بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على فضله العميم وعلى ما منَّ به علينا من النعم والآلاء سبحانه هو الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على خير الخلق محمد بن عبدالله النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين ، أما بعد :
فهذه مجموعة من القصائد المتنوعة في سيّر الإباضية وتاريخهم وعلمائهم رحمهم الله تمّ جمعها في من شتى المصادر ليستفيد منها المطلع وليقتفي آثارهم شباب المسلمين وليعلم الناس ما عليه هذا أصحاب المذهب من سيرة عظيمة وتاريخ مشرف ومجد خالد وفخر تالد وأمل مشرق تحدوه العزائم .
هذا ونسأل الله أن يعمّ بنفعها الجميع وأن يمنّ الله علينا بالفضل الجزيل والثواب العظيم لنا ولجميع المؤمنين إنه سميع مجيب .
والحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

قصيدة قالها عمرو بن الحصين الأباضي رضي الله عنه يرثي بها الأباضية الشراة الأوائل أصحاب الإمام الرضي الشهيد عبدالله بن يحيى الكندي الحضرمي ـ رحمه ورحم صحبه الميامين ـ قال الشاعر إبن الحصين :
ما بالُ هَمِّك لَيسَ عَنكَ بِعازِب*** يَمري سَوابِقَ دَمعِكَ المُتَساكِبِ
وَتَبيتُ تَكتَلئُ النُّجومَ بِمُقلَةٍ *** عَبرى تسِرُّ بِكُلِّ نَجمٍ دائِبِ
حَذرَ المَنِيَّةِ أَن تَجيءَ بَداهَةً *** لَم أَقضِ مِن تَبعِ الشّراةِ مَآرِبي
فَأَقودَ فيهِم لِلعدا شنجَ النّسا *** عَبلَ الشّوى أَشرانَ ضمر الحالِبِ
مُتَحَدِّراً كَالسّيدِ أَخلَصَ لَونهُ*** ماءُ الحَسيكِ مَعَ الجَلالِ اللّاتِبِ
أَرمي بِهِ مِن جَمعِ قَومي مَعشَراً *** بوراً أولي جَبرِيَّةٍ وَمَعايِبِ
في فِتيَةٍ صبرٍ أَلُفُّهُمُ بِهِ *** لَفَّ القِداحِ يَدَ المفيضِ الضارِبِ
فَنَدورُ نَحنُ وَهُم وَفيما بَينَنا*** كَأسُ المنونِ تَقولُ هَل مِن شارِبِ
لِنَظَلَّ نَسقيهِم وَنَشرَب مِن قَنا *** سمرٍ وَمُرهَفَةِ النُّصولِ قَواضِبِ
بَينا كَذلِكَ نَحنُ جالَت طَعنَةٌ *** نَجلاء بَينَ رَهائِب وَتَرائِبِ
جَوفاءُ مُنهَرَةٌ مَرى تامورها *** ظَبتا سِنانٍ كَالشّهابِ الثاقِبِ
أَهوي لَها شقَّ الشّمالِ كَأَنَّني *** حفض لَقىً تَحتَ العجاجِ العاصِبِ

يا رَبِّ أَوجِبها وَلا تَتَعَلَّقَن *** نَفسي المَنون لَدى أَكُفِّ قَرائِبِ
كَم مِن أولي مقةٍ صَحِبتهُمُ شَرَوا *** فَخَذَلتُهُم وَلَبِئسَ فِعلُ الصاحِبِ
مُتَأَوِّهينَ كَأَنَّ في أَجوافِهِم *** ناراً تسعّرُها أَكُفُّ حَواطِبِ
تَلقاهُمُ فَتَراهُمُ مِن راكِعٍ *** أَو ساجِدٍ مُتَضَرِّعٍ أَو ناحِبِ
يَتلو قَوارِعَ تَمتَري عَبراتِهِ *** فَيَجودُها مَريَ المَرِيِّ الحالِبِ
سبرٍ لِجائِفَةِ الأُمورِ أَطِبَّةٍ *** لِلصَّدعِ ذي النَبَأ الجَليلِ مَرائِبِ
وَمُبرّئينَ مِنَ المَعايِبِ أَحرَزوا *** خَصلَ المَكارِمِ أَتقِياءَ أَطايِبِ
عَرَّوا صَوارِمَ لِلجلادِ وَباشَروا *** حَدَّ الظّباةِ بِآنُفٍ وَحَواجِبِ
ناطوا أُمورَهُمُ بِأَمرِ أَخٍ لَهُم *** فَرَمى بِهِم قحمَ الطَريقِ اللاحِبِ
مُتَسَربِلي حَلقِ الحَديدِ كَأَنَّهُم *** أُسدٌ عَلى لَحقِ البُطونِ سَلاهِبِ
قيّدتَ مِن أَعلى حَضرَموتَ فَلَم تَزَل *** تَنفي عِداها جانِباً عَن جانِبِ
تَحمي أَعنَّتَها وَتَحوي نَهبَها *** لِلَّهِ أَكرَمُ فِتيَةٍ وَأَشايِبِ
حَتّى وَرَدنَ حِياضَ مَكَّةَ قطّباً *** يَحكينَ وارِدَةَ اليَمامِ القارِبِ
ما إِن أَتَينَ عَلى أَخي جبرِيَّةٍ *** إِلّا تَرَكنَهُمُ كَأَمسِ الذاهِبِ
في كُلِّ مُعتَرِكٍ لَها مِن هامهم *** فَلَقٌ وَأَيدٍ علّقَت بِمَناكِبِ

سائِل بِيَومِ قُدَيدَ عَن وَقعاتِها *** تُخبِركَ عَن وَقعاتِها بِعَجائِبِ

وقال عمرو بن الحصين أيضاً يرثي عبدالله بن يحيى وأبا حمزة وأصحابهم رحمهم الله :

هَبَّت قُبيلَ تَبلّجِ الفَجرِ *** هِندٌ تَقولُ وَدَمعُها يَجري
إِذ أَبصَرَت عَيني وَأَدمُعُها *** يَنهَلُّ وَاكِفُها عَلى النَّحرِ
أَنّى اِعتَراكَ وَكُنتَ عَهدِيَ لا *** سربَ الدُّموع وَكُنتَ ذا صَبرِ
أَقذى بِعَينِكَ ما يُفارِقُها *** أَم عائِرٌ أَم ما لَها تذري
أَم ذِكرُ إِخوانٍ فجعتَ بِهِم *** سَلَكوا سَبيلَهُمُ عَلى قَدرِ
فَأَجَبتُها بَل ذكرُ مَصرَعِهِم *** لا غَيرهُ عَبراتُها يمري
يا رَبِّ أَسلِكني سَبيلَهُمُ *** ذا العَرشِ وَاِشدُد بِالتُّقى أَزري
في فِتيَةٍ صَبَروا نُفوسَهُمُ *** لِلمشرَفِيَّةِ وَالقَنا السّمرِ
تَاللَّهِ أَلقى الدَّهرَ مِثلَهُمُ *** حَتّى أَكونَ رَهينَةَ القَبرِ
أَوفى بِذِمَّتِهِم إِذا عَقَدوا *** وَأعفّ عِندَ العُسرِ وَاليُسرِ
مُتَأَهِّبونَ لِكُلِّ صالِحَةٍ *** ناهونَ مَن لاقوا عَنِ النّكرِ

صمتٌ إِذا اِحتَضَروا مَجالِسَهُم *** وَزنٌ لِقَولِ خَطيبهِم وقرِ
إِلّا تَجيئهُم فَإِنَّهُم *** رُجُفُ القُلوبِ بِحَضرَةِ الذِكرِ
مُتَأَوِّهونَ كَأَنَّ جَمرَ غَضا *** لِلمَوتِ بَينَ ضُلوعِهِم يَسري
تَلقاهُم إِلّا كَأَنَّهُمُ *** لِخُشوعِهِم صَدَروا عَنِ الحَشرِ
فَهُمُ كَأَن بِهِم جَوى مَرَضٍ *** أَو مَسّهُم طَرفٌ مِنَ السِّحرِ
لا لَيلهُم لَيلٌ فَيلبسهُم *** فيهِ غَواشي النَومِ بِالسُكرِ
إِلّا كَذا خلساً وَآوِنَةً *** حَذَرَ العِقابِ فَهُم عَلى ذُعرِ
كَم مِن أَخٍ لَكَ قَد فُجِعتَ بِهِ *** قَوّامِ لَيلَتِهِ إِلى الفَجرِ
مُتَأَوِّهاً يَتلو قَوارِعَ مِن *** آيِ الكِتابِ مُفَرَّحَ الصَّدرِ
نصبٌ تَجيشُ بَناتُ مُهجَتِهِ *** مِ الخَوفِ جيشَ مَشاشَة القَدرِ
ظَمآن وَقدة كُلِّ هاجِرَةٍ *** تَرّاك لَذَّتِهِ عَلى قَدرِ
تَرّاك ما تَهوى النُّفوسُ إِذا *** رغبُ النُّفوسِ دَعا إِلى المُزري
وَمُبرأ مِن كُلِّ سيّئَةٍ *** عَفّ الهَوى ذا مرَّةٍ شزرِ
وَالمُصطَلي بِالحَربِ يسعرُها *** بِغُبارِها في فِتيَةٍ سعرِ

يَجتاحُها بِأَفَلَّ ذي شطبٍ *** عَضبِ المَضارِبِ قاطِع البترِ
لا شَيءَ يَلقاهُ أَسَرَّ لَهُ *** مِن طَعنَةٍ في ثغرَةِ النّحرِ
نَجلاء مُنهرة تَجيشُ بِما *** كانَت عَواصي جَوفِهِ تَجري
كَخَليلكَ المُختارِ أَزكِ بِهِ *** مِن مُغتَدٍ في اللَّهِ أَو مسري
خَوّاضِ غَمرة كُلِّ مُتلفةٍ *** في اللَهِ تَحتَ العَثيرِ الكَدرِ
تَرّاك ذي النَّخواتِ مُختَضِباً *** بِنَجيعِهِ بِالطَّعنَةِ الشّزرِ
وَاِبنِ الحُصينِ وَهَل لَهُ شَبهٌ *** في العُرفِ أَنّى كانَ وَالنّكرِ
بِشَهامَةٍ لَم تَحنِ أَضلُعهُ *** لِذَوي أُخُوَّتِهِ عَلى غَدرِ
طَلقِ اللِّسانِ بِكُلِّ محكَمَةٍ *** رَآبِ صدعِ العَظمِ ذي الكَسرِ
لَم يَنفَكِك في جَوفِهِ حُزنٌ *** تَغلي حَرارَتُهُ وَتَستَشري
تَرقى وَآوِنَةً يُخَفِّضُها *** بِتَنَفُّسِ الصُّعَداءِ وَالزّفرِ
وَمُخالطي بَلج وَخالصَتي *** سُمُّ العَدُوِّ وَجابِرُ الكَسرِ
نكلُ الخُصومِ إِذا هُمُ شغِبوا *** وَسَدادُ ثلمَةِ عورَةِ الثّغرِ
وَالخائِضُ الغَمَراتِ يَخطُرُ في *** وسطِ الأَعادي أَيَّما خَطرِ

بِمُشَطَّبٍ أَو غَيرِ ذي شطبٍ *** هامَ العدى بِذبابِهِ يَفري
وَأَخيكَ أَبرَهَةَ الهِجانِ أَخي الـ *** حربِ العَوانِ وَموقدِ الجَمرِ
بِمرشَّةٍ فَرغٍ تَثُجُّ دَماً *** ثَجَّ الغَوِيِّ سُلافَةَ الخَمرِ
وَالضارِبِ الأخدودِ لَيسَ لَها *** أَحَدٌ يُنَهنِهُها عَنِ السَحرِ
وَوَلِيُّ حُكمِهِمُ فجعتُ بِهِ *** عَمرو فَواكَبِدِي عَلى عَمرِو
قَوّال محكَمَةٍ وَذو فهمٍ *** عَفّ الهَوى مُتَثَبِّتُ الأَمرِ
وَمُسَيّبٍ فَاِذكُر وَصيّتَهُ *** لا تَنسَ إِمّا كُنتَ ذا ذِكرِ
فَكِلاهُما قَد كانَ مُحتَسِباً *** لِلَّهِ ذا تَقوى وَذا بِرِّ
في مخبتينَ وَلَم أُسَمِّهِمُ *** كانوا يَدي وَهم أُولو نَصري
وَهُمُ مَساعِرُ في الوَغى رجحٌ *** وَخيارُ مَن يَمشي عَلى العفرِ
حَتّى وَفوا لِلَّهِ حَيثُ لَقوا *** بِعُهودِ لا كذبٍ وَلا غَدرِ
فَتَخالَسوا مهجاتِ أَنفُسهم *** وَعداتِهِم بِقَواضِبٍ بترِ
وَأَسِنَّةٍ أُثبِتنَ في لُدُنٍ *** خُطِّيَّةٍ بِأَكُفِّهِم زُهرِ
تَحتَ العجاجِ وَفَوقَهم خَرقٌ *** يَخفِقنَ مِن سودٍ وَمِن حمرِ

فَتَوقّدَت نيرانُ حَربِهِمُ *** ما بَينَ أَعلى البَيتِ وَالحجرِ
وَتَفَرَّجَت عَنهُم كَأَنَّهُمُ *** لَم يُغمِضوا عَيناً عَلى وترِ
صَرعى فَخاوِيَةٌ بُيوتهُمُ *** وَخَوامِعٌ لحمانَهُم تَفري

هاكُم يا أحِبَّائي لاميَّةَ الشَّيخ الشَّهيد أحمد بن النَّظر ـ رحمه الله ورضي عنه ـ في الولايةِ والبراءةِ وأُحِبُّ لكم أن تقرأوهَا من أولِها إلى آخرها لروعتها وحُسنهِا نقلتُها من مخطوطٍ قديم ء ابتغاء وجهِ الله ء وقد حذَفتُ منها بعْضَ الأبياتِ لأمرٍ يعلَمهُ اللهُ .

آمنتُ بالله الوهوب المفضل *** الواحـد الـفـرد الــقـديـم الأول
والآخـر البـاقـي الذي لم يزل *** ومنشئ الأشـيـاء لا بـالـحِــيَــلِ
و لا مثال سابق ممثل *** ولا شــريك عــنـده فــي الـعــمــلِ
إلا بكُنْ قول مـلـيـك فـيـصـل *** مهـيـمـن عـن خـلـقهِ لم يـغـفـلِ
ولم يؤُدْهُ سأم فيذهلِ *** عنهـم ولا عـن حـبـة مــن خــردل
جَلَّ عن التحديد والتأمل *** وعن دِرَاكِ الـوهـم والــتـــقَـــوُّل
ولم تحط به صفات الرذل *** سبـحـانـه مـــن مُـفْـضِـل ومــجــزلِ
آمنت بالله مع التوكل *** مني عليه وجـمـيـع الـــرســـل
وبالنبي الهاشمي المرسل *** وبالكتاب الــنــاطــق الــمـــنَـــزَّل
من مشكل الآي وغير المشكل *** مــلــة إبـراهـيـم خـيـر الـملل
والكعبة القبلة بعد الـمنزل *** ثم أبـو بـكـر إمــام وولـــــــي
أفـضـل حــاف كـان أو منـتـعـل *** بـعـد الـنـبـي الأبطحي العبدلِ
صلى عليهِ اللهُ من مزمل *** وبـعــده الـفــاروق لـيــث الجـحـفـل
مضـى علـى المنهـاجِ لم يـبـدل *** عـلى سـبـيـل صـاحـبـيهِ الأول

ثم قال ـ رحمه الله ورضي عنه ـ يصف أهلَ النهروان وأئمة الأباضية ـ رحمهم الله ورضي عنهم ـ :
بالنهروان وقعة لم تجهل *** فكم هناك من فتى مُجَندل
مُــــعَـــــفَّـــــر فـــــــــي دمــــــــــه مـــــــزمــــل *** أشـــعــــث فـــــــي أثـــوابــــه لـــــم يــغــســـل

قـــــد كـــان غــيـــثـــا للعُفاة النُّـزَّل *** ولــلــيــتــامــى والــضــعـــيـــف الْـــمُــــرمــل
يــبـــيـــتُ فـــــــــي مـحـرابـــه الـمـسـتــقــبــل *** مــــحــــكــــــــم لــــــربــــــــــــه مهـــلــل
يـــنـــحـــب إشـــفـــاقــــا بـــــدمـع مـــســـبــــل *** لــقــلـــبـــه فـــــي صـــــدره كـــالأفــــكَــــلِ
مــبـــتـــهـــل يـــــدعــــــو بـــقــــلــــب وجــــل *** َجــــــرَّان فــــــي لـــيــــل الــتــمـــام الألـــيــــل
مــــنــــتـــــصـــــب لــــربــــه مــــبـــــتـهــل *** يـــــــســـألـــــــه جــــائـــــزة الـــــتـــــقــــــبــــــل
فـــــــي جــــــــزع مــــنــــه وفــــــــي تــنـــصُّـــل *** لا يـطــعــم الــغَــمْــضَ مــــــع الـتـمـلـمــل
بـــــــات عـــلــــى الــــقــــرآن فــــــــي تــبـــتـــل *** هُــــــــــــذَّةٌ بــــــصـــــــوتـــــــه الـــمـرتـــل
مــثـــل الأسـاطــيــن بــصـــدر الـمــجــدل *** مــــن الأبــاضــيــيــن أهـــــــــل الــــوجـــــل
والـــــخــــــوف لله وصــــــــــــدق الــــعــــمــــل *** رهط ابن وهب وابن حصن الأفضل
ومــنـــهـــم حــــرقــــوص وابـــــــــن نــــوفـــــل *** وهــــل كــــعــــمـار لــــــيـــــــوم فــــــشــــل
ذاك خـــديـــن الـمـصـطـفــى الـمـنـتــحــل *** وهـــــــل كــمــثـــل جـــابــــر مـــــــن رجـــــــل
وهـــــــل لـــــــه مـــــــن خــــطــــل أو زلــــل *** أو فــــــي أصـــيـــل رأيــــــه مــــــن خـــلــــل
وهــــــــل كــمــــرداس لــــيــــوم مـــعــضـل *** أو كــقـــريـــب عــــنــــد هـــــــــول مــــهـــــول
والــثــالـــث الـــزحــــاف يــــوم الـمــحــفــل *** ووقــــعـــــــة الـــنـــخــــلـــة ذات الــــثــكـــــل
ويــــــــوم طــــــواف الــشــهــيـــد الـــبـــطـــل *** ذاك امــــــــرء شــــــــار زكـــــــــي الـــعـــمـــل
وهــــــل كــأصــحـــاب الـــجــــدار الــنــبـــل *** مـــن مـشـبـه تـحــت عــجــاج الـقـسـطـل
أو كـالـجـلـنـداء بـــــن مـســعــود الــولـــي *** ووارث ذاك الـــــــــــذي لــــــــــــم يــــجــــهــــل

ذاك الـــــــــذي أيـــــامـــــه لــــــــــم تـــخـــمــــل *** بــــل هـــــل كـغــســان فـحـسـبــي يـجــلــي
وابـــــــن حــمــيـــد ذي الأنـــــــاة الــــجــــدل *** الـمـحــســن الـــبــــر الــكــريـــم الـمــجــمــل
أو كـالـمــهــنــا عــــنـــــد يـــــــــوم مــــهـــــول *** يــفــتــر عــــــن نــــــاب زبــــــون أعـــصـــل
والـصــلــت بـــــاب فـتــنــة لــــــم تــقــفــل *** دَبُّــــــوا إلـــيــــه فـــــــي لـــهــــام جــحــفـــل
وفـــــــي لــفـــيـــف مــــــــن رعــــــــاع رُذَّل *** لــيـــســـوا أولــــــــي ديــــــــن ولا تــعـــقـــل
بــــــــــــلا احــــتــــجــــاج لا ولا تـــــــــــــأول *** فـأجــمــع الـصــلــت عــلـــى الــتــحــول
وهـــــو إمــــام لــــهــــم لــــــم يــــعـــــزل *** لـــــــم يــقــتـــرف كـــفــــرا ولــــــــم يــــبــــدل
أتـــــاه مـــــا لــيـــس لـــــه مـــــن مــعـــدل *** مـــــــن قـــــــدر الله ولا مـــــــن مـــرحــــل
وهــــــل كـمـحــبــوب لـــيـــوم مــعــضــل *** لـــيـــوم عـــوصــــاء ويـــــــوم الــنــضـــل
وابـنــيــه مـــــا إن لـهــمــا مـــــن مـــثـــل *** واذكـــــر ربـيــعــا وضـمــامــا وارحــــــل
إلــــى الإمــــام الـحـضـرمـي الـعـبـهـل *** وأين في النـاس كموسـى بـن علـي
وابـن أبـي جابـر ذي الـرأي الجـلـي *** وهـاشـم فــي السـهـل أو فــي الجـبـل
أو كالـمـنـيـر فــــي الـلـيـالـي الـطــفــل *** وابــــــــك عــــلــــى أبـــــرهة والــمــفــضـــل
وطـالـب الـحـق بــن يـحــيى المـسـبـل *** إمـــــــام صـــــــدق لـــيــــس بـالـسـبـهـلــل
ولا بــــــــــــدهـــــــــــــدن ولا بــــــفــــــهــــــلـــــــل *** يـهـتــز لـلــعــرف اهــتـــزاز الـمـنـصــل
قـــــائــــــده الـــمـــخـــتـــار ذو الــــتــــبــــدل *** ذاك أبــــــــــو حـــــمـــــزة ذو الــتـــخـــيـــل
فـي الحـرب والساحـب عقـد الأذيـل *** يـــــــــوم قـــــديـــــد أي يــــــــــوم مـــحـــفــــل
ومــــبــــهــــج لـلـمــســلــمــيــن مــــــجـــــــذل *** حـــيـــن تـــولـــوا كـالـجــهــام الـمــجــفــل
أو كـالـحـبـارى نــفــرت عــــن أجـــــدل *** صــكــهـــم الـــشــــاري بـــكــــل هــيــكـــل
وكــــــل وشــــــواش الــــــذراع عــيــطـــل *** فــــلـــــم يـــــــــزل مــجــتــهـــدا لا يـــــأتـــــلِ
حتى مضى على السبيل الأفضل *** أم بـــــــه الــرحــمـــن خــــيــــر الــســـبـــل
أولاك أنــــــــواء الــســـمـــاك الأعــــــــزل *** وهـم سحـاب فـي الجـنـاب الممـحـلِ

أقـــمـــارُ دُجُــــــنٍّ نـــورهـــا لـــــــم يـــأفــــلِ *** أحــــبــــار لــــيــــل كــالــحــنِــيِّ الــــذُّبَّـــــل
أنــضـــاء صـــــوم كـالـشـنــانِ الـنُّــحَّــل *** بــيــض الــوجــوه كـالـنـجـوم الـنُّـصَّــل
شــــم الأنــــوف كـالـسـيـوف الـقُــصَّــل *** ذوو ابــــــتـــــــســـــــام وذوو تـــــــهـــــــلـــــــل
مـثــل ابـتـسـام الـعــارض المسـتـقـبـل *** هـــم الـمـنـار فـــي الـمـنــار الأطــــول
والأفضـلـون فــي الـخـيـار الأفـضــل *** فـاسـأل فـمـا الـعـالـم مـــن لـــم يـســأل
أنَّــا عـلـى قـصـد الـصــراط الأعـــدل *** لـسـنـا كـمــن إن سِـيْــمَ خـسـفـا يــذلــل
فــــــي ديـــنــــه أو إن يُــكَــاْثَـــر يــقــلـــل *** نــأخــذ عـــــن أصـــــل قــديـــم عُــدْمُـــل
لــــيـــــس بــمــعــيـــوب ولا مــســتــدخـــل *** بـــابـــن أم عـــبـــد وحـــذيـــف نـعـتــلــي
وبـــابــــن صـــوحــــان رؤوس الــقـــلـــل *** وابـــنـــي بـــديـــل فــهــمــا عــــــنٌّ عَــــــلِ
نــحــن الأبـاضـيــون أُسْــــدُ الـغـيـطــل *** أســـــــــــــد عــــــريـــــــن زأرت لأشــــــبـــــــل
تـــنـــازل الأبـــطـــال تـــحـــت الأســــــل *** وتحـت قسطـال الخمـيـس الفيـصـل
أبــــــنــــــاء كـــــــــــــل قــــــاتـــــــل مُــــقَــــتَّـــــل *** أجــداثــهــم أضـــحـــت بـــكـــل مـــنـــزلِ
حــواصــل الـطـيــر وبــطــن الـفــرعــل *** لا يــفــزعـــون مـــــــن دنـــــــو الأجــــــــلِ
الـمـوت أحـلـى عنـدهـم مــن عـســل *** شـــيـــب لـعـطــشــان بـــمـــاء ســلــســل
بــيــض مـخـابـيـت قــصـــار الأمـــــل *** رضـــوا مـــن الـدنـيـا بـقــوت الأكــــل
وفـــــارقـــــوا الـــغِـــيْــــدَ ذوات الـــكـــلــــل *** لــــــم تـخـتـلـبـهــم بـالــعــيــون الــنُّــجَّـــل
ولا بــفــضــفـــاض نـــعـــيــــم دعـــــقـــــل *** ولا ســـمــــاع مــــــــن غــــنــــاء زجــــــــل
صُـــــمٌّ عـــــن اللهو وقـــــول الـــهـــزل *** قــــــد ألِـــفُـــوا كـــــــل عــلــنـــدي أفـــتــــل
عـــالـــي الـتـلــيــل أرجـــبـــي عــنــســـلِ *** يــغــشــونــه كــــــــل نــــجـــــاد جـــــــــرولِ
وكـل مطمـوس الصُّـوَى مـن الـفـلِ *** فـي طـلـبِ الفـضـلِ وفــي التفـضـلِ
وعــــــــــــــز ديــــــــــــــنِ الله بـــالـــتــــرحــــل *** إلـــــى أولــــــي الـبـســطــةِ والــتــطــولِ
بـكــل شـحـشـاح خـمـيـص الأيــطــل *** يجيش نار الحرب جيـش المرجـل


مـــــا هـــــو بـالـنـكــس ولا بـالـهــوجــل *** ولا بــــــــنـــــــــأنـــــــــأء ولا بـــــــــــــزمــــــــــــــل
ولا ابــــــن ثــــــاداء ولا ابــــــن ثــهــلـــل *** ولا بـــنــــقــــاف هــــبــــيــــد الـــحـــنـــظـــل
إلا امـــــــرء شـــــــار زكـــــــي الــعــمـــل *** لــــم يـثـنــه فـــــي الله عـــــذل الــعـــذل
ولا يــــــــــــدع الــــحــــجـــــة لــلــتـــعـــجـــل *** عـنــد انـتـهــاز فــرصــة المسـتـعـجـل
يسـعـر نــار الـحـرب حـتـى تنـجـلـي *** شاكـي السـلاح غيـر جيـش أعــزل
ولا يــــــــرى قــــتـــــل كـــبـــيـــر نـــهـــثـــل *** ولا اتـــــبــــــاع مـــــدبــــــر مـــســـتـــوهـــل
ولا اســـتـــبـــاء مــــرضـــــع ومـــطـــفـــل *** ولا اغـــــتـــــنـــــام ســـــــيــــــــد مـــــــؤثــــــــل
ولا اعـــتــــراض الــــنــــاس بـالـتــعــلــل *** إن كانَ من بعضِ صنوفِ الملل
فــــــذَاك جــــــرمٌ غـــيـــر مــــــا مــحــلَّـــل *** نـــــديــــــن لله بـــبــــغــــض الـــحـــمـــقـــل
رهــــــط الـطـريــفــي ورهــــــط نـــجــــدل *** ونــــيــــهـــــش وعــــــجـــــــرد وزومـــــــــــــل
أهــــل الــضــلال والـعــمــى والــزلـــل *** ومــن أولــي الـشـك وأهــل الـخـطـل
والـعــن بـنــي مـــروان طـــرا واركــــل *** غـــيـــر الــــــذي هــــــم ولـــمـــا يــفــعـــل
ذاك أبــو حـفـص كسـيـف مـقـصـل *** ذاك الربـيـع فــي الـزمــانِ المـمـحـل
وابـــنـــه عـــبـــد الـمـلــيــكِ الـمــقــصــلِ *** وعـــن بـنــي الـعـبـاس طـــرا فـاعــدل
فـلـيـس فـيـهـم لأخــــي الــحــق ولــــي *** إلا الـذي حــاز العـلـى مــن مـعـزل
ذاك عـــــبــــــد اللهِ خـــــيــــــر مـــــوئــــــل *** مصبـاح دجـن فـي الظـلام الألـيـل

ثم قال - رحمه الله ورضي عنه - يصف هذا الناس وهذه الدنيا :

مــــا الــنــاس إلا كــالــدواب الْـهُـمَّــل *** هــمـــهـــمُ فــــــــي الأكــــــــل والـــتـــرفـــل
قــد حــاولــوا الـدنـيــا بــكــل الـحــيــل *** بـــالــشــح والـــكــدح وبــالــتــخـــتـــل
والــجــــد والــــجــهــد وبـــالـــتـــغــــول *** والــعــســف لـلـبــيــد ونــــــص الإبــــــل
والـخـوض فــي الـبـحـر وبالتغـلـغـل *** عــلـــى الـمـداســيــر ذوات الــكــوثــل
تـلــفــهــا ريــح الــصــبـــا والــشــمـــأل *** حــــتـــــى إذا اســـتـــوســـق لــلــمــؤمـــل


مـن رام مــن تحصيلـهـا المحـصـل *** عـامـت بــه فــي قـعـر بـحـر أسـفــل
وعــاجــلــتـــه بــالــحـمام الأعــجــل *** وعـــافـــصـــتـــه بــالــمــنـــايـــا الــــقــــتــــل
فـــصــــار مــنـــبـــوذا بــــشــــر مــــنــــزل *** فـــي الـقـبـر جـــارا لـلـثـرى والـجـنـدل
أنـيــســه صـــوت صــدى وثـــرمـــلِ *** خـــلــــف مـــــن أثـــــــل مـــــن تــــأثــــل
لـــغــــافــــل لـــــــــــم يـــــرجــــــه مــــغــــفــــل *** فعـاث فــي جـمـع الشـقـي المعـجـل
رقــصـــا ورفــســـا بـجـمـيــع الأرجــــــل *** ليس الشجي الصب من هم خلي
مــن يحـتـرث حــرث المنـايـا يـهــزل *** ومــــن يــكــن جــــار الـذلـيــل يــؤكــل
ومـــــن يــصـــن أديــمـــه لـــــم يــنــغــل *** لا كــأخــيــه الــســافـــر الـمـسـتـعـجــل
مــــر بــهــا مــــن الـعـزيــب الـمـرجــل *** لــــــم يـلـتــفــت فــيــهــا إلـــــــى تـــمــــول
ولا إلـى خـــفــــض ولا تـــمــهــــل *** إلا إلـى زاد وشـــــــــــــد أرحـــــــــــــل
لــم يـبــكِ فـــي رســـم ولا فـــي طـلــل *** مـهــذب الأصـــل شـديــد الـمـفـصـل
لــيـس بـذي كــبــر ولا تــخــيــل *** ولا بـــقــتـات ولا مـــــســـتـــــوغـــــل
ولا بــخــــذال ولا بــمــخــــذل *** حـــتـــى إذا وافــــــاه وقــــــت الأجـــــــل

قال - رحمه الله ورضي عنه - يصف الجنة وما فيها من النعيم :

خولـه ذو الــجـود والــــتـخــــول *** بــالــخـفـــراتِ الـــعـــطــــرات الـــــخـــــدل
يـرفـلــن فــــي الـحـلــي مــعــا والـحـلــل *** فــــي لــحـــف مـــــن ســنـــدس وقــرقـــل
بـــيـــن ريــــــاض الــمــســكِ والـقـرنــفــل *** وجـدول يــــجــــري أمــــــــام جـــدول
مـن لـــــبـــــن وقـــــرقـف وعـــــســــل *** مثل الغصون فـي الكثيـب الأهيـل
وخادم مــســـور مـخـلــخـل *** مــقـــــرطــــــف مـــــقــــرط مــكـــلـــل
أغـــيــد وشــواش مــــشــــل شــلـــشـــل *** أكــحــل أحــــوى كـالــغــزال الأكــحـــل
يــــكـاد يـــدمـــنـــه لـــــحـــــاظ الـــمـــقــــلص *** صهـبـاء فـيـهـا مـثــل طــعــم الـقـلـقـل


يـحــكــي نـســيــم الــمــســك والـقـرنــفـل *** يـــرفـل فــــي أتـــــــب لــــه ومـــجــــول
يــســعــى عــلــيــه بـــســــلاف ســلــســـل *** ولــحـــم طــيـــر غــيـــر مـــــا مـــخـــردل
ولا مـــــــــــصـــــــــــل لا ولا مـــــــتـــــــفـــــل *** والطلح والسدر الخضيد المخضل
يـسـحـب فـــي الـخـلـد ذيــــول الـحـلــل *** مــعــانــقــا لــلـــحـــور فـــــــــوق الـــكـــلـــلِ
تـحـت جــــنــــا ثـــمـــارهـــا الـــمـــهـــذل *** وطــلـحــهـا الـــمـنـضـــد الـــمـعــلـل
مـن بــيـــن تــفـــاح ومـــن ســفــرجــل *** يـــرتـــع فــيــمــا يـشـتــهــي مــــــن قـــبـــل
ومــــــــن قــــديـــــر وشــوى مـــرعـــبـــل *** ضـجـيــع حـوراء قــطـــوف عـيــطــل

ثم قال - رحمه الله ورضي عنه - يصف الحور الحسان اللواتي لم يطمثهن إنس ولا جان وقد أبدع وأجاد :

بـــــرَّاقــــــةُ الـــلــــبــــاتِ والْــمُـــقـــبَّـــل *** رقــــراقــــة غــــــــرَّاء كـالـسـجـنــجــل
تبسـم عـن شنـب عــذوب رتــل *** ذي أشــبــر غــيــر أفَــــلٍّ أثــعـــل
كسلى ولم تعرف بداء الكسل *** فـاتــرة الألــحــاظ لا مــــن ثــمــل
إلا فــــتــــور الــغـــنـــج والــتـــدلـــل *** تكـاد مـن فـرط الحيـا والخـجـل
تنـسـل مــن شـوذرهــا المهـلـهـل *** ذات وشـــاح بالـمـهـي مـفـصـل
كــأنــهــا دمـــيــــة قـــــــس هــيــكـــل *** لـمـثـل هـــذا يـــا أُخَـــيَّ فـاعـمــل
واجعله من أشغل كل الشغـل *** وحـــاذر الأخـــذ عـلــى الـتـغـفـل
فــي غــرة مـنـك بـطـول الأمـــل *** كـــم بـيــن هــــذا وشــقــي مـثـقــل

