
وانكسر من مركب سيف بن سلطان ، الذي هرب عليه ، بعض دقالته(2) ،فدخل فكان .
ونزل هو معه ثلاثمائة رجل على خيل ، فمضى إلى الصير .
وبقى المركب وفيه بعض الرجال في فكان ، فأخذه أحمد بن سعيد السعيدي.
فلما علم سيف بن سلطان بأخذ مركبه أخبر العجم عما جرى عليه من الإمام سلطان بن مرشد ، وبأخذها فهي لسلطان العجم ، تحفة منه إليه ،وأطعمه بأشياء كثيرة من عمان .
فأجابه الخان على ذلك .
فمضى معه إلى صحار ببقية قومه الذين معه بجلفار الصير .
فلما وصلوا إلى صحار حصروها حصرا شديدا ،وكان عدد العجم المحيطين بصحار ستين ألفا ، وقيل خمسين ألفا وعدد أخشابهم خمسمائة سفينة ،وقيل ، بل أكثر من ذلك ،والله أعلم .
ومضت سرية من العجم غزاة إلى وادي المعاول ، فبلغوا دون مسلمات(3) ، فكسرهم المعاول .
ومضت سرية منهم إلى قريات ، فقتلوا منها خلقا كثيرا ،وأسروا نساء وصبيانا .

فبعثوهم إلى شيراز فبيعوا بيع العبيد .
ومضت منهم سرية كثيرة العدد إلى مسقط ، فواقعهم سيف بن مهنا اليعربي في سيح الحرامل(1) .
وكان سيف بن مهنا يومئذ هو القابض مسقط والمطرح من قبل الإمام سلطان ابن مرشد .
فوقعت بينهم ملحمة عظيمة ، فانكسرت العجم إلى روي .
ثم أتوا في اليوم الثاني فقاتلهم سيف بمن بقى معه من العرب ،فقتل هو.
وقتل معه من اليعاربة ثلاثون رجلا .
ومن سائر قومه قتل كذلك جميعا .
فكان عدد قتلى العرب ثمانين رجلا ومن العجم خلقا كثيرا .
ومضت العجم إلى مسقط .فركضوا على الكرتين ونصبوا عليهما السلالم ،فانكسروا .
ثم أتتهم زيادة قوم من أصحابهم المحيطين بصحار ، فركضوا عليها ،فأخذوهما .
وعسكر(2) جملة منهم بمسقط .
فلما علم الإمام سلطان بن مرشد بذلك ،وكان هو يومئذ ببلدة الرستاق ، جمع قوما كثيرين(3) من الظاهرة والرستاق .
فلما وصل بهم إلى الخابورة بلغة عن العجم الذين في صحار ، أنهم(4) بعثوا شرذمة منهم إلى النضير وصحم(5) ، فلما أغاروا عليهما خرج إليهم أهلها ، وهم مشتغلون بالسلب والنهب ،فوضعوا فيهم السيف ،فكشفوهم ، قتلوا أكثرهم

فما رجع أحد منهم إلى صحار إلا قيلا .
فلما بلغ خان العجم ما وقع على أصحابه أمر أشجع فرسانه بالمغار على صحم والنضير .
فصادفها الإمام سلطان ومن معه من القوم دونهما ، فكشفوهم ، وقتلوا من فرسان العجم رجالا كثيرين .
فلما أخبر الخان(1) بما جرى على أصحابه ، وأن العرب قد أقبلوا إليه بجمعهم رتب عسكره لقتالهم.
فلما التقت الفئتان وقع بينهم حرب شديدة .
فكان عدد العرب مع عدد قوم العجم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود .
فقتل مهنا بن سلطان ، وقتل(2) معه من اليعاربه ثلاثون رجلا ،ومن القوم لم يبق إلا القليل .
وقتل أمير من أمراء العجم ،يسمى كلب على ، وقتل من أصحابه الخاصة خلق كثير .
وأصابت الإمام سلطان بن مرشد جراحات من سيوف العجم ورماحهم .
فلبث في الحصن ثلاثة أيام ،وقيل يوما واحدا .
ثم توفى غفر الله له وللمسلمين المجاهدين معه في الدين .
وكان سيف بن سلطان يومئذ في الحزم ،وقد استرسل البطن عليه .
فلما بلغه قتل الإمام سلطان بن مرشد وجماعته اليعاربه حزن عليهم حزنا شديدا .
فلم يلبث إلا أياما قلائل إلى أن مات.
???


[أحمد بن سعيد والعجم(1) ]
ولم تزل الحرب قائمة على ساقها بين أحمد بن سعيد والعجم .
فلما رأت العجم شدة تجلد أحمد بن سعيد على الحرب إنفلت عزيمتهم ،وضعفت قوتهم .
فصالح خانهم أحمد بن سعيد ، على ارتحالهم من صحار ،وحمل ما تركوه في معسكرهم من المواقع وسائر آلة الحرب والزاد .
فلما أجابهم على ذلك واجهه أميرهم الخان في الحصن ،ومعه عشرة رجال من خاصته .
فقدم لهم الطعام .
فلما أكلوا وشربوا قال أميرهم الخان إلى أحمد بن سعيد .
ـ كما وسعت لنا في حمل آلة حربنا جميعا وسع لأصحابنا الذين بمسقط أن يحملوا معهم ما بقى من آلة الحرب وغيرها من مسقط إلى بندر العباس(2) ،وعبرهم(3) على خشب إليها.
قال له أحمد بن سعيد :
ـ إن شاء الله .
ولم يزد على ذلك كلمة .
فلما خرج الخان ومن معه من الحصن لم يمكث هو ومن معه من القوم بعد ذلك إلا يومين .

