زهر الربيع
في السعي لإرضاء الجميع



تأليف
فضيلة الشيخ العلامة :
سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي
رحمه الله ورضي عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله المحمود في السرّاء والضرّاء وعلى كل حال من أحوال الدنيا والمعاد .. ورفع من شاء وخفض من شاء من العباد .. ونهى عن العلوِّ في الأرض والبغي والفساد .. وشكرَ سبحانه وذكَر من أناب إليه وعاد .. والصلاة والسلام على خير من عدل في الأرض وقاد .. محمد بن عبدالله نبي الهدى وغوث البلاد .. وعلى آله وصحبه نجوم الإهتداء والسداد .. وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم التناد .. يوم تولُّون مدبرين ما لكم من الله من عاصمٍ ومن يضلل الله فما له من هاد .. وقال الذين استكبروا إنا كلٌّ فيها إن الله قد حكم بين العباد ... أما بعد :
فإني وضعت هذا الكتاب مستدركاً فيه ما أخل به كتابي الأول ولِما صار حوله من إنتقادات .. أحاول إن شاء الله أن أوضح بعض ما غمض على بعض الإخوان المحبين ، أما غير المحبين فلا ينفع معه الإعتذار فما أنا بدع ممن سلف ( ورضا الناس غاية لا تدرك ) وبعد الفراغ مما قصدت أعصر قلبي لذكر ما بقي عندي من القصص العُمانية ثم القصص العربي ثم ما يعجبني من كتب الأدب والله الموفق لكل خير ، وليس لي فيه فضل إنما الفضل لأهل الفضل ، وإنما أنا جامع للشتيت فقط والقصد من هذا كله التعلم لزيادة الثواب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على طلب العلم إذ قال : ( ما انتعل رجل قط ولا تخفف ولا لبس ثوباً ليغدوا في طلب علم يتعلمه إلا غفر الله له حيث يخطو عتبة بيته ) وعن إبن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الغدو والرواح في تعليم العلم خير عند الله من الجهاد في سبيله ) وحسبنا الله ونعم الوكيل والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه الكرام .

لما صدر كتابنا ( اللؤلؤ الرطب ) وانتشر حدثت ضجة في موظفي الحكومة رجف بها صغارهم - ما السبب ؟ السبب أنهم لا يعرفون مدى رضى كبارهم والكبار لا يعرفون مدى رضى سلطان البلاد عن هذا الكتاب ، وفي الحقيقة أنا أتمنى أن يطلّع عليه السلطان لأنه الرجل العاقل الذي يتذوق الكلام ويعرف مغازيه ، لأن الله لما خلق الحكام خلق عقولهم بقدرهم ، أما سائر الناس فيتفاوتون في العقول على حسب مواهبهم ، والذين خافوا في الإرجاف بهذا الكتاب مختلفوا المذاهب فمنهم من يقول : لعلّ السلطان إذا أطلّع على هذا الكتاب يغضب فنكون نحن سبقناه إلى الغضب فحزنا فضل السبق ، ومنهم من يحسد المتَرجَم لهم داخل الكتاب فيأبى غيظه إلا أن يظهر ، ومنهم من لا يعرف معناه فهو عدو ما جهل ، ومنهم من سمع عنه فأنكره بالسماع على حدّ قولهم ( إن ضحكتم فأغمزوني ) فيا سبحان الله ما الذي ينكرونه ويغضبون له ؟ أتحدى لو مرة غضبوا على منكر رأوه وما أكثر المناكر لكنهم راضون عنها وليس ذلك ببدع ، ولعمري ما هي إلا حكايات عن صالحين يقتدى بهم ، وحكايات طالحين ليتنكّب الطالب سيرتهم ، أما أنا فثالج قلبي أنه لا يصيبني مكروه بسبب هذا لأني لم أقترف ما يوجب المكروه ، وقد أرسل إليّ مدير عام المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام يقول : إني كُلّفتُ أن أبحث عن كيفية طبع هذا الكتاب ونشره بغير إذن من هذه الدائرة ، وأين طبعته ؟ قلت : طبعته في هذا البلد ، قال : يقال أنك طبعته خارج البلد وأدخلته بطريق غير شرعي . قلت : ما كذبت ولا أستحلّ الكذب . قال : في أي مطبعة ؟ قلت : أما هذا فلا سبيل إلى معرفته من قبلي . قال : هذا قانون . قلت : ما أتحدى القانون إذا كان من قبل سلطان البلاد ، وإنما طبعته على حسن نية مني تدل عليها مقدمة الكتاب . قال : أكتب ذلك عنك وأرفعه إلى الجهة المختصة . قلت : نعم " وحسبي الله ونعم الوكيل " وكنت دائماً أعتمد فيما يهمني على القرآن العظيم ، فتحت المصحف فظهر لي قوله تعالى { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ } فعرفت أنه لن ينلني سوء ، وحسب ما قلت إني أتمنى أن يظهر لي رأي سلطان البلاد في ذلك ، قال لي بعض الأخوان - وكان له إتصال بالقصر - إن السلطان معجب بكتابك وقد قرأه ، فقال له بعض جلسائه أنه أحدث ضجة في البلد وأن الناس غير راضين عنه قال : ولم ؟ ليس فيه ما يوجب الضجة أو عدم الرضا ، ولكن إنما هو سابق لأوانه .. إسمع إلى هذه الكلمات المضيئة وصدق الحكيم إذ يقول ( كلام الملوك ملوك الكلام ) ولما أخبرني المخبر عن ذلك قلت نفسي ، لعله أراد أن يدخل عليّ السرور والسلطان ما قاله ، ففتحت المصحف كعادتي فخرج إليّ قوله تعالى { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } برهان قاطع والحمد لله .. وقد سئل بعض من رويت عنهم من المعاصرين الذين كنت أعتدّ بهم فقال : لا علم لي بما رواه عنّي ولعله خاف أن يطشّه دمي ، ثم دعا بي وزير الداخلية فذهبت إليه فوجدت عنده وزير التراث ومفتش عام الشرطة والجمارك ، فقال لي السيد وزير الداخلية : نحن كُلّفنا أن نبحث عن طبع كتابك ، قلت نعم ، أين طبعته ؟ قلت : سألني السيد وزير التراث فأخبرته . فقال : أعد جوابك . قلت : طبعته في هذا البلد . قال وزير التراث : إنك قلت لي أنك طبعته في الخارج ، قلت لم أقل خارج البلد ، وإنما قلت خارج ، وأعني خارج الوزارة ، مندوحة عن الكذب ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) قلتُ ذلك لأني ما كنت أعتقد أنها ستكون هذه الضجة وليس في الكتاب إلا إظهار شأن أولئك الذين يفخر بهم التاريخ وهم التراث الحقيقي لهذا البلد ، لا المغنيات والسهرات الراقصة .. فسكت فقال وزير الداخلية : أنت كنت محكوماً عليك بسجن عامين وغرامة ألفين ، ولكنا ألغينا الآن الحكم على أن تخبرنا عن المطبعة .. قلت : إن كنتم ألغيتم ذلك فأحسنتم ، وإن لم تكونوا ألغيتموه فأهلاً بقضاء الله ، وليس السجن بغريب على مثلي ، أما إخباركم عن المطبعة فإن الشرع يمنعني من ذلك .. قال : ولِمَ ؟ قلت لأنكم ستسيئون إلى أصحابها وما كنت لأسيء إلى غيري لسلامة نفسي ، فأنا المسئول عن كل شيء يتعلق بهذا الكتاب .. قال : لكن معاونة الحكومة .. قلت أتعاون مع الحكومة في الأمر الذي أراه يضرها ، أما هذا فليس على الحكومة تأثير بسببه .. قال : تعاون معنا أسلم لك .. قلت : ما كنت لأعصي الله وأطيعكم فأفعلوا ما شئتم .. فألتفت إلي مفتش الشرطة وقال : هذا جوابه .. قال المفتش : أنا أريده يصل عندي إلى القيادة لأزيد في البحث عنده .. فقلت للمفتش : تريدني أصل عندك لتحبسني .. قال لو كان حبس لكان من هنا لكن أريد أن أتكلم معك ، قلت لا أزيدك عما قلته هنا شيئاً ، قال : لا بأس قل ما شئت وما لم تشاء أن تقول فلا تقله ، وبالفعل ما زدت المحققين على ذلك شيئاً .. فقاموا بعد ذلك يختلسون من يقرب إلي فاختلسوا السائق واختلسوا جملة من متعلمي المعهد ومن الموظفين عندي ويحققون معهم هذه الجريمة الشنعاء ، وفتشوا المطابع وضغطوا على المصري الموظف في مطبعة العقيدة فأعترف المسكين بكل شيء فسجنوه أربعين يوماً وقد دل على من سوق الكتاب فاعتقلوه أيضاً وفتشوا منزله ودعتني الشرطة مرة للتحقيق ، وقال المحقق لقد عرفنا المطبعة وأعترف صاحبها أنه طبع الكتاب ، قلت إذا أي شيء تريدون مني ؟ قال : هل تصدقه فيما قال ؟ قلت : لا أصدقه ولا أكذبه إن كان اعترف فلسانه أدل دليل عليه ولعله اعترف لشدة الضغط عليه ، قال : قل لنا أنك لا تريد أن تخبرنا عن شيء قلت الأمر كما تريدون ، قال : نكتب عنك ذلك ؟ قلت نعم ، قال : لعله سيكون عليك لوم في ذلك ، قلت " حسبي الله ونعم الوكيل " . وقام الشيخ الوليد بن زاهر الهنائي بحكم صداقته معي في تهدئة هذا الهيجان وفي الشدة يعرف الصديق . ثم أكثر المغرضون على السلطان وشوهوا له الحال ، فآل الأمر إلى فصلي من العمل في أول إبريل 1986 م وانتصروا على أصحاب مطبعة العقيدة فقفلوها ثلاثة أشهر وسجن المصري الذي طبع الكتاب سنة ، كما سجن الشيخ إبن عبدالعال مدرس في الكلية لأنه سوق الكتاب ، والشرطة مساكين لم يروا الكتاب ولم يعرفوا ما فيه إلا أن اللجنة التي رأت الكتاب هي التي قررّت أن أسجن وأغرّم لأنهم ليسوا على ذلك المستوى ، الذين يضعون الأشياء في مواضعها أرادوا أن يضعوا من شأن الكتاب فرفعوه ، كما قيل حاولوا هدم سورها فبنوه . وأتوا كي يقصّروه فطال وما دروا أنهم أظهروه للوجود فأزداد شرفاً وحرص الناس على طلبه حتى المخابرات الأجنبية صارت تطلبه وتبحث عنه ، لا بأس هكذا يكون الأحرار دائماً معرّضين للمشاكل مستهدفين ، لكن ولله الحمد لم يؤثر عليّ الفصل من العمل شيئاً بل أعزّني وجعلني حراً بعد أن كنت مملوكاً وما اعتمدت في رزقي على أحد إلا على من بيده الرزق والأجل ، وقد كنت رأيت رؤيا تدل على هذا الفصل من العمل قبل خمس سنوات وكنت في سفر بصحبة الشيخ الوليد بن زاهر إلى الصين كنا ليلة في سنغافورة فرأيت في النوم كأني والشيخ المذكور راكبين خيلاً وهو يومئذ وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية فنزلنا عن ظهور الخيل وسرعان ما ربط الشيخ فرسه وراح عنها ، وبقيت أنا ألتمس لفرسي مربطاً وانتبهت .. وبعد الرجوع من السفر بأيام عزل الشيخ عن الوزارة وبقيت أنا متأرجحاً إلى هذه الأيام وقبل قرار الفصل بعشرة أيام رأيت كتاب الفصل في النوم كأنه مكتوب بالأوردو ، وقد تقرر في ذهني أنه فصل عن العمل حتى أني أخبرت الإخوان بذلك فإذا بهذه الأيام التي يتشاور فيها المسؤولون في الدولة عن العقوبة التي أستحقها فبعض يقولون السجن والبعض يقولون يغرّم . لكن صاحب الجلالة إعترض على هاتين العقوبتين فقال بعضهم يفصل عن العمل وقال آخرون يوقف مدّة وقال خيرهم محضراً الرجل بلغ سن التقاعد فيعطى تقاعداً ، قال أكثرهم غيظاً : لكنه لا يحسّ بالعقوبة إن عاملناه بهذه المعاملة وأخيراً تقرر الفصل وهي الخيرة التي إختارها الله تعالى ، وقد طلب مني بعض الإخوان أن أكتب رسالة إلى صاحب الجلالة أخبره فيها بالواقع فاعتذرت خوفاً من أن يفهم مني أني أتضرّع أو أشكوا لكنهم اعترضوا وقالوا السلطان له الفضل وله سطوة فربما يلّغ عنك أشياء فيكون هذا الكتاب كالشكر له على فضله والتقية من سطوته فكتبت ما يسره الله على لساني من القول ، فجاء الجواب عن ذلك على لسان السيد وزير البلاط بما يثلج الصدر ثم أمر السلطان جزاه الله خيراً ( ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ) أمر برد مرتّبي المقطوع عليّ وبسحب الملف في القضيّة من الشرطة وعدم الخوض في ذلك نفع الله به العباد والبلاد . قد عرفت في هذه القضية وتبيّن لي كثيراً من أصدقاء الرخاء قليل منهم في الشدّة وهذا ليس بدع - جزى الله الحوادث ألف خير -
خير إخوانك المشارك في المر ::: وأين الشريك في المر أين ؟
الذي أن شهدت سرّك في القوم ::: وإن غبت كان أذنا وعينا
مثل العقيق إن مسته النار ::: جلاه الجلاء فإذ دار زينا
وقد بلغني من بعض الإخوان المخلصين الانتقادات فيما سميناه في الكتاب ( رسالة الفكاهات ) وإن دل هذا الانتقاد على شيء فإنما يدل على الإخلاص .
ليس الخليل المداجي عند شانئة ::: إن المداجي في العورات فتّان
فأعتذر إلى الإخوان بأني لم أضع تلك الحكايات للمعنى الظاهري فقط كما هو المتبادر في الذهن وإنما كان لي في كل حكاية هدف وضعتها لأجله فمثلاً ..
1 - حكاية الحبسي مع السلطان فيصل ، الهدف منها لفت النظر إلى حلم الحكّام من جهة وإلى ثبات الجأش من جهة أخرى .
2 - حكاية السيد شهاب مع الإنجليزي ، الهدف منها ضبط الحكام لمملكتهم وأن الأجنبي لا يستطيع السيطرة على المواطن مهما كانت قوّته ونفوذه .
3 - حكاية حمار محيسن ، الهدف منها ألا يغتر الإنسان بقوّته وموهبته فإنه يعثر بالشيء القليل فيصير بعد الهيبة حقيراً .
4 - حكاية الرجل الذي يمشي خلف المرأتين وهما تتحدثان عن زوجيهما ، الهدف منها أن السرّ لا يبقى مع صاحبه إذا خرج من صدره ، وكل حدث تجاوز إثنين شائع ، وأن للجدران آذان إلى آخر ما في ذلك من حيطة .
5 - حكاية الولد الذي ألقاه أبوه في السطح استجابة لزوجته ، الهدف منها أن الشهوة تستولي على الإنسان وتستعبده ولو على حساب من يحب وكما قال جرير :
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك له :: وهنّ أضعف خلق الله إنسانا
وهكذا كل الحكايات التي أوردناها في الكتاب ولله الحمد تكتب نيتنا بوضعها عند الله فنرجو من الإخوان عدم المؤاخذة . ويناسب الموضوع ما قاله الحريري في مقدمة مقاماته : ( على أني وإن أغمض لي الفطن التغابي ونفح عني المحب المحابي لا أكاد أخلص من غمر جاهل ، أو ذي غمر ( ذي حقد ) متجاهل يضع مني لهذا الوضع ويندبانه من مناهي الشرع ومن نقد الأشياء بعين المعقول وأمعن ( بالغ ) النظر في مباني الأصول فضم هذه المقامات في سلك الإفادات وسلّكها مسالك الموضوعات عن العجماوات والجمادات ولم يسمع بمن نبا سمعه عن تلك الحكايات أو إثم رواتها في وقت من الأوقات ثم إذا كانت الأعمال بالنيات وبها إنعقاد العقود الدينيات فأي حرج على من أنشأ ملحاً للتنبيه لا للتمويه ونحا بها منحى التهذيب لا الأكاذيب وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من انتدب لتعليم أو هدي إلى صراط مستقيم .
على أنني راضٍ بأن أحمل الهوى::وأخلص منها لا عليّ ولا ليت
وبالله أعتضد فيما أعتمد وأعتصم مما يصم وأسترشد إلى ما يرشد فما المفزع إلا إليه ولا الاستعانة إلا به ولا التوفيق إلا منه ولا الموئل إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب وبه نستعين وهو نعم المعين .. وهنا أبيات تناسب المقام :
لا تعتبن على النوائب ::: فالدهر يرغم كل غائب
وأصبر على حدثانه ::: إن الأمور لها عواقب
ولكل صافية قذى ::: ولكل خالصة شوائب
كم فرحة مطوية ::: لك بين أثناء النوائب
ومسرة قد أقبلت ::: من حيث تنتظر المصائب
* استدراكات ،،،،،، من الاستدراكات التي جاءت على ما في ( اللؤلؤ الرطب ) هو أني قلت هنالك في نسبنا أن جدنا نحن وأولاد عيسى هو عيسى بن صالح والصحيح أنه عيسى بن راشد بن سعيد ، وراشد بن سعيد هذا وأولاده في غاية من الفضل وشرف العلم والعمل به ، أما راشد فكان قاضياً للإمام سلطان بن سيف اليعربي وأما ولده عيسى فكان عاملاً للإمام قيد الأرض في جعلان ، وترك عيسى ثلاثة أولاد أحدهم إسمه عامر كان عالماً جليلاً مرجعاً في إبراء ولم يخلف عقباً إلا بنات ، والثاني صالح وهو جدّ الأخوة أولاد صالح وهو الذي أجرى فلج القابل وبنى مسجد الموجود الآن قرب الحصن وذلك في سنة 1177 هـ ، وكان في صحبة السلطان سعيد بن أحمد لما خرج إلى نزوى وكان في نزوى يومئذ الشيخ جاعد بن خميس الخروصي ، فرمى الشيخ جاعد جيش السلطان بحصىّ في كفه فأصيب صالح في عينه فعميّ ، وذلك كرامة للشيخ أبي نبهان رحمه الله ، والثالث هو محمد وهو جد أولاد حميد ، إنتقل من إبراء إلى المضيرب وبقيت لهم آثار في إبراء ، وأبوهم عيسى توفي في سنة 1252 هـ وهو صاحب السيف المسمى ( الفرض ) في إحدى الروايات ، وقيل أنه لإبن إبنه سليمان بن محمد بن عيسى ، ومما يدل على فضلهم ما كتبه ناسخ كتاب ( زاد المسافر ) في الطب ، يقول ناسخه وهو سالم بن فارس ين سالم الغيثي الحارثي يقول نسخته للأب الشيخ الثقة الصفي الوفي الحقيّ عامر بن الشيخ الثقة عيسى بن الشيخ الثقة راشد بن الشيخ الثقة سعيد .
* ومن الاستدراكات : ذكرت في ( اللؤلؤ الرطب ) أن سليمان بن ناصر الخليلي أُدخل على الإمام سالم بن راشد فأعطاه الثمرة الباكورة ودعا له بالبركة في العلم فوقعت البركة في الشيخ أحمد إبن إبنه ، والصحيح أن الذي أُدخل على الإمام أبوه حمد لا جده سليمان وأن جده توفي قبل إمامة الإمام سالم .
* ومن الاستدراكات على ( اللؤلؤ الرطب ) أن العالم العُماني الذي لقي الشيخ عمروس بن فتح المغربي هو محمد بن محبوب لا أباه محبوب بن الرحيل ، والحق أحق أن يتّبع .
* ومن الاستدراكات على اللؤلؤ الرطب ذكرت هنالك أن الشيخ زاهر بن غصن الهنائي قذف في حضرة الإمام سالم والشيخ السالمي ، وقال الشيخ : لقد إبتلانا الله في هذه الآونة الحرجة ، هل نقيم حدوده على أعز أنصارنا او نعطلها مداجاة له ، فجمعوا له قدر ثمانين سوطاً وضربوه ضربة واحدة ، هذه رواية سمعتها من لسان شيخنا محمد بن سالم الرقيشي رحمه الله ، فأستدرك عليها الشيخ محمد بن سعود بن حمد الهنائي قائلاً أنه سمع من الشيخ زاهر بنفسه ومن من حضر المشهد أن القاذف هو الشيخ عبدالله بن هلال عم زاهر ؛ كان في جلسة خاصة مع الإمام والشيخ وليس معهم خامس فقذف عبدالله في أثناء كلامه رجلاً بالزنا فوجم الإمام وإمامه ، وقال الشيخ قولته التي حكيناها في الرواية الأولى وعزموا على إقامة الحد عليه ، وقال الشيخ زاهر - وكان الله أعطاه قوة إدراك - لأي شيء تقيمون الحد على عبدالله ؟ قالا إنه قذف ، قال من يشهد بذلك ؟ قال الإمام أنا أشهد ، قال زاهر : قولك مقبول وأنت ثقة ولكن هل تقوم الأحكام بشهادة واحد ؟ .. قلت ينظر في هذا هل يقيم الإمام الحد بشهادة نفسه إذا سمع القاذف أم شهادته لا تكفي إلا بشاهدين غيره أو بشاهد معه ، الله أعلم أي القولين يعتمد عليه . أ هـ .
قال الإمام السالمي وأنا الثاني أشهد أنه قذف ، قال زاهر قولك مقبول وأنت ثقة ، لكن هل تقبل شهادة الأعمى في مثل هذه الأشياء ؟ قال الشيخ نور الدين : فرجتها يا زاهر وأحسنت ، ولم يقيموا الحد على عبدالله وهذه الرواية رواها راويها على لسان صاحبها فعليه العهدة والله أعلم .
* ومن الاستدراكات على ما جاء في ( اللؤلؤ الرطب ) هو أني ذكرت هنالك أن الرجل الذي جاء به الإمام الخليلي إلى الإمام سالم هو الشيخ محسن بن زهران السيابي والصحيح أنه الشيخ حميد بن مسلم الندابي ، فقد روى لي الأخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي أن الإمام الخليلي رضوان الله عليه طلب منه أن يقرب إليه بني شُكيل لأشياء يعدها عليهم ، فأشترط أحمد على الإمام قال : إذا قربتهم إليك أن لا تسيء عليهم فإن رأيت العفو عنهم فذلك المطلوب ، وإن رأيت تماديهم على البغي تنذرهم وتخلي سبيلهم ثم لا يعجزونك ، وإذا رأيت القيام عليهم سيكون رأسي تحت قدمك - عبارة عن الطاعة - قال فأنتقد عليّ الشيخ سفيان هذا الشرط وقال الإمام لا بأس له ذلك ، يقول الإمام قد وقعت في مثل ذلك عند الإمام سالم رحمه الله لما قربت إليه الشيخ حميد بن مسلم الندابي بعد تماديه وبغيه وقد هم الإمام أن يهجم عليه في بلاده فأعترضه الشيخ أبو زيد قائلاً : ليس هذا من الرأي نقدم على بلد ونحن قلّة وأنت معنا فنذبح زعيمها ، أترى أنا نخرج من ذلك البلد بعدئذ ؟ هيهات ؛ نحن في سعة من ذلك ، قال الإمام الخليلي : فسمع الشيخ حميد عن ذلك فهرب من سرور بلده وجاء إليّ وأنا يومئذ في وادي محرم فأستجار بي ، فقلت له : أما القتل فأنا أؤمنك منه ، وأما ما دونه فيمكن أت يكون ، قال فلما جئت إلى الإمام وكان في سمائل وعندي الشيخ حميد لم تكد تفلت من يدي من يده حتى نادى محكوماً خادمه قيّد حميد ، قلت إنه صاحبي وأعطيته أماناً : قال لا أمان لك دون الإمام ، قال فحزّ في نفسي وخرجت عنه وأنا زعلان ، فأرسل إليّ بعد حين وقال : إعلم إما أن تكون في زعلك هذا محقاً لأننا فعلنا غير الجائز فتلزمنا التوبة ، وأما أن نكون محقين فتلزمك أنت التوبة ، قال : فرجعت إلى قوله وعلمت أن الله شرح صدره . أ هـ وهذه الرواية تؤيد القول بأنه حميد .
* ومن الاستدراكات : سمعت والدي رحمه الله يقول لما كان الحرب في القبائل مستمرة كان من جملتها حرب بين الحجريين وبني راسب ، وفي ذات ليلة كان أعيان الحجريين خارج البلد يديرون مشورة لكبس فلج الوافي والقوافل تمر عليهم وكلما مرت قافلة سألوها من أين حملتم فيقولون من المضيرب تحمل بسر إلى
صور ، فمرت عليهم في تلك الليلة ما لا يقل عن عشر قوافل تحمل عشرات الأبهر من البسر ، فقال واحد من الحجريين ( يها الربع كبسوا مضيرب هي التي أرخصت البسر ) فبلغت هذه المقالة الشيخ عيسى بن صالح فلقي الرجل صاحب المقالة بعد مدة فقال له : ألم يطاوعك جماعتك على كبس مضيرب ؟ فقال الحجري أبلغتكم تلك المقالة والله لطالما قلنا من الكلام الزين فلم يبلغكم ، قلت : وذكّرتني هذه القصة ما بلغني عن بعض الجماعة الحجريين أنهم عتبوا عليّ حين رفعت في اللؤلؤ الرطب مقالة إبن حميدان الحجري حين قال للشيخ صالح بن علي إن جماعتك الحجريين ( مثل ثور معونة ) وسقتُ مثلاً على صدق قوله بثيران إسبانيا ، فقال المغرضون مثلت الحجريين بثيران إسبانيا ، أنا آسف لعدم فهم ذلك البعض وبحيث أن الحجريين أناس أهل صدق يؤثر عليهم القليل أرجو أن يفهموا المعنى ( المثل للثيران لا لبني الإنسان ) لأنها إذا كانت محبوسة في مكان تخرج بنشاط وعزم قوي لا يردها شيء ، والمثل الأول قاله حجري منهم ليس أنا الذي قلته وقد ذكرت في الكتاب عن الحجريين فضائل كثيرة وثناءً جمّاً على صدقهم ونصرهم للحق وأنهم لا يكنون الغوائل لمن قام بالعدل ولكن لم يُجعل لهذه المقالات وإنما أحتفل بتلك المقالة التي همز بها المغرضون والله حسبنا وحسبهم كما قال الحجري ( طالّما قلنا من الكلام الزين ) ولكل إمرئ ما نوى وما قصدنا الإساءة على أحد والله حسبنا ونعم الوكيل .
* ومن الاستدراكات على اللؤلؤ الرطب حكايات غفلناها هنالك فنذكرها هنا ليطرب بها الأديب وتحبها الأسماع وتهواها الأنفس ويرتاح لها الخاطر حكايات عن السلف الصالح منها : لما كان شيخنا نور الدين السالمي رحمه الله في مكة المكرمة حاجاً قعد في دكان عطّار فأراد أن يتناول عصاه فضرب زجاجة عطر فكسرها خطأً وقال للعطار أعطيك ثمنها لأن تالف الشيء غارمه ، قال العطار : لا ، ( وللأرض من كأس الكرام نصيب ) ، ومنها كان الشيخ محمد بن سليمان الخروصي كاتباً للإمام عزّان بن قيس وكاتم سرّه ومن غريب طاعته ونصحه للإمام أن الإمام دعاه ذات ليلة فجاء فوجد الإمام نائماً فوقف على رأسه حتى أصبح ، فعاتبه الإمام على ذلك فقال : كرهتُ أن أوقظك وخشيت أن تكون لك حاجة داعية فأغيب عنك .
* وكان بينه وبين رجل جابري حريم في أرض فكان الجابري يأخذ من حريم الشيخ قليلاً قليلا فقال الشيخ في نفسه هذا الرجل سيصيب ضماناً بهذا العمل والأفضل أن نرفع عنه الحرج ، فأخرج له من ماله عاضداً فلما جاء الرجل وعرف ذلك إستحى وذهب إليه معتذراً ، فقال الشيخ : لا عليك ، ذلك لك لا يرجع ، لكن واحداً من الطغاة حصل مضايقة من جاره في حريم ماله فعاقبه بأن أخرج عاضداً من ماله بينه والجار وقفاً للمجذومين ، فأدخل الحرج على جاره عقوبة له فأنظر الفرق بين الرجلين - نعوذ بالله من الحرمان ونسأله التوفيق - وكان المجذومون في الزمان الأول لا يستقرون في مكان بل ينتقلون من بلد إلى بلد يزعمون أن في ذلك راحةً لهم وتخفيفاً من آلامهم ويقعدون أمام البيوت يسألون الناس حتى جاء قابوس فبنى لهم دوراً وأراحهم من العناء والتنقلات وأجرى لهم النفقات .
والشيخ محمد بن سليمان هذا من أهالي سرور وكان رجلاً فاضلاً كريم النفس وله حكايات غريبة منها أنه إستضافه رجل من سمائل وصدفةً كان المضيّف بيده كيس فيه مائتا قرش فتركه في ظهر المندوس ، فدخلت زوجه فرأت الكيس فأدخلته في بطن المندوس ودخل الضيوف وأكلوا وسافروا بعدما أكلوا حالاً ، فجاء المضيف فما وجد الكيس فظنّ بالضيوف أنهم سرقوه ، فركب في أثرهم فأدركهم وهو يدخلون بلدة لزغ ، فدعا بالشيخ محمد وقال : إن أصحابك سرقوا عليّ كيساً فيه مائتا قرش من المكان الذي أكلوا منه ، قال الشيخ : ما هم سرقوك بل أنا الذي حملت الكيس وكنت محتاجاً للدراهم علي نية أن أرسلها إليك فالآن وصلت بنفسك والحمد لله ، فأقترض له مائتي قرش فأعطاه إياها شاكراً له ، فلما رجع إلى بيته سألته زوجته أين ذهبت ؟ قال : سرقني الضيوف فتبعتهم ، قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فضحت نفسك مع ضيوفك وأفسدت مروءتك ، لمَ لم تسألنا؟ كيسك في بطن المندوس ، أنا التي أدخلته ، فأضطرب وكاد أن يجن ، فركب مرة أخرى ورجع إلى صاحبه معتذراً من عجلته وراداً الدراهم ، فقال الشيخ : لا عليك عرفت أنك غلطان وما أحببت أن أخيّب ظنك مع أنك لا تصدقنا إن قلنا لك لم نرها فالحمد لله على سلامة العِرض والدراهم لا ترجع إلينا بل هي صدقة لك . قلتُ : وجدتُ مثل هذه القصة في كتاب ( سِيَرُ المشايخ للشماخي رحمه الله يذكر أئمة الدين في المغرب قال : ومنهم أبو المهاصر الأفطماني رحمه الله وأسمه موسى بن جعفر هو شيخ النسك والتبتل والكرم والدعاء المستجاب ، رفض شهوات النفس فباعها وفاز بأسنى المنازل وأستوجب الرقي في درجات الأفاضل ، وذكر عنه كرامات كثيرة ، وذكر القصة التي تشبه القصة السابقة فقال أن الشيخ أبا مهاصر فقد دنانير فسأل عنها رجلاً بات عنده ، فقال هي عندي ، كم عددها ؟ قال أربعة دنانير ، فأعطاها له فلما رجع إلى بيته قالت له زوجه أنا حملتها ، فردّ للرجل ما أخذ منه ؛ وقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : سيصدقك الناس ويكذبوني فصنت عرضي ... ومن أعجب ما روى صاحب السِيَرِ عن هذا الشيخ قال : مرّ أبو مهاصر على رجلٍ لم يلتقط ثمار كرْمِه فقال لصاحب البستان : لمَ لمْ تلتقط هذه الثمار ؟ قال : لا حاجة لي بها . قال : أفتأذن لي أن ألتقطها ؟ قال نعم . فألتقطها أبو مهاصر وحفظها في وعاء فأستمر الجدب حتى إحتاج صاحب البستان إلى الشيخ ، فسأله أن يشتري منه ما يأكله هو وعياله ، فقال له : لا يوجد عندي إلا هذا الوعاء فيه عنب لم ينضج ، فأشتراه منه بالبستان كله ورضي بالصفقة ، وخدم أبو مهاصر البستان فأخضرّ وآتى أكُله ضعفين ، فلما أينع مرّ عليه بائعه وتعجب من حسنه فقال له أبو مهاصر : خذ بستانك واجْنِهِ فإنما هو لم ، أخذته منك بما ألتقطه من ثمره سابقاً ... فأنظروا إلى هذه المعاملة التي عزّ وجودها في الوجود وهي شبيهة بفعل أحد الثلاثة أصحاب الرقيم الذين انسدّ عليهم الغار فتقرّبوا إلى الله متوسلين بأعمالهم الصالحة فكان من بينهم صاحب العمل الساخط أحدهم فربّى له أجرته حتى صارت واديا بقر وغنم سلّمها إليه والقصة مشهورة والتوفيق بيد الله ...
* ومنها كتاب كتبه الإمام الخليلي رحمه الله لأهل وادي المعاول يقول فيه ( ذكرت أن دياركم مستقيمة لا قتل ولا سرقة فالمنّة لله عز وجل ذلك ليس من قبل استقامتكم لا يقدر المخلوق على إصلاح نفسه فكيف لغيره فلا تغرّنكم نفوسكم أنّ ذلك من قِيَلِكم واعلموا أن الأمور وإن استقامت فيما بينكم لم تستقم من جهة الأحكام إلا بحاكم ورأينا أنه لا يصلح التعطيل وأنتم تعلمون فهذا أمر أمضيناه ، إن إستقام الشيخ ناصر فذلك ظننا وأملنا والخير قصدناه وإلا فنحن مع أنفسنا لا مع أحد وأيها المعاول عليكم الطاعة وأن تكونوا عوناً ولا يضيّع الله فاعل الخير واحذركم من كثرة القول في بعضكم بعضاً فإن ذلك مخلّ بالدين والمروءة ولا غنى لدار عن حاكم يحكم ولو صلح أهلها ( كعفة الخود لا تغني عن الرجل ) ومع هذا اعلموا أننا متيقّظون لكم ، كل من بان منه أمر مخالف للحق يهون علينا قتله فكيف بقيده إذا لم يمنعنا الشرع ( ونغضب بالأفعال لا بالتكلّم ) والله حسبنا ونعم الوكيل . حرر يوم 11 ربيع الآخر . 1343 هــ .
* ومنها : روى الشيخ هاشم بن عيسى الطائي قال : كنت والياً وقاضياً في سمائل للإمام الخليلي رضوان الله عليه فأختصم إليه المشايخ أحمد بن حامد الرواحي ومحسن بن زهران السيابي وهما من عظماء العُمانيين ، يقول أرسلهما الإمام إليّ لأحكم بينهما وكتب إليّ بعد السلام يصلك زعيمان من زعماء أهل عُمان يختصمان فلا تكن سوطاً بين سيفين والسلام ، ( يشير الإمام إلى قول أبي وسيم في تفضيله الخلاص والخنيزي عـلى سائـر النـخيل ......
وإذا تطاول ثالث لهما فدع *** سوطاً يقارع صارمين اثنين )
قال الشيخ هاشم : فقلت لبوّاب الحصن من وصل منهما فلا تدعه يدخل الحصن راكباً ولا ترخّص لأكثر من ثلاثة من أصحابه يدخلون معه فجاء كل واحد منهم ومعه جند كثيرون فمنعهم البواب ، قال الشيخ هاشم : فأمرتهما أن يقعدا أمامي للحكم فأصلحت بينهما قبل الحكم ، قبل أحمد وتمنع محسن ، ثم نصحه أصحابه بقبول الصلح لأني قلت له إن لم تقبل الحكم أدخلتك السجن فخاف على نفسه الضير فقبل ، وكتبت للإمام أخبره بذلك فكتب إلي : ( الصلح قنطرة الأحكام والسيف يقطع الحديد فضلا عن الحجر والتراب وأحسنت ) .
* ومنها : ولما أراد السيد أحمد بن إبراهيم أن يوصي ، أرسل إلى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي فطلب منه أن يكون وصياً له ولينظر معه من يساعده فقال له : أريد سعيد بن حمد الحارثي أن يكون عندي فوافق وأخبرني الشيخ جزاه الله خيراً ، فقلت : أنت تعلم أيها الشيخ أن هذا الرجل تعد عليه مظالم وجنايات فكيف نكون له نحن أوصياء والحديث يقول : " لا تكن خائناً ولا أميناً لخائن " ، قال : صدقت ، فما رأيك ؟ قلت : نذهب إليه فنتوبه ولا تستحي منه وليكتب الضمانات التي عليه فسر بذلك وقال : في الحقيقة أنني تبت وكتبت ما علي والآن أجدد التوبة على يديكم فمد يده إلى الشيخ فتاب ، فضحكت أنا ، قال : ما يضحكك ؟ قلت : ذكرت رؤيا رأيتها منذ عشرين سنة تقريباً وهذه الساعة حصل تعبيرها ، والرؤية هي ( أني رأيت في المنام كأن السيد أحمد مقيد في مطبخ فمررت أنا عليه فناداني أن أطلقني ففتحت له الباب فأنحل القيد تلقائياً ، فقال : أريد أن أدخل على الإمام الخليلي فتصحبني عنده ، فقلت له : أتقدمك لأستأذن لك ، فدخل على الإمام وسلم عليه فقام الإمام وصافحه ) ولما صافحك الشيخ أحمد الآن وكان خليلياً بدل الخليلي وكنت أنا السبب في ذلك ذكرت الرؤيا ، وقولي له استأذن لك الإمام قبل أن تأتي إليه لئلا يظن فيه شراً كما فعل في أيام الإمام سالم بن راشد ومحاولاته لقتل الإمام كما هو مشهور عنهم ؛ يقال أنه قصده في نزوى وأظهر التوبة وأنه جاء ليسلم على الإمام فأشيع عنه أنه يريد قتله ، فلما دخل قام السيد سعود بن حمد فقعد بينه وبين الإمام وكان له بالمرصاد وأراه الحزم فمل وخرج وهذا بعد وقعة الرستاق المشهورة وكان بطلها أحمد المذكور ، ومن جملة قصصه لمحاولة قتل الإمام منه أنه تنكّر أياماً وترك شواربه لم يقصها حتى طالت ، وأخذ حماراً وبضاعة وسافر إلى داخل عُمان يبيع من بلد إلى بلد حتى جاء إلى بلدة منح وكان الوالي عليها يومئذ الشيخ خالد بن هلال الهنائي ، فلقيه فسلّم الوالي على الحمّار بقوله ( صباح الخير سيدنا ) فأندهش التاجر لأنه لم يظن أن أحداً يعرفه فأنكر لفظة سيدنا ، فقال له الوالي : تغدى معنا وليس لك عذر فلما جاء للغداء وجده غداء حكّام وليس غداء سوقه ولما أكل وأراد أن يذهب أخذه نجيّاً وقال له : لا تحاول أن تخدعنا نحن نعلم قصدك فأختر إما أن ترجع من حيث أتيت وإما أن أقبض عليك وأرسلك إلى الإمام يفعل فيك ما يشاء فسقط في يده وقال : أرجع ، فقال له الوالي : لكن إن سمعت بك في بلد من بلدان الداخلية فلا تلم إلا نفسك ، وسنجعل عليك عيوناً فرجع وما نجحت محاولاته والرجل بعيد الهمة ( وكل بعيد الهمم فيها معذّب ) ، وتقدّم بتوبة إلى الإمام الخليلي رحمه الله قال : فيها جئتك تائباً يا إمام المسلمين وقولي قولهم وأنا واحد منهم عليّ ما عليهم وما بيدي لبيت مال المسلمين واضعاً إياه على يدك تجعله في يد من شاء وأنا واحد منهم وتفضّلوا بقبول السلام ... أحمد بن إبراهيم بن قيس ، فأجابه الإمام أبو خليل بقوله : مرحبا بك أيها السيد أحمد والمسلمون يقبلون منك ، واعلم أن هذا الأمر كان فيكم آل عزان ومنكم يرجى الخير ولكنكم غيّرتم وبدّلتم فجعل الأمر في يد غيركم و ( الله أعلم حيث يجعل رساله ) ، وما بيد هو بيت مال المسلمين كما ذكرت وقد أثبتناك فيه وأنت من المؤلفة قلوبهم ونودّ لك الزيادة ولكن . (.....) إمام المسلمين محمد بن عبدالله بيده . ( هذه الرسائل من محفوظات والدنا حمود بن حمد بن حميد الحارثي ) ولما كان الحصار على حصن الرستاق ، فيما يحكي الشيخ الرقيشي قال : كان كل قبيلة تولّت جهة من الحصن وكان نصيب بني هناءة من قِبَل بيت القرن وكان عليهم الشيخ عبدالله بن هلال فجاء بدله الشيخ زاهر بن غصن ، كان وصوله في الليل ، وما أن وصل حتى تبدل الحال في المقبض وأحياه بالحركة ، يقول الشيخ الرقيشي : يقول الإمام أن صدق الظن فإنه وصل إلى مقبض بني هناءة زاهر بن غصن ، لأن الحركة غير الحركة الأولى فإذا هو كذلك ... يقول الشيخ الرقيشي : ضُرب واحد من أصحاب زاهر ولدهشة الموت نادى المضروب أمه ، فقال زاهر : لقد فضحنا هذا فأجهزوا عليه أو ارموه في البئر ودام الحصار خمسة أشهر يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي أن السيد أحمد راح خلال هذه الأشهر إلى العراق وإلى السعودية يستنجد على الإمام وأصحابه فلم يسعفه الحكام على النجدة فرجع وما عرف ذلك أحد . ولما كنّا بظفار في مخاطبة السلطان سعيد بن تيمور لما إحتل الظاهرة كما هو مذكور في ( اللؤلؤ الرطب ) وكان قابوس يومئذ أسير بيته من قِبَل أبيه الذي أساء إليه الإساءة المشهورة التي كان ردود الفعل عليها عظيماً كما هو معروف .
* قال السلطان سعيد يوماً للشيخ صالح بن عيسى : هذا قابوس يريد أن يسلم عليك في بيتكم وسيوافيكم غداً ، لكن لا تتلقاه ولا تودعه ولا تفرد له مجلساً ولا تجعله أكبر من غيره ، معناه : ( لئلا يشعر قابوس أن له منزلةً ، وبالفعل ففي صباح الغد وصل قابوس راكباً على فرس فدخل ومعه السيد حمد بن حمود ، فتلقاه صالح وقرّبه وعامله بما هو أهله من الاحترام وودّعه حتى ركب فرسه ولم يعمل بوصية أبيه فيه ، وفي اليوم الثاني عاتبه السلطان على ما فعل وأنه خالف وصيته فقال صالح : أنا أفعل ما يليق بي من الأدب ، ولأن تنكر عليّ أني تأدبت خيرٌ من أن تنكر عليّ أنني ما تأدبت ، ولعل في ضميرك أنك تريد أن تختبرني ، فسكت ثم قال : أود أن أُرسل قابوساَ معكم ليتعلم الآداب قال صالح هذا كلام معكوس فكيف يكون ذلك والوالد صالح بن علي يقول : من أراد أن يتعلم الآداب فليأخذها من حكّام مسكد ... والشيء بالشيء يذكر في الأيام التي كنّا فيها في ظفار كنّا نتجوّل فجئنا إلى القبر الذي يقال له قبر عمران ، وجدنا عند رأس القبر مجامر وفرق يقال إنه تكريم لصاحب القبر فقام الشيخ صالح ورمى بذلك وكسر المجامر فنهاه السيّد حمد بن حمود وقال إني أخشى عليك المضرّة بهذا التصرف لأن كثيراً أصيبوا لمّا أساءوا إلى هذا القبر فلم يعره الشيخ إهتماماً ، وفي الصباح الباكر بعد الصلاة رأينا السيد حمد جاء إلى البيت يتحسّس يقول : كيف أصبح الشيخ صالح ؟ قيل له بخير ، فتعجّب أنه لم يصب كما أصيب كثيرون ، قلت : وقد وقع لي مثل ذلك ، وقد توجّهنا إلى قبر الشرخوني جنوب سناو مكان يسكنه الجحاحيف ، وهذا القبر يعبد من دون الله وكان الناس يأتونه من كل مكان حتى من شمال الباطنة ويذبحون له ويقدّسونه فجئنا نحن إليه فغيّرنا معالمه وهدمنا بنيانه ووجدنا عند رأس القبر لوحة مكتوب عليها اسم صاحب القبر محمد بن سعيد وتاريخ موته 1296 هـــ فحملنا اللوحة وأهل ذلك المكان يهربون منّا ويصيحون : لم ترض بهذا ، لم ترضَ وبعد أيام لقيني واحد من البدو الجدالى ، فقال : صحيح أنك فعلت كذا وكذا ؟ قلت : نعم ... قال : لم يصبك شيء ؟ قلت : أبداً ولم تحدثني نفسي بشيء ... قال : هذا غريب ؛ الناس يصابون وحقيقةً أنا خفت عليك لما سمعت ... قلت : الحمد لله ، اطمئن إن الميت لا يضر ولا ينفع والحي أقدر منه ، فأخبر الناس بذلك ، وهناك أمور يفعلها الجن فيشقى بها بسطاء الإنس ، منها أن رجلاً وقف على بئر ليشرب فهربت ناقته وفوقها كل ما يملك ، فكيف يفعل ؟ قال له بعض من حضر أنذر للشرخوني ببكرة تذبحها عند قبره ، فنذر الرجل ، وبعد ذلك بقليل رأى الناقة مرتبطة بسمرة لا يعرف من ربطها فبمثل هذه الفتنة افتتنوا ؛ ونسأل الله العافية . أ هــ ...
* ومنها : أخبرني الشيخ سالم بن حمود السيابي قال : دامت الحرب الأهلية بين أهل الخضراء ما يقرب من تسعين سنة لا يستقر أحد في بيته ولم يهنأ له عيش ولم يبق أحد من شيوخ الغافرية والهناوية إلا توسّط بينهم بصلح ، لكن لم يوفقوا حتى جاء التوفيق على يد من أخلص أقواله وأعماله لله عز وجل ألا وهو نور الدين السالمي رضوان الله عليه في السنة التي تمّ فيها نصب الإمام سالم بن راشد ، سار الشيخ إلى الخضراء مصطحباً عنده الأمير حمير بن ناصر النبهاني ، فأحضر أهلها فقال نور الدين للأمير الحميري : تكلم بين الجماعة فأنت إبن الملوك ولك مقامك الذي لا يُجهل ... فقال الأمير : لا يحق لأحد أن يتكلم في حضرتك ، ونحن أولادك . قال : أنا أعمى ... قال الأمير : بل أنت الفاتح ونحن العميان ... فتكلم الشيخ وكان قد وهبه الله علما ولساناً فقال : ( يا أهل الخضراء طالت الحرب بينكم وأكلت الأخضر واليابس وليس من ورائها فائدة في الدنيا ولا في الآخرة ، بل في الآخرة أنتم في أشد الخسارة ، وهذا الأمير حمير بن ناصر بن فلان بن فلان بن فلان إبن الملوك جاء إليكم مشفقاً عليكم ليس له غرض فيكم إلا إصلاحكم ، لا يريد منكم مالاً ولا جاهاً ولا زيادة في صفّه ، فالواجب عليكم أن تقدروا هذا الإعتناء بكم وأن توفروا هذه الرغبة ، ويقول لكم وأنا أضم صوتي إلى صوته أن كل ما مضى من القتل والنهب مهدور لا يطلب أحدٌ أحداً في شيء ، كلٌ يتحمل خسارته ويصبر على مصيبته إلا الدَين فإنه لا يدخل في الهدر ، فمن عليه دَين فيرده إلى صاحبه وهذا صلح كالحكم ، من لم يرضَ به ربطناه في ذيول هذه الركاب وحملناه إلى الإمام ، فأجابوا بالسمع والطاعة ... وواحد من بني رواحة قال لشدة الهيبة أو لشدة الفرحة : نحن أيها الشيخ أول من عصى وآخر من أطاع ، وكان قصده العكس فبدّل ، فأنتهره الشيخ ... قال الشيخ سالم : من ذلك اليوم لم يتحرك أحد ضد أحد من أهلها ، وفي ذلك اليوم نفسه ألقوا السلاح ودخلوا بيوت بعضهم بعض وكأنما مُسحت من قلوبهم تلك العداوة السابقة والحمد لله ... قلت وهذا سرّ الإخلاص وإقتفاءٌ لما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأوس والخزرج . ا هــ . **** ومنها : قال الشيخ سالم أنه لما قُتل ولد سويلم في العقّ وكما هو مشهور أورَثَت في قلب السلطان حقدا على السيابيين فأنتقم من شيخهم سيف بن محسن السيابي ، فأمر واليه في بدبد وهو رجل من بني هناءة أهل الخوض أن يقتله لكنه لم يستطع قتله جهراً لمناعته من قومه ، فدبّر أن يزوره فأستصحب معه واحداً من العسكر فقال له : إن سيفاً عادته أن يجلس في المسجد فأنا أدخل معه وأشغله بالحديث ونقّع فيه أنت من الدريشة ، وسرى السرّ إلى بعض أصحابه فحذّر سيفاً من المؤامرة وأن يأخذ حذره ، لكن الشيخ وقد صرعه القدر كذّبه وطرده ، فجلس الوالي إلى الشيخ لينفّذ الخطة ووقف العسكري على الدريشة فأطلق الرصاص على الشيخ فأصابه بين كتفيه وهرب الوالي فسلّ سيف نصلته ليضرب بها الوالي فلم يدركه ورماه بها ولم يصبه ولكن الوالي خانته رجلاه فما قدر أن يقوم ، فقام العسكري صاحبه يسحبه ويخوّفه أنّا سنُدرك ، وبعد وقت ردّت إليه قوته فهرب ولم يعلم في ذلك الوقت أحد . أ هـ .
* ومنها : كان الشيخ هلال بن زاهر بن زكري الهنائي من دهُات الناس وأحذقهم وأبعدهم هّمة وقد سبق أن ذكرنا عنه فيما مضى وبلغنا عنه رواية شيخنا سالم بن حمود السيابي أنه لما كان السيد حمد بن سيف بن عامر البوسعيدي الوالي على نزوى من طرف السلطان تركي بن سعيد استبدّ بالقطر فغضب عليه السلطان وأرسل إبنه فيصلاً إلى نزوى لينظر في أمره ، ولما وصل لم يستعجل عليه بل أقام في جانب منها حتى يتروّى في الأمر ولم يواجه الوالي بل تمنّع في حصن نزوى وقلعتها ، فجاء هلال بن زاهر ونزل في منزل إبن السلطان وجعل نفسه كالخادم يقوم بالأوامر قبل الخدم ويكاد يقلب نعل إبن السلطان إذا تحرك ، ويمشي أمامه إلى غير ذلك من الخدمات التي يؤديها مما أثار الدهشة في قلب فيصل ، فكتب إلى أبيه وهو في مسقط يخبره عن الرجل ويسأله عن رأيه فيه ، فأجابه : ليس بيننا وبين هذا الرجل صلةً من قبل ولا صداقة ، لكنك أكرم الرجل ولا تغفل عنه وعن قصده ؛ فهلال عندما رأى فيصلاً مطمئناً إليه وكأنه معجب به ، قال له ذات يوم لي إليك حاجة في إنفراد ، فأنفرد به ، فقال له : لا شك أن الحاكم على نزوى هو أبوك وأن حمد بن سيف واليكم ولا يجد بداً من طاعتكم لكن لعله خائف منكم فأرى من الرأي أن تلينوا له وتُأكدوا ولايته على نزوى ، وهو يؤدي لكم السمع والطاعة ولابد لها من والي ، وهذا الرجل أحق من غيره وإن أردتم أن أكلمه في ذلك فأنا خادمكم ، فساغ لفيصل هذا الرأي لكنه لم يبد شيئاً حتى استأذن أباه فوافقه ، فقال له : أنت الحاضر الناظر ... فقال لهلال : إن أردت أن تذهب إلى حمد فحسن ، فذهب وقال له أنا جئتك ناصحاً ، أتعرف هذا الرجل الذي أناخ في المسجد ولم يتعرض للحصن وأنت لم تقدره ولم تراع حقه ؟ قال : أعرف أنه السلطان بن السلطان ... قال إذن كيف تستخف به ولو شاء لأخرك اليوم ؟ قال : إني خائف منه ... قال : خوفك لا يزال إن بقيت وسيجمع لك ثلة من أهل عُمان يدفعهم في نحرك ثم لم يبالي بالخسارة أكانت عليك أم عليه ولا بد منها ، ولا شك أنه أقوى منك ، قال حمد : أعرف هذا ولكن ما الرأي ؟ قال ( الرأي حي ) أنا كلمت فيصلاً في أن يؤكد على ولايتك ويعفو عنك فوافق لكن اشترط أن يدخل الحصن أولاً حتى يعرف طاعتك ، فأنت أنقل أولادك إلى بيت البستان في العقر حتى يدخل فيصل الحصن ويطمئن ولا يستطيع أن يطول به المقام في نزوى ... قال نعم ، فأنتقل المسكين إلى بيت البستان ودخل فيصل القلعة وقعد بها ثلاثة أيام ثم مل وسافر إلى مسقط ، على أن الوالي حمد بن سيف ، فأسر هلال على أصحابه : " أني أخرج مشيعاً لإبن السلطان وأنتم اقبضوا القلعة إلى رجوعي ألا يخلص إليها أحد " ولما رجع من تشييع إبن السلطان مكرماً محترماً وأعطاه إبن السلطان فرساً وألف قرش وغير ذلك من الهدايا تحصن بالقلعة وجاء الوالي السابق فدخل الحصن وأقام به يومين لم يفتح له ، ويرسل إلى هلال فلم يجبه ، ثم رد عليه هلال بقوله : الأفضل أن ترجع إلى مقرك ، لا تعرض حرمك للسفهاء والقلعة لن تراها ، فظن حمد أن السلطان ولى هلالاً فأقتنع ورجع آيساً من الولاية ، فكتب هلال إلى السلطان أن حمداً نواياه غير طيبة في قبلكم وأنه لم يمكنه القلعة وأنه هو تحت أمرهم ، فأجابه السلطان أن نعما ما فعلت ، وهكذا استل هلال ملك نزوى من بين فكي الأسد واستولى عليها وملكها سبعة عشرعاماً من دون أن يستأمر بعد ذلك بأوامر السلطان أو يراجعه في شيء وإنما يأمر وينهى ويقدم ويؤخر بإستقلال ولكنه أصلح البلاد وأهلها وتعمرت في زمانه عمراناً ليس عليه من مزيد وكان يجبر الرجل على صلاح ماله فإن لم يصلحه عاقبه وقال لأهلها لا تتعرضوا لبيت المال والأوقاف ونحن لا نتعرض لأموالكم ولا نريد منها شيئاً ولكم علينا أن نؤمن البلد من كل مخوف في الأنفس والأموال وتعيشون مطمئنين ، وبالحق أنه وفى لهم بذلك فعاشوا طول مدته في أمان شامل وعاش هو مرهوب الجانب ملكاً مستقلاً حتى إذا تم أمره تسلط عليه إبن الوالي المخلوع سيف بن حمد بن سيف فقتله وكان يقال له : إن سيفاً سيقتلك وصغره الله في عينه لكي ينفذ أمره فقال : يقتلني هذا هذا غير فارغ من الصابون لثيابه وكان إذا سلم عليه قال أهلاً بسويف تصغيراً له ،
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما : تموت الأفاعي من سموم العقارب
.. فقتله في ملأ من أصحابه نهاراً ودخل في سد الفلج حتى خرج من علاية نزوى فآواه بنو ريام وكانوا مضطهدين من هلال ويودون له السوء فقام أولاد هلال في طلب ثأر أبيهم وتنمروا وقبضوا القلعة لكن السلطان أرسل إليهم إن لم تسلموا القلعة قمت أنا على بلدانكم فأخشيها وأهدم بيوتكم ثم أرجع إليكم ففكروا في ذلك ورأوا أنه ليس من الرأي أن يخسروا بلدانهم ويقيموا في قلعة نزوى على غير طائل ، وهكذا أرجعت نزوى إلى ولاتها السابقين وبقي سيف والياً عليها إلى أن نصب الإمام سالم بن راشد الخروصي سنة 1331 هــ فتحصن سيف في جامع سمد وأصبح قاتلاً نفسه فتأسف شيخنا السالمي عليه فقال : كان لنا فيه أمل فخسر نفسه وخسرناه أ هـــ .
* ومنها كان في نزوى رجل مشهور بعلم الحرف وعنده قدرة على التصرف فيه فقصده رجل ليتعلم منه السر فأخذه عنده إلى السوق وجلس به في مكان وجاء رجل فقير يحمل على رأسه حزمة حطب ليبيعها ، فجاءه جندي من جنود السلطان فقال له : احمل هذا الحطب إلى بيتي ، قال : إعطني ثمنه ، فضربه وقال : احمله بلا ثمن ، قال : أريد أن أشتري عشاء بثمنه ، فضربه وقام وحمل الحطب ، فقال هذا العالم لضيفه الذي أراد أن يتعلم منه : أرأيت كيف فعل هذا الجندي بالفقير ؟ قال نعم ، قال : لو كنت مكانه وعندك شيء من هذا العلم ماذا كنت تفعل بهذا الجندي ؟ قال : أقطعه إرباً إرباً حتى لا يتجرأ إلى مثل هذا الظلم ، قال العالم : أنت تعرف ذلك الفقير ؟ قال لا ، قال ذلك شيخي في هذا العلم ولو شاء أن تنشق الأرض بهذا الظالم فيدخله فيها لأستطاع ، ولكنه لا يستخدم علمه في مصلحة نفسه إنتصاراً لها وأنت ما دمت هذه نيتك ، لا يصلح لك هذا العلم . ويروى أن رجلاً جاء لرجل آخر ليتعلم منه هذا العلم فجاء إليه بوعاء مغطى عليه فقال له : احمل هذا الوعاء إلى فلان ولا تكشف عنه ، ولما خرج قال في نفسه : كيف أحمل شيئاً لا أعرفه ومع هذا فهو خفيف جداً ، فكشف الغطاء فطفرت منه فأره فرجع إلى الشيخ غضبان فقال : ترسل عندي فأره ، أهذا قدري عندك ؟ قال له : لقد أردت أن أختبرك فما دمت غير أمين على فأره ، كيف تكون أميناً على السر ؟ أ هـ .
* ومن النساء البارزات ( نجيه ) بنت ناصر بن علي الغفيلي ، لقد سبق ذكر أبيها ، كان عند أبيها في ليلة ضيوف ، وكانت النساء يقعدن غير بعيد عن الرجال ليسمعن الأخبار ويقمن بالإكرام فبينما النساء في سمرهن والرجال كذلك إذ دب على نجيه ثعبان دخل في مئزرها فأحست به وهو بين فخذيها ولم تنزعج وتوخت رقبته فقبضت عليها وضغطته ضغطاً شديداً حتى أحست أنه مات ولم تبرح من مكانها حتى تفرق السمار للنوم فدعت بأحد أولادها وأمرته أن يحضر ناراً فلما أحضرها قامت هي واقفة فسقط الثعبان من كمها ، فقال أولادها والحاضرون ما دعاك إلى هذا ، يدب إليك هذا الثعبان فلا تنادين أحداً يساعدك على الخلاص منه ؟ قالت : رأيت أن ستكون على ذلك ضجة وعندكم قبائل غافرية ، سيقولون إن بنت ناصر بن علي تفزع من ثعبان ولو قتلني ما تكلمت ... قلت : ومثل هذه القصة ما يحكى عن الفضل بن يحيى البرمكي أنه كان الرشيد العباسي بكلمه فسقط ثعبان من السطح على حجره فما تحرك ولا التفت عن الرشيد ، فقال أبوه وكان حاضراً : يا بني حفظت الأدب من حيث أضعت الحزم ... وكنت يوماً في حلقة درس للشيخ أبي بكر الجزائري في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وكان يشرح لتلاميذه أول سورة المؤمنون في قوله تعالى : ( والذين هم في صلاتهم خاشعون ) ، وكان يقول : الخشوع ركن من أركان الصلاة ، فعارضه تلميذ سوداني ، قال لا ، لا ركن ولا شرط ، فقام الشيخ يشرح له وهو يعارضه فاستشهدت أنا بهذه القصة معلقاً عليها ، إذا كان الخشوع للآدمي بهذا الحد فكيف لله سبحانه وتعالى لا سيما في الصلاة التي هي الوصلة بين الله والعبد ، فسر الشيخ بذلك وسكتوا ... ويلتحق بذلك ما فعله بعض الحمقى ظاناً أنه عزة ؛ يحكى أن خادماً للمساكرة واقف بجنب رجل في يده رمح ، فوضع الرجل الرمح في رجل الخادم بدون علم منه فغاص الرمح في رجله ، وبعدما عرف قام يعتذر للخادم ويقول له ما أخبرتني بذلك فأرفع الرمح عن رجلك ، قال ( لئلا يقال خادم المساكرة ذل ) فضربت مثلاً .
* وأخبرني الشيخ الرقيشي رحمه الله قال : لما حضرت الشيخ حمير بن ناصر الوفاة أوصى بأن يحج عنه الشيخ أبو زيد ، فتحرج الشيخ أبو زيد حتى أفتاه العلماءُ بأنه لا بأس أن يحج عنه لأنه مات على الوفاء منذ بايع الإمام سالم بن راشد لم يغير .
فائدة : الصبر له عدة أسماء تختلف باختلاف الأحوال ، فإن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي ( عفة ) ، وإن كان الصبر على احتمال مكروه سمي ( صبراً ) وإن كان صبراً لاحتمال الغنى ( ضبط النفس ) ويقابله البطر ويقابل الصبر الجزع والهلع ، وإن كان صبراً في ملاقاة الحروب سمي ( شجاعة ) ، وإن كان صبراً عند موجبات الغضب سمي ( حلماً ) ويقابله التذمر ، وإن كان صبراً عند نائبة سمي ( سعة الصدر ) ويقابله الضجر ، وإن كان صبراً بإخفاء كلام سمي ( كتمان السر ) ، وإن كان صبراً على القدر اليسير من العيش سمي ( قناعة ) ، وإن كان عند العزوف عن الدنيا سمي ( زهداً ) ؛ وقد اجتمعت هذه الأحوال كلها في نبي الله يوسف عليه السلام وضرب المثل الأعلى في ذلك من لدن إخراج إخوته له وإيذائه وإلقائه في الجب وبيعه بالثمن البخس ومراودة سيدته له وسجنه المدة الطويلة وتمكين الله له في الأرض وجعله على خزائنها وملكه لأهل مصر ، يحبس ويطلق ويعطي ويمنع ويقتل لو شاء ، ثم معاملته لأخوته وعفوه عنهم وهو قادر على الإنتقام بل قال ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، هذا قليل من كثير مما بز يوسف به الرجال من صفات الكمال ...
أهان الهوى حتى تجنبه الهوى: كما اجتنب الجاني الدم الطالب الدم
فائدة : استثنى الله سبحانه وتعالى في كثير من تفضله على عباده إلا الشكر فلم يستثن فيه فقال ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) وقال ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) وقال ( يرزق من يشاء بغير حساب ) وقال ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ويقول ( ويتوب الله على من يشاء ) وقال في الشكر ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ولم يستثني في فضله .
* فائدة رسالة من الإمام الخليلي في شأن المشارفة ، يقول فيها : من إمام المسلمين محمد بن عبدالله إلى الشيخ المحب الولد المكرم حمد بن سليمان بن حميد ... السلام عليك ورحمة الله ، أعلامنا خير والحمد لله ، أما بعد : فإن أهل جعلان يتخوفون على الرفصة ، فرأينا لا بد من الحزم في أمرها إن ظهرت أمائر تدل على تبعة الخصم لها ، وذلك لأنه إن أرجعناها إلى المشارفة يكفي ما فعلوه من البغي ، وإن صارت بيد الخصم لكان أظلم وأطغى وأبغى ، فالتجلد لها من أعظم المعروف ، فالمراد أن تمدهم لشهرين لكل شهر مائة قرش .. حرر في يوم سنة عشر من جمادى الأول سنة 1365 هـــ .
* وهذا كتاب آخر منه رحمه الله يقول : إلى المشايخ أولاد سالم بن محمد ... سلام عليكم ، فإنا نحمد الله الكبير المتعال ونصلي ونسلم على النبي المصطفى والآل ، كتابكم والمرسول كلاهما وصل ، والله جل وعلا نسأله أن يوسع عليكم من فضله الواسع وأن يؤهلكم لكل فضيلة وأن يجعلكم خليفة لذلك الرجل الصالح الذي قَدِمَ إلى ربه والمسلمون عنه راضون ولفعله شاكرون ، فإنه كان نافعاً للمسلمين متحملاً لأمورهم والله يجزيه عن أفعاله الصالحة خير الجزاء .
* حكم الغناء لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي : يحرم اللهو لما يجر إليه من الفساد ويبعث إليه من الفجور ويدل على حرمته قول الحق تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) ولهو الحديث في الآية هو الغناء كما روي عن إمام المفسرين وترجمان القرآن إبن عباس ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية إثني عشر من أصحابه النهي عن الغناء والعزف والزمر ، ولكن مع ذلك أباح العلماء في حالة الحرب ما يثير حماس المؤمنين ويقوي عزائمهم ، وعلى ذلك تحمل الأناشيد الحربية المصحوبة بالموسيقى العسكرية شريطة أن لا تكون على حساب الواجبات كأن تكون صادة عن ذكر الله وشاغله عن الصلاة والله أعلم .
* حكم حالق اللحية : حلق اللحية من كبائر الإثم وظواهر الفجور لمخالفة ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية وما أجمع عليه السلف من أنه لم يعرف عنه إلا توفير اللحية ، وقد قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) وبجانب ذلك فإنه أمر أمراً صريحاً بتوفير اللحية وقد جاء ذلك من طرق متعددة ، وبروايات مختلفة لفظاً ومتفقةً معنىً منها ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) والإعفاء التنمية بدليل قوله تعالى ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) عفوا أي تموا ، وفي رواية ( أرخوا اللحى ) وفي رواية أخرى ( أوفوا ) وفي رواية ( وفروا ) وأمره عليه السلام محمول على الوجوب إلا إذا قامت قرينة على خلافه والأصل في ذلك قوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) والمسلمون أجمعوا قولاً وعملاً على توفير اللحية ولم يخالف في ذلك أحد حتى استحوذ على أفكارهم الإستعمار الغربي ففتنوا بسفاسفه ونذالاته والله المستعان . أ هــ
* ذكرى مأساة :
كتب الشيخ عبدالله بن سليمان الحارثي أيام سقوط زنجبار سنة 1384 هــ أما بعد : فأخبار زنجبار إزدادت سوءً وحركة نشيطة تجتاح ممتلكات الناس من بيوت وشانب وسيارات وإعتقال الرجال والنساء وزجّهم إلى مضايق السجون وبعضهم يفر بنفسه ويهون عليه ما وراءه ، وبعضهم يود الخروج ولا يُسمح له وأموال الغائب تقبض والوكالة تُرفض ويدّعون أنهم أولى بالحفظ عليها من الوكلاء وليس الحفظ هو المطلوب ولكن الأكل والقضاء على منفعة الناس سياسة الشيوعية ، وكثير ممن كانوا يعيشون على الرواتب أخرجوهم من الأشغال ومنعوهم من الخروج إلى الخارج للسعي على أنفسهم ليموتوا في ضنك والأمر لله الحي القيوم الرازق بغير حساب ، وهذا كله لا يغنيهم شيئاً من أمر الله ؛ لأن الفاقة والإملاق ونفاد جميع ما تحصلوا عليه صار هباءً منثوراً وهم في ضيق وإعسار وإنتظار للقضاء من أمر الله والخوف الملازم ، الدكاكين خالية من مأكول وملبوس وسائر الحاجات المُنتفع بها ، لأن جلبها من الخارج يحتاج إلى نقود ، الحاصل أن المسألة في غاية الخطر والكاتب لا يستوفي مع المحاذرة على الرقابة وبهذا كفاية والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين . ( قلتُ : لما وقع الإنقلاب في زنجبار في 26 شعبان سنة 1384 هـ تعمّت الأخبار الصحيحة على الناس إلا ما كان من الإذاعات وهي تُفحش الأخبار ، وكان في زنجبار عمّنا عبدالله بن سليمان وأولاده ، ووالدي حمد بن سليمان في عُمان ، وكان أخوه عبدالله في منزلة لا يتقدم عليه أحد حتى أولاده ، فبقي لا ينام الليل ولا يرقأ له دمع من شدة القلق الذي يجده ، وفي ليلة 13 رمضان رأيت أنا رؤيا بشرت بها والدي في الصباح وهي ... رأيت الوالد عبدالله بن سليمان واقفاً ومعه رجلان وعليه بشت أسود فخلعه وهو يقول لصاحبيه اليوم نخلع البشوت عنا في زنجبار ( ولا تأخذ بالغريب تادة ، كل غريب منتهاه بلاده ( مثل عُماني ) ... في القاموس التادة المكان غير الموافق ) فبشرت والدي في الصباح وأولنا الرؤيا أن أخاه سيعود إلى الوطن وهو بخير حسب الرؤيا ، وبعد ثلاثة أيام وصلت منه هذه الرسالة المذكورة آنفاً . أ هــ .
* تاريخ : من سعيد بن إبراهيم بن قيس إلى الشيخ الأفخم الأخ عبدالله بن حميد بن عبدالله الحارثي سلام عليك وبعد ... فقد تقدم الخبر الواقع من العبريين وتعرضهم للشعابث بطرفنا عندما لقوا المعاضدة لهم والمساعدة لخصامنا وبذلنا لهم الوجهين الشرع والفرع ولم يقبلوا ، على أن الأريحية هزتهم لما رأوا زندا وساعدا ، ولما إلتفتنا إليهم وأقبلنا عليهم مع آل سعد وبني غافر وأردنا أن نوردهم حياض التقاضي إعترض آل سعد لسعي الخير فأجبناهم لذلك رغماً على من ساعدهم فأتفق على ما مضى فات ، وفي الجال إنخمدت هذه الثائرة وفي النفس ما هو باق كما هو ربما لا يمكن شرحه وسوف يصلك رسولنا إن شاء الله لكشف ما انطوى عليه الضمير . حرر في التاسع من ربيع الأول سنة 1327 هــ .
* كتاب آخر من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي : إلى الولد العزيز خميس بن عيسى بن أحمد البوسعيدي سلام عليك أما بعد ... كتابك الشريف وصل ولا تلتفت إلى قول قائل وقم في الحصن بالحق والعدل والرأفة بالرعية والسيرة الحسنة الإسلامية وخذ حق المظلوم من الظالم ، قال الله تعالى ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) وأحسن كما أحسن الله إليك فإن شق عليك أمر نحن معك .
* حكمة : قال إبن عباس : لا يزال الرجل يزداد في صحة من رأيه ما نصح لمستشيره ، وإذا غشه سلبه الله صحة رأيه ، ولا يلتفت إلى من قال : إذا نصحت الرجل فلم يقبل منك فتقرب إلى الله بغشه فقد قيل : كثرة النصيحة تورث الظنة ، وعمل بذلك القول المغيرة بن شعبة حين دخل على علي بن أبي طالب حين بويع بالخلافة فقال له : إن معاوية متمكن في الشام وأن له أنصاراً ، فمن الرأي أن تتركه في ولايته في الوقت الحاضر وتسكت عنه . فقال علي : أبى الله أن أوّلي ظالماً أو نحوها ، قال ودخل عليه في اليوم الثاني فقال : يا أمير المؤمنين الرأي ما رأيت ، لا تترك معاوية على الشام ولا يوماً واحداً ، فخرج ودخل عليه إبن عباس فقال : رأيت هذا الفاسق فدخل عندك البارحة واليوم فما يقول ؟ قال علي : نصحني في اليوم الأول بكذا ونصحني في اليوم الثاني بكذا . فقال إبن عباس : لقد نصحك في الأولى وغشك في الثانية . أ هـ . وفي المثل العُماني ( أنهيه وإن ما قبل ادهيه وكبر عليه ) . * سيرة : لما نُصِّب الإمام سالم بن راشد كتب الشيخ سيف بن علي المسكري لإخوانه في زنجبار ما نصّه : ولم يزد حادث علم إلا الخصب العام في يوم جمادى الآخرة سنة 1331 هـ ، أجمع شيخنا القطب عبدالله بن حميد والشيخ عامر بن خميس المالكي وعلماء المغرب العمانية ، وبعد اجتماعهم انتظم رأيهم بقصد الشيخ النبهاني حمير بن ناصر بن سيف والشيخ محمد بن ناصر بن حميد العطابي ومن معهما من الجنود والحميرية والهنائية ، ويعني بالهنائية نسبةً لهلال بن زاهر الهنائي ، فنصّب العلامة ومن معه من المسلمين الإمام سالم بن راشد الخروصي إماماً للمسلمين بنزوى في مسجد تنوف خرقاً للعادة ؛ لأن النباهنة أعداء الأئمة فصاروا أنصاراً لهم واحتمل حمير جميع ما تحتاجه الدولة الإمامية من المغارم حتى تُبزل ، وفي يوم عشرين قصدوا نزوى ، وفي يوم ستة وعشرين أخذوها بمعاقلها بعد قتل أحد من أهلها ، وأن ضرب أهلها لا يعمل في جند الإمام شيئاً وبقي سيف بن حمد سيدها ومن معه متحصناً بالجامع والحضارم بالقلعة ، فأنفجر الجامع ماءً ومالت القلعة بمن فيها حتى كادت تسجد ، فخرج الحضارم هرباً من سقوطها عليهم ، فاستأصلها الإمام وأقام فيها والياً وأخذ بيت السليط ، وسيف بن حمد قتل نفسه غمّاً بصمعاء ، والآن الجيش مقبل لإزكي وسيدنا السلطان الهمام يجمع الجموع شرقاً وغرباً وبنوه بسمائل وهو بالعاصمة والله أعلم بما يكون ، الغيب فيه عجائب .
* من رسائل الإمام الخليلي : إلى الشيخ محمد بن راشد بن عزيز ، بعد التحية كتابك وصل وكان القصد أن نرسل الولد منصور بن ناصر ، فسقط من راحلته فصار التأخير من أجل ذلك ، والأن نرسل إليكم الولد سليمان بن سالم ومسائلكم نظرية ، فلا تخلو من نظر ولا هو رأي الاثنين أقوى من الواحد ، وذكرت أن الشيخ خلفان بن جميل عزم على السفر ليعلم أن الإنسان أمره بيد الله إن كان كتب له معاش في مكان لا بد أن يسير ، وما ذكرته أن فراقه شق عليكم فذلك لا نجهله وقد كثر سير العُمانيين إلى السواحل ، ليت العُمانيين صبروا على هذه الدار مع ضنك المعيشة وذلك إيثاراً لسلامة الدين مع أنه ليس كل مطلوب مدروك .
* وكتب : كتابك وصلني وفهمته وما ذكرته علمته وأعلم أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه ، والباطل يفور ثم يغور ولا يغررك كثرة الخبيث .
* وكتب : كتابك وصلني ، وأقول أما الخارجون إلى مسقط فهم أناس نظروا لأنفسهم فإن يكن خيراً لهم فذلك ، أو شراً لهم فحسابهم على الله ، ولا نرى رجوعهم ، والله أولى بخلقه ، أما أنتم فالمسلمون لا يضيعونكم ، ونزيدك لكل شهر خمسة قروش في الفريضة وذلك من أول هذه السنة 1366 هــ .
* وكتب : من إمام المسلمين محمد بن عبدالله بيده إلى الشيخ العلامة الحافظ عبدالله بن راشد بن صالح الهاشمي .... سلام عليك ورحمة الله وبعد فإني أحمد الله إليك ، كتابك وصلني وأنا بنزوى وسررت به وبالخصب وبحمد الله وفضله المطر عام ولله المنة على عباده ...
وذكرت في كتابك مادة الطريق وقولك وحكمك في المسألة رأيته ومن المعلوم أنه لا ينقض حكم حاكم وافق قوله قول العلماء ما لم يكن قولاً حجر المسلمون العمل به أو الفتيا أو يكون قولاً خرّجه العالم بنفسه ولم يظهر عدله ونحن لنا ولك السلامة في أمر الدين إعتمد على ما في الآثار وبحمد الله أنت مطّلع عليها أكثر من الغير وإياك والتكلف ، ولقد سمعنا من الشيخ السالمي رضي الله عنه أنه لما تبحر في العلم ونظر في أقوال العلماء المتقدمين تبين له أنهم يقولون عن علم زاخر ونظر ثاقب وسلم الأمر حين رأى ما رأوا فكيف بأمثالنا فطئوا آثارهم وفي ذلك سلامة الدين والدنيا ، ونحن نعلم أن سكوتنا عن نقض الحكم ومعارضة قول لا نحكم أنه خطأ وان خالف الآثار واسع لنا وأسلم ، والسلام لنا في الدين لأمرين :
أولاً : ان هذه أمور تجري عن نظر ، وتواردت أنباء العلماء السالفة فكفونا مؤنة ذلك جزاهم الله خير الجزاء . وثانياً : إن قلتم بما في الأثر سلمتم من المعارض والاختلاف ومن خاطب الناس بما لا تدركه عقولهم أفسدهم فهم لا يدركون ما تقولونه ، يسلمون الأمر للأوائل ولا يسلمون للأواخر وهذه عادة جارية ، فإن كنت قلت هذا بما في الأثر وجدته فأعرضه على الناس وإن كان عن نظر منك فخذ الجادة ونحن سنكتب للقوم ونسكّتهم إن شاء الله والله المعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . حرّرتُهُ يوم 12 من شوال من سنة 1349 هـ .
* كتاب من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي : إلى الولد العزيز خميس بن عيسى بن أحمد البوسعيدي سلام عليك أما بعد ... كتابك الشريف وصل ، فهمنا ما ذكرت ، ولا تلتفت إلى قول قائل وقم بالحصن بالحق والعدل والرأفة بالرعية والسيرة الحسنة الإسلامية وخذ حق المظلوم من الظالم ، قال تعالى ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) وأحسن كما أحسن الله إليك فإن شق عليك أمر نحن معك وراء ظهرك والدولة لا تحتاج إلى دولة ، العدو ضعيف وحبله رهيف والباطل نحيف والحجة مكلفة الآن ، وإن بدت حاجة لنعرّفكم أنتم في الوجود والسلام . حُرر في خامس شعبان سنة 1194 هــ . أ هـــ .