ثم قال - رحمه الله ورضي عنه - يصف الجحيم وما فيها من العذاب الأليم - والعياذ بالله - :

مُـــــرتَـــــهَــن بـــــذنـبــه مــغــلـل *** مـصـفَّـــد فـــــــــي غــــلـــــه مـــكـــبــــل
قـــــــد قُـــرِنَــــت هــامــتـــه بـــالأرجــل *** مـســلــســل فـــــــي كـــبــــل مــشـــكـــل
يسحب في حر الجحيم المشعل *** قــــريــــن شــيـــطـــان بــــــــه مــــوكــــل

يـنــحــط فـــــي أدراكـــهـــا ويـعـتــلــي *** كــبــا عــلــى خـيـشـومــه والـكـلـكــل
مـسـتـقـبـل الـــنـــار بـــوجـــه مــقــبــل *** وصــــــورة شَـــوْهَـــا وثـــغـــر أثـــعـــل
لـيـس لــه فــي قعـرهـا مــن مـأكــل *** ولا لـــه عـــن حـرهــا مـــن مــحــول
إلا إلــى أكــل الضـريـع الـمـرسـل *** في جوف جب من لظاها مقفـل
وبــيــن أطــبــاق الـسـعـيـر مــدجــل *** هـامـتــه تـغـلــي كـغــلــي الـمــرجــل
يُــرْجَـــم فـــــي أدراكـــهـــا بـالـجــنــدل *** بـيــن أفاعـيـهـا الـضــواري الـنـهـل
يـنـهَـشْـنَـه بـــكـــل نــــــاب أعـــصـــل *** نـهــش الــطــلا غــرثــاء أم جـبـيــل
فـهـو طــوال الـدهــر فـــي تمـلـمـل *** وفــــي بــكــا عــــال وفـــــي تــولـــول

ثم قال - رحمه الله ورضي عنه - في الخاتمة :


فاللهَ فـــاعـــبـــده وإيـــــــــاه سَـــــــــل *** إن تك عنها ناجيا في معزل
وارغــــــب إلـــيـــه وبــــــه تـــوكَّـــل *** فـإنــه بـكــل مـــا يــدعــى مــلــي

تمت بحمد اللهِ مع حذْفِ بعضِ الأبيَاتِ وهيَ قصِيْدةٌ رائِعَةٌ بِحَق وقَدْ قامَ بشَرْحِهَا غَيْرُ واحِدٍ من العُلَماءِ مِنهُم القطب رَحِمَهُ الله في أربَعةِ مُجلَّدَات والشَّيْخ الرقيْشِي رحمه الله هَذا وَنسألُ اللهَ الإخلاصَ في القوْلِ والعملِ واللهُ المستَعَاْن أخوكُم : البُرهَان

*قال الشيخ العلامة يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي -رحمه الله- في قصيدة كتبها بمناسبة طباعة كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ العلامة جميل بن خميس بن لافي السعدي الإباضي عليه رضوان الله تعالى ورحماته، فهذه القصيدة في فهرست قاموس الشريعة:
"هو السفر ذو الأنوار أكرم به سفرا ... يجل عن الأسفار إن قسته قدرا"


"تضمن أصل الشرع والفرع والذي ... النبي به قد أوجب النهي والأمرا"
"كتاب يرى نور الحقيقة ساطعًا ... بأسطاره ما يخجل النهي والأمرا"
"فذلك قاموس الشريعة موضحًا ... لأهل النهي منها محجتها الكبرا"
"هو اليم والدر المعاني بقعره ... فغص فيه مهما رمت تلتقط الدرا"
"كتاب لأهل الإستقامة قد حوى ... مسائل حقٍ فاقت الأنجم الزهرا"
"به أودع الدين الإباضي كاملاً ... قويًا فلا فيه ترى أبدًا نكرا"
"وأعرب ألفاظًا من الكتب كلها ... وأغربها معنى وأطيبها نشرا"
"فيشهد حقا للمحق بصدقه ... وبالفسق للفساق حيث أتوا كفرا"
"فشمر له ذيلاً وطالعه جاهدًا ... وكرر له درسًَا وواضب له ذكرا"
"فإن تعتصم يومًا بما فيه عاملا ... تلاقي الهدى والفوز في البلدة الأخرا"
"ألا إنه روح الحياة ومورد ... العفاة وفلك النجاة لمن برا"
"مؤلفه الحبر الفقيه جميل ... سليل خميس ذاك أكرم به حبرا"
"له آل سعد أسرة وعصابة ... ألا أنهم حازوا بسؤدده فخرا"
"فشرد في تأليفه طيب الكرى ... وسامر كتبًا والمحابر والحبرا"
- إلى آخر هذه القصيدة الغراء، فبدأ بعد عدة أبيات بفهرست الكتاب حتى وصل الجزء التسعين.
*وقال الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي في باب العلم في منظومته "سلك الدرر الحاوي غرر الأثر" وهي منظومة في 28 ألف بيت:
"إن مات ذو العلم فمن لم يحزن ... لموته ففي النفاق البين"
"يبكيه حين مات سكان السما ... سبعين يومًا في حديث رسما"
"مصيبة في الدين ما كمثلها ... مصيبة أعظم بها في أهلها"

قصيدة في رثاء العالمة الرضية والشيخة التقية النقية عائشة بنت راشد الريامية – رضي الله عنها - نظم الشاعر الغشري الخروصي:
لقد غيض بحر العلم وانهدَّ طودُهُ :: وأضحى لواءُ الدين مُلْقَى الدعائمِ
وإنَّ سماءَ العلم غُيِّبَ شمسُه :: وقطبَ رحى عَلمِ الهدى غيرُ قائمِ
لسيدةٍ من آل قحطان غودرتْ :: ببطنِ الثرى مثوى العظام الرمائِمِ
أعزِّي إمام المسلمين بموتها :: كذلكَ كلِّ المسلمين الأكارمِ
لقد هَوَّنَتْ في الدين كلَّ مصيبةٍ :: مصيبتها في الدين أم العظائم
حوتْ علم بحرِ العلمِ معْ زهد مريمٍ :: ومنطقِ سحبانٍ وحلم ابن عاصم
وما جمعُها إلا كتاب ومصحفٌ :: كذا يبتغي من جمعه كلُّ عالم
وليس لأهلِ العلم يحسن أنهمْ :: يميلونَ إقبالاً لكسبِ الدراهمِ
فلا خير في علمٍ بغير تورُّعٍ :: وما الفضل إلا الزهدُ خيرُ الغنائمِ
وتبذلُ نفساً في الإلهِ عزيزةً :: لإنصافِ مظلومٍ وتهوين ظالمِ
هي امرأة شَمَّاءُ لكنْ بفضلها :: توازنُ ألفاً من رجال ضراغمِ
وليس بها غلٌّ وما في ضميرها :: حُقودٌ وأضغانٌ وغلٌّ سخائم
ولا تختشي في الحق صولةَ صائلٍ :: ولم تثنها في الله لومةُ لائمِ
وعهدي بهَا نجلاء عينين فاحتوى :: بإحداهما سهم المنونِ الملازمِ
وقد بقيتْ عينٌ بها تبصرُ الهدى :: ألا أكرمْ بها من صائم الدهر قائم
أشرت إليها وهي يعرف فضلَها :: أولو الفضل لا من فخرُه بالعمائم
جدير بأن تبكي عمان وأهلُها :: عليها بدمع من عيونٍ سواجم
سقى قبرهَا الوسميُّ في كل غَدْوَةٍ :: بودْقٍ هتونٍ من عيون الغمائمِ
( تمت )


* المنظومة المسماة ب"الدرة النقية في الرحلة الشرقية" للشيخ العلامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي يصف فيها رحلته إلى الشرقية بصحبة الشيخ سليمان بن حمير بن ناصر النبهاني :
أغالب فيه الشــوق والشوق غـالبي ،،، غزال ولكن من لـؤي إبـن غـالب
رمى بسهمه الهدبى عن قوس حـاجب ،،، لذا لم تصن عنـه القلـوب بحـاجب
تمايل مـن سـكر الصبـا مترنحـاً ،،، كأن وليسـت فيـه نشـوة شـارب
يـهز قضيبـاً مـن لجيـن وينثنـي ،،، كأن رنيـن الحلـي نغمـة طـارب
كأن فـؤادي طـائر فـوق غصنـه ،،، يرفـرف للأثمـار مثـل المطارب
بدا وجهه من برقع الحســن لائحـاً ،،، كشمس تجلت من خـلال السـحائب
خذا عللانـي عـن أحـاديث جـيرة ،،، أصـاروا فـؤادي نهبـة للربـارب
فليس رحيلي عنـهم عـن قلـى ولا ،،، لأخلاقـهم مـا دمـت حيـاً بعـاتب
ولكن نفـس الحـر تطلـب العلـى ،،، وتأبى قعـوداً بيـن خـودٍ كواعـب
يقولون لـي لمـا شـددت مطيّتـي ،،، إلى أين تصلى حـر نـار اللواهـب
فقلت صحبت السـيد البطـل الـذي ،،، نمته ملـوك مـن كـرام المنـاصب
سليمان سلطان الورى أسد الشـرى ،،، مبيـد العـدا بالبـاترات القواضـب
رحلنا المطايا فـي عشـية سـادسٍ ،،، ربيع الأولى نرجوا حميـد العواقـب
فلمـا توسـطنا بأكوارها غــدت ،،، تهاوى بنا مثل الصقـور السـواغب
على بركـات الله قـد بركـت بنـا ،،، ببركـة بتنـا عندهـا للرغــائب
فثارت بنـا وقـت الصبـاح كأنـها ،،، ظبـاء رأت قناصـها فـي تقـارب
إلـى أن أنخنـاها ببلـدان عــامر ،،، صميم نزار كـم لـهم مـن منـاقب
أقلنا بها حتـى العشـي ومـذ بـدا ،،، لنا الظل رحنا في متـون الركـائب

فغيمت الأرجاء وأمطـرت السـماء ،،، بودق يـروي كـل ظـام وشارب
إذا ما أشتهينا الماء أعـرض نفسـه ،،، علينـا شـآبيباً لـدى كـل طـالب
إلـى أن بـدت أعـلام دار لعـزرة ،،، بوقت دنو الشـمس عنـد المغـارب
أحاطت بنـا مـن آل عـزرة أوجه ،،، بها البشر يبدو بالسرور المصـاحب
أنخنـا ويـا نعـم الـنزيل نزيلـهم ،،، فقاموا بحق الضيف من غير جـانب
فبتنا بها حتـى الصبـاح ومـذ بـدا ،،، لنا الفجــر أعجلنـا لشـد القتـائب
فثارت بنا مثل القطـا شفها الظما ،،، تريـد ديـاراً للحبـوس الأطــائب
فلمـــا بــــدت أعلامـــها فكأنــها ،،، وأبراجها يلمعـن مـن كل جانب
تخال المضيبـي والبلادين حولها ،،، هي البدر حفّت حولها بالكواكب
أنخنا بها والقوم فــي حيـن غفلـة ،،، ولكن اتـوا حـالاً بسـرعة واثب
أحــاطت بنـا شــبانها وكهولـــها ،،، سروراً بنا يبدو بــهم غير كاذب
أضاءت لنا أخلاقهم نور منصب ،،، إلـى نسـب لإبـن النويــرة ثـاقب
أنخنا على الإكرام والرحب عندهم ،،، تلاحظنا عين الرضى بالمواهب
وبالعصر هيأنا الركاب ولم يكن ،،، رضى منهم بل كان بعد التجاذب
( إلى هنا وبها نقص .... )
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ القاضي حمد بن عبيد السليمي في سير إمام المسلمين وقدوة من تمسك بالـديـن العلامة العادل محمد بن عبدالله الخليلي أبقاه الله وأيده بالعز والنصر إلى بلاد الطو وذلك في شهر صفـر 1363هـ .
تبسم فجر الحق وأنجابت الظلم :: وقامت قناة الدين بالماجد الأتم
إمام الهدى ذي العلم والحلم والتقى :: لآل خليل ينتمي أصله الأشم
حميد السجايا راقيا درج العلى :: بحزم وعزم يصدع الحجر الأصم

بطلعته زانت عُمان بأسرها :: وضائت على الأقطار نورا على علم
واظهر فيها العدل شرقا ومغربا :: وصارت ذئاب الدو ترعى مع الغنم
هو البحر من أي النواحي أتيته :: فلجته المعروف والجود والكرم
له الأصل شاذان الإمام الذي له :: فضائل لا تحصى بحبر ولا قلم
تحف به الأنصار من كل جانب :: كما حفت الهالات بالقمر الأتم
تجلى بلاد الطو عصرا وواجهوا :: قريبا من الشدين واجتمع الأمم
فارعدت الصمعا وابرقت الظبا :: وثار قتام النقع كالليل مرتكم
احاط بها سد الجبال كأنّها :: بنى السد ذو القرنين أو شاده إرم
حماها بنو ذبيان قوم أكارم :: ليوث وغىً من خصمهم يشربون دم
لهم سابقات المجد قد طار صيتها :: ويعرفها من قد دراه ومن علم
ولكنهم قد ضيعوا بسكوتهم :: ولم ينكروا بغي البغاة ومن ظلم
تجمّع فيها من سبوع ووائل :: فعاثوا خلال الأرض ظلما وسفك دم
قضى الله في اللوح الحفيظ بأنهم :: مجاهيل لا يدرون ما الحل والحرم
دعاهم إمام المسلمين مناصحاً :: بأن يرجعوا عن كل بغي وكل ذم
فما قبلوا نصحاً له وتمردوا :: فقطعهم في الأرض لحماً على وضم
وكان لهم في الطو برج مشيّد :: وحصن منيع قد بنوه على القمم
فطحطحها دكا كأن لم يكن على :: ثراها بناء لا ولا بشر يهم
واحرق ما فيها لهم من سلاحهم :: وآلاتهم للحرب والحرث بالضرم
وسكن فيها روعهم وأقام في :: فناها هدى الإيمان رغماً لمن رغم
واشرق فيها شمس عدل ولم يزل :: يؤلفهم بالحق للمنهج الأتم
فهذا وصلى الله ما هبت الصبا :: على من به الرحمن للأنبيا ختم

مع الآل والأصحاب ما تليت لنا :: تبسم فجر الحق وانجابت الظلم

وقال الشيخ خالد بن هلال الرحبي :

بعيد المنى تدنيه منك العزائم :: وكيد العدى تثنيه عنك الصوارم
ولم أر مثل السيف للبغي ماحياً :: إذا كثرت بين الأنام الجرائم
ولا كجهاد المفسدين فضيلة :: إذا انتهكت بين العباد المحارم
ولا كالتقى والصدق للمرء سلما :: إذا اعوزته للرّقي السلالم
ولم أر مثل البغي يهوي بربه :: إلى الذل من بعد العلى وهو راغم
وما قام أقوام على البغي والطغى :: فكان لهم من بطشة الله عاصم
ولله أخذ لا يطاق وسطوة :: يذل لحدّيها الطغاة الأشائم
فكن رجلاً بالغير معتبراً ولا :: تكن عبرة يوماً وعرضك سالم
وإياك أن ترض الدنية مركباً :: ولو جرّدت دون الرقي الصوارم
وما المجد إلا بإحتمال الأذى وان :: تهون عليك المعظلات العظائم
وكن صاحباً للحق ما عشت ولتكن :: لإظهار دين الله منك الشكائم
ومن سل سيف الحق هانت أمامه :: وذلت منيعات الأمور الجسائم
كمثل إمام العدل ما رام مطلباً :: فكان له عما يروم مقاوم
رقى الشرق والغرب الفسيح فلم تزل :: أمام مساعيه تذل العوالم
وجرّد سيف العدل في الأرض فأنثنت :: مجندلة رغم الأنوف المظالم
ولم تزل غاراته مستمرّة :: إلى أن اقيمت للفساد المأتم
كأن حراماً أن يقر قراره :: وفي الأرض مظلوم يهان وظالم
رقى الطو بالجيش اللهام متى بدت :: بساحتها من قاطنيها الجرائم
وعاثوا بأرض الله ظلماً وجرّدوا :: حسام التعدي والمحقين صارموا


وجاءوا بأفعال بعشر عشيرها :: يضيق الفضا جهلا وللحق قاوموا
مشائم من رهط السبوع ووائل :: جفاة من الأعراب سبع غواشم
فأمّهم بالنصح كيما يردهم :: إلى الرشد بعد الغي لكن تصامموا
فجرّد سيفاً من سعيد مهنداً :: به قطعت هاماتهم والغلاصم
فثابت بقايا الظلم من كل جانب :: على الطو بغياً واستطالوا وزاحموا
إلى أن نما إستصراخهم لمحمد :: إمام إلى علياه تعزى المكارم
فلباهم بالمشرفية والقنا :: وجيش له فوق السماك زمازم
أسود ولكن الأسود ثعالب :: لديهم سراة طيبون أكارم
مطهرة أحسابهم ونجارهم :: وأفعالهم والمنتمى والعمائم
شعارهم التكبير والذكر والهدى :: إذا كثرت في المبطلين الغمائم
تراهم ملوكاً في المحافل والندى :: ولكنهم في المعظلات ضراغم
بأوجههم سيما الصلاح براحهم :: بنادقهم توحي الردى والصوارم
تألف من عبس وهمدان مع بني :: عرابة أسد الحرب حين يزاحموا
وأبطال فنجا مع سراة سمائل :: عظام بهم تدنوا الهموم العظائم
وأحبار علم مع رؤوس قبائل :: كرام بهم تسموا وتعلوا المواسم
فوافا بلاد الطو عصراً فأظهرت :: له من رسيس الحب ما البعد كاتم
وحيته أفواه المدافع بالهنا :: تحية صب شوقه متراكم
أطاعت ولكن السبوع تشددوا :: فحكمت فيهم ما به الله حاكم
بهدم صياصيهم وقطع نخيلهم :: وطردهم في الأرض حتى يسالمُ
وقام لإصلاح البلاد وأهلها :: مقام به يمحى الهوى والمظالم
ومذ ردّ مغصوب وامن خائف :: وانصف مظلوم وعوقب ظالم

ترحل عنها وهي ثكلى لبعده :: ولكن ثغر العدل والأمن باسم
وغادر فيها عصبة تنشر الهدى :: وتبني بها ما معول البغي هادم
وفي نخل كان المقام مخاطباً :: أكابر جمّا راجياً أن يسالموا
لأنهُمُ سادات وائل كلها :: ومنهم يرجا طوعها والتفاقم
فجاء رئيس القوم أحمد مذعنا :: لأمر إمام العدل والحق قائم
فألزم تقريب الذين تشرّدوا :: وذلك أمر في الشريعة لازم
لأن رئيس القوم يلزم كل ما :: جنى القوم حتى تستبين المعالم
ودم يا إمام المسلمين مؤيداً :: لك النصر في كل المواطن خادم
وصلى إله العرش جل مسلماً :: على أحمد من للنبيين خاتم

وقال سالم بن حمود بن شامس السيابي في هذا الصدد :

إذا لم تفكر في مآل العواقب :: دهتك الرزايا السود من كل جانب
وإن أنت لم تمنع من البغي أنفساً :: رمتك ببحر مزبد بالنوائب
ومن حكّم الأهواء بغير تبصّر :: تألى عليه الدهر ضربة لازب
لقد كبرت نفس السبوع جهالة :: يجردها محض الظنون الكواذب
فعاثوا بأرض الله نهبا وما رعوا :: لها حرمة يوماً ولا بعض واجب
وقد سفكوا ظلما دما كل مسلم :: كما اجترحوها سيئات المكاسب
فقام إمام المسلمين لقمعهم :: ولفّ عليهم داميات الكتاائب
بجيش به من أهل نزوة عصابة :: يرون إرتشاف الموت أهنى المشارب
ومن آل عبس عصبة قد تجرّدت :: لمرضاة مولاهم عظيم المواهب
وكم فيه من همدان كل سميدع :: همام لأخطار الردى غير هائب
وفي القلب من أبنا سمائل قادة :: معودة أيضاً ركوب المصاعب

ومن أهل فنجا كل شهم غشمشم :: يهيج إلى الهيجا ببيض قواضب
سرى الجيش والرحمن يرعاه حافظاً :: له وولي الله زين الأطائب
إمام الهدى بدر الدجى سيد الورى :: سلالة عبدالله نور الغياهب
إلى الطو البتار يلمع ضاحكا :: وللصمع صعقات كرعد السحائب
أتاها وقد سد الفضا جيشه بها :: وذبيان أهل العز من كل جانب
ليوث وغى في الحرب أسد تعودت :: منازلة الأقران فوق السلاهب
فحكم فيهم شرع ذي العرش مقسطاً :: بهدم صَياصيهم ونسف المناصب
وقطع من أموالهم كل لينة :: لإنفاذ حكم واجب أي واجب
وزمجر جيش العدل فيهم ولم يزل :: يدوّخهم مستأصلاً للمثالب
وعمّ بلاد الله رعباً تسوقه :: عزائم منصور رفيع المراتب
وللعدل سر لا يزال على الورى :: يؤلفهم والحق أصدق صاحب
وسكن روع الخائفين بعدله :: وأيد داعي الحق زين المواكب
ومزق شمل الظلم حتى توضّحت :: مناهج رشد صادقات المطالب
وقوم معوج الأمور محكماً :: صوارم عدل واريات المضارب
وكسر ركن الجور حتى تبعثرت :: مبانيه وانهارت عروش المناهب
وما راعه هول الحوادث كلما :: توالت يراها مثل نسج العناكب
تعود خوض الحادثات بطبعه :: فأضحت له من لينات المراكب
حمى وطن الإسلام بالبيض والقنا :: وبات سهيراً تحت جنح النوائب
وساخ بأرض الطو عدل تمكنت :: دعائمه مثل الجبال رواسب
وطار له صيت إلى النجم راقياً :: وحلت معاليه مجاري الثواقب
فحمداً لذي الآلاء ثم صلاته :: على أحمد المختار من آل غالب

مع الآل والأصحاب مع كل تابع :: لمنهاجهم في الشرق أو في المغارب

وقال سعود بن سعيد القصابي في واقعة نخل بين الإمام محمد بن عبدالله وحراص وائل :

سطعت سيوف الهند باللّمعان :: فتزحزحت ظلمات كل هوان
وحكت لنا أن لا سبيل إلى العلا :: إلا بطعن مثقف وسنان
فتبادرت أبناء وائل نحوها :: عن همة شما وصدق جنان
فأستضحكوا بيض الصفاح وقد بكت :: جثث العدا وشكا بأحمر قان
ما منهم إلا تراه مصمّماً :: بالسيف يغمده برأس الجاني
حين استغال أميرهم وكساهم :: ثوباً قصير الذيل والإردان
نهضوا إليه بعصبة ما فيهم :: من غير منتسب إلى عدنان
أسد مساورة الحروب وخوضهم :: فيها إذا اشتجر القنا المتداني
ما أرعفوا خطية إلا سقوا :: ماض بجيعاً من دم الأقران
حلوا على نخل بكلكل عزمهم :: ولحصنها مستوثق البنيان
فرماهم بمدافع لو صادفت :: رضوى غدا قاعاً من القيعان
وبعارض يهم الحتوف ووقعه :: من قذف فلسّي ومن سلطان
ذوب الرصاص صبيره وبه ترى :: كالشهب مرسَلَة على شيطان
ما راع وائل منه ذاك ولا صغوا :: قط له بمسامع الآذان
حاطوا به مثل النطاق واضرموا :: نيرانهم فيه بكل مكان
بزلازل رجفوه كل عشية :: رجت جوانبه مع السيسان
ما قيل رفقا لا ولكن عجلوا :: نفقا يطير به مع الدخان
لولا تداركه الإمام لما ترى :: حصناً ولا من قائم الجدران
كرما وعزاً للإمام ثبوته :: وعناية سيقت من الرحمن

خلصت سريرته لطاعة ربه :: فحباه بالتأييد والإمكان
وأمده المولى بنصرة ماجد :: ومعاضد من أفضل العربان
بل من سراة لم تزل قدماؤهم :: يسمو بهم شرف على كيوان
عيسى إبن صالح نعم ذاك المرتضى :: دينا ودنيا ما له من ثاني
لبى صريخ المسلمين بجحفل :: بحراً تموجه من الخرصان
فيه من الأزد الكرام قبائل :: والشم من معد ومن قحطان
زحفوا على نخل صبيحة عاشر :: فجرا بلا كسلا ولا بتواني
فأستقبلتهم وائل بعديدها :: ضرباً أطار جماجم الشجعان
كم هامة فلقت هناك وكم يد :: تركت بلا كف ولا ببنان
ومقدم كالليث أصبح ثاوياً :: ينتابه جلّ من العقبان
نحروا على باب الظفور لحجهم :: وطوافهم شرقيّ جبل البان
الله أكبر يالها من وقعة :: كم فيها قد فقدت من الأعيان
خبط الجميع بلاؤها فكأنما :: قد حكما عدلا بها الخصمان
ما منهم إلا بأوفر حظه :: استغنى بلا كيل ولا ميزان
عجبي لهم دبني ومذهب واحدٌ :: ما بالهم خصمان يقتتلان
إن كان من ذنب جناه مغير :: ما ضرهم لو فيه متفقان
ليت الإمام رمى بسهم سياسة :: لما رأى الإنكاث من خلفان
فلرما أمر تصاعب نيله :: بالرفق سهّله ذوو العرفان
كم فتنة بالرفق باخ ضرامها :: وحيا وتزعجها يد العجلان
ما بالإمام عن السياسة غفلة :: حاشا ولكن أمر ذا رباني
أمر قضاه الله ليس بدافع :: عنه ولا عن ذاك من منعان

يا رب كن للمسلمين مؤيداً :: ومعينهم في كل أمر عاني
أدعوك لا أدعو سواك فوقهم :: من شر زائغة عن الإيمان
ثم الصلاة على النبي وآله :: ما نسمة هبت بأرض عُمان
وعلى صحابته ومن والاهم :: دينا وإتباعا لنص بيان
(تمت بحمد الله )

* قصيدة في رثاء الإمام الرضي الحميد العادل العالم البحر الحبر محمد بن عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي عليه رضوان الله :

الله أكبر رزء نكّس العلما :: وأسس الحزن في ألبابنا ألما
واهتزت الأرض عاليها وسافلها :: حتى السماوات والعرش الذي عظما
في الشرق والغرب منها رجّة رجفت :: تكاد تقلب هذا الكون منعدما
والخطب يرجف أكوانا إذا اندهشت :: نعم ويورث سعيرا بالجوى ضرما
مصيبة ساقت الأقدار سائقها :: وعاق عائقها وقعاً بما دهما
وأرصدت لأوان آن موقعه :: وللمواقع أوقاتٌ كما علما
رزيئة الدهر هل أبقيت باقية :: تبقي لنا سلوة الأحزان مستلما
ما للنوئح لا ترقى لها مقلٌ :: ما للجوانح حرّى والبلاء طمى
أرى الحياة ولا عيش يلذ بها :: رغدا وحادي المنايا زادنا غمما
أرى الظلامات جالطة معالمه :: ما للسراة اهتدا يخطونه قدما
حقا تغيّب بدر الأرض تحت ثرى :: حتى تجسد ديجور الدجى ظلما
فمن يقدر تقديرا منازله :: بعد الأفول فلا نور لمن بهما
بل من علا الشمس إذ تجري مقدرة :: لمستقر لها حيث الضيا انكتما
هذي منازل من ولى على أسف :: أعني الإمام وأعني المفرد العلما

أعني الخليلي إمام المسلمين ومن :: دهى الكوائن من مَنعاه ما دهما
محمد نجل عبدالله نجل سعــ :: ــيد الأبر ونجل السادة العلما
من لي على صرف دهر سل صارمه :: فما انثنى عنه حتى حزّ واصطلما
قل للذي طيّر المَنعى بذا نبأ :: أطرت طائر شؤم رَوع الأمما
أطرت روح حياة العلم فأنجذبت :: وللمعارف روحٌ تنشط الهمما
هذي الرزيئةُ أهل الأرض إن لها :: وقعا وصدعا عظيما ليس ملتئما
حاكت بثلمتها سعداً وهزته :: عرش الإله بخير القرن لو قدما
هما شبيهان في رزء وفي جلل :: وفي موازنة الأقدار بينهما
سعد بسعد حياة طاب مسكنه :: وطاب مأمنه يهنى الهنا نعما
وذا اقتفاه اقتداء في طريقته :: في العلم والحلم والتعديل إن حكما
كذلك العلم يعلي المرء منزلة :: رفيعة الشأن في أسمى الذرى قمما
لكن على الجد والإخلاص في عمل :: وفي ثبات وإخبات وكشف عمى
ولاحق فضله مع سابق فرطاً :: سيان في رتب العليا لهم عظما
هذا مقام في دنياك غايته :: بدءا وما نقص المقدار مختتما
أبا خليل تركت الأرض موحشة :: فما أرى ثغرها بالأنس مبتسما
تركت دولتك الزهراء ذاوية :: بعد النضارة لمّا غيثها انعدما
إرجع فديتك للإفتاء كان له :: كنز من العلم يؤتي الحُكم والحكما
ايدفن الكنز والآمال راجية :: منه المنافع كم أغنى وكم عمما
إرجع فديتك للدين الحنيف بكى :: بأعيُن اليتم لما فارق الرحما
كنت الكفيل له حفظاً تؤيده :: حامي الذمار شديد الغار محتزما
قلّد فديتك هذا الحق صارمه :: لا يغمد السيف والبُطلان قد نجما

أدري المحال فما والله مرتجعٌ :: لعالم الفقد سهم الموت فيه رمى
لكن عهود حياة قُمت أذكرها :: وانتقي الدرّ مكنونا لها كلما
لهفي عليك إمامَ العلم حين سرت :: بك المنايا مطايا ما انثنت قدما
كأنما النار في احشائنا التهبت :: وعاديات الليالي تبعث الغمما
إن نبكك اليوم ندباً خير مرتحل :: نبكي الفضيلة والأخلاق والشيما
نبكي المكارم بسطاً صار منقبضاً :: إن قبض الكف عن بسط الندى كرما
نبكي السياسة إذ ابوابها انغلقت :: قد كنت فاتح مخفّي بها انبهما
نبكي المعارف لما غاب عارفها :: نبكي وفائك يا أوفى الورى ذمما
نبكي مجالسك الزهراء حيث خلت :: تشكو الجفاء فأين الوفد مزدحما
نبكي شمائلك الحسناء خالدة :: في صفحة الدهر تأثيراً سما علما
نبكي الكمال ونفساً فيك كاملة :: نبكي المحيا فكم بالمنظر ابتسما
نبكي القناة فقد لانت لغامزها :: الإصباح إلا مساء أراك الشيب والهرما
ويلاه ويلاه ما يجدي البكاء وما :: يبدي الحداء لمودوع غدى رمما
قطب الأوان ويا زين المكان :: ويا نور الزمان أخا الإيمان بدر سما
قرّبت سيرة أصحاب النبي هدى :: صافحتهم بيد ولو مضوا قدما
وما نظرت إلى الدنيا وزهرتها :: وكيف والنور جلّاء الدجى ظُلما
أبصرت غايتها من بعدما انكشفت :: أن البقاء سراب ما يبلُّ ظمى
وما لبست سوى التقوى على حذر :: واللهُ يخشاه من هذا الورى العُلما
أقمتها مدةً بالعدل سائرة :: بالحقّ ظاهرةً حزماً ومعتزما
وتلك وصلة عمرٍ لا مزيد لها :: وليس ينقص عمر إن يطلن سما
قضى الإله فناءَ العالمين كما :: قضى البقاءَ له في لوحه ارتسما

ماذا أقول إمامَ المسلمين وقد :: عاج العنانُ عن المعدي فما اقتحما
قد لزّني العجز عن إدراك غاية ما :: أروم في الندب منثورا ومنتظما
وللذهول انفعال بالنهى وقفت :: به المدارس عن إلمام ما التئما
وكيف تبلغ أقدار لك ارتفعت :: به الورى انتفعت كالغيث حين هما
افضت بحرين من علم ومن كرم :: كلاهما زاخر في الفيض حين طما
سست الرعية بالتدبير متئدا :: بالحق معتمدا بالله معتصما
وقفٌ على الشرع في حكم وضرب يدٍ :: على الظلوم وإنصاف لمن ظلما
كم حزّ بالسيف قطّاع الطريق وكم :: قد بزَّ بالعدل ارباب السطى عزما
تخشى مهابتهُ قبل المسار فإن :: غشى المسار أطار البطل وانقصما
موفق الفتحِ ما فوجيء بأصعبها :: ما صاعبَ الأمر إلا سهل الأزما
لله غيرتهُ لله سيرتهُ :: لله نصرتهُ لله إن هجما
كم حمّل الصدر اثقالاً لو اجتمعت :: صدور كلّ الورى ضاقت بها همما
كم ترجع الناسُ بعد الوصل راضية :: شاءت معارف أو شاءت يدا كرما
يملي ويكتبُ والأشغال عارضةً :: ويوجز القول إعجازا فلم يرما
كم حار ذو الفكر في سطرٍ بموجزة :: من البيان وألقى عيّهُ القلما
الله أتاه هذا العلم منزلة :: سمى بها الوهب والإلهام حيث سما
اتيتنا يا إمام الدين في زمن :: أنت الغريب به فضلاً على عظما
أين المثيل على حسنى تقوم بها :: والوجهةُ الحق والإخلاص ملتزما
قضيت عمرك في زهدٍ وفي ورعٍ :: حتى أتاك يقين وقعه انحسما
لبيتها دعوةً جاء البشير بها :: بمقعد الصدقِ والرضوانِ مغتنما
قدمت صالحة الأعمال خالصةً :: لوجه ربك شكاراً له نعما

والمتقون لهم أجرٌ على عملٍ :: ذاك الجزاء فيا طوبى لمن رحما
قرائح الوهب جودي بالرثاء ففي :: هذا المقام مقالٌ ينتقي كَلما
ويا بني ملة الإسلام تعزيةً :: مني إليكم وقلبي بالأسى اضطرما
دمعٌ تحدرَ من عيني منسكباً :: تخاله السحب في تسكابها الديما
بشرى سعادته في الإحتضار أتت :: طلاقةُ الوجه برّاقا ومبتسما
من الكرامات يا مولاي أن بقيت :: خلافةُ الله في رأس العلا علما
من الكرامات يا مولاي مجتمعٌ :: حوى الجموع من الآفاق مزدحما
من الكرامات حرّ الشمس حجّبه :: ظل الغمامات حال الدفن مرتكما
من الكرامات نفح الطيب من جدث :: أودعت فيه ونورٌ ساطع لسما
من الكرامات هذا الكون أجمعهُ :: راضٍ عليك كما أخلصت معتزما
ربي أقم لبني الإسلام قائمهم :: وردّ رائمهم بالذل منهزما
وانصر رجال الهدى وارفع دعائمهم :: فوق الدعائم ما نبت الربى نجما
يا رب لا تتلاشى أمةٌ نهضت :: بدولة الحق لا وهناً ولا سئما
أيد سطاها بنصر منك يظهرها :: بالإستقامة سيفاً ليس منثلما
قرّت بحوزة أرض طاب منبتها :: هي الغبيراء عُمان موطن عظما
كم ذا توالى عليها الدهر توليةً :: نصب الأئمة عقداً زان منتظما
يا رب لا تجعل الأعداء عاديةً :: على عصابة هذا الدين وانتقما
ومُنّ بالخصب يا مولاي يذهب ما :: قد حلّ بالوطن المحبوب واحتدما
واجعل لنا في اكتئاب الفقد مصطبراً :: تسلياً خلفاً عن سالف عدما
منك الإجابة نرجوها محققة :: آمالنا كرماً يا من برى النسما
سقى الإله ضريحاً جلّ مودعه :: برحمةٍ وَبْلها ينهل منسجما