فركبوا سفائنهم ، ومضوا إلى بندر العباس .
وبعد ما رحل العجم عن صحار مضى أحمد بن سعيد إلى بركا ومعه من القوم ألفان .
فلما وصلها استخلص حصنها بغير حرب .
وكان حصنها يومئذ بيد المعاول ، أهل حبرى .
ثم رجع إلى صحار .
فكتب إلى واليه الذي تركه في بركا ،وهو خلفان بن محمد السعيدي ، المعروف بالمحل ، أن ينصب قبابين(1) في بركا لوزن الأمتعة التي تجلب من الهند وعمان ، وتباع بالوزن كما كان ذلك في أيام دولة سيف بن سلطان بمسقط .
ففعل خلفان بن محمد المحل كما أمره .
فاستقامت سوق شريفة في بركا ، ومضت إليها الأخشاب ،والركاب كما كانت تمضى إلى مسقط والمطرح ،وكثر(2) فيها التجار وأتتها وفود عمان ،والظاهرة للبيع والشراء ،وحملوا ما يحتاجون إليه منها .
فانقطعت الماد ة عن العجم القابضين بمسقط والمطرح ،وضجروا بمقامهم ،وانقطاع المواد عنهم ،وارتحال أصحابهم عن صحار .
واشتمل عليهم الخوف لما بلغهم عن سيف بن سلطان ، أنه (3) مات .
فبعثوا رسولا منهم إلى الحزم ،أن يأتيهم رجل من اليعاربه ،وهو أقربهم نسبا إلى سيف بن سلطان .
فلما بلغ أهل الحزم رسول العجم بعثوا رجلا من أرحام سيف بن سلطان ، يسمى ماجد بن سلطان.

فلما بلغهم أمروه بالمسير إلى شيراز ،وكتبوا كتابا إلى الشاه ، يخبرونه فيه بموت سيف بن سلطان .
وأن الواصل إليه هو أقرب رحما إليه ن وأنهم بقوا في مسقط والمطرح في أضيق حصار ،وقد قطع(1) العرب منهم المادة.
وقالوا لماجد ، أظهر الطاعة للشاه ،وجدد العهد بينك وبينه ، فإنه إن كتب لنا بتخليص ما بأيدينا من معاقل مسقط والمطرح لنخلصها(2) لك .
فأجابهم ماجد على ذلك .
فمضى على سفينة صغيرة إلى بندر العباس ، ثم ارتفع إلى شيراز.
فلما واجه الشاه وأعطاه الكتاب الذي أعطاه له أصحابه القابضون معاقل مسقط والمطرح وقرأه ، أقامه في دار الضيافة ثلاثة أيام .
ثم كتب له ، لأصحابه ،بتخليص ما بأيديهم من المعاقل إليه .
فلما رجع أصاب السفينة التي ركبها الطوفان ، فقذفها إلى صحار .
فمضى إلى أحمد بن سعيد ، فأخبره الخبر كله .
فحبسه أحمد بن سعيد في حصن صحار ، وأخذ منه خط الشاه الذي كبته الشاه إلى أصحابه ، بتخليص معاقل مسقط والمطرح ،وأمر خميس بن سالم البوسعيدي ، أن يمضي بكتاب الشاه إلى مسقط .ويقبض معاقل مسقط .
فمضى خميس بن سالم ،ومعه أربعمائة رجل من قوم أحمد بن سعيد .
فلما وصلهم ،وألقى إليهم الكتاب ظنوا أنه رجل من جماعة ماجد بن سلطان وقد بعثه ماجد إليهم ، فسلموا له المعاقل كلها .
فترك خميس بن سالم أصحاب أحمد بن سعيد الذين أتى بهم من صحار .
???


[ انتقال ملك اليعاربة
إلى
أحمد بن سعيد ]
فكان انتقال ملك اليعاربه إلى أحمد بن سعيد سنة الأربع والخمسين والمائة والألف (1) ،وقيل سنة الست والخمسين والمائة والألف ،وهو الأصح .
وكتب خميس بن سالم إلى أحمد بن سعيد بقبض معاقل مسقط والمطرح من العجم .
فلما قرأ الكتاب أحمد بن سعيد مضى إلى بركا ،وكتب إلى خميس بن سال ، أن يأتيه بالعجم إلى بركا ، وبعث إليه بألفي رجل من رعية صحار وبركا ، ليتركهم في معاقل مسقط والمطرح .
ففعل خميس بما أمره به .
ولما وصل إلى بركا ومعه العجم ضربوا خيامهم بالقرحة ، وبعث إليهم أحمد ابن سعيد بالضيافة ،ولخيلهم بالطعام .
وأخبرني أبي محمد بن رزيق عن أبيه جدي رزيق بن بخيت بن سعيد بن غسان ، والشيخ معروف بن سالم الصنايعي ، والشيخ خاطر بن حميد البداعي ، والشيخ محمد العجمي القصاب ،وقد دخل كلامهم ، بعضه في بعض ، بالاتفاق ، قالوا :
لما (2) رجع العجم من مسقط إلى بركا في صحبة خميس بن سالم السعيدي ، فيها يومئذ أحمد بن سعيد ضربوا خيامهم في القرحة ، فما يمر أحد على حلة من حلل بركا إلا رأى فيها قدورا تفور بالطعام ،وضيافة للعجم من أحمد بن سعيد ،ولا يمر أحد

بحلاو في السوق بركا إلا ويضع بأمر أحمد بن سعيد حلوى للعجم ،ولا يمر أحد على زراع إلا رآه يحز زرعه بأمر أحمد بن سعيد لخيول العجم .وما بات أحد ويقول ، له فلس على أحمد بن سعيد ، فضلا عن الدراهم .
قالوا ،وكلام الناس على حدة ، أن العجم لا يستحقون هذا ،ولكن سيتحقون بأن تضرب أعناقهم بالسيف .
قالوا ، وبعد ما خيم العجم ببركا ثلاثة أيام خرجت موائد كثيرة للعجم في خوان (1) رحبة ، ودخل أكابرهم الحصن مع رسول أحمد بن سعيد .
وعدد من دخل الحصن من أكابرهم خمسون رجلا .
فما كان بعد دخولهم الحصن إلا بقدر ساعة من النهار إلا وضرب طبل في الحصن ، ومعه مناد ينادي ( ألا من له في العجم وتر(2) فليأخذه منهم ).
قالوا : فلما استتم كلامه إلا والصائح (3) على العجم من كل مكان .
فخرج الصغير عليهم خلف الكبير من أهل بركا ،ومن انضاف إليهم من أهل سائر البلدان ، فوضعوا فيهم السيف ، فنشا فيهم القتل وما بقى منهم إلا بقدر مائتي رجل ،يصيحون ، الأمان ، الأمان يا أحمد .
فلما بلغ أحمد كلامهم نادى المنادي من الحصن ، ارفعوا عنهم السيف .
فرفع السيف عنهم كما أمر.
قالوا : وأما أكابرهم الذين دخلوا الحصن فقتلوا جميعا .