* أدب قال مؤلف هذه الصفحات يسأل عن مسألة نحوية :
حمداً لمن خلق الإنسان من عدم ::: وشرف النطق بالإعراب والحكم
وخص أحمد من بين الأنام بما ::: أوتيه من شرف أسمى ومن كرم
صلاة ربي تغشاه ورحمته ::: ما جونب اللحن في نثر ومنتظم
وآله الأكرمين الأفضلين ومن ::: على سبيلهم ساروا بسيرهم
عرفان راحة زين العابدين أتى ::: في بيت همام المأثور من قدم
يكاد يمسكه عرفان راحته ::: ركن الحطيم إذا ما جاء في الأمم
النصب أولى بها أم رفع آخرها :: ترون أولى أهيل المجد والشيم
وإن كلا من الوجهين يطلب ::: المعنى ويحتاج للإعراب في الكلم
فأوضحوه نحات العصر أرشدنا ::: المولى وإياكم في الخطء والأمم
ومن بالفضل والغفران يا سندي ::: على مشايخنا في العلم والكرم

وقلت أيضاً :
وإني لأهوى المجد لو تسعد المنى ::: وأهوى بأن أدعوا إلى الحق معلنا
وإني عيوف للسفاسف والخنا ::: وإني لأستغني فما أبطر الغنى
وأعرض ميسوري على مبتغي قرضي
وألجأ للرحمن في وقت محنتي ::: فأدعوه يا ذا الجود كاشف كربتي
فبدلني نعماء من بعد أزمتي ::: وأعسر أحيانا فتشتد عسرتي
وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي
وما علم الشاني بذاك فما شمِت ::: ولا عينه قرّت ولا نفسه زكت
كفاية جبار السماوات قد كفت ::: وما نالها حتى تجلّت وأسفرت
أخو ثقة مني بقرض ولا فرض
وقال غيره :
تواضع وجد تحتلّ أشرف موطنا ::: فإني أرى نيل العُلى ليس بالمنى
وإن الغنى في غير موضعه عنى ::: وإني لأستغني فما أبطر الغنى
وأعرض ميسوري على مُبتغي قرضي
أحب حلال المال إكرام أستري ::: أشاطرهم وقت الشدائد بسرتي
وتضرم إن لم أُرضهم نار حسرتي ::: وأعسر أحياناً فتشتد عسرتي
وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي
إذا أحدقت بي حالة البؤس واعترت::أثرت لها جيشاً من الصبر فأنبرت
وطاردتها حتى تولت وأدبرت ::: وما نالها حتى تجلت وأسفرت
أخو ثقة مني بقرض ولا فرض
إبراهيم بن أحمد الكندي

* ( فقه ) بسم الله الرحمن الرحيم ... صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ... حضرة إخواننا الكرام أهل الجزائر وأهل تونس ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فسؤالكم عما وجدتموه في ( العقود الفضية ) في ترجمة الإمام الربيع طود المذهب الأشم واختلافه مع زملائه في ثلاث مسائل ، الأولى الجمعة ، والثانية المرأة التي فيما دون ، والثالثة المتأولون ما يشبه التشبيه مشركون ... الجواب : اعلموا رحمكم الله أن هذه المسائل وقعت في زمان أبي عبيدة قبل الربيع وردها على مخالفيه فيها ثم حصل الجدال فيها في زمان الربيع رضي الله عنهما واعتبروها مسائل دين لا يصح الخلاف فيها لا سيما إذا خُطّئ القائل بغيرها ... أما الجمعة فكان المخالف لا يرى جوازها خلف المخالفين للمذهب ولو كانت في أحد الأمصار السبعة وهذا مخالف لما عليه العمل من أئمة المذهب كجابر وضُمام وصحار والربيع ، وفي الأثر يذكرون الخلاف ولكن بلا تخطئة .. وأما المسألة الثانية المرأة التي تؤتى فيما دون الفلج فتلك التي تبيح فرجها وعورتها ويستباح منها التمتع بالكشف والتلذذ بدون وطء في الفرج فهل هذه ومن تلذذ بها عند الله مؤمنون باقون على إيمانهم أم فاسقون ضالون خارجون من حلية التقوى فخصم الربيع يرى أنها وأصحابها على إسلامهم وإيمانهم وأنها لا تفسق بذلك وهو خلاف الكتاب والسنّة والإجماع .
وأما المسألة الثالثة : المتأولون ما يوهم التشبيه للمولى جل وعلا هل هؤلاء مشركون أم موحدون ؟ فخصم الربيع يرى شركهم والربيع يرى أن لهم حكم الموحدين الفسّاق ، والأول هو رأي الخوارج القريب منه وقد نقلتها عن كتاب السيرة في 15 رجب سنة 1408 هــ ..... أخوكم سالم بن حمد بن سليمان الحارثي .
* ( كرامات ) من كرامات الإمام عزان بن قيس رحمه الله ... قُتل هذا الإمام في محلة جبروه شمالي مطرح وبقي ثلاثة أيام لم يدفن ولم يتغيّر كما قال القائل فيه :
وبقي ثلاثاً لم يوارى في الثرى ::: وجبينه كالبدر بل هو أشرق
وكان سكان هذه المحلّة البلوش ، ففرحوا بمقتل الإمام إلا واحداً منهم فإنه حزن حزناً شديداً حتى ظهر الحزن عليه وصار أهل المحلّة كل ليلة يرون النور ساطعاً على القبر ، وقالوا هذه نار تحرق عزّان لأنه عدو السلطان ومن الأفضل أن نزيده إحراقاً ، فجمعوا الحطب ووضعوه على القبر فلما همّوا بإشعال النار رجعت إلى بيوتهم وأكلت الرطب واليابس من تلك المحلّة واحترقت كلها بلا استثناء إلا بيت ذلك البلوشي المعارض .
ولما توفّي السيد سعود بن حمد رأى الإمام سالم بن راشد رؤيا في منامه ... رأى النبي صلى الله عليه وسلّم في مجلس هو وأصحابه والسيد سعود من جملتهم ، فقال الإمام للسيد سعود : أنت هنا ! عهدي بك في نزوى ، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : إن سعود بن حمد من أصحابنا من أصحابنا ، كررها مرّتين فأنتبه الإمام .

( سيرة ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد .... فليعلم المطّلع على كتابنا هذا من إخواننا أهل الشرقية الحبوس والحرث والمساكرة والحجريين وأهل جعلان وغيرهم علمائهم ورؤسائهم وعامتهم ، بأن إمامة الإمام غالب بن علي منعقدة ثابتة باستخلاف الإمام له ورضى العلماء بذلك ، ولم يُنكر عليه في إمامته حدثاً أحدثه ولا كبيرة ارتكبها واستمر على ذلك حتى صح عنده خذلان الرعيّة له وصحّ عندنا كما صحّ عنده فترك أمر المسلمين أخذاً بالرخصة وفي مدّته تلك ملتمساً للنصرة على إعزاز الدين وأهله ، فلما وجدها قام بها وصدع ما أمره الله به فهو إمام محق يجب على الرعيّة إجابته إذا دعاهم ونصرته ومؤازرته وإعانته حسب الاستطاعة وتحرم عليهم معاداته وخذلانه وغشّه ظاهراً وباطناً ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) هذا ما نخبركم عنه لئلا يشك شاك في ثبوت إمامته وهذا من النهج لإمام المسلمين وخاصتهم وعامتهم كما هو الواجب على كل مسلم . حرر يوم العشرين من شهر ذي الحجة سنة 1376 هــ ... من إخوانكم محمد بن سالم الرقيشي ، سفيان بن حمد الراشدي ، سيف بن حمد الأغبري ، سعود بن سليمان الكندي ، سليمان بن سالم الكندي ، منصور بن ناصر الفارسي ، سالم بن سيف البوسعيدي . أ هــ .

وهذه رسالة من الإمام يقول فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ... من إمام المسلمين غالب بن علي إلى المشايخ الكرام عبدالله بن سليمان الحارثي وكافة إخواننا العرب في زنجبار ... سلام عليكم ورحمة الله ... وإنا نحمد الله إليكم على السراء والضراء ونستوهبه الصبر على البلاء والشكر على النعماء ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه البررة الأتقياء وعلى أتباعه الأمة الأوفياء - أما بعد - فإن القضاء سهم صائب والصبر فرض واجب فقد اخترمت يد المنون السيد الميمون إمام المسلمين الخليلي ، اختار الله له ما لديه فنقله إليه في الساعة الأولى من يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان وكان الرزء لفقده عظيماً والخطب فادحاً جسيما - إنا لله وإنا إليه راجعون - لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوة من كل فائت ، وقد كان من شفقته على الأمة وحرصه على اجتماعها والتئام نظامها أن عهد إلينا في حياته أن نقوم بالأمر بعد مماته فامتثلنا الأمر وأدّرعنا الصبر اكتسابا للأجر وقد اتفقت الكلمة من العُمانيين العلماء والأمراء واجتمعوا على ذلك وبايعونا من جديد وفاءاً بعهد الإمام فقمنا بالأمر طالبين من الله العون والتوفيق ، هذا واكتبوا لإخوانكم أهل الجزيرة الخضراء وأهل البر ومن كان بتلك الديار من العرب ، والسلام عليكم .... حرره عن أمر إمامه العبد سفيان بن محمد مسلماً عليكم 5 رمضان 1373 هــ .
صحيح كتبه إمام المسلمين غالب بن علي بيده .
بسم الله الرحمن الرحيم
لحضرة المشايخ النجباء الفضلاء سعيد وسالم ابني حمد بن سليمان حرسهما الله تعالى ... سلام الله عليكما ورحمته وبركاته ، إني أحمد الله الذي تفرد بالبقاء فله الحمد على ما منع وأعطى راجياً لكما ولكل الأخوة والأسرة مستقبلاً مليئاً بالغبطة والازدهار وما لدينا سوى السكون والحمد لله على كل حال ... من المفاجآت المؤلمة هو أن خبراً تلقيناه من على فم البرق حدّث عنه الشيخ محمد بن زاهر الذي التقطه على غير حسبان ، فتنّبأ به وصار يزداد تأكيداً منذ اليوم الرابع من شهرنا المبارك ونحن ننتظر الكتب بالصراحة حتى جاءنا أولها في مساء يوم أحد عشر من الشهر نفسه .. إن لمصاب والدكما أثره العميق وجراحه الدامية ، فإنه كان من الأحرار التي لا تموت بمفردها ولكنها بخلق كثير ، إنه كان مضرب المثل في الخلق والمساعدة على الخير وله اليد الطولى في رأب الصدع وجمع الكلمة ولمّ الشمل ، كان يحدس فيصيب ويرى فلا يُشتبه عليه مرئي ، لقد كان مشيراً للشيخ الرضي عيسى بن صالح وأخلص الأودّاء لع وكان محل ثقة الخيار ومطمح أبصار الحائرين ، جزاه الله خير الجزاء عن صالح أعماله وجلائل أفعاله وخلفه الله فيكم جميعاً وجعل البركة بعده في رؤوسكم والله يحسن فيه عزاءكم ويلأم جرحكم ويحفظ حاضركم وغائبكم ويري الله فيكم ما تقرُّ به عين أهل الله وعيالُه ، وهذه أبيات لا تقوم بأكثر من أنها ستتشرف بفضل ما عنيت به فسامحوا ، والسلام عليكم وعمكم الشيخ الكريم وكل الأولاد والصحب ومن هنا الأخ سعود والأولاد والصحب .
أخوكم المخلص لكم عبدالله بن علي ليلة 18 رمضان سنة 1389 هــ .
بزّه طائش المنية بزّا ::: فتنزى ولم يكن يتنزى
ودعته الحياة لكن لموت ::: فلما أوفى عليه استُفزا
وسقاه المنون كأس الحميا ::: فتروى منه ولم يأل عجزا
ودعاه القضا فلباه حتى ::: حام حول الحمى تدلى مجزا
راقبته الأيام إذ نام يقظى ::: ليته هب وهي بالنوم تُرزى
مستهاما يقيه فيها إلى أن ::: ذاق مر القضاء ففوجئ لزّا
يا ابن هذا التراب مهلا فما ::: أنت بمعطى من نزوة الدهر حرزا
بت تغزو الدنيا بزعمك رأيا ::: ولأنت الغِر الذي بات يُغزى
كذبتك الآراء إذ صدقتك ::: الحال عزماً وبزك الأمر بزّا
ودعاك القضاء للغاية القصوى ::: فأقبلت ضارعاً تتنزى
كنت مولى الوادي فمن بك أن ::: تحيا عليه وأنت للرق تُعزى
تتمنى وما تمني محال ::: وتنآى والحال أدنى مِحَزّا
ما لهذا الوجود يعسف الساعات ::: حثا ويقطع العمر قفزا
ومطايا الآجال فيه ترامى ::: في قطار ينبت أجزاء أجزا
وبنو آدم رهائن حتف ::: ليس تُفدى لو جيء بالكون كنزا
من يؤخره يحيى في أجل ::: غير مسمى ومن يقدّمه حُزّا
وهم نائمون فوق بساط اللهو ::: أمنا كأنهم ثمَ معزا
نبأ ما سمعتُ يهوي به البرق ::: لهيبا ويُقحم الحزن وكزا
جاء ينعي كريم قوم قضى ::: الحتف عليه وكان للمجد نشزا
يا له من عزيز دهر تقاضته ::: الليالي دين المنية جأزا ( الجأز : الغصص ) .
ساورته الهموم دهراً فوافاها ::: بصبر الكرام يسعون غزّا
وتولاه من مصائب هذا الدهر ::: ما لو أصاب رضوى لأزّا ( أزّت القِدر : غلت )
عاش بين الورى كريماً كما مات ::: حميداً بالخير يُطرى ويُجزى
وأقامت في سوحه نعمة الله ::: فأولى شكراً وأولي عِزاً
حمد من بنى من الحمد حصناً ::: فقد أحصنه على الحمد حِجزا ( الحجز : الأصل )
يا رفيع المقام يا إبن سليمان ::: لك الافتخار جهرا وركزا
أيها الراحل الذي ترك الحمد ::: تراثا لوارثين أعزا
متُ كريما تجد أمامك ما قدمت ::: فالمؤمن الذي ليس يخزى
ولك الله في الحياتين ذخراً ::: فأعتمده فالله خير معزا
واحتسب ما منيت قبلُ به ::: تلقاه كنزاً وصالح الفعل حرزا
فوداعاً وأنت للخير أهل ::: وسلاماً وأنت بالخير تُجزى
وسلاما وأنت تستودع الله ::: عيالا أعز من يتعزى
بارك الله في البنين وفي الأسرة ::: جمعاً ومن لمجدك أرزى ( أرزى إليه : استند والتجأ )
يا أولى الراحل المفدى تحيا ::: ت على قمة المقام المعزّى
ولأنت الذي عنيتك عبدالله ::: يا شيبة الفخار المرزى
وبنيه أهل المعارف فضلاً ::: وإليهم كل العوارف تُعزى
يا أعز الرجال بالعلم والإيمان ::: والحلم لا برحتم أعزا
وعزاء في شيخكم من صفي ::: كلما حاول العزى ما تعزى
وسلاماً عليكم من محب ::: بات يحدو الوفا جلاء ورمزاً
وختام الكمال ينفح في تاريخ ::: ( فخر بالبرم في الله عزّا = عام 1389 ) ، ( البرم : السآمة والضجر ) .

أمثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
* أحافرة على صلع وشيب ::: معاذ الله من سفه وعار .....
* ومثله نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، يعني من النزول بعد الطلوع .
* وكائن رأينا من فروع طويلة ::: تموت إذا لم تحيهن أصول
ولم أر كالمعروف أما مذاقه ::: فحلوٌ وأما وجهه فجميل
................................................................................
* إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن ::: له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتئا ::: وإن جر أسباب الحياة له الدهر
* وفي المثل : ( صكّة عُميّ ) يعني به قائم الظهيرة ، كان عُمَيّ رجلاً مغواراً فغزا قوماً عند قائم الظهيرة وصكّهم صكّة شديدة فصار مثلاً لمن جاء في ذلك الوقت ، وهذا المثل سُمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( خِبئة خير من يفعة سوء ) مثلٌ للضعيف خير من القوي أحياناً .
الحافرة : الرجوع ، الخِبأة : النبتة المستترة ، اليفعة : الرجل لا خير فيه .
* مثل : ( المنية ولا الدنية ) ، ( القبر خير من الفقر ) ، ( ذهاب البصر خير من كثير النظر ) ، ( الموت المفيت خير من أن يُقال لك هبيت ) يعني الأحمق ، وأهل عُمان يقولون هبيل ، ومما تُقسم به العربُ قولُهم لا والذي أخرج العذق من الجريمة ( النواة ) والنار من الوثيمة ( الشرر ) ، ( إنه ليُسر حسوا في إرتغاء ) يضرب لمن أراد أمراً ويظهر غيره ، ( ويسر حسواً : أي يخفي الصافي ) ، ( الإرتغاء : أي الرغوة ) ،**** ( ملكتُ قول عندي ) يضرب لمن يسلم من مخوف السرقة .
* ( سقط العشاء به على سرحان ) يضرب للرجل يطلب الشيء فيقع في هلكة .
* ( أنجب الأولاد ولد الفارك ( المبغضة ) ) يضرب للمرأة تُغضب زوجها فيسبقها بمائه فيشبهه الولد . ***** ( لم يهلك من مالك ما وعظك ) *** ( ذليل عاذ بقرملة ) يضرب لمن عاذ بأذل منه ، والقُرملة الشجرة الصغيرة . ***** ( وقد تحلب الضجور العلبة ) ،، والضجور : الناقة ترغو عند الحلب ، يضرب للرجل السيء الخُلق ترى من خيراً .
* ( لا تعدم ناقةٌ من أمها حنّة ) يضرب للمرء يشبه أباه وأمه .
* رب مهزول سمين عرضه ::: وسمين الجسم مهزول الحسب
* ( لا آتيك ما لألأت الفور والعفر ) معناه لا آتيك أبداً ، لألأت : حركت أذنابها ، والفور : الظباء السود ، والعفر : الظباء الحمر .
* ( فإن الغنى مُدني الفتى من صديقه )
............................................................................
* من المستدركات على اللؤلؤ الرطب : لما طال الحرب في الجبل الأخضر بين العُمانيين بقيادة الإمام غالب بن علي والسلطان سعيد بن تيمور في سنة 1377 هـ قام والدي حمد بن سليمان الحارثي رحمه الله فعزم على التوسط بالصلح بين الفريقين وكنتُ في صحبته ، توجه أولاً إلى الشيخ هلال بن علي الخليلي في سمائل فأتفق معه أن يصطحبا للصلح ، فكتبا إلى السيد أحمد بن إبراهيم نائب السلطان يأخذان رأيه في ذلك فرد الجواب أن السلطان يسمح لكما بذلك لكن على شرط أن ينزل أهل الجبل بلا قيد ولا شرط ، فقال الوالد هذا بعيد ونحن جئنا لصالح الجميع ، فسارا إلى نزوى وراسلا الإمام وأصحابه وطلبا لقاءهما فجاءت الموافقة على أن يكون اللقاء في [ كهف النضد ] أسفل الجبل في يوم معلوم عينوه لهما ، فطلبا من السيد طارق بن تيمور وكان هو المسؤول في نزوى أن يوقف الضرب ذلك اليوم حتى تنجز المهمة فوافق على ذلك ، لكنه قبل الوعد بيوم بدا له سفر إلى مسقط لا ندري هل نسي الطلب أو تعمد الخروج ، المهم أن الطائرات أصبحت تقذف قنابلها كعادتها فلم يتمكن المصلحون من ملاقاة القوم وهكذا لم يتم شيء ، أقمنا في نزوى حوالي سبعة عشر يوماً ثم رجعنا وفي هذا الأثناء كل يوم تقذف الطائرات وأذكر أنها لما قذفت الطائرة في الجبل اهتزت النوافذ في البيت الذي نحن فيه في عقر نزوى وكانت المسافة لا تقل عن خمسين ميلاً .
* حكمة : روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلّق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم فإن ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيل بغاية قدرته ، فقال له ولده : أحب أن أرى بذلك مثالاً ، فقال له : أخرج أنا وأنت ، فخرجا ومعهما حمار فركبه لقمان وترك الولد يمشي وراءه فاجتازا على قوم فقالوا هذا شيخ قاسي القلب قليل الرحمة يركب هو ويترك الصبي ، فقال لولده : سمعت ؟ قال : نعم ، فقال اركب أنت وأمشي أنا ، فركب ولده فاجتازا على جماعة أخرى فقالوا هذا بئس الولد وبئس الوالد ما أدب هذا الصبي ، ترك والده يمشي وهو راكب ، فقال لقمان لولده : سمعت ؟ قال : نعم ، قال : تعال نركب جميعاً على الحمار فركبا فمرا على جماعة فقالوا : ويل لهذين الرجلين أهلكا هذا الحمار ترادفا عليه ، قال لقمان لولده : سمعت ؟ قال : نعم ، قال : تعال نسوق الحمار أمامنا ونحن نمشي فمرا على قوم فقالوا : ما أجهلهما تركا الحمار يمشي مستريحاً وهما يمشيان ، فقال لقمان لولده : سمعت ؟ قال : نعم ، قال : هل رضي الناس عنا في مرة من المرات ؟ إن رضا الناس غاية لا تُدرك ، هل ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ؟ فلا تلتفت إليهم واشتغل برضى الله سبحانه وتعالى ؟
* وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى .
وما أحد من ألسن الناس سالماً ::: ولو أنه ذاك النبي المطهر
فإن يك مقداماً يقولون أهوج ::: وإن يك مقصالا يقولون مندر
وإن كان سكّيتاً يقولون أبكم ::: وإن كان منطيقاً يقولون مهذر
وإن كان صواماً وبالليل قائماً ::: يقولون زراقا يرائي ويمكر
فلا تحتفل بالناس في الذم والثنا ::: ولا تخش غير الله والله أكبر
* المقصال : الماضي ، *** المندر : الذي يأتي بالكلام الشاذ .
* ومنها ما روي أن موسى عليه السلام قال : يا رب احبس عني السنة بني آدم فإنهم يذموني وقد آذوني ، كما قال تعالى عنهم : { لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } ، فأوحى الله تعالى إليه ( يا موسى هذا شيء ما فعلته عن نفسي أتريد أن أعمله معك ؟ فقال : قد رضيت أن يكون لي أسوة بك ... ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمان : يا سلمان الناس إن قارضتهم قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن هربت منهم أدركوك ، قال : فما أصنع إذاً ؟ قال : أقرضهم من عرضك ليوم فقرك . أ هـ .
* تاريخ : أخبرني عمي عبدالله بن سليمان قال : إن عامر بن علي بن طالب الخنجري الحارثي كان غيوراً جداً وعنده خدم يمنعهم من دخول البيوت وإنما يخرج إليهم الأكلّ الإماء ويقف هو على رؤوسهم حين يأكلون وبيده عصا ، من رآه متوقفاً عن الأكل ضربه وربما يأكلون الأكل وهو حار لا يُطاق ولكنهم يؤثرونه على الجوع وعلى حرّ العصا ، وذات يوم جاء إلى البيت وهو في زنجبار فوجد واحداً من الخدم خارجاً من البيت فلما أن رآه ولّى هارباً فركض في أثره فلم يجد الخادم ملجأً إلا النهر فرمى بنفسه فيه فتبعه وركبه في النهر وخنقه حتى مات وخرج عنه ، وذات مرة كان نائماً وقت الظهيرة في بيته في عُمان فجاء رسول من الشيخ صالح بن علي إليه فدخل الرسول على غرة من أهل البيت حتى وقف على رأسه فناداه ، فلما انتبه ورأى الرجل على رأسه لجأ إلى السيف وهوى به على الرجل فهرب إلى الطريق وهو في أثره وقطع شوطاً بعيداً شاهراً سيفه فما نجاه من الموت إلا إنتباه عامر أنه ليس عليه قميص فرجع عنه يركض مستحياً أن يرى أحد بطنه وظهره وكان لم يرهما قبل ذلك أحد وما حُفظ عنه أنه تجرد وأحدٌ يراع فكان ذلك سبباً لحياة رسول الشيخ .. قلتُ : يُحكى من الآداب أنه لا يليق بالشريف أن يقعد متجرداً ليس عليه إلا إزار . أ هـ .... ومن أخبار عامر أيضاً أنه كان له أخ يُسمى حمود وكانا في زنجبار وعند حمود ولد صغير ، فقال لأخيه عامر : أنا أريد الخروج لعُمان وهذا الولد سيكون عندك في بيتك فراعه في غيبتي ولا تهمله ، وسافر حمود وبقي في عُمان سنتين ولما رجع إلى زنجبار وجاء أخوه والعرب الذين يعرفونه يتلقونه على الرصيف رأى ولده معهم ورأى المصرّ الذي عهده فيه هو ذاك لم يبدله ، فعرف بعقله أن أخاه لم ينظر إليه ، ولما استقر به الجلوس قال حمود لعامر : كيف رأيت ولدك علياً ؟ قال : من علي هذا ؟ فقال : ولدي الذي تركته عندك أمانة ، قال : أهو هنا ؟ ما عرفتُ عنه شيئاً ولم أره ، فقال حمود في نفسه ولم يجسر أن يُسمعه ( بئس الخليفة أنت ) ، ولما مات أبوه ترك زوجة هي من أولاد عامر بن سلطان ، لم يرض عامر أن يعطيها ميراثها ، وبعد المطالبة الشديدة واستعداء السلطان برغش بن سعيد عليه ووماطلته الطويلة للسلطان هدده قائلاً : إن لم تعط هؤلاء الناس حقهم غرّقت مالك ، فبعد ذلك أحضرهم إلى الشانبة فصار يعدّ القرنفل من أول السطر إلى الثامنة ويقول هذا الثمن حتى كمل الشجر فأعطاهم ثُمن المرأة متفرقاً في الشانبة كلها بعد كل سبع شجرات شجرة وهكذا صنع في شجر النارجيل وفي النخل في عمان ... ويقول الوالد سليمان بن حميد : إني كنت شاباً وبيني وبين عامر بن علي نسب من جهة الأمهات إذ هو إبن عمتنا فضمني شهر رمضان في سنة من السنين في بيته فكنت أفطر معه وأتسحر ، وكان يُؤتى في السحور لكل واحد منا بإناء شوربة لحمة ، وفي ليلة من الليالي أُتي لكل واحد منا بإنائين فعرفتُ أنه يريد أن يتخمني فيضحك علي ، فلما فرغنا من الإناء المعتاد قال : اشرب الثانية ، فحملتها إلى فمي أوهمه أني أشربُ فشربَ هو إناءه حتى كمل وكان جسمه يُطيق الزيادة ، فلما وضع الإناء فارغاً وضعت انائي كما هو فقال ما هذا ؟ خدعتني ! قلت : في مقابلة خديعتك لي ، قال : ما غلبني أحد مثلك . أ هــ . وكان قوياً في جسمه أيام رطب الخنيزي ، لا ينام حتى يأكل من بسره عذقاً كاملا .
* وحكى الوالد عبدالله بن سليمان أن الشيخ سعيد بن علي الصقري الحارثي كان في الغيرة على الحريم من أشد الناس ، لما خرج من زنجبار إلى عُمان ووصل صوراً وكان عنده بنات ، صنع لهن صناديق من خشب وجعل للصناديق فروجاً صغاراً وأدخل كل بنت في صندوق ، حملهن على الركاب حتى وصل بلاده ( عِزّاً ) لا يخرجن من الصناديق إلا في الليل .
* غريبة : حدثني رجل عامري من أهل ( القلعة ) يقول : كنت في ( كيجومة ) تنزانيا وكان بجواري رجل أسود وكنت أدخل عنده ، وفي بعض الأيام وجدتُ عنده رجلاً عُمانياً من أهل الرستاق ، ثم تكرر دخوله عنده ، فسألت الأسود : ما حال هذا العُماني الذي يتردد إليك ؟ قال : هذا يريد أن يقتل إبن عم له في الرستاق وقد عملت له سراً لقتله والآن سيتم العمل فإن أحببت أن تنظر كيف يتم العمل فأنتظر ، فأحضر الأسودُ وعاءً فيه ماء ألقى عليه عقاقير وحرّكه بعود ، وبعد قليل قال للرجل : هل تنظر فيه صُوراً ؟ قال لا ، فحركه مرة أخرى ، فقال له : أنظر ، قال : نعم أرى صُوَر بني آدم ، قال له : هل تعرف أحداً منهم ؟ قال لا ، فحركه مرة أخرى ، قال : أتعرف صورة إبن عمك الذي تريد قتله ؟ قال نعم ، فأعطاه قوساً مثل الإبرة فقال له اضربه بهذا القوس فإنه بمجرد ما تضربه هنا يموت وهو في الرستاق ، فضربه في صدره ، فقال الأسود : الآن مات فأحفظ التاريخ ، وبعد أيام وصله كتاب من الرستاق أن إبن عمك توفي وسبب وفاته أنه كان خارجاً من بيته فأصابته بهزةٌ في صدره قضت على حياته ... سبـحـان من عـلم الإنسان ما لم يعلم وجعل العلم فتنة لعباده كما جعل المال فتنة لـهم ( لا يُسألُ عما يفعلُ وهم يُسألون ) .
* أغرب ما رأيتُ : كنت في قرية من قرى الهند ، رأيت امرأة بيدها عود طويل ليس أقل من عشرة أمتار وقد ربطت في طرفه ولداً صغيراً ورفعته في الهواء ثم وقفت على غرشة زجاج على أرض مضروبة بالإسمنت وقبضت ذلك العود بما فيه الولد بأضراسها وصارت تتأرجح مدة نصف ساعة ثم نزلت وأنزلت الولد ومشى . أ هــ .
* وفيات : وبينما كنت أكتب هذه الرسالة وفي هذا الموضع في شهر ربيع الأنور من شهور سنة 1406 هــ توفي ثلاثة أعلام من أعلام عُمان البارزين ، ففي ليلة عاشر من الشهر توفي الشيخ هلال بن علي بن عبدالله الخليلي عن مر يناهز السبعين ، وفي ليلة واحد وعشرين من الشهر توفي الشيخ محمد بن نور الدين السالمي عن عمر نافى التسعين ، وفي ليلة الثاني والعشرين من الشهر توفي الشيخ الفقيه ناصر بن حميد الراشدي ، كان وقت المغرب في بدية يواصل في الشيخ السالمي وفي وقت العشاء يفارق الحياة رحمه الله ، وموت الشيخ هلال الخليلي كان غريباً ، وهو أنه يعاني من مرض السكري وقبل موته بقليل سافر إلى الولايات المتحدة للعلاج ورجع حسناً حاله وقد أوصاه الطبيب بالمشي فخرج في الليلة التي يموت فيها من أحد بيتيه إلى البيت الآخر غبرة بوشر ودخل المزرعة بين البيوت وكل أهل بيت يعتقدون أنه في البيت الآخر ، وفي الصباح وجد ميتاً بين النخيل .
* أما الشيخ محمد السالمي كان كذلك مبتلى بالسكري لكنه قاسى الموت أياماً ومات في المستشفى في العاصمة ،{ ولكل أجل كتاب } .
* وابتلي أهل عُمان بكثرة العزاء والإنفاق الطائل عليه حتى أنه يفضي إلى التبذير ، وقد تكلمنا في وزارة الداخلية بمنع ذلك فمنعوه ثم رجعوا فأرسلت الحكومة على الولاة تأمرهم بالشد على من فعل ذلك ، ثم رجعوا مرة أخرى وإن كان أقل من الماضي ولم تتابع الحكومة الأمر والناس لا تردعهم إلا الشدة أو التقوى كما قال أبو الطيب :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ::: ذا عفة فلّعلة لا يظّلم
قالوا العلة هي العجز أو التقوى ... كان في الزمان الأول يبقى العزاء مدة طويلة لصعوبة وسائل النقل حتى أنه لما مات الوالد حميد بن عبدالله في سنة 1303 هـ بقي الناس يواصلون أولاده إلى سنة كاملة ثم منع الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي العزاء وعاقب من يأتي للعزاء فيقعد للأكل وكذا إبنه الشيخ عيسى ، إذا مات ميت في بلده يذهب إلى بيت العزاء فيقول لهم : من كان مكانه قريباً فليذهب إلى بيته ومن كان بعيداً فليأكل من بيتي أنا ولا رخصة للأكل من عند أهل الميت ، فضعفت تلك العادة وإلى هذا الوقت لا يزال ضعفها في البلدان الشرقية خصوصاً بلدان الحرث بالنسبة إلى المناطق الأخرى .
* يقول شيخنا نور الدين في جوهره ينكر العزاء :
وسنة الإطعام أيام العزا ::: خلاف فعل الناس مع من ميزا
جيران من أُصيب يرسلونا ::: لهم طعاماً منه يأكلونا
لأنهم عن العلاج شغلوا ::: بحزنهم على فقيد ثكلوا
هذي هي السنة أيام النبي ::: لكنها قد عُكست في العرب
فصار أهل البيت يُطعمونا ::: من جاء نحوهم معزيينا
جاءوا يعزون فزادوا هما ::: وأكلوا من التراث أكلاً لما
وعاونوا مصائب الزمان ::: بحملهم على المصاب العاني
فالموت بالأرواح منا انقلبا ::: والمال بالعزاء عنا ذهبا
كما منع الشيخ رحمه الله الذبائح لعيد الفطر رأفة بالفقراء وقال أن من السنة أن يذبح لعيد الأضحى وليس الذباح في عيد الفطر سنّة ، فتوقف الناس عن ذلك بعدما كان الفقراء يستدينون للعيد ويحسبون له الحساب مماراةً للأغنياء فأراحهم من ذلك جزاه الله خيراً ولم يزل هذا التوقف جارياً في بلدان الحرث الشرقية إلى هذا العام 1406 هـ ، أما البلدان المجاورة فإنهم مارى بعضهم بعضاً فخرقوا المنع .
* تاريخ : وجدتُ في مسجد في غبرة سمائل مصحفاً طُبع في مدينة بومبي سنة 1303 هــ مضى على طبعه عند تحرير هذه الرسالة نيف ومائة سنة وكأنما خرج من المطبعة اليوم وربما يعيش بعد مثل هذه المدة ، قال الوالد راشد بن عزيز السيابي معلقاً على هذا المصحف يقول : بقاء هذا المصحف كما ترى كرامة لصاحبته وهي امرأة هاشمة من أهل ( السديرة ) ولاية المضيبي ، أملقت هذه المرأة وهاجرت إلى سمائل فآوت على امرأة نبهانية ثرية من أهالي ( دن ) من سمائل فعاشت معها كخادمة لها ، وكانت النبهانية امرأة عابدة ، بَنَت مسجداً لها بجنب بيتها وشاركتها هذه الهاشمية في العبادة حتى أنهما كانتا تصليان الفجر بوضوء العشاء ، وجاءت ذات ليلة إلى المسجد فرأت فيه سراجاً من بعيد حتى إذا دخلته لم تجد إلا صاحبتها على المحراب فسألتها عن السراج ، فقال ما رأيته ، وكانت توصيها إذا ذهبت إلى أموال الناس أن تنفض الحشيش نفضاً جيداً ليسقط منه التراب ، وذات مرة وجدت الهاشميةُ ليمونةً في الطريق وحملتها ، وكانتا إذا جاء الإمام الخليلي رحمه الله إلى سمائل تذهبان لتسلما عليه وتسألانه عن دينهما فسألته الهاشمية عن الليمونة التي لقطتها أفيها ضمان ؟ ولم تقل أنها وجدتها في الطريق ، قال ( كل ما له قيمة فيه ضمان ) ، قلتُ : وسمعتُ قصة الليمونة من غير راشد يقول أنهما سألتا الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي رحمه الله وأخبرتاه أنها من الطريق فقال : إنها حلال والتنزّه عنها أولى . أ هـ ، قال راشد : فماتت النبهانية وانتقلت الهاشمية بعدها إلى الغبرة من سمائل فجاورت هذا المسجد الذي فيه المصحف لكنها فقيرة فقراً مدقعاً فكانت تستأجر الصوم لقوتها وهي مستمرة في عبادتها ، فآل بها الجال إلى أن تبيع هذا المصحف لتقتات بثمنه فاشتراه الشيخ سالم بن سليمان الهاشمي فوضعه في المسجد فهو من ذلك الزمان ما فارقته القراءة من عمّار المسجد وهو كما ترى من الجدّة و الرونق ، قال : وقبيل موتها بأيام قليلة قالت لنا : رأيت البارحة رؤيا ، رأيت كأني دخلت الجنة فجئت إلى شجرة عظيمة استطال ظلها حتى لا يدركه البصر فوجدت رجلاً تحتها فسألته ما هذه الشجرة ؟ قال : ألا تعرفينها ؟ هذه شجرة ( طوبي ) ، قالت : أنا رأيتها في القرآن يعد بها الله المؤمنين ، ثم وجدتُ امرأة هاشمية ماتت منذ مدة فقلت لها أنت هنا ؟ قالت نعم تقدمتكِ ، ثم انتبهتُ . أ هـ ، قلتُ : ذُكر في الجلالين في تفسير قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) ، قال : طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام أ.هـ ، وهذه والله بشرى طيبة وهكذا يقول ربنا سبحانه وتعالى في المؤمنين ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) .
* تاريخ : ولما كان الشيخ سليمان بن عبدالله الباروني في عُمان - وقصة مهاجرته من طرابلس الغرب إلى عُمان معروفة - قال : إن لم أرَ ( ضيقة ) ما رأيتُ شيئاً من عُمان ، قلتُ : وضيقة واد ضيق من فحول الأودية ، يجتمع فيه ثلاث أودية كبار هي : وادي الطائيين ووادي دما ووادي خبّه ، يجتمعن على مدخل بين شاهقات الجبال لا يزيد هذا المدخل عن عشرة أمتار ، فإن انشد هذا المدخل حشرت الأوديةُ المجتمعةُ ما قبله من البلدان ، وإن انطلق حشرت ما بعده من بلدان بني بطّاش وهي تفضي إليها بعد مضيق ضيقة ، وكان فيه طريق أهل تلك الأودية إلى مطرح لبيع منسوجاتهم وشراء ميرتهم وكان في بعض الأمكنة يُنزلون الأحمال عن الحمير ويحملونها على ظهورهم ويربطون الحمير بالحبال فيجرونها في الماء إلى اليابسة فإذا نجّوا بسلامة الله حملوا الأمتعة على الحمير وإن سال الوادي في هذه الأثناء هلك الجميع وهكذا دواليك إلى أن منّ الله بالسيارات والراحة في عهد قابوس وكان الداعي إلى هذا الطريق في السابق هو القرب والأمن من العدو وكل عيش أهل عُمان كان كذا . أ هـ . .. وبالفعل فقد سار الباروني هذا الطريق ، دخل فيه من ( المزارع ) أُولى بلدان بني بطّاش وخرج إلى بلد في آخر الأودية على المضيق ، وصلها عصراً وكانت ممحلة وقد خرج أهلها عنها ولم يبق فيها إلا امرأة واحدة ، فقال الشيخ : اشتروا لنا لحماً ، فجاء أصحابه إلى هذه المرأة فأعطتهم جدياً كبيراً كانت تُطعمه للعيد وقالت : هذه ضيافتكم وسامحوني لا أستطيع صنع عشاء لكم لأنني وحيده هنا ليس معي رجل ، وما رضَيت أن تبيعه لهم فقال الشيخ : خذوه منها وسنعوضها عنه ، ولما أرادوا الرحيل في الصباح أرسل الشيخ إليها بعض الدراهم فرفضت قبولها ، وقالت : أنا ما بعت لكم بل أضفتكم ونحن العُمانيين لا نأخذ على ضيافتنا عوضاً فغضبت عليهم إذ لم يقبلوا ضيافتها فتعجّب الشيخ منها رغم فقرها وقال : هذه والله سمة لا توجد إلا عند العُمانيين ... ومثل هذه القصة ما سمعتُ الشيخ أبا بشير السالمي يحدث عنه قال : لما كنا بالدمام في أيام الهجرة من عُمان وكان العُمانيون يترددون علينا والبيت دائماً لا يخلو من أحد إذا بشيخ من أهل نجد وجده بعض الأولاد في الطريق فقرّبه للأكل وصار ينظر إلينا ولا يعرفنا ثم قال : أظنكم عُمانيين ، قلنا نعم بمَ عرفت ذلك ؟ قال : أنا لي قصة وهي أنه كنتُ بين كل أربع سنوات أو خمس أتوجه من نجد إلى الكويت لزيارة إبن عم لي هنالك فينفعني لأنه غني وأنا فقير وهذه الأيام أنا راجع من عنده لكني لما جئتُ إلى الكويت هذه المرة لم أعرف بيت إبن عمي من كثرة العمران فبقيتُ أتردد حتى أنهكني الحر والشمس ، فلجأتُ إلى ظل بيت ذي طوابق فوقفتُ في ظله فجاءني رجلٌ فقال فيم وقوفك هنا ؟ قلتُ : هرباً من الشمس ، قال : يقول لك صاحب البيت لا تقف ها هنا ، قلتُ لا أريد طعاماً ولا شراباً بل أريد الظل ، قال ولا الظل ، فرُحتُ بالخيبة من تحت هذا البيت الكبير فذهبتُ غير بعيد فإذا أنا بصندقة تحتها شبان لما رأوني أهيم في الشمس خرجوا إليّ وحلوني إلى صندقتهم بشفقة شديدة لا أكاد أجد مثلها ولا عند أولادي ، فأدخلوني عندهم وقام بعضهم يقرب إليّ الماء وبعضهم يقرب إليّ القهوة وصنعوا الغداء ثم سألوني عن حالي فأخبرتهم فقاموا معي يبحثون عن بيت إبن عمي وما تركوني حتى اطمأنوا عليّ ، ولما سألتهم عن جنسيتهم قالوا أنهم عُمانيون ، فما رأيتُ عمري قوماً مثل هؤلاء ، ولما جئتُ اليوم عندكم ورأيتُ هذا الكرم والمعروف قلتُ لا شكّ أنكم من جنس أؤلائك . أ هـ .
* نرجع إلى الشيخ الباروني وهو أشهر من نار على علم وهو من القادة الأفذاذ الذين دحروا خطة الإستعمار الإيطالي ولكن لم يذكره الليبيون ولا غيرهم في تواريخهم بل إنهم استعاروا شخصاً آخر فألبسوه اللباس الذي تحلّى به الباروني لهوى في نفوس القوم ولما حكم عليه الإستعمار .
(.... يوجد نقص حوالي صفحة كاملة..... )
تجد عنده ما شئت فخراً وسؤددا ::: وجوداً إذا ما شح نوء الغمائم
* وقال أبو الوليد أيضاً عندما حل الشيخ الباروني بالمضيرب ضيفاً على المشايخ آل حميد في 25 ربيع الأول :
عمّ السرور وأعلنا :: أوج البشائر والهناء
بقدوم ميمون النقيبة ::: من به الكون اعتنى
أهلا وسهلا بالذي ::: قاد الخميس الأرعنا
هذي المضيرب كلها :: شخصت إليكم أعينا
فرحاً بطلعتك التي ::: زانت جمالاً أرضنا
أهلا وسهلاً مرحباً ::: أبشر فقد نلت المنى
فلقد نزلت بسادة ::: بلغو من المجد السنا
لبني حميد في الورى :: كرم تأثّل بيننا
أكرم بهم من سادة ::: وطأوا المجرة مسكنا
قوم إليهم ينتمي ::: على الأسنة والقنا
ولهم ظهور الصافنات ::: مساكناً دون البنا
خطبت منابر عزهم ::: أن الحميدة عندنا
تُروى لهم في المجد آثــــار بها نص الثنا
وإذا حللت بربعهم ::: تجد المكارم تُبتنى

* ولقد عثرنا على رسالة منه رحمه الله كتبها لإخوانه الأباضية من أهل عُمان والزنجبار وهذا نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة الأجل الهمام الأخ الشيخ سالم بن محمد الرواحي ، سلمه الله ،،،
كنت كتبت إليك أن تطلع إخواننا حجاج عُمان والزنجبار
على كتابي إلى حجاج إخواننا المغاربة لكن لما اطلع عليه
حضرة الإمام أعزه الله أمرني أن أكتب إليكم نسخة منه
وهو هكذا :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فإن الله قد من عليكم نيل فضيلة الحج الشريف وسهل لكم طرقه في هذا العام حتى تمكن أهل المشرق والمغرب من الملاقاة والعارف ، فتعارفوا وتزاوروا وتهادوا تحابوا وليكرم بعضكم بعضاً بالضيافة المعتادة فإن في ذلك جمعا للقلوب وتناصحوا وليرشد بعضكم بعضا في هذه المدة الوجيزة التي أنعم الله عليكم بالاجتماع فيها في أقدس بقاع الأرض وأطهرها مهبط الوحي ومهد النبوة فإن للإرشاد فيها تأثير....... وليكن حضوركم إلى الحرم الشريف في وقت معلوم تتفقون عليه مع إخوانكم حجاج المشرق من عُمان والزنجبار ليصلوا جماعة واحدة فإن في ذلك الثواب الجزيل وإظهار شأن المذهب الحق بمظهره الصحيح في تلك البقاع التي جمعت حجاج جميع الفرق من إخواننا المسلمين ... واعتنوا بالنظافة في مأكلكم ومشربكم وملبسكم ومسكنكم وأبدانكم ، فإن في ذلك وقاية من الأمراض بإذن الله والنظافة من الإيمان ولأنفسكم عليكم حق فحافظوها من كل ما يعود عليها بالضرر - من الأوساخ - والله الواقي ... ولتكن حركاتكم مدة إقامتكم في البلاد المقدسة موافقة لقوانين الحكومة المحلية المطابقة للحق واجتنبوا قدر الإمكان ما يكدرها وراجعوها برفق فيما تضطرون فيه إلى مراجعتها بواسطة عُقلائكم الممارسين لأحوال الحكومات ، ولا تنفروا أصحاب الفرق الأخرى من أنفسكم بعدم إرشادكم إياهم إلى ما يسألونكم عنه من حقائق المذهب ، وأحيلوا الجواب في ذلك إلى أعلمكم - ولا تغضبوا ولا تنازعوا أحداً لمجرد استفهامه منكم عن صلاتكم مثلاً فإن الكثير من الناس يتشوقون إلى الوقوف على حقائق المذهب ... ولا تُظهروا لأحد فقركم أو ضعفكم أو فقر بلادكم أو عدم اتفاق جماعاتكم فإن ذلك يُنقصكم في نظر الناس ويذهب بهيبتكم ، والمرجو أن لا تنسونا من دعاء الخير في كل موقف وقفتم فيه داعين الله العلي الأعلى ، هذا وإمامنا المعظم العدل محمد بن عبدالله الخليلي أعزه الله يقدم إليكم سلامه وفي نصيحته الحكمة التي أرسلها إليكم كفاية إذا عملتم بها والله المسئول أن يتقبل أعمالكم الصالحة وأن يجعل حجكم مبروراً وأن يعيدكم إلى أوطانكم سالمين وأن يـمن عـلى الجمـيع بحـسن الخاتمـة ، والسلام من أخيكم سليمان البارونـي النفوس الطرابـلسي . 4 شوال 1347 هــ .
لاحق خير ... إلى حضرة إخواننا الأفاضل حجاج عُمان والزنجبار وفقهم الله ... السلام عليكم ورحمة الله أما بعد ... فهذه نسخة من كتابي لإخواننا حجاج المغرب ، أمرني الإمام أعزه الله أن أكتبها إليكم لأن فيها من الكلام لائق بكم أيضاً لتعملوا به والله الموفق المسئول أن يمتعكم بالصحة وقبول حجكم ورجوعكم إلى أوطانكم سالمين ... آمين ، والسلام من أخيكم سليمان الباروني النفوس ببلد سمائل .
......................................................
* تعقيباً على رواية الشيخ أبي نذير السالمي في نهضة الأعيان في صحيفة مائتين روى الشيخ أن الإمام سالماً رحمه الله جلد امرأة أتت بولد من غير زوج أربعين جلدة فأعترضه المشايخ .... إلى آخره ... الذي سمعته من والدي حمد بن سليمان رحمه الله وكان حاضراً في القضية يقول : كان الإمام في بلدة الظاهر من أعمال بدية ، فجيء بهذه المرأة ، فكان الإمام والمشايخ يتشاورون في تأديبها ، فخرج الإمام عنهم وجلدها وهو يقول : ( عجلت ربي إليك لترضى ) فعاتبه المشايخ في جلدها ولكنهم راجعوا المسألة من آثار المسلمين فوجدوها موافقة لفعل الإمام . أ هــ ... قلتُ : وقد أطلعتُ على كتاب من رجال حزب الإصلاح بوادي ميزاب لأهل عُمان عموماً على أثر موت الإمام الخليلي رضي الله عنه عزوهم فيه ودعوهم إلى إصلاح بلادهم ودعوا لهم بتمام ذلك ، قلتُ : فما تم ذلك إلا حينما ظهر قابوس على الوجود فكانت فيه البركة ، وتم كل ما طلبه رجال الإصلاح ودعوا لهم فاستجيبت دعوتهم بعد سبعة عشر سنة في شخص سلطان عُمان وهذا نص مقدمة الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواننا الكرام ، رجال عمان الأمجاد الخاص منهم والعام . صانهم الله وأخذ بأيديهم ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .أما بعد فقد نعي إلينا والأسف يملأ الفؤاد والأسى يوشك أن يشق المرائر إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
أحقا أفل نجم عُمان الذي طالما أزهر وأستضيء بنوره في ظروف محلولكة المنظر قاتمة المخبر؟! .أحقا سقطت دعامة من دعائم المذهب الشريف هنالك ومال ركن عدله القائم ، وتوارت شمس وحدته بالحجاب ؟! أي وربك إنه لحق ، وأنه لرزء عظيم وحادث جلل ، لولا حكم من الله يجب الإذعان له وقضاء منه يتحتم الرضاء به والاستسلام به وسنّة من سنن الله في كل حي وإن طالت أيامه في هذا الوجود
كل إبن أنثى وإن طالت سلامته * يوماً على آلة حدباء محمول
إخواننا الكرام ، إن حزب الإصلاح في ميزاب ليشارككم معشر الأحبة في هذه المصيبة العظمى ويشاطركم الأسى ويقاسمكم الألم ، فعظّم الله أجركم وأجرنا وألهمنا وإياكم الصبر الجميل والثواب الجزيل ، ولا ملجأ من الله إلا إليه ، قال الله تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
جمع الله قلوبكم إلى رجل يجمع العلم الواسع والمعرفة بالله معرفة حقيقية دهاء وحنكة رأى الأصالة في الرأي والحزم في المواقف والشجاعة في الإقدام والإحجام شفقة إلى الأمة ودماثة في الأخلاق ولطفا في المعاملة وإلى الورع الصادق وحسن السمت في السير لمعرفة بأساليب الحياة وإقدام على التطور لدائرة الدين ومصلحة الإسلام المشتركة فلن يصلح الدين إلا بأخذ صلاح الدنيا ولن يسلم كيان الأمة ويحفظ جانبها ضد عدوان الإنسان إلا بالاعتصام بالله والتدرع بوسائل القوة والعزة وقديما قيل ( الاستعداد للحرب يمنع الحرب ) .
ثم أخذوا في كتابهم يرشدون إلى الأخذ بالأساليب العصرية مواكبة للعدو وإشارة إلى الأخذ بقوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) إلى أن قالوا في آخر الرسالة :
هذه كلمة أملاها علينا حب الخير لأمة شقيقة تربط بيننا وبينهم وشيجة الدين ولحمة المذهب في دورة من دورات تاريخها نرجو منكم أن تمعنوا النظر فيها كل الإمعان وتحملوها على محمل حسن وتعملوا بمقتضاها فهي من صنع ( من طبّ لمن حب ) كما نأمل منكم أن تعرفونا بما تم لديكم وعلى من اجتمعت عليه كلمتكم ولا بأس أيضاً أن تطلعونا نصاً على ترجمة الإمام الجديد وعلى ما ميزه الله به من الخصائص وعن نظريته في الحياة ومبدأه في تدبير الملك إلى غير ذلك وفصّلوا لنا ذلك تفصيلا . وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه ، دمتم لإخوانكم رجال حزب الإصلاح بميزاب .
حرر في يوم 11 القعدة سنة 1373 هــ .
وقد سبقهم إلى مثل هذه النصيحة الشيخ العلامة أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي نصيحةٌ قدمها إلى الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي قال في مقدمتها : إلى جناب إمام المسلمين وأمير المؤمنين وعصمة المهتدين وخليفة رب العالمين العبد الصالح القائم بأمر الله سالم بن راشد المعتصم بربه المتوكل عليه ، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ، الناهض النهضة الصادقة في دعوة أهل الإستقامة ، الداعي إلى الله ورسوله ، المجاهد لأعداء الله ، أيدك الله ونصرك وسددك وثبّت قدمك وأعلى حجتك وأنفذ أمرك وقوّى شوكتك وعظّم سطوتك وقصم ظهور أعداء الله بدولتك وقطع دابر الظالمين بقهرك .... ثم أخذ يسدي النصيحة ويحث على الأخذ بالحزم وباستعمال ضروريات العصر في صفحات تزيد على سبعة عشر صحيفة قال في آخرها وبالجملة : هذه سياسة أشير بها عليكم ونظركم أعلى وأتم وأكمل وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعلى كافة من قبلك من إخواننا المسلمين ويسلم عليك من لدنا الشيخ المخلص سليمان بن حميد بن عبدالله الحارثي وشبله الكريم عبدالله بن سليمان والمخلصون لكم يسلمون عليكم ويدعون لكم بالنصر .
حرر في 13 ربيع الثاني عام 1333 هــ .
* نادرة : في سنة 1408 هــ حدثت نادرة لم نسمع بمثلها وهو أن نخلة في بلدة مجيس من أعمال صحار تسمى ( قشّ عامر ) هذه النخلة خشاها صاحبها وبقيت جذعاً يابساً في أعلاه غور تجتمع فيه مياه المطر وقد همّ صاحبها بحرقها فإذا بها تخرج ثمرة كباقي النخيل فلم يحفل بها صاحبها أولاً ، وبعد حين أبَّرها فحصدت ، ومن حكمة الله أنها لم يخلق لها عراجين طوال بل بقَدَر فجثمت العذوق على جدار ذلك الغور زاهية ، فنُشر هذا الخبر في الجريدة فلم نصدق ، فذهبتُ بنفسي فرأيتُ ذلك فسبحان الذي لا يعجزه شيء وسبحان من يخرج الحي من الميت .
* بسم الله الرحمن الرحيم هذه أبيات قالها الشيخ محمد بن شامس البطاشي في عام التراث 1994 م :
إن كنت تبحث عن تراث عمان ::: وشعارها المعروف في الأزمان
سل عن جلندى والمهنا المرتضى ::: وعن ابن كعب سل وعن غسان
والصلت إذ أزجى الخميس إلى ::: الحبوش كمثل أسد الغيل والعقبان
فاستنقذوا منهم سقطرى بعد ما ::: منيت بظلم مفظع وهوان
وسل الذرى عن يعرب يخبرك تا ::: ريخ لهم بغرائب الحدثان
يخبرك ما الإفرنج ذاقت منهم ::: في الهند في أفريقيا السودان
في فارس يمن وفي بر وفي ::: بحر وفي مستعمرات عمان
وأخ الوقائع أحمد بن سعيد من ::: أردى بصولته قوى الطغيان
فحمى عُمان بعزمه وشكيمة ::: وبسالة لم تأت في الأزمان
ومحى الأذى منها وحرر أرضها ::: بمعارك قصمت عرى البطلان
سل عن مغازيهم وعن سطواتهم ::: وسليل قيس المرتضى عزان
وعن الدعاة إلى الهدى عن جابر ::: وعن الربيع الطاهر الأردان
وعن المنير الحبر موسى ذي التقى ::: وسليل محبوب وموسى الثاني
وعن البشير وعن شبيب المرتضى ::: وأبي محمد سل وعن عزان
وانظر مآثرهم وماذا خلفوا ::: من بعدهم للناس من عرفان
من جامع لأبي محمد ذي العلى ::: ولنجل جعفر ذي التقى والشأن
والإستقامة مع بيان الشرع مع ::: سفر المصنف صاح والتبيان
والمنهج المعروف للشقصيِّ مع ::: ما جاء عن موسى وعن عزان
ولكم مآثر في عمان وقادة ::: لم يحصروا بالعد والحسبان
ولكم حصون في عمان وكم بنا ::: ومعاقل تسمو على كيوان
ولكم كماة في عمان أجلة ::: تحكي لخالد أو أبـي اليـقظان
هذا تراث عمان لا الليوا ولا ::: النيروز والزار الخسيس الشأن
فبمثل هذا فاخر الدنيا ولا ::: تذكر للعب الزنج والنسوان
فتحط قدر عمان من أوج العلى ::: وتكون أنت على عُمان الجاني
12 من ذي القعدة سنة 1414 هــ
*هداية : يذكر أن الشيخ سيف بن محمد بن عبدالله البوسعيدي الذي ذكره شيخنا نور الدين في تحفة الأعيان وذكر نبذة من زهده وتطليقه الدنيا وانقطاعه عنها ، فقد أخبرني بعض الأخوان عنه يروي عن الشيخ سالم بن فريش الشامسي يقول أن الشيخ سيف لما ترك الإمارة وصحبة السلطان وانقطع عن الدنيا تذكر أنه إشترك في قتل رجل رواحي بأمر السلطان فذهب إلى بلده يسأل عنه فقيل أنه لم يترك إلا أمه ، فذهب إليها فأخبرها وقال : إن جئتك بنفسي ولك أن تقتليني في إبنك فإن سامحتيني خذي الدية وهذه هي ، فقالت : لا أقبل الدية في ولدي وأريد قتلك ، قال : أهلاً وسهلاً فكيف تقتليني ؟ فقالت : آخذ حجراً كبيراً وتنام أنت فأرميك بهذا الحجر ، قال : إرميني في رأسي ، قالت : نعم ... ففعلَ ورمته وتعمدت أن تخطئه تختبر خضوعه لإنفاذ الحق وبعدُ قالت له : إني أبرأتك من نفسك ومن الدية لكنك لا تذهب حتى تأكل ، وما قدر عليها تعذره فلما حضر الغداء سمعته يقول : يا نفس تأكلين الطعام الطيب ؟ فمن يعطيكِ غداً مثله؟ حرام عليك ذلك .. وأخرج هيميانه وأكل منه تمراً وقاشعاً فقالت له المرأة : لمَ لمْ تأكل ؟ قال : ما رغبت فيه فسامحيني ... وزاره بعض أصحابه في بلدة فرحب بهم وجلس معهم وعند الزائرين ولد صغير لما رأى هيئة الشيخ أنشد متمثلاً :
خويمة خوص أو جديلة أثلة ::: كثير على حي يموت فيقبرا
فشهق الشيخ سيف وصاح كثيراً وهام على وجهه وكان في بعض الجبال منقطعاً عن الناس فجاءه رجلٌ حسن الهيئة عليه أثر الصلاح فقعد عنده وقاما يصليان فأستحقر الشيخ صلاته مع صلاة هذا الشيخ وغبطه على ذلك ، ولما فرغ التفت إلى الشيخ وقال له : يا شيخ على أي مذهب أنت ؟ قال : إني أباضي ، قال : أضعت دينك فلو كنت على مذاهب أهل السنة لصار المرُّ لك حلواً ، قال الشيخ : نعم أنا الآن آكل من الأثب فأجده حلواً مع أنه مر لغيري ... فأخذ الضيف بعضاً من ورق الحَبَن وقال للشيخ كل من هذا تعرفُ أنك لم تصل إلى الحقيقة ، فتنبه الشيخ له وقال له : أي عدو الله ، هذا سم لا يجوز أكله وإنما أردتَ أن تغويني ، أعوذ بالله منك ، فتلاشى من بين يديه .
* تاريخ : سمعتُ بعض الأخوان يحفظ أنه لما انتقل الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي إلى السلطان فيصل بعدما دخل الإمام سالم بن راشد سمائل واستقر بها وقال الإمام نور الدين مقالته المشهورة ، داخلَ شيوخ الوادي القلق وظن كل منهم أنه المقصود ، ففر أكثرهم من ديارهم والشيخ الخليلي قصد السلطان وانتقل إليه متودداً إلى قاتل أبيه بالأمس ، وفي الحكمة :
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ::: عدواً له ما من صداقته بدُ
فأكرمه السلطان وأنزله في منزلته ، فلما رأى ذلك الإكرام رغب أن يكون ولده محمد عنده في هذه النعمة فكتب إليه يدعوه للوصول ويذكر له ما ناله من المعروف ، فرد عليه ولده بهذه الآيات من سورة غافر ولم يزده عليها : { يَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } . ،،،، وأنت أيها القارئ تعلم حالة محمد هذا وأنه ركن من أركان دولة الإمام سالم وبعده إنتخبه المسلمون إماماً لهم وكان إذا ذُكر له أبوه بعد يقول : أنا أبي عبدالله بن حميد السالمي ، واستمر الحال بالشيخ عبدالله بن سعيد عند السلطان وأخيراً دس عليه من يقتله وذلك أنه أرسله ليصلح ما بين الحواسنة وبني عمر ، فأسرّ إلى خادم له أصحَبَهُ إياه أن إذا إلتقى الجماعة بالشيخ وصار النقع فصوّب رصاصة على رأس الشيخ واحذر أن تُعرف أنها منك ، وبالفعل فقد وقع ذلك ولم يُعرف القاتل إلا بعد حين .
* كلمة الإمام السالمي التي أشرنا إليها آنفاً : لما فتحت سمائل واستقر الحال وقعد الإمام في حشد كبير من العلاية والسفالة بما فيهم شيوخ الوادي كلهم قال الإمام نور الدين بصوت جهوري : لا يستقر هذا الوادي حتى تُقطع من أعيانه ثلاثون رقبة ... فلما سمع الشيوخ تلك المقالة دخلهم الفزع وكل منهم قال أنه المقصود المعنيُّ بهذا وكل منهم أهمّته نفسه ، ولقي الأبالسة سوقاً رائجة يُتجرون فيها ويحللون هذه الكلمة وكلٌ له قصدّه والله يُحق الحق بكلماته .
* كرم نفس : سمعتُ الشيخ سالم بن حمود السيابي يقول : إن من كرم نفس الشيخ علي بن عبدالله الخليلي وثباته على ما يقول وأن المادة لا تغريه في كرم نفسه ... جاءه رجل من سمائل وهو ببوشر وقال له : أريد أن أستطني أموالك من سمائل كلها وأكفيك إياها ... وكانت أموالاً كثيرة ، فأتفق معه بمبلغ زهيد ولا يعرف الشيخ أن ذلك لا يفي مقابل ما لديه من غلّل أولاً ولكنه أعطاه وتمّم له ، وبعد ذلك جاءه آخر وقال : كيف طنيت مالك بالبخس ؟ أنا أعطيك قيمته ثلاثة أضعاف ما أخذه الأول وأنت لك الحق أن ترجع لأنه غررٌ ثم إنه لم يعطيك بعده شيء ... قال الشيخ : ولو أعطيتني أضعاف ذلك عشر مرات ما كان لي أن أرجع في كلامي ، وهو يدري أن له الرجوع بالغبن لو أحب لكن أبت نفسه الزكية إلا أن تلتزم بما أعطت وهذه مواهب يهبها الله لمن يشاء . * تاريخ : جاء لاجئون من مكران ( بلوش ) ونزلوا قريات من بلدان بني بطاش وعندهم أغنام ، كلما رعوا أغنامهم في مكان طردهم أهله فأشتكوا إلى شيخ البلاد وكان الشيخ عدّي بن سالم البطاشي ، فقال لهم : نعطيكم مكاناً تسكنون فيه وترعوا أغنامكم وتكونون كسكان البلاد على شرط أنكم تعتنقون المذهب الأباضي ، فوافقوا على ذلك والتزموه التزاما كلياً غير مكرهين عليه ، يولد عليه المولود وينشأ لا يغيّر عقيدته ، وخرج منهم ذرية صالحة متعلمة ملتزمة وكل بلوش الدنيا غير أباضية إلا هؤلاء وقليل منهم في المصنعة والسويق ، وفي قريات خور يسمى ( خور المكارنه ) ... وسألتُ من أخبرني بهذا الخبر أنه في أي قرن ؟ قال لا يعرف لكن أخبرنا شيخنا محمد بن شامس أن ذلك في القرن الثالث عشر الهجري .
* وفيّات : ذكرتُ أنه توفي في هذه السنة 1406 هــ ثلاثة أعلام في ربيع الأول وفي شهر ذي الحجة من هذه السنة توفي أيضاً ثلاثة أعلام وهم : الشيخ ناصر بن حميد بن مسلّم الندابي شيخ الندابيين ، والشيخ محمد بن زاهر بن غصن الهنائي شيخ بني هناءة ، والشيخ العلامة أحمد بن ناصر بن منصور السعدي من أهل شريعة سمد الشأن وهو عالم جليل تولى القضاء للإمام الخليلي في عدة ولايات ، كان نزيهاً في قضائه ورعاً في حياته رحمه الله .