( تمت ولله المنة والفضل )

التهنئة البارونية بمولد سموّ ولي عهد المملكة العُمانية الأمير قابوس لناظمها قاسم بن محمد الباروني المصري :

تبسّم الروض عن ورد وريحان :: يختال في حلل من نسج هتّان
ونمّق الطل بالأزهار بردته :: حتى بدّت كبساط من خراسان
يزهو بنور بديع اللون مؤتلق :: كلؤلؤ رطب من بحر إيران
يطفو على بسط من سندس خضر :: كانه حبب طاف بغدران
مرّت به نسمات الصبح عابثة :: بنرجس وشقيق أحمر قان
هبت على مصر من ظفار عابقة :: كأنما اختلست أنفاس سلطان
سلطان مسقط راعي الحق في أمم :: وناشر العدل في بيد وبلدان
حسامه العضب حامي الدين من عطبٍ :: وباعث الروح في أبناء قحطان
يا درة لمعت في تاج سلطنة :: قد صانها المجد في عز وسلطان
ووطّد العرش تيمور خليفته :: على دعائم من عدل وإحسان
وقام يخطو سعيد بالورى صعداً :: إلى مدارج إسعاد وعرفان
أهلا بمولودك الميمون في وطن :: لآل وهب على تقوى وإيمان
يحمي الأباضية السمحاء من نزقٍ :: ومن مفاسد في الدنيا وخسران
لاح الجبين على الأكوان فأنهمرت :: سيول خيل بأنجاد ووديان
وافى البشير ملك القطر منشرحاً :: وخلفه الشعب في رجل وركبان
ألقى ببشرى وليد جل بارئه :: كفرقد البدر في ديجور فتان
ففي السماء هلال شط مطلعه :: وفي عُمان هلال مشرق ثاني
يا طاوي الجو من مصر إلى بلد :: فيه الشقيق عزيزا بين إخوان

وأسرة من كرام الناس هاجرة :: من جور معتسف في خير أوطان
مكرمات ببيت الجود هانئة :: كالأهل في ظل رحمان ومعوان
بلغ مليك عُمان عقد تهنئة :: نظمت لؤلؤة من بحر وجدان
واحمل إليه كتاباً من طرابلس :: يطوي صحائف من حمد وشكران
وقبّل المهد ترعاه ملائكة :: كمهد عيسى وعين الوالد الحاني
وأدع المهيمن يحيى العمر في ظفر :: ولي عهد عُمان خير ولدان
إن الوليد رجاء القوم في مصر :: وزنجبار ونالوت ووهران


قال الشيخ سليمان بن عدي الخروصي السمائلي النخلي في مدح الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله :

حمداً من ردّ أهل الزيغ والزلل :: بالذل والوهن والخسران والفشل
وأيد الله أهل الحق فأنتصروا :: على البغاة أهل المكر والحيل
قد طال ما حاولوا في ذاك واجتهدوا :: ليطفئوا نور رب واحد أزل
لم يغنهم كيدهم مما به صنعوا :: من إفكهم وبما يرجون من أمل
تباً لهم وعلى أعقابهم نكصوا :: والكل منهم بنيران الجحيم صلي
قد امتطوا مركب الفحشا وقد نطقوا :: ما لا يليق بأهل العلم من زلل
ردوا إلى الحق كرها بعدما بطروا :: وصعروا خدهم عن نصح كل ولي
فأنظر مساكنهم من بعد عزتهم :: قد اصبحت من لهيب النار في شعل
فسلموا أمرهم للمسلمين وفي :: قلوبهم من عظيم الجرم من زلل
من بعد ما شب بالغارات حينئذ :: عليهم زمراً في السهل والجبل
من عاش أصبح ذا وهن وذا وهن :: يهتز من غير تحريك ولا علل

إن كان عندك أن الأمر مرجعه :: لله فأقنع بما تعطى ولا تسل
فإن لله شأناً في بريته :: في كل يوم فثق بالله واتكل
دع التعصب والأهوا وكن حكماً :: ولا تزغ عن طريق الحق واعتدل
إن قلت من شد ركن المسلمين ومن :: إذا حماه بأطراف من الأسل
ونور الأرض بالحق المبين ومن :: به أقيمت قناة الدين والدول
ولم يزل صامداً في الأرض مجتهداً :: يدعو لنصرة دين الواحد الأزل
فقل هو العالم النحرير قدوتنا :: السالميّ زكي القول والعمل
لما رأى الدين قد هدّت قواعده :: ودمّرته يد الأوغاد والسفل
فقام يدعو إلى الرحمن منتصراً :: فلم يجد ناصراً يهديه للسبل
بعد الإياس أراد الله نصرته :: بحمير الشهم مولى ( الفخر ) والفضل
ذاك الذي من بني نبهان عترته :: مدمّر الخصم ماحي الظلم والضلل
بفضله ساد أهل الفضل أجمعهم :: فكل فضل لديه صار في حُلل
لله منتدب للخير محتسب :: للحرب مصطبر مثل الإمام علي
سليل قوم لقد سادوا الورى وبنوا :: بيت العتيكِ وحلوا ذروة الحمل
أجاب دعوة رب العرش حين دعا :: فقام من غير رعديد ولا كسل
مجاهدا في رضى الرحمن خالقه :: حق الجهاد ولم يصغي إلى العذل
قد جاد بالمال والنفس اللذين هما :: أعز شيء وما للنفس من بدل
صبر الحروب أبي النفس مقتحم :: بحر المنون اذاً ناهيك من رجل
بصارم كوميض البرق تحسبه :: في حده الموت يفري هامة البطل
أنصاره أهل جرنان الذين هم :: في آووا وقد نصروا بالمال والخول
فلم يزل في سماء المجد مرتفعاً :: إلى العلى فعلا حتى على زحل

ومن بني مالك غلب قساورة :: يسعون للحتف سعي الضاحك الجذل
فكلهم عند ذا قالوا لصارخة :: لبيك لبيك من مستصرخ عجل
لله درهم من عصبة خرجوا :: مستشعرين لخطب الحادث الجلل
باعوا نفوسهم لله وانتدبوا :: لنصرة الدين في الأبكار والأصل
قد مادت الأرض منهم والجبال إذا :: تدكدكت هيبة من شدة الزجل
نيران حرب إذا الهيجا قد اشتعلت :: عند إلتقى الخصم لا يخشون من وهل
كم دوّخوا كل صنديد ببأسهم :: بالمرهفات وبالعسالة الذبل
كم وقعة تركوا فيها عدوهم :: ما بين منهزم دام ومنجدل
لما رأوا في كتاب الله ملتزما :: فرض الجهاد سعوا في الصمع والنصل
هم الشراة حماة الدين قد غضبوا :: لله عند اندراس الحق والسبل
هم الشراة أسود الغاب ليس لهم :: من دافع ووُلات الطعن في المقل
السابقون إلى رضوان ربهم :: والآمنون من الأهوال والوجل
بخ بخ لهم فازوا بذا ولهم :: أجر الذي جاهدوا بالذكر ذاك تلي
فيا تنوف لقد حزت المفاخر إذ :: أحييت دارس فخر الأعصر الأول
فمن سماك بدا بدر فنار على :: أهل الدنا فأستنارت ظلمة الجهل
فأصبحت سبل الإسلام آمنة :: بعدله وغدا الإسلام في جذل
قد اقتفى منهج الأسلاف متبعاً :: سبيل سنة خير الخلق والرسل
قد اقتدا بإبن كعب وارث وله :: لما توارث من فضل ومن عمل
فمن خروص إذا ما شئت نسبته :: من يحمد جائت العليا على عجل
حاط الرعية حفظاً وهي غافلة :: بالجد منه فلا يلوي على شغل
يلقى الحروب بنفس من صابرة :: يحن للموت مشتاقاً إلى الأجل

لقد قضى حاجة الدنيا وودعها :: وداع من لا يعد الأهل والطلل
ما كنت أحسب أن أبقى إلى زمن :: فيه أبدل بعد الصاب بالعسل
فاليوم كل سفيه عاد في كمد :: وكم خصيم لديه صار في وهل
يا خالق الخلق يا من لا شريك له :: أيّد بنصر وتوفيق لكل ولي
ونور الأرض بالحق المبين إذا :: ودمرن دولة الأوغاد والسفل
وانصر إمام الهدى والمسلمين معا :: نصراً قريباً وعجل ذاك في عجل
ودمرن كل جبار طغى وبغى :: قد ضل مستكبراً واجعله في خبل
وهاكها كفتاة زانها هيف :: جاءت تميس بحسن الحلي والحلل
في عينها حور في لحظها فتر :: في ثغرها درر صينت عن الزلل
يظلّ منها سفيه الرأي في كمد :: يحلّه بصفات النعت والبدل
أدامك الله للإقبال مقبلة :: بالفتح والنصل والتوفيق والجذل

قصيدةً في ذكر بعض علماء عُمان للشيخ العلامة القاضي سيف بن محمد الفارسي الفنجوي :

أراني كُلّما قطعوا المزارا :: سعى طيفُ الخيال بهم وزارا
وإن سَرَتِ الصبا وهناً بأرضٍ :: بهم شحطت أهاجت بي إدكارا
ورقرقت المدامع لوعتي في :: ربوعهم وأذكت بي أوارا
ومالي والمقام على ربوع :: عفت والبين غيرها وجارا
وأظماني الجوى فخفيت حتى :: لأنكر عائدي شخصي وحارا
ولكن إن نأوا جسماً فعهدي :: لهم قلبٌ يقربُ ما توارى
فلي أمل الرجاء وما عساهُ :: يخيبني اللقاء والازديارا
رمى دهر التفرق والتنائي :: خطوب لا يطيق لها اصطبارا

فهذا الدهر شتت من رجائي :: كأن بيني وإياه ضرارا
وقارعني بأصعب مرتيه :: وأمكن نابه حتى أغارا
ولما لم أطق صبراً عليه :: أتيت بنيه ملتمساً جوارا
وأحسنت الظنون بهم وإني :: غررت بشحم ذي ورم فبارا
كمغرور بمسجم تعالى :: كُنَه وَرَهُ وخال به إنفطارا
فأودقته تألق خلب ما :: بدى منه الحيا إلا استطارا
ولمّا لم أجد حراً معيناً :: على دهري ولا كهفاً وجارا
أنالتني بنات الدهر صبراً :: وأوتني نبات الصبر دارا
وأكبر همة أن طوحتبي :: قطعت بها التنائف والقفارا
وحسبي صنعة صوغ القوافي :: مكارم سادة سمطاً نضارا
سلام الله ينتاب الفيافي :: ويطوي البيد روحا وابتكارا
على عجل به حتى يوافي :: عُمان الخير مطّلباً قرارا
فإن هناك سادات إذا ما :: ذكرتهم رأيت الخير نارا
إذا حياهم التسليم أبدوا :: محياهم ووداً وازدهارا
وأحيى دارس الذكرى وحباً :: يزيد على تقادمه إشتهارا
فهم إن جلَّ خطب الدهر يوماً :: كفوك الضيق أو هما أثارا
وحسبك أن إذا شخصوا تجدهم :: طليعة ركب من في السبق جارى
وإن نكص الجوازع فأنتدبهم :: بمحتدم من الأمر استعارا
وإن عقدوا لمكرمة سباقاً :: سموت بهم لأعلاها نجارا
وإن شدوا الإخاء لهم رداءاً :: فشد بهم رداءً أو إزارا
وإن ماريتني شنآن فأربع :: بطرفك إن يميناً أو يسارا

تصفح كل خل في مواهم :: يروقك قبل تبلوه إختبارا
وقالوا هل بلوتهم الرزايا :: فقلت نعم وللجلى بدارا
يجلو إن دهتني أو رمتني :: دواهيها إتساعا وإنغفارا
همُ في العلم أحباراً وصاروا :: موازينا إذا ذو القسط جارا
همُ نصبوا الأئمة كي يقيموا :: حدود الله إذ كانوا منارا
همُ نقموا لأهل البغي جوراً :: وقد أصلوا لأهل الجور نارا
همُ كانوا أساطين البرايا :: سلاطينا لأمتهم خيارا
وإن ورمت أنوفٌ ذاتُ كبرٍ :: يرون الكبريا عنها فخارا
ويرميهم إلى العيوق عزمٌ :: شحيذ لا تفل له غرارا
صعوداً عن ترفع ذي دنوٍ :: أرقاء اليسار له أسارى
همُ العلماء أرباب المعالي :: بأرض عُمان ما عرفوا صغارا
فسل هل ثم عدلٌ في سواهم :: يقيم الحد طبق الشرع صارا
إذا ما طالبٌ علماً أتاهم :: لِنيل العلم ألفاهم بحارا
إذا ما الجهل خيم فوق قلب :: أزاحوه وذاك القلب نارا
وقد جعلو الجهاد لهم سبيلاً :: به حازوا على الأعدا إنتصارا
همُ للأمر بالمعروف أهلٌ :: وإنكارٌ لمنكر حين ثارا
بهدي المصطفى والصحب طراً :: قد استهدوا فأورثهم وقارا
وهم من عهد جابرٍ بن زيدٍ :: إمامهمُ الذي بالحق سارا
وعهد أبي عبيدة وهو قطب :: إمام بعده حاز إشتهارا
وعهد ربيعنا المشهور علما :: سما من بعدهم لما استنارا
وكان فتى إباض عمدةً من :: مشورة جابر يحمي الذمارا


شجاعاً لا يبالي من طغاةٍ :: إذا ما استوعدوه رأوا دمارا
لذاك سمو إذا انتسبوا إليه :: بمذهبهم وقد ألفوه جارا
فعزّ بذاك مذهبهم وعزّوا :: وهم كانوا الأئمة والخيارا
وكانت بصرةٌ للعلم دارا :: وبعد إلى عُمان العلم طارا
فمن آل الرحيل فتى رحيل :: وذرية له كانوا مدارا
فذلكم محمد مع بنيه :: فتى محبوبنا الزاكي نجارا
وموسى جابر وفتى علي :: أئمتنا وقد نالوا اقتدارا
بشيرٌ هاشمٌ وكذا منيرٌ :: أناروا بالعلوم الغر دارا
وكان أبو سعيد قطب علمٍ :: كمثل أبي محمد لا يجارى
وكان الصلت نجل خميس بحراً :: كمثل أبي الحواري لا يبارى
وأصبح فيهم الصبحي حبرا :: وأضحى فيهم الشقصي منارا
وجاعد وابنه علمين كانا :: وكم قتلا بسِرِّهما الشرارا
وبعدهم الخليلي المفدى :: إماماً قدوة في العلم صارا
وصالح كان ذا علمٍ وحزمٍ :: وعيسى إبنه الحامي الذمارا
ومنهم ماجد العبري حبرٌ :: وعامر كاسمه عَمَرَ الديارا
وخاتمة الجميع فتى حميدٍ :: هو النور الذي من بعد نارا
هو القطب الذي دارت عليه :: رحى الدين القويم بحيث دارا
هو العلم الشهير وليس يخفى :: ضياءٌ شمسه سطعت نهارا
وهذي نبذة في ذكر بعض :: قد اشتهروا ذكرتهم إختصارا
وأرض عُماننا كم من بحورٍ :: بها في العلم زاخرة غزارا
فهم نهجوا كما نهج إبن وهب :: ومن معه إذا ما البغي ثارا

أقاموا للذناب سوق خزي :: أبت من بعده إلا فرارا
وما طلبوا بذا ملكاً عتيداً :: ولا رغبوا لجيناً أو نضاراً
سوى حظٍ أتى أو حل كسب :: وقد وضعوه موضعه إعتبارا
أولاك أئمتي وعمادُ ديني :: ومذهبي القويم مُذِ استنارا
وإني موقن حمداً لربي :: بأن الحق مذهبهم أنارا
جزى عنا إله العرش خيراً :: أئمتنا جنان الخلد دارا
جوار المصطفى صلى عليه :: إلاهي كلما الفلك استدارا
وصحبٍ أوفياء وتابعيهم :: وسلم لا عداد ولا إنحصارا
تحفهم التحية في نعيم :: مقيم لا إنقطاع ولا إنحسارا



بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب السير من سلك الدرر
نظم الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي رحمه الله

* ذكر مشاهير أهل الدعوة وحالتهم بعد تلك الفتن :
لما فشا الجور من الملوك :: وانطمس الحق عن السلوك
وأفسد الحدود بالكلية :: وانتشر الدين على الرعية
وكان أهل النهروان من بقي :: منهم على الحق القويم الأسبق
تحزبوا منهم إلى النخيلة :: وهم هناك فئة قليلة

تجمعوا وقاتلوا من راما :: قتالهم ظلما وما استقاما
وكان ممن قاتلوا ثم الحسن :: أتاهم بجيشه ليقتلن
ومعه الكوفة ثم انهزما :: بعد قتال كان مع سفك دما
ولم تزل عمال نجل صخر :: يسعون في فسادهم والقهر
ويقتلون من أبى لعن علي :: ولم يوافقهم على الجور الجلي
ويتتبعون المسلمينا :: قتلا وسجنا حيث يوجدونا
ولا يزال المسلمون في بلا :: من شرهم وجورهم بين الملا
تجمعوا بعد ذا وائتمروا :: بإبن أبي الحساء فيهم أمّروا
وفيهم حيان والمستورد :: ثم معاذ وحصين الأسد
وهؤلاء قتلوا جميعا :: وكل منهم قد غدى صريعا
كذاك خالد كذا عباد :: وكان ناسكاً من العباد
ومنهم قريب ثم كهمس :: ثم أبو ليلى وكلٌ أكيسُ
ومنهم زياد العجلي :: فقتلوا والأعرج الكوفي
ومنهم قريب والزحاف :: فقتلوا ومنهم قواف
ومنهم معبد مع عمرانا :: سليل حبان أخا شيبانا
ومنهم مجاثما من تميم :: وهو أبو بلال الكريم
وفضله وجهده كما علم :: أشهر من نار على رأس علم
وسبب الخروج كان منه :: بما حكى بعض الرواة عنه
وذاك حين قتل البلجاء :: إبن زياد ظالماً عداء
وكانت من خيار المسلمات :: تقى وعلما خير ذا هداة
فقال بعد هذه أقيم :: نفساً عن الدنيا ومن أقيم

فخرجوا ما قصدوا قتالا :: إلا لمن أرادهم ضلالاً
وهم يقال أربعون رجلاً :: خيار أهل الأرض علما عملاً
لاقاهم القعقاع بن عطية :: فأقتتلوا وحانت المنية
وأسر القعقاع ثم قتلا :: وقتل الكل هناك مقبلا
قد طلبوا شهادة فوجدوا :: ما طلبوا من ربهم واستشهدوا
ما داهنوا كلا ولا استهانوا :: عليهم الرحمة والرضوان
ومن كرامات أبي بلال :: وصنوه عروةٍ المفضال
خيرهما في الدين ليس يحصى :: والعلم والزهد ولا يستقصى
ولهما في الزهد والشجاعة :: نوادرعنهم أتت مشاعة
ومنهم حويص مع غسان :: شيبان عون أي أبو عمران
ومنهم سليل زيد جابر :: وفضله في العلم أمر شاهر
وهو سراج الدين بحر العلم قد :: أثنى عليه البحر علما ورشد
وقال من أهل العراق أعجب :: كيف لنا احتاجوا وعنه ذهبوا
كان يحج جابر كل سنه :: وعامل البصرة عاما سجنه
حتى رأوا هلال شهر الحج :: فقال لا بد لنا من حج
وإنما سجنه من أجل ما :: إليه يحتاج الورى لتعلما
فسار حينما رأى الهلالا :: حتى أتى الإحرام والإهلالا
فأدرك الناس وهم في عرفه :: والكل قد لازم منهم موقفه
تجلجلت ناقته هناكا :: وشارفت من سيرها الهلاكا
والله قد سلمها بفضله :: وجابر لا غاية لفضله
ومنهم أيضاً فتى إباض :: كان إمام الحق سيفاً ماضي

عمدة هذا المذهب الكريم :: نسبه قد كان من تميم
بصحبه قد سلك المحجه :: وقهروا خصمهمُ بالحجة
وفارقوا لسبل الضلالة :: وباينوا الهذيان والجهالة
وكان في زمان عبدالملك :: منه له نصائح فيما حكي
وهو كذا لجابر معاصر :: عن رأيه في الأمر كان يصدر
ومنهم الوليد جد عنبسة :: وحمزة من عبد قيس أسسه
وإبن السماك جعفر العبدي :: وهو تقي عالم مرضي
ومنهم الحباب ثم سالم :: صحار العبدي حبرٌ عالمُ
كذا صحار وكذاك جعفر :: شيخي أبي عبيدة قد ذكروا
أخذ عن هذين قبل أكثرا :: من أخذه عن جابر مؤثرا
ومنهم هبيرة إياسُ :: وأحنف بن قيس النبراسُ
وتبرح ومازن من راسب :: قد رقيا لأرفع المراتب
علما وزهداً اخوان نسبا :: وعملا علما تقى ومذهبا
وكل هؤلاء تابعونا :: وبعدهم تابعوا تابعينا
منهم أبي عبيدة إبن أبي :: كريمة وهو إمام المذهب
وهو تميميٌ ولكن بالولاء :: الأعور فاق كل علماً عملا
تعلم العلوم ثم علما :: ورتب الحديث حتى أحكما
وصالح الدهان مع ضمام :: وكلهم من قادة أعلام
وحاجب وهو أبو مودود :: وأسعد من علما الوجود
ومنهم الخيار وابن القاسم :: وابن سعد وهو خير عالم
وطالب الحق إبن يحيى إبن عمر :: كان كنديا إماماً اشتهر

كان قاضياً لإبن جبله :: فأنكر الجور الذي قد فعله
في حضرموت وهو عامل لمن :: ولاه مروان على قطر اليمن
فأظهروا جوراً كبيراً في الورى :: حتى اشتكوا إلى إبن يحيى الضررا
فقام واستشار في الأمر أبا :: عبيدة فقال ثم محتبى
وأرسل المختار إبن عوف :: إليه مع بلج ولا عن ألف
فقاتلوا هناك جمعاً الفجره :: وهزموا جيوش تلك الجوره
واستخلصوا جميع أقطار اليمن :: ومكة إذ في حروب تعرفن
ومنهم أبرهة إبن علي :: وإبن الحصين واسمه أيضاً علي
وبعدهم طبقة الربيع :: إبن حبيب عالم مطيع
قد كان للمذهب طوده الأشم :: وفي علوم بحرها طامي الخضم
قد أخذ العلم عن الإمام :: أبي عبيدة وعن ضمام
وعن أبي نوح وكان خير من :: قد صحب الإمام في ذاك الزمن
ثم أبو أيوب وائل رقى :: أعلى العلا زهدا وعلماً وتقى
وابن الرحيل منهم محبوب :: وهو ولي عندنا محبوب
كذا أبو صفرة عبدالملك :: كذا الطريد مثله أيضا حكي
ومنهم حملة العلم إلى :: مشرقنا والمغرب الذي علا
وكلهم أئمة في الدين :: قاموا بلَمِ شملهِ المتينِ
وانتشر المذهب في الأفاق :: وضاءت الفجاج بالإشراق
وكان في المغرب أيُّ دولة :: بالرستميين أهيل الصولة
وهكذا قد قام في قطر اليمن :: وحضرموت وإلى أقصى عدن
وفي خراسان وفي العراق :: ومصر والبحرين بإتفاق

وفي عُمان ولذا جاء المثل :: للعلم بالطائر إذ كان انتقل
قد باض بالمدينة الزهراء :: افراخه بالبصرة الفيحاء
ثم إلى عُمان منها طارا :: وعمم الأفاق والأقطارا
فازدهرت عُمان بالأعلام :: العامدين في وجه الظلام
وقام فيها العدل بالأئمة :: أهل الهدى قادتها للأمة
بالعلماء ذلك الزمان :: أهل التقى والعدل في عمان
هو الجلندى إبن مسعود ولي :: أفضل من قام بقطر أذعل
وابن الرحيل واسمه محبوب :: هو إبنه محمد المحبوب
وإبن أبي جابر وهو موسى :: لولا النبوات لكان موسى
ومنهم إبن منذر بشير :: ومنهم إبن نيّر منير
ومنهم هشام إبن المهاجر :: ومنهم سعيد إبن المبشر
وإبن أبي قيس كذا خير ولي :: كذا سليل عزرة وهو علي
وهاشم وهو فتى غيلانا :: كذا سليمان فتى علمانا
ومنهم الهمام عبدالمقتدر :: إبن حسن أكرم به صدقا وبر
ومنهم الإمام موسى إبن علي :: محمد وهاشم خير ولي
ومنهم سعيد والوضاح :: وغيرهم لم يحصهم إيضاح
قاموا لنصر الدين في عُمان :: وغيرها من سائر البلدان
رحم الله هاتيك المهج :: قد استقاموا واقاموا للعوج
وبذلوا انفسهم في عزِّ :: دين الإله الواحد المعز
جزاهم الرحمن مع رضوان :: رحمته والخلد في جنان

* ذكر الأئمة المنصوبين في عُمان بعد افتراق الأمة إلى إمامنا هذا :

وحيث كان الإفتراق واقعا :: في الدين بعد أحمدٍ وشائعا
وأختلفت أمته مذاهبا :: كلاً ترى لما رآه ذاهبا
مفضلاً مذهبه ويعتقد :: خطأ من خالفه في المعتقد
ودون شك وذا من غير خفا :: بأن ما كان عليه المصطفى
وصحبه الأبرار هو الحق لا :: مرية فيه عند كل العقلا
وكل من تفرقت به السبل :: عن ذلك السبيل زلة أضل
وأهل هذا المذهب الحقيقي :: تمسكوا بذلك الطريق
ما احدثوا ما بدلوا ما غيروا :: بل انكروا على الذين غيروا
وبالغوا في النهي والإنكار :: وفارقوهم بعدما إعذار
وقاتلوا من ضل منهم واعتدى :: وبذلوا النفوس للدين فدى
فكان ذاك دائبهم طول الزمن :: لوقتنا والله يؤتي الفضل من
وحيث كان جل أهل المذهب :: بمصرنا عُمان أو في المغرب
تشوقت نفوسنا لذكر ما :: أسلافنا كانوا عليه قدما
أهل عُمان القادة الأئمة :: من حيث ما كان افتراق الأمة
فإنهم تمسكوا بالدين :: واعتصموا بحبله المتين
عضوا على ما وجدوا عليه :: أسلافهم ولجئوا إليه
من إتباع سنة المختار :: الراشدين الخلفا الأخيار
ونصبوا أئمة الدين على :: ذاك وباعوا أنفسا بما غلا
ونحن ذاكرين من عرفنا :: منهم وحسب علمنا وقفنا
نذكر أهل كل قرن فيه :: من أول الأمر إلى باقيه

غرضنا من ذلك الإيجاز :: إذ عاق عنه العجز والإعجاز
والله حسبي وعليه متكل :: اسأله إخلاص قولي والعمل

* أئمة القرن الثاني :

وذاك أن أول القرون :: من هجرة المختار والأمين
كان فيه بزوغ شمس الحق :: للمصطفى والصحب خير الخلق
وبعدما كان افتراق الأمة :: وانتقل الملك إلى أمية
وملكوا أماكن الإسلام :: وأظهروا الجور على الأنام
وامتد ملكهم لعام اثنين :: معها ثلاثين من السنين
مع مئة وانقلبت هناكا :: دولتهم واهلكوا إهلاكا
ولم يكن في عصرهم ذاك اعتنا :: منهم لملك قطرنا تبيّنا
وإنما كانت عُمان في يد :: ملوكها آل الجلندى فاهتدي
إلا من الحجاج إذ تولى :: العراق أمّ حاربنا وولى
أم له على عمان فأشتمل :: ذلك حتى باد ملكهم ومل
وبعد أن كان انتقال الملك :: إلى بني العباس أهل السفك
وملك السفاح ثم ولى :: أخاه في العراق حين استعلا
وهو أبو جعفر المنصور :: وأمره بين الورى مشهور
ولى أبو جعفر في عمان :: محمد نجل جناح الداني
وكان ذا دين وذا أناة :: هو كان من بني هناة
فوافق الأصحاب في إقامة :: شعائر الدين على الإمامة
فنصبوا هنالك الجلندى :: فقام بالذي له تصدى

وهو إبن مسعود سليل جيفر :: وجده الجلندى بن المستكبر
وهو من معولة بن شمس :: من ملكوا عُماننا بالأمس
وكان ممن حضر البيعة في :: ما قد روي لطالب الحق الوفي
بحضرموت وهو نجل يحيى :: أقام فيها الحق كيما يحيى
وفي عُمان أول الأئمة :: هو الجلندى كاشف للغمة
وكان عدلاً ثقة مرضيا :: براً رؤوفاً عالماً تقيا
واجمع الكل على إمامته :: واتفقوا كذا على ولايته
وكان في أيامه بحور :: علماً وحلماً فضلهم مشهور
كحاجب وكالربيع العالم :: ومثل عبدالله إبن القاسم
وهؤلاء في العراق الداني :: ومنهم شبيب العُماني
وابن عطية هلال وخلف :: وإبن أبي جابر من خير السلف
وغير هؤلاء هم كثير :: أهل علوم فضلهم كثير
قام الجلندى في عُمان عادلا :: وكان بالحق القويم عاملا
وصحبه أهل علوم ورشد :: أفضل من قام بحق واجتهد
كانوا أولي بصيرة في الدين :: وورع مع صحة اليقين
ما التفتوا لهذه الحياة :: ما ركنوا لعاجل اللذات
ما قصدوا خلداً ولا دولات :: لكن رضى الله عظيم الذات
باعوا له نفوسهم فربحوا :: رضوانه ونجحوا وافلحوا
وجاهدوا البغاة في عمانا :: وملئوا عماننا إيمانا
وفرشوها العدل والإحسانا :: فأوجب الرحمة والرضوانا
واستشهد الجلندى مع أصحابه :: على هداه وعلى صوابه

منهم فتى عطية هلال :: فارسه الكرار والجوال
وذاك في جلفار من عُمان :: عليهم سحائب الرضوان
وسبب استشهادهم كان يجي :: شيبان في جيوشه وهو الخارجي
اتاهم إلى عُمان هاربا :: من سطوة السفاح ملكاً طالباً
وهو إمام الفرقة الصفرية :: قابله منا فتى عطية
وهو هلال فارس الكرار :: وابن نجيح نحوه قد ساروا
وبينهم دارت رحى الحروب :: وقتلوا شيبان ذا الهروب
وقتلوا أصحابه ومن بقي :: ولى فراراً منهم لم يلحق
وجائهم من بعد ذاك خازم :: فتى خزيمة عليهم قادم
جا طالباً شيبان للكفاح :: وكان هذا عامل السفاح
وقال للجلندى كنا نطلب :: شيبان وهو كان منا يهرب
وقد كفانا الله قتله على :: أيديكم فنرجعن إذ قتلا
فأعطني خاتمه وسيفه :: والسمع والطاعة للخليفة
فقال هذا لا يصح أبدا :: ولا نطيع ظالما قد اعتدى
بعد مشورة من الإمام :: وصحبه للقادة الأعلام
قال الإمام لفتى عطية :: ماذا ترى هل تسع التقية
فقال لا لأننا شراة :: جنى النفوس مالنا تقاة
قال تقدم للقتال قالا :: أنت إمامي باشر القتالا
ثم عليّ العهد من بعدك أن :: لا أرجعن عنهم أو اقتلن
فقاتلا هناك حتى قُتلا :: ثم إلى دار النعيم انتقلا
وهكذا اصحابهم جميعا :: قد قتلوا وصرعوا تصريعا

كانوا حريصين على الشهادة :: فنال كل منهم مراده
جزاهم الإله من رضوانه :: ما حلهم أعلى علا جنانه
يقال أن عدد القتلى وصل :: عشرة آلاف كذا ذان نقل
وحيث كان القتل في الأخيار :: يومئذ والعلما الأبرار
ما بقيت هنالكم بقية :: تقوم بالحق على الرعية
وولى أمر الملك في عُمانا :: جبابرٌ قد اظهروا العدوانا
وشانت السيرة منهم في الورى :: وجورهم وعسفهم قد ظهرا
ولم يزل أمرهم كذا إلى :: أن قَويَّ الإسلام والحق علا
وقيل شهادة الإمام واقعة :: مع خازم كانت بتلك الواقعة
بأربع بعد ثلاثين سنة :: ومائة قد انقضت بالأزمنة
وبقيت عمان للجبابرة :: ايديهم بالعسف فيها قاهرة
ألو الجلندى اقتسموها تجزئة :: لعام سبعين وسبع ومائة
ثم هناك المسلمون اجتمعوا :: وانتزعوا دولتهم وارتجعوا
وقدموا إبن أبي عفان :: محمدا لهم إماما ثاني
وهو من اليحمد لكن قد مشى :: بجهة العراق منها قد مشى
وبايعوه ثم لما تحمد :: سيرته وأنه من يحمد
فأتمروا بعزله وفيهم :: إبن أبي جابر موسى العلم
قد شد حاجباه بالعمامة :: من كبر ملازم مقامه
واخرجوه عن مقر ملكه :: نزوى إحتيالا طلباً لفتكه
كذلكم قد قدموا مكانه :: سليل كعب صاحب الأمانة
وهو إبتدا الأئمة الذين من :: بني خروص عالم حبر فطن