قالوا ، ثم إن أحمد بن سعيد أمر على أهل سفن بركا أن يعبروا من بقى من العجم إلى بندر العباس .
فلما بلغوا بهم حذاء جبل السوادي خرقوا بهم السفن ،وسبحوا هم إلى البر(1) ، وهلك العجم كافة بالغرق .
قالوا ، ثم إن أحمد بن سعيد أمر على خميس بن سالم السعيدي برجوعه إلى مسقط ، وأن يصحبه كل من كان يسكنها أو يسكن المطرح ، وهرب منها خوفا من العجم .
وكان أهل مسقط والمطرح وأهل وادي حطاط قد هربوا كافة خوفا من العجم إلى بركا.
فلما مضى خميس بهم ،ووصل(2) أهل مسقط إلى مسقط لم يعرف أهلها الساكنون حللها الخارجة من السور حدود بيوتهم من الخراب بمرابط الخيل العجم ، وكثرة روثها(3) .
فاقتتلوا مع المغالطة ، فكان عدد قتلاهم ستين رجلا .
ثم إن خميس بن سالم قسم بينهم المكانات التي اشبجروا فيها بالتحري ، وبارا(4) بينهم في الدماء .
فصارت مسقط(5) والمطرح في عمار بعد الخراب .
ثم مضى أحمد بن سعيد إلى الرستاق ففتحها .
ومضى إلى سمايل فاستخلصها بغير حرب .
ومضى إلى أزكي فأذعنت له، فقبض حصنها بغير حرب .
ثم مضى إلى نزوى فسلمت له .
ثم مضى إلى بهلا فأطاعته وقبض حصنها .
وأتاه سليمان بن محمد بن عدي اليعربي من سمد الشأن ،وكان محمد بن سليمان واليا للإمام سلطان بن مرشد ، أيام حياته ، فسلم محمد له الحصن ، فقبضه أحمد بن سعيد ،وأنعم عليه بحصن نخل .
وتعاهدا ألا يخون أحدهما صاحبه .
فهذا سبب انتقال ملك اليعاربه إلى الإمام أحمد بن سعيد .
وما بقى للإمام أحمد بن سعيد منازع من اليعاربه إلا بعد مدة طويلة ، بلعرب ابن حمير اليعربي .
وقتل في وقعة فرق ،وهي وقعة شديدة كانت بينه وبين الإمام أحمد بن سعيد.
فكانت الغلبة فيها للإمام أحمد بن سعيد ،وقتل بلعرب بن المذكور ، قتل من قومه خلق كثير .
وكانت بين هذه الوقعة والوقعة التي بالطيب من الظاهرة من المدة اثنتا عشرة(1) سنة ، وهي حرب بين الإمام أحمد بن سعيد وبين ناصر بن محمد بن ناصر الغافري .
فكانت الغلبة فيها لناصر بن محمد ، وقتل من قوم الإمام أحمد بن سعيد اثنا عشر ألفا .
***



قوله :
فذا عد الأئمة من عمان *ش* فما ألفت ولا يتهم سبابا
ذا بمعنى هذا ، والعد كالعديد ، بمعنى واحد ، والأئمة واحدهم إمام ،وعمان قد مضى فيها الكلام ،وقوله ،فما بمعنى ما ، وهو حرف نفى لما بعده ، وألف الشيء الشيء إذا لازمه ، وهو من الإلف ،والولاية البرأة .
أي ، فما ألفت ولا يتهم سبا، يعني أئمة عمان، الذين ذكرهم في هذا الكتاب على الآحاد إلى الجملة.
والسب والسباب بمعنى ، وهو القول الذميم والشتم .
وحصول المعنى الكلي من هذا البيت ، أن عدد الأئمة الذين عددهم في هذه القصيدة على التفصيل ، أولهم ، الجلندا بن مسعود ، آخرهم سلطان بن مرشد اليعربي .
فكان جملة عددهم خمسة وعشرين إماما ، ما الفت ولايتهم في الدين سبابا من المسلمين .
قوله:
فحسبهم صنيعهم سرورا *ش* يجزيهم إذا شهدوا الحسابا
هاء حسبهم راجع ضميرها إلى أئمة عمان الذين ذكرهم في هذه القصيدة بالفضل ، والصنيع الفعل ، ووصفهم بالعدل ،والسرور ، الجزاء معروفان ، وشهد المرء الشيء يشهده إذا رآه ، والحساب هنا المناقشة يوم القيامة ، وتعنى جملة هذا البيت ، وكفى أئمة عمان المشهورين بالعدل صنيعهم ، فهو به يجزيهم الله الوهاب السرور والثواب إذا شهدوا يوم القيامة الحساب .
انتهى



الفهارس


أولا : فهرس الموضوعات

صحيفة الموضوع
21 الإمام الجلندا بن مسعود .
27 الإمام الوارث بن كعب .
35 الإمام غسان بن عبد الله .
38 الإمام عبد الملك بن حميد .
39 الإمام مهنا بن جيفر .
48 الإمام الصلت بن مالك .
52 الإمام سعيد بن عبد الله .
67 الإمام الخليل بن شاذان .
69 الإمام راشد بن سعيد .
74 الإمام راشد بن خميس بن عامر الأزدى .
77 الإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد .
81 الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج .
82 الإمام أحمد بن محمد البربخى الضنكى .
83 الإمام الحسن بن عبد السلام الأزدى .
84 الإمام محمد بن إسماعيل .
89 الإمام ناصر بن مرشد .