*من مشاهير أهل عُمان : سعيد بن عامر العامري من أهل الخرماء من بلدان العوامر ، كان من خبره لما كان الحرب بين العوامر وبني رواحة في عهد الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي في أول القرن الرابع عشر كانت هذه الحرب لأسباب تافهة أُخترم لأجلها عشرات الأرواح ، عقول سلبها باريها ، هذا سعيد بن عامر يرابط في قلعة الخناجرة في الخرماء وعنده زوجته تناوله الذخيرة وتشحب التفق بالسمن وتسقي زوجها بين الحين والآخر ( الممروسة - التمر والسمن ممزوجان جسداً واحداً ) وهو يضرب الرواحي أينما يراه ، فيقال أنه التُقط بعدما انحازت الفتنة ألف صفرة ضُرِب بها كلها ، ووجد الرجل وقد اصطكت ضروسه ولا يقدر على فتح فمه مما داخله من الحماس فقاموا يمسحونه بالسمن ويدخلون في فمه عمود حديد حتى انفتح فمه ، وبعد ذلك بأشهر أغار بنو رواحة مرة أخرى ، فنذر بهم العوامر فكمنوا لهم فلما كانوا بالقرب منهم وهم لا يعلمون عن الكمين قال واحد من الغائرين : أتمنى أن ألقى سعيد بن عامر ، نذرتُ أن أصنع من لحمه مشكاكي لحم ، واحد لي والثاني لزوجتي - وكان هذا الرجل وزوجته قُتل عليهما أربعة أولاد في الوقعة الأولى فجنّت المرأة لقتل أولادها - فلما كانوا تحت الكمين خرج إليهم سعيد بن عامر ومن معه وكان صاحب المقالة أول قتيل فالتجأ واحد من بني رواحة إلى سعيد بن عامر يقول له أنا دخيلك فأجاره وأدخله الخرماء آمناً ثلاثة أيام ، بعد الثلاث أرسل معه من يخفره إلى بلاده وأعطاه عشرين قرشاً ، وبعد ذلك أغار بنو رواحة مرة أخرى ، وقتلوا عامرياً في مطرح وكان رجل من العوامر وإبنه جاءا من حيل العوامر إلى مطرح فبلغهما الخبر وهما في القرم فرد الأب إبنه إلى الحيل يخبر العوامر هنالك ويسري بهم حتى يقطعوا لبني رواحة في ( مريرات ) ففعل ، ولما مر بنو رواحة وهم آمنون نقّعت فيهم التفاق فمات منهم سبعة ولله الأمر ، آجال متقاربة فأنظر إلى هذه القوة من هذا الرجل ، قطع هذه المسافات في ليلة واحدة على رجليه من الحيل إلى القرم إلى الحيل مرة أخرى إلى مريرات ( يزيد في الخلق ما يشاء ) .
* مزيّـــة : سمعتُ الشيخ عبدالله بن محمد الخروصي يقول : إن من أحفظ الناس الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ، حملته أمه لزيارة أهلها في وادي بني خروص وعندها خاله ، وهو يرضع فنزلوا أول الوادي تحت سمرة فأرضعته أمه ومضوا ، وبعد ثلاثة عشرة سنة زاروا مرة أخرى فلما وصلوا إلى ذلك المكان الذي أُرضع فيه قال لخاله الذي كان في صحبته في المرتين : أذكر أن هنا سمرة فلا أراها الآن ... سأله خاله : ومتى ذكرتها وأنت لم تأت إلا هذه المرة ؟ قال : بلى لما جئت مع أمي وأرضعتني تحتها ، فتذكر الخال ذلك وقال نعم السمرة اقتلعها الوادي ، وتعجب من حفظه وتحدّث به .
* كرامة : سمعتُ من يحكي كرامة عن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي رضوان الله عليه قال : تسلّط فأر على نخلة فقير يقصُّ ثمرتها شماريخ ، فقال للفقير بعضُ إخوانه : إشتكى إلى الإمام من هذا الفأر - لا أدري هل قصده الاستهزاء أم أن نيته صحيحة ، الله أعلم - المهم أن ذلك الفقير سار إلى الإمام واشتكى إليه ، فالتفت الإمام إلى القبلة ودعى على الظالم ومؤذي المسلمين بالهلاك دعاء عامّاً ، وفي اليوم التالي ذهب الرجل لينظر نخلته فرأى الفأر متعلقاً فطلع إليه فوجده ضربته شوكة في عنه وخرجت من العين الأخرى فحمله الرجل إلى الإمام فلما رآه الإمام قال : ما فعل غريمك ؟ قال : ها هو أيها الإمام كما ترى صُنع الله فيه ، قال الإمام : لقد وعد الله بهلاك الظالمين ( لنهلكن الظالمين ) .
* بركــة : سمعتُ شيخاً عامرياً من اهل فنجاء يقول : كانت عند محمد بن نصير القصابي من أهل سعال شجرة تين فهزّ في سنة من السنين ثمرتها الأولى فأعطى أولاده وجيرانه ثم طناها بمائة قرش وطنى أيضاً نخلتين ( قشّ بطّاش ) بمائة قرش وذهب بالمئتين إلى مطرح فتزوّد منها لبيته زاداً وكسوة تكفيه لسنة كاملة ، وعنده جملة أولاد ولا يخلو بيته من الضيف ومع هذا كله لم يزد على ذلك شيئاً ، فسألته في أي سنة هذا قال سنة 1354 هــ وقد رأيتُ ذلك بنفسي وسمعته .
* شهادة : جاء رجلٌ من أغنياء أهل عُمان إلى الإمام محمد بن عبدالله الخليلي يطلب منه أن يسمحه من زكاة أمواله ، فقال له الإمام : إنك لست محمد بن سعيد البريهمي ، فقال الغني : ماله ؟ قال : أن محمد بن سعيد يزكّي ماله ولو بقي منه عشر حبات ، فطلب الغني أن يزوره ليعرف هذا الرجل وكان محمد هذا من عادته إذا لم يأته ضيف في ذلك اليوم يخرج خارج البلد يتلقى إبن السبيل حتى يطعمه ، فجاء هذا الرجل فوجده قاعداً خارج البلد حسب عادته فتلقّاه وأكرمه غاية الإكرام ولم يعرف واحدٌ منهما الآخر ، وبعد ثلاثة أيام أخبره عن نفسه وأذن له في السفر ، فقال الضيف : صدق الإمام ... وحسبك شهادة يشهد بها الخليلي محمد بن عبدالله رحمة الله عليه ، ومات محمد بن سعيد في مرض أصابه ويُشاهدُ النور على قبره إلى أيام قريبة ... ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
* نكتة : يقال أن الشيخ حمد بن عبيد السليمي أصابه تغيْر مزاج فوُصف له أن يقيم بالسيب حتى يذهب عنه هذا التغير ، فأقام بها أربعة شهر حتى برئ ، وفي هذه المدة لم يتقدم إليه أحد بسؤال في دينه ، فحزن الشيخ لذلك حزناً شديداً ، وفي آخر يوم من قيامه جاءه رجل من أكابر البلد وقال للشيخ : عندي مسألة ، ففرح الشيخ لذلك وحمد الله على أن أحداً به حياة يسأل عن مسألة فتهيأ الشيخ يسمع المسألة ، فقال السائل : أيها الشيخ يقول القائل : مرّت سحابة وأمطرت سيل ، يسقي بلاد الغافرية ... هل يجوز لهذا القائل أن يخص الغافرية ولا يذكر الهناوية ؟ فتحسّر الشيخ وقال إن علمي لم يبلغ إلى فتوى هذه المسألة أن يفتيك فيها راعي وزار
( راعي وزار : يعني رجلاً مطرباً مشهوراً ) .. قلتُ : وما أشبه هذه القصة بقصة الإمام الشافعي مع السائل الذي يسأل عن فطر الصائم متى ؟! أ هــ .
* وفي شهر شعبان من سنة 1407 هــ خصبت عُمان خصباً ليس عليه من مزيد بعدما كانت في ضرر من المحل الشديد .
* غريبة : في بلد ( حميم ) ولاية بدبد كان رجل مقعد منذ سنين لا يتحرّك من مكانه إلا أن يُحمل وقد سخّر الله له زوجة صالحة تخدمه ، صابرة على ما تتحمله منه ، وذات يوم كانت خارجة في بعض حاجاتها وعندهم في البيت سنورة ألِفوها وأمام البيت الذي فيه هذا الرجل أشجار كثيفة دخلت السنورة فيها وإذا بها تخرج وأمامها ثعبان هائج وهي تطرده وهو هارب منها نحو ذلك الرجل المسكين حتى إذا لم يبق بينه وبينه إلا ذراع أو أقل صرخ ونهض يجري خوفا من الثعبان وذهب عنه ما كان به من مرض ، والتفت إلى الثعبان فلم يره وبقي يجري ويجري فرحا بالعافية ورجعت زوجته فوجدته يجري فقبضت عليه متعجبة من إرادة الله بعد تلك السنين التي مضت وهما في عناء ومحنة .
* وفيّــــات : وفي شعبان أيضاً من هذه السنة توفي الأمير الجليل صالح بن عيسى بن صالح الحارثي في مدينة القاهرة عن عمر ينيف عن السبعين وقد عاش داعية كبيراً للإسلام عموماً وللمذهب الأباضي خصوصاً ، وقد فارق وطنه عُمان لمدة تنيف عن الثلاثين سنة لما جرى بينه وبين السلطان سعيد بن تيمور من خلاف خشي على نفسه منه وذلك حين إحتل السلطان وأُطيح بالإمام غالب بن علي وكان صالح من أعوانه ، وقد ذكرتُ نبذة عنه في اللؤلؤ الرطب ، وقد رأى قُبيل موته رؤيا تبشره بخير وتدل على موته ، رأى في النوم الإمام الخليلي يدعوه يقول له : إرجع إلى وطنك نحن في حاجة إليك ، فأجابه أني لا أزال معكم قال : لا يكفي بقلبك ولكن عُد ، فأنتبه ونام فرآه مرة أخرى يكرر القول فأجابه بالجواب الأول ، فرد عليه أن لا يكفي بقلبك ولكن عُد ... ورأى رؤيا غيرها كأنه مات ولما ووري قبره سمع صوتاً يقول ( أدلوه في قبره عسى الله أن يغفر له ) ولمّا أُتي بجثمانه وفُتح الصندوق الذي أُدخل فيه أضاء وكان ذلك في الساعة الثانية والنصف من ليلة الجمعة السابع من شعبان ، وكان السراج الذي يُضاء به لتغسيله ضئيلاً ، فساعد إشراق وجهه وجسده على الإضاءة وكان قد مضى عليه منذ مات حوالي أربعة وأربعين ساعة ، وبالرغم من إدخاله الثلاجة مدة أربع وعشرين ساعة وطول الوقت الذي فارق فيه الحياة ، مع ذلك كله يداه ورجلاه حين نغسّله كأنه مات في تلك الساعة لا يستعصيان في التقليب ، ولا شك أن هذه دلائل على السعادة - رَزَقَنا الله حسن الخاتمة - وكان أخوه إبراهيم مات في المحرم من هذه السنة بينهما سبعة أشهر ومن غريب الإتفاق أنه لما مات صالح أرادوا أن يحفروا له في المقبرة في مكان بعيد عن قبر أخيه فأبى الله إلا أن يكون بجنبه ، فسبحان الحكيم في إرادته .
* وذكرتُ في اللؤلؤ الرطب ما كان بينه وبين إبن أخيه من المنافسات على الرئاسة وانقسام الجماعة بينهما حتى أوشك أن تُسفك الدماء لشدة الحقد والانقسام ، ولكن صالحاً إذا رأى الأمر اشتد وضاق نفّسه قليلاً وهكذا حتى خرج من الدار كلها فصفت لإبن الأخ يشد عضده من قِبل السلطان ، ومضت المدة كلها وهما متقاطعان حتى قُبيل موته بعشرة أيام ، جاء إلى أبو ظبي واجتمع عنده جملة من إخوانه خطب فيهم يدعوهم إلى الألفة وإلى نبذ الخلافات فيما بينهم ، ومن جملة ما قاله : ( ... إنه لم يجري بين أحد منكم مثلما جرى بيني وأحمد من الخلاف والمقاطعة وأنا أُشهدكم أني سامحته ولم يبق في نفسي عليه شيء فأبِلغوه عني ذلك ، وأُوصيكم أن لا تُشمتوا عدوكم بخلافاتكم ... ) وقد رُثي بعدّة مراثي كان من غررها مرثيّـة الشيخ عـبـدالله بن عـلي الخليلي :
بسم الله الرحمن الرحيم :
حزن ورثاء
أملٌ يجدُّ وتينه أجل ::: ورؤى يعشش تحتها وجل
ومواكب بالناس سائرة ::: هذا له نُزلٌ وذا نُزُلُ
ومضارب للحي ينزلها ::: حيناً ويتركها فينتقل
وتجيْ أجيال معاقبة ::: دول تغادر بعدها دول
والناس أفواجاً إلى صَدَرٍ ::: بعد الورود كأنهم ثُمُلُ
ريب المنون حصدتهم أتُرى ::: حصروا فعالك أم هم ذُهلوا
فتراهم والعير سائرة ::: هذا ينيخ وذاك يرتحل
وأمام راحله ومزمعهم ::: جلل فخلد ثَمّ أو شُعلُ
والدهر يرقبهم وقد قدموا ::: والله ينظرهم وقد قفلوا
وإليه جل مصير رحلتهم ::: فتراه يرمقهم وقد وصلوا
يا سعد من وصلت به صلة ::: بيضاء بارك وجهها العمل
والله ينظره على كثب ::: والسعد بالإنعام متّصل
وشفاء من خلئت مطيّته ::: فكبا ومهر السبق منتعل
وتشبّكت يده على يده ::: خَصَرا وعاق طريقه الفشل
يا صالح الأعمال جزت إلى ::: حضرات قرب كلها جذل
واسعد برضوان الإله فما ::: برضائه عدل ولا مثل
يا نجل عيسى يا إبن بجدتها ::: أنت الهمام إذا دها جلل
فرَحلتَ والدنيا غريزتها ::: حلم وما مس أهلها خَطَلُ
وتركتها والناس في دمهم ::: حقد وفي أخلاقهم مَيَلُ
والخير كالكبريت أحمره ::: صعب البلوغ يحوطه الأمل
إني صحبتك والقضاء حسَكٌ ::: فإذا بك الصمصامة البطل
تغزو الليالي وهي خادرة ::: بعرينها فتعوقها الحِيلُ
فتجيء طائعة مسلمة ::: لعلاك لا حَولٌ ولا حِوّلُ
والناس تنظر فيك نظرتها ::: فيمن لديه السيف والنَفل
يا صالح استظهر خبيئتها ::: وارفد ليرفد حولك الأمل
فلقد صحبت الدهر في أُنُف ::: وبرحته فكأنه طلل
قد كنت تدعو كل ذي أذن ::: والله يسمع والورى زَجَل
والله يكتب للذين دعوا ::: فيه أجورهم ولا يكل
وينيل من خضعوا لطاعته ::: خير الثواب جزاء ما عملوا
فالق الإله وفضله غدِقٌ ::: وعليك من آلائه ظُلل
فلكل حي غاية أبداً ::: والشهم من بالله يتصل
والموت مرحلة مختّمة ::: أفضى إليها قبلنا الأول
يا سعد من لله رحلته ::: ومن الشقا للسعد ينتقل
يا أصلح الاخوان معذرة ::: من صادق تاهت به السبل
حيران لا يجد المعين ولا ::: يوماً به الناموس يحتفل
وافى ليوفَي حق صاحبه ::: فهفا وعاق سبيله الوحل
لكن له ذكرة يخلدها ::: حب ويسقي نبتها عَلل
بدأت بذكرك وهي باكية ::: وتختّمت والدمع ينهمل
عبدالله بن علي الخليلي
17 شعبان 1407 هــ
16 إبريل 1987 م
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

* حادثة : في حج سنة 1410 هــ وقع يوم العيد في مِنى حادثةٌ عجيبة من نوعها وهي أنه يوجد نفقٌ في طريق الحجاج لرمي الجمار لمن كان في شرقيّ منى وله عشرات السنين يمر به الحجاج ذهاباً وإياباً ، وفي هذه السنة ازدحم الحجاج فيه وفي مدخله ومخرجه حتى صاروا كالبنيان المرصوص ، ماتوا كلهم إلا من شاء الله ... أخبرني سالم بن حمود الرحبي وكان صادقاً فيما يقول ، قال : كنتُ ممن حُصروا في هذا النفق فصار الناس متجمدين كل واحد ملتصق بالآخر حتى أيديهم لم تسعها أماكنها وإنما هي أمامهم فأرى الناس يموتون على وقوفهم ولا يسقطون ، وكان من حسن حظي أن كُتب لي البقاء فقبضتُ في كتفي من عني يميني وشمالي ونسعت نفسي إلى فوق وكان عندي شيء من القوة ، فصرتُ في أكتافهم ومشيت عليها ثم فقدتُ هيمياني الذي فيه جوازي وجواز بعض أصحابي وشيء من النقود فرجعتُ إليه أمشي في أكتاف الناس فوجدته وأخذته ومشيتُ أدراجي على أكتافهم حتى سلّمني الله ، فوجدتُ قوماً صنعوا مثلما صنعتُ ، وأسلمهم الخروج إلى مكان صغير منعزل ، وكنا عراة سقط إحرامنا في تلك المعركة فأُعطيتُ ثوباً أستتر به لا أعرف من أعطاني إياه ، ورُشّ علينا ماء بارد ، الله أعلم من فعل لنا ذلك ، قال : ومما يُستغرب منه أنك ترى نساءً عاريات في ذلك الموقف ، فما الذي أعراهن ؟! فالرجال سقط الإحرام عنهم لأنه غير مربوط ، لكن النساء يختلفن ، ومما أكد هذا الخبر أن أناساً سلموا من تلك المعركة وأخبروا أن الناس كانوا يمشون على أكتافهم في حال حصرهم ولا يستطيعون حِراكاً ، فسبحان الرحمن الرحيم ... وفي هذه السنة احترق كثير من مخيم الحجاج وصارت الحرائق متواترة فأُرهق الحجاج في هذه السنة إرهاقاً شديداً .... وفي حج عام 1417 هـــ شبّ حريق عظيم في مخيم مِنى لم تبق فيها خيمة وذلك ضحى يوم التروية ، صحب الحريق عاصف شديد صارت النار تأكل الخيام وما فيها أكل الهشيم وتلاحق الحجاج وهم هاربون ، فتلحق الواحد منهم قطعة من النار تأتيه من الهراء فتحرقه ، ومن حسن الحظ أن الحجاج لم يتكاملوا بعد في مِنى فمن وصلها نجا بنفسه من الموت حتى أن الواحد يذهل عن أمه وزوجه وولده كلٌ يهرب على وجهه ، وبعضهم سار إلى عرفات فبات فيها وبعضهم إلى مكة فبات فيها ، وأكثر من مات في الحريق الباكستانيون والهنود ، وفي الله خَلَفٌ من كل فائت ، وقد وصف هذا الحريق الشاعر أحمد بن منصور السعيدي وصفاً دقيقاً حيث يقول في قصيدة سماها ( رحلة إلى البيت العتيق في عام الحريق ) قال :
لك الحمد رب العالمين مدى الدهر::لك الحمد خمداً بالثناء وبالشكر
لك الحمد قد أوليتنا كل نعمة :: وألبستنا تاج المهابة والفخر
ببعثك خير الخلق فينا محمداً :: عليه صلاة الله ما قلم يجري
لقد جاء بالدين القويم وبالهدى :: ليخرجنا من ظلمة الشرك والكفر
فمن رُزق الإسلام فاز إذا اهتدى :: ومن صد عن نهج الهدى فهو في خسر
ومن جعل الإيمان والعلم سلماً :: رقى دُرجَ العلياء بالأنجم الزهر
فبالعلم يرقى كل شعب إلى العلا :: وبالعلم يسمو العبد مرتبة الحر
وبالجهل ينحط الشريف وضاعة :: ولو أصله فوق السماكين والغفر
فللعلم فضل ليس يدرك شأوه :: تجف له الأقلام بالنظم والنثر
فلازم رجال الدين والعلم والتقى :: بهم تستنير الأرض في البر والبحر
وروِّ ضماء الجهل من فيض علمهم :: فهم لضماء الجهل أروى من النهر
فهم قادة الدنيا وقطب مدارها :: وهم خلفا في الأرض للرسل الطهر
ولا تتخذ عنهم بديلاً فإنهم :: مصابيح نور ليس تُطفى مدى الدهر
خليليَّ قربُ الصالحين سعادة :: مجالسهم فيها مدارسة الذكر
ويُحيي موات القلب طيبُ حديثهم :: كمثل موات الأرض يُحيى من القطر
رُزقتُ بأن صاحبت منهم أفاضلاً :: تمنيت لو صاحبتهم طيلة العمر
فمن يصحب الأخيار يولوه خيرهم :: ومن يصحب الأشرار يردوه في الشر
فجانب شرار الناس فالشر منهم :: فلا يُجتنى الأعناب من سمر البر
ولا شجرات الدفل شهدٌ مذاقها :: ولو راق منها منظر الورد والزهر
كنافخ كير في الحديث مثالهم :: وذو الخير عطار يتاجر بالعطر
فكن مرضياً لله تظفر بالمنى :: صبوراً على البلوى قنوعاً وذا شكر
فمن يتق الرحمن يلهمه رشده :: ومن يعصه يمهله حلماً بلا عذر
إلى أن قال :
ويومٌ كيوم الحشر لم أر مثله :: طوال حياتي منذ باكرة العمر
نشوب حريق هائج شبّ في مِنى :: بتروية الغرّاء قائلة الظهر
رأينا سحاباً أسوداً متراكماً :: يُخيّلُ للأبصار من سحب القطر
فقلنا عسى رب الحجيج يغيثنا :: ويمطرنا سيلاً يغادر بالحر
إذا بنداء يُنذر الناس قائلا :: أتى نحوكم ريب المنون بلا نكر
حريق عظيم جاء يأكل رطبها :: ويابسها حتى الحديد مع الصخر
فشبهته يوم القيامة حينما :: رأيتُ جموع الناس فروا من الذعر
كنفخة يوم البعث قاموا جميعهم :: سكارى وما بالقوم واللهِ من سكرِ
لأمرٌ عظيمٌ يشغل الناس هولُه :: فتحسب من شاهدته قام من قبر
يشيب له الطفل الرضيع فياله :: من الذهل يوم فيه قاصمة الظهر
لقد وضعت منه الحوامل حملها :: وفروا عن الأولاد ذهلاً بلا فكر
وصار نهار اليوم مسودّ مظلماً :: فلم تر فيه الشمس إلا مع العصر
ويُسمَعُ من بُعدٍ هناك زفيرُها :: يذوب لها ما لم تصله من الحر
وكانت بعيداً عن مخيمنا الذي :: سكناه إذ جاءته من قِبَل الجسر
وتدفعها ريح أتت من ورائها :: فهاجت كما هاج العباب من البحر
تعالت جبالاً واستباحت حواجزاً :: وصار لها صحن المخيم كالظفر
تجاذّبنا للموت خصمان لم نجد :: سلاج دفاع أو سبيلاً سوى الفرِّ
لهيب حريق واختناق دخانها :: وسائل موت يقضيان على العمر
فكم هارب والنار تتبع أثره :: فتدركه من حيث يدري ولا يدري
وشُوهد شخصٌ كان يحمل أمه :: فجاءتهما النيران من جهة الظَهر
قضت نحبها ما بين كتفيه ماشياً :: وذابت كذوبان المعادن بالصهر
فحينئذ بالرغم خلّا سبيلها :: وفرّ كما فرّ الغزال من الصقر
وعائلة فيها عجوز وصِبية :: وشيخ فنى من دهره زهرة العمر
نجوا من لهيب النار فانفجرت لهم :: خزانة غاز مزقتهم على الصفر
وأمٌ لديها طفلة بجوارها :: فلم تنتبه للبنت من شدة الذعر
وتاهت بوادي التيه والبنت وحدها :: وتحسبها أمست رماداً من الجمر
فلما انقضى وقت الحريق أتوا بها :: أناسٌ فقالت أعهد البنت في حجري
ولم أدر ماذا حال بيني وبينها :: فلما رأتها استهلت من البِشر
شيوخ وأطفال صغار تفحّموا :: وأغلب ربات الخلاخل والخدر
وقد أهملوها قبل حمي وطيسها :: وظنوا بأن الأمر في غاية اليسر
فداخلها مفقود حتف محقق :: وخارجها مولود عمر بلا نكر
فمنهم رقى تلك الجبال تسلقاً :: ومنهم مشى نحو المعيصم والجسر
وغاب كثير منهم عن رفاقهم :: فتاهوا ثلاثاً في الجبال من الذعر
وفي عرفات بعضهم بات ليله :: وبعضهم عادوا مِنىً ساحة الصبر
ونحن قصدنا يومنا نحو مكة :: فبتنا بها حتى الصلاة من الفجر
وقد كان بدر الدين أحمد عندهم :: فأفتاهم ليس المبيت من الوِزر
بغير مِنَىً في الاضطرار إذا طرا :: فيخرج محظور الأمور من الحظر
فليس على من بات مكة فدية :: ولا غيرها والأمر أقرب لليسر
مخافة إن باتوا مِنى يتقد لهم :: حريق كما بالأمس من شرر الجمر
وليس لهم مأوىً وملجأ يلجأوا :: ولا ثم ماء فالأنابيب لا تجري
وقال بأن الدين يسر فيسروا :: ولا تُظهروا التنفير للناس بالعسر
ولا تجعلوها رخصة مستمرة :: على كل عام لا ولكن مع الضر
فصافحته والشيخ يبدو تأثراً :: على ما أصاب الناس من خطر الأمر
إلى أن قال :
وأختم بالمسك الزكيِّ قصيدتي :: صلاة وتسليماً يفوحان بالعطر
على خير خلق الله ما هبّت الصَبا :: وآل وأصحاب عباهلة غرِّ
* كرم : حكى الوالد حميد بن محمد العامري أن قوماً حسدوا الشيخ راشد بن عزيّز فأغروا عليه السلطان فيصل بن تركي ، ففطن السلطان لهم ، وفي رحلة من رحلاته أمر الركب أن ينزلوا في ( المصباخ ) المصباخ موقع المطار الآن ، وهذا المكان مفازة لا ماء فيها فلما استقر النزول رفع السلطان عقيرته قائلاً : ما هذا الغلط ؟ أنخنا في هذا المكان ، سنموت عطشاً ولم ينصحنا أحد عن ذلك ، وهم بالارتحال فقام إليه إبن عزيّز فقال : لا يهمّك يا سيدنا الأمر فكل شيء موجود ، فَنَصب قِرب الماء وبسط السماط للقوم فيه من جميع اللحم والفاكهة والخبر ما فضل عن حاجة الجيش وما كان أحد يحسب لهذا حساباً وكانوا يتوقعون الجوع والعطش ، فقام السلطان ونادى بأعلى صوته : أين هؤلاء الذين يسعون بالوشايات على الشيخ راشد ؟ كلوا واشربوا من فضله فقد أحياكم بعد موتكم .. فسبحان الله من وفّق بعض عباده لمثل هذه المكرمات .
* هذه أبيات اطلعنا عليها عن إبن عربي صاحب كتاب ( الفتوحات المكيّة ) المتوفي سنة 560 هـ تنبّأ فيها بحرب الخليج فقال :
إذا اتّحد اليهود مع النصارى :: وصاروا بالحديد إلى البروج
وأضحى المسجد الأقصى أسيراً :: وصار الحكم في ذات الفروج
ونار في الخليج لها وقود :: وحكم في الحجاز إلى العلوج
وفي حرب الكواكب سوف تفنى :: عواصمهم على زيت الخليج
ويأجوج ومأجوج فقاموا :: وصاحوا يا بحار الدم روجي
فقل للأعور الدجّال هيّا :: فقد آن الأوان إلى الخروج
سبحان من أكرم عباده ببعض علوم غيبه .

أمـــثــال ..
* ( من أراد عزّاً بلا عشيرة وغنى بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عزّ طاعته )
* ( العَير أوقى لدمه ) معناه إذا أوقى المرء على نفسه .
* ( الرباح مع السماح ) يعني الربح مع السماحة .
* ( عبدٌ صريخه أمه ) يُضرب للضعيف يستصرخ بمثله .
* وكم من مُليم لم يُصب بملامة :: ومتّبع للذنب ليس له ذنبُ
وكم من محبٍّ صدّ من غير بغضة :: وإن لم يكن في ود خلّته عتبُ
* السناء بالمد الشرف وبالقصر الضوء ..
* الفصيلة والأسرة والرهط في معنى ، وأكبر منها الفخذ ثم البطن ثم العمارة ثم القبيلة ثم الشعب .
وأي شيء من الدنيا سمعتَ به :: حتى إذا صار في غاياته انقطعا
* ( كل شيء بلغ الحدّ انتهى )
* إذا تمّ أمرٌ بدا نقصه :: ترقّب زوالاً إذا قيل تمّ
ذكر صاحب المقامات في المقامة الحجرية قال : ذكرتُ في هذه المقامة بضعة عشر مثلاً من أمثال العرب وها أنا أفسر ما أخاله يلتبس على من يقتبس ..
* ( بطئ فند ) فند هذا مولى لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، وكانت بعثته بالمدينة ليقتبس لها ناراً فقصد من فوره إلى مصر وأقام بها سنة ثم جاءها بعد السنة وهو يشتدّ ومعه حجرٌ تبدد منه فقال : تعِست العجلة .
* ( أشغل من ذات النحيين ) هذه امرأة من تيم الله بن ثعلبة حضرت سوق عكاظ ومعها نحيا سمن ، فأستخلى بها خوّات بن جُبير الأنصاري ليبتاعها منها ، ففتح أحد النحيين وذاقه ودفعه إليها فأخذته بإحدى يديها ، ثم فتح الآخر وذاقه ودفعه إليها ، فأمسكته باليد الأخرى ثم غشيها وهي لا تقدر على الدفع عن نفسها ، فلما قام عنها قالت : لا هنّاك ... فضُرب بها المثل ... قلتُ : وبعد سنين لقيت امرأةٌ رجلاً يحمل نحيين ففعلت به مثلما فعل ذلك الرجل صاحب المرأة ، جلست فوقه وصاحت يا لثارات ذات النحيين .
* ( أنف في السماء وأست في الماء ) يُضرب مثلاً لمن يكبر مقالاً ويصغر فعالاً .
* ( أفرغُ من حجّام ساباط ) هذا رجل يقعد في ساباط المدائن ، فيأتيه الجندي فيحجمه بدانق نسيئة ، وربما مرّت عليه برهة لا يأتيه أحد فيأتي بأمه فيحجمها فما يزال يحجمها خوف تعييره بالبطالة حتى نزف دمها فماتت ، فضُرب به المثل .
* ( شغلتُ شعابي جداوي ) يُضرب لمن ليس عنده فضلة يصرفها إلى غيره ، من قوله تعالى : ( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) .
* ( كل الحذاء يحتذي الحافي الوقِع ) يقرب معناه من الذي قبله والوقِع الذي تجرحه الحجارة فلا يجد ملجأْ عنها .
* ( من خشي الذئب اتخذ كلباً ) يُضرب للحث لأخذ الحذر .
* ( مُفوّز علّق شنّاً بالياً ) المفوّز الذي دخل المفازة ، يُضرب لمن لم يستعد للمخاوف .
* ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) هذا المثل يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُروى عن لقمان الحكيم أنه سئُل أي عملك أوثق فقال : تركي ما لا يعنيني ، وقال رجل للأحنف : بم سدتَ قومَكَ ؟ - وأراد عيّه - فقال الأحنف : بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك ، وقال أيضاً : ما دخلتُ بين اثنين قط حتى يكونا هما اللذان يدخلاني في أمرهما ، ولا أُقمتُ عن مجلس قط ولا حُجبت عن باب ... يريدُ : لا أجلس إلا مجلساً أعلم أني لا أُقام عن مثله ، ولا أقف على باب أخاف أن أُحجب عن صاحبه .
* ( من لم يُغنه ما يكفيه أعجزه ما يُغنيه ) يُضرب مثلاً للقناعة ... ومثله ( من يكن الطمع شعاره يكن الجشع دثاره ) و ( من نهشته الحية حذر الحبل حذراً ) .
* ( سن الأبلق ) قال أبو عبيد : هذا من أمثال العامة ... قال الشاعر :
إن اللسيع لحاذر متوجس :: يخشى ويرهب كل حبل أبلق
* ويقول أبو الطيب :
وإذا أمرؤ لسعته أفعى مرة :: تركته حين يجر حبلاً يفرق
* ( محترس من مثله وهو حارس ) ومثله المثل العُماني ( حاميها حراميها ) ,
* ( من يأكل بيدين ينفد ) يُضرب لمن يتناول أمرين ولا يصبر على واحد .
و ( ذهب منه الأمران جميعاً ) ومثله المثل العُماني ( من أراده كله فاته كله ) .
* ( ما يُداوي الأحمق بمثل الإعراض عنه ) .
* ( من بلغ السبعين اشتكى من غير علّة ) .
* ( من لم يكن ذئباً أكلته الذئاب ) .
* ( من دخل مداخل السوء اتُهم ) .
* ( من غضب من لا شيء رضي من لا شيء ) .
* يقال إنه وصُف عند الحجاج رجلٌ بالجهل وكانت له فيه حاجة فقال : أختبره قبل أن أطلب إليه الحاجة ، فقال له : أنت عصاميٌ أم عظاميٌ ؟ فقال : أنا عصاميٌ وعظامي ، فأعجب الحجاج به ، وقال هذا أفضل الناس فأكرمه وقرّبه وبقي عنده مدّة محترماً ، ثم ظهر له أنه من أجل الناس ، فقال له : أصدقني وإلا قتلتك ، لما سألتك أنت عصاميٌ أم عظامي قلت إنك عصاميٌ وعظامي ، ما تعني بقولك هذا ؟ قال : لم أدر أيهما خير ، فخشيت أن أقول بأحدهما فأخطئ فقلت كليهما ، إن ضرتّني واحدة نفعتني الأخرى ، فقال الحجاج عند ذلك : ( المقادير تصيّر العيّ خطيباً ) فَذَهَبَت مثلاً . - قلت : والفرق بين العصامي والعظامي ، العصاميُ من ينجب بنفسه من دون سابقة مأخوذ من قول الأول نفس عصامٍ سوّدت عصاما ،
ومنه قول أبي الطيب :
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي :: وبنفسي افتخرت لا بجدودي
والعظاميُ الذي يفتخر بالعظام البالية ( جدوده ) كما قال الشاعر :
إذا المرء لم يبن افتخاراً لنفسه :: تقاصر عنه ما بنته جدوده
وعصام هو عصام إبن شهير حاجب النعمان بن المنذر الذي قال له النابغة الذبياني حين حجبه عن الدخول على النعمان من قصيدة له :
فإني لا ألومك في دخولٍ :: ولكن ما رواءكَ يا عصام
فقال :
نفس عصامٍ سوّدت عصاما :: وعلمته الكر والإقداما
وصيرته ملكاً هماما
يضرب في نباهة الرجل من غير قديم ، ومثله جواب للشيخ راشد بن عزيّز الخصيبي حين لقيه في أبَهته الشيخ حمد بن سليمان الخروصي ، فقال الخروصي للخصيبي : منِ متى ؟! فقال : نفس عصامٍ سوّدت عصاما ، تفضّل إلى المنزل .
* ( يأكله بضرس ويطأه بظلف ) يضرب بمن يكفر صنيعة المحسن إليه ، ومثله المثل العُماني ( يأكل الكد ويلعن الجد ) و ( يشجّني ويبكي ) ومثله المثل العُماني ( ضربني وبكى ، وسبقني وشكى ) يضرب للظالم في هيئة المظلوم .
* قصيدة للشيخ أبي وسيم خميس بن سليم السمائلي :
لساني مملوء من القول جوهرا :: على أن في قلبي لذا الدر أبحرا
يغوص على ما شاء فكري فتارة :: يساقط منظوماً وطوراً منثرا
ولكن دهري أصبح الصمت عنده :: بكل فصيح فيه أولى وأجدرا
فلا النثر محفوفاً لديه بحرمة :: ولا النظم ذا قدر لديه موقرا
فيا در دم في لج بحرك ساكناً :: وأنت له يا فكر لا تبغ معبرا
فلم أر أوفى بالوعيد لأهله :: ولا مثلهم في الخلف للوعد معشرا
ولست بذي حرص على الرفد منهم :: وما أنا ممن يرتضي الشعر متجرا
أحب لهم فخر الوفاء مودة :: ومن لي بأن يرضوا بذلك مفخرا
ورب صغير دون قدري قدره :: يرى نفسه من طور سيناء أكبرا
قصرت على دين الإله تواضعي :: وأوسعت أهل الكبر مني تكبرا
وما أنا من زكى بذا القول نفسه :: ولكن لساني لم ير الحق منكرا
فحتام أحسو الماء فيهم بعلقم :: ويشرب حولي الناس ماء وسكرا
كأن زمان الفضل قال لأهله :: سلام عليكم ثم ولى وأدبرا
وكانت بقايا الفضل في الناس شيمة :: فطارت بها العنقاء شيئاً مقدرا
إذا العز عيا عن مقامك فأرتحل :: عن الذل إما رايحا أو مبكرا
ودونك من ذا الدر سمط فمثله :: يضن به كيما يصان ويدحرا
***
* ( أنا تئق وأنت مئق فكيف نتفق ؟ ) : مثل يضرب ، التئق الممتلئ غيظا والمئق الباكي ، ومثله أنا كلف وأنت صلف فكيف نأتلف .
* طلب مريض من أخيه أن ينام عنده فقال له : أنت لا يتركك السقم تنام ، وأنا لا تتركني العافية أسهر .
فإن الغنى مدني الفتى من صديقه :: وعدم الغنى بالمقترين نزوح
* ( بلى كلما شف النفوس يضيرها ) توبة الحميري .
( فإنما أخوا الصبر من كف الأذى وهو تائق ) العوام بن عقبه .
( محسنة فهيلي ) : يضرب للرجل يسيء فيطلب منه الزيادة تهكما .
( لا يرحلن رحلك من ليس معك ) : يضرب فيمن يدخل معه من لا ينفعه .
( اللي من دينك ما يعينك ) : نفس معنى المثل السابق ( مثل عُماني ) .
( تقطع الدقل قبل الريح ) ( يزهب المنز قبل عن ينز ) : مثلين عُمانيين لهما نفس المعنى السابق .
( إذا وصفت العرب اليوم بالطول ، قالوا يوم أطول من ظل القناة ، وإذا وصفته بالقصر قالوا يوم أقصر من إبهام القطاة ) ومنه يقول شبرمه :
ويوم كظل الرمح قصر طوله :: دم الرق عنا والصفاف مزاهر .
( خرقاء وجدت صوفاً ) : يضرب للمفسد يصيب ماله .
( المرء يعجز لا تحاله الحيلة ) : يضرب لمن لا يحتال لأمر يعجز عنه .
( بفلان تقرن الصعبة ) : يضرب لمن يذلل الأمور .
( البكري يحس بالسعدي ) : أي يرق له .
( اللي يحسنلك احسنله ) : مثل عُماني نفس المعنى السابق .
( خرقاء عيابة ) : يضرب لمن يعيب غيره وفيه العيب .
* لمج نكح ملج رضع محج نحج نخج ، كلها بمعنى نكح . الملح سمن ، المحرس والمضرس والمقتل والمنجد والمحنك الذي جرب الأمور ... بئر لا يفضفض ولا يومي ولا ينكف ولا ينكش ولا يفتح ولا يقرض ولا ينزع ولا ينزف ، كل هذه الكلمات بمعنى واحد . ( الجحش لما بذ كالأعيار ) : يضرب للرجل يطلب الجسيم فلا يدركه ، ومثله المثل العُماني ( اركب الهزيل علين تلحق السمين ) .
( أصلح غيث ما أفسده برده ) : يضرب للرجل يصلح ما أفسده .
( هذا ولما تردي تهامة ) : يضرب للجزع قبل وقته .
فيا واثقا بالدهر كن غير آمن :: لما تقتضيه الناهضات الفوادح
فلست على أيامه بمحكم :: إذا فغرت فاها الخطوب الكوالح
مجيرك منه الصبر إن كنت صابرا :: وإلا كما يهوى العدو المكاشح
( حيث لا يضع الراقي أنفه ) : مثل يضرب لمن لا يقرب ولا بد له منه ..
أصله ... أن فتى لسع في أسته فلم يقدر الراقي أن يقرب منه لما هنالك .
( ليستغني أحدكم ولو بضوز سواكه ) والضوز المضغ ، يضرب للعفاف عن السؤال .
القتات والنمام والهماز واللماز والغماز والقساس والدراج والمهيتم والمهتمل والمائس والموؤوس والمقوس والممئس والممعس كله بمعنى واحد .
( تفزع من صوت الغراب وتفترس الأسد ) .
( كالمشتري القاصعاء باليربوع ) يضرب لمن يترك الشيء ويتعلق بما لا ينفع ، ومثله المثل العُماني ( تتركها حاطه وتحاوشها فاره ) .
( العدواء ) ... الشغل يصرفك عن الشيء ، ( الضرائك ) سييؤا الحال .
* مثل : خبئة خير من يفعة سوء : يضرب للضعيف خير من القوي ، أحياناً الخبئة البنت المستتره واليفعة الرجل لا خير فيه .
( المنية ولا الدنية ) : القبر خير من الفقر .
( ذهاب البصر خير من كثير النظر ) ، الموت المفيت خير من أن يقال لك هيت أي أحمق .
* ما تقسم به العرب ...
لا والذي أخرج العذاق ( النخلة ) من الجريمة ( النواة ) والنار من الوئيمة ( الشرر ) .
( إنه ليسر " يضمر " حسوا " الصافي " في ارتغاء " الرغوة " ) : يضرب لمن أراد أمراً ويظهر غيره .
( سقط العشاء به على سرحان ) : يضرب للرجل يطلب الشيء فيقع في هلكة .
قد يجمع المال غير آكله :: ويأكل المال غير من جمعه
فأقبل من الدهر ما أتاك به :: من قر عيناً بعيشه نفعه
لا تعادِ الفقير علك أن :: تركع يوما فالدهر قد رفعه
* ( لم يهلك من مالك وما وعظك )
( ذليل عاذ بقرملة " شجرة صغيرة " ) : يضرب لمن عاذ بأقل منه .
( قد تحلب الضجور الحلبة ) : يضرب للرجل السيء الخلق ترى منه خيراً .
( لا تعدم ناقة من أمها حنكة ) : للمرء يشبه أباه وأمه .
رب مهزول سمين عرضه :: وسمين الجسم مهزول الحسب
( لو أتيتك ما لألأت " حركت أذنابها " الفور " الظباء السود " والعفر " الظباء الحمر " ) : أي لا آتيك أبداً .
( قبل الرماء تملأ الكنائن ) : يضرب للاستعداد قبل وقوع الأمر .
( ربضك مـنك وإن كـان سماراً ) ومثله ( أنفك منك وإن كان أجدع ) .
ربضك فصيلتك ، وسماراً قوم سوء ، ومثله المثل العُماني ( اللي يخيس أنفه ما يقطعه ) ومثله ( منك عصيك وان كان آشبا ) ، عيصك أصلك ، وآشبا غير صحيح .
* ( لا تعدم الحسناء ذاماً ) : يضرب لمن لا يسلم من الذم .
( ليس عليك نسجه فأسحب وجر ) : يضرب للرجل يفسد ما لم يتعن فيه .
( جيئ به من حسك وبسك ) : يضرب لمن يأتي بالشيء من حيث كان ولم يكن .
* عقب الشيء آخره وعقب الشيء بعده .
اللهم إني أعوذ بك من الأيمة ( العزوبة ) والعيمة ( شهوة اللبن ) والغيمة ( العطش ) والكزم ( البخل ) والقرم ( شهوة اللحمْ ) .
( دع بنيات الطريق ) ( لا تدس الثرى بيني وبينك ) أي لا تقطع الود .
( لا ما سمر منا سمير ) ، سمير الليل والنهار .
( لا أفعل ذلك ما غرد الطائر ... ولا أفعل ذلك آخر الأوجس ) ، الأوجس الدهر .
( لا آتيك ما خالفت درة جرة ) : لأن الدرة تجري إلى تحت والجرة إلى فوق .
( لا آتيك سن الحسل ) : لأن الحسل لا تسقط له سن .
( يلدغ ويصيء ) يضرب لمن يظلم ويشكو .
( حتى يؤوب القارضان ) يضرب لمن يشهب ولا يرجى إيابه ، وأصله رجلان أحدهما من عنزة وآخر من النمر بن قاسط خرجا يجنيان القرظ فلم يعودا .
* " الفطحل : تزعم العرب أنه زمان حجارته رطبه .
* إذا الله سنى عقد أمر تيسراً .
المساناة والمقاناة والمصاداة والمدالاة والمراداة بمعنى المساجلة .
* فلا تيأسا واستغفرا الله إنه :: إذا الله سنى عقد أمر تيسرا
( العبد من لا عبد له ) .
( لو كويت على داء لم اكره ) : بمعنى لو عوتبت على ذنب ما امتعضت .
( كمبتغي الصيد في عريسة الأسد ) : بمعنى يطلب الغنيمة من موضع الهلكة .
فحذافيره وحذاميره وجزاميره وجراميزه وربانه وصنايته وسنايته وبجملته وبذغبره وزوبره وزأبره وزأبجه وزامجه واصيلته وظليفته وازمله وبربعه وبحدائته وبربانه وبصبرته وباصباره ، جميع هذه الألفاظ بمعنى ( جميعه ) .
خطبة أعرابي : أما بعد ، فإن الدنيا دار بلاغ ، وإن الآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، واخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها حييتم ولغيرها خلقتم ؛ إن الرجل إذا هلك قال الناس ما ترك ؟ وقالت الملائكة ما قدم ؟ ، فالله .. اباءكم ، قدموا بعضاً يكن لم قرضاً ، ولا تخلفوا كلا يكن عليكم كلاً . لا يغرنك ارتقاء السهل إذا كان المنحدر وعراً ، ولا تعدن عدة ليس في يدك وفاؤها .
كل أمرء صائر يوماً لشيمته :: وإن تخلق أخلاقاً إلى حين
والله لو كرهت كفي مصاحبتي :: لقلت إذ كرهت قربي لها بيني
عن ذي الأصبع :
وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان :: وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان
لقيس بن زهير :
أظن الحلم دل علي قومي :: وقد يستجهل الرجل الحليم
( خل سبيل من وهى سقاؤه ) : يضرب لمن لم ينفع نفسه .
( يشوب ولا يروب ) : يضرب لمن يخلط
( شر الرأي الدبرى ) : يضرب لمن لا يحضره الجواب إلا بعد فوات الأوان .
" الحرور " : الريح الحارة ليلاً و " السموم " الـريح الـحـارة نـهـاراً .
* خطبة المأمون الحارثي :
طمح بالأهواء الأشر ، وران على القلوب الكدر ، وطخطخ (اظلم) الجهل النظر ، إن فيما ترى لمعتبرا لمن اعتبر ، أرض موضوعه ، وسماء مرفوعه ، وشمس تطلع وتغرب ونجوم تسري فتعزب ، وقمر تطلعه النحور ، وتمحقه إدبار الشهور ، وعاجز مثر ، وحول مكد ، وشاب محتضر " يموت في سن مبكرة " ، ويقق قد غبر ، وراحلون لا يؤوبون ، وموقوفون لا يفرطون ، ومطر يرسل بقدر فيحيي البشر ويورق الشجر ويطلع الثمر وينبت الزهر ، وماء يتفجر من الصخر الأبر فيصدع المدر عن أفنان الخضر ، فيحيي الأنام ويشبع السوام وينمي الأنعام .
إن في ذلك لأوضح الدلائل على المدبر المقدر ، البارئ المصور ، يا أيها العقول النافرة والقلوب الثائرة ، أنى تؤفكون ؟ وعن أي سبيل تعمهون ؟ ، وفي أي حيرة تهيمون ؟ ، وإلى أي غاية تظهرون ؟ ، لو كشفت الأغطية عن القلوب ، وتجلت الغشاوة عن العيون لصرح الشك عن اليقين وأفاق من نشأة الجهالة من استولت عليه الضلالة .
* اضاكت الأرض واضمأكت إذا اخضرت .
* كبحته وكمحته واكبحته واكمحته إذا رددته .
- كم من فتى تحمد أخلاقه :: وتسكن العافون في ذمته
قد كثر الحاجب أعداءه :: وأحقد الناس على نعمته
* من كلام الأحنف بن قيس :
إن الكرم منع الحرم ، ما أقرب النقمة من أهل البغي ، لا خير في لذة تعقب ندماً ، لن يهلك من قصد ، ولن يفتقر من زهد ، رب هزل قد عاد جداً ، من أمن الزمان خانه ، ومن تعظم عليه أهانه ، دعوا المزاح فإنه يورث الضغائن ، وخير القول ما صدقه الفعل ، احتملوا لمن أدل عليكم ، واقبلوا عذر من اعتذر إليكم ، أطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ، إنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ، وإياكم ومشاورة النساء ، وأعلم أن كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، ومن الكرم الوفاء بالذمم ، ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد اللطف ، والعداوة بعد الود ، لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل ، وأعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، فأنفق في حق ، ولا تكونن خازناً لغيرك ، وإذا كان الغدر في الناس موجودا ، فالثقة بكل أحد عجز ، اعرف الحق بمن عرفه لك ، وأعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل .
* من كلام الإمام علي " كرم الله وجهه " ، ناصحاً لإبن عباس :
أما بعد ، فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحاً ، وما فاتك منها فلا تتبعه أسفاً ، ولكن سرورك بما قدمت ، واسفك على ما خلفت ، وهمك فيما بعد الموت .
في كل بلوى تصيب المرء عافية :: إلا البلاء الذي يدني من النار
ذاك البلاء الذي ما فيه عافية :: من العذاب ولا ستر من العار
* ( كل نجار ابل نجارها ) : يضرب لمن يدخل نفسه في كل شيء .
( إسق رقاش إنها سقايه ) : يضرب مثلاً للمحسن .
( كل مجرٍ بالخلاء يسُرُ ) يضرب للرجل يرضى من نفسه الخلة الحسنة .
* تعزية لملك في إبنه :
أيها الملك ، إن الدنيا تجود لتسلب ، وتعطي لتأخذ ، وتجمع لتشتت ، وتحلي لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من إسترداد الموهوب ، وكل مصيبة تخطأتك جلل ما لم تدني الأجل وتقطع الأمل ، وإن حادثاً ألم بك فأستبد بأقلك وصفح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك ، وقد تناهت إليك أخبار من رزئ فصبر ، وأصيب فأغتفر ، إذ كان سوى فيما يرتقب ويحذر ، فأستشعر اليأس مما فات ، إذ كان ارتجاعه ممتنعاً ومرامه مستصعبا، فلشيء ما ضربت الأسى وفزع أولوا الألباب إلى حسن العزاء .
* وقال غيره :
أيها الملك ، لا تشعر قلبك الجزع على ما فات فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما يأت ، وناضل عوارض الحزن بالألفة عن مضاهات أهل العقول ، فإن العزاء لحزماء الرجال ، والجزع لربات الحجال ، ولو كان الجزع يرد فائتاً ، أو يحيي تالفاً لكان فعلاً دنيئاً ، فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب ، فأرغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت فيه الأرذلون ، وصن قدرك عما يركبه المخسوسون ، وكن على ثقة أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام .
* إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه :: ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما
فلا بد أن تلقى له الدهر سبة :: إذا ذكرت امثالها تملأ الفما
" إبن الأنباري "
- النساء ثلاث ، هينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها ، وأخرى وعاء للولد ، وأخرى غل قمل يضعه الله في عنق من يشاء .. والرجال ثلاثة ، هين لين عفيف مسلم يصدر الأمور مصادرها ويوردها مواردها ، وآخر ينتهي إلى رأي ذي اللب والمقدرة فيأخذ بقوله وينتهي إلى أمره ، وآخر حائر بائر لا يأتمر لرشد ولا يطيع المرشد .
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن :: له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى::وإن جر أسباب الحياة له الدهر
* في تفسير قوله تعالى ( لو بسط الله الرزق لعباده ) ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إني لا أعلم شيئاً يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به ولا أعلم شيئاً يباعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه إن الروح الأمين نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يمنعنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته ) .
* وفي كتاب من إمام المسلمين المعتصم بالله سالم بن راشد الخروصي لحضرة شيخنا الأريب الوالد الشفيق الثقة الرضي سيف بن أحمد الكندي .
وبعد التحية حكى له في الكتاب معركة دارت بين البغاة وأصحاب الإمام أسفرت عن هزيمة البغاة وقتل ستة عشر منهم وجرح تسعة رجال بتاريخ 29 رجب سنة خمسة وثلاثين وفي صك عرض على إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي ليصححه فكتب تحته ... نظرت ما في هذا الصك أما عبدالله بن سليمان الحارثي فمعروف عندي بالعدالة والثقة وخطه معروف وأما إبن عمه علي بن حمد فليس لي فيه معرفة كاملة وأما خطه ففي ما معي انه خطه على حسب ما أشاهده من الكتب وأولاد حميد جمله وكلهم لا يعابون ... كتبه إمام المسلمين محمد بن عبدالله بيده .