وبايعوه حينما قد خلعوا :: إبن أبي عفان إذ تجمعوا
وذاك في ذي القعدة الحرام :: فقام بالحق له محامي
سنة سبعين وتسع ومائة :: وكان للإسلام من خير فئة
وقام بالحق وولى وعزل :: واظهر الدين وساوى وعدل
والمسلمون كلهم بسيرته :: راضون سامعون عند دعوته
وهو إمام ثالث قد كانا :: ممن أنار عدله عُمانا
وفضله في الدين أمر شاهر :: صح لنا بنقله التواتر
وله كرامات كفلق الفجر :: أو غرة على جبين الدهر
قد خلدت تاريخها الدفاترُ :: ونوهت بذكرها المحابر
لو كانت السلك عن مناقبه :: نظمت درها وكنت ثاقبه
عاش حميداً طيباً هنيا :: مات شهيدا خالداً مرضيا
وفاته في سنة اثنتين مع :: تسعين بعد مائة لها تبع
بسبب الوادي الذي قد أغرقه :: ومعه سبعون ممن لحقه
وقبره في الوادي بين عقر :: نزوى وما بين سعال فأدر
في ثالث كان جمادى الأولى :: وقيل في الرابع قد تولى
وكان عاش فيهم إماماً :: عامين بعد عشرة أعواما
ونصف عام فوق هذا القدر :: وقيل بل ثلاثة من أشهر
وكان في زمانه أتانا :: عيسى بجيش قاصد عُمانا
وهو إبن عم للرشيد أقدمه :: إلى عُمان عاملاً ليكرمه
وجاء في ستة آلاف رجل :: قاتلهم فأسروه فقتل
وانهزمت جيوشه فغضبا :: من ذلك الرشيد حتى طلبا


أن يرسلن جيوشه الجراره :: إلى عُمان ليأخذن ثأره
أنفة الملك مع الحمية :: لكنه عوجل بالمنية
وعام إحدى وثمانين عدد :: توفي شيخ المسلمين وفقد
إبن أبي جابر موسى وهو في :: إمامة الوارث أيضاً فأعرف
وبعد أن مات الإمام عنهم :: تآمروا في من هو المقدم
وكان فيهم علماء جمة :: وكل فرد في مقام أمة
قال سليمان فتى عثمان :: لعلنا نكتب للإخوان
أن يصلونا من بلاد السر :: مساعدين في قيام الأمر
قال له نجل تميم مسعده :: رأيك ما أوهنه وأبعده
فإنهم إن وصلونا أختلفوا :: والإختلاف فشل منتسف
لكننا نقطع هذا الأمرا :: قبل إختلاف الرأي حالا فورا
واتفقوا وبايعوا غسانا :: سليل عبدالله عدلاً كانا
وهو إمام راجع من يحمد :: أكرم به من عالم ممجد
قد بايعوه بعد موت الوارث :: فكان خير ناشر ووارث
ونشر العدل على عمان :: واتضحت معالم الإيمان
وقويت شوكته واتسعا :: نطاق ملكه مَحلّاً شسعا
ولم يزل كذاك في الإمامة :: مدة خمس عشرة من سنة
وسبعة من أشهر وقيلا :: وتسعة عن بعضهم منقولا
ثم توفاه الإله في الأحد :: بعد صلاة الفجر تاريخا وجد
وأربع بقين من ذي القعدة :: في مئتين سنة مع سبعة


* أئمة القرن الثالث :

لما توفي الإمام وهلك :: بالأمر قام بعده عبدالملك
نجل حميد نصبوا إماما :: أول ثالث القرون قاما
سنة سبع لثلاث بقيت :: من شهر ذي القعدة عن بعض ثبت
وهو إمام من بني عليِّ :: من عامر ماء السما الأزدي
وقام بالحق القويم وأتبع :: آثار أهل العدل ما كان أبتدع
وصار في زمانه عُمانُ :: من خير دار عمَّها الإيمان
اشرق في أرجائها نور الهدى :: والحق لا يزال فيها مصعدا
بعدله قد إستراح الأمة :: وكان هذا خامس الأئمة
ولم يزل كذاك في إمامته :: على هداه وعلى إستقامته
حتى أناخ الشيب في فِنائه :: يخبره بمقتضى فَنائه
وقُهقرت قوته وانهزما :: جيش الشباب بالفرار مُعلما
وقام بالدولة موسى ابن علي :: كان خير عضد وموئل
وطلبوه عزله لكن أبى :: أبو علي ذاك ممن طلبا
وقيل أن أحد الأعلام :: ممن أراد العزل للإمام
كان يصد عن أبي علي :: إذ لم يرى العزل من المرضي
وقال موسى إن هذا الرجلا :: يصد إن لم نعزلنا الجبلا
يروي لنا ذلك عن أبي الحسن :: وكان موسى لا يرى العزل حسن
وعَلَّ ذاك الرجل الذي ذكر :: فتى بشير منذر كذا شهر
ولم يزل ذاك الإمام قائما :: بالعدل صائم النهار قائما
حتى توفاه الإله راضيا :: عنه إلى دار النعيم ماضيا

في ليلة الثالث من شهر رجب :: والجمعة الزهرا له الفوز وجب
سنة ست بعد عشرين مضت :: ومئتين كملت ثم انقضت
ونصبوا في يومه المهنا :: إبن جيفر من يحمد تبنى
بايعه فتى عليِّ موسى :: كان لأهل عصره ناموسا
لذا توى العقد للإمام :: لكن على مشورة الأعلام
وهو إمام سادس فيهم نصب :: فقام بالحق لهم كما يجب
وسار فيهم سير أهل العدل :: بحكم حق ومقال فصل
والمسلمون كلهم راضونا :: به وهم عليه مجمعونا
وواقفون بحدود أمره :: ونهيه وهم خيار عصره
وهم أولو علمٍ وحلمٍ ووفا :: وأهل صدق ويقين وصفا
وما علمنا أحداً قد أظهرا :: عليه مكروها يعد منكرا
وقيل بعد موته تكلما :: فيه بما يكره بعض العلما
لكنه سليل محبوب لقد :: أوسعه زجراً وتفنيداً ورد
كان المهنا رجلاً مهيبا :: في حزمه ورأيه مصيبا
وكان من هيبته إن جلسا :: قد قيل لا ينطق بعض الجلسا
ولا يقوم أحد من قومه :: حتى يقوم خشية من لومه
وكل من يأخذ منه النفقة :: من جنده وسائر المرتزقه
لا يدخل العسكر قط إلا :: شاكي السلاح أينما قد حلا
يفتَّر عن نابٍ إذا ما غضبا :: وتُظهر الهيبة شيئاً عجبا
قد بلغت قوته البرية :: غايتها القصوى كذا البحرية
قيل ثلاث مائة مراكبه :: في البحر يصلى حرها محاربه


وكان في نزوى له نياق :: يقال سبعمائة تساق
وخيله هناك ستمائة :: كلها تركب عند الصيحة
قيل له منها الركاب جمعا :: تسعة آلاف كذا قد سمعا
وعلَّ هذه لبيت المال :: قد هيأت للحرب والقتال
عسكره في ذلك الزمان :: عشرة آلاف من الأقران
وذاك في نزوى لما عناها :: فكيف بالجنود في سواها
وكثرت في عصره الرعايا :: واتسع الخير على البرايا
وصار سكان سعال نزوى :: أربعة عشراً ألوفاً يروى
والرزق في أيامه قد كثرا :: وامتد ملكه إلى أن كبرا
عن بعضهم قد قال في المهنا :: عاش إلى أن كان قد أسنا
وصار مقعدا أخا إحتباس :: يضعف عن تدبير أمر الناس
قال التقاة لأبي علي :: إن الإمام ليس بالقوي
قد أصبحت ضعيفة قواه :: لعلنا نستبدلن سواه
فسار موسى نحوه مختبرا :: يسأله عن حاله لينظرا
ففهم الإمام ما أرادا :: فقال دع لا تكثر التردادا
وارجع إلى ما كنت فيه لا تجي :: فلم أكن قط أذنت في المجيء
إنك لو أعطيتهم ما شاءوا :: في كل عام بإمام جاءوا
فسار موسى ثم ما أقاما :: إلا قليلا واحتسى الحماما
كانت وفاة الشيخ موسى ابن علي :: ثامن يوم من ربيع الأول
عام ثلاثين تماماً مرت :: ومئتين من سنين الهجرة
وعمره إذ ذاك خمسون سنة :: مع ثلاث سنوات حسنة


ثم توفي بعده الإمام :: عليهم الرحمة والإنعام
كانت وفاته بيوم الجمعة :: والناس في مسجدها مجتمعة
فقطعوا الخطبة إذ جاء الخبر :: وأربعاً صلوا بذا جاء الخبر
بعام سبع وثلاثين مضت :: بست عشر دولة قد انقضت
وذاك في شهر ربيع الآخر :: فأجتمع الأعلام للتشاور
وكان فيهم علما كثير :: وفيهم إبن منذر بشير
فعقدوا للصلت إبن مالك :: بعصر ذاك اليوم للتدارك
قد قام بالعقد له بشير :: وإبن محبوب فتى الخبير
وهو خروصي ويحمدي :: والأصل أزدي وقحطاني
وهو إمام سابع قد قاما :: بالعدل في عُمان واستقاما
أقام فيها الحق أفشى العدلا :: وساسها ولاية وعزلا
وكان في زمانه بقية :: أولي حجى وسيرة مرضية
وعاش فيهم عمراً طويلا :: معمراً حتى غدى مملولا
إذ جل أهل الفضل في زمانه :: ماتوا وعاش في سوى أقرانه
وقام في الدولة من أهل الطمع :: ناس ولا فيهم تقى ولا ورع
ونقموا عليه ما لم ينقم :: على أئمة الهدى والحكم
وفي زمان الصلت كان وقعا :: جوائح السيل الذي قد قلعا
واغرق الأكثر من عمان :: واقتلع النخل مع البنيان
وغرقت سمائل مع بدبد :: وهكذا مزرع بنت سعد
ونخلة واحدة قد قيل في :: سمائل قد بقيت لم تتلف
وأهلك النساء والرجالا :: واحتمل الأموال والعيالا


واقتلع السيل جميع الباطنة :: وما جرى كل به مواطنه
وكان هذا واقعاً في عام :: إحدى وخمسين على التمام
ومئتين من سنين الهجرة :: وهو زمان الصلت في الإمامة
وقبله بسنتين قد مضى :: سليل محبوب صحاراً إذ قضى
ولم يزل بها على القضاء :: حتى أتاه مبرم القضاء
ومات فيها عام ستين سنة ::ومئتين وهي كانت مدفنه
وذاك في محرم الحرام :: أوله في ثالث الأيام
وسار موسى نجل موسى باغيا :: للصلت عزلاً قيل كان باغيا
وقيل بل في فعله محق :: وما أتى يسوغنه الحق
واجتمعوا بفرق ثم نصبوا :: إبن راشد ثم لنزوى ذهبوا
وافترقت من فعلهم عُمان :: وعمها الفتنة والخذلان
وكانت الفرقة فيهم باقية :: وعن قضاء الله ما من واقية
وذاك في ذي الحجة الحرام :: يوم الخميس ثالث الأيام
سنة سبعين مع اثنتين :: مضت من الهجرة مع مئتين
والصلت ولى تارك الأمامة :: معتزلاً ولامه من لامه
ثم استقر راشد ابن النظر :: في الأمر مع خلافهم والشجر
وذاك هو ثامن الأئمة :: لكن على غير إتفاق الأمة
ففرقة بالصلت قد تمسكت :: وصوبت وراشداً قد خطَّأت
ولم يزل معتزلاً في داره :: حتى توفي وهو في قراره
بليلة الجمعة نصف القعدة :: سنة سبعين مضت مع خمسة
واضطربت من بعده عُمانُ :: وعمها البلاء والعدوان


وافترقت قيل على سبع فرق :: كل يرى بالحق أولاه أحق
وبعضهم مع راشد والبعض :: بالصلت قد تمسكوا وعضوا
وراشد من يحمد قد انتسب :: بايعه موسى إبن موسى ووثب
بجيشه من فرق حتى دخلوا :: نزوى بلا حرب إليها انتقلوا
وملّكوا وولّوا الولاة :: وجبوا الخراج والزكاة
ولم يزل أمرهم كذاكا :: حتى أتت طائفة هناكا
من يحمد تطلب عزل راشد :: تجمعت فيها بطون اليحمد
وبايعوا قبائلاً في الباطنة :: منهم وبالرستاق منهم قاطنه
وخرجت جموعهم يبغونا :: لراشد عزلاً ويطلبونا
حتى تلقتهم جموع راشد :: بالقاع منها تلكم المراصد
ووقعت بينهم بالروضة :: فيما حكى الثقات أقوى وقعة
فقتلت خيارهم والعلما :: وفرَّ جيش يحمد وأنهزما
وبعد مدة لهم زمانيه :: قاموا عليه وأتوه ثانية
وأخذوه ثم أودعوه :: حبساً وعزّان فبايعوه
نجل تميم ثم بعد خلعوا :: هذا وعنه راشداً فأرتجعوا
وكان هذا تاسعاً ولم يزل :: أمرهم على خلاف وفشل
وقيل نصب راشد أخرى وقع :: بعد قتل إبن تميم وانصرع
وإنما قام على عزّانا :: نجل الحواري الفضل حيث كانا
قد إستجاش من صحار ونصب :: سليل عبدالله فضلاً ووثب
وقام عزّان لهم فأقتتلوا :: بعوتب وأنهزموا وقتلوا
وقتل الحواري والفضل معا :: وفرّ نجل قاسم واسرعا


نجا به في سيره بعيره :: وهكذا إبن منذر بشيره
فإنه في سيره قد أتبعه :: سارا إلى البحرين بعد الواقعه
وهي من الوقائع الكبار :: كانت بظهر عوتب صحار
ووصل البحرين إبن القاسم :: محمدٌ مع بشير القادم
وكان فيها عاملا للمعتضد :: محمد إبن نور الذي عهد
واستنصروا الخليفة العباسي :: وحشدوا من سائر الأجناس
وقَدِموا بجحفل جرار :: عاد على عُمان بالبوار
يقدمه إبن بور ثم خرّبوا :: عُماننا وسفكوا وانتهبوا
وملكوا بالقهر في عُمانا :: وكان من أمرهم ما كانا
وابن تميم الإمام قتلا :: بسمد الشأن فراراً وصلا
وذهبوا برأسه قيل إلى :: بغداد للخليفة الذي علا
ووقعت منهم على حصن دُما :: واقعة كان بها سفك دِما
قتل فيها عدة الأخيار :: من صحبنا والعلما الأحبار
أشهرهم منير إبن النيّر :: إذ كان فيهم كالسراج النيّر
وكان ممن حمل العلم إلى :: عُمان فاق الكل علما عملا
وبقيت عُمان للجبابرة :: أيديهم بالقهر فيها ظاهرة
عمان إبن بور فيها ملكوا :: قد قيل عام أربعين تركوا
وهم بنوا سامة بن لؤي :: هم رهط موسى بن أبي علي
ورجعت للمسلمين بعد :: قوتهم فملكوا واعتدوا
وذكروا أئمة قد نصبوا :: وقت بنو سامة قد تغلبوا
يقال هم عشرة أئمة :: في حكمهم جرى إختلاف الأمة

ولم يكونوا اتفقوا في العقد :: لهم بما كان بهم من نقد
تركت أسمائهم والنسبا :: للإختصار وهو قصدي طلبا
زمانهم في وقت إبن بور :: وغلبات أمراء الجور
وذاك في آخر قرن ثالث :: وقت إنتشار الفتن الكوارث
وأول الرابع حتى امتدا :: لأربعين سنة واشتدا
ثم هناك الله جل وعلا :: أزاح عن عُماننا كل بلا
وذاك في سنة عشرين مضت :: بعد ثلاث مائة قد انقضت
على التحرّي دون قطع حيث لا :: تاريخ موثوق به قد نقلا
تآمروا وقدّموا إماما :: بعدله عُماننا قد قاما
وهو سعيد إبن عبدالله :: إبن الرضي العالم الأواه
محمد سليل محبوب الولي :: خير إمام قام بالقطر العلي

* باب أئمة القرن الرابع :

أولهم هذا هو السعيد :: وإنه كـإسمه سعيد
لعله في عام عشرين نصب :: وقام بالعدل كما كان يجب
وأنه تمام عشرين مضوا :: من قبله إن صح ما كان رووا
فنشر العدل على العباد :: واتسع الخيرات في البلاد
ولا يزال فيهم حميدا :: حتى توفي طيباً شهيدا
قد قتلوه قيل في مناقي :: في وقعت قامت على شقاق
وقبره ليومنا معهود :: بها وبالفضل له مشهود
وإنني قد زرته مرارا :: وانتشرت شمائله جهارا

والله بالرحمة والرضوان :: يختص من شاء من الإنسان
والناس في الأرض شهود الله :: لكل من كان عظيم الجاه
وعقدوا من بعده لراشد :: إبن الوليد صاحب المراشد
ولاه والحادي مع العشرينا :: في رابع القرون والسنينا
أبو سعيد بالثناء أطنبا :: على الإمام راشد وأوجبا
كمثل ما على سعيد أعظما :: ثناه إذ عاصر كل منهما
ودام في الملك ثماناً وخرج :: جبابر شدوا عليه بالحرج
وغلبوا على البلاد وخذل :: وافترقوا عنه نفاقاً وفشل
وسقطت بذلكم إمامته :: وثبتت لعذره ولايته
ونصبوا من بعده الخليلا :: سليل شاذان على ما قيلا
وذاك من بعد زمان ملكا :: فيه أولو الجور بظلم سلكا
واشتد قهرهم على عُمان :: وأهلها بالظلم والعدوان
بما أتوا من سيء المفاسد :: والخذلان للإمام راشد
حتى أتى الله بنصر الدين :: وأمتن بالقوة والتمكين
قام الخليل سابع السنين :: من بعد أربع من المئين
فكان في أول قرن خامس :: يمحو ظلام كل جور طامس

* أئمة القرن الخامس :

أولهم هذا هو الخليل :: جده الصلت هو الجليل
نسبه من يحمد خروصي :: وكم إمام من بني خروص
وهو ثامن بعد عشرين عدد :: تقدموه أهل فضل ورشد

فسار فيهم سيرة العدل وما :: قصر في الشد على من ظلما
ووفدت وفودهم إليه :: ورغبوا في كل ما لديه
وكان قد عاصره الإمام :: سليل قيس الحضرمي المقدام
أتى إليه وافداً مستنجدا :: لحضرموت رام حرباً للعدى
أمده الإمام بالعساكر :: فسار عنه وهو خير شاكر
وقال فيه عدة القصائد :: يثني عليه وهو خير وافد
وخرج الترك على عُمان :: في دولة الخليل بن شاذان
وحاربوه ثم أسروه :: لكنهم من بعد أطلقوه
ورجعوه بعد للإمامة :: ولم يزل فيها على إستقامة
حتى توفي طيبا مشكورا :: وكان برج فضله منشورا
ونصبوا من بعده لراشد :: نجل سعيد من كرام اليحمد
لعل عقده بعام خمس :: من بعد عشرين مضت كأمس
وكان هذا ثالث العشرين :: وملكه دام إلى عشرين
وأنه كان إمام شاري :: مجاهدا في البر والبحار
والحضرمي نشر الأشعارا :: في فضله ورفع المقدارا
إذ للإمامين غدا معاصرا :: معا وكان لهما مناصرا
ولم يزل كذاك في الإمامه :: حتى توفي بالغاً حِمامه
سنة خمس بعد أربعينا :: وأربع مضت من المئينا
وقبره بنزوى قد روينا :: لا أعرفن موضعه تعيينا
ونصبوا من بعده سليله :: حفصاً وكان في الهدى مثيله
رابع عشرين إماما كانا :: من الهدى والحق في عُمانا

وكان سلطان العراق نقلا :: جيشا على حفص وكانا اقتتلا
وانهزموا ولم يزل إماما :: حتى توفي واحتسى الحماما
وبعد بالأمر قام راشد :: فتى علي عالم وراشد
خامس عشرين إماما قد مضى :: على عُمان قائما ومرتضى
ولم أجد نسبه إن النسب :: لم يغن لكن بالتقى نيل الرتب
زمانه أخر قرن خامس :: ثم استمر لإبتداء السادس
وبعضهم ثلاثة قد ذكرا :: في وقته أئمة وأمرا
هم هؤلاء عامر بن راشد :: وهو خروصي كذا من يحمد
ثم محمد فتى غسان :: وهو خروصي وهو الثاني
ثم الخليل من خروص ينقل :: وجده هو الخليل الأول
وهم هنا عشرون مع ثمانية :: أئمة على الرشاد راضية

* أئمة القرن السادس :
أولهم محمد إبن أبي :: غسان لم أجد له من نسب
ولم يكونوا اجتمعوا إليه :: بل كان بعض طاعن عليه
أقام فيهم طويلا قاتلا :: لكن لكل من خالفه ونازلا
وكان هذا تاسع العشرين :: أقام فيهم مدة سنينا
ولم يزل زمانه وقت فتن :: حتى توفي عنهم ثم دفن
وعقدوا لإبن أبي المعالي :: من بعده موسى إماما تالي
سنة تسع بعد أربعين :: وكان ذا في سادس القرون
وهو تمام لثلاثين عدد :: أئمة أهل علوم ورشد

ووقعت واقعة كبيرة :: عليه في أيامه الأخيرة
من ملك كان على عُمانا :: ناظرهم في حربه زمانا
وأرسل النصائح الوعظية :: إليهم أنواعها جلية
وخرجوا عليه ثم اقتتلوا :: وانهزموا عن حربه وقتلوا
وقتل الإمام مع أخيه :: وانفص جمعهم ومن يليه
وكانت الوقعة حول العقبة :: من قرية الطو إلى حد بوه
سنة تسع بعد سبعين مضت :: من سادس القرون ولت وانقضت
وكان نصب خنبش قد وقعا :: وإذ به في ذلك القرن معا
لأنهم صاروا ذوي إفتراق :: ففرقة تنسب للرستاق
وفرقة تسمى نزوانية :: نعوذ بالله من البلية
والكل منهما تقوم ناصبة :: لها إماماً ضدها محاربة
ما هذه الفرقة يا إخوان :: نعوذ بالله من الخذلان
وبالإمامين إذا تم العدد :: إثنين من بعد ثلاثين يعد
وبعد ذا كان إنتقال الدولة :: إلى بني نبهان أهل الصولة
وملكوا بالقهر في عُمانا :: وأوقعوا بأهلها الهوانا
وزاد ملكهم على خمس مائة :: من السنين وهما أقوى فئة
لكن في بعض هذه الأزمان :: أئمة تقوم في عُمان
يكون فيها ملكهم على جهة :: وللملوك جهة موجهة
من هذه الأئمة الموالك :: هو الحواري سليل مالك
عام اثنتين وثلاثين هلك :: ولم أجد تاريخه حين ملك
وابن حواري بعد ذاك مالك :: في سنة من بعد ذاك هالك

والآن في تاسع قرن كانا :: وقت الملوك من بني نبهانا

* أئمة القرن التاسع :
أولهم من قد ذكرنا فأستبن :: وبعد ذاك بايعوا أبا الحسن
نجل خميس عقد الإمامة :: يوم الخميس رافعاً أعلامه
سنة تسع وثلاثين تتم :: بعد ثمان مئة كما علم
وعاش سبعاً قيل في إمامته :: ومات يوم السبت في إستقامته
وبعده الملوك قد تغلبوا :: في ملكهم وجورهم تقلبوا
بعد مضي خمسة الأئمة :: مع الثلاثين هداة الأمة
ولم يزل أمرهم كذا إلى :: أن من بالرحمة جلّ وعلا
وقام فيهم الإمام العادل :: واللوذعي والهمام الكامل
سليل خطاب وهو عمرُ :: كعمر الأول وهو أخر
(تمت إلى هنا ولها بقية إلى عهد آخر الأئمة ..)

ملحمة : عُمان في سجل الدهر للشاعر الجليل الشيخ العلامة : عبدالله بن علي بن عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله .
قف على العالم حول الواقفين :: وتأمله بعين المبصرين
وتدبر في مرائيه ترى :: قدرة البارئ خيرِ الخالقين
وأصخ تسمع على أرجائه :: أنة البؤس ولحن المقرفين
وأعره أذن واعٍ تلقهُ :: صاخباً في حداء وحنين
ثم سجل رمزه في صحف :: من صحاف الدهر بالتبر الثمين

ثم حلله بفكر ثاقب :: تجد التاريخ بالحق مدين
تجد التاريخ عنوان القضا :: في سجل الدهر منذ الأولين
يا له كم قام فينا كاتباً :: يملأ الأوراق بالحق المبين
يملأ الأوراق قصيدا وثنا :: وعُمان الأم خير الكاتبين

* عُمان في الجاهلية :
يا له لما رآى مصقلة :: وإبنه فوق رقاب الخاطبين
لهما العذراء في إسلامنا :: والعجوز الفرد بين الجاهلين
ونكبنا الفرس عن أفيائنا :: وعلى العرش إبن دارا لا يلين
فجلوناهم وفينا مالكٌ :: سيد الأزد ورأس الفاتحين
وملأنا الأرض بيضاً وقناً :: وجياداً وعلى البحر سفين
فصفا الجوّ لنا عن قدرة :: وخذا البحر لنا بالماخرين
واقتحمنا حصن كرمان على :: ملكه إذ عاث بالبغي سنين
فقتلناه وسسنا ملكه :: وأتى الناس بنا مستبشرين
وسليم البطل الكرار من :: أحكم الخطة عن عزم مكين
فلبثنا ما لبثنا فيهم :: سادة لم نحتكم مستكبرين
وزجرنا طائر اليُمن فلم :: يتشائم دائنا في آخرين
هكذا كنا على جهلائنا :: وعلى الإسلام أقوى أن نلين

* عُمان في بدء الإسلام :
إذ وفدنا قبل أن تبلغنا :: دعوة المختار خير المرسلين


فقرانا الدين شهداً خالصاً :: فوردناه هياماً أجمعين
فلنا الفضل الذي قام به :: مازن الطائي سعيا لا يلين
ترك الأوطان لله إلى :: أن أتى أحمد والشوق خدين
فأطل الدين من مطلعه :: بحمانا فغدونا مسلمين
ثم وافى بكتاب المصطفى :: عمرو يدعونا فكنا الارشدين
إذ قراه إبن الجلندى طاعة :: وهما إذ ذاك فوق المالكين
فأقام العاص في أفيائنا :: يرسم التشريع فينا ويبين
وأطحنا بلواء مُسكن إذ :: صده كسرى عن الروح الأمين
فقطعنا منهمُ دابرهم :: بمواضينا فولوا مدبرين
فخلت أرض عُمان للهدى :: ومشى فيها بنوها آمنين

* موقفنا بعد موته صلى الله عليه وسلم :
ثم لما قبض المختار لم :: نتريث أو وفدنا مسرعين
حيث بايعنا خليف المصطفى :: ثاني اثنين على الحق المبين
فألتزمنا الحق لم ننقض عُرى :: ودفعنا عن رضى حقاً متين
ما نزعنا عن يد الله يداً :: منذ أسلمنا ولا كنا عَمين
ثم بايعنا أبا حفص متى :: قام لله أمير المؤمنين
ومحضنا النصح أهل الله في :: ديننا والخلفاء الراشدين
واتبعنا أولياء الأمر في :: أمرهم ما لم يكونوا محدثين

* موقفنا أثناء الفتنة :


ثم لما افترق الإسلام عن :: فتنة جذت من الحق الوتين
وشكى في أهله السم الذي :: أقصد الأمر وأقصى الأمرين
هالنا الأمر فلم ننهض به :: حبطةً والله عند المتقين

* إنتساب المذهب :
ورأينا إبن إباض رجلاً :: صامداً لله رغم الزائغين
كان في عهد فتى مروان في :: عزه في الجبروت المستبين
وهو لا يدعوه إلا بإسمه :: ثقة بالله شأن المخلصين
لم يرعه الملك في سلطانه :: وشباة الظلم تفري الصادقين
فصحبناه لما بان لنا :: من هداه والهدى نعم القرين
صحبة كانت فكانت نسبة :: وأخو المؤمن منه لا يبين
غير أنا لم نقلده ولا :: غيره في ديننا بل نستبين
نقبل الحق ونلقي ضده :: لا نبالي بأقاصٍ أو بنين
كما لنا عن مالك والشافعي :: وفتى حنبلهم والحنفيين
كما لنا عنهم وعن أمثالهم :: من رجال العلم أحكام تبين
هذه أسفارنا ناطقة :: يجتليها الصدق بين المجتلين
لا نقول إبن إباض قدوة :: قال حقاً أو ضلالاً فندين
مع ما نعلمه من صدقه :: رأينا التقييد لا التقليد دين

* الموقف مع الأمويين :
ولنا في عسكر الحجاج ما :: يشعل الرأس ويهوي بالجنين

لو وقفنا وعلى جانبنا :: كل أهل الله لا نهدي المكين
لكن الحرب سجال والفتى :: من مضى في سيره لا يستكين
فلئن جدّلنا تحت القنا :: فلكم جندل صبراً آخرين

* إستبداد الحكم :
ما رزئنا بعد فقد المصطفى :: بمصاب كاختلاف المسلمين
وولاةٍ غلبوا الدين على :: أمره ثم استبدوا قاهرين
جعلوا الإمرة إرثاً فيهم :: وحموها بسيوف الطامعين
فتلاشت وتلاشوا غبها :: وتداعى الدين والله المعين
رب ركب قد أناخوا بيننا :: يمزجون الشهد بالماء المعين
عصف الدهر بهم فأنقرضوا :: وكذاك الدهر حينا بعد حين

* قيام الأمر في الإباضية :
غير أنا لم نحكم أحداً :: في هدانا لو غلبنا مرغمين
فأعتزلنا دولة السفاح في :: غلب الحكم وظلم الحاكمين
وبنينا دولة قاهرة :: أصلها التقوى وعلياها اليقين
طالب الحق أبو عذرتها :: وهو في الحق إمام الناهضين
سيد من كندة الصيد الأُلى :: ملكوا دهراً فبزوا غالبين
نجل يحيى ذاك عبدالله من :: عزّ بالله فبزّ القاهرين
إذ أتى طيبة عنه قائدٌ :: أخطب الناس وأقوى المقدمين
ذلك الشهم أبو حمزة من :: قاد خيل الله والدنيا تدين

حج أهل العلم والساسة في :: حرم الهادي ففاءوا مفحمين
وتجلى الحق عنه ناصعاً :: غير أن الكيد للحق كمين

* بدء الإمامة بعمان :
ثمت اخترنا الجلندى حاكماً :: هديه النصّ وما سنَّ الأمين
سيداً كالبدر في معولة :: دارة الملك وعرش المالكين
فأتى الصُفري شيبان بمن :: معه غزواً فكنا القاتلين
والتقينا خازماً في جمعه :: بقلوب للرزايا لا تلين
فتجالدنا فطاشت رميةٌ :: أصلت الدين على حرّ الجبين
نحن أبناء الشراة الصادقين :: نحن أبناء السراة الصادعين
نحن في السراء خير الشاكرين :: نحن في الضراء خير الصابرين
نحن لا يوهننا القتل ولا :: غلب الحرب ولا ناب السنين

* دولة اليحمد في القرن الثاني :
ثم سسنا أمرنا حزماً على :: طاعة الله بقوم صالحين
حين قامت دولة اليحمد في :: دوحة الإيمان بين المؤمنين
بدأت بإبن أبي عفان في :: دولة قام بها الحق المبين
كان في اليحمد من هاماتها :: صارماً يفري رقاب المارقين
غير أنا ما ارتضينا سيره :: فأقمنا وارثاً حامي العرين
فأتى عيسى بجيش لجب :: جيش هارون إمام المترفين
فدحرناهم وكانوا طعمة :: وأسرنا قائد المستكبرين

ثم أوفى بعده في فضله :: نجل عبدالله غسان المكين

* أئمة القرن الثالث :
ثم قام إبن حميد بعده :: من بني سودة أعني العلوين
فالمهنا المرتضى في عدله :: من بني اليحمد خير الآمرين
صاحب الناب الذي يرهبه :: كل من في الأرض إن كاد يبين
ففتى مالك صلت من حمى :: راية الحق وغال المعتدين
إذ عدت جرد النصارى غرة :: فاستباحت من سقطرى ما يشين
فجلاهم دونها إسليطُه :: بكماة للمنايا مسلطين
ثم شاخ السلط فأستضعفه :: بعضهم فأعتزل الأمر بلين
فتولى راشدٌ من بعده :: من كصلت وهو يرعى المسلمين
غير أن المعشر الغلب الأُلى :: عزلوا الصلت استمروا عازلين
فأزالوا راشداً عن حكمه :: بعد أن ولوه رغم الناقمين
فتولى الأمر عزانٌ على :: ما به من نزعات الكاشحين
فرآى موسى إبن موسى وهو إذ :: ذاك نبراس النزار الواجدين
إذ رآه وهو ينوي عزله :: فرماه بجنود شارهين
قتلوا موسى ومن آزره :: فغدى أعوان موسى حانقين
فأقاموا بالحواري حربهم :: فتمطى ريثما يلقى الكمين
فتمادوا ينشدون الشر كي :: يدركوا للثأر شأن المغضبين

* حروب محمد ابن نور النجدي المعروف مع العُمانيين بإبن بور :


فأستعانوا بإبن نور وهو إذ :: ذاك بالبحرين تحت المالكين
إذ أتوه مُشمعلين لهم :: صخب فيه مكاء وأنين
فتباكى لبكاهم راجياً :: أن يرى خلفهم الفتح المبين
وهداهم ساحة المعتضد المــا :: لـــك من بغداد للأمر المتين
حيث هش المالك الأمر الذي :: شاءه القوم فعادوا غانمين
ودهاهم بإبن نور قائداً :: مستغلاً قهرهم مختلفين
فرماهم بهم فأحتلهم :: ودهى البيضة بالرجز المبين
وبدى الدهر لهم عن نابه :: كاشراً بين بنيه الآمنين
ثم قام الشعب في ثورته :: فمضى الغاصب بين الهاربين
غير أن البعض من مرآقه :: كر في الثائر أخذاً باليمين
فأستعاد الغاصب الجاثي على :: صدره بعد قتال الثائرين
يا لها واقعةً كارثةً :: في دما بين شهيد وطعين
فتمادى نور فيهم مُمُعناً :: بين تحريق وتخريب مشين
كم من الأنهار قد غادرها :: وهي للكاسر في الدو عرين
وقرىً ناضرة خلفها :: صحصحاً يكبو بها العود الهجين
غير أن الله لا يهمل في :: حكمه لو أمهل الناس سنين
فقضى نصراً لأهل الله في :: أرضهم والحق بالنصر قمين
حيث أردوا بالقنا عن عرشهم :: عامل العادي فكانوا الغالبين
وبهذا انهد منه شامخٌ :: ووهى ركن ولم يفلح معين

* الأئمة المنصوبون أيام محمد بن نور :