( 23 – الشعاع الشائع )
صفحة
113 أولاد عبد المطلب بن هاشم .
120 أبو بكر الصديق . وذكر لمع من أخباره .
131 خلافة أبى بكر الصديق .
136 أبو عبيدة الجراح بين أبى بكر وبين على .
143 عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح .
149 عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب .
151 عمر بن الخطاب .
152 عمال عمر بن الخطاب – سعيد بن عامر .
155 سلمان الفارسى .
155 أبو عبيدة الجراح .
173 فتح بلاد الفرس .
202 عود إلى سيرة الإمام ناصر بن مرشد .
233 الإمام سلطان بن سيف .
251 الإمام بلعرب بن سلطان .
258 عود إلى سيرة الإمام بلعرب بن سلطان .
263 الإمام بلعرب وأخوه سيف .
265 الإمام سيف بن سلطان .
282 الإمام سلطان بن سيف بن سلطان .
287 الإمام سيف بن سلطان بن سيف ( إمامته الأولى ) .
صفحة
287 الإمام مهنا بن سلطان .
292 الإمام سيف بن سلطان ( إمامته الثانية ) .
323 الإمام بلعرب بن حمير .
332 الإمام سلطان بن مرشد بن عدى اليعربى .
345 انتقال ملك اليعاربة إلى الإمام أحمد بن سعيد .
???


ثانيا : فهرس الأعلام
ـــــــــــــــــــــــ

حرف الهمزة
أبو لؤلؤة المجوسى 165: 3
أبو تمام ( الشاعر ) صحيفة 5 سطر 10
أبو محجن الثقفى 180 : 10
ابن الرومى ( الشاعر ) ص 334 س 17
أبو مالك الباهلى 126 : 7
ابن سيرين ص 132 س 16
أبو موسى الأشعرى 152 : 6
أبو بكر الصديق 120 : 2 ، 122 : 3 ، 124 : 3 ، 131 : 2 ، 135 : 13 ، 148 : 15
أبو نواس 16 : 2
أبو جعفر المنصور 97 : 5
أبو الوضاح 46 : 2
أبو حامد الغزالى 262 : 2
أحمد بن بلحسن البوشرى 223 : 6
أبو حامد الغزالى 262 : 2
أحمد بن خلف 213 : 18
أبو حميد بن فلج الحوانى السلوتى 32 : 14
أحمد بن سعيد البوسعيدى (الإمام) 280 : 15 ، 324 : 1 ، 331 : 14 ، 342 : 1 ، 344 : 14
أبو الحوارى 58 : 10
أحمد بن سليمان العرى 28 : 3
أبو ريحانة 64 : 1
أحمد الغافرى 298 : 19
أبو سعيد الخدرى 126 : 3
أحمد بن محمد الربخى الضنكى (الإمام) 82 : 5
أبو سفيان بن حرب 122: 3 ، 133 : 6
أحمد بن هلال 58 : 7
أبو عبيدة الجراح 136 : 16 ، 147 : 1 ، 155 : 15 ، 172 : 2 ، 173 : 1
أحمد بن النضر 39 : 14
أبو عبيدة القرشى 134 : 6
الأزده : 12 ، 13 : 5
أبو قحافة 122 : 5، 124 : 1 ، 135 : 1
إسماعيل بن إبراهيم الخليل 103 : 3

أسماء بنت أبى بكر 124 : 14 ، 127 : 10

أسماء بنت عميس 136 : 7
258 : 10 ، 259 : 1 ، 263 : 2 ، 264 : 13 ، 265 : 28 ، 270 : 1 ، 323 : 6
الأشعث بن قيس 192 : 7
بلعرب بن ناصر 289 : 6 ، 290 : 6 ، 292 : 11، 293 : 10
الأشعرية 11 : 10
بلال (مؤذن الرسول ) 126 : 10 ، 128 : 210
أم فروة بنت القاسم 123 : 18
البلوش 323 : 17
أمية ( بنو ) 175 : 13
بهلول بن راشد 335 : 14
الأهيف بن حمحام الهنائى 55 : 1 ، 57 : 11 ، 58 ، 1
حرف الجيم
الأوزاعى 63 : 14
الجبور 209 : 19 ، 325 : 14
الأوس 194 : 9
جابر بن زيد الأزدى 41 : 16
حرف الباء
جذام 194 : 7
بجاد بن حمحام العبرى 213 : 10
جرير بن عبد الله الجبلى 476 : 1 ، 177 ، 1
بجاد بن سالم 339 : 4
جاعد بن خميس 69 : 16
البحيرة 58 : 9
جاعد بن مرشد 94 : 17 ، 208 : 6 ، 297 : 16
بركات بن إسماعيل 88 : 7
جعفر بن يحيى البرمكى 9 : 3
بشر بن بكر 63 : 14
الجلندا بن مسعود (الإمام) 21 : 1 ، 27 : 24
بشير بن المنذر 24 : 13 ، 33 : 8، 55 : 14

البغوى 63 : 8، 70 :8

بلعرب بن حمير ( الإمام ) 323 : 1 : 8، 326 : 11، 329 : 8 ، 348 : 10

بلعرب بن سلطان ( الإمام ) 251 : 1 ،




حرف الحاء
الحوارى بن عثمان 61 : 15
الحجاج بن يوسف الثقفى 12 : 15
الحوارى بن مطرفى الحدانى 59 : 9
الحارث ( بنو ) 23 : 6
حرف الخاء
الحارث بن كعب 194 : 3
الخزرج 194 : 9
حازم بن خزيمة 21 : 14
خزاعة 194 : 12
حزام بن قمقام 226 : 2
خاطر بن حميد البدعى 251 : 13
الحسن السحتنى 59 : 8
خالد ( بنو ) 218 : 18 ، 223 : 1
الحسن بن عبد السلام الأزدى ( الإمام ) 83 : 3
خالد بن سعيد بن العاص 131 : 12
حفص بن راشد بن سعيد 71 : 2
خلف بن سنان الغافرى 266 : 8
حافظ بن جمعة الهنوى 95 : 4، 213 : 14
خلف بن مبارك 299 : 20 ، 298 : 8
حافظ بن سنان 218 : 15 ، 219 : 12
خلف بن ناصر 213 : 1 ، 315 : 15 ، 319 :3
حافظ بن سيف 217 : 4
خلفان بن قيصر 61 : 12
الحكم الملا البحرى 61 : 7
خلفان بن محمد السعيدى 343 : 7
حمزة بن حماد القليبى 298 : 18
الخليل بن شاذان ( الإمام ) 67 : 4
حمزة بن عبد المطلب 123 : 14
خميس بن رويشد الضنكى 95 : 3 ، 207 : 7 ، 208 : 4 ، 209 : 3
حمير 193 : 17
خميس بن سعيد 95 : 14 ، 204 : 5 ، 219 : 14
الحوارى بن عبد الله 55 : 6
خميس بن سالم الهاشمى 64 : 15