أمثال العرب
من أراد عزاً بلا عشيرة وغنى بلا مال ، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته ( حديث شرف ) العَير أوقى لدمه ، يضرب إذا أبقى المرء على نفسه .
* الرباح مع السماح : يعني الربح مع السماحة .
* عبد صريخه أمه : يضرب للضعيف يستصرخ بمثله
- وكم من سليم لم يصب بملامة :: ومتبع بالذنب ليس له ذنب
وكم من محب يدعي غير بغضه :: ولو لم يكن في ود خلته عتب
* السنا بالمد شرف وبالقصر ضوء .
* الفصيلة والأسرة والرهط في معنى وأكبر منها الفخذ ثم البطن ثم العمارة ثم القبيلة ثم الشعب .
* وأي شيء من الدنيا سمعت به :: إلا إذا صار في غاياته انقطعا
* كل شيء بلغ الحد انتهى .
* إذا تم أمر بدا نقصه :: ترقب زوالاً إذا قيل تم
* احافرة على صلع وشيب :: معاذ الله من سفه وعار
* أعوذ بالله من الحور بعد الكور .. يعني النزول بعد الإرتفاع .
- رأى خلتي من حيث يخفى مكانها: فكانت قذى عينيه حتى تجلت
* وكائن رأينا من فروع طويلة :: تموت إذا لم تحيهن أصول
* ولم أر كالمعروف أما مذاقه :: فحلو وأما وجهه فجميل
- ومن الأمثال : ( أحر من دمع المقلاه ) ، ( المقلاة ) المرأة لا يعيش لها ولد .
* يقال في الدعاء للمحبوب : أقر الله عينه ، والدعاء على العدو : أسخن الله عينه .
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تُجد :: بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
وقل غناء عنك مال جمعته :: إذا صار ميراثاً وواراك لاحد
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما:: يريب من الأدنى رماك الأباعد
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل :: عليك بروق جمة ورواعد
إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل:: جنيباً كما استتلى الجنيبة قائد
إذا أنت لم تترك طعاماً تحبه :: ولا مطعماً تدعى إليه الولائد
تجللت عاراً لا يزال تشبه :: سباب الرجال نثرهم والقصائد