يا سمي المصطفى قم بالهدى :: يا سليل الحسن العدل الأمين
وفتى القاسم يا صلتٌ صليت :: واصطلم من خائن الشعب الوتين
وارعى أهل الله يا عزان يـ :: ــا إبن الهزبر الأكرم إبن الأكرمين
وادعو عبدالله للحق أولي :: الحق إذ كنت إمام المسلمين
واحتكم يا ابن سعيد في الورى :: حسناً إذ أنت للحسن خدين
وتحكم يا حواريُ فتى :: مطرف بالحق بين العالمين
واستقم يا عمراً بين الورى :: عامراً بالحق بين الصالحين
وارتبع يا إبن يزيد يا أخا :: كندة عرشاً به السمحا تزين
واضطلع يا إبن الملا يا حكما :: بالهدى في خطوات العاملين

* أئمة القرن الرابع :
يا سعيدا يا إبن عبدالله يا :: خير من قام أمير المؤمنين
أنت في عيص إبن محبوب على :: دوحة ما مثلها في الأمثلين
راشدا يا إبن الوليد إنهض بها :: بعده إنك بالحق مكين

* أئمة القرن الخامس :
ثم جلى نجل شاذان على :: حلبة السبق فبزّ السابقين
فأتاه الترك غزواً وهو في :: نفر من قومه كانوا عزين
فألقتوا فأقتتلوا لكنهم :: هربوا وهو على الخد رهين
كم عظيم بين جدران السجون :: وطليق وهو بالعجز سجين
ثم قام إبن عليّ بعده :: خلفاً يقفو سبيل الصالحين


ومتى عاد الخليل المرتضى :: وغدى الناس به مستبشرين
ترك الحكم له صاحبه :: راضياً وهو بذياكم قمين
وأتاه الحضرميُّ الشهم في :: سيفه النقاد شبه المستعين
فتلقاه بقلبٍ باسلٍ :: وقراه بدن المستنجدين
راشد يا بن سعيد قم بها :: بعده فالفخر للمضطلعين
وابنه يا حفص خذها بعده :: فهدى راشد ميراث يزين
وأرعها يا بن علي راشداً :: فرعاة الحق خير الحاكمين
وانتدب عامر من بين الورى :: يا فتى راشد تلو الراشدين
يا سَميّ المصطفى سعياً لها :: يا فتى غسان فالعمر ثمين
يا خليلاً من خليل مرتضى :: يا ابن عبدالله قم بالأرشدين

* أئمة القرن السادس :
واستقام ابن أبي غسان في :: صولة القهر وعزّ القاهرين
ثم موسى ابن المعالي بعده :: يا رعى الله الرعاة الناصحين
فالفتى خنبش يا نعم الفتى :: قائما بالقسط بين المقسطين
فابنه العدل سميُّ الهاشمي :: سيداً كالبدر وضاح الجبين

* ملوك النباهنة :
لكن الدنيا التي ما فتئت :: تقلب الشؤم على أهل اليمين
نفثت في صالحيها سمها :: فأدالتهم إلى الذل عمين
عصفت فيهم بهم فأنقلبوا :: عن هداهم تحت قوم مترفين

يا بني نبهان إحساناً فما :: قرَّ فوق الملكِ مثلُ المحسنين
حسبكم بإبن بطوطة عِظةً :: إذ رمى تاريخكم رميا مشين
يا أقاطاً جاث مهلاً إنها :: نبوة السيف فمن للمنصفين
إن يكُ الفخرُ بخلقِ المُصطفى :: وهداهُ فلنا الفخر المبين
سمة الدين وسمت الأنبياء :: في رجال من عُمان قانتين
ولقينا العجم الشهب وقد :: أوغلوا حتى صحار معتدين
فتساقينا كؤوساً مرةً :: نكلوا عنا وكنا الشاربين
يوم ولوا وبنو نبهان هم :: ساسة الأمر ورأس القائمين

* أئمة القرن التاسع :
يا حواريُ فتى مالك خُذ :: بزمام الأمر والله المعين
ثم قم يا ابن الحواري مالكاً :: بعده قومة ذي حزم ودين
وانتدب يا ابن خميس يا أبا :: حسن إنك رأس المصلحين
وتصدر يا فتى الخطاب يا :: عمر الثاني بعرش الراشدين
ثم قم يا إبن سليمان بما :: حكم الله فها أنت قمين
يا شريف العمر أعني عمراً :: أنت للأمرة في أصل مكين
ثم قم يا أحمد العدل فتى :: عمرٍ إنك للحق مدين
يا فتى عبدالسلام المرتضى :: ثابر الخطة بين السالكين

* أئمة القرن العاشر :
يا سميِّ الهاشمي المصطفى :: يا إبن إسماعيل قم في المؤمنين


فأصطلم من كل باغِ معتد :: ركب الظلم اصطلم منه الوتين
يا سليمان أخي نبهان من :: ركب الغيَّ ضلالاً مستهين
وليبارك بركاتٍ نجله :: خطوة الإيمان بالفتح المبين
ثم فليقصف فتى القاسم أي :: عمرٌ بالسيف هام المفسدين
وليَفُضَّ القرن عبدالله من :: زاغ عن نهج إمام المرسلين

* أئمة القرن الحادي عشر ( اليعاربة ) :
ثم قام الدين في سلسلة :: من بني يعرب خير الحاكمين
طودها الراسي فتى مرشدنا :: ناصر الحق إمام الزاهدين
ثم سلطان ابن سيف بعده :: والدُ الأملاك خير المالكين
فابنه بلعرب العدل الذي :: قد بنى جبرين عرش الخالدين
فأخوه سيف قيد الأرض من :: فتح الأمصار عن عزم مكين
وبنى فيها عروشاً حطمت :: سطوة الدهر وإرهاق السنين
واسال الماء أنهاراً بها :: فأفاضت خيرها بين البنين
ثم سلطان ابن سيف نجله :: من حمى البيضة من رجس مشين
فالمهنا نجل سلطانٍ فتى :: ماجد من قام بعد الأولين
فالفتى يعرب ابن بلعرب العـ :: ـدل ذي النجدة والعرش المكين
ثم سيف نجل سلطان فتى :: سيفهم من قام والعزم خدين
فالفتى بلعربٌ شهمٌ فتى :: حمير ذو الجد والمجد الرصين
ثم سلطان فتى مرشد من :: قام والدهر عواءٌ وطنين
رحم اللهُ عظاماً منهم :: هي كالإبريز في الأرض دفين

* عُمان قبل اليعاربة :
كانت الأم عمان قبلهم :: دولاً بين رجال شرهين
ضعفوا عن درك ما يبغونه :: فأتوا بالبرتغال المشركين
فضروا في سرحهم وانتهكوا :: حرمة الدين عاثوا مفسدين
فأتتهم يعربيات الشبا :: قاطعات منهم كل وتين
عركتهم بعُمانٍ برهة :: ثم اجلتهم ضِعافاً صاغرين

* فتوحاتهم في الشرق :
يا ملوكاً فتحوا الهند إلى :: مطلع الصين وظلوا موغلين
وأتوا إفريقيا الشرق وقد :: شمست فأفتتحوها صادعين
قدّسوا من منبت الأجداد ما :: لوّث الظلم ورجز الغاصبين
واداسوا العجم الخيل إلى :: أن جلوا عن أرضهم مستسلمين
ورموهم بالمواضي قطعاً :: تخطف الأبصار دون المبصرين
وأتوهم في صياصيهم فما :: دافعوا عنها ودانوا عاجزين

* فتوحاتهم في الغرب :
ثم خلوا ذا الخليج العربي :: خلفهم واستوغلوا مفتتحين
فأستباحوا للنصارى مُدناً :: حكموها حكم رب العالمين
هكذا فليكتب الدهر الثنا :: والرجا الصالح رأس الكاتبين

* الأسطول البحري :
يا لأسطولهم الضخم الذي :: كان كالطوق على أم البنين
جاثيا من زاخر الهند إلى :: ملتقى الأنهر بالشط المعين
فإلى الأحمر فالأبيض في :: عزةٍ يخذو لها كل مكين
يوم لا أسطول للغرب ولا :: عزة إلا له راحت تدين

* طلب المحال :
سالميني يا بنات الدهر إن :: كنت سالمت الملوك الغابرين
وأريني سر معناك الذي :: يجتليه الدهر حيناً بعد حين
ثم هاتي نبئيني ما الذي :: كان يدعوك إلى ما تفعلين
إذ تديلين لذا من ذا وإذ :: أنت طوحت بعرش اليعربين

* دولة البوسعيد :
فأفخري بإبن سعيد بعدهم :: أحمد القرم إمام المسلمين
من حمى الملك عن الأعدا ومن :: عزّ في الأمر فبزّ القاهرين
كم له بين العدى ملحمة :: قطعت من عنق الخصم الوتين
إذ غزى الفرس وقد عاثوا على :: وكلا شط العراقين سنين
فسقى فيهم إلى أن أذعنوا :: لعراق العرب بين المذعنين
فسعيد إبنه من بعده :: قام يحذو حذوه في الحاكمين
ثم سلطان فتاه هكذا :: بعده قام مقام المالكين
فسعيد نجل سلطان الذي :: شادها وهو على العرش مكين


بعث النعمان إذ عينه :: للولايات سفير الطامحين
يوم لا يوجد للحكام في :: دولة قط سفير مستبين
ظهرت في عهده طائفةٌ :: تنشر الحق شراة أربعين
إينما ساروا سرى يصحبهم :: طائر اليمن صدوقاً لا يلين
فأراد البعض من عماله :: قهرهم فإنهار بين الساقطين
خشي السلطان منهم حينما :: ظهروا بالحق بين العاملين
فرماهم بالهدايا فرأى :: أخذها البعض وقالوا نستعين
فوهى ما كان في أنفسهم :: هكذا الدنيا فمن للمبصرين
فثويني إبن سعيد بعده :: فإبنه سالم ذو الفعل المشين
من رمى والده الفحل الذي :: كان يرعاه بفضل المفضلين

* إمامة عزّان بن قيس :
ثم أوفى نجل قيس بينهم :: ذاك عزان أمير المؤمنين
طهر الأرض من الرجز ولم :: يبقي فيها من دخيل أو أبين
إذ أتى السر بجيش لجب :: جذّ من غشم السديري الوتين
وهو يحتل البريمي معقلاً :: فوق هام النجم بالعزّ قمين
يرزح الشعب ذليلاً تحته :: وهو كالذئب بسرح الغافلين
فأنتضى عزّان سيف الله في :: وجهه فأنهدم الحصن الحصين
فصفى جو عُمان للهدى :: وغدى الشعب بأهليه يزين
يا لتركي عندما كرّ على :: صنوه بين رجال شرهين
قتلوا عزّان بغياً ومشوا :: بنميم لرجال صالحين


فجرى الحكم على صرف القضا :: واستوى الملك لتركي فلتلين
وتوالى الأمر فيهم والفضا :: دولٌ تشتد حيناً وتلين
حيث أوفى بعده فيصل من :: وطد العرش على شد ولين

* إمامة سالم بن راشد الخروصي :
وأتى سالم العدل فتى :: راشد يسلك نهج الراشدين
فمضى يحتلها فأفترقت :: من يد الدهر شمالا عن يمين
ثورة قام بها الشيخ الرضى :: ذاك نور الدين قطب الناهضين
من وعى فأستنفر الوعي ومن :: نفخ الروح بروع الصالحين
دولتان في صعيد واحدٍ :: هذه إرثٌ وتلكم حكم دين
ثم نال الإرث تيمور الذي :: قام والفيصل في الترب دفين
فمضى الحكمان يشتاكانها :: بدم الأم حروباً لا تدين
ثم وافى ربه سالم عن :: طعنة من يد مشتاك لعين

* إمامة محمد بن عبدالله الخليلي :
فبنوها بيعة صادقة :: للخليلي أمير المؤمنين
نجل عبدالله من طالت به :: دوحة الفرقان بين الأيمنين
ومشت في عدله ساحبة :: ذيلها بين أمير وأمين
ما لها جيش سوى الشعب ولا :: من سوى الشورى لها رأي متين
ما لها سور سوى أبنائها :: ساعد الإبن قوي لا يلين
وبهذا العهد قام الصلح صـــ :: ــلح السيب حجزا يجتليه المستبين


فأستتب الأمن فيها ومضى :: ومشى الناس عليها آمنين
وسعيد نجل تيمور الذي :: خلف الوالد في العمر ثمين
من حمى العرش ولم ينقض عُرى :: ذلك الصلح برغم المغرضين
وتمشى والخليليَّ على :: سيرة بالتبر خطتها يمين

* إمامة غالب بن عليّ الهنائي :
لكن الحكم وقد أفضى إلى :: غالب بعد الخليلي المكين
صار ثورات غلاباً كشرت :: نابها بين بنيها الوادعين
واقضت مضجع الأمن على :: غالب حتى غدى في المبعدين
وبهذا انتظمت في سيرها :: وحدة الحكم على أس متين
ثم قامت ثورة عارمة :: بظفار للخنا لا تستكين
وتوالت نزوات إثرها :: تقلب الشؤم على أهل اليمين
نقمت حكم سعيد عندما :: شدد الضغط فمن للمنصفين

حكم السلطان قابوس :
واستوى قابوس في الحكم على :: عدة والنصر للفتح المبين
ومضى يجمع ما شتته :: ذلك الحكم على مر السنين
قامعاً ثورة لينين على :: ذلك الجزء جنوبيّ العرين
يحرز النصر وراء النصر في :: وثبة الليث وعفو القادرين
فبناها دولة يافعة :: نفخ العصر بها روح الجنين
يكتب التاريخ من أمجادها :: أسطراً في جبهة الحمد تزين

ويروض المجد منها أشقراً :: طالما جلى فبزّ السابقين

الترويح عن النفس :
صارحيني يا حمامات الوفا :: إن يكن فيك لشجوي مستبين
واطرحيني بين أحضان الهنا :: احتسي من كأسه ما تحتسين
لابساً برد الرضا في روضة :: من رياض الفخر بين الأكرمين
واعديني يا سمائل المنى :: عدة الصدق الذي لا تجهلين
بسمائل مجلسي أرض العلا :: منبت الأجداد خير الأولين
في سهول العلم في وعر اللقا :: مضجع الأباء خير الصامدين
يا سمائل رياشاً صالحاً :: أو فمن أين رياش السابقين
إن يكن منك فما أحرى بنا :: أو يكن منهم فمن للأجدرين

خاتمة :
هاكها ترفل في أثوابها :: مثل قرن الشمس والسعد قرين
صاغها الوعيُ وسواها الحجا :: فتبدت كعروس المترفين
نحمد الله على آلائه :: منعماً والله خير الشاكرين
وتفض الختم مسكاً عاطراً :: بصلاة وسلام مستبين
يشملان المصطفى والآل مع :: صحبه أهل الوفاء العاملين
( تمت ولله الحمد والمنة )

قصيدة الرائية العُمانية للشيخ العلامة القاضي سيف بن محمد الفارسي الفنجوي الإباضي :

ألمَّ بك الوجد المبرح والهجر :: فبت سهير النجم جلَّ بك الأمرُ
تعد ذنوب الدهر والليل زاخر :: متين القرى والهم عسكره مجرُ
لك الله هماً ضارع الليل خطبه :: فما هو إلا الدهر أو شطره الدهر
أعانَ زماناً كدَّر الصفو وأنثنى :: نكوصاً وغدراً حيث شيمته الغدرُ
وأعقب يثني الكرّ باللؤم والأسى :: رويدك بالحسنى إذاً يحسن الكرُّ
رويدك خفف وطأ خفٍ ومنسمٍ :: فإنك لا تدري بمن يجدرُ العقرُ
ألا هل لنفسي والحوادث جمةً :: حميدُ إصطبار جلَّ أم نفذ الصبرُ
أرى طيشها في حتفها يستفزها :: أكان بها عن كل حادثةٍ وقرُ
أجاذبها ثني الزمامِ فتلتوي :: وأزجر لكن لا ينهنهها الزجرُ
ترائى على بعدٍ سراباً بقيعة :: وتحسب ماءً سوح منبعه خضر
وترنوا إلى ربع تربّع أهله :: وقوض إلا الرسم والطسم والذكر
أجدك لا ينفك فالسوح أقفرت :: وأوحشها السيدان والأسد العفرُ
لقد لعب البين المشتُّ بأهلها :: ولم يبقَّ إلا الإسم خلده النشر
أرقتُ لها والفارغ الهمّ نائمٌ :: بليلٍ طويلٍ لا يُجَرّي له فجرُ
أريق سما جفنيَّ حزنا وإن رقى :: تقلقل بي همٌ يئط به الصدر
رمى الله دهر البين بالبين والنوى :: وشلت يداهُ أو قواطعه البتر
على جذ أوصال الكرام الأُلى بهم :: رجاء لعافٍ مدقعٍ خصه الفقر
على هتك أعراض الأباة الأُلى بهم :: إباءٌ عن الضيم المضر إذا يعروا
على فتك أنجاد الحماة الأُلى بهم :: يعزُّ حمى جارٍ إذا إحتدم الأمرُ
على فتك أمجاد الأنام الأُلى بهم :: من المجد ما يربوا به العدُ والحصرُ
على فتك أحرار الرجال الأُلى بهم :: وتاريخهم يبيّضُ في طرسه الحبرُ

رويدك يا دهر الأساف إلى متى :: وحتى متى في الدين سهمك والوترُ
وحتام فتك الأصفياء نقيبةً :: وحتام لا ينبو لك النابُ والظفرُ
وحتام أهلُ العلم والحلم والتقى :: بنبل كنانات الشقى حتفهم بِرُّ
وكأس تحسو منه نغبةَ علقمٍ :: وما هو إلا الأنقع السم والخثرُ
نعم ما قضوا نحباً إلى أن قضت بهم :: سمات العلى حقاً به كمل الفخر
وما استشهدوا حتى شهدنا لجدّهم :: مخلدةَ الذكرى الصفائح والسمرُ
وما استقتلوا أو ما استماتوا وخصهم :: يلذُ الهنا بلهى الحياة به صفرُ
سل الكتب تنبيك الطروس بأنهم :: أناروا الهدى والشمس ليس لها نُكرُ
فدى لنبي الإسلام أحرار موطني :: حماة الحمى أشبال من خلد الذكرُ
تليدي وما خوّلت من عزّ طارفي :: وما هو إلا مصطفى الحمد والشكر
يحق لساعٍ للهدى خلفاً لمن :: مضى من هداةٍ مهتدٍ بهم المِصرُ
يحق لداعٍ للهدى نهج من دعا :: إلى الله في يوم به كتب النصرُ
وقلَّ فداءً إن تُقبل خالصاً :: بما يرتجى أو لا فقد حُمد الصبرُ
ونيل المنى إن أتحف الشعر بالثنا :: عليهم وهل من مدركٍ للثنا الشعرُ
وحسبي بما يزدان من ذكر بعضهم :: إلى الله قرباناً يحط به الوزرُ
أقولُ وخير القول ما بان صدقه :: وحجته بين الورى ما له نكرُ
أولئك قومٌ حققوا نصر دينهم :: وعصبةُ حق لم يروعهم ذعرُ
تحلوا بفعلِ المصطفى وبهديه :: فحلوا محلّ القرب حتى به قروا
وبالخلفاء الراشدين قد اقتدوا :: فسرّهمُ طبق الهداية والجهرُ
وقد شربوا صرفاً فهامت قلوبهم :: سُلافة قرآنٍ يزين بها السكرُ
بها ثملوا من شربة الحب وانتشوا :: فبان لها مكنونها وانجلى السر

تجلى لهم فضل الجهاد حقيقةً :: فجادوا ببذل النفس حتى انقضى العمرُ
فإن يكن التاريخُ أكبر شاهد :: لقوم فذا تاريخهم للهدى بدرُ
فمن كالجلندى فضفض الخصم عزمهُ :: ومات شهيداً والنجيعُ له أزرُ
غداة هلال جرد السيف والقنا :: فآبى وكلتا الحسنيين لهم يسرُ
أولئك قوم روحهم غابر الفنا :: مقدسة أما النجيع بهم ذفرُ
ووارث إذ ناداه من لا يرى له :: سوى الصوت شخصا قم فأنت الفتى البَرُ
وجرد لنصر الدين عزمك والتقى :: وقمع الطغاة الظالمين ولا عذرُ
تيقن من تلك الكرامة صدقها :: ففاءَ بما يُمنى به البطل الذِمرُ
غداة حوى النصر الوطيد مخلداً :: له الشرف المسطورَ في المسجد النصرُ
ولما طفا الوادي بسيب أتيه :: تدارك من بالسجن كبله الأسر
وساور آمال الرجاء تنوشه :: لينقذهم فأجتاحهُ سيبه القطر
فيالك حفظاً للذمام وحقه :: تغنت به الركبانُ والبدو والحضر
ومن علق العلياء وفر حقها :: ومن عشق الحسناء لم يثنه المهرُ
وغسان عدلاً كان تالله فاضلاً :: وأحكامه تجري بما نصه الذكر
وإبن حميد بعده قام لم يزل :: إماماً حميداً في المعالي له الصدر
وقد شاب سناً في الإمامة لم يروا :: ليعتزلن الأمر طودهم الذمر
ومن كالمهنا حين يفتر نابه :: إذا نابه خطب تبرزه الكشر
تمخض عن حزّ الغلاصم رأيه :: فذل له واخضوضع الأصعب العسر
وبدد كالسيد إلتحى جم ماعزٍ :: عُتلاً أثيماً أو جحوداً به صِعرُ
بجرد عليها كل أشوس أروعٍ :: وكل كميِّ طعنه في الورى شزر
وإن نظر إرتاع الغواةُ بنظرة :: تثنت كأن الذعر في قلبهم وتر


وصلت غدى صلت الجبين مهذباً :: كما صارم أمضاهُ منصلتاً عمر
إذا سل سيف الحق حتفاً على العدى :: فما غمدهُ إلا الجماجم والنحر
وماذا دهى الإفرنج والروم إذ دهوا :: سقطرى وأمست والرشاد بها كفر
وزهراءها حاكت قريضاً كأنه :: جمانٌ بسمط زان ترصيعه التبر
تشيد بعزم الصلت والهمم التي :: لها سورةٌ ينحط من دونها الغفرُ
وتشكو إليه ما دهى قومها وما :: دهى وطناً أمسى ومخضرهُ قفرُ
وكم غادة عف الإزار وكاعب :: تسنمها علجٌ واصغرها القسر
وبكر بها قرحى الجفون وثيب :: تباعُ ببخس بعدما اغتالها القهر
فلبى بجيش ينسف الأرض نسفةً :: وينزف طود اليم ماخرهُ المجر
ثلاثون مع خمسين ثمت مركب :: وواحد مع عشر يتممها عشرُ
وأوصدها جرداً ومرداً كأنما :: عياثرها سحب تكنفها قطر
فولوا فراراً ينهب الجري خطوهم :: كربدٍ من الأساد أجفلها الزأر
وقاد خليلٌ نجل شاذان جيشه :: وصادم جيش الترك فأبتزه الأسر
وقام بأعباء القيادة صحبه :: فردوه قسراً واستقام له الأمر
فأجلى العدى رغم الأنوف واصبحوا :: كأن دماهم فوق أبدانهم ستر
وأنجد إبراهيم عداً وعدة :: ففاء وحسن الحمد حسناه والشكر
غداة بأعلى حضرموت إرتقى علاً :: وأيمنه يمن وأيسر يسرُ
وأنجده من بعد راشد حينما :: خلا من خليل والخليل له القبرُ
وحياه بالجيش اللهام كأنما :: تقاذفه موج تقاذفه البحرُ
فصبحهم رفعاً على جمع سالمٍ :: ومساهم خفضاً وجمعهم كسرُ
ومن بعده حفص إبنه ثم راشدٌ :: سليل علي ذو العلا قائد ذمرُ

وباع إبن عبدالله للحق نفسه :: سعيداً سعيدٌ جده العالمُ الحبر
ونال مناه في مناقٍ تآرجت :: بجثمانه أرجائها وشذى العطر
شهيداً قضى نحبا بها بعدما قضى :: على خصمه يا بيعة ما لها خسر
ومن بعده إبن الوليد فراشدٌ :: تجلى به رشد وزال به نكر
ولكن قضاء الله يبلو عباده :: إختبارا ليقضى ما به سبق الأمر
تألبت الأعداءُ من كل جانب :: عليه وخانته جماهيرهُ الغفر
وقام فتى الخطاب بالحق داعياً :: سمي فتى الخطاب أي عمر الصدر
تحلى به إسما فزان به حلى :: تأسى به فعلاً فبان له السر
وعطفاً ولطفاً للضعيف وذي تقى :: وحتفاً وقصفاً هام من هزهُ الكبر
فيالك شخصاً صار فاروق عصره :: وما هو إلا الاسم والفعل والذكر
تعلى وكابوس الطواغيت من بني :: عصائب نبهان يأن به الصخر
وقام وليل الظلم أليل فأنجلى :: بطلعته وأنجاب ديجوره العكر
وكم نهبوا مالا وكم سفكوا دما :: وأحمد حاليهم هو الأخبث الشر
فساورهم ضرباً وطعنا بفيلق :: بيوم عصيب الهول أيسره عسر
ورد اعتصاباً أسلفوا ومظالما :: إلى أهلها والظلم أربحه خسر
فلم يستطيعوا ردَّ ما هو حاكم :: وحاق بأخزى أهله السيُء المكر
وما زال يردي المعتدين بقصطل :: إلى أن تقضى دهره وأنقضى العمر
وأردى إبن إسماعيل وهو محمد :: سليمان لما أن تعاظمه الكبرُ
سليل سليمان وكان متوجاً :: كأباءه قد غرهُ الشرف النجرُ
شجاعا لدى الهيجاء فخوراً بنفسه :: عتلاً أثيماً هز أعطافه الفخر
وكان فصيحا شاعرا ذا بلاغة :: إلى شعره ألقى أزمته الشعر


وكان فجوراً فاسقا شر أمةٍ :: على خيرها فأبتزه ذلك الشر
وحاق به المكر الذي حاق قبله :: بأباءه الأولى بأنافهم صعر
بأيدي همام حطم البغي عزمه :: وهماته والهندوايُ والسمر
وأسد على جرد عوادٍ كأنما :: فوارسها في ظهرها ذلك الظهرُ
وناصر الحق بن مرشد لم يزل :: به العدل طودا لا يصدعه الزبر
تطلع من أبناء يعرب محتدا :: وعيصاً منيفا فرعهُ السؤدد الغمر
له من تراث الأكرمين مكارمٌ :: ومن تالد المجد القديم له ذخر
وناف بكسب فوق ما هو تالدٌ :: وما المجد إلا ما تكسبه الذمر
فذل له مصعوعرُ الخد خائل :: وعز به مصغوغرُ ثوبه طمر
ونعم فتى في العلم والزهد والتقى :: علا وأعتلى في الخافقين له ذكر
حميد عُلا لم يعش عن ذكر ربه :: ولم يغشى إلا ما يحط به الوزر
وفي عهده السيدان والضأن ترتعي :: جميعا وأمُّ الضرع والأرقط النمر
وتلك كرامات له وفضائل :: وكم من كرامات يضيق بها الحصر
وسلطان ذو السلطان رأيا ونجدة :: فتى عمهِ من خير ما أنجب الدهرُ
فتى لم تزل مبيضة صفحاته :: وخير فتى يبيض في طرسه الحبر
تجلى فجلى حندس الشرك والطفا :: وكم ظلمة تجلى إذا طلع البدر
وقد كانت الإفرنجُ في مسقط ارتقى :: لها قدم فاعتام اقدامها الكسر
وقد جعلوا إعمارها واستعمارها :: تصرفهم في ما به القهر والوفر
فصبحهم في القهر والأسر والتوى :: فأمسوا كأمس الماض غابرهم قفر
ولما يزل متتبعا وطي أثرهم :: كما قائف يقفو أخ ذله أثر
ولما يزل في خيله ورجاله :: على كل من أخنى بساحته الكفر

إلى أن علت بالهند والسند قوة :: وحامت حمى إفريقيا اليد والقهر
فيالك شخصا حطم البغي سيفه :: وخيم في الأرجاء جميعا له فخر
ويالك شخصا مد للدين حبله :: وكان على أبواع أوصاله القصر
وكم من مبان شادها ومعاقل :: كأهرام سوريد تعالت به مصر
سل القعلة الراسي رسى الشم أُسها :: معارف وصل لا يحل بها النكر
هي القلعة السامي سما النجم سَمكُها:: تنبيك نزوى أن ساحتها العقر
وقف حولها مستنبئا عن مشيدها :: نعم عزم سلطانٍ وهماته الغرُّ
وشمر ساق العزم بلعرب إبنه :: فأقصر عنه قيصرٌ وفنى خسرو
فتى شب يبني بالصورام والقنا :: مزيداً على ما شاده والده الطهر
حذا حذوه في العدل والجد والتقى :: وقمع العدى والليث في شبله العقرُ
وكم غمة أجلى صداها وهمة :: أباد عداها والعوالي بها شجر
وكم عُمران شاده ومعاقل :: بناها وجيشا قاد يقدمه النصر
وحسبك من أعجوبة في بناءه :: بجبرين حصناً ليس يصدعه الزبر
إلى الآن لم تعفي السواهك حسنه :: ولا غيرته الحادثاتُ ولا القطر
بناه وكم مالٍ أشاد بناءه :: وقرر فيه ما تناهى به الخسرُ
وأودع فيه خزنة مثل خسره :: لبنيانه والخسر ليس به خسرُ
وذاك دليل شاهد أنما الفتى :: له همة يكبو لأمثالها الدهر
ولقب قيد الأرض سيف أخوه إذ :: له العدل أصفاد يذل بها الكفرُ
خليفته الأواب والضيغم الذي :: لعزته ينحط من عزه الكبرُ
وهيبته براً وبحراً على العدى :: وسمعته غنى بها البدو والحضرُ
وقوته حدث عن البحر موقناً :: وما فيه إذ لا بأس في ذا ولا ضرُ

فتسعون ألفا خيله وكماته :: فوارسها يزهو بها البيض والسمرُ
وتلك بنزوى لا سواها من القرى :: وغير عُمانٍ إذ بها العدد الكثرُ
أساطيله تغزو البحار وكم له :: بها قوة جلت يضيق بها الحصرُ
وكم مصنع حاز المعالي بصنعه :: وقصَّر عن إنشاءه العدد الغفرُ
وكم ألةٍ حربية جلب الفتى :: وكم مدفع ضخم سحوقٍ أتى الذمرُ
وقد نقشوا أسمه المرهب العدى :: وما لقبوه إذ به العز والفخرُ
سل البرتغال عنه إذ ساقها الفنا :: وغرتها قواتها الضخمة الغمرُ
وضنت أن تسطو الكلاب بضيغم :: تذل له عند اللقا الأسد العفرُ
ومنتهم النفس الغريرة ما رجت :: فحاق بها الخسران والغي والمكرُ
وربت نفس ساقها أمل الرجا :: إلى حتفها لما تناهى بها الأمرُ
وقد أرسلوا إنذارهم أن عدنا :: رمال وكل قلبه لهو الصخرُ
أجابهم الجزار لا يخشى إذ سطى :: أناسا كمثل المعز لو غرها الكثرُ
وكان كما قد قال والفعل شاهد :: وإن الوفا أخلاق ما يعد الحرُ
فصادمهم برا وبحرا بجيشه :: وقواته حتى تجلى له النصر
ويوماً عبوسا قمطريرا يخوضه :: بقلب كأن الماء من حره جمرُ
ويوماً به حد الشبا يصدم الشبا :: كأن دجاه الغمر محلولك حبرُ
ويوما به صدر القنا يقرع القنا :: تصدره يزوّر عن ورده النمرُ
ويوما على ظهر النجائب يمتطي :: مطالب عزٍّ عسرها عنده يسرُ
ويوما على سرج المقانب يرتقي :: شوادخ لم يفلل مضارها عمرُ
ويوما على بطن المواخر يبتغي :: غوارب مجد غار في لجها البحرُ
وداج به الساري توحش فأنثنى :: تبطنه والليل أصرده القرُّ

وحر هجير لم يقل بظهيره :: تسنمه والظل أرمضه الحرُ
فأوقع فيهم وقعة شر وقعة :: وللشر خير في فتى خيره شرُ
ومزقهم في الأرض كل ممزق :: قتيل جريح أو فتى ناله الأسرُ
فلله يوم فضفض الخصم رأيه :: وهماته العظمى وأسيافه البترُ
ويوم به الأعداء كلمى ذليلةً :: وفي كفه حتف وفي وجهه بشرُ
هو الدهرُ همات هو الليثُ سطوة :: فما عنتر في النائبات ولا عمرو
كأن نبات الدهر في رحب صدره :: عرائس مسرور رحيب به الصدرُ
ولله شخصٌ قيد الأرض عدله :: وسيرته الحسنى وفعل به برُ
وأنجب شبلاً مهده المجد والتقى :: قماط له والعدل من أمه الدرُ
فتى شب والحمد الزكي جنائه :: وخير جنى حمد تحلى به شكرُ
فذلك سلطان إبن سيف كجده :: تشابه في حاليهما الفعل والذكرُ
خليفة حق جد بعد أبيه في :: إقامة نشر العدل حتى انقضى العمرُ
فلله سلطان ولله سعيهُ :: ولله أيام تحلى بها الدهرُ
هو البدر وجها ضاء والبحر نائلا :: هو الليث إقداما إذا احتدم الأمرُ
وتشبيهه بالبدر تشبيه ناعتٍ :: وليس به نقص وقد ينقص البدرُ
وتشبييه بالبحر إطراء واصفٍ :: وليس به جزر وقد يجزر البحر
وتشبيهه بالليث تقريبُ مادحٍ :: وشتان ذو فكر ومن لا له فكرُ
وقام بعبء الأمر حفظاً لما حوى :: وما قد حوى من قبل أباءه الغرُ
فلم يفتق الأعداءُ به رقعا به أتى :: ولم يرقعوا فتقا تناهى به العقرُ
ولم يكسروا جبرا ولم ينقضوا عُرى :: ولم يجبروا كسرا أهاض ولم يبروا
وطاع طغى بغيا وأوشك ينثني :: عليه إرتداداً إذ تعاظمه الكبرُ