حرف الدال
53 : 9

الرافضة 11 : 9
حرف الذال
رواحة ( بنو ) 29 : 11
ذورعين 195 : 16
الريس ( أولاد ) 73 : 7
ذو الكلاع 121 : 9
ريام ( بنو ) 207 : 12 ، 249 : 15
حرفُ الراء
حرف الزاى
ربيعة بن أحمد الوحشى 313 : 7
زبيد ( بنو ) 193 : 10
ربيعة بن مكرم 198 : 10
الزبير بن بكار 136 : 2
رحمة بن مطر الهولى 298 : 6 ، 299 : 3
زيد بن سليمان 54 : 18
الرحيل بن سيف بن هبيرة 63 : 3
زياد بن سعيد البكرى 23 :7
رزيق بن بخيت 324 : 12
زياد بن عبد الله البكائى 102 : 16
راشد بن خميس بن عامر الأزدى (الإمام) 74 : 4
الزيديون 11 : 10
راشد بن سعيد 69 : 3
حرف السّين
راشد بن شاذان 23 : 3
سعد بن أبى وقاص 173 : 17 ، 175 : 8
راشد بن عباد 219 : 10
سعاد بن معاذ 131 : 10
راشد بن على 71 : 2
سعلى (آل) 312 : 10
راشد بن النظر 36 : 6، 52 : 17 ،
سيعد ( بنو ) 206 : 1


سعيد بن ( أبو ) 277 : 8
284 : 16 ، 286 : 2
سعيد الخيالى 211 : 9
سلطان بن مرشد بن عدى اليعربى 4332 : 7 ، 333 : 16، 335 : 10 ، 336 : 5 ،337 : 4، 340 :14، 341 : 13
سعيد بن جويد 302 : 13 ، 306 : 17 ، 307 : 3 ، 308 : 1
سليط بن قيس 171 : 9
سعيد بن زبد بن نفيل 174 : 18
سالم بن خميس العبرى 329 : 4
سعيد بن عبادة 124 : 6، 131 : 8
سالم بن زياد الغافرى 302 : 2
سعيد بن عبد الله (الإمام) 52 : 1 ، 66 : 14
سلام بن مطيع 136 : 5
سعيد بن عامر 152 : 16
سلمى بنت حجر بن عمر ( أم أبى بكر الصديق ) 122 : 13
سعيد بن المسيب 134 : 15
سلمى بنت حفصة 180 : 14
سفيان بن عيينة 127 : 9
سلمان الفارسى 155 : 1
سقير بن عيسى 118 : 20 ، 225 : 3
سليمان بن أحمد الرواحى 205 : 11
سلطان بن أبى العرب 204 : 15
سليمان بن خلفان 291 : 4
سلطان بن سيف (الإمام) 233 : 4 ، 236 : 6 ، 240 : 4 ، 248 : 7 ، 252 : 2 ، 255 : 1 ، 256 : 4 ، 258 : 1 ، 273 : 12
سليمان بن سالم 302 : 1
سلطان بن سيف بن سلطان (الإمام 282 : 12
سليمان بن سليمان بن مظفر النبهانى 79 : 5 ، 83 : 9 ، 84 : 8
سلطان بن سيف بن سلطان (الإمام) 282 : 12
سليمان بن عباد 13 : 5

سليمان بن عبد الملك السليمى 56 : 11 ، 61 : 9

سليمان بن محمد بن عدى 538 : 5


سليمان بن ناصر 292 : 15
14
سامة بن لؤى بن غالب ( بنو ) 55 : 14
شاذان بن الإمام الصلت 53 : 13
سنان بن محمد المحذور 301 : 7 ، 303 : 10
الشريف الرضى 75 : 6
سيف بن أبى العرب 226 : 2
الشفاء ( جدة بن أبى بكر الصديق ) 162 : 2
سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان 286 : 7، 287 : 10 ، 323 : 3 ، 341 : 17
حرف الضاد
سيف بن سلطان الإمام 263 : 19 ، 265 : 1
الصقر بن زائدة 36 : 5
، 269 : 3 ، 271 : 2 ، 272 : 8، 273،5 :
الصلت بن القاسم 59 : 7
10،279 : 15، 280 : 18 ، 292 : 2،
الصلت بن مالك (الإمام) 48 : 3 ، 50 : 7 ، 52 ، 7 ، 206 : 9
322 : 1، 325 : 10 ، 326 : 6،330: 11
الصلت بن النضر 55 : 5
، 337 : 5 ، 339 : 9
صالح بن محمد بن خلف السليمى 209 : 3
سيف بن محمد بن جفير 214 : 5
الصواوفة 303 : 5
سيف بن مالك اليعربى 226 : 1
حرف الضاد
سيف بن مهنا اليعربى 337 : 7
ضرار بن الخطاب 185 : 13
سيف بن ناصر الشكيلى 302 : 2
حرف الطاء
حرف الشين
طلحة بن عبيد الله 173 : 4 ، 175 ، 22
شجاع الدين العجمى 285 : 5
طئ 193 : 13
شداد بن عماد بن وائلة بن الأسقع 63 :



حرف العين
213 : 222 : 9
عائشة أم المؤمنين 7 : 1 ، 125 : 1
عبد الله بن محمد القرن 88 : 14
عبد الرحمن بن أبى بكر 123 : 1
عبد الله بن محمد بن محمد بن مداد بن بشير 309 : 9
عبد الرحمن بن عوف 164 : 1 ، 166 : 7 ، 173 : 5
عبد الله بن محمد النزوى 95 : 3
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز 116 : 3
عبد الله بن محمد بن مسلم 63 : 13
عبد الله بن إباض 11 : 6
عبد الملك بن حميد (الإمام) 38 : 3
عبد الله بن أبى بكر 122 : 6
عبد الملك بن مروان 12 : 3
عبد الله بن جعفر بن أبى طالب 127 : 8
عبد الملك بن هشام 102 : 6
عبد الله بن الزبير 124 : 14
عبد مناف (بنو) 135 : 9
عبد الله بن سليمان 44 : 6
عبيدة بن محمد الشامى 57 : 18
عبد الله بن عباس 64 : 1 ، 187 : 18 ، 260 : 5
عبيدان (ابن) 266 : 8
عبد الله بن عمر 164 : 18
عبيدة النعمى ( أبو ) 63 : 9
عبد الله بن محمد الحدانى 59 : 6
عبس (بنو) 193 : 15
عبد الله بن محمد بن أبى المؤثر 61 : 16
العباس بن عبد المطلب 123 : 13
عبد الله بن محمد العنبورى 218 : 4 ، 296 : 12
عتبة بن الحارث بن شهاب التميمى 195 : 2
عبد الله بن محمد بن غسان الكندى
عتبة بن غزوان 186 : 5