* من قصيدة أخرى :
تعز فإن الصبر بالحر أجمل :: وليس على ريب الزمان معول
فلو كان يغني أن ترى المرء جازعاً :: لنازلة أو كان يغني التذلل
لكان التعزي عند كل مصيبة :: ونازلة بالحر أولى وأجمل
فكيف وكل ليس يعدى حمامه :: وما لامرئ عما قضى الله مرحل
* ( لو أجد لشفرة محزا) : يضرب لمن لا يجد للكلام مساغاً .
* ( كأنما قدّ سيره الآن ) : يضرب للشيخ في حلقة الأحداث .
* ( ما يندي رضفه ولا يبض حجره ) : يضرب للبخيل .
* ( انجد من رأى حضناً ) يضرب لمن وصل بعد المشقة أو كاد . ، أنجد أي وصل نجداً ، وحضناً اسم جبل بها .
* ( وحائط البغي إن تلمسه ينهدم ) .
* التغوير : النزول للقائلة ، والتعريس ، النزول آخر الليل للتهويم أو الإستراحة .
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني :: سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها :: فالنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل :: لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
* لما جاء وفد تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد المفاخرة بينهم ورجال النبي نظماً ونثراً ، وإعترافهم للنبي واصحابه ، قعد قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الزبرقان : يا رسول الله ، أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم ، وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك - يعني عمرو بن الأهتم - قال عمرو : إنه لشديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدنيه فقال الزبرقان : والله يا رسول الله ، لقد علم أكثر من ذلك مني ، وما منعه غير الحسد أن يتلكم به ، فقال عمرو : أنا أحسدك ؟ فوالله إنك للئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الوالد ، مضيع في العشيرة ، ورأى الكراهة في وجه رسول الله لما اختلف من كلامه ، فقال : والله يا رسول الله ، رضيت فقلت احسن ما علمت ، وغضبت فقلت اقبح ما علمت ، ولقد صدقت في الأولى ، وما كذبت في الثانية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحراً .
* قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني ، قال : اتق الله تعالى حيثما كنت ، قلت : زدني ، قال : أتبع السيئة الحسنة تمحها ، قلت : زدني ، قال : خالق الناس بخلق حسن .
* وقال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات ، قال : ( لا تشرك بالله شيئاً ، وإن قتلت وحرقت ، ولا تعقن والديك ، وإن أمراك أن تخرج من مالك وأهلك ، ولا تترك صلاة مكتوبة عمداً ، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ، ولا تشربن خمراً فإنه رأس كل فاحشة ، وإياك والمعصية ، فإن بالمعصية يحل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس ، وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فأثبت ، وأنفق على عيالك على طولك ، ولا ترفع عليهم عصاك أدباً ، وأحبهم في الله عز وجل ) ... وفي رواية : وإياك والتنعم ، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين .
* لما تنبأ طليحة بن خويلد الأسدي ، وتابعه خلق كثير ، بعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد - رضي الله عنهما - وقال في حقه : نعم عبدالله وأخو العشيرة خالد بن الوليد ، سيف من سيوف الله ، سله الله على الكفار والمنافقين ، والتقى خالد بجيش طلحة في أجاء وسلمى ( جبلان لطيء شرقي المدينة ) وعبئا جيشيهما ، وانتظرت الأعراب على من تكون الدائرة ، وكان قائد جيشه عيينة بن حصن ، وقد إرتد عن الإسلام ، فكان عيينة يقاتل ، وطليحة ملتف بكساء ينتظر الوحي ، فمل عيينة ، من القتال ، فجاء إلى طليحة ، فقال له : هل جاءك جبريل ؟ قال : لا ، فرجع وقالت ، ثم جاءه وسأله : هل جاءك جبريل ؟ قال : لا ، فعل ذلك ثلاث مرات ، وفي الثالثة قال له جاءني ، فقال : إن لك رحاء كرحاه ، وحديثا لا تنساه ، فقال عيينة : أظن أن الله علم ، أن لك حديثاً لا ننساه ، فصرخ في قومه أن انصرفوا ، وانهزم الناس معه ، وهرب طليحة بامرأته إلى الشام ، وأسر خالد عيينة ، فجمع يديه إلى عنقه ، وأرسله إلى أبي بكر ، فدخل المدينة ، فجعل الولدان يضحكون عليه ويطعنونه ، ويقولون أي عدو الله ارتددت ، فقال والله ما أسلمت حتى أرتد ، فعفا الصديق عنه واستتابه فتاب وحسن إسلامه ، وأما طليحة فإنه رجع إلى الإسلام بعد ذلك ، وقاتل مع خالد ، فأخبر خالد أبا بكر ، فأرسل إليه أن استشره ولا تؤمره ، فعدوا ذلك من فقه الصديق - رضي الله عنه ، ولما وصل خالد إلى البطاح ، وعليها مالك بن النويرة ، استقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة ، وبذلوا الزكوات إلا مالك بن النويرة ، فإنه تحير في أمره ، منتح عن الناس ، فجاءته السرايا فأسروه ، وأسروا أصحابه ، فماتوا في كبولهم في ليلة شديدة البرد ، فنادى مناد خالد أن أدفئوا أسراكم ، فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم ، وقتل ضرارُ بن الأزور مالك بن النويرة ، واصطفى خالد امرأته ، ولما حلت بنى بها ، فيقال أنه لما قعد منها مقعد الرجل من المرأة سمع قعقعة السلاح ، فخرج وقاتل ورجع إليها ولم تبرد شهوته فيقال أن من عادة خالد أنه ينتشر ذكره إذا دخل المعركة ، ويقال أنه جرح فيه في هذه المعركة ولم يؤثر في إنتشاره ، وجاء برأس مالك فوضعه بين حجرين ، وطبخ على الثلاثة قدراً وأكل منها ليرهب الأعراب ، ويقال أن شعره ، جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم يفرغ الشعر لكثرته ، وتكلم عمر بن الخطاب مع أبي بكر في ذلك ، وطلب منه أن يعزله ، وقال إن في سيفه رهقاً ، فقال أبو بكر : لا أشيم سيفاً سله الله على الكفار ، وجاء متمم بن نويرة يشكو إلى أبي بكر ما صنعه خالد ، وبرأ أخاه ، فوداه أبو بكر من عنده ، ومن أحسن مراثي متمم في مالك قوله :
وكنا كندماني جذيمة حقبة :: من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وعشنا بخير ما حيينا وقبلنا :: اباد المنايا قوم كسرى وتبعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً :: لطول إجتماع لم نبت ليلة معا
وقال أيضا :
لقد لامني عند القبور على البكا :: رفيقي لتذراف الدموع السوافك
وقال أتبكي كل قبر رأيته :: لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى :: فدعني فهذا كله قبر مالك
، واللوى ما التوى من الأرض ، والدكادك ما غلظ منها .
ولم يزل عمر بأبي بكر يغريه على خالد ، حتى أرسل إليه فجاء وقد لبس درعاً من حديد ، وقد صدئ من كثرة الدماء وغرز في عمامته النشاب المضمخ بالدماء ، فلما دخل المسجد ، قام إليه عمر فأنتزع الأسهم من عمامة خالد فحطمها ، وقال اربأ ، قتلت رجلا من المسلمين ونزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بالجنادل ، وخالد لا يكلمه حتى دخل على أبي بكر فأعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ما كان منه في ذلك ، فخرج من عنده وعمر جالس في المسجد ، فقال خالد : هلم إلي يا إبن أم شملة ( وأم شـملة الدنيا ) فلم يرد عليه ، وعرف أن الصديق قد رضي عنه .
* وقال عمر بن الخطاب يوماً لمتمم بن نويرة : ارث أخي زيداً كما رثيت أخاك مالكا ، قال يا أمير المؤمنين ، لا أجد لأخيك ما أجد لأخي ، ولو أن أخي ذهب على ما ذهب إليه أخوك ما حزنت عليه ، فقال عمر : ما عزاني أحد مثل ما عزيتني ، وقال عمر لقاتل أخيه زيد وكان قد أسلم : غيب وجهك عني فإني لا أحبك ، فقال الرجل : أيمنعني عدم حبك لي شيئاً من حقوقي ؟ قال : لا ، قال : إذن لا أبالي ، إنما يبالي بعدم الحب النساء ، ولأن الذي قتله رجل يقال له أبو مريم الحنفي ، ولما أسلم بعد ذلك قال لعمر : إن الله أكرم زيداً على يدي ولم يهني على يده ، وذلك في وقعة اليمامة ، وقال عمر لما بلغه قتل زيد : سبقني إلى الحسنيين ، أسلم قبلي واستشهد قبلي ، ويقول : ما هبت الصبا إلا ذكرتني زيد بن الخطاب .
ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتنبأ مسيلمة ورأى أنه استقل بالأمر ، استخف قومه فأطاعوه ، أنشد :
خذي الدف يا هذه والعبي :: وبثي محاسن هذا النبي
تولى نبي بني هاشم :: وقام نبي بني يعرب
* حدث رجل من أهل عُمان كان خارجاً إلى الحج عن طريق البصرة قال : كان عندنا في الرفقة رجل لا يهدأ الليل من التأوه ، فسألته عما به ، فقال : خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عُمان ، فقاتلنا قوماً لم أر مثلهم ، ومنذ قتلناهم وأنا على ما ترى لا يأخذني النوم ، وسبب ذلك أني رأيت سلما وضع من السماء إلى الأرض فرقى فيه أولئك المقتولون ، فأردت أن أتبعهم ، فمنعني أحد وقال : لست من القوم ، ومعروف أن هؤلاء المقتولين هم .. الإمام الجلندى بن مسعود وأصحابه الذي حكى قصتهم شيخنا نور الدين في جوهره :
واختلفوا هل تسع التقية :: له إذا تخذله الرعية
فبعضهم ألزمه القياما :: ...(... نقص من الأصل ...)
* يقول الإمام بن النظر يصف الإباضية في لاميته :
إنا على قصد السبيل الأعدل :: لسنا كمن إن سيم خسفا يذلل
في دينه وإن يكاثر يقلل :: نأخذ عن أصل قديم عدمل
ليس بمعيوب ولا مستدخل :: بإبن أم عبد وحذيف نعتلي
وبإبن صوحان رؤوس القلل
وأبني بديل فهما عز علي :: نحن الإباضيون أسد الغيطل
أسد عرين زأرت لأشبل :: ننازل الأبطال تحت الأسل
وتحت قسطال الخميس الفيصل :: أبناء كل قاتل مقتل
أجداثهم أضحت بكل منزل :: حواصل الطير وبطن الفرعل
لا يفزعون من دنو الأجل :: الموت أحلى عندهم من عسل
شيب لعطشان بماء سلسل :: بيض مخابيت قصار الأمل
رضوا من الدنيا بقوت الأكل :: وفارقوا الغيد ذوات الكلل
لم تختلبهم بالعيون النجل :: ولا بفضفاض نعيم دغفل
ولا سماع من غناء زجل :: صم عن اللهو وقول الهزل
قد ألِفُوا كل علندي أفتل :: عالي التليل أرحبي عنسلِ
يغشونه كل نجاد جرول :: وكل مطموس الصوى من الفلِ
في طلب الفضل وفي التفضلِ :: وعز دين الله بالترحل
إلى أولي البسطة والتطول :: بكل شحشاح خميص الأيطل
يجيش نار الحرب جيش المرجل :: ما هو بالنكس ولا بالهوجل
ولا بثأثاء ولا بزمّل :: ولا إبن ثأداء ولا إبن ثهبل
ولا بنقّاف هبيد الحنظل :: إلا امرأ شار زكي العمل
لم يثنه في الله عذل العذل :: لا يدخ الحجّة للتعمّل
عند انتهاز فرصة المستعجل :: يسعر نار الحرب حتى تنجلي
شاكي السلاح غير جيش أعزل :: ولا يرى قتل كبير نهبل
ولا اتّباع مدبر مستوهل :: ولا استباء مرضع ومطفل
إلى آخر القصيدة ،،،،،،،،
عدمل ( قديم ) ، مستدخل ( مهرول ) ، حذيف ( هو حذيفة بن اليمان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إبن أم عبد ( هو عبدالله بن مسعود الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : رضيت لأمتي ما رضي لها إبن أم عبد ، وسخطت لها مسا سخط ) ، الغيطل ( الشجر الملتف تسكنه الأسد ) ، القسطال ( الغبار المرتفع ) ، الفرعل ( ولد الضبع ) ، العلندي ( الضخم الغليظ من كل شيء ) ، الأفتل ( البعيد ما بين المرفقين ) ، أرحبي ( منسوب إلى أرحب ، قبيلة من همدان في اليمن ) ، العنسل ( الناقة الخفيفة ) ، الشحشاح ( الشجاع ) ، الأيطل ( ولد الظبي ) ، الثاداء ( العاجز ) ، الثهبل ( الباطل ) ، النهبّل ( الشيخ الفاني ) .
* قوّض خيامك عن أرض تهان بها :: وجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة :: فالمندل الرطب في أوطانه حطب
* قال وهب ابن منبّه لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة استوحش لفقد أصوات الملائكة فهبط عليه جبريل ، فقال : يا آدم ألا أعلّمك شيئاً تنتفع به في الدنيا والآخرة ؟ قال : بلى ، قال قل : اللهم تمم لي النعمة حتى تهنئني المعيشة اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي ، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة في عافية .
* روى جابر بن عبدالله قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء رجل بفرخ طائر ورسول الله ينظر إليه ، فأقبل إليه أبواه ( يعني أبوي الطائر أو أحدهما ) حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه ، فرأيت الناس عجبوا من ذلك ، فقال رسول الله : اوتعجبون من هذا الطائر ؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه ، فوالله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر لفرخه .
* أول من صنع له النعش لما مات ، زينب أم المؤمنين ، ماتت سنة عشرين من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما .
يروى أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قال : اندقت في يدي يوم مؤته تسعة أسياف وما ثبت في يدي إلا صفحة يمانية ، وهذا يؤيد قول من قال أنهم قاتلوا ولم ينسحبوا كما روى البعض ، ولما مات جعفر بن أبي طالب ، رثته زوجته أسماء بنت عميس بقصيدة تقول فيها :
فآليت لا تنفك نفسي حزينة :: عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فلله عينا من رأى مثله فتى :: أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
ثم لم تنشب أن انقضت عدتها ، فخطبها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فتزوجها وأولم ، وجاء الناس للوليمة ، فكان فيهم علي بن أبي طالب ، فلما ذهب الناس ، استأذن علي أبا بكر أن يكلم أسماء من وراء الستر ، فإذن له ، فلما اقترب من الستر نفحه طيبها ، فقال لها علي : من القائلة في شعرها :
فآليت لا تنفك نفسي حزينة :: عليك ولا ينفك جلدي اغبرا
قالت : دعنا منك يا أبا الحسن ، فإنك امرؤ فيك دعابة ، فولدت للصديق محمد بن أبي بكر ، ولدته بالشجرة بين مكة والمدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى حجة الوداع ، فأمرها أن تغتسل وتهل ، ثم لما توفي الصديق تزوجها علي بن أبي طالب وولدت له أولاداً .
* وعن كعب بن زهير قوله :
أنت المعز لمن أطاعك :: والمذل لكل جاحد
إني دعوتك والهموم :: جيوشها نحوي تطارد
فأفرج بحولك كربتي :: يا من له حسن العوائد
فخفي لطفك يستعان :: به على الزمن المعاند
أنت الميسر والمسبب :: والمسهل والمساعد
يسر لنا فرجا قريباً :: يا إلهي لا تباعد
كن راحمي فلقد يئست :: من الأقارب والأباعد
ثم الصلاة على النبي :: وآله الغر الأماجد
وعلى الصحابة كلها :: ما خر للرحمن ساجد
* دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع عن أهل الطائف وقد آذوه وضربوه حتى أدموه ، فلما كان في أثناء الطريق وقد جهد جهداً كبيراً دعا بهذا الدعاء المأثور وقد ظهر فيه أثر التضرع إلى الله تعالى :
( اللهم إني اشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بغيض يتجهمني ؛ أو إلى قوي ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك ، فلك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة لنا إلا بك يا رب العالمين ) ، وهنا أتاه ملك الجبال فسأله أن يطبق عليهم الأخشبين فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم ، وقال : لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله .
* في خطبة خديجة - رضي الله عنها :
( .... نقص صفحة واحدة من الأصل ....)
* قيل لعرابة الأوسي : بمَ سدت قومك ؟ قال بأربع ، أنخدع لهم عن مالي ، وأذل لهم في عرضي ، ولا أحقر صغيرهم ، ولا أحسد رفيعهم .
* وقيل لقيس إبن عاصم : بم سدت قومك ؟ قال : ببذل القرى ، وترك المرى ، ونصر المولى .
* قال بعض الحكماء :
من كانت فيه سبع لم يعدم سبعاً ، من كان جواداً لم يعدم الشرف ، ومن كان ذا وفاء لم يعدم الثقه ، ومن كان صادقاً لم يعدم القبول ، ومن كان شكوراً لم يعدم الزيادة ، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السؤدد ، ومن كان منصفاً لم يعدم العافية ، ومن كان متواضعاً لم يعدم الكرامه .
* وقال آخر : إني لأعظمكم وإني لكثير الذنوب ، مسرف على نفسي ، غير حامد لها ، ولا حاملها على مكروه في طاعة الله عز وجل ، قد بلوتها فلم أجد لها شكراً في الرخاء ، ولا صبراً على البلاء ، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الأمر بالخير والنهي عن المنكر ، ولكن محادثة الأخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان ، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان وإقبالها إدبار وآخر حياتها الموت ، فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله ، ومنتظر غداً لا يبلغه ، ولو تنظرون الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره .
* عن الحسن البصري قال : علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي ، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فأشتلغت به ، وعلمت أن الله مطلع على فأستحييت أن يراني على معصية ، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء الله .
* عن علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) : إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب للمصائب ، ومع كل جرعة شرقة ، وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال فيها العبد نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوماً من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، فنحن أعوان الحتوف ، وانفسنا تسوقنا إلى الفناء ، فمن إين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لا يرفعان من شيء شرفاً إلا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا وتفريق ما جمعا ، فأطلبوا الخير وأهله ، واعلموا أن خيراً من الخير معطيه ، وأن شراً من الشر فاعله ، إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكه ، وإن استطعت ألا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فأفعل فإنك مدرك قسمك .
* من كلام العرب :
( خفة الظهر أحد اليسارين ) .. ، ( العزبة أحد السبابين ) ، ( اللبن أحد اللحمين ) ، ( تعجيل اليأس أحد اليسارين ) ، ( الشعر أحد الوجعين ) ، ( الرواية أحد الهاجيين ) ، ( الحمية أحدى الميتتين ) ,
* فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب
* واضخت الرجل وواغدته وساجلته ومانيته وماءرته وداءمته إذا ساويته .
* وما تبصر العينان في موضع الهوى::ولا تسمع الأذنان إلا من القلب
* روى بعض الصحابة : بينا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذ أقبل وفد من اليمن وقالوا يا رسول الله ، لقد احيانا الله ببيتين من الشعر لامرئ القيس ، قال : وكيف ذاك ؟ قالوا اقبلنا نريدك ، حتى إذا كنا ببعض الطريق اخطأنا الطريق ، فمكثنا ثلاثاً لا نقدر على الماء فتفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة ، فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضح على بعير فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع :
ولما رأت أن الشريعة همها :: وأن البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج::يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب : ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد قال : قلنا امرء القيس إبن حجر ، فقال والله ما كذب ، هذا ضارج عندكم ، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء خمسون ذراعاً ، فحبونا إليه على الركب ، فإذا هو كما قال امرؤ القيس ، عليه العرمض ، يفيء عليه الظل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك رجل مذكور في الدنيا ، منسي في الآخرة ، شريف في الدنيا ، خامل في الآخرة ، بيده لواء الشعر ، يقودهم إلى النار ) .
* فاظ الرجل مات ( بالظاء ) ، وفاضت نفسه ( بالظاد ) .
* وقيل أن الحسن بن علي وأخاه محمد بن الحنفية صار بينهما بعض الخصام فتهاجرا ، فلما كملت ثلاثة أيام أرسل محمد إلى الحسن أن تعال ارضني فقد مضت الثلاثة الأيام التي اباحها لنا الشرع ، ولا يحل لنا أن نتهاجر بعدها ، وما يمنعني من السعي لإرضائك إلا أنك إبن فاطمة ، فأنت أحق بالفضل مني لأن من يسعى لإرضاء أخيه كان له الفضل وأنا أفضل أن يكون الفضل لك علي ، فأسرع الحين إليه فتراضيا .
* كما يحكى أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء ، فقالا لو قلنا له إنك لا تحسن الوضوء لغضب علينا ، ولكن الأفضل أن نتوضأ امامه ونسأله هل نحسن الوضوء ، فتقربا منه وقالا أيها الشيخ نحن أولادك ، نريد أن نتوضأ امامك حتى ترانا هل نحسن الوضوء فتعلمنا ، فتوضئا ، فقال الشيخ أنا لا أحسن هذا الوضوء ، فأنا اتعلم منكما ، فأنظر كيف تربية النبوة في القصة الأولى والقصة الثانية .
* قيل أن معاوية وعمرو بن العاص لما خلا لهما الملك واستراحا كانا قاعدين لا ثالث لهما ، فقال معاوية لعمرو : من أدهى أنت أو أنا ؟ فقال عمرو : أنا ، لأني صنعت كذا وصنعت كذا ، من جملتها رفع المصاحف يوم الهرير في صفين ، وعد اشياء كثيرة ، فقال معاوية : قرب مني اسارك بشيء ، فقرب أذنه عند فمه فعضه منها ، فقال : ما هذا ؟ قال : تقول أنك أدهى مني ، فأين دهاؤك ، تقرب أذنك مني وليس بالمجلس غيري وغيرك ؟ .
* وفي عُمان يقولون ( يتناجون عن بعيرهم ) ، وسبب ذلك أن اثنين كانا مسافرين فأناخا بعيرهما واستضلا بظل شجرة ، ثم بدت لواحد منهما حاجة سرية اراد أن يقولها لصاحبه ، فقال له : قم نتفاكر أي ( نتناجا ) ، فقاما عن البعير يتناجيان تحت شجرة أخرى .
* وكان معاوية يقول لعمرو : هل غششتني بعدما نصحتني يا عمرو ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال بلى ، حين أمرتني أن ابارز علياً في صفين وأنت تعلم أن علياً قاتل الأقران ، قال عمرو : اردت لك إحدى الحسنيين ، قال مـعاويـة : وهذه اخرى مـن غشك .
وقعدا يوماً وعندهما وردان خادم عمرو وكانوا قد أسنوا ، فقال أحدهما : ما تشتهي ؟ قال معاوية لم يبق من لذتي إلا أن أرى بني وبني بني حولي ، قال عمرو : أنا ما بقي من لذتي إلا شربة ماء بارد في يوم صائف ، وأنت يا وردان ؟ قال وردان : وأنا ما بقي من لذتي إلا أن أقلد أعناق الرجال المنن ، قال تباً لهذا العبد فقد غلبنا سائر هذا اليوم .
* أول من سن الركعتين عند القتل خبيب بن عدي حين أسره بنو هذيل فباعوه لبني الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان قد قتل أباهم يوم بدر ، فلما أحضروه للقتل طلب أن يصلي ركعتين ، فكانتا سنة ، ثم قال : اللهم احصدهم عددا واقتلهم بددا ، ثم قال :
ولست أبالي حين أقتل مسلماً::على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ :: يبارك على أوصال شلو ممزع
ولما كان في الأسر ، طلب إلى امرأة منهم موسى ليستحد ، فدب إليه صبي فوضعه على حجره والموسى في يده فخافت أم الصبي على ولدها ، فقال لها : أتظنين أني قاتله ؟ لا والله . وكانت المرأة تقول : رأيت خبيباً وفي يده قطف من عنب يأكله وليس في مكة يومئذ من ثمرة وإنه لموثق بالحديد .
* وكان سعيد بن عامر الجمحي تصيبه غشية بين الحين والآخر ، فسأله عمر بن الخطاب عن الذي يصيبه ، فقال : كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فعظم في عين عمر ، حتى قال في حقه : " من سره أن ينظر إلى رجل نسيج وحده ، فلينظر إلى سعيد بن عامر .
* ترجمة فارس الشرفاء نقلاً عن نهضة الأعيان
الشيخ سليمان بن حميد الحارثي
وفي عصر الإمام الخليلي توفي السيد الجليل فارس الشرفاء سليمان بن حميد بن عبدالله بن سليمان بن محمد بن عيسى بن راشد الحارثي وكانت وفاته ليلة الخامس عشر من شهر ذي الحجة عام 1354 ببلدة المضيرب من الشرقية .
ولد رحمه الله في عام 1270 فكان عمره يوم وفاته أربعة وثمانون سنة .
كان هذا السيد من علو القدر وبعد الهمة وجلالة المنزلة بحالة انفرد بها دون أقرانه فهو فرد دهره أدبا وفضلا وكرماً ومجداً وفروسية وشجاعة . أما جوده وسخاؤه فحدث عنه ولا حرج .
شهد بعض مواقفه ابن براك أحد أبطال النجديين في حادثة أبدى فيها من الفروسية والبسالة ما تكعكع عنه نظراؤه في ذلك الموقف حتى رمى جواده وهو على سرجه فرجع إلى قومه يطلب جوادا يقف عليه في حومة الوغى إلى أن تنجلي غمته فضنوا به عليه ولما انجلت المعركة ورجعوا إلى الشيخ صالح بن علي فسألهم عن الخبر فأجاب النجدي وكان ضيفا لهم يا صالح ضح بالحرث وأطعمهم سليمان فبقيت هذه الكلمة مثلا عندهم .
خرج طلبا وراء الرزق إلى مدينة زنجبار مراراً وأقام بها مكرما إذ جل العمانيين يترددون إلى أفريقيا ولما أراد الله تسليط بريطانيا على أهل زنجبار بما كسبت أيديهم وقع سوء تفاهم بين السلطان خالد بن برغش وبريطانيا فكان هذا السيد من المعاضدين الشادين أزر خالد .
(.... الصفحة 105 سقطت من الأصل ... )
عنها شكرك وأبقاك ما تعاقب الليل والنهار وتناسخت الظلم والأنوار . ودعا بعضهم لآخر فقال : زوّدك الله تعالى الأمن في مسيرك والسعد في مصيرك ولا أخلاك من شهر تستحدّه وخير من الله تستمدّه .
* وعزّى شبيب بن شبه يهوديا فقال : أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحداً من أهل ملّتك .
* ( ومما جاء في الدعاء على الأعداء والظلمة ونحوهم ) دعاء أعرابي على ظالم فقال : لا ترك الله لك شفراً ولا ظفراً أي لا عينا ولا يدا ، ومن دعاء العرب فتّه الله فتّا وحتّه حتّاً وجعل أمره شتّى ، وخرج أعرابي إلى سفر وكانت له امرأة تكرهه فأتبعته نواة وقالت : شطّ نواك ونأى سفرك ، ثم أتبعته روثة وقالت : رثتك أهلك وورث خيرك ، ثم أتبعته حصاة وقالت : حاص رزقك وحصّ أثرك ، ودعا أعرابي على آخر فقال : اطفأ الله ناره وخلع عليه أي جعله أعمى مقعداً ودعا أعرابي فقال : سقاه الله دم جوفه أي قتل إبنه وأخذ ديته فشرب لبنها . ودعا أعرابي على آخر فقال : بعث الله عليه سنة قاشورة محلّقة كما يحلق الشعر بالنورة . ودعا رجل على أمير فقال :
أزال الله دولته سريعاً :: فقد ثقلت على عنق الليالي
وقالت امرأة من بني ضبة في زوجها :
ومــا دعــوت عــلــيه حيــن ألعنه :: إلا وآخــر يــتــلوه بآمين
فليته كان أرض الروم منزله :: وليتني قبله قد صرت للصين
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الأحزاب :
( اللهم كل سلاحهم واضرب وجوههم ومزقهم في البلاد تمزيق الريح للجراد ) ، ودعا رجل فقال : اللهم اكفنا أعداءنا ، ومن أرادنا بسوء فلتحط به ذلك السوء احاطة القلائد بترائب الولائد ثم أرسخه على هامته كرسوخ السجّيل على هام أصحاب الفيل وحسبنا الله ونعم الوكيل .
* حاشا لجودك أن تقنط عاصياً :: الفضل أجزل والمواهب أوسع
ثــم الصلاة على النبي آلــه :: خــيــر الأنــام ومــن بــه يتشفع
* وقال آخر :
يا خالق الخلق يا رب العباد ومن :: قد قال في محكم التنزيل ادعوني
إني دعوتك مضطراً فخذ بيدي :: يا جاعل الأمر بين الكاف والنون
نجيت أيوب من بلواه حين دعا :: بصبر أيوب يا ذا اللطف نجيني
واطلق سراحي وامنن بالخلاص كما ::نجيت من ظلمات البحر ذا النون
- ثم يقرأ ( وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .
* قال بعضهم :
يا رب ما زال لطف منك يشملني :: وقد تجدد بي ما أنت تعلمه
فأصرفه عني كما عودتني كرماً :: فمن سواك لهذا العبد يرحمه
* يا من تحل بذكره :: عقد النوائب والشدائد
يا من إليه المشتكى :: وإليه أمر الخلق عائد
يا حي يا قيوم يا :: صمد تنزه عن مضادد
أنت الرقيب على العباد :: وأنت في الملكوت واحد
* شكت عجوز إلى سعد بن عبادة فقالت : أشكو إليك قلّة فأر بيتي فقال : ما أحسن هذه الكناية ! املئوا بيتها خبزاً ولحماً وتمراً وسمناً .
* من شعر يزيد بن معاوية :
* وقائلة لي حين شبّهت وجهها :: ببدر الدجى يوماً وقد ضاق منهجي
تشبّهني بالبدر هذا تنقص :: بقدري ولكن لست أول من هجي
ألم تر أن البدر عند كماله :: إذا بلغ التشبيه عاد كمدلجي
فلا فخر إن شبّهت بالبدر مبسمي :: وبالسحر أجفاني وبالليل معجي
* بلوت الناس قرناً بعد قرن :: فلم أر غير ختّال وقال
ولم أر في الخطوب أشدّ وقعا :: وكيدا من معاداة الرجال
وذقت مرارة الأشياء طرّاً :: فلا شيء أمرّ من السؤال،(الأفوه الأزدي)
* قعد إبن الزبير يوماً عند معاوية فأمر معاوية إبناً صغيراً أن يلطم إبن الزبير فلطمه لطمةً دوّخ منها رأسه ، فلمّا أفاق قال للصبي : ادن منّي ، فدنا فقال له ألطم معاوية ، قال لا أفعل ، قال ولم ؟ قال لأنه أبي ، فرفع ابن الزبير يده فلطمه لطمة جعل يدور منها كما تدور الدوامة ( كرمانه ، الكره ) ، فقال معاوية : تفعل هذا بغلام لم تجز عليه الأحكام ؟! قال : إنه والله قد عرف ما يضره مما ينفعه فأحببت أن أحسن أدبه .
* وقال أبو الوليد : أرطئة بن زفر :
رأيت المرء تأكله الليالي ::: كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تبقي المنية حين تأتي ::: على نفس إبن آدم من مزيد
وأعلم أنهـا سـتـكرّ حـتى ::: تـوفّي نـذرهـا بـأبي الولـيـد
* حكم تروى عن مطرف إبن عبدالله من كبار التابعين قال :
ما أوتي أحد من العقل وعقول الناس على قدر زمانهم ، وقال إذا استوت سريرة العبد وعلانيته قال الله هذا عبدي حقّاً ، وقال إذا دخلتم على مريض فإن استطعتم أن يدعو لكم فإنه قد حرّك أي أوقظ من غفلته بسبب المرض فدعاؤه مستجاب من أجل رقة قلبه ، وقال : إن أقبح ما طلبت به الدنيا عمل الأخرة .
* لمّا ولي خالد بن عبدالله القسري إمرة مكة من قبل الوليد بن عبدالملك حفر بئراً عند ثنيّة طوى وثنية الحجون بأمر الوليد فجاءت عذبة الماء فقال خالد : على منبر مكة وهو يخطب : أيها الناس أيهما أعظم خليفة الرجل على أهله أم رسول إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم الخليل استسقى ربه فسقاه ملحا أجاجا - يعني زمزم - واستسقاه الخليفة الوليد فسقاه عذباً فراتاً - يعني هذه البئر التي حفرها وكان ينقل مائها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف مضلها على زمزم - قلت هذا والله الغرور العظيم يدلّ على عدم العقول كفانا الله شرّ الغرور - ، قال الراوي : فغارت هذه البئر وذهب ماؤها ولا يدري أين هو إلى اليوم - قلت - : وماء زمزم شرّفها الله تعالى لا ينقصه كثرة النزح إلى أن تقوم الساعة .
* لما قحط أهل إفريقية في سنة 93 هـ وكان موسى بن نصير آنذاك عليها خرج بهم فأستسقى وصار يدعو الله إلى منتصف النهار ويتضرع إليه ، ولما أراد أن ينزل عن المنبر قيل له هلّا دعوت لأمير المؤمنين ؟ قال : ليس هذا الموضع موضعاً لذلك ولما قال هذه المقالة أرسل الله عليهم الغيث وأمطروا مطراً غزيراً .
* حكم عن سعيد بن المسيّب قال :
لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار عليهم من قلوبكم لكيلا تحبط أعمالكم الصالحة .. وقال : ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء ... وقال : ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله ولا أهانت أنفسها إلا بمعصية الله تعالى .. وقال : كفى بالمرء نصرة من الله له أن يرى عدوّه يعمل بمعصية الله ... وقال : من استغنى بالله افتقر الناس إليه .. وقال : الدنيا نذله وهي إلى كل نذل أميل وأنذل منها من أخذها من غير وجهها ووضعها في غير سبيلها ... وقال : إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ... وقال : من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله .
* ويروى لعلي بن الحسين :
نراع إذا الجنائز قابلتنا ::: ونلهو حين تمضي ذاهبات
كروعة ثلة لمغار سبع ::: فلما غاب عادت راتعات
* ومثله قول أبي نصر الأباضي المغربي :
كذئب دهى خرفان قوم فآزرت ::: فغاب فعادت لإقتطاف منوّر
* ومثله قول أبي مسلم العُماني الأباضي . ( ..سقط بيت الشعر..)
* قال عبدالملك يوماً للحجاج : ما من أحد إلا ويعرف عيب نفسه فصف لي عيبك ، فاستعفاه ولم يعفه ، فقال : أنا لجوج حقود حسود ، فقال عبدالملك : ما في الشيطان شر مما ذكرت ، وفي رواية قال : إذا بينك وبين إبليس نسب ، ويقال أنه وجد في سجن الحجاج بعد موته ثلاثة وثلاثون ألفاً لم يجب على أحد منهم الحبس ، ومن جملتهم أعرابي سبب حبسه أنه وجد يبول في أصل حصن مدينة واسط ، ولما أطلق أنشد :
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط ::: خرينا وصلّينا بغير حساب
* وقال عمر بن عبدالعزيز : لو تخابثت الأمم ، فجاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم .
* لما أنزل عمر بن عبدالعزيز الوليد بن عبدالملك في قبره قال : لتنزلنه غير موسّد ولا ممهد قد خلّفت الأسباب وفارقت الأحباب وسكنت التراب وواجهت الحساب ، فقيراً إلى ما قدمت غنياً عما تركت .
ويقال : أنه لما أنزله في قبره ارتكض في أكفانه وجمعت رجلاه إلى عنقه نسأل الله العافية .
* قلت - انظر التخليط وعدم المبالاة بالولاية والبراءة ، لله در العقيدة الإباضية فهي على نهج القرآن والحمد لله ، هذا صاحب البداية والنهاية وهو من أكابر العلماء المشاهير يقول في ترجمة قتيبة بن مسلم : أولا قال قتيبة بن مسلم رحمه الله ثم قال : إنه زل زلة كان فيها حتفه وفعل فعلة أرغم فيها أنفه وخلع الطاعة فبادرت المنية إليه وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية ، ثم قال : لكن سبق له من الأعمال الصالحة ما قد يكفر الله به سيئاته ويضاعف به حسناته والله يسامحه ويعفو عنه ويتقبل منه ما كان يكابده من مناجزته الأعداء ، فهذا التخليط بعينه ، فلعمري ما يرجى لمن مات ميتة جاهلية ( عقيدة مهزوزة ) فالله سبحانه وتعالى يقول : ( أم نجعل اللذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) وهم يجمعون الفجور والتقوى تألياً على الله والله المستعان ، ويقال إن قبيلة باهلة كانت مرذولة عند العرب يروى أن أعرابياً دخل على قتيبة بن مسلم الباهلي وهو في عز دولته فقال له : يا أعرابي أيسرك أن تكون أميراً وأنك باهلي ؟ قال لا ، قال أيسرك أن تكون خليفة وأنك باهلي ؟ قال لا ، قال أيسرك أن تكون من أهل الجنة وأنك باهلي ؟ ففكر الأعرابي ثم قال : على شرط ألا يعلم أهل الجنة أني باهلي .
* ويروى والله أعلم أن الأشعث بن قيس قال يا رسول الله أتتكافئ دماؤنا ؟
قال : ( نعم ، ولو قتلت رجلاً من باهلة قتلتك ) .
* ولما حج هشام بن عبدالملك وجد سالم بن عبدالله فقال له : يا سالم سلني حاجة ، فقال : إني أستحي أن أسأل غير الله في بيته ، فلما خرج تبعه هشام فقال : الآن خرجت من بيت الله فسلني حاجة ، فقال سالم : من حوائج الدنيا أم حوائج الآخرة ؟ قال بل من حوائج الدنيا ، فقال سالم : إني ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها .
* يحكى أن عابداً عبدالله خمسين سنة فأوحى الله سبحانه إلي نبيّ زمانه أن يخبره بأن الله غفر له ، فقال العابد : وما يغفر لي ؟ إني لم أذنب قط ، فضرب عليه عرق في رقبته فلم ينم تلك الليلة ولم يستقر ولم يصلي ، فأوحى الله إلى نبيّه أن قل له أن عبادتك خمسين سنة لا تساوي سكون ذلك العرق .
* وقال أبو جعفر الباقر : ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج وما من شيء أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلا الدعاء ، وإن أسرع الخبر ثوابا البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي ، وكفي بالمرء أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع أن يفعله وينهى الناس عما لا يستطيع أن يتحول عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه .
* وينشد :
لقد غرّت الدنيا رجالا فأصبحوا ::: بمنزلة ما بعدها متحول
فـساخـط أمـر لا يـبدّل غـيـره ::: وراض بـأمـر بـعده سيبدّل
وبالغ أمر كان يأمل دونه ::: ومختلج من دون ما كان يأمل
* شتم هشام بن عبدالملك رجلاً ، فقال الرجل : أتشتمني وأنت خليفة الله في الأرض ، فاستحيا وقال : اقتص مني بدلها أو قال بمثلها ، فقال : إذا سأكون سفيها مثلك ، قال : فخذ عوضاً ، قال لا أفعل ، قال فأتركها لله ، قال هي لله ثم لك ، قال هشام : عند ذلك والله لا أعود لمثلها .
* ولما حضرت هشام بن عبدالملك الوفاة رأى بنيه حوله يبكون ، فقال لهم : جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء وترك لكم ما جمع وتركتم له ما كسب ، ما أسوأ منقلب هشام إن لم يغفر الله له ... وبموت هشام إنتهى ملك بني أميه ، وإن كان بقي في أولاده سنيات لكنها في هرج ومرج . وقد قال أحد ملوك بني العباس ، وقد استعرض ملوك بني أميه ، فعلل كل واحد منهم وقال : - ولكن رجل القوم هشام - .
* ويحكى أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأشهلية ونسبها السيد عبدالحافظ عبد ربه مؤلف كتاب الأباضية مذهب وسلوك أنها من الأزد من عُمان ، هي من اللواتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت عم معاذ بن جبل وكانت من ذوات العقل ، أتت النبي فقالت : يا رسول الله إن من ورائي جماعة من نساء المؤمنين كلهن يقلن لي قولي للنبي أن الله بعثك للرجال والنساء فآمنا بك وصدقناك ، ونحن معاشر النساء المقصورات المخدرات قواعد بيوت ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم ، إن الرجال فضلوا عنا بالجمعات والجماعات وشهود الجنائز والجهاد ، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا أموالهم وربينا أولادهم أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟ فلما قالت ذلك لرسول الله التفت صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال : ( هل سمعتم مقال امرأة أحسن سؤالاً عن دينها منها ) قالوا : لا يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أبشري يا أسماء وأعلمي من ورائك من النساء أن أحسن التعبد طاعة إحداكن لزوجها ، وطلبها لرضائه واتباعها لموافقته ، وهذا يعدل كل ما ذكرت عن الرجال ) ، فأنصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* قال صاحب كتاب الأباضية مذهب وسلوك : ومنهن الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية قدمت مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكانت تنشده - : ( هيه يا خناس ) ويومئ بيده صلى الله عليه وسلم ، وأجمع اهل العلم بالشعر أنها لم تكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها ، وأكثر شعرها في رثاء أخويها صخر ومعاوية ، حضرت حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فقالت لهم أول النهار : إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله غيره إنكم لبنوا رجل واحد كمل وبنوا امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا غيّرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، وأعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) فإن أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فأغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على عدوكم مستنصرين فإن رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وأورت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها عند اضطرام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة ، في دار الخلد والإقامة ، هيا بني إلى حرب عدو الله ... فخرج بنوها قابلين لنصحها ، فقتلوا الواحد تلو الآخر وهم ينشدون الأشعار ، فلما بلغها قتلهم قالت : الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ، دار الرحمة ومستقر السرور ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق الأربعة لكل واحد منهم مائتا درهم حتى قبض رحمه الله - قتل - انظر إلى مؤلف البداية والنهاية إبن كثير وهو من اكبر العلماء يقول في جزء 10 بما ذكر المنصور وقتله لأولاد حسن بن علي قال على المنصور ما يستحقه من عذاب الله ولعنته - ثم قال عنه في ترجمته عند موته - ودفن بباب المعلاة رحمه الله من دون أن
يذكر عنه أنه تاب مما فعل أو تنصل ، وهكذا كثير منه هذا التناقض ، فأشكروا الله يا أباضية على توفيق الله لكم .
* بيتان رثي بهما محمد بن سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس :
أمسى التراب لمن هويت مبيتا ::: إلق التراب وقل له حييتا
إنا نحبك يا تراب وما بنا ::: إلا كرامة من عليه حثيتا
* لما مات محمد هذا اصطفى الرشيد النقود من أمواله فوجدت ثلاثة آلاف ألف دينار وستة آلاف ألف درهم .
* ( حكمة تؤثر عن صالح بن بشير المري أحد العباد الكثيرين البكاء دخل على المهدي العباسي ) فقال له : إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصم من خالفه من أمته ومن كان محمد خصمه كان الله خصمه ، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسوله حججاً تضمن لك النجاة وإلا فأستسلم للهلكة واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى بدعته ، واعلم أن الله قاهر فوق عباده وإن أثبت الناس قدما آخذهم بكتاب الله وسنة رسوله .
* كتب موسى الكاظم وهو في السجن إلى الرشيد : أما بعد ... يا أمير المؤمنين إنه لم ينقض عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون .
* وقال عبدالعزيز العمري للرشيد وهو تحت الكعبة : أتنظر كم حولها من الناس ؟ فقال الرشيد : كثير ، فقال العمري : كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه يوم القيامة ، وأنت تسأل عن الجميع ، يا هارون إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه ، فكيف بمن يسرف في أموال المسلمين كلهم ؟!
* وقال ليحيى بن خالد البرمكي بنوه وهم في السجن والقيود : يا أبت بعد الأمر والنهي والنعمة صرنا إلى هذا الحال ، فقال : بنيّ دعوة مظلوم سرت بليل ونحن عنها غافلون ولم يغفل الله عنها . - حكمة ينبغي لكل عاقل أن يتمسك بها - .
* رب قوم قد غدوا في نعمة ::: زمناً والدهر ريّان غدق
سكت الدهر زمانا عنهم ::: ثم أبكاهم دماً حين نطق
* ومن أحسن ما سمعت في الوصف قول نصرالله بن قلانس :
رب سوداء وهي بيضاء فقل ::: حسد المسك عندها الكافور
مثل حب العيون يحسبه الناس ::: سواداً وإنما هو نور
* ما قالته زبيدة بعد قتل ولدها وتولي المأمون الملك بعده .
زبيدة تصغير زبدة لقبها جدها المنصور بذلك حين يرقصها وهي صغيرة فغلب عليها اللقب وأصل اسمها كنيتها أم العزيز بن جعفر بن المنصور .
أول لقاء لها معه قالت له : هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك ولئن كنت فقد أبنا خليفة لقد عوضت ابنا خليفة لوالده وما خسر من اعتاض مثلك ولا تكدرت أم ملئت يدها منك وأنا أسأل الله أجراً على ما أخذ وامتاعاً بما عوّض ، وتوفيت عام 216 ببغداد ، ويذكر أن لها مائة جارية كلهن يحفظن القرآن الكريم ، وكان يسمع لهن في القصر دوي كدوي النحل بقراءة القرآن ، وكان ورد كل واحدة منهن عشر القرآن كل يوم .
* ( حكاية ) : دخل المأمون عليها بعد قتل ولدها ووجدها تحرك شفتيها ، فقال لها : يا أماه ما تقولين ؟ أتدعين عليّ حين قتلت ولدك ؟ قالت : لا ، قال لها : إذا ماذا تقولين ؟ قالت : لا شيء ، قال لابد من أن تخبريني ، قالت : أقول " قبح الله اللجاجة " ، قال وكيف ذلك ؟ قالت اعذرني ، قال لها لابد ، قالت : كنت أنا وأبوك نلعب الشطرنج ، فقال لي : إن غلبتك أشترط عليك أن تمشي عريانة مقبلة ومدبرة - وكان لم ير مني من قبل إلا موضع الحاجة - واشترطت عليه إن غلبته أن يطأ أشوه جارية في المطبخ ، فغلبني وطالبني بالشرط فبذلت له كل شيء في ملكي فما رضي إلا أن أفي له بالشرط فلم أجد بدا على كره مني ، ثم لعبنا فغلبته فطلبت منه الشرط ، فأعتذر إلي وأعطاني خراج مصر فما رضيت فذهب إلى المطبخ فوجد أشوه جارية أمط فوطئها على مضض فحملت بك فكنت سبباً لقتل ولدي ، فانكفأ المأمون عنها وهو يقول : " قبح الله اللجاجة " .
* ( نادرة ) كان المعتصم العباسي يلقب المثمن لأنه اتفق له أشياء كثيرة منها .. أنه ثامن ولد العباس ، وثامن الخلفاء من ذريته ، وفتح ثمان فتوحات ، ودام في الخلافة ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وولد سنة مائة وثمانين في شعبان وهو الشهر الثامن ، وتوفي وهو إبن ثمانية وأربعين سنة في عام مائتين وثمان وعشرين ، وخلف ثمانية ذكور وثمان بنات ، ودخل بغداد سنة مائتان وثمانية عشر بعـد ثمانـية أشهر من موت أخـيه المـأمون .
وكان المعتصم أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، وكان أبوه يرسله إلى المعلم ومعه غلام فمات الغلام ، فقال الرشيد للمعتصم : أين غلامك ؟ قال مات واستراح من العلم ، قال بلغ بك من كراهية العلم أنك جعلت الموت راحة منه ، لا يا بني لا تذهب إلى العلم ، فعاش أمياً .
وكان المعتصم قوياً جداً يكشف عن زنده فيقول لأقوى رجل عضني فيعضه بكل ما يملك من قوى فلا يؤثر فيه شيئاً ، ومر ذات يوم بامرأة تصيح ، فسألها عن شأنها فقالت : إن إبني أخذه صاحب هذه الخيمة ولا أدري ما يفعل به ، فهجم عليه وأمره أن يطلق سراح الصبي ، فلم يقبل ، فقبض عليه ثم دفعه ميتاً ، وأخرج الصبي من خيمته لأمه . ولما حضرته الوفاة قال : ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) وجعل يقول : ذهب الحيلة فلا حيلة ، ويقول : اللهم إن أخافك من قِبلي ولا أخافك من قِبلك ، وأرجوك من قبلك ، ولا أرجوك من قبلي .
* قال الفتح بن خاقان : دخلت يوماً على المتوكل - يعني الخليفة العباسي - فإذا هو مطرق مفكر ، فقلت مالك يا أمير المؤمنين ؟ فوا الله ما على الأرض أطيب منك عيشاً ، ولا أنعم منك بالاً ، قال : بلى ، أطيب مني عيشاً رجل له دار واسعة ، وزوجة صابرة ، ومعيشة حاضرة ، لا يعرفنا فنؤذيه ولا يحتاج إلينا فنزدريه ، وقال المنتصر العباسي : والله ما عز ذو باطل قط ، ولو طلع الفجر من جبينه ، ولا ذل ذو حق قط ولو أصفق العالم عليه . ( فائدة ) : تحركت القرامطة وعظم شأنهم حتى اقتلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى دارهم في سنة 317 وبقي معهم إلى سنة 339 وذلك في خلافة المعتمد بن المتوكل بن المعتصم ضعف أمره حتى استطال القرامطة ( نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار ، ويسمون الإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق ) وكان رئيسهم يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة ، ويسمون الباطنية لأنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض ، ويسمون البابكية والجرمية والمحمرة والقليمية لأنهم تقلموا من الإمام المعصوم ، ويسمون السبعية نسبة إلى القول بأن الكواكب السبعة مدبرة لأمر هذا العالم وينسب إليهم أنهم يجتمعون في كل سنة ليلة رجالهم ونساؤهم ثم يطفئون الشرج وينتهب الرجال النساء فمن وقعت في يده امرأة حلت له ، ويقولن هذا اصطياد مباح ( البداية والنهاية ) .
* (حكمة ) عن محمد إبن إسماعيل المغربي يقول : الفقير هو الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الإلتجاء إلى من إليه فقره ليعينه بالإستعانة به كما عزره بالإفتقار إليه . ويحكى أن محمداً هذا عاش مائة وعشرين سنة حج منها سبعة وتسعين حجة ، وكان يمشي في الليل المظلم حافياً كما يمشي غيره في ضوء النهار ، وكانت قدماه مع كثرة مشيه كأنهما قدما عروس مترفة ( البداية والنهاية ) .
* إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ::: وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ::: ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ::: لكنت إلى الغنى سهل الطريق
* خلقان لا أرضى طريقهما ::: بطر الغنى ومذلّة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطراً ::: وإذا افتقرت فته على الدهر
( محمد بن جرير الطبري )
* ( عجيبة ) : في سنة 352 جاء رجل من الأرمن وعنده إبنان متلاصقان سنهما خمسة وعشرون سنة ، ولهما سرتان وبطنان ومعدتان ، وجوعهما وريهما يختلفان ، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر يميل إلى الغلمان ، وربما تقع بينهما خصومة وتشاجر فيختلف أحدهما ولا يكلم الآخر ثم يصطلحان ،( الأرمن قوم ينسبون إلى أرمينية ، كورة بالروم أو أربعة أقاليم وأربعة كور ، متصل بعضها ببعض ، يقال لكل واحدة أرمينية ، فالنسبة إليها أرمني ) دعاهما ناصر الدولة بن حمدان إلى الإسلام فأسلما ، وأعطاهما مالاً ، فرجع بهما أبوهما إلى بلده فأعتل أحدهما ومات وأنتن ريحه ، وبقي الآخر لا يمكنه التخلص منه حتى اعتل من ريح النتن فمات الآخر أيضاً ، وكان التصاقهما من جهة الخاصرتين .
* وكتب عضد الدولة لأخيه عتاباً قال فيه :
( غرك عزك فصار قصاراك ذلك فأخش فاحش فعلك فعلك بهذا تهدأ )
* من أصلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه ، من سعادة جدك وقوفك عند حدك ، المنية تضحك الأمنية ، الرشوة رشا الحاجات ، حد العفاف الرضى بالكفاف . ( علي بن الحسين الكاتب ) .
* احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ::: سن ومال إن سألت ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ::: بمكفّر وبحاسد ومكذّب
( محمد بن عبدالباقي )
* في سنة 567 انتهى ملك الفاطميين من مصر بعدما دام 280 سنة ، وفي سنة 656 انتهى ملك العباسيين .
ابتدأ الملك بعد ثلاثين سنة بمعاوية وبنيه وانقراضه بمعاوية .
ابتدأ ملك بني مروان بمروان وبنيه وانقراضه بمروان الحمار .
ابتدأ ملك بني العباس بعبدالله السفاح وانقراضه بعبدالله المعتصم .
ابتدأ ملك الفاطميين في مصر بعبدالله العاضد وانقراضه بعبدالله العاضد .
*وإذا مضى للمرء من أعوامه :: خمسون وهو إلى التقى لا يجنح
عكفت عليه المخزيات فقولها ::: حالفتنا فأقم كذا لا تبرح
وإذا رأى الشيطان غرة وجهه ::: حيّا وقال فديت من لا يفلح
* لا تجلسن بباب من ::: يأبى عليك وصول داره
وتقول حاجاتي إليه ::: يعوقها إن لم أداره
واتركه واقصد ربها ::: تقضى ورب الدار كاره
* حكمة مأثورة عن بعض العلماء والحكماء :
ادفع المسألة ما وجدت التحمّل يمكنك ، فإن لكل يوم رزقاً جديداً ، والإلحاح في الطلب يذهب البهاء ، وما أقرب الصنيع من الملهوف ، وربما كان العسر نوعا من أدب الله ، والحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة قبل أن تدرك فإنك ستنالها في أوانها ، ولا تعجل في حوائجك فتضيق بها ضرعاً ويغشاك القنوط .
* فائدة : في سنة 644 للهجرة ، في يوم الثلاثاء ، العاشر من ربيع الثاني ، هبت ريح عظيمة على مكة المكرمة ، فأزالت كسوة الكعبة وجعلتها عريانة واحداً وعشرين يوماً ، وبحيث أن كسوتها سوداء فزالت ؛ قال الناس : زال ملك بني العباس لأن شعارهم السواد ، وبالفعل فقد كان ذلك واستولى التتار على الممالك كلها في سنة 656 للهجرة وقد كان ظهور التتار على الأرض في سنة 599 للهجرة ولكهم يقال له جنكزخان وله كتاب يرجعون إليه في الأحكام مخالف للشريعة الإسلامية وأوقعوا في بغداد موقعة عظيمة مذكورة في صفحة 202 ج 13 من ( البداية والنهاية ) ، وأصل كلما السياسة منهم ، فهم كانوا يقولون سياسا مركبة من (سي) بمعنى ثلاثة و ( اسا ) بمعنى الترتيب ، فعربها العرب فقالوا سياسة .
لما اشتدّ الأمر على عثمان بن عفان ، أرسل إلى علي بن أبي طالب يقول : أما بعد ، فإنه قد جاوز الماء الزبى ، وبلغ الحزام الطبيين ( الأخلاف من الخيل والسباع ) وتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه :
فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل ::: وإلّا فأدركني ولما أمزّق
ويريد من هذا البيت أنّ القاتلين ليسوا أكفاء ، فإن كان لا بدّ من قتلي ، فأقتلني أنت لأنك كفؤ .
* ومثله ما رويناه عن عيسى بن صالح الحارثي الأول المتوفي سنة 1250 للهجرة ، كان يقول : أخاف أن يقتلني غير الجنبة الغربيين لأنّي لا أرى لي كفؤاً غيرهم وأتمنى أن يكون قتلي إذا كان لا بد من قتلي على أيديهم أ هــ ، ولكنه مات على فراشه ، وقد مارس حروباً كثيرة فسلم منهم .
* وإذا لم يكن من الموت بدٌ ::: فمن العجز أن تكون جبانا
ولو أن الحياة تبقى لحيّ ::: لعددنا أضلّنا الشجعانا
* ومثل البيت الأول الذي استشهد به عثمان قول الآخر :
وإن أك مقتولا فكن أنت قاتلي::فبعض منايا القوم أكرم من بعض
* روى شريح القاضي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها ويستقبل لشبابه طاعة الله تعالى إلا أعطاه الله تعالى أجر اثنين وسبعين صديقاً ، ثم قال : يقول الله تعالى ( أيها الشاب ، التارك شهوته من أجلي ، المتبذل شبابه لي ، أنت عندي كبعض ملائكتي ) .
* لما حكم أتاتورك تركيا ، وحمل الناس على لبس القبعة ، ألّف عالم رسالة في تحريم لباس القبعة ، فدعي أمام القاضي للمحاكمة ، فقال له القاضي : إنكم أيها الشيوخ مغرقون في السفسطة ( الرذيلة ) الفارغة ، رجل يرتدي عمامة يكون بها مسلماً ، فإذا ما ارتدى قبعة ( القبعة كقبرة خرقة كالبرنس ) صار مثل الكافر ، وهذه قماش وتلك قماش ، فرّد عليه العالم قائل : أنظر أيها القاضي إلى هذا العلم المرفوع خلفك ( علم تركيا ) استبدله بعلم إنكلترا أو علم ألمانيا مثلاً ، فإن قبلت وإلا فهي سفسطة ، لأن هذا قماش وذاك قماش ، فبهت القاضي ، ولكنه حكم على هذا العالم بالإعدام في اليوم الثاني .
* من الكلمات التي اشترك فيها حرفان : الباء والميم ...
الموماة والبوباة ( الأرض الواسعة ) ويقولون ما اسمك ؟ وبا اسمك ؟ ، وضربة لازم ولازب ، وظامئ وضايئ يعنون السلف ككتف ، والسلف بكسر فسكون زوج أخت امرأتك ، ويقولون زكمة سؤ وزكبة سؤ أي ولد سؤ ، وعجم الذنب وعجب الذنب ، ورجل أخرم وأخرب .
من المتناقضات عادات بعض الشعوب في الزواج ، فمن عادة المحارب الصومالي أنه يضرب عروسه أثناء إحتفالات الزواج لتعرف أنه السيد المطاع ، وبعضهم يجر عروسه من شعرها إلى الكنيسة إذا أراد ،،، وبعضهم يطرحها أرضاً ويقوم رجل بثقب أذنيها وهي تصيح ، فلا تسمع من صخب الموسيقى ، وعند بعضهم ، يذهب العروسان إلى عمدة القرية فيقبض العمدة برأس هذا ورأس تلك فيضرب بهما وبذلك يتم الزواج وربما انفلق رأس أحدهما ، ونقيض ذلك في جزر كوك ، يرقد أهل القرية كلهم على وجوههم فتمشي العروس على ظهورهم من بيتها إلى الكنيسة ولا تطأ الأرض حتى تقام الحفلات .
* سمّي سوق عكاظ بهذا الإسم لأنهم يتعاكظون فيه ، أي يتجادلون ، ويعقد كل عام من أول ذي القعدة إلى العشرين منه بين الطائف ونخلة ليلتين من مكة شرّفها الله .
* من غرائب الأنهر نهر في اليمن عند طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب ، وعند غروبها يجري من المغرب إلى المشرق ، ونهر بين البصرة والأهواز يرتفع بعض الأوقات ثمّ ينقطع إلى ثمان سنوات ولا يعرف أحد عنه شيئاً .
* من غرائب الجبال جبل في سمرقند يقطر منه ماء في الصيف يصير جليداً ، وفي الشتاء يحرق بحرارته ، وجبل بكرمان إذا حفر بأرضه يخرج حجارة كصور الآدميين صور رجال وصور نساء قاعدين ومضطجعين فسبحان رب العالمين .
* أعظم كنوز البحر هو العنبر ، والعنبر نتاج حيوان اسمه القيطسن ، يكثر من أكل حيوان آخر اسمها لجبارة ، وللجبارة أظافر لا يستطيع القيسطن أن يهضمها فتجرح معدته وتتقيّح وينمو حول الجروح أنسجة وورم ولهذا الورم رائحة حسنة هي رائحة العنبر .
* وجد رجل أمريكي يحفر الآثار في مصر وعاءً مملوءاً بالعسل بحالة سائلة متوسطة مع احتفاظه برائحته ، وقد كان الوعاء محكم الغلق جيداً وقد وضع في المقبرة منذ 3300 سنة .
* أطول إنسان في البشر عملاق طوله 4 أمتار .
* أقصر إنسان في البشر امرأة هندية طولها نصف متر .
* أثقل إنسان في البشر أمريكي وزنه حين ولد 5,100 كغ وفي عمر ست سنوات كان وزنه 92 كغ وفي عمر عشر سنوات كان وزنه 171 كغ .
* أخف إنسان في البشر امرأة مكسيكية وزنها ، 5,900 كغ .
* أكثر إنجاباً في البشر امرأة روسيّة أنجبت 69 صبياً وبنتاً في 37 عملية ولادة .
* أصغر امرأة ولدت في البشر امرأة من البيرو بدأت دورتها الشهرية وهي بنت ثلاث سنوات ونصف وأنجبت من والد مجهول طفلاً وعمرها خمس سنوات وثمانية شهور سنة 1939 .
* توأمان ملتصقان ولدا في سيام وعاشا يعملان في سيرك ، ثم عاشا مزارعين وتزوجا أختين وأنجبا 22 طفلاً وماتا عن 62 عاماً ، مات أحدهما قبل الآخر بساعات فسبحان الخلّاق العظيم .
* أطول شعر في إنسان كان لناسك من الهندوس بلغ طول شعره حين قص بعد موته 8 أمتار .
* أطول لحية في إنسان لحية لرجل نرويجي بلغ طولها 5 أمتار وثلث المتر .
* أطول شاربين في انسان شاربا هـندي بـلغا متـرين ونـصـف المـتـر .
* أطول أظافر في إنسان أظافر راهب صيني بلغ طولها سنة 910 للميلاد 58 سم ، لم يقلمها منذ 27 سنة ، وفي هذا الزمان 1979 بلغت أظافر هندي 64 سم ، لم يقلمها منذ 14 سنة ( من كتاب غرائب العالم ) .
* أطول إضراب عن الطعام قام به عشرة سجناء في إيرلندا ، دام إضرابهم 94 يوماً لم يتذوّقوا فيها إلا الماء ، وفي اليوم الـ 76 من هذا الإضراب مات أحدهم وبقي التسعة إلى أن أفرج عنهم بعد 94 يوماً تحت مراقبة طبية إلى أن قاموا .
- قلت قد وجدنا في سجن في شيكاغو رجلاً فلسطينياً أضرب عن الطعام 24 يوماً ، وسألناه كيف حالتك في هذه الأيام ؟ قال : إذا كربني الجوع لجأت إلى قراءة القرآن فيخف عني .
* أكبر مساحة في الأرض الإتحاد السوفياتي 22402200 كيلو متر مربع .
* أكبر جزيرة في الأرض في أستراليا مساحتها 7700000 كيلو متر مربع .
* أكبر صحراء في الأرض الصحراء الأفريقية مساحتها 7770000 كيلو متر مربع .
* أطول قمة في جبال الأرض قمة أفرست في آسيا 8882 متر .
* أطول منخفض في الأرض أعمق هوّة في المحيط الباسيفيكي 10900 متر .
أطول شاغ في جبال الأرض شاغ في مامرت في الولايات المتحدة طوله 252 كم .
* أوسع محيط في البحار ، المحيط الباسيفيكي مسافته من غير المجاري المتصلة به 165000000 كم .
* أكبر بحيرة في الأرض البحيرة الواقعة بين كندا والولايات المتحدة ، تبلغ مساحتها 82350 كم .
* أطول نهر في العالم نهر ميسوري في أمريكا الشمالية ، طوله 8150 كم ، أما النيل فهو 6607 كم .
* أول برقية أرسلت في التاريخ ، سنة 1844 م مسافة طولها 65 كلمة ، كانت تجربة مضمونها ( هذا من فعل الله ) - ( غرائب العالم ) .
* أعلى موجة سجّلت في عام 1956 م موجة في المحيط الباسيفيكي بلغ ارتفاعها 2409 متر . أكبر غابة في الأرض تقع شمال الإتحاد السوفيتي تلغ مساحتها 101000000 هكتار أي ربع غابات الدنيا . أضخم جذع شجرة في الأرض ، جذع شجرة المائة حصان في إيطاليا على ضفاف أحد الأنهر يبلغ محيط جذعها 62 متر في سنة 1770 م وحاليا شجرة السانتا في المكسيك محيط جذعها 34,5 متر ، والله أعلم .
* أكبر شجرة حجماً صنوبر في كاليفورنيا في الولايات المتحدة علوها في الهواء 83 متر ، ودائرة جذعها 34.10 متر . يقول مؤرخ هذه الأشياء أنه يمكن أن يصنع من خشبها أربعون منزلاً يتألف الواحد من خمس غرف . وأعلى منها في الهواء إرتفاعاً شجرة في أستراليا ارتفعت في الهواء 152 متر .
* أكبر مسجد في الأرض مسجد الملوية في العراق بلغت مساحته 37128 متر بني عام 842 منتهى بناؤه 852 أما أكبر مسجد اليوم فهو في جاكرتا في إندونيسيا يتسع لخمسين ألف مصلّي - قلت - وقد رأيت هذا المسجد وذكرته في أرجوزتي المسمّاة ( الرحلة المظفرة في تحقيق أن الأرض كرة ) .
* أكبر حجر منحوت من قطعة واحدة يوجد في هياكل بعلبك في لبنان يدعى حجر الخيل طوله 20 متراً وعرضه 4 أمتار وسمكه 4 أمتار .
* أول من اكتشف المطاط رجل أسباني في أمريكا الجنوبية ، رأى أولاداً من الهنود الحمر يتقاذفون كرة ما تكاد تقع على الأرض حتى ترتفع عنها وفي عام 1829 م نقل بذرة إلى إنجلترا ثم نقلت في شتلات إلى الملايو وسيلان حيث للتربة الحسنة فأعظم مطاط العالم اليوم من هناك .
* أقدم مدينة في التاريخ مدينة أريحا 7800 ق . م .
* أقدم عاصمة في العالم مدينة دمشق سكنت منذ 2500 ق . م .
* أعظم صدر في إنسان صدر رجل أمريكي يبلغ محيط صدره 3,15 متر . ( غرائب العالم ) .
* قال رجل لعبدالملك بن مروان أن أسر إليك شيئاً ، فقال عبدالملك لأصحابه إن شئتم فأنهضوا : فأراد الرجل الكلام فقال له عبدالملك : قف ، لا تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك ، ولا تكذبني فإنه لا رأي لكذوب ، ولا تغتب عندي أحداً . فقال الرجل : أفتأذن لي في الإنصراف ، قال له : إذا شئت .
* قال بعض الحكماء : ثلاثة لا غربة معهن مجانبة الريب وحسن الأدب وكفّ الأذى .
* وقال عمرو بن العاص لدهقان : بم ينبل الرجل معكم ؟ فقال بترك الكذب ، فإنه لا يشرف إلا من يوثق بقوله ، وبقيامه بأمر أهله ، فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى غيره ، وبمجانبة الريب فإنه لا يعز من لا يؤمن أن يصادف على سوءة ، وبالقيام بحاجات الناس فإنه من رجي الخير لديه كثرت غاشيته .
* بدأت السنون الهجرية في أول سنة 622 م ، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 11 هجرية في ربيع الأول الموافق يونيو سنة 633 م يصير الفرق بين ابتداء التاريخ الهجري إلى عامنا هذا وهو سنة 1407 هـ 42 سنة .
* قال علي بن أبي طالب : من لانت كلمته وجبت محبته ، وقال : قيمة كل امرء ما يحسنه .
* وقال عمر بن الخطاب : ثلاث ينبتن لك الود في قلب أخيك ، أن تبدأه بالسلام وتسوع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه ، وقال : كفى بالمرء غيّا أن تكون فيه خلّة من ثلاث ، أن يعيب شيئاً ثم يأتي مثله ، أن يبدو له من أخيه ما يخفى عليه من نفسه ، أن يؤذي جليسه فيما لا يعنيه .
* قال عبدالله بن عباس لبعض اليمانية : لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن السيوف صميمها ، يعني سهيلاً من النجوم والركن اليماني من الكعبة وصمصامة عمرو بن معدي كرب .
* وقال معاوية بن أبي سفيان للأحنف بن قيس وجارية إبن قدامة ورجال من بني سعد كلاماً أحفظهم ، فردّوا عليه جواباً مقذعاً ، وابنة قرملة ( لعلها زوج معاوية ) في بيت يقرب منه فسمعت ذلك ، فلما خرجوا ، قالت : يا أمير المؤمنين لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاماً تلقّوك به فلم تنكر فكدت أخرج إليهم فأسطوا بهم ، فقال لها معاوية : إن مضر كاهل العرب وتميماً كاهل مضر وسعداً كاهل تميم وهؤلاء كاهل سعد . وكان معاوية يقول : إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه وإن لم تكن إلا كلمة يشتفي بها مشتف جعلتها تحت قدمي ودبر أذني . إنتهى .
* قال يحيى معمر لرجل نازعته امرأته عنده ، إن طالبتك بشكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها ، { الشكر : الرضاع ، والشبر: النكاح ، وتطلها : تنقص حقها ، وتضهلها : تعطيها الشيء بعد الشيء } .
* يقال أن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب كان إلى منكب أبيه عبدالله وأن عبدالله كان إلى منكب أبيه العباس وأن العباس كان إلى منكب أبيه عبدالمطلب ، ورأت علي بن عبدالله عجوز وهو يطوف وقد فرع الناس بطوله كأنه راكب والناس مشاة فقالت العجوز : من هذا ؟ فقيل لها علي بن عبدالله بن العباس ، فقالت : لا إله إلا الله إن الناس ليرذلون ، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض . قدم معاوية على عمر بن الخطاب من الشام وهو أبيض الناس ، فضرب عمر بيده على عضده فأقلع عن مثل الشراب أو الشراك فقال : هذا والله لتشاغلك بالحمّامات وذو الحاجات تقطع نفوسهم على بابك حسرات .
قال زياد : يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول لا بملء فيه وإذا أتى نادي قوم (....سقط من الأصل.... ) ، وإذا ركب دابة حملها على ما تحب ولم يبعثها على ما تكره .
* يروى عن عروة بن الورد العبسي وهو الملقب بعروة الصعاليك :
لحى الله صعلوكاً إذا جن ليله ::: مضا في المشاش آلفاً كل مجزر
يعد الغنى من نفسه كل ليلة ::: أصاب قراها من صديق ميسّر
ينام ثقيلاً ثم يصبح قاعداً ::: يحت الحصى عن جنبه المتعفّر
بعين نساء الحيّ ما يستعنّه ::: فيضحي طليحاً كالبعير المحسّر
ولكن صعلوكاً صفيحة وجهه ::: كضوء سراج القابس المتنوّر
مطلاً على أعدائه يزجرونه ::: بساحتهم زجر المشيخ المشهّر
وإن بعدوا لا يأمنون إقترابه ::: تشوّف أهل الغائب المتنظّر
فذلك إن يلق المنية يلقهــــا ::: حميداً وإن يستغن يوما فأجدر
يريح علي الليل أضياف ماجد ::: كريم ومالي سارحاً مال مقتر
* قالت أم تأبّط شرّاً تصف ولدها :
والله ما حملته تضعاً ولا وضعاً ولا وضعته يتناً ولا سقيته غيلاً ولا أبتّه مئقاً . يقال إذا حملت المرأة عند مقبل الحيض حملته وضعاً وتضعاً ، وإذا خرجت رجلا المولود قبل رأسه قيل وضعته يتنا .
* قال الشاعر :
فجاءت به يتنا يجر مشيمة ::: تسابق رجلاه هناك أنامله
ويقال للرجل إذا قلب الشيء عن جهته جاء به يتنا ( لحا : لعن وقبّح ، المشاش : عظم الرأس ، مصافاته : ملازمته ، الجزر : المكان القذر ، المشيح كأمير القدح ) .
* سأل رجل إبنه ، ما معنى ( أثّر حصير الحصير في حصير الحصير ) ، قال لا أدري .
باسط ، السجن ، جنب ، الملك
* يروى أنّ رجلاً قال : حضرت الموسم مع عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " فصاح صائح : يا خليفة رسول الله ، ثم قال يا أمير المؤمنين ، فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميّت : مات والله أمير المؤمنين ، فالتفتّ فإذا رجل من بني لهب بكسر اللام وكانوا أزجر بيت في العرب ، قال فلما وقفنا نرمي الجمرات إذا حصاة صكّت صلعة عمر فأدمتها ، فقال قائل : أشعر والله أمير المؤمنين ، لا يقف هذا الموقف أبداً فإذا بذلك اللهبي بعينه فقتل عمر " رضي الله عنه " قبل تمام الحول .
أوصى لقمان " عليه السلام " إبنه فقال : ( يا بني إذا أتيت مجلس قوم فأرمهم بسهم الإسلام ثم أجلس ، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك مع سهامهم ، وإن أفاضوا في غيره فخلّهم وأنهض ) ، قوله أرمهم بسهم الإسلام يعني السلام ، وقوله فأجل سهمك مع سهامهم أي أدخل في الكلام معهم ،،،،،،،
* وقال وهب بن عبدالمناف الزَهري :
وإذا أتيت جماعة في مجلس ::: فأختر مجالسهم ولمّا تقعد
ودع الغواة الجاهلين وجهلهم ::: وإلى الذين يذكّرونك فأعمد
* يروى عن الأصمعي أنه قال : هجم عليّ شهر رمضان وأنا بمكة فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هرباً من حرّ مكة فلقيني أعرابيّ فقلت له أين تريد ؟ فقال أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك ، قلت له : أوما تخاف الحر ؟ فقال : من الحر أفرّ ، وهذا نظير كلام الربيع بن خيثم وقد قال له رجل أتعبت نفسك لما رآه قام الليل كلّه ، فقال : راحتها أطلب ، إن افره العبيد أكيسهم ،،،،،، أنشد يومـاً عبـدالملـك بن مروان لجـلسائـه بـيت نصيب :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ::: أوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
فلم تجد الرواة ولا من معهم في جواهر الكلام له مذهب حسن وكلّ عابه وقال عبدالملك : لو كان إليكم ، كيف كنتم فاعلون ؟ قال رجل منهم : كنت أقول :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ::: فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
فقال عبدالملك : ما قلت والله أسوأ مما قاله ، فقيل كيف كنت قائلاً يا أمير المؤمنين ؟ فقال أقول :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ::: فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
فقيل له أنت أشعر الثلاثة .
* يا من لشيخ قد تخدّد لحمه ::: أفنى ثلاث عمائم ألوانا
الثلاث العمائم : شعر الشباب الأسود ، والشعر المفوّف المختلط ببياضه السواد ، وشعر الشيوخ الأبيض ، والتفويف التنقيش أخذ من الفوف وهي النكتة البيضاء في أظفار الأحداث ، سميت بذلك لشبهها شجرة يقال لها الفوفه .
* ووقف روح بن حاتم بباب المنصور في الشمس ، فقال له رجل : طال وقوفك في الشمس ، فقال : ليطول وقوفي في الظلّ وشتّان بين الرجائين ، ومثله من الشعر قول عروة بن الورد :
تقول سليمى لو وقفت بأرضنا ::: ولم تدر أني للمقام أطوّف
ومثله :
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ::: وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
وقال أبو تمّام :
آألفة النحيب كم افتراق ::: أجدّ فكان داعية اجتماع
وليست فرحة الأوبات إلا ::: لموقوف على ترح الوداع
* من أمثلة العرب : إن ترد الماء بماء أكيس ( إن مصدرية ) ومثله عند أهل عُمان ( شلّ الما من الما إلى الما ) ومثله ( عشّ ولا تغير ) يقال للرجل يمرّ بابله على الكلأ فيتجاوزه لكلأ آخر ، ومن أمثلة العرب : ( لم يذهب من مالك ما وعظك ) ، ( ربّ عجلة تهب ريثاً ) . ،،،، لما احتضر قيس بن عاصم ، قال لبنيه : يا بنيّ احفظوا عنّي ثلاثاً ، فلا أحد أنصح لكم منّي ، إذا أنا متّ فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم فيحقر الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم بحفظ المال فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ، وإيّاكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل .
تدارك ما قبل الشاب وبعده ::: حوادث أبيات تمرّ وتغفل
يسرّ الفتى طول السلامة والبقا ::: فكيف يرى طول السلامة تفعل
يردّ الفتى بعد اعتدال وصحّة ::: ينوء إذا رام القيام ويحمل
- آخر كسب الرجل بالكسر ومن رواه بالفتح فقد أخطأ ، ومعنى آخر أدنى وأرذل ، قصر البقاء في البيت الثاني ضرورة وللشاعر أن يقصر الممدود وليس له أن يمدّ المقصور ، وذلك لأن الممدود قبل آخر ألف زائدة ، فإذا احتاج حذفها ، فإذا حذفها ردّ الشيء إلى أصله ، فلو مدّ المقصور كان زائداً في الشيء ما ليس منه ، قلت ( ولي مثل ذلك في الأرجوزة المسمّاة الرحلة المظفّرة في تحقيق أن الأرض كرة ) :
وكلّهم سود سوى القليل ::: من غيرهم على سوى السبيل
وأصله سواء السبيل
- وأحرج أمه بسواس سلمى ::: لعفّور الضرا ضرم الجنين
الأحرج ( الرماد ) ويقال للذي في لونه بياض وسواد ، سواس ( كسحاب ) وهو شجر أفضل ما اتخذ منه زند ، وأمه يعني ( الشجرة ) ، وسلمى ( أحد جبال طيء ) ، والضرا ( مقصور الضرّاء ) وهو ما وراك من شجر خاصة ، ولا يقال لكل ما واراك ضرا ،،،، ومن أمثال العرب : أجود من كعب بن مامة وهو أيادي ، فمن جوده أنه سافر مع رفيق له من النمر بن قاسط فقلّ عليهما الماء ، فتصافناه ، والتصافن أن يطرح في الإناء حجر ثم يصب فيه الماء حتى يغمره ، لئلا يتغابنوا ، فجعل النمريّ يشرب نصيبه ، فإذا أخذ كعب نصيبه قال اسق أخاك النمريّ فيؤثره حتى جهد كعب ، ثم رفعت له أعلام الماء ، فقيل له رد كعب ، ولا ورد به ، فمات عطشاً ، ولذلك يقول فيه القائل :
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ::: رد كعب إنك ورّاد فما وردا
وضرب بكعب المثل وقالوا ( أجود من كعب بن مامة ) ، ومن جوده ، إذا جاوره رجل فمات وداه ، وإذا مات للجار بعير أو شاة أخلف عليه .
* يقال أن فاطمة بنت خرشب الأنمارية أريت في منامها قائلا يقول : أعشرة هدرة ( سقاط ) كعنبة وهمزة وشجرة ، أحب إليك أم ثلاثة كعشرة ؟ فلم تقل شيئاً ، فعاد لها الليلة الثانية ، فلم تقل شيئاً ، ثم قصّت ذلك على زوجها زياد بن عبدالله العبسي ، فقال لها إن عاد إليك فقولي ثلاثة كعشرة ، فعاد لها فقالت ، فولدتهم كلهم غاية ، ولدت ربيع الحفاظ وعمارة الوهاب وأنس الفوارس ، وهي إحدى المنجبات من العرب .
* قيل لعلي بن الحسين إنك من أمر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في القصعة ، فقال أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها ، وقيل لعمر بن ذر وقد سئل عن إبنه وكيف كان برّه به ، قال ما مشيت بنهار معه قط إلا مشى خلفي ولا بليل إلا مشى أمامي ولا رقى سطحاً وأنا تحته ، وقال أبو المخش : كانت لي إبنة تجلس معي على المائدة فتبرز كفا كأنها طلعة في ذارع كأنها جمارة ، فلا تقع عينها علي أكلة نفيسة إلا خصّتني بها ، فزوجتها ، وصار يجلس معي على المائدة إبن لي فيبرز كفاً كأنها كرنافة في ذراع كأنها كربة ، فوالله لا تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها ، وقيل لأبي المخش : أما كان لك إبن ؟ فقال : وما كان المخش ؟ كان والله أشدق خرطمانيا إذا تكلم سال لعابه ، كأنما ينظر من قلتين ( القلتان مثنى قلت وهي النقرة في الجبل ) وكأن ترقوته بوّان أو خالفة ( البوّان والخالفة عمودان من عمد البيت ، البوّان في مقدمته والخالفة في مؤخرته ) وكأن مشاش منكبيه كركرة جمل ، فقأ الله عيني هاتين إن كنت رأيت بهما أحسن منه قبله أو بعده .
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى ) .
- من نوادر الصبيان في الذكاء : يروى أن أناساً اجتمعوا ليهجوا على بن الرقاع الشاعر ، فجاءوا إلى بيته فخرجت لهم إبنته وهي صبية فسألتهم ماذا تريدون ، فقالوا لنهاجي أباك ، فقالت :
تجمعتموا من كل أوب ووجهة ::: على واحد لا زلتم قِرن واحد
فهجتهم بأبلغ هجاء قبل أن يصلوا أباها . ومثل ذلك ما يحكى أن رجلاً يأتي إلى مطرح ليمتار ، وكان في مدة قيامه تصنع له بلوشيّة طعاماً ، فجاء إليها يوماً فقالت له : إني اليوم غير فارغة ، فسألها عن السبب ، فقالت : ستأتي إلي اليوم فلانة لتزانيني أي تهاجيني فقال لها : أنا أكفيك مزاناتها وأنت أصنعي الغداء ، فقال أنت لا تعرف ، فقال : بلى أعرف ، فجاءت المرأة ووقفت على الباب وجعلت تسب صاحبتها بكلام قذع لمدّة نصف ساعة ولا يرد عليها أحد - وكانت بلوشيات مطرح ذوات ألسن حداد إذا تكلّمت الواحدة منهن لا تتلعثم - حتى إذا فرغت أجابها الرجل خلّصت قالت : خلصت ، قال لها : كل ما قلتيه راجع إلى ... يا خنبق ، فصاحت : كل ما قلته ذهب سدى بهذه الكلمة الموجزة وهربت ، وشكرته صاحبة البيت .
* قال عبدالله بن العبّاس - رضي الله عنه - : قال لي أبي يا بنّي إني أرى هذا الرجل يعني عمر بن الخطّاب قد اختصّك دون من نرى من المهاجرين فأحفظ عنّي ثلاثاً : لا يجربنّ عليك كذباً ولا تغتب عنده مسلماً ولا تفشينّ له سراً ، قال : فقلت له يا أبت كل واحدة منها خير من ألف ، فقال : كل واحدة منهن خير من عشرة آلاف .
* يقال ساد الأحنف بحلمه ومالك بن مسمع بمحبته للعشيرة وقتيبة بدهائه وساد المهلب بهذه الخلال كلها .
* من أخبار المهلب ، لقيه رجل فقال له لي إليك حويجة ، قال المهلب أطلب لها رجيلاً .
* ومن كلامه : عجبت لمن يشتري العبيد بماله ولا يشتري الأحرار بأفضاله ... ولم يستطع أحد الوقوف أمام الأزارقة إلا المهلب ومع هذا كان القتال بينهم 19 سنة حتى انهزموا وتفرقوا ... ويقال ، مما فضل الله به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب بسياسـته والحـسـن البصري بـعلـمـه والـجاحـظ ببيانه .
* ومن أمثال أكثم بن صيفي التميمي :
إن مصارع الألباب تحت ظلال الطمع
من سلك الجدد أمن العثار
لن يعدم الحسود أن يتعب فكره ولا يجاوز ضره نفسه
السكوت عن الأحمق جوابه
أشبع جارك وأجع فأرك
لا تهرف بما لا تعرف
- أختلف في إسلامه والأكثر على صحته .
* ومن كلامه لقومه حين بلغه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني تميم لا تحضروا إلي سفيها فإن السفيه يوهن من فوقه وتبب من دونه ( يهلك ) ، ولا خير فيمن لا عقل له ، إن هذا الرجل الذي ظهر بمكة يأمر بمحاسن الأخلاق ويدعو إلى توحيد الله وخلع الأوثان ، وقد عرف ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه فكونوا في أمره أولاً ولا تكونوا آخراً ، وأتوه طائعين قبل أن تأتوه كارهين ، والله إن هذا الذي يدعو إليه لو لم يكن ديناً لكان في أخلاق العرب حسناً ، فأطيعوا أمري فمن سبق فاز ومن تأخر ندم ، فقال مالك بن نويرة لقد خرف شيخكم - وكان إبن 190 - فلا تتعرضوا للبلاء ، فقال أكثم ويل للشجي من الخلي ، لهفي على أمر لم أدركه ولم يسبقني ، ثم رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق ، وذكر إبن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية ( ومن يخرج من بيته مهاجراً ...... ) نزلت في أكثم ومن تبعه من أصحابه .
* لما قتل مالك بن نويرة في حروب أهل الردة ، قطعت رأسه وجعلت إحدى ثوافي القدر ووجهه مما يلي النار ، فنظرته امرأة من قومه فقالت : اصرفوا وجه مالك عن النار ، فإنه والله كان غضيض الطرف عن الجارات ، حديد النظر في الغارات ، لا يشبع ليلة يضاف ولا ينام ليلة يخاف ، وقال أخوه متمم يرثيه :
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت ::: خلف البيوت قتلت يا إبن الأزور
لا يضمر الفحشاء تحت ردائه ::: حلو شمائله عفيف المئزر
ولنعم حشو الدرع أنت وحاسر ::: ولنعم مأوى الطارق المتنوّر
ووصفه حين سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : كان والله أخي في الليلة الباردة ذات الأزيز والصرير ، يركب الجمل الثفال (1) ويجنّب الفرس الحرون وفي يده الرمح الثقيل وعليه الشملة الفلوت 3 وهو بين المزادتين المضرجتين 4 حتى يصبح وهو يتبسّم .
1 - البطيء الذي لا يكاد ينبعث .
2 - هو الذي لا يكاد ينقاد .
3 - التي لا يلتئم طرفاها لصغرها .
4 - المشققتان
* المشهورون بالطول ثلاثة : زيد الخيل الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد الخير ويسمى مقبّل الظعن ، كان يقبل المرأة من الأرض وهي في الهودج ، وأبو زبيد الطائي ، وإبن حذل الطعّان ، وكان زيد الخيل من أتم الرجال ، إذا ركب الخيل خطّت رجلاه بالأرض كأنما ركب حماراً ، ولما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال له : ( ما وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما وصف إلا أنت فإنك فوق ما قيل فيك ) وفي رواية ( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله ، الأناة والحلم ) ، ولما ولّى قال رسول الله – صـلى الله علـيه وسـلـم - : ( أي رجـل إن سـلـم مـن آطـام الـمديـنة ) ، فأخـذتـه الـحـمى ومـات بـفـروه ( مـاء لطي ) .
* من كلام أفلاطون الحكيم : من القبيح أن نمتنع عن الطعام اللذيذ لتصح أبداننا ولا نمتنع عن القبائح لتصفو بذلك نفوسنا ، وقال : لا ينبغي أن تفعل شيئاً إذا عيّرت به غضبت ، فإنك إذا فعلت ذلك كنت أنت القاذف لنفسك .
* ومن كلام بطليموس الحكيم : ينبغي للعاقل أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسناً لم يشنه بشيء قبيح بفعله ، وإن رآه ذميماً لم يجمع بين قبيحين .
* ومـن كلام الحـكيم جالينوس : الإنسان سراج ضعيف ، كيف يدوم ضوءه بين رياح أربع (يعني الطبائع ) .. وكل هؤلاء الحكاء مات بعلّة ، فجالينوس مات مبطوناً ، وعندما قيل له لم لا تداوي بطنك ؟ قال : انظروا ووضع قرصاً من الدواء في الماء فجمد ، فقال أكلت من هذه الأقراص جملة فلم يمسك بطني ، وأفلاطون مات مبرسماً ، وابقراط مات مفلوجـا ، وارسطاطاليس مات بالسل ، وعبدالله بن حميد الحارثي مات بقرحـة في ركـبته ، قـيل لـه لم لا تداويها ؟ قـال : لا يـمكن أن يقتل الإنسان قاتله وهذه الركبة قاتلتي .
* وسأل الخليل بن أحمد النظام - شيخ من كبار المعتزلة - وهو صغير ليمتحنه وفي يده قدح زجاج ، يا بني صف لي هذه الزجاجة ، قال أبمدح أم بذم ؟ قال : بمدح ، قال : تريك القذى ولا تقبل الأذى ولا تستر ما ورا ، قال فذمها ، قال يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر ، قال فصف لي هذه النخلة ، قال أبمدح أم بذم ، قال بمدح ، قال حلو جناها باسق منهاها ناضراً أعلاها ، قال فذمها ، قال صعبة المرتقى ، بعيدة المجتنى ، محفوفة بالأذى ، فقال الخليل يا بني نحن أحوج إلى التّعلم منك .
* في الزمرد الفائق أن شيخاً ائتمن تلميذا على فأرة ، ولم يذكر المؤلف سبب القصة فكان سببها هو أن هذا التلميذ قال لشيخه وهو عُماني من علماء الأسرار ، أريد أن تعلمني من علم الأسرار التي عندك ، ولما ألّح عليه اختبره بتلك الرسالة ثم لما علم أو اقتنع من نفسه انه لا يصلح للأسرار سكت عن الطلب .
* وكان أبو العتاهية يرمى بالبخل ، وأنشد في ذم البخل قوله :
ألا إنما مالي الذي أنا منفق ::: وليس لي المال الذي أنا تاركه
فقيل له من أين أخذت هذا ؟ قال من قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت ) ، قيل له أوتؤمن بهذا القول أنه الحق ؟ قال نعم ، قيل له فلم تحبس عندك أكثر من عشرين بدرة لا تأكل منها ولا تنفقها ولا تقدمها ذخراً ليوم فاقتك ؟ فقال : يا أبا معن ( يعني ثمامة بن الأشرس ) وكان المحاور له ، والله إن ما تقول هو الحق ، ولكني أخشى الفقر والحاجة إلى الناس ، قلت وبِمَ يزيد حال من افتقر على حالك وأنت دائم الحرص والشح على نفسك لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد ؟ فقال والله لقد اشتريت في يوم عاشوراء لحماً وتوابله وما يتبعه بأربعة دراهم ، فلما بلغ هذا القول أضحكني ، وأذهلني ، ولما حضرته الوفاة قيل له أي شيء تشتهي ؟ قال أن يأتي مخارق ويضع فمه على أذني ويغنيني بقولي :
ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي ::: ويحدث بعدي للخليل خليل
إذا ما أنقضت عني من الدهر مدتي ::: فإن عزاء الباكيات قليل
* حكمة :
إذا ما استوحشت من رجل ::: فكن منه على وجل
ولا يغررك ظاهره ::: فباطنه على دخل
فقد تلقى حمام الموت ::: بين السم والعسل
* السخيمة والضغن والضب والوتر والدعث والطائرة والترة والدحل والتبل والوغم والوغر والغمر والمئرة والأحنة والدمنة والحسيكة والحسيفة والكتيفة والحشنة والحزازة والحزاز ، كل ذلك بمعنى الحقد . ( الأمالي ) .
* متى لا ينام على دمنة ::: ولا يشرب الماء إلا بدم
- بيني وبينهم الأحقاد والدمن ( لبيد ) .
* ويقوم على الوغم في قومه ::: فيعفو إذا شاء أو ينتقم ( الأعشى ) .
* ومن كاشح ظاهر غمره ::: إذا ما أنتسبت له انكرن ( الأعشى ) .
* إذا ما امرؤ حاولن أن يقتلنه :: بلا احنة بين النفوس ولا ذحل ( ذو الرمة )
* أمن ذكر ليلي قد يعاودني التبل :: على حين شاب الرأس واستوسق العقل (نصيب)
* أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ::: وترفض عند المحفظات الكتائف ( القطامي )
* ألا لا أرى ذي حشنة في فؤاده ::: يجمجمها إلا سيبدو دفينها
( أبو محمد الأموي )
* إذا كان أولاد الرجال حزازع :: فأنت الحلال الحلو والدار والعذر
( أبو العباس النحوي )
* قيل للأحنف أدللنا على رجل كثير العيوب فقال : اطلبه عيّاباً فإنما يعيب الناس بفضل ما فيه .
* لما تؤذن الدنيا به من صروفها ::: يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
علام بكى لما رآها وإنها ::: لأرحب مما كان فيه وأوسع
(إبن الرومي )
* يا أيها الرجل المسودّ شيبه ::: كيما يعدّ به من الشبان
أقصر فلو سودت كل حمامة ::: بيضاء ما عُدّت من الغربان ( إبن الرومي )
* حكمة :
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة ::: فليس حر على عجز بمعذور
إن لم تنل في مقام ما تطالبه ::: فأبل عذراً بإدلاج وتهجير
لن يبلغ المرء بالإحجام همته ::: حتى يباشرها منه بتغرير
حتى يواصل في أنحاء مطلبها ::: سهلاً بحزن وإنجاداً بتغوير
* قلت أنا في تاريخ رحلة لي غارر واغترب ( 1401 هــ ) .
* اختصم إعرابيان مع شيخ منهم ، فقال أحدهما هذا لا يعرف آية من كتاب الله ، قال الآخر كذب والله إني لقارئ كتاب الله ، قال له الشيخ اقرأ ، قال :
علق القلب ربابا ::: بعدما شابت وشابا
فقال الشيخ : لقد قرأتها كما أنزلها الله ، فقال صاحبه والله أصلحك الله ما تعلمها إلا البارحة .
* قال بعض الحكماء : موت ألف من العلية خير من إرتفاع واحد من السفلة .
* أسماء الإنسان : رضيع طفل ثم طفل ثم فطيم ثم دارج ثم جفر ثم يفعة ويافع ثم شدخ ثم حزور ثم مراهق ثم محتلم ثم خرج وجهه ، ويقال بقل وجهه ، ثم اتصلت لحيته ، ثم مجتمع ثم كهل ، والكهل من 33 سنة ثم فوق الكهل ثم طعن في السن ثم خصفه القتير ثم أخلس شعره ثم شمط ثم شاخ ثم كبر ثم توجه ثم دلف ثم دب ثم عود ثم ثلب .
* أشاوي جمع شيء ، العطود الطويل ، الشنفيرة سوء الخلق ، قواشا في القلوب وغزائها .
* وكل لذاذة ستمل إلا ::: محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنا نعدهم قليلا ::: فقد صاروا أقل من القليل
* فائدة في ذكر الأماكن التي مر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريقه من المدينة إلى مكة لأداء الحج :
المدينة .... ذو الحليفة ..... 5 أميال ونصف
ذو الحليفة .. الجفير ... وبين الجفير وملل حمراء الأسد 6 أميال .
الجفير .... ملل ...... 6 أميال .
ملل .... السيالة ..... 7 أميال
السيالة ..... الروحاء ..... 1 ميل .
الروحاء .... الرويته ..... 3 أميال بينهما بدر .
الرويته .... العرج .... 4 أميال .
العرج ... السقيا .... 7 ميل .
السقيا .... الأبواء .... 7 ميل .
الأبواء ... الجحفة .... 3 أميال وسمّى رسول الله الجحفة مهيعة .
الجحفة ... قديد ... 9 أميال وبين الجحفة والبحر ستة أميال .
قديد .... أمج .... 8 اميال وفي قديد الوقعة كانت بين طالب الحق - رحمه الله - وأهل المدينة .
أمج .... عسفان (بضم العين) 3 ميل .
عسفان .... بطن مر .... 3 أميال سمي مرا لمرارة مائه .
بطن مر ... سرف 7 أميال .
سرف ... مكة المكرمة .... 6 أميال ، سرف ، بنى النبي صلى الله عليه وسلم فيها بميمونة ، وبين سرف ومكة التنعيم ..(12ميلاً) هذه المنازل نزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريقه للحج وبين كل منزلين أماكن توقف فيها الرسول في بعضها للصلاة ، أسأل الله أن يوفقني لرحلة مثل هذه الرحلة تماماً .
* قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - : ما خلق الله عز وجل شيئاً إلا صغيراً ثم يكبرا إلا المصيبة فإنه خلقها كبيرة ثم تصغر .
* يروى أن الخنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول قصيدة لسلمة بن يزيد يرثي أخاه ( وهذا بعد إسلامها ) والبيتان هما :
أقول لنفسي في الخلاء ألومها ::: لك الويل ما هذا التجلد والصبر
ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا ::: أخي اذ أتى من دون أكفانه القبر
فناداها مؤمن من الجن يا خنساء قبضه خالقه واستأثر به رازقه وأنت فيما تفعلين ظالمة وفي البكاء عليه آثمة .
* لما قتل كليب اجتمع نساء الحي للمأتم فقلن لأخت كليب : رحّلي جليلة عن مأتمك ، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب ، فقال لها : يا هذه اخرجي عن مأتمنا ، فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا ، فخرجت ، وهي تجر أعطافها ، فقالت لها أخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشامت ، ويل غداً لآل مرّة ، من الكرّة بعد الكرّة ، فبلغ قولها جليلة ، فقالت : وكيف تشمت الحرّة بهتك سترها ، وترقّب وترها ! أسعد الله جدّ أختي ، أفلا قالت : نفرة الحياء وخوف الاعتداء ؟ ثم أنشأت تقول :
يا إبنة الأقوام إن لمت فلا ::: تعجلي باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبيّنت التي ::: عندها اللوم فلومي واعذلي
إن تكن أخت أمرء ليمت على ::: شفق منها عليه فأفعلي
جلّ عندي فعل جساس فيا ::: حسرتي عما انجلت أو تنجلي
لو بعين فقئت عيني سوى ::: أختها فأنفقأت لم أحفل
تحمل العين قذى العين كما ::: تحمل الأم أذى ما تفلتي (1)
يا قتيلاً قوّض الدهر به ::: سقف بيتي جميعا من علي
هدم اليت الذي استحدثته ::: وانثنى في هدم بيتي الأول
ورماني قتله من كثب ::: رمي المصمي(2) به المستأصل
يا نسائب دونكن اليوم قد ::: خصني الدهر برزء معضل
خصني قتل كليب بلظى ::: من ورائي ولظى مستقبل
ليس من يبكي ليومين كمن ::: إنما يبكي ليوم ينجلي
يشتفي المدرك بالثأر وفي ::: دركي ثأري ثكل المثكل (3)
ليته كان دمي فأحتلبوا ::: بدلاً منه دما من أكحلي (4)
انني قاتلة مقتولة ::: ولعل الله أن يرتاح لي
.. (1) تفتلي : تربي ، (2) من كثب : من قرب ، وأصماه : قتله في مكانه ، (3) المثكل : التي لازمها الحزن ، (4) الأكحل : عرق في الذراع يفصد .