تعالى على البحرين إذ ساق قومه :: إلى الحتف لما غره العدد المجرُ
وظن بأن النار أخمد حرها :: وأن الفتى من بعد أباءه صفرُ
نسيت لعمر الله نار الغضى إذا :: خفي لهب منها فقد بقي الجمرُ
تعود إذا هبت رياح زعازع :: لواقح تذكيها فيحترق الصخرُ
وهل ينتج الليث الضيارم غير ذي :: براثن لا ينبو له الناب والظفرُ
فصبحها تيك العراص ومن بها :: كتائب في أيمانها البيض والسمرُ
كتائب لو عاينت حسن ضرابهم :: لأيقنت أن الضرب ضربهم الجزرُ
عصائب لو أبصرت وقع طعانهم :: تبينت أن الطعن طعنهم الشزرُ
فوارس لو شاهدت سبق جيادهم :: تعلمت أن المكرمات هم الصدرُ
تخوض نجيع الخائعين ضباحُهم :: بيوم عصيب صرصر حلوه مرُ
ويومٍ به قدح السنابك مضرم :: لنار الحبى كالبرق شط به القفرُ
ويوم به وقع الأسنة والقنا :: على السابغات الدلاص به جذرُ
كأن المنايا طوع أيمانهم كما :: يشاؤون إن أمر لديهم وإن زجرُ
تحف بهم طير الفلا ووحوشه :: لنيل القرى لحم الأعادي لها يقروا
تسير مع الرايات حتى كأنها :: كتائب جيش قلبه السيد والنسرُ
يشيدون مجداً مشمخراً بنائه :: دعائمه التقوى وأركانه البرُ
وزينه سلطان والعدل ناصرٌ :: وأشبالهم فأزدان عيص له نجرُ
فما لبث الأعداء إلا كماعز :: تسيم الكلأ فأغتالها الذئب والنمرُ
فولت تجر الويل ذيلا وراءها :: وما عزّها بغي بغته ولا شرُ
واسلمت البحرين ثم قيادها :: لسلطان طوعا حين أهل الطغى فروا
فيالك شخصا طأطئ البغي رأسه :: لسلطانه وأنجاب حندسه العكرُ

ويالك شخصاً يقتفي أثر سادة :: مضوا قبله والعدل فهو لهم أثرُ
وتذكرة أبقى دليلا لقوة :: تقوى بها ينحط عن شأوها الكفرُ
فكم عمران أو مركز بنى :: لقمع العدى مجدا يخلده الذكرُ
مزيدا على ما شاد أباءه الأُلى :: وحسبك حصن الحزم فهو له الفخرُ
وما الحزم إلا الحزم والعز والحمى :: وما هو إلا ما به يؤمن الذعر
وكم قوة عظمى سلاحاً وعدة :: به أودعت ذخرا ونعم هي الذخر
إلى الآن لم يحدث به الدهر حادثا : كأن الفتى للحزم كافله الأزر
بني يعرب حزتم فخاراً وجزتم :: مجازا رقى ما جازه الشمس والبدر
بني يعرب نلت منالا وكنتم :: ملاذا إذا ما جاركم ناله الضر
بني يعرب عز الحمى إذ حميتم :: ولم يُرع راع أو يراع لكم خفر
وطأتم على الطغيان والكفر وطأتة :: فذل به الطغيان وانحطم الكفر
وساويتم ما بين ذي الضعف والقوى :: بميزان عدل يستقيم به الوفر
ولم ترقبوا في الله لومة لائم :: ولا كاشح طاو سخيمته الغدر
أقول وهل عيني تجود بدمعها :: على سادة عز الحمى بعدهم صفر
رثاءً إذا عز الرثاء لمن رثى :: فإني سخي الدمع قد عزني الصبر
ولما انتهى والكل جار لمنتهى :: وعصر له حد تناهى به العمر
وقد أفلت أقمار سعد بها السنا :: أضاء الحمى من بعدهم أظلم المصر
فقد خلفت من بعدهم أسرة لهم :: نزاع وشق للعصا وبهم غمر
وأسعد قوم من بهم مجد من مضى :: يتم وأشقاهم يكون به الجذر
فسيف أتى الأعجام إذ ضل رأيه :: ليحمي بها ملك دعائمه الكبر
أما علم المغرور أن الألى مضوا :: سموا بالتقى والعدل أم بالفتى وقر

وأن الذي عادى أباه وجده :: عدو له ما في صداقته بر
فعاثوا بأنحاء البلاد وأهلها :: فسادا وبغيا ليس نهي ولا زجر
وقد قبضوا أرجاءها وحصونها :: وخيراتها إذ في موانئها قروا
وكم نهبوا الأموال بغيا وكم سبوا :: ذراري عزّت قبل لم يغشها الأسر
وكم من حصان الذيل والطرف نابها :: نوائب خزي منهم وبها ستر
وضاق الفضاء الرحب وسعا بما جنوا :: من الجور والطغيان ما إن به نزر
وقد نشبت في ذلك الوقت بعدما :: تنازع أهلوه وحل به الشر
خلافات بغي وافتراق وحزبة :: لحزبين ذا ناب له ولذا ظفر
فذا غافري حزبه ينتخي به :: وذاك هناوي يقول هو النجر
أما علموا أن ليس في الدين فرقة :: وعروته الوثقى هي الفذة الوتر
فيا قسمة الشيطان بالله هل نجى :: سوى البعض من حزبيك لم يغشه الأصر
تشاغل كل بالقتال لأخر :: ونهب وتخريب وما إن لذا نكر
تناسوا حقوق الله ما بينهم فلا :: مساع إلى خير يحط به الوزر
وكم ناصح أهدى النصائح معلنا :: وسرا فما أجدت ولا السر والجهر
فيا فتنة في المصر شب سعيرها :: ويا فرقة في العصر دام بها الضر
بها انتهز الأعمام فرصتهم لما :: رأوا من خلافات لنيرانها سعر
ولما بهم ضاق الفضا وسعه بما :: جنوه بهم حاق القضا وانثنى المكر
أقام تعالى باسلا في الوغى له :: مناهل ورد لا يكدرها غثر
سليل سعيد أحمد الضيغم الذي :: ترقى إلى عز يحف به النصر
رأى الذل في أوطانه فتسعرت :: لغيرته نار يذوب بها الصخر
فحطمهم حطم الحصيد وداسهم :: كما ديس يوماً في سنابله البر


وجزرهم جزر السباع ومن نجا :: فمنهم غريق أو جريح به دحر
وطهر أرض الله من روثهم كما :: يطهرها من كل روث بها القطر
فحق على تطهيره الأرض شكره :: وحق على العدل الزكي له شكر
فلولا الهمام البوسعيدي أحمد :: تساقط في أيدي الأعاجم ذا المصر
وصارت عُمان بعدما فك أسرها :: بأيدي بنيه بعده وله الفخر
يذودون عنها كل خصم وهم هم :: ملوك عليها اليوم والقادة الغر
ولا ينتحي ذا النظم ذكر ملوكها :: وسيرتهم تحتاج ما يسع الذكر
وخصص ذا الإنشاء ذكرا لكل من :: إمامته معقودة وله أزر
ومن ذلك الأصل الزكي أرومة :: هو العدل عزان بن قيس الفتى البر
فلله عزان ولله سعيه :: ولله عدل نار من نوره البدر
وكم من عتل ذي عتو منافق :: وذي جبروت في طوغيته مكر
ثناه عن إستكباره وعتوه :: إلى القهقرى فأنصاع قسرا به الكبر
سل الخصم عنه هل محى الجور عدله :: وجندل ذاك الخصم اسيافه البتر
وسل وقعات خاض فيها غمارها :: وجلى صداها والأعادي بها كثر
فبركا متى ما أبركت شرها رأت :: نهوضا بها قد قام ذلكم الذمر
ومطرح ذعرا أطرحت ثقل ما بها :: وما السيف إلا شاهد والقنا السمر
ومسقط رغما أسقطت حقد ما بها :: وما صالح المغوار إلا له أزر
وكم صالح قد جر صالح له :: وكم طالح أرداه جيش له مجر
ونفعا خلت نفعا وأتباعها فما :: سعال بها إلا سعال به زفر
ووادي بني ذبيان طرا وكم به :: قلاع تحاماها قساورة عفر
منازل بغي هد عزان سمكها :: وكم ثم قصر هده فهوى القصر

وأبرم في قطر البريمي مرامه :: فعز بنشر العدل أي ذلك القطر
ومجرٍ أزبُ النفع سحبٌ دخانه :: لوامعه برق وفي نبله قطر
أفاض على مراق جعلان سيبه :: فلم يقهم واقٍ وجيشٍ به اعتروا
وما عهدوا من قبلُ قد غلبوا ولا :: قد انهزموا كلا ولا نالهم أَسرُ
وكان إمامُ الحق لما يرى على :: سجونهم تشديدُ من نالهُ القهر
ليمنحهم منهُ الجميلَ وعفوه :: وتأليفهم كي ما يكونَ له ذخر
رأوا فرصةً قد يسر الحلمُ عُسرها :: لها ونبوا من سجنهم هرباً فروا
وكان يرى بعضُ المعاقبة لهم :: بما عاقبوا لو صوبوا من له الفكر
ولكن قضاء الله لا شك نافذ :: وخيرته في خلقه لهي الوفر
ليبلوا منا الصابرين لأمره :: فما كرهوا والنصف من ديننا الصبر
وإن شاء أمراً هيأ السبب الذي :: به ينقضي كي ما به يعظم الأجر
تجمع أعداء الإمامة عندهم :: فكانوا له حربا ولم يثنهم كرُّ
أمدهم أهل النفاق بمن رأوا :: عن الحق بغياً خوف حتف بهم يعروا
وقد فتحوا أرجاء مسقط بعدما :: تقضى شهيداً من به النهي والأمر
وخير فتى بين اللهاذم والقنا :: يموت شهيداً مقبلا وله الصدر
كعزان ذياك الفتى عز أن يرى :: كأمثاله أو صحبه ذلك العصر
أولاك هم أنصاره وحماته :: ومن بينهم أحبارنا الأنجم الزهر
سعيد ابن خلفان الخليلي وصالحٌ :: فما واحد في العلم إلا هو البحر
شهيدان كل قد قضى بعده وما :: قضى نحبه إلا وخلده الذكر
وبعد شفى أهلُ النفاق ومن بغى :: بغلهم غيضاً وما أوغر الصدر
ومرت سنون في بنيها تغلغلت :: كوارثها واخشوشن الناب والظفر

إلى أن تجلى سالم فتسالمت :: نفوسٌ بها حقد وأخرى بها وغر
بدى بتنوف بدره فغدت به :: تنوف وتزهو إذ بها طلع البدر
وقد فتح الأقطار طراً وكم له :: وقائع منها شاب من سنه عشرُ
تعالى على نزوى وكانت منيعة :: بسيف فألفى النحر من يده النحر
فزلزلها بالصاعقات مدافعٌ :: ورمي رصاص من بنادق ذا الجمر
وصادمها وقع الصوارم والقنا :: وجردٌ عليها كل من ضربه جزر
فوارس لا يكبو سباق جيادهم :: كأن كل صنديد على ظهرها صقر
قلوبهم قلب وفي جمعهم يد :: وفي عدهم كل وفي فعلهم كثر
على العدل والتقوى استقاموا فما لهم :: سوى العدل والتقوى رداء ولا أُزُرُ
بإخلاصهم فلوا عضابا ودوخوا :: صعابا فذل الصعب وأخضوضع العسر
وقائدهم للخير سالم والهدى :: به سالم من كل شوب به كدرُ
فكان من الفتح المبين فتوحه :: وكان من النصر المتين له نصرُ
بذاك تجلى صبحها حين اشرقت :: بأرجائها أنواره وأنجلى العكرُ
لذا منح أهدت له منح زكت :: كإزكي وفي الأخرى لصاحبها فخرُ
وأنصاره والمهتدي بعلومهم :: هداة الهدى والحق أصحابه الغرُ
ومن بينهم نور الديانة قطبها :: سليل حميد السالمي هو الحبر
وإبن خميس ماجد ثم عامر :: أبو مالك والكل في علمه بحرُ
وعيسى الأمير الفاضل العدل نجل من :: مضى ذكره أي صالح الصالح البرُ
حذى حذوه في العلم والرأي والتقى :: وقمع العدى يا دوحة فرعها نجرُ
ولله ذاك السالمي وعزمه :: وهماته اللائي استقام بها الأمرُ
فما كان إلا قدوة الأمر أُسُهُ :: ومحتده الراسي به الأمر والزجرُ

فلولاه كان العدل عذلاً وذاله :: يفيء إلى زاء يطوف به الستر
ولكن آبا إلا النجاح وما إرعوى :: إلى كاشح أو عاذل راعه ذعر
وذلك من إخلاصه لمليكه :: وإيقانه بالله أن ينجح السر
فحقق باريه رجاه وما نوى :: فأصبح والسر المخبى به جهر
بذاك ترقى سالم وأرتقى على :: معارج أفاق مدارجها بكر
وجر إلى الفيحاء سمائل جيشه :: وصادمها والحصن في أسده الزأر
فحاصر ذاك الحصن والجو أقتم :: من النقع إلا لمع باروده جمرُ
وفيه صناديد الوغى أسد الشرى :: يديرون كأسا في اللقا سمه خثرُ
بنقع ووقع وإصطدام لمدفع :: وجرد وجيش في طواغيته كبرُ
فأوهى قواهم واستتب رجائهم :: فما لبثوا لكن بأنفسهم فروا
وبغيا طوى بالطو ثمت لم تفه :: نواطقه بل أخرسته القنا السمرُ
فتابوا وآباوا خيفة قبل أن يروا :: حلول المواضي فيهم وانطوى الشرُ
وطاغوت بُهلاء ما به لا وزيره :: بواقٍ ولا الحصن المنيع ولا المجرُ
رجا نصرة من جنده ووقاية :: فطاف بهم خوف وراعهم ذعرُ
فطحطحه عن شأوه فكأنه :: أخا يتمٍ أو يسرةٍ نابه عسرُ
وأرجاء بهلاء حصنها وحصينها :: إلى الحق دانت كلها السهل والوعر
وصاعقة منقضة بزئيرها :: وبارقة ترمي شرارا بها قطر
كطوفان نوح ما تبعق منهما :: لنوء الثريا في شآبيبه سخر
تعالى على الرستاق فأجتاح سيبهُ :: غضنفرها الكرار إذ خانه الكر
فلم يقه الحصن المنيع ولا وقت :: جحافله الأنجاد إذ عظم الأمر
ففر وما جبن به غير أنه :: تفوق أقران يحق به النصر

ولما يزل في كل قطر له يد :: ولما يزل في سيفه النصر والظفر
وغرق أموال البغاة لبغيهم :: بمال وما قد حازه الظلم والقهر
وأنكر ذا التغريق بعض بقوله :: حلالٌ دم الباغي وفي ماله حجر
ورد عليه العالم الحبر عامر :: أبو مالك في رجزه والهدى بدرُ
وفرق في الباغي فأما إذا بغى :: بمالٍ فذا التغريق في ماله يعروا
كذي جبروت حاز مالا بظلمه :: وعامله أو قائد وله ظهر
كفعل فتى الخطاب في مال من بغى :: وفعل فتى الخطاب أي عمر الصدر
ويؤخذ قدر المثل أما إذا بغى :: فما دون مال فالبقاء له عذر
وما دمه إلا بُزاق لبغيه :: فنور بالتحقيق قلبا به عكر
فلله در العلم والمهتدي به :: ولله در العدل فهو له أزرُ
ولله قوم فيهم سالم رقى :: به العدل مرقى أسه الحمد والشكرُ
وأسعد به شخصا يموت على الوفا :: شهيدا بكته الأرض والشمس والبدر
وأظلم ذا المصر المنير بموته :: ولولا إنجلاء العكر لم ينر المصر
بعدل إبن عبدالله ذاك محمدٌ :: حميد المساعي جده العالم الحبر
هو البدر في الظلما هو الليث في الوغى :: هو الغيث في الدقعا وعلما هو البحر
له هيبة جلت وحلم لدى الأسى :: وصبر لدى البأساء وإن عاقه الضرُ
وفكر يريه المضمرات ظواهرا :: ورأي عن الحرب الزبون له وفر
ولله صحب بايعوه على الوفا :: وشدوا عراه حين شاب الوفا غثرُ
ومن بينهم عيسى إبن صالح والفتى :: أبو مالك ممن أتى بهم الشعرُ
ولله عيسى كم له من سوابق :: ووالده من قبل حق لها الشكرُ
سل الفرض عنه كم له من عوائد :: رأى الفرض فيها أن يخلدها النشرُ

وخير فتى في البيعتين له وفاً :: فعيسى الذي إزدانت محاسنه الغرُ
وخير إناسٍ في المكارم والوفا :: أناس لهم في بيعة معه الصدرُ
وخير فتى هم بايعوه وقد وفا :: محمدٌ العدل الحميد به المصرُ
له الشرف الأسنى له المجد والثنا :: له الكرم الأسمى له العيص والنجر
تُحدّث عن صدق الفعال مناقب :: محامد لا تحصى يضيق بها الحصر
ففي الرأي والإقدام والجود والتقى :: وفي العلم فاق الكل حتى له قروا
فقد كان حلَّال المشاكل تنتهي :: إليه الصعابُ المعضلاتُ إذا تعروا
وأروعهم في الدين حتى كأنه :: من الزهد ذو فقر ولم يغشه فقر
تساوى له في قلبه الخوفُ والرجا :: كما يتساوى عنده العسرُ واليسرُ
وفي الجود معن ظل يكبوا وحاتم :: وكان جزيل المال فأنتابه العسر
وناهيك في الإقدام ألقى جرانه :: وقصر عنه عنترٌ والفتى عمرو
وفي نخل شاذان الصواعق نقمة :: لفيلقه غيداقها علقم مرُّ
تحسى بها حراصُ وائل فأنثنى :: عتو وكبر وأنثنى البغي والمكر
فمزقهم أيدي سبأ فكأنهم :: عفاءٌ بأطلال تقادمها دهرُ
فلله يوم ناره أزكت الصفا :: ومن حرّها بان الصدى وصفا التبرُ
ولله يوم عدله طار صيته :: وحلق في السبع الطباق له فخرُ
ولله يوم نكس البغي رأسه :: وأعظم به يوما له اخضوضع الكفرُ
وكم مارد قد جذه ومنافق :: ومستكبر أخنى بعرنينه الكبرُ
فناه عن إستكباره بقساطل :: بإيمانها يوم لقى الموت والحشرُ
وقكم وقع قد خاضها ووقائع :: بجحفله والخطب محلولك غثرُ
وفي بلدة الحمراء لما عتى بها :: صناديدها واستصغروا من له قدرُ

ثنا عزمهم رعب الجحافل إذ بدت :: طلائعها فأرتاع آسادها العفرُ
ولما طغى بالطو قطّاع طرقها :: طوى بغيهم مخشوشن البأس والذعرُ
فهدَّ صياصيهم وشتت شملهم :: فأمسى يبابا دارهم ريفها قفرُ
وجعلان شمس قد تداركها متى :: دعاه إليها نجل صالحٍ البرُ
ولمّا تقم للبغي قائمة اعتداء :: تثير العدى إلا وفاءَ بها الخسر
وأمست وأهلوها جذاذٌ كأنهم :: رسوم سطور مُحّ من طرسها الحبر
فهذا هو الإقدام ما شبه رياء :: ولا شابه عجبٌ ولا شابه كبرُ
وفي الرأي والفكر العميق تصاعدت :: على غيره أراءه وسما الفكرُ
فمن رأيه أعطى الصداقة كل ذي :: إخوة دين لم يشب صفوها كدرُ
ومدّ إلى من أفصح الضاد منطقاً :: وصادقه حسن الجوار ولا غدرث
فصادق حكام الخليج وغيره :: وفي ما مضى قد كان مع بعضهم وغرُ
فلله رأي سد ما لم يسده :: خميس ولا البيض الصفائح والسمرُ
ولله رأي صم آذان مغرض :: دخيل ومكر الأجنبي به دحرُ
ولله رأي قد كبا الرأي دونه :: ولله فكر قد كبا دونه الفكرُ
ومن فكره لما رأى ضعف جسمه :: وأعصابه خارت ومنه القوى نزرُ
وخاف إختلاف الرأي من بعده لما :: رأى من خلافات يروجها الشجرُ
تفرس في من يصطفيه خليفةً :: يكون له في قومه النهي والأمرُ
فشاور أهل الحل والعقد في الذي :: سيخلفه من بعد أن ينقضي العمرُ
كفعل أبي بكر لدى عهده إلى :: خليفته الفاروق فالأثر الأَثرُ
فأجمع رأي الكل تقديم غالبٍ :: وسيرتهُ كُبرى وطالَ بنا الشعرُ
ولكنَّ بالتمكين ما طال عهدهُ :: لما من خلافاتٍ يشجعها الغدرُ

ألا رحم اللهُ الخليلي قد نجا :: بأذكاره لم يودهِ النابُ والظفرُ
ولله شخصٌ قام والعدلُ والرخا :: قريناهُ والحمدُ الزكي لهُ فخرُ
ولله شخصٌ بات والمجد والثنا :: أنيساهُ حتى مات ثم هما قبرُ
أولائك من ربت عُمان وأنجبت :: من النجباء المزدهي بهم المصرُ
لقد بيضوا التاريخ في صفحاته :: ويا رب طرس ضاء من نوره الفجرُ
فتاريخهم تالله أكبرُ شاهدٍ :: ينور به في طرسه الحبرُ والسطرُ
سلوهم به من حطَّم الشرك فأنثنى :: على عقبيه خائبا وبه خسرُ
سلوهم به من قلقل البغي إذ عدى :: بأوطانه مصغوغراً وبه دحرُ
يقولوا بلى نحن الأُلى بزَّ أمرنا :: وبالسيف منا عزّ دين له قدرُ
ونحن الأُلى كنا حطمنا حصيدهم :: وجزنا مجازاً اقصروا ولنا الصدرُ
ونحن الألى كنا أبدنا عديدهم :: ورمنا مراماً دونه الشمسُ والبدرُ
وهاكم سجل الغابرين ومجدهم :: بنبذة تاريخ يزين بها الشعرُ
ولم يأتي إلا البعض منهم وما أتى :: من الفضل فهو العشر لا بل هو النزرُ
ليزداد حسنا بالثناء ولو وفى :: بعدهم جمعا لضاق به الحصرُ
جزاهم مُلقِ الفوز خير جزائه :: وحياهم الرضوان واليمن والبشرُ
وأتحفهم في كل يوم وليلة :: تحيات بر والثناء لهم عطرُ
كما نهجوا بالدين نهج محمد :: رسول الهدى من هديه النيّر الذكرُ
عليه من الله العلي صلاته :: وأزكى سلام لا يحد له حزرُ
وآل وصحب جردوا السيف والقنا :: وفاءً بعهد الله حتى إنمحى الكفرُ
( تمت بحمد الله )



قصيدة تتضمَّن مدح المذهب، وهي من مدح الأديب الشيخ صالح بن عليِّ الخلاسي، قال ولا فضَّ فوه:
أنـشــأت نـظـمًـا زاهـــرًا قـــد طــابــا :: فـي المذهـب الوهـبـيِّ حـيـث أصـابـا
الـحــقُّ أصـبــح شـارقًــا فـــي طـيِّــه :: لا تـعــتــريــه حـــــــوادث فــيــعــابــا
فلينـتـعـش مــــن قــــد تــــلاه فــإنَّــه :: قـد صـار فـي الحـقِّ المبـيـن شهـابـا
أوضـحـتُ أصــل الـديـن فـيـه نهـايـة :: فــغــدا يـعــبِّــر لـلـجـهــول صــوابـــا
ناهيـك بالمـوضـوع أضـحـى نـاشـرًا :: فــي العالمـيـن الـفـرض واستحبـابـا
مــن رام أسـبـاب السـلامـة يقـتـبـس :: مـــن نـــوره كـــي يسـتـطـيـب مــآبــا
جــادت سـمـا الوهـبـيِّ نـشـرًا للهدى :: فاسـتـعـذب الــــوراد مــنــه شــرابــا
مـنـظـومــة بـائــيَّــة يــزهـــو بـــهـــا :: ديــــن الــهـــدى أطـنـبـتـهـا إطـنــابــا
توليـك معنـى فـي الأصـول ويقتضـي :: فـــي الاعـتـقـاد الـسـلـب والإيـجـابــا
تـهـب المـعـارف فــي البـرايـا إنَّـهــا :: كـالــروض بـاكَــره الـربـيـع فـطـابــا
فاستمـسـكـوا بزمـامـهـا يــــا حــبَّــذا :: مــــن لاذ بـالـديــن الـحـنـيـف وآبــــا
اسـلـك سبـيـل بـنـي الإبــاض فإنَّـهـم :: صـــــاروا دعــائـــم للهدى ورقــابـــا
هـو مذهـب أثـنـى علـيـه المصطـفـى :: مِــمَّــن تـمــسَّــك بـالـتـقــى وأنــابـــا
فـلـقــد أشـــــار حـديــثــه بـنـجـاتـهـم :: أكـــــرم بــأعـــلام غـــــدوا أنـجــابــا
فـقــد اقـتــدوا بـعــد الـنـبــيِّ مـحـمَّــد :: بخليـفـتـيـن هــمــا لــــه قـــــد نــابـــا
أعــنــي أبــــا بــكــر إمــامًــا بــعـــده :: عـمـر الــذي قــد حـــارب المـحـرابـا
سـارا عـلـى نـهـج الحبـيـب كلاهـمـا :: فــي ديـنـه المـرضـيِّ حـيــث أصـابــا
فالـديـن أضـحـى بعـدهـم فــي غـربـة :: طوبـى لمـن قـد عــضَّ فـيـه النـابـا
وتـرادفــت فـتن الـزمان وحـيَّــرت :: أفــكار أهــل الـفـضــل والألـبــابــا

قــد حــذَّر المـخـتـارُ عـنـهـا صـحـبَـه :: والـتـابـعـيــن الـــغــــرّ والأحــبــابـــا
لله حــــزب الاسـتـقـامـة لــــم تـــــزل :: تـقـفــوا سـبـيــل المـجـتـبـى إيـجـابــا
فـالـراسـبـيُّ سـلـيــل وهـــــب إنَّـــــه :: لـهـو الزعـيـم قــد اهـتــدى وأصـابــا
قــد ســـار للـنـهـر الـمـبـارك قـائـمًـا :: بـالـعـدل إذ قــــد رافــــق الأصـحـابــا
فــرُّوا مـــن التحـكـيـم لـمَّــا أن رأوا :: بـطــلان هـــذا الـــرأي إذ قـــد رابـــا
عـضُّـوا وصـــيَّ حبيـبـهـم وتـخـيَّـروا :: نــهــج الــرشــاد وصــيَّــروه جـنـابــا
أعـلــيٌّ، إنَّـــك لَــلإمــام الـمـرتـضـى :: نـعــم الخـلـيـفـة لــــم تــــزال مـهـابــا
أرَضـيـت بالتحكـيـم يـاصـهـر الـنـبـي :: مــالــي أراك مــع الـهــدى مـرتـابـا
ولـديـك بـحـر الـعـلـم يـلـطـم مـوجُــه :: يـحـويـه مـنــك الـصــدر بـابــا بــابــا
والـحـقُّ فــي كـفَّـيـك يـشــرق بـــدره :: إذ لـــن تـــرى أبـــدا عـلـيـه سـحـابـا
أم قـــد رأيـــت جـــوازه، كـــلاَّ فــقــد :: ألـقـى علـيـك أولــوا الـهــداة عـتـابـا
تُـرضــي مـعـاويـة وعـمــر وًإِنَّــمَــا :: قــــــد صـــيَّـــراه مــكــيــدة جـــلابـــا
لمحـاسـن الدنـيـا الـتــي هـــي فـتـنـة :: مـــن دأبـهــا تـــذر الــديــار خــرابــا
وتـزيَّـنـت لأولـــي الــضــلال وإنَّــهــا :: جعـلـت عـلـى تـلــك الـوجــوه نـقـابـا
كــي لا تــرى الـحـقَّ المنـيـر وإنَّـمــا :: قـد فــاز مــن طـلـب الـصـلاح وتـابـا
فـجـرى بـمــا كـتــب الإلـــه لـسـابـق :: فـــي غـيـبـه إذ قــــد قــضــاه كـتـابــا
فـمـضــى عــلــيٌّ نـحـوهــم بـكـتـائـب :: فـــأبـــاح قـتـلــهــم وجــــــذَّ رقـــابـــا
وهـم الألـى قـد بايعـوه علـى الـهـدى :: حـتَّـى استـقـام لــه الـزمــان وهـابــا
نصـروه فـي جــلِّ المـواطـن بالظـبـى :: إذ فــرَّقــوا الأعــــدا بــهــا أحــزابـــا
أيضًـا، وفـي صفِّـيـن طــرًّا، ثــمَّ فــي :: جـمــل، وقـــد كــانــوا لــــه أحـبـابــا
فجـزاهـم بالقـتـل، يـا بـئــس الذي :: فـعـل الـرئـيـس فـهـل تـراه أصـابــا

أزهــقـــت أرواح الــهـــداة وإنَّــهـــم :: أصـحـاب خـيـر الخـلـق لـــن تـرتـابـا
صـيَّـرت هاتـيـك الـدمـاء أخــا الـعـلا :: هـــدرًا كـأنَّــك قــــد قـتـلــت ضـبـابــا
ورمـيــت هـاتـيـك الـوجــوه بـأسـهـم :: وزعـمـت أنَّــك قـــد فـعـلـت صـوابــا
كـــلاَّ ولـكــن فاسـتـعـد بــمــا جــنــت :: كـفَّـاك فـــي يـــوم الـحـسـاب جـوابــا
أسفي على ابن زهير حرقوص الذي :: مـنـح البـشـارة فــي الـحـيـاة فـطـابـا
شربـوا بكـأس النهـروان علـى ظمـا :: يــرجــون ريًّـــــا بـعــدهــا ورحــابـــا
وتـبــوَّءوا بــعــد الـشـهــادة مــنــزلا :: وتـزوَّجــوا مــــن حــورهــا أتــرابــا
هـنـئـتَ عـمَّــار بــــن يــاســر إِنَّــمَــا :: نــــال الـشـهــادة فـاسـتـطـاب مــآبــا
فـلـقــد أصــيـــب بـرمــيــة شـامــيــة :: فـــي يـــوم صـفِّـيـن قــضــى فـأنـابــا
مــاذا فـعـلـت أبـــا الحـسـيـن وإنَّـمــا :: أنـــت المـجـلَّـى لــــم تــــزل غــلاَّبــا
هــي فـتـنـة دهـمــى عـلـيـك وبـالـهـا :: حـتَّــى تــوافــى مـحـشــرًا وحـسـابــا
أهـــلا وســهــلا بــالإبــاض وإنَّــهــم :: أهــل الـهـدى أصــلا وفـرعًــا طـابــا
قسـمًـا بـــأنَّ الـحــقَّ فـيـهـم راســـخ :: انجـاب عنـه قـوى الـضـلال وغـابـا
لا فـــــــوز إِلاَّ لـلــمــوفــي عــنــدنـــا :: قــــد قــــدَّم الـتـقــوى لــــه ومـتــابــا
إنَّ الــقــبــول مــقــيَّـــد بـحــصــولــه :: فـالــزم حـمــاه، وكـــن لــــه أوَّابــــا
فلـه الشفاعـة فـي القيـامـة لــم يـكـن :: لـلأشـقــيــا إِلاَّ الـــعــــذاب عــقــابـــا
أمَّــا المـصـرُّ عـلــى الـذنــوب فـإنَّــه :: لـيـبــوء بـالـخـسـران إذ قــــد خــابــا
إن مـــات بـالإصــرار فـهــو مـخـلَّــد :: فـــي الـنــار يـغــدو مـاكـثــا أحـقـابــا
فـيـكــون مـخـزيًّــا هــنــاك مـذمَّــمًــا :: إن فــاســقــا أو مــشــركًــا كـــذَّابـــا
سـيَّـان فــي حــال الـخـلـود عليـهـمـا :: حـكــم الإلـــه وقــــد قــضــاه كـتـابــا
مـن مـات مـن أهـل الكبائـر أحبـطـت :: أعـماله وغــدت لــديــه ســرابـــا

كـفَّــرت مـرتـكـب الـكـبـيـرة مـطـلـقًـا :: مــثـــل الــزنـــى إِلاَّ إذا مـــــا تــابـــا
والشاربيـن الخمـر مــع آكــل الـربـا :: والـقـتـل عــمــدًا فـافـهــم الأسـبـابــا
هــو كـفـر إنـعـام الإلــه ولـــم يـكــن :: لـلـشــرك فــافــرز بـيـنـهــا إيـجــابــا
حـلـق اللـحـى إحـــدى الكبائرعـنـدنـا :: فـلـقـد نـهــى عـنـهـا الـنـبـيُّ وعــابــا
والحالـقـيـن تــراهــم مــثــل الـنـســا :: والبانـيـان عـلـى ســوى استصحـابـا
ونهـى النبـيُّ عـن الحـريـر وعسـجـد :: طـوبـى لـمـن تـــرك الـحــرام جـبـابـا
يــا شــارب التمـبـاك أبـشـر بـالـردى :: أذهـبـت نــور الـوجـه عـنــك ذهـابــا
دنَّــســت فــاهــك بـالـدخــان وبــعــده :: قــــد صــــار قـلـبــك رائــنــا نـحَّـابــا
أعــمــالـــه مـــــــردودة ودعـــــــاؤه :: لا يـسـتـجـاب، وديــنــه قــــد غــابـــا
حـثَّ الحبيـب علـى السـواك فـيـا لــه :: شــرفًــا عـظـيـمـا فــالـــزم الآدابـــــا
قــدَّس ملـيـك الـعـرش عــن إدراكــه :: جـعـل الإلــه عـلـى الـعـيـون حـجـابـا
إذ قــد نـفـى عــن ذاتــه جـزمــا بـــلا :: ســـدَّت عـــن الـمـرئـيِّ لا ذا الـبـابــا
والــلام فــي الأبـصــار لاستغـراقـهـا :: تـسـتـغــرق الأبـــصـــار والألــبــابــا
إنَّ الـعــيــون الـنــاظــرات لــربِّــهــا :: مـعــنــاه تـنـتـظــر الــفـــلاح ثــوابـــا
وغــدت وجـــوه الأشـقـيـاء مـســودَّة :: ظـنَّــت بــــأنَّ لــهــا هــنــاك عـقـابــا
والــظــنُّ مـعـنــاه الـيـقـيـن حـقـيـقــة :: يـائـسـيــن مـنـقـلـبـا لــهـــا وإيَّـــابـــا
لـقــد ارتـقــى سـبــع الـطـبـاق نبـيُّـنـا :: فـــي لـيـلـة الـمـعــراج مـنـهــا آبــــا
فــــرأى مــــن الآيــــات دون إلــهــه :: ورأى العـجـائـب لـــم يــكــن هـيَّـابــا
فاستـفـتـح الإســـرا تــجــد تـعـريـفـه :: والـنـجـم فـهــي تــوضِّــح الأسـبـابــا
هــذا هــو التحـقـيـق فـــي مـعـراجـه :: فــغــدا يـخـبِّــر مـــــا رأى إعـجــابــا
وســؤال مـوسـى ربَّـــه فـــي قـولــه :: أرنـــــي لــيـــردع قــومـــه فـأجــابــا