العتيك (آل) 78 : 7

عثمان بن عفان 174 : 5

عدى (بنو) 273 : 1

عدى بن حاتم الطائى 118 : 4،2 162: 4
عامر بن الطفيل 195 : 2 ، 198 : 7
عدى بن سليمان الذهى 276 : 13 ،
عمر بن الخطاب 77 : 12 ، 133 : 1 ،
288 : 17 ، 290 : 14 ، 291 : 3
149 : 6 ، 151 ، 156 : 11
عزان بن تميم الخروصى 53 : 17 : 55 :
عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد
3 ، 56 : 16 ، 57 : 3
(الإمام) 77 : 4 ، 79 : 3
عزان بن الهزير المالكى اليحمدى 59 : 5
عمر بن عبد العزيز 75 : 9
عزيز (آل) 313 : 9
عمر بن محمد بن سليمان 53 : 18
عاصم بن عمر 178 : 5
عمر بن مطرف 59 : 15
على بن أبى طالب 75 : 11 ، 123 : 20،
عمر بن مسعود بن صالح الغافرى 303 : 17
125 : 2 ، 127 : 7 ، 147 : 5 ،
عمر بن ميمون 163 : 14
148 : 13
عمر بن نبهان 71 : 17
على (بنو) 301 : 17
عمرو بن عمرو 32 : 14
على بن عزرة 32 : 17
عمرو بن العاص 6 : 8 ، 162 : 5
على بن قطن الهنائى 206 : 13
عمرو بن معدى كرب 198 : 9 ، 199 : 20
على بن مجلد 193 : 4
عمير ( آل ) 88 : 12
على بن محمد 218 : 11
عمير بن محمد بن جفير 119 : 1 ، 222 :
على بن ناصر الخراصى 298 : 13
14 ، 224 : 18
على بن يوسف الجوبنى ( أبو الحسن)
عيسى بن جعفر 27 : 13 ، 29 : 5 ، 32 :
63 : 12
6 ، 33 : 4


عيسى بن على 97 : 6
قزح الدرمكى 299 : 4
عيسى بن موسى 97 : 6
القاسم بن شعوة المرى 13 : 1
حرف الغين
القاسم بن مذكور الدهمشى 210 : 14
غسان بن عبد الله ( الإمام ) 35 : 3
القاسم بن محمد بن أبى بكر 126 : 17
غسان الهناى 23 : 4
قطن بن قطن 209 : 15
غصن العلى 308 : 1
القعقاع بن عمرو 79 : 8
غالب بن عبد الله الأسدى 178 : 2
قليب ( بنو ) 298 : 5
حرف الفاء
حرف الكاف
فخر الدين أحمد بن الداية 71 : 11
كسرى 6 : 12
الفرس 5 : 13
كعب ( بنو ) 298 : 5
فارس بن محمد بن عبد الله الأزدى 28 : 9
كهلان بن نبهان (أبو المعالى) 72 : 2، 73، 8
الفضل بن الحوارى القرشى النزارى 54 : 13
كندة 194 : 1
فاطمة بنت الرسول 133 : 15
حرف اللام
فهم بن وارث 53 : 11 ، 55 : 4
لبيد بن ربيعة 162 : 4
حرف القاف
لخم 194 : 5
قريش 63 : 8
لام ( بنو ) 223 : 1
القرامطة 59 : 17
لمك ( بنو ) 273 : 1


حرف الميم
محمد بن روح 62 : 1
مبارك بن سعيد الغافرى 331 : 12
محمد بن زائدة 23 : 3
مبارك بن عبد الله النزوى 86 : 7
محمد بن سعيد بن أبى بكر 62 : 10
المتنبى (الشاعر) 164 : 18 ، 234 : 7
محمد بن سعيد بن زياد البهلوى 294 : 6
المثنى بن حارثة 172 : 15
محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج القاضى
المجاعة بن شعوة 13 : 8
79 : 4 ، 81 : 1
ماجد بن سلطان 343 : 20
محمد بن سليمان الذهلى 298 : 20
محمد بن إبراهيم 210 : 4
محمد بن سيف 95 : 4
محمد بن أبى بكر 123 : 4
محمد بن سيف الحوقانى 209 : 7 : 18 ،
محمد بن أبى القاسم 55 : 14 ، 56 : 1
221 : 4 ، 223 : 17
محمد بن إسحق 102 : 7 ، 186 : 4
محمد بن عثمان 223 : 16 ، 224 : 14
محمد بن إسماعيل (الإمام) 84 : 4 ،
محمد بن عفان 24 : 6 ، 25 : 4
85 : 1 ، 88 : 3
محمد بن على بن محمد 211 : 8
محمد بن جفير بن على بن هلال الجبرى 88:
محمد بن عمر القاضى 211 : 8
محمد بن خلف القيوضى 302 : 8
محمد بن عيسى 118 : 20 ، 225 : 3
محمد بن الحسن الخروصى 59 : 4
محمد بن محبوب 53 : 5
محمد بن حنبش 73 : 15
محمد بن ناصر الخراصى 301 : 6 ، 304 :
محمد بن الرحيل بن سيف بن هبيرة 52 :
18 ، 296 : 1
11
محمد بن نور 55 : 15 ، 56 : 4 ، 57 :