الأدوية للأمراض حفظناها من لسان الوالد حميد بن محمد العامري في ربيع الأول من عام 1409 هــ :
المرض الدواء

حصر البول عرق المشرية التي فيها عرق واحد يستاك بالماء ويخلط مع العسل ويعلق المحتصر .

غشاوة العين والنقطة المقل الصافي يساك بماء الحواء أو السرح يدق ويعصر وإن لم يكف ماؤه يزاد ماء كل يوم مرتين يقطر منه العين بعد الفجر وقبل الغروب ولا تغسل العين بالماء طول الليل وإلى الظهر ، ودواء آخر لغشاوة العين ماء البصل الأحمر وعسل النحل الصافي يكتحل في كل يوم مرتين .


المغص غلال السدر الأخضر يدق ويؤكل وقت الألم ، ودواء آخر له الشونيز الأبيض ( الحبة الحلوة ) ثلثين والثلث شونيز أسود ( الحبة السوداء ) يقلى الأبيض حتى يتغير قليلا ويضاف إليه الأسود ويكب عليه ويهرك ويؤكل منه كل يوم 3 مرات معلقة صغيرة بلا سكر ولا شيء آخر ، ودواء آخر له الحبة الحمراء لتليين الأمعاء يعمل بها شربة بالحليب تشرب كل صباح .
لقبض البطن السكر الأحمر والورد ربع كياس ربع كياس ، يزال من الورد العسابيق ويشرب بعد الطبخ الجيّد ويشرب دافئ على الريق .
لحب العيون الحبة السوداء تدق وتنخل بثوب ويكتحل بها فإذا اكتحل في الصباح لا يغسلها إلى الظهر وإذا اكتحل في الليل فلا يغسلها إلى الصباح .

حرقة البول السمن العماني كياس ، وكيسين بصل أحمر أو نصف كياس سمن وكياس واحد بصل ، يترك السمن في النار حتى يقرب يفوح وينزل من النار وينقع فيه البصل ويؤكل به الخبز المخمور 7 أيام أو 12 يوماً أو 21 يوماً .
وجع القلب يغسل الأرز جيداً ويطبخ حتى ينضج ويصلّ منه الماء ويؤخذ من هذا الماء قدر كأس ويخلط عليه هيل ناعم قليل وماء ورد شيرازي ، يستعمله عند الحاجة حتى يشفى .
عن الحرارة السفرجل الدائر كل يوم 3 مرات وكل مرة حبتين منه .
قلة النوم حلوى البيض تعمل بالمح من غير زلال من جوز البوّة والزعفران والسمن العُماني والسكر أو عسل النحـل ، 120 بيـضة وكـيلو سـكـر ومثـقاليـن زعفران .
إنطلاق البطن عرسية الدجاج الصغار من غير دهن أو عرسية الضب أو الفندال المشوي على الملالة .
حرق النار السقل الأخضر يدهن به أو يكتحل به إن كان الحرق في العين .
لسعة الحية خبز البر والثوم والسمن العُماني يطرد السم من الدم .
الرمد بعرة الحمار الرطبة الجديدة تعصر في العين .
الصمم ماء السوسل ، شجرة تشبه البصل يعصر ويقطر في الأذنين .
ضيق النسم الورد والسفسف وبلّ النارنج والزعتر والجعدة والملح ، يطبخ جيداً ويصلّ ويشرب ماؤه ما وجد المرض .
انشقاق اليدين والقدمين الحناء الأخضر والقرط والسقل الأخضر يدق حتى يصير جسدا ويلطخ به الشقوق في النهار 7 مرات في 21 يوماً .
حمرة العين عصار الحناء الأخضر والشبّة كل يوم مرتين .
الدغصة يكتحل بالثوم حال الدغصة مرة واحدة .
حرقة الجوف الحواء الكبير يأكلها ، والصغير تعصر له .
ديدان البطن قشار الرمان الحامض والحلو يطبخ ويسقى الماء على الجوع فإنها تخرج .

* حكمة في المحتاج إلى ما في يد الناس :
يحتاج من يرتجي نوالهم ::: إلى ثلاث بغير تكذيب
كنوز قارون أن تكون له ::: وعمر نوح وصبر أيوب
* وقوله :
لا تجعلني ككمون بمزرعة ::: إن فاته السقي أغنته المواعيد
* فائدة : سمي فسطاط مصر فسطاطاً لأن عمرو بن العاص أقام فسطاطه (خيمته) في هذا المكان ، فلما أراد الرحيل منه وهدم الفسطاط ، قيل له أن حمامة باضت في أعلاه ، فأمر أن يترك على حاله لئلا يشوش على الحمامة بهدم عشها وكسر بيضها ولا يهدم حتى تطير الحمامة بأولادها ، وقال والله ما كنا لنسيء على من لجأ بنا واطمأن إلى دارنا .
* عن العماد :
أما الغبار فإنه ::: مما أثارته السنابك
فالجو منه مظلم ::: لكن أنارته السنا بك
يا دهر لي عبدالرحيم ::: فلست أخشى مس نابك ( جناس في غاية الحسن ) .
* حكمة عن الفضل بن مروان قال : لا تعرض لعدوك وهو مقبل فإن اقباله يعينه عليك ، ولا تعرض له وهو مدبر فإن إدباره يكفيك أمره ، وكان الفضل هذا وزيراً للمعتصم العباسي وقد جعل الثقة فيه فغلب عليه وأشتغل بالأمور ، فكانت الخلافة للمعتصم إسماً وللفضل معنى ، وكان يوماً جالساً فجاءته رقعة مكتوب عليها :
تفرعنت يا فضل بن مروان فأعتبر::فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا سبيلهم ::: أبادتهم الأيام والحبس والقتل
وإنك قد أصبحت في الناس ظالماً ::: ستؤدى كما أودى الثلاثة من قبل
يعني الفضل بن يحيى البرمكي ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل ، هؤلاء نكب الدهر بهم قبله ، وكان المعتصم يأمر بالأوامر فلا ينفذها الفضل إغتراراً منه بالمنصب ، فحقد عليه المعتصم فنكّب به وبأهل بيته وجعل مقامه محمد بن عبدالملك الزيّات ، فلما نكب شمت به الناس ولما نكب به المعتصم قال : عصى الله في طاعتي فسلّطني عليه وأخذ ماله ولم يتعرض لنفسه ، وهكذا شأن الملوك لا تغر العقل نفسه بمنصب معهم فإنه يقال صاحب الملك كراكب البحر وكراكب الأسد .
* يشقى رجال ويشقى آخرون بهم ::: ويسعد الله أقواماً بأقوام
وليس رزق الفتى من فضل حيلته ::: لكن جدود بأقسام وأرزاق
كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد :: يرمي فيحرزه من ليس بالرامي
* من أخبار البرامكة : قيل لما كان الفضل بن يحيى وأبوه في السجن ، سمع منهما يوماً ضحكاً عالياً فأخبر الرشيد بذلك فأرسل إليهما من يسألهما عن ذلك ، فقال لهما الرسول : يقول أمير المؤمنين ما هذا الإستخفاف ؟ قالا : اشتهينا سكباجة ( نوعا من الطعام ) فأحتلنا على شراء القدر واللحم والخل وغير ذلك فلما فرغنا من طبخها وإحكامها ذهب الفضل لينزلها فسقط قعر القدر فوقع علينا الضحك والعجب مما كنا فيه وصرنا إليه ، فلما بلغ الرشيد ذلك بكى وأمر لهما بمائدة في كل يوم وأذن لرجل ممن كانا يأنسان به أن يدخل عليهما كل يوم يتغدى معهما ويحدثهما وينصرف ، ونقل أن الفضل كان كثير البر بأبيه وكان أبوه يتأذى من استعمال البارد في الشتاء فلما كانا في السجن لم يقدر على تسخين الماء فكان الفضل يأخذ الإبريق النحاس وفيه الماء فيضعه زمانا ليكسر برده بحرارة بطنه حتى يستعمله أبوه ، ولما بلغ الرشيد موت يحيى في السجن قال أمري قريب من أمره فتوفي بعده بخمسة أشهر .
* وفي المثل يقال ( أحمق من راعي ضانٍ ثمانين ) أصله أن رجلاً قضى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فقال له ائتني بالمدينة فجاءه فقال له أيما أحب إليك ، ثمانون من الضأن أو أدعو لك أن تكون معي في الجنة ؟ قال : بل ثمانون من الضأن أحب إليّ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطوه إياها ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وهي عجوز دلت موسى على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى : أيهما أحب إليك ، أن أدعو الله أن تكوني معي في الجنة أم مائة من الغنم ؟ قالت الجنة .
* قال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح فلا مكان أصلح من الجنة ، ولقد لقي فيها آدم ما لقي ، ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ولا تغتر بكثرة بلعاماً كان يحسن أسم الله الأعظم فأنظر ماذا لقي ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر عند الله منزلة من نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه .
* قال الشبلي محمد بن الحسين :
لا تظهرن لعاذل أو عاذر ::: حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة ::: في القلب مثل شماتة الأعداء
* قال الإمام الشافعي :
نزهوا أسماعكم عن إستماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به فإن المستمع القائل وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص على أن يفرغها في أوعيتكم ...
* وقيل نظماً :
فسمعك صن عن سماع الخنى ::: كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند إستماع الخنى ::: شـــريــك لـقــائــلــه فــأنـتــبـــه
* حكمة :
لجذع أنف وضرب ألف ::: وقطع كف وقلع ضرس
وخوض بحر وجوع شهر ::: وقطع ظهرٍ وطول حبس
وشحط بين وثقل دين ::: وقلع عين ونزع نفس
وحمل عار ولذع نار ::: وبيع دار بربع فلس
وقود قرد وحوك برد ::: ودبغ جلد بعين شمس
أهون من وقفة بباب ::: يلقاك أصحابه بعبس
* فائدة : ذكر في كتاب خريدة العجائب أن آدم عليه السلام عاش ألف سنة ومائتا سنة واثنين وأربعين سنة وأنه مضى على الدنيا من السنين منذ آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثمانية آلاف سنة ومائتا سنة وسبعة آلاف سنة وأربعمائة سنة وإلى عصرنا هذا وهو 1409 ثمانية آلاف وثمانمائة وتسع سنين والله أعلم .
* فائدة : من ابتلي بوسوسة أو خوف أو فزع أو حديث نفس أو خيال فليكتب : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فأستعذ بالله ... إلى مبصرون } بزعفران وماء ورد يوم الجمعة في سبع ورقات عند طلوع الشمس ويبلع كل يوم ورقة ويشرب علها جرعة ماء ، يبرأ بإذن الله .
* وجدت في كتاب ( خريدة العجائب المشتمل على تركيب الأرض وما فيها من الغرائب ) ما نصّه : فصل في بحر عُمان وجزائره وعجائبه .. وهو شعبة من بحر فارس عن يمين الخارج من عُمان وهو بحر كثير العجائب غزير الغرائب وفيه مغاص اللؤلؤ وفيه جزائر كثيرة معمورة مسكونة ، منها جزيرة خارك وهي كبيرة عامرة وبها مغاص اللؤلؤ وجزيرة خاسك قريب من جزيرة قيس وأهلها لهم خبرة بالخبرة بالحرب .... عليه في البحر فإن الرجل يسبح أياماً في البحر وهو يجالد بالسيف كما يجالد غيره على وجه الأرض .
* عجيبة :
حكي أن بعض ملوك الهند أهدى لبعض الملوك جوار هنديات حسان ، فلما عبرت المركب بهذه الجزيرة خرج الهنديات يتفسحن في أرضها فأختطفهن الجن ونكحوهن فولدن هؤلاء القوم < جزيرة سلطي وهي جزيرة كبيرة وفيها قوم يسمع ضجيجهم من مكان بعيد ومن وصل إليها يخاطبه أهلها ويخاطبهم غير أنه لا يراهم وإذا وصل إليهم الغريب جعلوا له من الزاد ما يكفيه ثلاثة أيام فإذا أراد الرجوع إلى أهله حملوه في موكب وأوصلوه إلى قصده ، وجزيرة بها شجر تحمل ثمراً كاللوز في صفته وقدره يؤكل بقشره وهو أحلى من الشهد ويقوم مقام كل ( ..... سقطت صفحة كاملة ... )
* الحكمة " الغدر ومطاوعة النساء يؤديان إلى الغرم الثقيل " .
* أكتشف أخيراً أن ذكر السمك يرضع صغاره كما ترضعهم الأم لمدة ثلاثة أسابيع أو أربعة يفرز جسد الذكر سائلاً مغذياً قريباً من اللبن وعليه يعيش الصغار .
* يحكى أن عبدالله بن المبارك إستعار قلما ليكتب به وهو في الشام فعرض له سفر إلى أنطاكية ، فسافر ونسي القلم أن يردّه فرجع من أنطاكية إلى الشام ماشياً وردّ القلم إلى أهله .
* فائدة (يكتب للجن إذا آذوا صاحب الدار ) :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول رب العالمين إلى من يطرق الدار من العمّار والزوّار إلا طارقاً يطرق بخير ، أما بعد فإن لنا ولكم في الحق سعة ، فإن كنت عاشقاً أو مولعاً أو فاجراً مقتحماً فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ورسلنا يكتبون ما تمكرون اتركوا صاحب كتابي ها وانطلقوا إلى عبدى الأصنام وإلى من يزعم أن مع الله إلهاً آخر ، لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ، حم لا ينصرون ، حم عسق تفرق أعداء الله وهو السميع العليم ، يجعله من يحمله تحت وسادته كما فعل أبو دجانة - رضي الله عنه - لما حمل الكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحترق الجني .
* الصحيح في غياب يوسف عن أبيه عليهما السلام 33 سنة وذلك أن المرأة راودته وهو شاب إبن 17 سنة فكان في السجن بضع سنين وهي سبع ، ثم أخرج فكانت سنوات الخصب سبع وفي أول سنوات المحل جاء إخوته ، وفي السنة الثانية جاءوا ومعهم أخوهم ، وفي الثالثة تعرّف عليهم فجاء أبوهم .
* الحيعلة ... قوله حي على الصلاة ... والهيللة .. قوله لا إله إلا الله .
الحمدلة .... قوله الحمد لله ... والحوقلة ... قوله لا حول ولا قوة إلا بالله .
البسملة .. قوله بسم الله ... والحسبلة .. قوله حسبي الله .
السبحلة ... قوله سبحان الله ... والجعفلة قوله جعلت فداك .
كانت العرب تسمي أيام الأسبوع بأسماء يجمعها بيتان :
أؤمل أن أعيش وإن يومي ::: بأول أو بأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفته ::: فمؤنس أو عروبة أو شبار
* الفرق بين الجلوس والقعود ، من كان قائماً يقال له أقعد ومن كان نائماً أو ساجداً يقال له أجلس ، لأن القعود هو الإنتقال من علّو إلى سفل ، ولذلك يقال لمن أصيب في رجله مقعد ، والجلوس هو الإنتقال من سفل إلى علّو ، ويقال رجل جالس إذا أتى نجداً وهو المكان المرتفع .
* جاءت عصفورة فوقفت على فخ فقالت له : مالي أراك منحنياً ؟ قال : لكثرة صلاتي انحنيت ، قالت : فمالي أراك بادية عظامك ؟ قال لكثرة صيامي بدت عظامي ، قالت : فما هذا الصوف عليك ؟ قال : لزهادتي لبست الصوف ، قالت : فما هذه الحبة في يدك ؟ قال : قربان إذا مرّ بي مسكين ناولته إياها ، قالت : إني مسكينة ، قال : خذيها فقبضت على الحبة فإذا الفخ في عنقها فصاحت .
* ( قعي قعي ) تفسيره : لا غرّني مُراء بعدك أبداً ، يضرب هذا المثل للمرائين .
* وكان صائد يصيد العصافير في يوم بارد ، فكان يذبحها والدموع تسيل ، فقال عصفور لصاحبه : لا بأس عليك من الرجل ، أما تراه يبكي ؟ فقال له الآخر : لا تنظر دموعه وانظر ما تصنع يداه .
* وأمر عمر لرجل بكيس ، فقال : آخذ الخيط أيضاً ؟ قال عمر : ضع الكيس .
* من شعر كعب بن زهير قوله :
إن كنت لا ترهب ذمي لما ::: تعرف عن صفحي عن الجاهل
فأخش سكوتي إذا أنا منصت ::: فيك لمسموع خنا الجاهل
فالسامع الذم شريك له ::: ومطعم المأكول كالآكل
مقالة السوء إلى أهلها ::: أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمّه ::: ذمّوه بالحق وبالباطل
* دخل رجل من محارب قيس على عبدالله بن يزيد الهلالي وقد بات على قرب غدير فيه ضفادع ، فقال عبدالله : ما تركتنا شيوخ محارب ننام في هذه الليلة لشدّة أصواتها ، فقال المحاربي : أصلح الله الأمير ، إنها أضلت برقعاً فهي في طلبه ، ( أراد الهلالي قول الأخطل يهجو محارباً ) :
تنقّ بلا شيء شيوخ محارب ::: وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ::: فدلّ عليها صوتها حية البحر
وأراد المحاربي قول الآخر :
لكل هلالي من اللوم برقع ::: ولإبن هلال برقع وقميص
* وشاعر يحث على طلب العلم فقال :
وقائلة أنفقت في الكتب ما حوت ::: يمينك من مال فقلت وعيني
لعلي أرى فيها كتاباً يدلّني ::: لآخذ كتابي آمناً بيمينـــــي
* يقول شاعر :
بيني وبينك يا خليل فراسخ ::: أما ودادك في القلوب فراسخ
* في تاريخ اليمن : يحكى أنه وقع في الأرض قحط عظيم سنة 401 هــ حتى أكل الناس بعضهم بعضاً ، وكان الرجل من الناس لا يخرج إلا في جماعة يحرسونه من القانصين لئلا يأكلونه ، وفيه يقول أبو نصر الكاتب :
قد أصبح الناس في غلاء ::: وفي بلاء تداولوه
من يلزم البيت مات جوعاً ::: أو يشهد الناس يأكلوه

* يقول الشاعر :
كم قد رأينا من فتى متجمل ::: يروح ويغدو ليس يملك درهما
يبيت يراعي النجم من شدّة الجوى::: ويُصبح يُلقى ضاحكاً متبسّما
ولا يسأل الركبانَ ما في رحالهم ::: ولو مات جوعاً ، عفّة وتكرّما

* إجتمع الشيخ بدر بن سالم المنذري بالشيخ نور الدين السالمي ، وكانا يأكلان تمراً ، فقال الشيخ السالمي : عجباً لبدر يأكل تمراً ! فأجابه المنذري بالفور : عجباً لبر يحمل بحراً ! .
* يروى عن علي بن أبي طالب قال : ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة . ولا يفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة . ولا يفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب القبول . يشير إلى قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدّنكم ) وقوله تعالي : ( أدعوني أستجب لكم ) وقوله تعالى : ( وإني لغفّار لمن تاب ) .
* وعنه أيضاً : قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه ، من أتجر بغير فقه إرتطم في الربا ، منهومان لا يشبعان طالب علم ، وطالب دنيا .
* ومن الأمثال العامة .. إذا غلبك بالمال فدلّه على شري الجمال ، وإذا غلبك بالرجال فدلّه على بلاد التهم ، وإذا غلبك بالرأي بدلّه على كثرة النساء معناه ... إذا اشترى الغني الجمال فمات واحدا ً منها أثّر نقصها ، بخلاف إذا ماتت عليه شاة أو شاة . وبلاد التهم معناه بلاد الوباء فإن بالوباء تموت جماعات . ولأن كثرة النساء تفسد على الحصيف رأيه وتشوش عنه خططه .
* شد حاكم على رجل أسطوانة ليضربه فقال حلّني من هذه وشدّني على الأخرى ، فقال الحاكم : ولمَ ؟ قال : أرجو الفرج بينهما . فخلوه ولم يدركوا شدّه على الأسطوانة الأخرى حتى جاء للحاكم كتاب العزل ومطالبته بالأموال فعجز عنها فشد الحاكم مكانه .
* إذا ضاق الزمان عليك فأصبر ::: ولا تيأس من الفرج القريب
وطب نفساً فإن الليل حبلى ::: عسى يأتيك بالولد النجيب
* فائدة ... الأيدي جمع اليد التي هي الجارحة ، الأيادي جمع اليد التي هي النعمة .
* كتب صحابي إلى سعيد بن المسيّب : ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك . ولا تظن بكلمة خرجت منه سوءاً ما وجدت لها محملا . ومن عرّض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه . ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يديه ، وما كافيت من عصى الله فيك ، بمثل أن تطيع الله فيه ، واكتسب اخوان الصدق فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء ، ولا تتهاون بالحلف فيهينك الله تعالى ، ولا تسأل عما لم يكن حتى يكون ، ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه ، وعليك بالصدق وإن قتلك ، واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي الله ، وشاور في أمرك اللذين يخشون ربهم بالغيب .
* حسن التشبيه :
أتاك العذار على غرّة ::: وقد كنت في غفلة فأنتبه
وقد كنت تأبى زكاة الجمال ::: فصار شجاعا وطوّقت به
* قال حكيم : إياك أن تحكّ بثرة وإن زعزعتك ، واحفظ أسنانك من القارّ بعد الحارّ ومن الحار بعد القارّ ، وأن تطيل النظر في عين مرمدة وبئر عادية ، واحذر السجود على خصفه جديدة حتى تمسحها بيدك، فربّ شظية ثغيرة فقأت عيناً خطيرة .
* توفي الصديق الحميم القنوع سلطان بن سعيد بن عامر الشعبي في يوم الجمعة 3 رجب الفرد 1414 هــ ( رحمه الله ) ، وتوفي الشيخ العلامة المؤلف والمؤرخ سالم بن حمود بن شامس السيابي في يوم الجمعة 17 رجب الفرد 1414 هــ الموافق 31 .... 1993 م ، وقام قبل وفاتـه بيوم يـودّع أصـحـابه قائـلا : هذا آخـر لقـاء .
(...سقط بعض الكلمات... ) جعفر الصادق ، خامس رمضان الماضي أول رمضان الآتي ، وقد امتحنوا ، ..... فوجدوه صحيحاً *
ومن حكم إبن دريد العُماني : (سقطت كلمات من بعض الأبيات)
.... عليّ اليوم بهجته ::: وسوف تنزعه عن يد الكبر
.... ادت وما نقصت ::: إن إبن عشرين من شيب على خطر
* فأولها كنف البعاد ::: مقرّك جانبي برك الغماد
لست إبن أم القانطين ::: ولا إبن عمّ للبلاد
وأنظر إلى الشمس التي ::: طلعت على إرم وعاد
هب توتين بقية ::: من حاضر منهم وباد
كل الذخائر غير تقوى ::: ذي الجلال إلى نفاد
* ويقول :
الناس مثل زمانهم ::: قدّ الحذاء على مثاله
ورجال دهرك مثل دهرك ::: في تقلّبه وحاله
وكذا إذا فسد الزمان ::: جرى الفساد على رجاله
* ولمجنون بني عامر من قصيدة طويلة :
فلا تبكين في اثر شيء ندامة ::: إذا نزعته من يديك النوازع
فليس لأمر حاول الله جمعه ::: مشتّ ولا ما فرّق الله جامع
* في تفسير قوله تعالى ( وإن إلى ربك المنتهى ) (هميان) . ،،،،،، روت عائشة - رضي الله عنها - : ( ما امتلأ جوف الله صلى الله عليه وسلم قط ، ولم يبثّ شكوى لأحد ، والفاقة أحب إليه من الغنى ، وإن كان ليضل جائعاً يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه من صيام يومه ، ولو سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها لأعطاه ، ولقد كنت أبكي رحمة له مما أرى به وأمسح على بطنه بيدي لما به من الجوع ، وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا قوتاً ، فيقول : مالي وللدنيا ؟ إخواني من ذوي العزم صبروا على ما هو أشد ، فأجزل الله ثوابهم ، فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم ، وما من شيء أحب إلّي من اللحوق بإخواني وأخلائي ، قالت : فما قام إلا شهراً فتوفي - صلى الله عليه وسلم - .
* في تفسير ( وأنه هو رب الشعرى ) (هميان) : يعني الشعرى العبور وهي يمانية أشد ضوء من الشعرى القميصاء ، وهي شامية ، سميت القميصاء لقلة ضوئها ، وسميت بالعبور من صفات المبالغة لأنها تقطع السماء وتعبرها طولاً والنجوم عرضاً ولهذا عبدها أبو كبشة وهو جدّ أم آمنة بنت وهب ، وقيل جدّ عبدالمطلب لأمه ، وهي مخالفة للكواكب في القطع ، وأبو كبشة مخالف للعرب في عبادتها وهم يعبدون الأوثان ، كما خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً بعبادة الله ، ولذلك سمّي إبن أبي كبشة ، وقيل كبشة أخوه من الرضاع وتبعت خزاعة أبا كبشة وهو أشرفهم في عبادة الشعرى العبور وهو كوكب يضيء خلف الجوزاء ويسمى كلب الجبار والجبار هو الجوزاء ، وخصّت بالذكر لأنه - صلى الله عليه وسلم - وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم ، خالفه في عبادتها إلى عبادة خالقها . **** نادمين - أي مغتمّين غمّا لازماً وتسمي العرب الهمّ صاحباً ونجياً وسميراً وضجيعاً واللفظة من الإدمان ، وإذا قدمت الميم (مدنّ) صار بمعنى أقام والمعنى واحد ، ومن مدن - فسق عن الحق ، مأخوذ من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، ومقلوبه فقس ، نقول فقست البيضة إذا كسرتها وأخرجت ما فيها ، وفقّست الشيء أخرّجته من يد مالكه ، والمعنى واحد ( فَقَسَ - فقس ) .
* فائدة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرؤيا جزء من ست وأربعين جزء من النبوّة ) معناه أن النبي عاش قبل الوحي ستة أشهر يرى الرؤيا فتكون كفلق الصبح ، وعاش بعد الرؤيا في النبوّة ثلاثاً وعشرين سنةً ، فالستة الشهور جزء من 46 (نصف سنة ) .
* سأل بعض المراء بعض الفقهاء بقوله : أشكلت عليّ ثلاث آيات ، قوله تعالى ( فأصبح من النادمين ) والندم توبة ، وقوله تعالى ( كل يوم هو في شأن ) وقد جفّ القلم بما كان وما يكون ، وقوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) إذا ما بال الأضعاف ؟ فقال الفقيه : يحتمل أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ، ويحتمل أن يكون ندمه على حل هابيل ، وقيل لم يأت بشروط التوبة ، قال وللإنسان ما سعى عدلاً والأضعاف فضلاً ، قال وكل يوم هو في شأن يبديه أي يظهره ، لا شأن يبتديه .
* في تاريخ الأندلس ، يذكر أن المنصور بن أبي عامر المعافري من أجلّ ملوك الإسلام ، يقال أنه غزا ستة وخمسين غزوة في سبيل الله لم تنكس له فيها راية ولا فلّ له جيش وما أصيب له بعث ويقال أنه اعتنى بجمع الغبار الذي علق بوجهه في غزواته فكان الخدم يأخذونه عنه بالمناديل حتى اجتمع له منه صرّة كبيرة عهد بجعلها في حنوطه ، وكان يحملها معه في أسفاره مع أكفانه ، وقرأتُ ما يشبه ذلك عن سيف الدولة الحمداني بن حمدان العدوي ، أنه اجتمع له من الغبار لبنة كبيرة عهد بوضعها تحت رأسه في قبره .
* قال واعظ : إخواني إن الليل والنهار مراحل ومراكب العمر ، قدر قاربت الساحل ، فأنتبه لنفسك وازدجر يا غافل ، يا هذا أنت مقيم في مناخ الراحلين ، ويحك اغتنم أيام القدرة قبل صيحة الإنتزاع ، فما أقرب ما ينتظر وما أقلّ المكث فيما يزول ويتغير .
* في ليلة 6 من شعبان 1415 / 8 من يناير 1995 توفي إبن العم محمد بن عبدالله بن سليمان عن عمر 78 سنة ، وكان قد سلم من عدة حوادث مميتة جرت عليه ، ولما وافته المنيّة كان بخير حال لم يشكُ شيئاً ، وفي ليلة 28 من شعبان 1415 / 30 يناير 1995 توفي الولد الصالح حمود بن محمد بن خليفة الحارثي بسبب حادث سير ، رحمه الله ورضي عنه وألحقه بالصالحين ، وفي مساء 29 من رمضان توفي الخال محمد بن سعيد بن سالم الغيثي في عمر يناهز المائة وقد خرج من الدنيا كما دخل فيها لا يملك منها شيئاً ولم يدخل في شيء منها أصلاً رحمه الله ، وفي ليلة 4 من ذي القعدة 1415 / 4 من إبريل 1995 توفي الصديق الوصول الشيخ علي بن جبر بن سعود الجبري وكان في الثمانين من عمره ، وفي مساء الخميس 12 من ذي الحجة 1415 توفيت والدتنا البرّة الكريمة عن عمر زاد على التسعين عاماً وما علمنا طول هذه المدة سخط أحد عليها لأنها ما أساءت إلى أحد بل تحسن على من أساء إليها ، كانت صابرة لا تُسمع منها شكوى وكانت على الإستقامة ، ومما لاحظناه من إكرام الله لها حين وضعناها للغسل نفحت علينا نفحة من الرذاذ ولم يكن سحاب بل قليل غبار ما تجاوزت تلك النفحة مكان الغسل حتى استغرب الحاضرون من أين جاء ذلك الماء ، فسبحان من اختص بعض عباده بكرامته ، وقبيل الموت طهّرها الله من ذنوبها بعدّة امراض أصابتها في يوم واحد وقد أصبحت في يوم العيد بها ورمٌ وعجزٌ عن القيام ثم انتفخ بطنها ، وكانت تمنعنا أن نحملها إلى الطبيب فرحمناها لما نرى عليها من التعب ، تتقلّب يميناً وشمالاً ولا تستقر ، وتحرك شفتيها لعلها تذكر الله الكريم ، ثم أصيبت بشلل نصفي ثم بجلطة في الدماغ ثم بحمى شديدة الحرارة ، وفي الساعة الخامسة من النهار اختار الله لها ما عنده رحمها الله وجمع بيننا في دار تبقى فيها الصحبة ... وفي ضحى يوم الجمعة من يوم 36 ربيع الآخر 1416 توفي الأخ الترب أحمد بن عبدالله بن أحمد بن صالح الحارثي عن عمر ناف على السبعين بشهرين ، وكنت أنا أصغر منه بخمسة شهور ، عشنا منذ الطفولة في مكان واحد ، وقد مرض كثيراً وامتنع عن الكلام اسبوعين ثم يوم يموت تكلم ونطق بالشهادة فعسى الله أن يكون ختم له بخير ويختم لنا بالسعادة إنه كريم رحيم ... وفي ليلة 14 من رمضان 1417 وفد شيخنا الرضي الفقيه ناصر بن سعيد بن سالم النعماني إلى ربه الكريم بعد مرض دام به خمسة أشهر وكان شيخنا هذا عاش كريماً مدرساً لنا ولإخواننا بطلب له من أبينا المحسن رحمه الله على أمر الإمام الخليلي رضي الله عنه وقدم في سنة 1358 من نزوى وأقام في الدريز الشرقية سنتين ثم انتقل إلى مضيرب وسكن وتزوج وتأثّل مالاً من بلدة الدمّة وادي نام إلى أن مات مرضيّاً عنه وترك عنه وترك ولدين غالبا وعبدالله رحمه الله رحمة واسعة .
* فلا غرو أن يمنى أديب بجاهل :: فمن ذنب التنين تنكسف الشمس
التنين نجم من نجوم الحساب وليس بكوكب ، ولكنه بياض خفي يكون جسده في ستة بروج في السماء وذنبه دقيق أسود فيه التواء يكون في البرج السابع من رأسه وهو ينتقل كالكواكب الجواري واسمه بالفارسية في حساب النجوم ( جورهر ) وفي نسخة ( هشت انتر ) .
* من عيوب القمر يهدم العمر ويحل الدين ويوجب أجرة المنزل ويسخن الماء ويفسد اللحم ويشحب الألوان ويقرض الكتان ويضلُّ الساري - لأنه يُخفي الكواكب - ويعين السارق ويفضح العاشق الطارق .
* رأيت المرء تأكله الليالي ::: كأكل الأرض ساقطة الحديد
* قيل أن الإله قد ولدا ::: قيل أن الرسول قد كهنا
ما نجا الله والرسول معا ::: من لسان الورى فكيف أنا
* قال بعض الأعاجم بيتين طالباً لها جواباً ، فعيّ أهل مصر أن يجيبوا فأجاب السيوطي من المتأخرين ...
السؤال :
ما حيلة المرءِ والأقدارُ جاريةٌ ::: عليه في كل وقت أيها الرائي
ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له ::: إياك إياك أن تبتل بالماء
الجواب :
إن حفّه اللطف لم يمسسه من بلل ::: ولم يبال بإكتاف وإلقاء
وإن يقدّر له المولى إذن بللاً ::: فهو الغريق ولو أُلقي بصحراء
* حكمة :
سل أميري ما الذي عيّره ::: عن وصالي اليوم حتى وزّعه
لا تهنّي بعد إكرامك لي ::: فشديد عادة منتزعه
لا يكن وعدك برقا خلباً ::: إن خير البرق ما الغيث معه
* أخبرني بعض الطلبة المتضلّعين في التاريخ أنه وجد في وثائق عُمان في بريطانيا أن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي لما اختار الإنجليزي أن ينزل على يديه لأنه ليثق بأهل عُمان فخانه وسلّمه للسلطات وقيّدوه في الكوت زاره السلطان تركي عصر ذلك اليوم ولما خرج عنه جيء بالعشاء عرسيّة فمذ أكلها انطلق بطنه فمات في صبح اليوم التالي ومات ولده محمد عصر ذلك اليوم وكان معه في السجن وعندهما رجل حارثي مات بعدهما .
* في شهر رمضان سنة 1418 مات أربعة من العلماء في عُمان وهم الشيخ علي بن محمد بن سالم الرقيشي والشيخ أحمد بن ناصر السيفي والشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي والشيخ أبو عبيدة عبدالله بن محمد البلوشي ، وكلّهم كانوا قضاة الدولة وموت العالم فرجة لا تسد غفر الله لهم ، وعسى أن يكونوا من وفد رمضان إلى ربهم .
* أمر بعض الملوك الحكماءَ أن يجمعوا له كلمات في الحكمة ليعمل بها فجمعوا له أربعين ألف كلمة فأستكثرها فاستخرجوا منها أربعاً وهي : لا تحملنّ معدتك فوق طاقتها .... احفظ لسانك ... خذ من كل شيء ما كفاك .... لا تثق بإمرأة - قلت : ليس كل النساء سواءً فرب امرأة خير من رجل - وكما قال أبو الطيّب المتنبي : وما التأنيث لإسم الشمس عيب ::: ولا التذكير فخر للهلال .