أومـا سمعـت ب:لــن تـرانـي مطلـقًـا :: وانظـر إلــى الجـبـل الــذي قــد هـابـا
فــانــدكَّ أسـفـلــه وأعـــــلاه عــلـــى :: أثـــر التـجـلِّـي حـيــث صـــار تــرابــا
إذ مـات بـعـد أولـئـك السبـعـون مــن :: حــدث الصـواعـق ثــمَّ مـوسـى تـابـا
سبحـانـه قـــد جـــلَّ عـــن أوصـافـنـا :: فــهــو الـعـلــيُّ فـنـزِّهــوا الـوهَّــابــا
وكـلامــه قــــد عــــزَّ فــهــو كـتـابــه :: فـاعـمـل بـــه واسـتـرشـد الأحــزابــا
وصـفــاتــه ذاتــيـــه مـعــنــى كــمـــا :: قــــد أنــبــأ الـتـنـزيـل لــــن نـرتــابــا
لله ربٌّ واحــــــــد فـــــــــي ذاتـــــــــه :: لـــــم نــتَّــخــذ ولــــــدا ولا أربـــابـــا
والــذات معـنـاه الـوجـود مــع الـبـقـا :: فـلــه الـكـمـال فـــلا تــكــن مـرتـابــا
(تمت وبالخير عمت )

أرجوزة الشيخ محمد بن شامس البطاشي (باب الأحوال الواقعة بعد وفاة الإمام الخليلي) من كتابه (سلاسل الذهب) :

بـاب الأحـوال الـواقـعـة بـعـد مـوت الإمـام الـخـلـيـلـي رحـمـه الله:

كان الخليلي الأجلّ السامي ،،، عُمِّرَ في إمامة الأنامِ
مقدار خمس وثلاثين سنه ،،، قد سار فيها سيرةً مستحسنه
وحينما به أضرَّ الكِبَرُ ،،، وضعف الجسم معاً والبصرُ
أرسل للأقيال والعباهل ،،، والعلماء ورؤساء القبائل
مشاوراً لهم بأن يستخلفا ،،، من بعده على القيام والوفا
شخصاً يقوم بإمامة الورى ،،، متبعاً فيها سبيل الأنورا


فرجّعوا الأمر إليه ورضوا ،،، بقوله وفي الأمور فوّضوا
فقال إنني أظن الخير في ،،، نجل علي غالبٌ وأصطفي
وأنـنـي جاعله عليكم ،،، خليفةً بعدي يقوم فيكمُ
فقبلوا مقاله وأتفقوا ،،، طرّاً على إستخلافه وأطبقوا
وكتبوا وثيقة الخلافةِ ،،، لغالبٍ بحضرة الجماعةِ
فوقّع الإمام بعدما ذكر ،،، على الكتاب وجميع من حضر
وبعد ما مات الإمام المرتضى ،،، أبو الخليل ولنحبه قضى
فـي عــام ألـف وثلثمائةِ ،،، ثلاثة سبعين عاما تمتِ
بنزوة وعند قبر المرشدِ ،،، قد دفنوه ناصر بن مرشدِ
تجمّعوا بأسرهم وبايعوا ،،، لغالبِ على رضى وتابعوا
بايعه الشيخ الرقيشي العلمْ ،،، سعود منصور وسفيان وتمْ
ومن سراة القوم نجل حميري ،،، ونجل عيسى صالحٌ ذاك السري
وهكذا آل الخليليّ الذرى ،،، وغيرهم من قادة وكبرا
من كل شخص للإمام الأولِ ،،، قد كان تابعاً ولم يبدّلِ
إلا إبن غصن زاهراً فقد غدا ،،، بجانبٍ عنهم ولم يلقِ اليدا
وأحمداً نجل محمد الأغر ،،، من آل عيسى فهو أيضاً قد نفر
وأنـه أول فتق قد وقع ،،، في أمر غالب به الأمر أنصدع
وما أستطاعوا أن يعالجوه ،،، بفكرةٍ لهم ويرأبوه
وحينما قد تم أمر البيعةِ ،،، لغالبٍ وسلّموا للأمرةِ
توافدت لنحوهِ القبائلُ ،،، راضين بالأمر وما تناقلوا
وعندها أرسل للسلطان ،،، سليل تيمور الأجل الشان


يخبره بما عليه أجمعا ،،، أهل عمان والذي قد وقعا
وأنهم لديه مثلما مضى ،،، عهد الخليليّ الأجل المرتضى
وبعد ذاك قام فالأعوان ،،، يؤم نحو الشرق من عمان
ليعرف المطيع ممن قد عصى ،،، ومن أبى ممن يكون مخلصا
وعنده جمع من الأعيان ،،، ومن أولي العلوم والعرفان
فما أتى إلى بلاد إلا ،،، وسلّموا له بحيث حلّا
حتى اتى إلى بلاد القابلِ ،،، فيمن لديه كان من عباهلِ
فواجهته آل يحمد الذرى ،،، وآل حجر وسوى من ذكرا
إلا فتى محمد الذي مضى ،،، بيانه فإنه قد أعرضا
وحاولوا إخضاعه بالقوّةِ ،،، لكن تولى عنهمُ بسرعةِ
وأم في الحال إلى السلطانِ ،،، سليل تيمور بلا تواني
أخبره بما عليه القوم قد ،،، همّوا ويخشى أن يناله النكد
لكنما السلطان قد ودّعهُ ،،، بما من الكلام قد أقنعهُ
أما الإمام والأُولى لديه ،،، من صحبه وكل تابعيه
فقد توجهوا إلى بديّه ،،، وفي اللقاء كانت لهم وفيّه
ثم إلى جعلان آل شمسِ ،،، فبايعوا بطيبةٍ من نفسِ
ثم إلى الأقيال من تمامِ ،،، أرسل بالوفاق والوئامِ
وأن يكون الحال مثل الحال في ،،، عهد الخليلي الممجد الوفي
فوافقوا وتمّت الأمورَ ،،، بينهم وأرتفع المحذورَ
وبعد ذاك عاد عنهم قافلا ،،، متجهاً يبغي سمائلا
مرَّ على بلدان آل أسود ،،، فبايعوه دون ما تردد

وحينما وافا إلى سمائل ،،، أتاه كل أهلها بالعاجل
وسلّموا له وبايعوه ،،، وكل أهل الوادي تابعوه
وبعدها عاد لنزوةِ ،،، وكان قد بيّت أمر الثورةِ
كانت بلاد السر وهي عبري ،،، خاضعة من قبل هذا العصرِ
إلى إمامة الخليليّ الرضى ،،، وحكمه يقضي بها ما قد قضى
وكان قد ولّى بها الزعيما ،،، فتى سعيد الشيخ إبراهيما
فغدرت به شيوخ عبري ،،، وأنزلته كارهاً بقسرِ
وقبضوا الحصن وسيّروهُ ،،، على أمانٍ حين أنزلوهُ
وكان ذا آخر أيام أبي ،،، خليل الإمام زاكي الرتبِ
وبعد ما بويع غالب وقد ،،، أحسَّ قوةً لديه ومدد
رأى من الواجب أن يرتجعا ،،، عبري إلى حزب الهدى ويخضعا
قام بجمع عددٍ وعدّةِ ،،، ليأخذ السر له بالقوّةِ
فجمع الجموع والقبائلا ،،، وجهّز الجيوش والجحافلا
أقبل صالح من الشرقية ،،، في آل حارثٍ ومن بديّه
ومن بني الندب ومن همدانِ ،،، وفي ذئاب الخطم أهل الشأنِ
ثم إلى الرستاق ثم غرّبا ،،، للسر يقتاد خميساً لجبا
ونهض الإمام من نزوة في ،،، جمع من الأعلام أهل الشرفِ
ومن بني هناءة العباهلِ ،،، والحميري في خميسٍ هائلِ
ونهضت آل الخليليّ الأبر ،،، في آل عبسٍ والأُولى لهم نصر
وأجتمعت جيوشهم بالظاهرة ،،، فأنتزعوها بأيادٍ قاهرة
قاموا على السليف ثم عبري ،،، ثم العراقي سلّمت للأمرِ


أما فتى عبدالإله وحمد ،،، سليل سيف القاهران للبلد
والقابضاها خرجا بالحالِ ،،، منها قبيل القهر والإذلالِ
ودخلت تلك الجيوش أجمعُ ،،، قرية عبري وبها تمنّعوا
وبعدما قـد دانـت الـبـلادُ ،،، لهم وتم ماله أرادوا
عادوا إلى نزوى بما لديهمُ ،،، والنصر قد صار حليفاً لهمُ
وتركوا على العراقي رابطة ،،، من جيشهم قابضة مرابطة
وتركوا على السليف ثانية ،،، وقفلت تلك الجيوش الغازية
وحصن عبري تركوا سفيانا ،،، فيه ويحيى أي أخا نبهانا
أما اللذان خرجا من عبري ،،، عند ورود الجيش بادي الأمرِ
هما إبن سيف حمد المشرّدَ ،،، ونجل عبدالله أي محمدَ
فقد توجها إلى السلطانِ ،،، سليل تيمور كبير الشانِ
إلى ظفار وشكوا إليه ما ،،، نالهما ممن عليهم هجما
فأرسل السلطان نحو عبري ،،، جنداً وقواتاً لكشف الأمرِ
فوصلت عساكر السلطانِ ،،، عبري وأرسلوا إلى سفيانِ
ينزل من ذلكم الحصن على ،،، أن بذلوا له الأمان أولا
فترك الحصن ومنه نزلا ،،، بمن لديه بأمانٍ جعلا
فقبضوا البلاد للسلطانِ ،،، وسلّمت عبري بلا تواني
وأذعنت كل بلاد السرِ ،،، طائعةً وسلّمت للأمرِ
فوصل الأمر إلى الإمامِ ،،، وقومهِ وحال الإنهزامِ
وهم ببهلى فأرادوا الكرّة ،،، لكن رأوها صعبة ومرّة
فرجعوا نزوى ومنها عزّموا ،،، أن يرسلوا فالحال رسلاً منهمُ

إلى ظفار آملين ترجع ،،، عبري بدون حربٍ تقعُ
ونجل عيسى صالح تكفلا ،،، بذا وشدّ رحله مؤملا
سار إلى أن لظفار وصلا ،،، وكلم السلطان فيما حصلا
فلم يجد لقوله قبولا ،،، وعاد لم يحصل المأمولا
وبعدها السلطان أيضاً أرسلا ،،، إلى الإمام والسراة النبلا
يدعوهم لحالة المهادنة ،،، حالاً وأن تبقى البلاد آمنه
كحالها عهد الخليلي وأن ،،، يحيا الجميع هادئاً ومطمئن
كان الرسول بالخطاب الكافي ،،، سيف سليل ناصر الصوافي
وافق غالب على ذا الشان ،،، ورجّع الجواب للسلطانِ
وتلك ما أحسنها لو تمّت ،،، لكن رجال عارضوا للفكرة
وأخذوا الكتب من الرسولِ ،،، وغيروا للوضع بالتبديلِ
وأن آمالاً من الغرب بدت ،،، وأطمعتهم في أمور عددت
سار بإثر ذاك حالاً طالب ،،، للغرب في مطالبٍ يطالب
سار إلى جامعةٍ للعربِ ،،، بمصر في قاهرة لمطلبِ
يريد ضم دولة الإمامة ،،، لدول العرب لدى القاهرة
فوافقوه ثم بعد ذا طلب ،،، منهم سلاحاً لعمان يجتلب
أعطوه ما أراده فأقبلا ،،، إلى عمان بالسلاح عجّلا
أنزله بالسيب خفية ولم ،،، يشعر به من أحد ولا علم
وبعد ذا بان لأهل مسقط ،،، فأنزعجوا وأظهروا السخط
وسار طارق فتي تيمور ،،، للسيب ينظر في الأمور
ويبحثنَّ عن هذه الأحوالِ ،،، وعنده جمع من الرجالِ


ونجل عبدالله وهو أحمد ،،، من آل صالح الهمام الأمجد
كان بذاك الوقت في سمائلا ،،، بحصنها الأشم كان قد علا
فأرسل الرسل لنزوى وإلى ،،، جمع من الأعلام من سمائلا
ومن رجال العلم أرباب الهمم ،،، وأمَّ نحو الخوض في جمع خضم
من آل همدان ومن مسيّبِ ،،، ومن ذئاب الخطم أهل الرتبِ
وخالد القابض حصن بدبد ،،، وصحبه من الرجال النجّدِ
وجاء أيضاً طالب ونزلا ،،، بالخوض في جمع به أقبلا
وبقي الرباط ما بينهمُ ،،، وكاد أن يثور حرب مؤلمُ
وبعد ذاك أصطلحوا على يدِ ،،، نجل علي أي هلال الأمجدِ
وهو على أن يدفعوا لطارق ،،، جزءً من السلاح والبنادق
فسلّموه بيدي هلال ،،، وسكن الأمر بهذا الحال
وبعد ذاك ساءت الأحوالِ ،،، بين الحكومتين والآمالِ
وأضطرب الأمر على الإمام ،،، ونابذته حملة الأعلام
آل الخليلي ونجل حميرِ ،،، وآل زاهر بن غصن القسورِ
ولا تسل عن أحمد سليل ،،، محمد بن السيد الجليل
فإنه لم يلتزم لغالب ،،، ببيعةٍ ودام كالمحارب
وبعد ذاك جمع السلطان ،،، جيشاً وقامت عنده الأعوان
من داخل وخارج البلادَ ،،، وقام ذاك الجيش في الأجنادَ
وفيه من آلات حربٍ تتبعه ،،، ما ليس في عمان شيء يدفعه
فخرج الجيش من الشارقة ،،، يؤم نزوى معقل الإمامة
وغالب في ذلك الوقت على ،،، نزوى بحصنها الأشم قد علا


وقد دعا أنصاره للنصرةِ ،،، فخذّلوه كلهم في مرّةِ
فوصل الجيش بفرق وذهب ،،، بعض لغالب بسرعةٍ وهب
أخبره بأنما الجيش بما ،،، لديه قد أرسى بفرق قدما
وكان عنده الرقيشي الأجل ،،، فقال إذ عاين ما كان نزل
لست أقول كهلال السامي ،،، أنت إمامي فلتكن أمامي
لكنني يا غالب أقولَ ،،،، أنت إمامي ولك التفضيلَ
فكن ورائي وأنا أكون في ،،، وجه الحروب عني ما منحرفِ
سار الرقيشي بمن لديه ،،، غير مبالٍ بالذي يأتيهِ
وقبضوا في خارج البلادَ ،،، وأستبسلوا للموت والجهادَ
فبينما هم مثلما نقولُ ،،، إذ جاءهم من غالبٍ رسولُ
إني قد أعتزلت للإمامة ،،، وقد خلعت منصب الزعامة
أخذاً بقول العلماء المرضية ،،، أن خذّلت إمامها الرعيّة
فإنه جاز له أن يرفضا ،،، لأمرهم والله يقضي ما قضى
وحينما وافى الرقيشي الأجل ،،، بأن غالباً لأمره أعتزل
سار إليه مسرعاً لكيّما ،،، يردّه في الأمر مستقيما
فلم يجده ورأى الحصن قد ،،، أطلق بابه لمن له قصد
أخبرني البعض عن السلطانِ ،،، ممن لديه كان في ذا الآنِ
أي حينما قد وجّه الجموعا ،،، لحرب نزوى ومضوا سريعا
كان لديه البعض من أصحابه ،،، فقال فيما قال في خطابهِ
ماذا ترى غالب إذ يصل ،،، إليه هذا الجيش كيف يفعل
فقال ماذا أنت فيه قائل ،،، فقال إني قائل وفاصل

إن كان غالب بحق قاما ،،، وقد أراد الله فيما راما
فإنه سوف يموت مقبلا ،،، وصابراً محتسباً لذي العلا
وإن يكُ الملك له أرادا ،،، فإنه سيترك البلادا
وطالب في قلعة الرستاقِ ،،، كان بذاك الوقت أيضاً راقي
وقطعةٌ من عسكر السلطان قد ،،، سارت إليه بجموعٍ تتقد
وكان قد قابلهم وقد حرب ،،، ولم يكن فكّر في أمر الهرب
حتى إليه من أخيه وصلا ،،، بأنه للأمر كان أعتزلا
حينئذ ولّى وخلى البلادا ،،، وملجاء لنفسه قد قصدا
وغالب من بعدما كان نزل ،،، من حصنه إلى بلاده رحل
فوصلت عساكر السلطان ،،، وأستلموا البلاد بالعنان
بدون ما حرب ولا قتال ،،، ودون سفك لدمٍ في الحال
أما إبن حمير وآل زاهرِ ،،، وهكذا آل الخليلي الطاهرِ
فإنهم كانوا مع السلطانِ ،،، وأصبحوا له من الأعوان
أما إبن عيسى صالح فمذ علم ،،، ما حلّ في نزوى وأن الأمر تم
أصابه همٌّ عظيم وألم ،،، وحار في أموره لما دهم
فسار قاصداً إلى ظفارِ ،،، ممتطياً للزاخر التيارِ
ليلقي الأمر إلى السلطان ،،، وكم له مع ذاك من أماني
لكن من السلطان لم يلق الرضى ،،، وقد رآه ساخطاً ومعرضا
حينئذ غيّر قصده وقد ،،، أم إلى الغرب بهمّةٍ وجد
سار وألقى الرجل في جوارِ ،،، عظيم نجد الملك المغوارِ
وهكذا طالب حينما خرج ،،، من قلعة الرستاق أيضاً منزعج

سار لنجد وبها أقام في ،،، جوار ذاك الملك العزم الوفي
وسلمت عمان للسلطان ،،، من البريمي وإلى جعلان
وعند ذاك من ظفار أقبلا ،،، برَّاً إلى أرض نزوى وصلا
ومع وصوله لنزوى كلّما ،،، من كان فيها من سراة العلما
أن الأمور ستكون مثلا ،،، عهد الخليلي الأجل قبلا
أبقى القضاة والولاة مثلما ،،، كانوا على العهد الذي تقدّما
أما اللذان خرجا في الأول ،،، أي صالح وطالب نجل علي
فقد أقاما يترددان ،،، إلى بلاد العرب يطلبان
من رؤساء العرب ممن كان ،،، نصراً لكي يسترجعا عمان
سارا إلى سورية ومصر ،،، وللعراق لطلاب النصر
وبعضهم للصين أيضاً قد وصل ،،، وبذلوا في ذاك غاية الحيل
وبعضهم سار إلى نحو اليمن ،،، وغيرها أيضاً بعزم لم يهن
وقد أقاموا بذي الدمام ،،، وعندهم جمع من الأعلام
وجنّدوا جمعاً من الجنود ،،، على نظام عصرنا الجديد
وبذلوا في هذه الأمور ،،، جميع ما لهم من المقدور
وحينما تم لهم ما عزموا ،،، عليه من أمر أرادوه همُ
توجهوا حالاً إلى عمان ،،، بكل ما لهم من الإمكان
قام سليل السالمي الأطهر ،،، في عدد من قومه وعسكر
سار إلى أن بدبي قد نزل ،،، وطالب بإثره أيضاً رحل
لكنما سفينة فيها ركب ،،، طالب نالها الضياع والعطب
فرجعوا بها إلى الدمام ،،، ليصلحوها خوف الإنحطام

والسالمي قد بقى منتظرا ،،، قدومهم وبالأمور ما درى
وحينما به المقام طالا ،،، شد إلى عمانه الترحالا
وجاءها من جهة الشرقية ،،، فيمن له من عصبةٍ وفيّه
وأنضم في الحال إبراهيما ،،، سليل عيسى إذ غدا زعيما
وأندفعت إليهما الرجال ،،، وأتجهت نحوهما الآمال
وأصبحا في موكب كبير ،،، وعسكر مجتمع غفير
وكان أحمد فتى محمد ،،، قام بجمعٍ من رجال اليحمد
ومن وهيبة ومن غيرهم ،،، مناوياً معاكساً أمرهم
كان قيام أحمد بالقابلِ ،،، ويستجيش جملة القبائلِ
والسالمي وإبن عيسى الطاهرِ ،،، كان أجتماع جيشهم بالظاهرِ
فأرسل السلطان نصحاً لهما ،،، يطلب أن يفرّقا جمعهما
ولا يثيرا الحرب والقتال ،،، كيلا يجرّا لهما الوبالا
فلم يجيباه إلى ما سألا ،،، أو يقبلا الصلح الذي قد بذلا
وأنتقلا من ظاهرٍ لإبراء ،،، بجيشهم وفي البلاد قرا
ومن فتى حمير تأتي لهم ،،، رسلٌ وأنه على أمرهم
وأنهم في كل ما منهم حصل ،،، ينتظرون طالباً حتى يصل
وشدد السلطان في الإرسالِ ،،، وأنه ينذر بالأهوالِ
وطارقاً أخاه أيضاً جهّزا ،،، بعكسرٍ لأحمدٍ معززا
وحين إبراهيم عاين الفشل ،،، من كل وجه وبه أشتدَّ الوجل
وخاف أن يُدهى بأمرٍ أعسرِ ،،، فرّق ما كان له من عسكرِ
وسار قاصداً إلى السلطانِ ،،، ليلقي الأمر بلا أمانِ

وحينما وافى لأرض مسكد ،،، بلا شفيعٍ ودون مسعد
ألقى عليه القبض ثم أرسلا ،،، للكوت في قيدٍ له قد أقفلا
وأنطفأت ثورة إبراهيما ،،، لما غدا في حبسه مرغوما
وطالبٌ فإنه لمّا رجع ،،، بقومه للخلل الذي وقع
أقام بالدمام برهةً إلى ،،، أن تمَّ أمره وسدَّ الخللا
وكرَّ قاصداً إلى عمان ،،، في عسكرٍ له وفي أعوان
ساروا إلى أن نزلوا بساحلِ ،،، عمان في جمع من القبائلِ
نزولهم قد كان بالباطنةِ ،،، ومن هناك خرجوا بسرعةِ
وقد توجّهوا لنحو الداخلِ ،،، وراسلوا لجملة القبائلِ
نزولهم كان بوداي الأعلى ،،، مع قومهم بني هناة قبلا
وغالبٌ في طول ذا التردد ،،، محالفٌ لبيته والمسجدِ
ومع وصول طالب دعاه ،،، يعود في الأمر الذي خلاه
ويرجعنَّ في منصب الإمامة ،،، كمثلما كان على أستقامة
وشاوروا في هذه الأمورِ ،،، أعلام مصرهم أولي التفكيرِ
فكان رأي العلماء الأناجبِ ،،، أن إمامة الإمام غالبِ
باقيةٌ وأنه لم ينخلع ،،، لموجب أو حدث منه وقع
وإنما خروجه من نزوةِ ،،، وخلعه لصفة الإمامةِ
فتلك زلّةٌ إذا تاب قبل ،،، متابه والله يمحو للزلل
أفتى الرقيشي وسيف بن حمد ،،، بذلكم وإبن عبيد المعتمد
وغيرهم أيضاً من الأعلامِ ،،، وأتفقوا طرّاً على القيام
وشجعوا على القيام غالبا ،،، لو أنه يصادف المتاعبا

كان سليمان سليل حميرِ ،،، في ذلك الوقت العصيب العسرِ
في مسكدٍ في حضرة السلطانِ ،،، سار لإمرٍ ولبعض شأنِ
فلعب المغرضون دورا ،،، بينهما وكدّروا الأمورا
وخوفوا إبن حمير الهجان ،،، وصحبه من نقمة السلطانِ
ولبسوا أيضاً على السلطانِ ،،، بوضع جملةً من البهتانِ
فخرج إبن حمير من مسقطِ ،،، محارباً ومظهراً للسخطِ
وغالبٌ وطالبٌ تكتّلا ،،، وجمعا جمعاً كثيفاً أثقلا
وزادهم ما كان في ذا الآن ،،، بين فتى حمير والسلطان
فنجل حمير صار لهم عضد ،،، وصار للسلطان خصمه الألد
وأتفقوا طرّاً على أسترجاعِ ،،، عمانَ من يديه بإنتزاعِ
وكانت البلاد في ذا الآنِ ،،، مقهورةٌ بقوة السلطانِ
ولم يكن إنتزاعها بالسهلِ ،،، فدبّروا تدبيرهم للختلِ
وحينما قد بان للسلطانِ ،،، تحرك الأمور في عمانِ
وقد درى أن خروج الحميري ،،، عند وصول طالب بالعسكرِ
سيحدثن في البلاد ثورة ،،، وقمعها له من الضرورة
أرسل طارقاً أخاه الضيغما ،،، بعسكرٍ لنحوهم ميمما
وكان للسلطان في نزوى وفي ،،، بهلى ولاة أشتغلوا للموقفِ
ومركزٌ للجيش في فرق وقد ،،، ملاه بالقوة أيضاً والعدد
فجاء طارق يقود جحفلا ،،، يؤم نزوى فإلى وادي العلا
ليقمع الثورة غير منثني ،،، وقمعها ليس بشيْ هيّنِ
فإنه رأى الرجال مقبلة ،،، لنحوه وللحروب مشعلة

ووقفوا في كلما مضيقِ ،،، فما إلى العبور من طريقِ
وضيّقوا الأعلى معاً والأسفلا ،،، فلم يجد إلى الخروج سبلا
لكنه لمّا رأى الأمورا ،،، مغلقة وقصده عسيرا
عاد إلى وراءه وأقتحما ،،، سدّاً هم قد نصبوه قدما
رمى على الموت بنفسه ولم ،،، يحفل بأمرٍ هان ذاك أم عظم
فحظّه قد كان من هذا السفرِ ،،، سلامة نفسه من شر الخطرِ
عاد إلى السلطان حيث أبدى ،،، له بأن الأمر صعب جدّا
وأنه لا بد من إعمالِ ،،، سياسةٌ لقمع هذا الحالِ
وقام غالب وطالب على ،،، والٍ رقى بحصن بهلى أولا
فترك الحصن وولى الوالي ،،، وسلّم الحصن بلا قتالِ
ثم لنزوى بعد ذاك أقبلا ،،، بمن لديهم من جموع حصلا
فوصلا نزوى وقد تسلما ،،، لحصنها وصار في أيديهما
ثم على مركز فرق نهضوا ،،، وأستلموا قواته وقبضوا
وقوةً زادهم ما غنموا ،،، من السلاح فيه لما أستلموا
وعند ذا توجّهوا للبركةِ ،،، ثم لإزكي بعدها بسرعةِ
وسلمت جميع أرض الداخل ،،، لهم وقد قاموا إلى سمائل
وحينما بلغ السلطان ما ،،، كان من الأمر الذي قد دهما
أرسل جيشاً من طريق الشارقة ،،، والطائرات فوقهم محلّقة
وأرسل الشهم إبن إبراهيما ،،، أحمد ذاك القائد الزعيما
إلى سمائل وإزكي حيثما ،،، جيش العمانيين أرسى قدما
كان سليمان سليل حمير ،،، وغالب فيمن لهم من عسكر


تقدموا لنحو إمطي وإلى ،،، سحامة يزجون خميساً أثقلا
والطائرات فوقهم تحلّق ،،، ترميهم وجمعهم تفرق
وكم من القساور الكماة ،،، قد قتلت في هذه الغارات
وطالب مرابط بفرق ،،، وقابض على جميع الطرق
والطائرات حلقت فوقهم ،،، ترمي لنزوى ولها تحطم
وترمين أيضاً لحصن البركةِ ،،، وحصن إزكي قد رمت ودكّتِ
وقد رمت حصناً بسيق في الجبل ،،، فحطمت أركانه ولم تبل
وزحف الجيش الذي قد أقبلا ،،، من الشمال حينما قد وصلا
بماله كان من القواتِ ،،، ومن سلاح ومصفّحاتِ
على الذين رابطوا في فرق ،،، وأمسكوا منافذاً للطرق
فوقعت بينهم ملاحمُ ،،، عظيمةً في حينما تصادموا
وعظم النزال والأهوال ،،، وصبرت على البلاء الرجال
وبقى الجيش معسكراً على ،،، عز وجاعلاً هناك معقلا
ويهجمن في كل يوم ويرد ،،، إلى المعسكر الذي لهم عهد
والطائرات كل يوم تضرب ،،، قلعة نزوى ولها تصوّب
وصبر الجميع للأهوالِ ،،، وطال وقت الحرب والقتالِ
حتى وهت قوة طالب ومن ،،، لديه وأشتدت عليهم المحن
وشــاهدوا من المصفحات ،،، أعظم أمر وبلاء آتي
إذ ضربهم لم يك بالمؤثرِ ،،، فيها ولم تسمع له من خبرِ
وضربها قد زلزل الجبال ،،، وعاينوا من أمره الأهوالِ
والطائرات لم تزل ترمي على ،،، نزوى وغيرها صنوفاً من بلا

وعند ذاك تركوا المعسكرا ،،، ورجعوا منحرفين للورا
وزحف الجيش بما قد كان له ،،، من قوة ومن جموع هائلة
وقبضوا نزوى معاً وبهلى ،،، من بعدما جيش عمان ولّى
وطالب أمَّ لنحو الجبل ،،، وصحبه لما منوا بالفشل
أما إبن إبراهيم فهو أقبلا ،،، من مسكد يزجي خميساً جحفلا
جاء إلى سمائل وقد جمع ،،، منها جموعاً وبهم قد أرتفع
ثم إلى وادي بني عبس وقد ،،، قاموا لديه وله صاروا مدد
فقام بالجميع قاصداً إلى ،،، أمطي بحيث غالب قد نزلا
كان سليمان وغالب ومن ،،، خاض لديهم في مواطن المحن
بأرض أمطي جمعوا جمعهم ،،، والطائرات فوقهم ترميهم
ثم إليهم طالب قد أرسلا ،،، بأنه من أرض فرق رحلا
ونجل إبراهيم أيضاً قادم ،،، إليهم بجيشه وهـاجم
وقد أحاط بهم البلاء ،،، فما لداء بهم دواء
إلا النجاء بنفوسهم وقد ،،، أمّوا إلى الأخضر حالاً بكمد
ونجل إبراهيم قام زاحفا ،،، بالجيش والنصر له قد حالفا
واجهه الشيخ الرقيشي على ،،، أمطي ومنه العفو كان أملا
فقبضوا عليه حالاً وعلى ،،، سليله وقد غدا مكبلا
وحملا للكوت بالهوان ،،، وأنعكست عليهما الأماني
وزحف الجيش لأزكي وإلى ،،، نزوى وقد تم له ما أملا
ثم إلى تنوف فأحتلوها ،،، وخربوا الحصن ودمروها
أقام في نزوى إبن إبراهيما ،،، وصيدها حطمهم تحطيما

واجهه فتى سليمان الأغر ،،، سلطان يرجو العفو عمّا قد صدر
فألبسوه القيد ثم حملا ،،، لمسكد عكس الذي قد أملا
وقبضوا نجل علي أي عدي ،،، وغيره وحملوا لمسكدِ
وقبضوا على سعود وعلى ،،، سفيان مع من قبضوه أولا
وحملت تلك الأسارى طرّا ،،، لمسكد بالكوت لاقوا ضرّا
أقام في نزوى الهمام أحمدُ ،،، وطارقٌ والحرب فيها أخمدوا
وقد صفت كل البلاد لهم ،،، وتم فيها ومضى أمرهم
أما الذين أنهزموا إلى الجبل ،،، في حينما حلَّ بهم أمر الفشل
وهم سليمان معاً وغالب ،،، ومن غدا يتبعهم وطالب
فإنهم همّوا يعيدوا الكرة ،،، ويشعلوا حرباً زبوناً مرّة
وأجمعوا أنهم لا يسلموا ،،، نفوسهم للغير فيهم يحكموا
فعملوا مخابئاً في الجبل ،،، تحصنهم ممن أتاهم من علِ
ونجل عيسى صالح فقد غدا ،،، في الغرب رداء لهم وعضدا
يمدهم بما له من نشب ،،، ويصرخن في ملوك العرب
وغيرهم ويظهر الأقوالا ،،، مستصرخاً مستجدياً أموالا
وفي الإذاعات لهم يؤيدُ ،،، وبالنجاح لهم قد يشهدُ
سخّر صوت العرب للأقوال ،،، والمال والسلاح من جمال
وبالرجال والسلاح قد غدا ،،، يمّدهم ويكثرنَّ العددا
فقويت شوكة أصحاب الجبل ،،، بما من الإمداد عندهم وصل
وجيشهم بعد ذاك أصبحا ،،، يهاجمن نزوى وإزكي ومنحا
وعملوا مقابضاً على الجبل ،،، تمنعهم من خصمهم إذا وصل

والطائرات فوقهم تحلّق ،،، ولأديم الأرض قد تمزّق
ترمي قنابلاً يئن الجبل ،،، منها وتهتز الربا والغلل
وبعد ذاك مدفعاً قد سحبوا ،،، إليهم في أرض نزوى نصبوا
وذلك المدفع يرمي الجبلا ،،، صواعقاً تهمي عليه وبلا
والغزوات بين أهل الجبل ،،، وعسكر السلطان لما تزل
على دوام وعلى إستمرار ،،، في ليلهم طرّاً وفي النهار
فالليل يغزو فيه أهل الجبل ،،، نزوى وإزكي والذي لها يلي
فيقتلون من رأوا ويحملوا ،،، أزوادهم وبعد ذاك يقفلوا
وفي النهار عسكر السلطان ،،، تزحف بالجيوش والأعوان
إلى مراكزٍ لأهل الجبلِ ،،، والطائرات عززتهم من علِ
فكم من الأبطال والرجال ،،، لاقت حتوفها لهذا الحال
بين الفريقين وكم دماء ،،، سالت على التلول والبطحاء
وقبضوا على منافذ الجبل ،،، جميعها وضيّقوا كل السبل
من نحو إمطي وإلى الحمراء لا ،،، يستطيع شخص لهم أن يصلا
وهكذا من جانب العوابي ،،، قد وقفوا لهم من كل بابِ
ودام نحو سنتين الحربُ ،،، في كل يوم نارهُ لا تخبو
وبعدما طال بساكني الجبل ،،، ذا الأمر والبلاء بهم قد نزل
ومن سليمان أشتكوا معاملة ،،، سيئة فدبروا النقمة له
وسئموا طول الحروب والبلا ،،، وطلبوا الراحة فيما أقبلا
فأجمعوا أمرهم أن يرسلوا ،،، لعسكر السلطان حتى يصلا
وعينوا لهم مكاناً ينزلوا ،،، فيه ووقتاً أن إليهم أقبلوا