9 ، 58 : 3
مالك بن سيف بن ماجد اليعربى 290 :
محمد بن يزيد الكوسى 72 : 1
9
محمود بن أحمد الكوسى 72 : 1
مالك بن عضوبة الأزدى السمايلى 6 : 3
مراد بن ملوان 216 : 4
مالك بن ناصر 294 : 1 ، 295 : 16
مذحج 193 : 2
مانع بن خميس العزيزى 310 : 3
مراد بن راشد 223 : 6
مانع بن سنان 205 : 6 ، 206 : 5 ،
مرشد بن عدى اليعربى 305 : 2
214 : 12 ، 216 : 22
مسعود بن رمضان 215 : 10 ، 70220
مهرة (آل) 40 : 7
مسعود بن محمد الصارى 287 : 15
المهنا بن جيفر (الإمام) 39 : 6 ، 43 :
مسلمة بن أسلم 171 : 4
12 : ، 47 : 10
مصعب بن سليمان 53 : 11
مهلل ( بنو ) 305 : 14
المطار الهندى ( الخليفة ) 55 : 15
مهنا بن خلفان البوسعيدى 65 : 10
المعتضد العباسى (الخليفة) 55 : 15
مهنا بن سلطان (الإمام) 287 : 5 ،
معروف بن سالم الصابغى 251 : 12 ،
341 : 9
315 : 13 ، 330 : 2
مهنا بن عدى اليعربى 310 : 4 ، 322 :
معقل بن سنان 192 : 2
9
المغيرة بن شعبة 189 : 14
منازل بن خنبش 23 : 10
مالك بن ابى الحوارى 71 : 8 ، 73 :
موسى بن أبى جابر الأزكانى 24 : 6 ،
15
71 : 2
مالك بن أبى العرب اليعربى 93 : 6 ،
موسى بن موسى 52 : 16
204 : 12
ميمونة الهلالية 123 : 12



حرف النون
هلال بن عطية الخراسانى 21 : 7 ، 22 :
نزار 13 : 9
3
ناصر الدين العجمى 95 : 7 ، 217 : 9
هلال بن علقمة 185 : 1
ناصر بن قطن الجبرى 211 : 15 ، 213 6،
همذان 193 : 18
220 : 14 ، 223 : 1 ، 226 : 6
هميم (بنو) 23 : 4
ناصر بن محمد بن ناصر الغافرى 348 :
هناة ( بنو ) 23 10 ، 206: 7، 207:
16
3، 289 : 9 ، 306 : 8 ، 308 :
ناصر بن مرشد ( الإمام ) 89 : 6 ، 90 :
10 ، 323 : 13
3 ، 93 : 5 ، 96 : 3 ، 119 ، 6 ،
الهواشم 65 : 5
202 : 8 ، 252 : 5
حرف الواو
النضر بن كنانة 63 : 9
الوارث بن كعب اليحمدى 25 : 3 : 27:
نعيم ( بنو ) 315 : 19
3 ، 30 : 10 ، 31 : 1
نافع ( بنو ) 23 : 4
وسيم بن جعفر 44 : 3
حرف الهاء
وسن الجلندائى 46 : 1
هاجر ( أم إسماعيل ) 103 : 4
الوضاح بن عقبة 36 : 13
هاشم بن عتبة المرقال 179 : 7
الوافدى 136 10
هرون الرشيد 27 : 13 ، 32 : 6
الوهابية 281 50
هلال ( آل ) 209 : 10 ، 214 : 2
وهيبة (آل) 306 : 11
هلال بن أحمد بن سعيد 325 : 15
حرف الياء

يحيى بن عبد العزيز 33 : 1



يحيى بن بجيح 21 : 8
يعرب بن ناصر 292 : 4
يحيى اليحمدى 44 : 16
ياس ( بنو ) 101 : 16 ، 102 : 1 ،
يعرب بن بلعرب 288 : 11 ، 289 : 1 ،
221 : 8 ، 224 : 20 ، 225 : 3 ،
290 : 2 ، 293 : 6 ، 296 : 6 ،
301 : 10 ، 315 : 19
297 : 6
اليهود 124 : 10




ـــــــــــــ
( 24 – الشعاع الشائع )

ثالثا : فهرس البلاد والأماكن
ــــــــــــــ
حرف الهمزة
البطحاء 97 : 14
أبرا 23 : 12، 24 : 1 ، 308 : 17
الباطنة 223 : 1
أدم 44 : 14
بغداد 97 : 4
أزكى 54 : 3، 205 : 13، 290 : 12،
البندر 285 : 8
329 : 8 ، 348 : 2
بندر العباس 342 : 11
الأيلة 176 : 4
بهلا 58 : 8 ، 71 : 15 ، 88 : 7 ،
حرف الباء
206 : 7 ، 210 : 1 ، 348 : 4
بئر الرولة 215 : 12
بوشر 219 : 16 ، 312 ، 1
بئر ميمون 97 : 14
بيت عائشة 136 : 10
بات 209 : 6 ، 210 : 3 : 4
حرف التاء
البحرين 55 : 15 ، 282 : 13
تنعم 302 : 18
البدعة 219 : 5
تهامة 12 : 10
بركا 14 : 9 ، 249 : 13 ، 297 : 13،
توام 32 : 11 ، 54 ، 56 : 13،
311 : 19 ، 337 : 6 ، 343 : 2
95 : 1 ، 213 : 13
البصرة 13 : 11 ، 22 : 14




حرف الجيم
الحزم 283 : 15 ، 303 : 16 ، 337 :
الجبل الأخضر ( جبل بنى ريام ) 14 :
18
13
الحسا 220 : 14 ، 223 : 3
جبل آل عمير 312 : 8
حصن الجوف 221 : 18
جبال الحدان 54 : 15
حصن الحزم 285 : 10
جبال السعالى 235 : 2
حصن بيرين 264 : 13
جبل السوادى 347 : 3
حطاط 13 : 4
جبل المكلا 235 : 1
الحفرى 299 – 14
جبل المهاليل 298 : 2
حلة الشيعة 319 : 12 ، 321 : 8
الجزيرة الخضراء 281 : 2
حرف الخاء
جعلان 44 : 15 ، 206 : 16
الخابورة 340 : 16
جلفار 14 : 6 ، 56 : 13 ، 95 : 7 ،
خت 321 : 19
217 : 7 ، 339 : 14
الخور 23 : 9
الجناة 306 : 2
حرف الدال
جوف توام 326 : 1
دبا 216 : 9
الحجون 97 : 14
دمرة 256 : 2
الحرادى 310 : 14
دما 57 : 15