أسماء أيام العرب
* يوم النّسار : بكسر النون والسين غير المعجمه كان بين بني ضبّة وبني تميم ، والنسار جبال صغار كانت الوقعة عندها وقال بعضهم هو ماء لبني عامر .
* يوم الجفار : بالجيم المكسورة والفاء والراء ، كان بعد الناسر بحول ، وكان بين بني بكر وتميم وهو ماء لبني تميم بنجد ، قال بشر :
ويوم النسار ويوم الجفار ::: كانا عذاباً وكانا غراما ( إي هلاكا )
* يوم الستار : بالسين المكسورة غير المعجمة ، كان بين بني بكر بن وائل وبني تميم قتل فيه قيس بن عاصم وقتادة بن سلمة الحنفي فارس بكر ، قال :
قتلنا قتادة يوم الستار ::: وزيداً أسرنا لذي معتق
* يوم الفجار : قال أيام الفجار أربعة أفجرة ، الأول بين كنانة وعجز هوازن ، والثاني بين قريش وكنانة ، والثالث بين كنانة وبني نصر بن معاوية ولم يكن فيه كبير قتال ، والرابع وهو الأكبر بين قريش وهوازن كان بين هذا الآخر ومبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ست وعشرون سنة وشهده عليه السلام وله أربع عشرة سنة والسبب في ذلك أن البراض بن قيس الكناني قتل عروة الرحال فهاجت الحرب وسمت قريش هذه الحرب فجاراً لأنها كانت في الأشهر الحرم فقالوا قد فجرنا إذ قاتلنا فيها ، أي فسقنا .
* يوم نخلة : بالنون المفتوحة والخاء المعجمة ، يوم من أيام الفجار وهو موضع بين مكة والطائف ، وفي ذلك اليوم يقول خداش بن زهير :
يا شدة ما شددنا غير كاذبة ::: على سخينة لولا الليل والحرم
وذلك أنهم اقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم وجن عليهم الليل فكفوا ، وسخينة لقب يعير بها قريش وهي في الأصل ما يتخذ عند شدة الزمان وعجف المال ، ولعلها أولعت بأكلها قال عبدالله بن الزبعري :
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ::: وليغلبن مغالب الغلاب
* يوم شمطة : هذا أيضاً من أيام الفجار وكان بين بني هاشم وبين عبد شمس وفيه يقول خداش بن زهير :
ألا أبلغ أن عرضت بنا هشاما ::: وعبدالله أبلغ والوليدا
بأنا يوم شمطة قد أقمنا ::: عمود المجد إن له عمودا
جلبنا الخيل ساهمةً إليهم ::: عوابس يدرّعن النقع قودا
* يوم العَبْلاء : بالعين غير المعجمة والباء منقوطة بواحدة ، زعموا أنها صخرة بيضاء إلى جنب عكـاظ وفي ذلك يقـول خـداش :
ألم يَبلُغكُمُ أنا جَدَعَنا ::: لدى العبلاء خندَفَ بالقياد
* يوم عُكاظ : وهو أيضاً من أيام الفجار ، وعكاظ اسم ماء وهو سوق من أسواق العرب بناحية مكة ، كانوا يجتمعون بها في كل سنة ويقيمون بها شهراً ويتبايعون ويتناشدون ، وقال دريد :
تغيّبتُ عن يومَي عُكاظ كليهما ::: وإن يك يومٌ ثالثٌ أتغيّبُ
* يوم الحُريرة : بالحاء والراء غير المُعجمتين وهي تصغير حُرة إلى جنب عكاظ في مهب جنوبها وفيه يقول خداش :
وقد بلوتم فأبلوكم بلاءهمُ ::: يوم الحُريرة ضرباً غير تكذيب
* يوم ذي قار : كان من أعظم أيام العرب وأبلغها في توهين أمر الأعاجم وهو يوم لبني شيبان وكان أبرويز أغزاهم جيشاً فظفرت بنو شيبان وهو أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم ، وفيه يقول بكير بن الأصم أحدُ بني قيس بن ثعلبة :
هم يوم ذي قار وقد حمس الوغى ::: خلطوا لهاما جحفلاً بلهام
ضربوا بني الأحرار يوم لقوهُمُ ::: بالمشرفّي على صميم الهام
* يوم جَبَلة : بالجيم والباء المتحركة المنقوطة من تحتها بواحدة ، هي هضبة حمراء بين الشريف والشرف وهما ماءان الشريف لبني نمير ، والشرف لبني كِلاب ، ويقال لهذا الموضع أيضاً شِعب جبلة ، وكان اليوم بين بني عبس وذبيان إبني بغيض وفيه يقول بعض رجالهم :
لم أر يوماً مثل يوم جبلة ::: يوم أتتنا أسد وحنظلة
وغطفان والملوك أرفلة ::: تضربهم بقضب منتحلة
لم تعد أن أفرش عنهم الصلة
* يوم رحرحان : الراءان غير معجمتين وكذلك الحاءان وهو على وزن زعفران ، أرض قريبة من عكاظ ، قالوا وهما يومان ،
الأول كان بين بني دارم وبني عامر بن صعصعة ، والثاني بين بني تميم وبني عامر ، قال النابغة الجعدي :
هلا سألت بيومي رحرحان وقد ::: ظنت هوازن أن العز قد زالا
* يوم الفلج : بالفاء المفتوحة واللام الساكنة والجيم وهما يومان ، والفلج قرية من قرى بني عامر بن صعصعة وهو دون العتيق إلى حجر بنوم على طريق صنعاء ، فالفلج الأول لبني عامر بن صعصعة على بني حنيفة ، والفلج الآخر لبني حنيفة على بني عامر .
* يوم النشاش : بالنون المفتوحة والشين المعجمة المشددة وهو واد كثير الحمض وكان هذا اليوم بعد الفلج بين بني عامر وبين أهل اليمامة وقال :
وبالنشاش مقتلة ستبقى ::: على النشاش ما بقي الليالي
فأذللنا اليمامة بعد عز ::: كما ذلت لواطئها النعال
* يوم اللهابة : بكسر اللام ، قالوا أنه خبراء بالشاجنة وحولها القرعاء والرمادة ووج ولصاف وطويلع كان بين بني كعب والعبشميين وقال :
منع اللهابة حمضها ونجيلها ::: ومنابت الضمران ضربة أسفع
* يوم خزازى : ويقال خزاز وهو جبل كانت به وقعة بين نزار واليمن وقال :
ونحن غداة أوُقِدَ في خزازي ::: هديتُ كتائباً متحيّراتِ
* يوم الكلاب : بالضم والتخفيف ، ماء عن يمين جبلة وشمام وقال :
انا كلابا ماؤنا فخلوا
وللعرب مشهور أن يقال لهما الكلاب وهو يوم المشقر وسمي الصفقة لأن عامل كسرى دعا قوماً كانوا يغيرون على لطائمه فأدخلهم الحصن وأصفق عليهم ....... (سقط بعض الكلمات ) ......إلا الأسار ) .
* يوم المشقر : هو حصن قديم من أرض البحرين ويقال لهذا اليوم أيضاً يوم الصفقة ، وقد مر ذكره .
* يوم طخفة : بكسر الطاء والخاء المعجمة ، موضع لبني يربوع على قابوس بن المنذر ماء السماء وفيه يقول شريح اليربوعي :
علا جدهم جد الملوك فأطلقوا ::: بطخفة أبناء الملوك على الحكم
* يوم الوقيط : بالقاف والطاء المعطل ، يوم كان في الإسلام بين بني تميم وبكر بن وائل وفيه يقول يزيد بن حنظلة :
ونجاه من قتل الوقيط مقلص ::: أقب على فأس اللجام أزوم
* يوم المروت : بفتح الميم وتشديد الراء وهو اسم واد كانت به وقعة بين تميم وبني قشير، يقول الشاعر :
فإن تك هامة بهراة تزفو ::: فقد أزفيت بالمروت هاما
* يوم الشقيقة : ويقال له أيضاً يوم النقا ، والشقيقة في اللغة الفرجة بين الجبلين من جبال الرمل ويقال أيضاً لهذا اليوم يوم الحسن وهو رمل وفيه يقول إبن الأخضر :
ويوم الشقيقة الحسنيين لاقت ::: بنو شيبان آجالاً قصاراً
قتل فيه أبو الصهباء بسطام بن قيس الشيباني ، قالوا وهما جبلان يقال لأحدهما الحسن وللآخر الحسين ولذلك قال يوم شقيقة الحسنين وكان اليوم من بني شيبان .
* يوم قشاوة : بضم القاف والشين معجمة كان لشيبان على سليط بن يربوع ويقال له يوم نعف سويقة وفيه يقول جرير :
بئس الفوارس يوم نعف سويقة ::: والخيل عادية على بسطام
* يوم إراب : بكسر الهمزة ، كان لتغلب على يربوع ، قالوا هو ماء لبلعنبر وقالوا موضع .
* يوم ذي طلوح : ويقال له أيضاً يوم الصمد بالصاد المهملة المفتوحة والدال المهملة وهو ماء للصباب وكان اليوم لبني يربوع خاصة ، وقال الفرزدق :
هل تعلمون غداة نطرد سبيكم ::: بالصمد بين روية وطحال
* يوم ذي أُراطي : بضم الهمزة ويقال يوم أراطي وهو يوم بين بني حنيفة وحلفائها من بـني جعدة وبني تميم وقال عـمرو بن كلثوم :
ونحن الحابسون بذي أراطي ::: نسفّ الجلة الحور الدرينا
* يوم ذي بهدْى : على وزن سكرى بالباء المنقوطة من تحتها بواحدة والدال المهملة ، كان بين تغلب وبني سعد بن تميم وكان على تغلب .
* يوم ذي نَجَبٍ : بتحريك النون والجيم مفتوحهما ، يوم لبني تميم على عامر بن صعصعة :
* يوم اللّوى : زعموا أنه يوم واردات لبني تغلب على يربوع ، قال جرير :
كسونا ذباب السيف هامة عارض:::غداة اللوى والخيل تدمي كلومها
( عارض اسم جبل ) .
* يوم أَعشَاش : بفتح الهمزة والعين المهملة والشين المعجمة ، كان بين بني شيبان ومالك .
* يوم عاقِل : عاقل هو جبل بعينه وكان بين بني خثعم وبني حنظلة .
* يوم الهُيَيْماء : ويروى مقصوراً وهو اسم ماء ، وكان لبني تيم اللات على بني مجاشع .
* يوم سفَارَ : بالسين المهملة والفاء والراء المفتوحة وكان مجازاً لجيوش ، وهو في الأصل اسم بئر مبني على الكسر مثل قطام وحزام ، وكانت الوقعة بين بكر بن وائل وتميم ، قال الفرزدق :
متى ما ترد يوم سفار تجد بها ::: أديمهمُ يروي المجيز المغوّزا
* يوم البِشر : بالباء المنقوطة من تحتها بواحدة والشين المعجمة ، وهو جبل ويقال له يوم الحجاف ، قال الأخطل :
لقد أوقع الحجاف بالبشر وقعة ::: إلى الله منها المشتكى والمعول
* يوم مُخاشن : بضم الميم ، والخاء والشين المعجمتي بعدهما نون ، هو كالبشر للحجاف وهو جبل ، يقول جرير :
لو أن جمعهم غداة مخاشن ::: يُرمى به جبل لكاد يزول
* يوم الخابور : بالخاء المعجمة ، موضع بالشام وهو يومٌ قُتل فيه عمير بن الحباب ، وفي ذلك يقول نفيع بن سالم :
ولوقعة الخابور إن تكُ خلتها ::: خُلقت فإن سماعها لم يُخلقِ
* يوم دُربَى : على وزن حبلى ، موضعٌ كانت به وقعةٌ لبني طهية على تيم اللات ، وقال الأعشى :
حل أهلي ما بين دربي فبادوا ::: لي وحلت علوية بالسخال
* يوم العُظَالى : بضم العين والظاء المعجمة ، سمي بذلك لأن الناس في ركب بعضهم بعضاً ويقال سمي لتعاظلهم على الرياسة وهو الإجتماع والإشتباك وقيل بل لأنه ركب الإثنان والثلاثة الدابة الواحدة وهو آخر وقعة كانت بين بكر بن وائل وتميم في الجاهلية ، وقال الشاعر :
فإن يك في يوم العظالى ملامة ::: فيوم الغبيط كان أخزى وألوما
* يوم الغَبيط : بالغين المعجمة المفتوحة وهو يوم أعشاش لبني يربوع دون مجاشع ، قال جرير :
ولا شهدت يوم الغبيط مجاشع ::: ولا نقلان الخيل من قلتي نسر
* يوم الغَبيطَين : هذا أيضاً يوم لهم أُسر فيه وديعة بن أوس هانئ بن قبيصة الشيباني .
* يوم الضريَّة : قالوا هي قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة واجتمع بها بنو سعد وبنو عمرو بن حنظلة للحرب ثم اصطلحوا ، وفي ذلك قال الفرزدق يفتخر :
ونحن كففنا الحرب يوم ضريّة ::: ونحن منعنا يوم عينين منقرا
* يوم الكُحَيل : على وزن هُزَيل ، يوم لبني سعد وبني عمرو بن حنظلة وفيه يقول نفيع بن سالم الحجازي :
والخيل يوم كحيل رجلة إذا غدت ::: من كل فاتحة تجئن رعالا
* يوم الكُفافة : بالضم ، وهو اسم ماء بين بني فزارة وبني عمرو بن تميم ، وفيه يقول الحادرة :
كم حبسنا يوم الكفافة خيلنا ::: لنورد أخرى الخيل أذكره الورد
* يوم القرن : هو جبل كانت به وقعة بين خثعم وبني عامر فكانت لبني عامر .
* يوم يَسيان : بالياء المنقوطة تحتها باثنتين ، هذا موضع كانت به وقعة لبني فزارة على بني جشم بن بكر ، وفيه يقول الشاعر :
وكم غادرت خيلي بيسيان منكم ::: أرامل مغزى أو أسد مكفرا
* يوم الوَقَبَى : هي خبراء فيها حياض وشدر ، وكان لهما بها.... بين مازن وبكر ، وقال حريث بن محفض المازني :
حبيتم إلى الوقبى تدمى لباتكم .
* يوم الصِمَّتَين : قالوا الضمَّتان الصمّة الجشمي أبو دريد والجعد بن الشماخ ، وهذا كقولهم العمران والقمران ، وإنما قُرن الإسمان لأن الصمّة قتل الجعد ثم بعد ذلك بزمان قُتل الصمّة به فهاجت الحرب بين بني مالك ويربوع بسببهما فقيل يوم الصمّتين لذلك اليوم بهذا لا أنه اسم مكان .
* يوم قُراقِر : بضم القاف الأولى وكسر الثانية ، يوم لمجاشع على بكر بن وائل .
* يوم بَلْقَاء : هي أرض من الحزن ، وفيه يقول جرير :
أخيلك أم خيلي ببلقاء أحرَزَت ::: دعائم عرش الحي أن يتضعضعا
* يوم عَيْنين : قال أبو عبيدة عينان بهجر وكان بها بين بني صقر وعبدالقيس وقعة وفيها يقول الفرزدق :
ونحن كففنا الحرب يوم ضرية ::: ونحن منعنا يوم عينين منقرا
* يوم الحِنو : لبكر على تغلب وفيه يقول الأعشى .
بعمرك يوم الحِنو إذ ما صبحتهم
* يوم السوبَان : وهي أرض كان بها حرب بين بني عبس وبني حنظلة ، وفيه يقول أوس :
كأنهم بين الشميط وصارة ::: وجرثم والسوبان خشب مصرع
* يوم الفَسَاد : كان بين الغوث وجديلة وهما من طيء وفيه يقول جابر بن الحريش الطائي :
إذ لا تخاف حدوجنا قذف النوى ::: قبل الفساد إقامة وتدبرا
ويقال زمن الفساد وعام الفساد .
* يوم فَيْفِ الريح : وهو مكان كان به حرب بين خشعم وبني عامر وفيه يقول عبد عمرو : طلفت أن تسألني أي فارس . البيت من الحماسة .
* يوم أُوَارَة : هو اسم ماء كانت به وقعةٌ بين عمرو بن هند وبني تميم ، وهمزة أُوارة مضمومة .
* يوم البيداء : هذا من أقدم أيام العرب وهو بين حمير وكلب ولهم فيه أشعار كثيرة .
* يوم غَوْل : بفتح الغين المعجمة ، موضع ، وكان لضبة على كلاب ، قال أوس بن غلفاء :
وقد قالت أمامة يوم غول ::: تقطِع يإبن غلفاء الحبال
* يوم السُّلّان : بالسين غير المعجمة وباللام المشددة ، هي أرض تهامة مما يلي اليمن لربيعة على مذحج وفي هذا اليوم سُمي عامر ملاعبَ الأسنة ، قال زهير بن جناب :
شهدتُ الموقدين على خزاز ::: وبالسلان جمعاً ذا زهاء .
* يوم ضُبَيْعَات : هي ماء نهشت حيةٌ عنده ابناً صغيراً للحرث بن عمرو وكان مسترضعاً في بني تميم ، وبنو تميم وبكر يومئذ في مكان واحد فأتهمهما الحرث في إبنه فأتاه منهما قوم يعتذرون إليه فقتلهم جميعاً ولهذا اليوم إتصال بيوم الكِلاب .
* يوم جوِّ نَطَاع : بكسر العين ، هكذا أورده الأزهري فإنه قال هو نطاع على وزن قطام ، قال وهو ماء لبني تميم وقد وردته وهي رية عذبة الماء وكانت الوقعة بين بني سعد وهوذة بن علي ، وهذا اليوم جرّ يوم المشقر وهو حصن هجر من أرض البحرين ويقال لهذا اليوم يوم الصفقة وقد مرّ ذكره .
* يوم ذُرَحْرَحْ : بين بني سعد وغسان .
* يوم وَج : كان في الطائف بين بني ثقيف وخالد بن هوذة .
* يوم البسوس : هي خالة جسّاس بن مُرّة الشيباني ، كانت لها ناقة يقال لها سراب فرآها كليب وائل في حماه وقد كسرت بيض حمام كان قد أجاره فرمى ضرعها بسهم فوثب جسّاس على كليب فقتله فهاجت حرب بكر وتغلب إبني وائل بسببها أربعين سنة حتى ضربت العرب بشؤمها المثل .
* يوم التحالق : ويقال أيضاً تحلاق اللمم ، سمي بذلك لأنهم حلقوا رؤوسهم ، أعني أحد الفريقين ليكون علامة لهم وكان اليوم بين بكر وتغلب .

* يوم داحس والغبراء : وهو لعبس على فزارة وذبيان ، وبقيت الحرب مدة مديدة بسبب هذين الفرسين وقصتهما مشهورة .
* يوم الصليب : بين بكر بن وائل وبين عمرو بن تميم .
* يوم ظَهر : بين بني عمرو بن تميم وبني حنيفة .
* يوم ذي ذرائح : والذريحة الهضبة وجمعها ذرائح وكان بين بني تميم واليمن ولم يكن بينهم حرب لكن تصالحوا .
يوم الدَّثينة : وكان يقال لها في الجاهلية الدفينة بالفاء ثم تطيروا منها فسموها الدثينة وهي ماء لبني سيار بن عمرو ، وقال النابغة الذبياني :
وعلى الدمينة من سكين حاضر ::: وعلى الدثينة من بني سيار
وكان ذلك اليوم لبني مازن على سليم .
* يوم ذات الرمرم : لبني عامر على بن عبس ، والرمرام ضرب من الشجر وحشيش الربيع ولعل الرمرم مقصور منه .
* يوم جَدود : للحوفزان بن شريك على بني سعد وزَرَقه قيس بن عاصم في جوفه فأفلت ثم انقضت عليه الطعنة فمات .
* يوم القَرعاء : هي بقعة فيها ركايا لبني غدانة وكانت الوقعة بها بين بني مالك وبني يربوع .
* يوم مَلهَم : بفتح الميم والهاء ، بين تميم وبني حنيفة ، وملهم موضع كثير النخل ، قال جرير :
كأن حمول الحي زان بيانعٍ ::: من الوارد البطحاء من نخل ملهما
* يوم قُحقُح : القافان مضمومتان والحاءان غير معجمتين وهي أرض بها قُتل مسعود بن القريم فارس بكر بن وائل ، قال :
ونحن قتلنا إبن القريم بقحقح ::: صريعاً ومولاه المجبه للفم
* يوم مَنعَج : بالفتح ، موضع وعند بعضهم بكسر العين ، لبني يربوع على بن كِلاب .
* يوم الحشَّاك ويوم الثرثار : وهما نهران وكانت الوقعة فيهما بين قيس وتغلب .
* يوم البحرين : لعمرو بن عبدالله بن معمر على أبي فديك الخارجي .
* يوم دُجيل : بين أهل البصرة والخوارج وللحجاج على أهل العراق .
* يوم سلَّى وسِلَّيرى : وهو بين المهلب والأزارقة .
* يوم سَكِن : بكسر الكاف ، لعبدالملك على مصعب بن الزبير .
* يوم خازِر : لأهل العراق وإبراهيم بن الأشتر على عبيدالله بن زياد وأهل الشام وفي ذلك اليوم قُتل ابنُ زياد .
* يوم حُبابة السبيع : للمختار على أهل الكوفة .
* يوم شِعبِ بَوَان : للمهلب على الأزارقة .
* يوم الزَّبدة : للحنتف بن السجف وأهل العراق على حبيش دلجة القيني وأهل الشام .
* يوم تلِّ مَجرى : بين قيس وتغلب .
* يوم قصر قَرنَبى : بخراسان وفي بعض النسخ بمرو ، لعبدالله بن حازم على تميم .
* يوم الخَندَقَين : له على ربيعة .
* يوم العَقر : وهو موضع ببابل ، لمسلمة بن عبدالملك على يزيد بن المهلب وفيه يزيد .
* يوم قندَابيل : لهلال بن أحور المازني على آل المهلب .
* يوم المذَار : لمصعب بن الزبير على أحمر بن شميط البجلي .
* يوم القَصر : على المختار وأصحابه .
يوم قَرقيسا : لعبدالملك بن مروان على زفر بن الحرث الكلابي .
* يوم بَلَنجَر : بين سلمان بن ربيعة والخزر .
* يوم الكُنَاسة : ليوسـف بن عمـر على زيـد بن علي كـرم الله وجهـه .
* يوم قديد : لأبي حمزة الخارجي على أخل المدينة .
* يوم زَرود : وهو موضـع وكانـت الوقـعـة بين تغـلب وبـني يربـوع .
* يوم الفتاة : يومٌ أغارت فيه بنو عامر على بني خالد بن جعفر فأنهزم بنو عامر في ذلك اليوم بهد مقتلةٍ عظيمة .
* يوم الرَّقَم : بفتح القاف ، ماء لبني مرة وهو يوم بين بني فزارة وبني عامر ، وفي ذلك اليوم عقر فرذلُ فرس عامر بن الطُفيل .
* يوم طُوالة : بين بني عامر وغطفان ، وطوالة ماء .
* يوم خُوّي : وهو تصغير خو ، يوم بين تميم وبكر بن وائل وهو اليوم الذي قُتل فيه يزيد بن القحارية فارسُ تميم .
* يوم خوّ : بالخاء المعجمة المفتوحة والواو مشددة ، موضع ، وفي هذا اليوم قُتل قتيبة بن الحرث بن شهاب الذي يقال صياد الفوارس قتله ذؤاب الأسدي .
* يوم بُعاث : بالعين غير المعجمة ، يوم بين الأوس والخزرج في الجاهلية .
* يوم الدَّرْك : بسكون الراء ، يوم بين الأوس والخزرج أيضاً .
* يوم ذي أحْثال : بفتح الهمزة والحاء غير معجمة والثاء المنقوطة بثلاث ، يوم بين تميم وبكر بن وائل ، أُسر فيه الحوفزان بين شريك قاتل الملوك .
* يوم ثَبَرَة : وهي موضع كانت لهم به وقعة ، والثبرة الأرض السهلة .
* يوم الثّنّية : يوم قُتل فيه مفروق بن عمرو سيد بني شيبان ، قتله قعنب بن عصمة ، وفيه يقول شاعرهم :
وفاظ أسيراً هانئ وكأنما ::: مفارق مفروق تعشين عندما .
* يوم النِّباح : بكسر النون ، يوم لتميم على شيبان وهي قرية بالبادية أحياها عبدالله بن عامر بن كريز .
* يوم حَليمة : يوم بين ملك الشام وملك الحيرة وقد مر ذكر حليمة عند قولهم ما يوم حليمة يسر .
* يوم الوتَدة : ويقال الوتدات على الجمع ويقال أيضاً ليلة الوتده ، لبني تميم على عامر بن صعصعة .
* يوم النُّجَير : بضم النون وفتح الجيم ، يوم على كندة .
* يوم الهِزبَر : بين بكر وبني تميم ، قُتل في الحرب بن بيبة المجاشعي .
* يوم حرابيب : وهي ثلاث آبار كانت بها وقعة بين الضباب وجعفر بن كلاب بسبب بئر أراد بعضهم أن يحتفرها .
* يوم الأليل : بفتح الهمزة ، يوم وقعة كانت بصلعاء النعام .
* يوم الأميل : على وزن الأمير ، يقال له يوم الحسن ، ويقال له يوم فلك الأميل أيضاَ وهو اليوم الذي قُتل فيه بسطام بن قيس .
* يوم الهَبَاءَة : وهو لعبس على فزارة وذبيان .
* يوم الخَوْع : بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة والواو الساكنة ، يوم أُسر فيه شيبان بن شهاب وهو فارس مودون ، ومودون فرسه وكان سيدهم في زمانه ، قال شاعرهم :
ونحن غداة بطن الخوع أُبنا ::: بمودون وفارسها جهارا
* يوم كنَفَى عُروش : جمع عرش ، يوم أُسر فيه الخمخام بن حمل حاجب زرارة .
* يوم مُبَايض : مثال مبايع ، والضاد معجمة ، قُتل فيه حميضة بن جندل طريف بني تميم ، قال الشاعر :
خاض العداة إلى طريف في الوغى ::: حميضة المغوار في الهيجاء
* يوم تَرجْ : بفتح التاء وسكون الراء وهي مأسدة كانت بالقرب منها وقعة .
* يوم نجران : لبني تميم على الحرب بن كعب .
* يوم الذّهاب : يورى بكسر الذال وفتحها ، يوم لبني عامر .
* يوم واردات : بين بكر وتغلب .
* يوم بنات قين : اسم مكان كانت به وقعة في زمن عبدالملك بن مروان ، قال عويف القوافي :
صبحناهم غداة بنات قين ::: ململمة لها لَجَب طحونا
* يوم ذي الأثل والأَرْطي : لجشم على عبس .
* يوم الذنائب : بين بكر وتغلب .
* يوم الحسين : لتغلب على لخم وعمرو بن هند .
* يوم أباغ : بالغين المعجمة ، لغسان على لخم ونزار .
* يوم قارة أهوى : هو لعامر بن صعصعة .
* يوم سَفَوّان : بالتحريك ، لجعدة وقشيرة على النعمان بن المنذر ولخم .
* يوم قُباء : هو بين الأوس والخزرج .
* يوم القُصيّبَة : ويقال القضيبة ، يوم لعمرو بن هند على تميم .
* يوم سَحْبَل : وهو للحرث بن كعب .
* يوم حارث الجولان : وهو يوم لغسان ، والجولان من أرض الشام .
* يوم المَضيح والضَحضحان : لقيس على اليمن .
* يوم جُحْر : هو يوم قتلت بنو أسد حجرَ بن الحرث الكندي وكان ملكهم .
* يوم الزُّوَيرَين : لشيبان على تميم .
* يوم دارة جُلْجّل : من أيام العرب المشهورة .
* يوم تِعشار : بكسر التاء .
* يوم بَلْدَح ما ينحدَّ * يوم الحُفرة * يوم الدَّهناء * يوم ثيل * يوم القَاع * يوم الآفاق .


* ذكر أيام الإسلام خاصة *
* يوم العُشيرَة : بالشين المعجمة ، ويروى بالسين والأول أصح وهو موضع من بطن ينبع أول ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* يوم بدر : قال الشعبي : بدر هو بئر لرجل كان يُدعى بدراً وهو يذكّر ويؤنّث ، فمن ذكره جعله اسم ماء أو اسم ذلك الرجل ومن انّثه جعله بئراً أو اسم البقعة .
* يوم أحد * يوم سريّة الرجيع * يوم بئر معونة * يوم النضير * يوم الخندق * يوم بني قُريظة * يوم الحديبية * يوم خيبر * يوم حنين * يوم أوطاس * يوم الطائف * يوم الأبواء * يوم قنُّيقاع * يوم دوَمَة * يوم السقيفة * يوم مرج الصفر * يوم أرماث * يوم أغواث * يوم سولاف * يوم دولاب .
* يوم ذات الرقاع : سميت ذات الرقاع لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق .
* يوم بني المصطلق : ويقال له أيضاً يوم المريسيع .
* يوم مؤتة : بالهمز وهي من أرض الشام ، قتل بها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
* يوم الفتح : فتح مكة ويقال له أيضاً يوم الخندمة .
* يوم ذات السلاسل : وهي ماء بأرض جذام .
* يوم تبوك : وإنما سميت تبوك لأنه صلى الله عليه وسلم رأى قوماً من أصحابه يبوكون عين تبوك ، أي يدخلون القدح ويحركونه ليخرجوا الماء ، فقال : ما زلتم تبوكونها بوكاً ، فسميت تلك الغزوة تبوك وهي تفعل من البوك وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* يوم بزاخة : هي موضع كانت به وقعة لأبي بكر رضي الله عنه على أسد وغطفان
* يوم اليمامة : على بني حنيفة .
* يوم عين التمر : كان على تغلب .
* يوم جؤاثى : بالميم المضمومة والثاء المنقوطة ثلاثاً ، حُصين بالبحرين وكان اليوم على الأزد .
* يوم صنعاء : على زيد ومذحج .
* يوم الحَيرة : لخالد على بني نفيلة .
* يوم اليرموك : وهو موضع بناحية الشام .
* يوم أجنادين : وهو يوم معروف كان بالشام أيام عمر رضي الله عنه .
* يوم جلولاء والمدائن والقادسية ونهاوند : على الفرس لسعد والنعمان بن مقرن وأبي عبيدة وغيرهم .
* يوم اللبس ويوم قُسِّ النَّاطف : على الفرس .
* يوم تستر : كان لأبي موسى الأشعري .
* يوم قُديس : على الفرس .
* يوم الزحف : للأحنف بن قيس .
* يوم العريش : لعمرو بن العاص .
* يوم قُبُرس ويوم قيساريَّة : لمعاوية بن أبي سفيان .
* يوم الحرَّة : ليزيد على أهل المدينة .
* يوم مَرج عِذار : يوم قَتل معاويةُ حُجر بن عدي وأصحابَه .
* يوم مَرج راهط : موضع بالشام ، لمروان بن الحَكَم على الضَحَّاك بن قيس الفهري .
* يوم البشر : لقيس على تغلب .
* يوم البَليخ : الباء منقوطة من تحتها بواحدة والخاء معجمة ، يوم بين قيس وتغلب .
* يوم ضَوَاد : بالضاد المعجمة بين مجاشع ويربوع ، وفي المعاقرة خاصة بين غالب بن صعصعة وسحـيم بـن وثـيل الرياحـي .
* يوم وادي القُرى : لمروان الحمار على الخوارج .
* يوم دَشتبى : للخوارج على حوشب بن رويم وأهل الريّ .
* يوم الزاوية ويوم رُسُتُقباذ ويوم دير الجماجم ويوم الأهواز : للحجاج على أهل العراق إلا يوم الأهواز فإنه لعبدالرحمن بن الأشعث .
* يوم النجواء : ليزيد ، قتله فيه الوليد بن يزيد بن عبدالملك .
* يوم الزّاب : لمروان بن محمد على الخوارج .
* يوم الماجوَان : للسودة على نصر بن يسار .
* يوم جُريجَان : لقحـطبة على أهل الشـام وتـمـيم بـن نصـر بـن سـيار .
* يوم زَبطرة : للروم في أيام المعتصم .
* يوم فخّ : بالفاء والخاء المعجمة ، للعباسيين على آل أبي طالب ، ومن روى بالجيم فقد صحَّف .
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
ونختم هذا الكتاب بنكتتين رواهما الشيخ إبراهيم الرقيشي قال : كنا مسافرين للحج على ركاب فمررنا ضنكاً فجئنا إلى رجل من أعيانها ، فوجدنا عنده ولداً عند البلوغ ، يؤمِّر عليه والولد - كأنه شعلة في حركاته ، فقال : ما ترى هذا الولد ؟ قلتُ : حي من خيرة الأولاد ، قال : هذا يريد أبوه أن يبيعه وأنا أريد أن أشتريه ؛ ما رأيك فيه ؟ قلتُ : اصبر عليّ حتى أخرج من هذا البلد أخاف أن تنزل عليكم اللعنة فتشملني ... هذه واحدة ... والأخرى .. كنا غَربَي الرياض في نجد ، فجاءنا أعرابي على بعير ركبه تخط رجلاه في الأرض ، فقال : هل رأيتم لي بعير صفته كذا وكذا ، قلنا : ما رأيناه ، ثم سَأَلنا من أين أنتم ؟ قلنا عُمان ... قال : أين عُمان ... قلنا في الشرق ... قال : شرقَي الحسا ؟ قلنا نعم ... قال : بالله عليكم تحجون من شرق الحسا وقد قال رسول الله صلى الله عليه ( يحج أقوام من شرق الحسا لا حجّ لهم ولا دين ) وراح عنا ... اللهم انا نسألك الهداية والتوفيق وأن تجنبنا ما تكرهه منا وتوفقنا إلى ما تحبه وترضاه ؛ والصلاة والسلام على من اصطفيت وعلى آله وصحبه وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .










* ملحق :
.... (سقطت حوالي صفحة ) ...
... بالسمود ولا بالرقود ولا بالقعود . ولا يكون حزب الشيطان وجنوده أطوع لإمامهم وقائدهم إلى الضلال والنار والأنكال منكم إلى إجابة الرحمن والنصر له بالغدو والآصال . ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) . وهبوا لله أنفساً ميتة يهب الله لكم بها أنفساً حية ، ودرجات علية ، ومراتب سنيّة وأقرضوا الله أنفسكم ساعات يردها لكم في الجنات خالدات واستفتحوا بسيوفكم أبواب الجنان واعلموا أنهم إن غلبوكم على الدنيا بعد الجهاد والإجتهاد لن يغلبوكم على الجنة .
وأعلم أيها لإمام ومن معك من الإخوان أن الذي ضاع من رعيتك أشد من جمل يضيع على شاطئ الفرات كما قال عمر رحمه الله وسفك دم مسلم واحد وأخذ ماله وإخافة أمنه وتحريق سكنه وإنتهاك حرمته أشد من تعطيل زكاة سنة من جميع الرعية وهي العقال الذي قال أبو بكر رضيه الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو منعوني عقالاً يعني زكاة سنة من أموالهم ثم لم أجد مساعداً على جهادهم لجاهدتهم بنفسي حتى أخذه منهم أو ألحق بالله .
فأحتذي أيها الإمام أمثال أئمة أهل الهدى .
قال غيره من الزيادة المضافة التي زادها أبو عبدالله في هذا الكتاب : إلى من لم يقطع على نفسه الشراء فكيف من قطع على نفسه الشراء نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى ، ولولا أن المسلمين رحمهم الله أنكروا المنكر على من فعله في صدر الإسلام على عثمان وعلي والخارجين من بعدهم من أئمة المسلمين مثل المرداس وعبدالله بن يحيى وغيرهم لطفئ الإسلام ، ولكن الله يفعل ما يريد ولم يرخصوا لأنفسهم مع قلتهم وكثرة عدوهم فأحيوا دين الله بمحبتهم (1) وإبتغاء مرضاته وفراراً من غضبه وهرباً من لعنته وتعريضاً للسعادة وطمعاً في الشهادة . فأستشهدهم الله بفضله ومنّ عليهم بالثبات ورزقهم الصبر حتى صبروا في مواطن القتال ولم يولوا الأدبار ولم يتعرضوا للعنة وسكنى دار البوار فرحمهم الله ورزقنا ما رزقهم ومنّ علينا بالذي منّ عليهم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام .
رجع إلى سيرة أبي عبدالله : وقد بلغنا أنه قد حدث في بلادكم أقوام يتعبدون بلباس الصوف في الصيف ويشكون في قتال أهل البغي بالسيف وهل قمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفر والحيف إلا بالسيف ، فقاتل أهل الكفر حتى قالوا لا إله إلا الله وأنه رسول الله صلى الله عليه بحق حكم الله وأقروا بأن كل ما جاء به حق من عندالله فلما أحدث المحدثون الأحداث ورجعوا إلى الأنكاث قام الخلفاء على دين الله وسنة رسول الله بحق حكم الله فأخلصوا مع توحيد الله وحكمه وعلموا أن الحكم الذي جاء رسول الله صلى الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نسخة بمنهجهم
عليه وسلم عن الله حق وأن ما سواه باطل فقالوا لا حكم إلا لله كما
أنه لا إله إلا الله كذلك لا حكم إلا لله فأنكروا المنكر حين عمل به وقاتلوا عليه أهل الحيف بالسيف فقاتلوا أهل الدار دار عثمان بن عفان حين حكم وحكم أنصاره بغير ما أنزل الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فأعز الله الدين وأذل كلمة الجائرين .
ثم رضوا علي بن أبي طالب إماماً وبايعوه على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم . فأتخذ الذين أنكروا على عثمان أعواناً وأنصاراً وأسماعاً وأبصاراً ، ولو كان الذين فعلوا من قتالهم من حكم بغير ما أنزل بالله منكراً لنبذهم علياً حين صار إماماً مطاعاً . وأقام عليهم حدّ ما أتوا وإظهار غيار ذلك وإنكاره وأقادهم بقتلة عثمان ومن قتل معه ولكنه والاهم ووالى بهم وانتصر بهم على من أحدث ، ونكث فقاتل بهم أصحاب الجمل وعلم أن قتال من بغى المسلمين فرض من الله فقاتل بالسيف أهل النكث والبغي والحيف حتى أبطل الله كيدهم وفلّ حدهم ثم ناصبه معاوية باغياً عليه فقاتله بأنصار الحق ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البصائر يدينون لله بقتال من بغي ونكث ، غير شاكين في ذلك ولا حائرين . وقد قال الله في كتابه : (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) ، فهذه الآية مثبتة لقتال أهل البغي من المنافقين .
وبلغنا عن عمار بن ياسر رحمه الله إنه كان يقول : يا معاشر المسلمين ، إن الجنة تحت ظلال السيوف وعند البارقة فرِدُوا الماء قبل الظمأ . يحض على قتال أهل البغي وكان يقول : لو ضَربونا حتى نبلغ الغاف (1) من عُمان لعلمنا أنا على هدى وأنهم على ضلال ولولا إنكار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحداث والإنكاث على من بغى وحكم بغير ما أنزل الله لما أنكروا ذلك من بعدهم . وكان من يأتي من بعدهم يقتدون ولا حجة لمن خالفهم وما كان يجوز لأئمة الهدى من بعدهم أن يقاتلوا أئمة الضلال ولا قادة ....

(.... سقطت صفحة ..... )



ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شجرة كبيرة ذات ظل رائع وهي موجودة بعُمان بكثرة .
.... ولكن تبذله للنصر أو تعده لغد ستراً وعذراً فإن إقامة دين الله يوماً واحداً أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهباً صدقة على الفقراء ولا نرى لك أن تترك صلاة الجمعات دون الجهاد والإثخان في الأرض حتى تبلي في الله عذراً وتجاهد به الأعداء .
أرأيتك لو أتيت بمن قد أصاب حداً أما كنت تقيمه عليه ما أمكنك ذلك فكيف تركت صلاة الجمعة وأنت يمكنك أن تقيم الحد إذا رفع إليك وإنما هاتان فئتان بغت إحداهما على الأخرى على العصبية والحمية ليس على دين الله نصبوا له إماماً غيرك وظهر أمر ذلك الإمام على أمرك ولا سلطان جور ولا أئمة مضلون ضلالاً ظهروا على البلاد فغلبوا عليها فجار حكمهم ونفذت أمورهم فعند ذلك لا تجوز لك صلاة الجمعة .
فالله الله يا أهل سورة البقرة وآل عمران ، وطه والفرقان وحم وسبحان ، والمثاني وقلب القرآن لما تآلفتم وتحالفتم ، وتضافرتم وتناصرتم على إحياء هذه الدعوة . وإعزاز هذه الكلمة التي أنارت أنوارها ، واعتدلت أثارها وذل فجارها وتناصح أبرارها . فهرم فيها الكبير ونشأ في كنفها الصغير وأمنت في السبل وحقنت بها الدماء وأبصر بها من العمى وانتصف بها الذليل من العزيز والوضيع من الشريف والعبد من المولى والنساء من الرجال لا تهملوها ضياعاً وتمكنوا منها سباعاً . وتكونوا بعدها أحزاباً وأشياعاً . فقلّ شيء أدبر فأقبل . وقد قيل إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلا العلماء . وإذا أدبرت أبصرها العوام . فأصبروا قليلاً وتداعوا إلى نصر الإسلام . وإجلاء أهل الظلم والإظلام وبشدة الإقدام وثبات الأقدام وأعين لا تنام وأشهروا الحسام على أهل الكفر والآثام . وصدهم عن المظالم والحرام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . فقد اختبركم الله بهذه الفتنة فأنظروا كيف تكونون فإن الله ذم أقواماً وفسقهم إذ لم يجد لهم وفاء بعهده . فقال ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) . فأحذروا ذم الله وعيبه ، وكونوا من المحسنين ، فإني أرجو أن يكون نصر الله قريباً .
وإن استجبتم لله كان الله لدعائكم مستجيباً اشتروا من الله انفسكم بها وأميتوها لحياتها ولا تقبلوا تأويل المبطلين وتحريف الضالين الذي زعموا أن تأويل قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ) ، فقد بلغنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه الآية على المنبر فقال : يا أيها الناس لا تُؤوْلُوا هذه الآية غلى غير تأويلها فتضلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذه الأعواد ( ما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أعمهم الله بعقاب ) ، وفي حديث آخر : ( إذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلط الله عليهم شرارهم ، ثم يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ) . وقال عمر بن الخطاب رحمه الله لأن أسمع بنار وقعت في هذا المسجد فأحرقت ما أحرقت أيسر عليّ من أن أسمع ببدعة لا مغيّر لها .
وسمعنا في تفسير هذه الآية ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدي فمن أخذ بهذا الهدى لم يضره من ضلّ عنه صدق الله هذا هو الحق .
وبلغنا إنه لمّا طال البلاء على بني إسرائيل بتسليط الله بخت نصر عليهم فسفك دماءهم وبقر بطون نسائهم وسبى ذراريهم وغصب أموالهم وأخرجهم من ديارهم قالوا لبعضهم البعض تعالوا حتى نستيغث بالله ونطلب إليه الفرج من هذا البلاء قال فتطهروا وطهروا ثيابهم وصاموا وخرجوا إلى الصحراء فصلى ما شاء الله ثم ابتهلوا وناجوا الله فقالوا : يا رب إنك سطلت علينا العدو الظالم الجبار يسومنا سوء العذاب فقد بقر بطوننا النساء وسفك الدماء وسبى الذرية وأتى المظالم وانتهك المحارم وأنت أعلم به منا .
قال فأوحى الله إليهم وينبغي أن يكون الوحي إلهام والله أعلم إن كذلك أفعل إذا غضبت على قوم سلطت عليهم من هو شر منهم قال فقالوا يا رب إن فينا البريء وفينا السقيم .
قال فأوحى الله إليهم أيكم البريء وأيكم السقيم ؟ أما عدو قد بارزني بالعداوة وإما ساكت راضٍ غير مغير ولا منكر .
قال فقالوا يارب إنا قليل في كثير فأوحى الله إليهم . أفجهلتم جلالي وقدرتي أن أنصر القليل على الكثير وأتوفاهم إلى ثوابي وجنتي فعلموا أن الحجة قد قامت عليهم ودحضت حجتهم فقالوا : يارب فحتى متي هذا البلاء فأوحى الله إليهم إلى كذا وكذا .
أعاذنا الله وإيّاكم من سخطه وعقوبته . فإنه لا عذر لمن سكت ورضي وترك التغيير والإنكار بما وجد إليه سبيلاً وعند ذلك يعمهم الله بعقاب . فأفهموا رحمنا الله وإيّاكم . وقال تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ) ، وقال الله : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) . أنظر أيها الإمام رحمنا الله وإيّاك أن تدعو إلى الله ... وإلى نصر دين الله ، وإنكار المنكر وإطفاء الفتنة بجميع من أجابك . واكتب كتبك وأرسل رسلك إلى كل حاضر وباد وصالح وطالح وغاوي ورشدي .
وادعهم إلى بذل المال لهم وافرض لهم الفرائض الجزيلة وتعدهم إنك معطيهم إياها إذا أمكن الله لك ذلك . وما كان معك من مال الله وسلاح الله ودواب الله فأبذل ذلك لهم على أنهم لا يضعوا أيديهم إلا حيث تأمرهم أنت ولا عذر لمن لزمته بيعتك دون المسير معك في كشف هذه الظلمة ومحاربة الظلمة .
فَسِرْ بمن أجابك واجعل على كل خمسين منهم قائداً مسلماً حازماً وأمرهم بالسمع له والطاعة في طاعة الله وأبسط للناس بشرك ورفقك وألن لهم جانبك واخفض لهم جناحك وواسهم بنفسك واحتمل زلتهم وأقل عثرتهم واستر عورتهم وأكثر مشاورتهم واجل للعامة مشاورة وللخاصة مشاورة .
ولا يرى أحد منهم أنك استهزلت رأيه ولا رددت مشورته ولا استغششت نصيحته ولو علمت الغش من بعضهم فغط عليه واستره عن غيره وأعلمه به سراً حتى يعلم أنك قد غيرت عليه فلم تجازه بالإساءة وعفوت عنه وكن له خدنا ولأمره متفقداً فإن ذلك أحرى لتمكن ودك في قلوبهم وأرجي لمناصحتهم .
ثم سر بهم على بركة الله عند حضور دخول الثمرة وقبض الصدقة من الثمار والماشية وابذل ذلك لهم وأجْرِ عليهم نفقاتهم ولا تحبس للفقراء من ذلك شيئاً فليس هذا حين إعطاء الفقراء .
وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين . وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرهم أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ما داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة دين الله . والوفاء بأمانته وإعزاز دينه وإذلال أهل محاربته وأجازوا أيضاً أخذ السلاح والخيل والكراع ما دامت الحرب قائمة . فإذا وضعت الحرب أوزارها ردوه إلى أهله فما تلف منه غرموه وإذا سلم ردوه إلى أهله فإن كانت الخيل والسلاح والكراع لأهل حربهم فلا كراء لهم عليه فيه ولو كانت الخيل والإبل لغير أهل حربهم أخذوها في حال حرب وركبوا عليها وحملوا عليها ما يحتاجون إليه وعليه لهم كراء . مثل ذلك على قدر منفعتهم به برأي عدلين من المسلمين ويكون ذلك الكراء في مال الله يؤدوا منه إلى أهل الخيل والركاب من غير أهل حربهم .
وما استعان به المسلمون من مال الله وأنفقوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئاً بعد سكون الأمر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم ولكن يعطيهم الإمام ما رأى من ذلك فيما استأنف على قدر ما يعلم أن في ذلك قوة للمسلمين ولا وهنة عليهم .
وإقامة عساكر المسلمين والذب عن بيضتهم أحق وأولى من إعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها وينتهك حرمتها والذب من ورائها بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء .
ثم ادخل القرى بنفسك وبمن اتبعك وواس الناس بنفسك وادعهم إلى الحق والأمان وأعلمهم أنك غير محارب إلا من نصب راية ضلال وجمع على ذلك أهل الفتنة والعصبية فإن امتنعوا من الحق وأرادوا الحرب والإجتماع على دعوة الجاهلية بسفك الدماء وتحريق المنازل يريدون أن تكون كلمتهم العزيزة وكلمة الحق ذليلة فأولئك انبذ لهم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين .
ومن أراد المسير معك من المحدثين من أحد الفريقين فلا تبعدهم كل الإبعاد ولا تأذن لهم بالمسير عندك ولا تؤيسهم من عفوك وحسن نظرك وتقل لهم يلزموا منازلهم وقراهم متفرقين غير مجتمعين إلى رئيس ولا قائد ولا غيره حتى تصير إلى العسكر وتنزل بعسكرك بين القرى التي كانت فيها الفتن على مورد واسع جامع وتجعل على عسكرك الحرس بالليل ولا تترك العزم والحزم في كل شيء من أمرك مع كثرة الدعاء أنت ومن معك وطول الرغبة والإبتهال إلى الله في سلامة دينكم وصلاح أمركم وعز دعوتكم وحقن الدماء وسكن الفتن عنكم بالليل والنهار في الضحى والأسحار .
ثم أرسل إلى رؤساء الفريقين ومساندهم والمطاعين فيهم فرادى فكلمهم أنت ومن معك كلاماً ليناً قوياً أن يهدموا ما قد مضى ويطئوا على تلك الدماء ويجعلوها تحت أقدامهم والأموال والمنازل إلى أن يسكن الناس ويأمنوا وينسى ما في قلوبهم وتجعل المدة بينهم إلى سنة .
وتعلمهم أنا كتبنا إليك في ذلك أن تكتب إلى إخوانك من أهل عُمان وتشرح لهم الأمر وتستشيرهم في تلك الدماء والأموال والمنازل وتكتب إليهم بما قامت به البينة عندك ثم يرجع إليك جوابهم إن شاء الله إلا أن يكون مالاً قائماً بحاله لم يتلف فذلك يرد إلى أهله ولا يؤخر إلى سنة أو قتل أو خروج يصح على أحد بعينه لأحد بعينه وليس فيه شبهة ولا يحتج فيه أهل الفريقين بحجة ، فذلك يقام وتنفذه على ما ترى العدل برأيك ورأي الملأ من ذوي العلم والحجى في الدين ولا تؤخر ذلك إلى سنة .
فإذا أجابوا إلى ذلك قبلت ذلك منهم وقبلت من دخل في عسكرك من الفريقين من بعد توبتهم واستغفارهم من فتنتهم وما كان منهم ووليت القرى ولاة من صالحي الفريقين ممن لم يدخل في الفتنة وملئت القرى من الرجال ورجعت إلى عساكرك . وخلفت في هذه القرى التي تخاف الفتن من ناحيتهم قواداً ورجالاً كثيراً إن شاء الله .
وإن كرهوا هذا الصلح أو كرهه أحد من الفريقين وأرادوا معاودة الفتنة ليقضوا أوتارهم ويأخذوا أثارهم فلا تبرح من موضعك راصداً لهم وكائداً لهم عن رعيتك والله المكائد عنك والكائد لكم إن شاء الله .
فإن اجتمعوا وتآلفوا وأراد أحد الحزبين أن يسير إلى الحرب فوجه إليهم قوادك ورجالك وإن خفت الوهنة والضعف فسر بنفسك ولا تصال الحرب بنفسك وكن لهم ردأً ومدداً وادع القوم إلى الفيئة عن الغي والخرج من البغي إلى العدل والحق واردعهم واجل أنصارك في نحورهم وصدورهم مع تذكيرهم بالله وترغيبهم في المعروف والإنفاق والتقوى وترهيبهم من الله ومن عقابه وتنهاهم أن يطفئوا نور الله بفتنتهم فإن قبلوا قبلت منهم وإن كرهوا فلا تبدأهم بالقتال واحجزوهم فإن بدءوكم بالقتال فقاتلوهم أو بدأ أحد من أهل القرى أو من الرعية فقاتلهم واحسر لهم عن ذراع وشمّر لهم عن ساق . فإن بغوا وحل قتالهم فأقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله كما قال الله تعالى وانتصر بالله عليهم وانصروا الله ينصركم وينجز ما وعدكم والله لا يخلف الميعاد ولينصرن الله من ينصره ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .
وقال الله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وقال (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) . أعز الله كلمتكم وقوّى دعوتكم ورد إليكم نعمتكم وأفلج حجتكم وأثرى أموالكم وكثر على الحق رجالكم وصدق مقالكم وشكر أعمالكم ورضى آمالكم ورتق بكم الفتوق وأعطى بكم الحقوق وأحيا بكم سنة الصادق الصدوق وأخمد بكم ذوي الفتنة والمروق كان الله معكم وجعلكم معه وكان لكم وجعلكم له ودفع الله بكم الأعداء وداوى بـكم الأدواء ، وأصـح بكـم سـبـل الـهـدى .
أدام الله ستركم وأعز نصركم وقوّى قلوبكم وطهر عيوبكم ومكّن بكم الإسلام ووصل بكم الأرحام وجَلّى بكم الأظلام شدّ الله أزركم ووضع وزركم .
أنار الله بكم الشرع ، وأطفأ بكم البدع ، سكن الله بكم الروعات وأذهب بكم الفزعات حقن الله بكم الدماء وجلىّ بكم العمى لا أراكم الله سوءاً ولا أشمت بنا وبكم عدواً حمد الله أمركم ومدح أثركم ورفع قدركم وقوّى صبركم وشكر شكركم وأعاذكم جور المسالك ومحن المهالك وأحلّنا وإيّاكم دار السلام مع الحور في تلك الخيام مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً في مقعد صدق عند مليك مقتدر ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ، وفعل ذلك لنا ولكم ولجميع المسلمين أين كانوا آمين آمين رب العالمين .
مكر الله بأعدائكم وكادهم بكيده المتين وأتى قواعدهم من حيث لا يشعرون وفعل ذلك بأعدائنا وأعدائكم وأعداء المسلمين حيث كانوا إن ربّنا سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وكتب محمد بن محبوب وهو يسلم عليكم وهذا كتابه وكلامه عنا وعنه إليكم قبل الله ذلك منا ومنه ورزقكم قبول ذلك والمحافظة عليه . وبلغنا وإيّاكم إلى جزيل الثواب ، وحسن المآب ، ووهب لنا ولكم فصل الخطاب .




تم الإنتهاء من كتابة كتاب زهر الربيع على الشاشة في يوم الاثنين بتاريخ 30 من شوال عام 1433 من هجرة النبي عليه وآله أفضل صلاة وتسليم . والحمد لله رب العالمين .