دمنا 281 : 1
حرف السّين
الدير 209 : 12
السحاماه 283 : 6
الديل 267 : 12
السر 156 : 14
الدينور 192 : 14
سمد الشأن 56 : 15 ، 207 : 12 ، 348 :
الدبول 256 : 2
5
حرفُ الرّاء
سمد الكندى 94 : 3
رأس الخيمة 25 : 7
سمد نزوى 37 : 4
الرستاق 31 : 5 ، 205 : 1 ، 288 :
سمينى 312 : 17 ، 326 : 13
1 ، 289 : 3 ، 296 : 18 ، 300 :
348 : 1
18 ، 301 : 4 ، 338 : 8 ، 340 :
سينا 44 : 13
17
سور بنى هناه 312 : 5
رضوان 14 : 14
سور البز 255 : 8
الروضة 53 : 12
سونى 53 : 13
روى 924 : 3 ، 338 : 13 : 340 :
سيت 212 : 18 ، 289 : 9 ، 304 : 8،
6
323 : 11
حرف الزّاى
سيح الحرمل 252 : 15 ، 340 : 3
زنجبار 281 : 2
سيراف 177 : 10

سيفم 306 : 16

حرف السين
حرف الضاد
الشعب 724 : 20
ضم 307 : 15
الشام 12 : 8
ضنك 207 : 10 ، 313 : 14 ، 327 :
شيراز 56 : 12 ، 71 : 11 ، 223 :
1
3 ، 340 : 1
حرف الطاء
حرف الصاد
الطو 305 : 10
صحار 6 : 7 ، 29 : 3 ، 33 : 2 ، 56 :
طيسما 329 : 6
11 ، 216 :10 ، 312 : 1 ،
طيوى 73 : 4
313 : 11 ، 321 : 3 ، 322 : 9،
حرف الظاء
339 : 11 ، 343 : 6
ظفار 72 : 14
صحم 315 : 16 ، 340 : 17
الظفراء 101 : 16 ، 225 : 1
الصخبرى 208 : 7 ، 211 : 10
الظاهرة 207 : 8 ، 208 : 5 ، 210 :
صور 95 : 13 ، 96 : 19 ، 206 :
16 ، 304 : 18 ، 307 : 2 ، 329 :
17
15
الصير 25 : 17 ، 98 : 1 ، 326:
حرف العين
10
عبرى 208 : 136

العذيبة 177 : 14



عرعر 276 :11
فرق 52 : 16 ، 293 : 3
العراق 12 : 10
فلج البركة 256 : 6
عز 44 : 7
فلج البزيلى 287 : 16
العقر 73 : 9 ، 101 : 7
فلج الشراة 296 :9
العق 219 : 3
فلج العيسى 307 : 12
عكاظ 126 : 8
فلج المحيدث 301 : 15
العوانى 290 : 4
فلج المدرى 296 : 14
عيسى 53 : 13
فلج المناذرة 301 : 13
حرف الغين
فكان 339 : 6
الغبى 94 : 17 ، 208 : 9 ، 310 : 6 ،
فنجا 212 : 13 ، 305 : 11
312 : 18
حرف القاف
الغشب 298 : 9
قبور الترك 73 : 5
الغافات 306 : 17 ، 307 : 17
القادسية 177 : 14
غمر 304 : 12
قريات 95 : 13 ، 206 : 17 ، 220 :
حرف الفاء
9 ، 339 : 19
فدى 207 : 9
القسم 285 : 8
الفرات 52 : 19 ، 293 : 3
قلاع المرح 207 : 1

قلعة الإمام سيف بن سلطان بممباى 280 :


12
15 : 234 : 16 ، 297 : 13 ،
قلهات 73 : 2 ، 73 : 4 ، 97 : 1
309 : 1 ، 322 : 11 ، 329 : 11 ،
حرف الكاف
388 : 4 ، 340 : 11
كاظمة 177 : 9
مسلمات 305 : 5 ، 339 : 18
كلوة 271 : 19 ، 281 : 1
المصنعة 299 : 4
كمبارية 281 : 2
المضيبى 308 : 14
كمبارية 281 : 2
المطرح 206 : 19 ، 297 : 13 ، 312 :
الكوفة 186 : 11
3
حرف اللام
مقنيات 210 : 2 ، 211 : 5 ، 301 :
فنجة 282 : 8
10
لوى 202 : 17
مكران 276 : 2 ، 323 : 17
حرف الميم
ممباسة 271 : 13 ، 281 : 2
مجز 55 : 4
منح 45 : 2 ، 304 : 16 ، 329 : 8
مخا 257 : 2
حرف النون
مزون 6 : 1
نجد 12 : 10
مسجد قصرى 90 : 7
نجد السحاماه 36 : 16
مسقط 15 : 1 ، 206 : 19 ، 212 :
ناجية 281 : 1

نخل 93 : 17 ، 204 : 15 ، 208 : 2،


290 : 8 ، 305 : 2 ، 306 : 7
وادى بنى رواحة 205 : 11 ، 323 : 4
نزوى 23 : 4 ، 24 : 5 ، 32 : 1 ،
وادى بنى غافر 329 : 18
33 ، 10 ، 56 : 15 ، 58 : 3 ، 87 :
وادى السحتن 273 : 1
1 ، 205 : 10 ، 207 : 5 ، 266 :
وادى المعاول 304 : 20
3 ، 269 : 4 ، 289 : 3 ، 305 :
واقصة 177 : 10
15
حرف الياء
نهاوند 192 : 11
يبرين 259 : 5 ، 266 : 1 ، 291 : 11 ،
هرموز 56 : 11 ، 72 : 1 ، 285 :
308 : 11 ، 310 : 3 ، 323 :
28
13
حرف الواو
ينقل 211 ، 15 ، 213 : 9 ، 301 : 5 ،
وادى بنى خروص 31 : 7
307 : 4 ، 310 : 17



رقم الايداع 1737/84


AMOUN امون للتجليد والطباعة
6 شارع البرامونى – عابدين – القاهرة ت : 914881