فما درى المحاربون في الجبل ،،، إلا وذاك الجيش عندهم نزل
وعندها ضاقت عليهم السبل ،،، وعلموا بأنما الخطب جلل
وأجمعوا أن يذهبوا لحيثما ،،، قد يجدون لهم معتصما
فخرجوا تسللاً بحيث لا ،،، يدري بهم الجيش الذي قد نزلا
وصحبتهم تبعثروا كلاً إلى ،،، سبيله ولّى وخلّا المعقلا
أما سليمان رئيس الجبل ،،، وغالب وطالب أبنا علي
فقد توجهوا إلى ديار ،،، هناءة من بعد الإنكسار
وبعدها إلى طريق الباطنة ،،، ولم تكن لهم عيون فاطنة
وبعدها إلى طريق الأسودِ ،،، فخرجوا منها بحظٍ مسعدِ
ثم توجهوا إلى مملكةِ ،،، آل السعود وغدوا في منعةِ
وليتهم لم يلجئوا إلى الهرب ،،، لو ذلك الأخضر فوقهم قلب
فالموت بالأحرار حتماً أجمل ،،، وكل شيء بالفتى قد يحمل
إلا بأن يكون سوقةً تُبع ،،، من بعد ما كان رئيساً متّبع
لكن للرحمن ذي الجلال ،،، أمراً سيقضيه بكل حال
والجيش بعدما علا على الجبل ،،، كل الأمان لأهله قد بذل
ونزلت عساكر السلطان ،،، عليه بالأمن والإطمئنان
وقبضوه وبه تمركزوا ،،، وبالصواريخ له عززوا
وأذعنت عمان للسلطان ،،، جميعها من شاسع وداني
فلم يكن مغيراً من حالها ،،، شيئاً ولا غير من أعمالها
وقد أقام في ظفار وإلى ،،، عمان يأتي الأمر منه مرسلا
يبدل الأعمال والعمّالا ،،، بالأمر منه يرسلن إرسالا

والأحمدين في عمان قلدا ،،، وكل أمر إليهم أسندا
وحصل الأمان في عمان من ،،، شر البداة والعتاة والفتن
لكنه وطأته قد شددا ،،، على الورى ومنه لاقوا نكدا
فإنه أستعمل عمالاً ولا ،،، رحمة فيهم لضعيف مبتلى
قد فرضوا ضرائباً عظيمة ،،، على الورى ومحناً جسيمة
في تجرهم وفي المعاملات ،،، أسفارهم وفي التنقلات
والناس من كل أنتفاع حرموا ،،، حتى انتفاعهم بأموالهمُ
فمالهم مبانياً أن يرفعوا ،،، تستر من حرٍّ وبردٍ يقعُ
ومالهم شراء سيارات ،،، لأي شي كان من حاجات
وغصّت السجون بالرجال ،،، وعظم الخطب لهذا الحال
وأهل مسكد أشد الناسِ ،،، أذيّةً من سائر الأجناس
لأجل ما قلنا من الأمور ،،، والضغط والحرمان والتغيير
تفجرت في ظفار الثورة ،،، لأنهم ألجتهم الضرورة
فكان ما كان من الحروب ،،، ومن قتال وبلا عصيب
فقام بالقمع لتلك الثورة ،،، وبذل الجهد بكل مكنة
فلم يزدها القمع تلك المدة ،،، إلا أنفجار وحصول شدة
وعام سبعة وثمانين إلى ،،، ألف ثلاث من مئتين بالولا
فار على عمان تيار الذهب ،،، وذا هو البترول والمبدي للعجب
فأنتعش الحال على عمان ،،، وأتسعت لأهلها الأماني
وأملوا أن يتوسعوا بما ،،، كان من الخير لديهم قد طما
لكن بكف من حديد ضربا ،،، عليه والآمال منهم خيبا

ولم يزالوا تحت ضغط ونكد ،،، يكابدون الهموم والكمد
حتى جميع الناس ملوا الحال ،،، وشاهدوا البلاء والنكالا
قريبه قبل البعيد منهمُ ،،، والدان قبل القاص كل حرموا
وكان قابوس الأجل الشأن ،،، نجل سعيد ذلك السلطان
ينظر نحو هذه الأمور ،،، بنظرة الإنكار والتغيير
لكنه محترمٌ لأبيهِ ،،، معظّمٌ لحقّهِ وقربهِ
حتى إذا ضاق الخناق وحصل ،،، ضغط على الناس وقد أعيا الحيل
وشاء ذو الطولِ وذو الآلاءِ ،،، أن ينقذ عمان من البلاءِ
أثار قابوس على أبيه ،،، فأنتزع السلطة من يديه
فأصبحت عمان بعد البؤسِ ،،، مشرقة بالعهد من قابوسِ
جاء إلى عمان قابوس الأجل ،،، كمثل غيث بعد جدبٍ قد نزل
فأخضرت الوهاد طراً والربا ،،، وأصبح المجدب منها مخصبا
أصلحها قابوس بعد البؤس ،،، أطلق ما كان بها محبوسا
فك القيود كلها وأطلقا ،،، للناس ما كان عليهم مغلقا
أطلق أهل العلم والأكابرا ،،، من سجنهم وأطلق الأصاغرا
أدخلها في جامعات العرب ،،، ومجلس الأمن وأعلى الرتب
أظهرها في عالم الوجدان ،،، للناس بعد حالة الكتمان
زار بلاد العرب وأستزارا ،،، ملوكها وأحسن الآثارا
وأسس المستشفيات فيها ،،، مدارس العلم لمن يأتيها
جددها بعد خراب فيها ،،، لعمران ظاهر عليها
بني بها جوامعا وأثرا ،،، وكم من الأنهار فيها فجرا

وأنفق الأموال في أسترجاعِ ،،، مجد عمان بعد الإنصداعِ
قام بسطوةٍ على الطاغين في ،،، ظفار أهل الزيغ والتخلف
من بعد ما خاطبهم أن يرجعوا ،،، ويتركوا لشرهم ويقلعوا
ولهم الآمان والإحسان ،،، وما أرادوه وهم أخوان
فسوّلت نفسهم الأمارة ،،، أن يرتفعوا لرتبة الإمارة
وأقبلوا يواصلون الإعتداء ،،، على الورى وجورهم والكندا
فقام قابوس لقمع الثورة ،،، وصال صولة وأي صولة
ولم يزل يطردهم من موضع ،،، لموضع بعزمة لم تصدع
وطال أمر الحرب والقتال ،،، فكم نفوس تلفت ومال
حتى قضى الله عليهم ذو العلا ،،، نقمته وأمره وزلزلا
وطهر البلاد طرّاً منهم ،،، وقد أراح الناس من شرّهم
وقبضت عساكر السلطان ،،، على حدود الوطن العماني
وأصبح الأعداء مطرودينا ،،، خلف البلاد ومشردينا
لا هم زلزل بهم وشتت ،،، شملهم رب بكل بقعة
وأنصر على أعداء دين الباري ،،، قابوس وأهزمهم على الأدبار
وأمنن على عمان بالإلطافِ ،،، ونعمةٍ وخيرٍ كافي
وصلِ عد الرمل والأحجارِ ،،، على النبي المصطفي المختارِ
والآل والصحب أولي الفلاحِ ،،، ما أشرقت شمس على البطاحِ

تـــمّـــت هذه التكملة في أول يوم من المحرم سنة1396 بقلم
ناظمها العبدلله محمد بن شامس البطاشي بيده


بمحلة الوشل من مدينة مطرح

قصيدة لشاعر عراقي قالها في الثورة العمانية ضد بريطانيا أثناء حرب الجبل الأخضر قال لا فض فوه :
لقني الخصم دروسا يا عمان
مجدك السامي به نفتخر
نحن أسد الله في سوق الوغى
عزمنا كالنار يشوي من طغى
عزمنا والمجد أسمى مبتغى
عندنا والحر لا يرضى الهوان
فليجرب بأسنا المستعمر

بنحن فداك يا عمان فاسلمي
وارفعي الراية فوق الأنجم
نحن كالشامة بين الأمم
سادة نحيا على مر الزمان
ثورة كبرى وعزم أكبر

دمدمي يا نارنا واندلعي
واصعقي آذان من لم يسمع
رددي نزوى نداء المدفع


واهتفي بالحق في كل مكان
فليدم هذا الأشم الأخضر


قصيدة للشيخ الفاضل أبي سلام سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي رحمه الله تعالى .. يستنهض فيها أهل عمان بعدما ظهرت الدسائس الأجنبية في عام أربعة وأربعين وثلاثمائة بعد الألف للهجرة ..

عمان انهضي واستنهضي الشرق والغربا .. ولا تقعدي واستصحبي الصارم العضبـا
عمان انهضي واستصرخي كـل باسـل .. كميّ يجيد الطعـن والرمـيَ والضربـا
عمـان انهضـي إنّـا رجالـك هّمنـا .. طلاب العلا مـا نبغـي غيـره كسبـا
عمان انهضي إنا على الصـدق والوفـا .. ونحن أباة الضيـم لا نرتضـي السبّـا
عمان انهضي من قبل أن تهجم العـدى .. فنصبح لا ندري وقـد أغلقـوا الدربـا
عمـان انهضـي إن السيـوف بغمدهـا .. تئـن وقـد أضحـت تطالبنـا حـربـا
عمان انهضي واسترجعـي كـل فائـت .. ولا تقعـدي إنـا رجالـك لـن نأبـى
أميطـي قنـاع الـذل عـنـك فإنـمـا .. حبائل أهل البغـي قـد نٌصبـت نصبـا
فكم لك في التاريـخ مـن قِـدم رسـا .. وكم لك من فخـر مـلأتِ بـه الكتبـا
ضممـت إليـك الهنـد والسنـد برٌهـة .. ونازعت شاه الفرس قِدمـا وقـد لّبـى
وطاردتِ جمـع البرتغـال فأصبحـت .. منازلهـم قفـرا وقـد ملئـت رُعـبـا
بنوك بنوك العرب هم أرغمـوا العـدى .. فكم هزموا جيشـا وكـم كشفـوا كربـا
رجالـك أبنـاء المكـارم إن دعــوا .. ليـوم وغـىً كانـوا قسـاورة غُلـبـا

مـعـوّدة أسيـافـهـم ورمـاحـهـم .. إلى اليـوم فـي أيديهـم تطعـن القلبـا
لهم قلعة البحريـن هـم ملكـوا الحسـا .. وهم عمروا نجدا وهـم أتقنـوا الحربـا
وهم دوّخـوا أفريقيـا الشـرق واحتـوا .. ممالكها واستسهلـوا الوعـر والصعبـا
وهم نشروا الديـن الحنيـف بأرضهـا .. وأعلوا منار الحق هم كسـروا الصّلبـا
عمان لـك الفخـر القديـم فمـن يَـرُم .. مفاخرة يقـدم يـرى الصـدق لا كذبـا
عمـان إلـى ذا اليـوم أنـت عزيـزة .. مطهرة ما حـلّ أرضـك مـن يسبـى
فأنـتِ التـي سـدتِ المشـارقَ كلهـا .. وأنت التي نافست فـي ملكـك الغربـا
وقائعنـا مشـهـورة فــي عـدوّنـا .. فمن ينكـر الشمـس المنيـرة والشهبـا
فسائـل بنـي الأفرنـج كيـف تبـدّوا .. ومـا لِقـيَ الأعـداء تبًّـا لهـم تـبًّـا
فـلا يحسبـوا أنـا نـديـن كغيـرنـا .. فهيهات أن نرضى ولو أطبقـوا السحبـا
ويشـهـد كــل العالمـيـن بأنـنّـا .. دفعنا عن الأوطان بغـي العـدى ذَبَّـا

من الذين نظموا الشعر بعمان الشيخ الفصيح حَمَدْ بن سيف بن حَمَدْ بن بِلعَـرَب بن مُهَـنـَّا اليَعْـرُبِـيّ ، ولد ببلد الحزم سنة 1295 هـ ثم انتقل مع آبائة إلى ولاية إبراء ونزلوا بجوار الشيخ عيسى بن راشد المُغِـيِـرِيّ من معه من أشياخ المساكره وسكن ببلد الناضره من ولاية إبراء ولازم الشيخ الكريم سيف بن علي بن عامر المَسْكَـرِيّ ، وتوفي سنة 1361 هـ ، و كان وقاد الذكاء قوي الذاكرة شاعراً فصيحاً ، ومن شعرهِ هذه القصيدة الغراء :-
بآراء أرباب العقول الزكية ** يتم اعتزاز للنفوس العليةِ
و ثنتان للأنسان لابد منها ** حياة لموت ، واعتزاز لذلةِ
وأنَّ بَعِيدَ الهم أن هجع الملا ** يبيت سمير الفكر في كل ليلةِ
إذا صحب الدنيا حليف نباهة ** أرته عواد الدهر كل عجيبةِ
و كل أريب أن تطاول عمره ** ستبدي له الأيام كل غريبةِ

أبَّي خُلق الدنيا بأن يترك الفتى ** على حالة لو نال هام المجرةِ
أصاح متى أرجو من العيش لذة ** وصفوا وقد حل القتير بلمةِ
وكيف أرجى من زماني تعطفا ** واحداثهُ تأتي على حين غفلةِ
حنانيك ما هذا الزمان مسالما ** لذي شرفٍ حُـرًّ زَكِّي السريرةِ
و ما هذه الدنيا بدار أقامةٍ ** فيمتاز فيها المرء بالسابقيةِ
ولكنها أيام لهو و زينة ** وأرغد عيش المرؤ عصر الشبيبةِ
إذا ما مضت عنه سُنُون وأقبلتْ ** أواخر جافتْ جَنْبُهُ كُـلُّ لذَّةِ
سَتُخبرك الأيام إذا كنتَ جاهلاً ** و سَلْ وأتبع ما قال أهل الرويةِ
نصحتكَ علماً بالحوادث أنني ** ركبتُ مطاها في دهور قديمةِ
وأمْلّتْ آمالاً طوالاً عريضةً ** فما خِلتُ أن تَبلى و تبقى بليتي
على أني لاقيت ما يدهش الحجى ** وتذعر منه النفس حين اطمائنةِ
ولستُ عن الحق بناكصٍ ** حلفتُ يمينا غير ذي مشويةِ
وأحزنني دهرٌ تكدرَ صفوهُ ** فهلَّا يَمُنُّ الدهر يوماً بسلوةِ
تكدرَ ذاكَ الصفُو وأنبجسَ البلى ** فياطول ما بِـتْـنَا بعينٍ قريرةِ
رويدكَ يا دهري إلى ما أولى النُهَى ** تُـنْـقصهم والآخرين بغبطةِ
لحى الله دهراً لوحتنا صروفهُ ** وعاودنا صبرا لكل رزيةِ
تولى زمانُ الفضل يا نفس والذي ** ترجى فلم لا يذهبنَّ بحسرةِ
عفتْ أربع تحوي العُـلَى و معاهد ** ثوى المجد فيها والمكارم هُدْتِ
لفقدِ ملوك يسبق الجُون جُودهم ** وآساد غاباتٍ إذا الحربُ جاشتِ
أعاث بهم ريب المنون وهكذا ** صروف ليالينا جرت بالتشتتِ
نجائبنا الأيام تمشي بنا معاً ** و نرجف بالدنيا لوقت موقتِ

دلالات مبداتنا على الختم برهنت ** فدلت على فقد الليالي بقوةِ
أخا العزم خذ عني وحدث بما ترى ** وفكر طويلا في اجتماع ووحدةِ
بعيشك هل عانيت في الناس قبلنا ** تسلى واعلاما عن المجد ميلتِ
بأي ذنوب أوجب الدهر ما جرى ** لقد أخطأ المرمى بسهم المصيبةِ
رقي عينه اليمنى وكـنَّا ضيائها ** وكـنّا اليد البيضا رماها فشُلتِ
وكـنَّـا أناسا من قديم زماننا ** ورثنا المعالي أمةً بعد أمةِ
لنا الدولة الغراء التي شاع ذكرها ** وأثارها تبقى لآخر مدةِ
مَلكنَّا بنى الدنيا و نِلنَا مرامها ** وسُدنا و سَوّدنا بعزم وهمةِ
فكم من يد بيضا لنا سَوّدت فتى ** فأغنت وأقنت حين أغنت وأقنتِ
يرى جارنا الدينار قبضة كفه ** و يرجع راجينا بأوفى غنيمةِ
فلا مفخر في الناس إلا بنا انتمى ** ولا فيهما يرجى سواهما لرغبةِ
تطُوف بنَّا الأمال من كُـلِّ جانب ** كما طِيف بالبيتِ العتيق بمكةِ
وقامت بنا العلياء فانهد ركنها ** ومالت رواسيهم بحكم المشيئةِ
فلا تعجبوا أن زعـزتنا نوائبٌ ** فـسير الرواسي آية للقيامةِ
لعمرك ان نال القضا بعض قصده **فما ساءنا بل ساء كل الخليقةِ
وأنَّا لمن قوم يعاش بفضلهم ** وترجى أياديهم لكل مهمةِ
سُلالة قحطان خلائف تُبَعٍ ** بُدُور المعالي حفظ للحقيقةِ
سُرَاة إذا الدُّنيا هَوَينَّ جبالها ** أقاموا على أرجائها فأستقلتِ
دُهاةً إذا ما المشكلات تفاقمتْ ** هُدَاةً إذا الأفكار بالأرض ضلتِ
تقسم في الدنيا نداهم وبأسهم ** وسادوا على الدنيا بنارٍ وجنةِ
هم نشروا الرايات في أرض بابل ** و في يَمن والصين والقادسيةِ

بَنَى السَدْ ذو القرنين منهم بقوةٍ ** وأفرغ قُطراناً على كل زربةِ
ومأرب والصفصاف شادوا ومرعشاً ** وغمدان ثم الحصن بالاَ بقيةِ
ومنَّا الأولى سادوا وشادوا وعمروا ** فجاسوا خلال الدار بالأعوجيةِ
وهم دخوا شرق البلاد وغربها ** وجالت مذاكيهم بأرجاء سرةِ
فسبعون مع عشرين الفا وستة ** عتاق المذاكي الصافنات بغزوةِ
إذا هلهلت بالنقع في حومة الوغى ** تُرِيك الضُحى كالليلة المدلهمةِ
يزلزل أرض الشرك وقع سنابك ** إذا يممتها مرخيات الأعنةِ
عليهن من أبناء هودٍ غطارف ** يقدون نسبح الهام بالمشرفية
كماة متون الصافنات مهودهم ** بيوم حدود البيض في الهام ظلتِ
حداد المواضي طيبات نفوسهم ** كرام السجايا واللقا والعشيرةِ
مصاليت إن هاجت لظى الحرب أسرعوا ** إليها بعزم زانه صدق نيةِ
تخالهم أسدا تصول لدى الوغى ** إذا خاضتْ الأبطال نار العريكةِ
ضراغم بالزعق الدلاص تسربلوا ** وقد اكفؤها بالضحى والعشية
يشنون للغارات مطيهم ** وعجلزة جرداء تزهو بغرة
سبوح تباري الريح في بعض غدوها ** و تمرح بالخطى إذا ما تثنتِ
تفر الكماة الصيد من سطواتهم ** إذا ألجموا للبغي كل طمريةِ
فياصاحبي عرج على رمضة الحما ** عسى فرج تحظى به بعد شدةِ
فعهدي بأهليها ملوك إذا سخوا ** يروا المائة الحمراء أيسر منةِ
كرام و أوفى الناس عهدا و موثقا ** وأرعى و أوفاهم على كل ذمةِ
مقاول من أبناء هود و يعرب ** ألوا الرتبة العلياء و الاريحيةِ
إذا حجم الفرسان يوما تقدموا ** على كل صنديد بصدر الكتيبةِ

على ضمر قصر الأعادي مبيتهم **إذا ما تمطى الوهن ظهر الأريكةِ
وفي صهوات من عناجيج ضمر ** تعادي بهم نحو الحصون المنيعةِ
بهم دولة الإسلام أشرق نورها ** وردوا العدا قسرا إلى خير ملةِ
فكم سبقت في الأقدمين مفاخر ** لهم و سيادات و أفضل بيعةِ
كأسلاف من شادوا البرية سابقا ** وعمرّ أنهار وحصن الشريفةِ
أمامهم القرم المعظم حمير ** فتى المرتجى سلطان ضخم الدسيعةِ
جلاجل كم أحمى الوطيس بأسمر ** وذي شطب صاف زكي الأرُومةِ
همام خميس الحرب في حومة الوغى **إذا اشتعلت نار الحروب وشَبتِ
سقى الهند و اليونان ماء الطلى وقد ** أقام عماد القسط بين الرعيةِ
غدا السيف مخضوب الفرار بكفهِ ** وحاطت بناديه سرادق هيبةِ
خلت بهم الدنيا ولا غرو أن خلت ** مآثرهم في كل سفر وسيرةِ
بصرت وغيري لم يكن ذا بصيرة ** لهذا و قولي منبأ عن حقيقةِ
وكم لبني قَحْطَان من عرش محتد ** وكم لهم في الناس من أولويةِ
على فلك الدنيا لقد رُفعت لهم ** منازل لا تخفى على ذي بصيرةِ
لقد أوضحوا سُبل الهدى بشبا الظبا **و شادوا منار الدين بالسمهريةِ
يبيتون للمولى قياماً وسجداً ** إذا باتت الأعيان فوق الأسرةِ
مآثرهم في الخافقين وذكرهم ** جديدان طول المدة الأزليةِ
مآثرهم تبقى و آيات مجدهم ** إذا تُليتْ كالشمسِ غير خفيةِ
فمن مثل أخلاق الإمام ابن مُرشدٍ ** و من مثلهِ ذو سيرةٍ نبويةِ
رقى درج المجد الأثيل مجللا ** وقد كان ذا عفوٍ عظيم و عِفةِ
حوى قصبات السبق كهلاً ويافعاً ** وتوج بالتقوى شعار السكينةِ

و أصبح للدين الحنيفي ناصرا ** لقيث سراياه لكل ملمةِ
بتبر وبتر لا تزال يمينه ** تفرج عن أهل التقى كل أزمةِ
تراه إذا يغشى الورى متبسما ** إذا خضبت بيض الصفاح بحُمْرَةِ
وإن شمتَ برقاً من سحائب جودهِ ** أمِنْتَ بهِ الأملاق طول المعيشةِ
تقوله بالفضل أعداؤه و من ** تقوله الأعداء بأكمل عزةِ
هو الأمجد الغر المعظم شانهُ **هُمَامٌ ، له الأعداء بالفضل قرتِ
ومن مثل سُلطان بن سيف بن مَالك ** إمام الهدى بل رحمة للبريةِ
كريم إذا استسقيتَ منهُ سحائبا ** همتْ بشأبيب النَّوال و سَحتِ
إذا أنت قد وافيته و رجوته ** ترى كل أمر فيه كل مروةِ
تدوس من الأعداء سنابك خيلهِ ** معاطس كانت في عتو و أنفةِ
كأن المنايا و الأماني قسمت ** فـفي راحتيه للورى كل قسمةِ
وقدوتنا الزاكي أبي العَرَبْ الذي ** تدينُ له أقْـيَـال كـل قََـبِيلةِ
ملأَ الأرض عدلاً ثم أمَنا وهيبة ** وساد بأحسان وحُسن الخليقةِ
وأخجل مَعَناً ثم كعباً وحاتماً ** إذا وَهَبتْ يُمنَاهُ بعض الهديةِ
فلو سمعتْ أُسْدُ العَرين ببأسهِ ** وسطوته تحت العجاج لذلتِ
تعذرتْ الأيامُ عن مثلهِ و قد ** نَبَتْ أَلسُنُ الأفكار و كَـلَّتِ
فبوركتَ من قرمٍ حوى كل سُؤددٍ ** و مكرُمةٍ بل كل حُكمٍ وحكمةِ
ومن مثلُ سيفٍ نَجْلُ سُلطان إذ سطا ** هزبرٌ إذا ما الخيل للخيل كَرَتِ
هو السيد المِفْضَالُ ذو الشرفِ الذي ** تَبَوَّأ في العَلياء أرفع رتبةِ
أعد لحربِ المُشركين مدافعا ** فلو صادفت صم الجبال لدكتِ
وأرعن سد الأفق عثر خيوله ** حشاه عنا جيجا وزرق الأسنةِ

خميسا لواء النصر يخفق فوقه ** و يقدمه فتح إمام السريرةِ
شفى النفس من جند النصارى فأصبحوا ** شعاثا وقد باؤوا بذل وخزيةِ
بها لجب كالبحر اغشى بلادهم ** وخضب منهم بالظبا كل لحيةِ
رجيفهم إذ طاول الحرب و إنتمى ** علاه غبار للعاديات المُغِيرةِ
سقتهم كؤوس الحتف أقيَال حِمْيَرٍ **بكل رقيق الشفرتين و مُدْيَةِ
فكم مُهَجٌ منهم تسيل على الظبا ** وكم من دماء بالصوارم طلتِ
ولم يُغْنِ عنهم جمعهم وحصونهم ** ولا ما استعدوها من السابريةِ
تبلج صبح الحق وانطلق الهدى ** بعدل أبي سلطان زاكي الأرومةِ
وسلطان سلطان الملوك و فخرهم ** و بدر معليهم و ضرغام بيئةِ
حوى الجود و الجدوى وكل فضيلةِ ** وفي كفهِ بَحْريّ بأسٍ ونعمةِ
إذا ما انتضى سيفا وهزَّ مُثقفا ** سيورد أهل الجور حوض المَنِّيَةِ
بضربٍ يَقُدُّ البِيضَ و الهَام و الطلا ** ودعس القنا من البطاريق عجتِ
إذا ما التقى الجمعان واشتجر القنا ** وسمر العوالي في النحور اسبكرتِ
يغلق هامات الكمات بأبيض ** يضيء كبرق لاح عند العتيمةِ
غزا الهند بالجرد الجياد و بالقنا ** ودانت له الأقران من أزمنيةِ
وأرض رياضٍ أمَّهَا بعَرَمْرَمٍ ** و صغر أرباب النفوس الأبيةِ
فصبحهم جردا و مردا أفاضلا ** رجالا يرون الحرب أرفع منةِ
أتاهم بها شذر العيون كأنما ** بها حول قد أبدرت كل مقلةِ
فغادرهم جزر السباع تظلهم ** وما اقترفوه من ذنوب عظيمة
وكانوا عصاة ثم دانوا لحكمه ** وكلفهم بالرغم وضع الأكلة
فتلك قيود الأرض أقمار سعدها **حجاحجة أرباب عفو وقدرة

ملوك بنو للمجد بيتا على السما ** وتحت الثرى منه الدعام أستقرت
لهم راية للمجد سامية الذرى ** سمت في معاريج السما و اشمخرت
سما بهم المجد المُـأثل و العلى ** واحكامهم في الناس عز الطريقة
هم الأكرمون الأفاضلون ألوة التقى ** بنوا معقلا للمجد أعلى المجرة
وشادوا الصياصي و المعاقل والعلى ** ودولتهم تعنو لها كل دولة
أقاموا حدود الله بالبيض و القنا ** و أشرق نور العدل في كل بلدة
وضاءات أقاليم الممالك كلها ** بأنوار أسرار لهم قدسية
إلى آخر الدنيا تجل صفاتهم ** وأسمائهم تتلى لكل عزيمة
أولئك أرباب المفاخر و العلى ** عباهلة صبر كرام السجية
إذا وهبوا كانوا غيوثا لمحتد ** وان رهبوا كانوا ليوث الكريهة
ففي الحرب يسقون العدى كؤس الردى ** وفي السلم أرباب الهبات السنية
فحامدهم ألا يرى البث دونه ** إذا اشتدت الهيجاء صعب الشكيمة
لقد جاهدوا لله حق جهاده ** وما وهنوا بل كابدوا كل محنة
وكم بذلوا في طاعة الله أنفسا **وما طلبوا بالمجد نيل الرياسة
وكم وهبوا لله في الحرب أنفسا ** وذاقوا النصارى نكبة بعد نكبة
بجيش ملا الآفاق نقعا وكم له ** وجوه النصارى في لظى الحرب كبت
ذكرت ملوك الأرض من آل يعرب ** بحور الندى الفياض من كل راحةِ
فهم سادتي هم قادتي وأيمتي ** وهم صارمي في الخافقين وجنةِ
أرى حبهم فَرضاً عليَّ وسُنة ** أراعيهم من قبل فرضي وسنتي
إذا أفتخر الأقوام في كل محفل ** تقوم بهم عند التفاخر حُجتي
عفا الله عنهم ثم روّى قبورهم ** بمُنْهّل مدرار من صوب رحمةِ


لقد خصهم بالفضل من رفع السما ** وأشرق علياء عن الكف جلتِ
سل العرب و الأتراك عن آل يعرب ** تجد جللا من ذكر نعمى و بهجةِ
أينكر هذا عند من وطئي الثرى ** ومن كان في بحر وقعر و قريةِ
فمن ذا الذي ينكر يا قوم فضلهم ** وما أسلفوه في القرون الخليةِ
وفير كثير إن تواضعت الورى ** إليهم ودانت بالسجود وخرتِ
متى رمت سلوانا و أملت راحة ** أهاجت بي الذكرى لواعج علةِ
على زمن كـنـَّا نَسُود به الورى ** وأيام عز بالأمجاد وَلتِ
تزلزل طود المجد و أنهدم العلى ** على فقد سادات مضوا و أيمةِ
مناقبهم جلت وقد جل حصرها ** وفي ذروة العلياء فازوا برفعةِ
تقضت ليالي العدل و انطمس الهدى ** فيا خيبة المسعى على ما تقضتِ
ولستُ أرى إلا جموعا تفرقت ** فيا طول مكابذى النهى و الفتوةِ
تفرق ذاكَ الجمع إلا حزازة ** تشب بصدري أثر ذكر وفكرةِ
رعى الله أياما بنا كيف أقبلتْ ** فسرت فلما أنس القلب ولتِ
كذا دأبها الأيام تمضي بأهلها ** فمن ذا الذي قد فاز بالدائمية
عناء على الدنيا فأوقات عزها ** و إقبالها كالمنحة المستردة
وما هي إلا منزل في طريقنا ** تناوب فيها أمة بعد أمة
لقد أسرعت في بسط أوقات عزنا ** وأمالنا الأيام طي الصحيفة
سكنتم ذرى العلياء يا شمس يَعْرُب ** ويا بدر قَحطان سهام المنيةِ
و صيرتم هم السماك لمجدكم ** محلا وكشفتم دجى كل غمةِ
شددتم عرى الإسلام منكم بدولة ** تجلت شموس الحق فيها تحلتِ
وسدتم على كل البسيطة كلها ** بأنوار عدل كالصباح المنيرةِ

تركتم لكل العرب فخرا و سؤددا ** تساموا به في كل باد وحضرةِ
سلام عل الدنيا الدنية بعدكم ** فما هي إلا جيفة أي جيفةِ
ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ** على عينه مابين نوم ويقظةِ
فلولاكم يا سادة العُرْبِ لم يكن ** لنا بين أهل العصر ذكرُ فضيلةِ
فعنَّا وعن ذا الدين يا أشرف الورى ** جزيتم رضا الرحمن في قدس جنةِ
لك الخير أن وافيت ربعا حوى العُلى ** فبلغهم يا صاح عني تحيتي
وشنف بذكر الأكرمين مسامعي ** فذكرهم يحلو على كل صيغةِ
وقل ما تشا في حمدهم و مديحهم ** فلن تبلغ المعشار من شكر نعمةِ
ولو أنت أبصرت الحقيقة لجتلت ** عليك شموس العدل في كل صورةِ
فدع كل شيء غير قول أخا النهى ** ومن ذا له في السابقين كخيرةِ
فلولا اهتمامي لنفردت لهمة **ولا كثرت بين الأقارب عزتي
فصرت أرى العلم اليقين حقيقة ** وتتلوه في المعنى عليَّ بصيرتي
وانطق بالحق اليقين عبارة ** وان كنت مبديه كشعر وحكمةِ
فتعرض أفكار المعاني لناقد ** وتتلى على طلابها بالحقيقةِ
تبارك علام الغيوب ومن له ** على الناس حكم سابق في القضيةِ
فهاك مقالا صاغه الفكر قد سما ** إلى المنزل الأسنى منير الأهلةِ
فتم علي رغم الحسود وكيده **بحول إلهي لا بحولي وقوتي
وأسألك اللهم عفوا ورحمة ** بحرمة طه في رواحي وغدوتي
عليه صلاة الله ما لاح بارق ** وما ناح قُمْرِيٌّ على غصن أثلةِ
كذا الآل و الأصحاب ماذر شارق** وما هب خفاق النسيم بطيبةِ
وأن ناب خطب أو تغطرس فادح **و أمسيت في عصر البلا في رخيةِ

تَبصر هُديتَ الرُشد في كل محفل ** بآراءِ أربابِ العقولِ الزكيةِ
( تمت وبالنفع عمت )

هذه أول قصيدة قالها الشيخ العلامة الشهيد التقي محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي _ رحمه الله ورضي عنه _ وعمره ١١ عاما ( الله أعلم بنسبتها إليه رحمه الله - فلينتبه ) :
يا خليلي لاتماري * في هوى ذات الخمار .
لو براك الشوق مثلي * كنت يوما في اضطرار .
لو رأت عيناك غيدا * لغدا دمعك جاري .
غادة قد غادرتني * في ثياب الإصفرار .
ذات جيد من لجين * وخدود من نظار .
وعيون راميات * بنبال من شفار .
ذات تغنيج ولين * صار منهن انكساري .
مرحت تهتز تيها * سحبت ذيل الفخار .
ذات خلخال وشنف * وخدام وسوار .
هزها ريح التصابي * فتثنت بانهصار .
كشحها المهضوم يشكو * ظلم ما تحت الإزار .
ولها ردف ظلوم * حكمه بالجور جاري .
غصن بان في كثيب * مثمر شمس النهار .
رمتها والليل يرخي * ذيله بالإستتار .
فتقارضنا حديثا * بيننا والليل ساري .
وتعاطينا كؤوس ال* حب لا كأس العقار .

فسقتني من لماها * حين ما غنى القمار .
يا لأيام التصابي * ولييلات قصار .
بت في روضة حسن * بين جنات ونار .
أقطف الورد وأجني * ينع رمان صغار .
يا عذولي لا تلمني * إن قلبي في أوار .
نار وجدي قد تلظت * ودموعي بانهمار .
لايزال الدهر حبي * في هوى ذات الخمار .
(تمت)


هذي قصيدة للعلامة القاضي الراحل محمد بن شامس البطاشي يرد فيها على أحد المسؤولين في وزارة التراث والثقافة ( وفي عام التراث) عندما طلب منه أن يكتب عن تراث الليوا والزار والنيروز ( على حد قوله)
يقول العلامة:
إن كنت تبحث عن تراث عمان***وشعارها المعروف في الأزمان
سل عن جلندى والمهنا المرتضى***وعن ابن كعب سل وعن غسان
والصلت إذ أزجى الخميس إلى***الحبوش كمثل أسد الغيل والعقبان
فاستنقذوا منهم سقطرى بعدما***منيت بظلم مفضع وهوان
وسل الذرى عن يعرب يخبرك تا***ريخ لهم بغرائب الحدثان
يخبرك ما الإفرنج ذاقت منهم***في الهند في أفريقيا السودان
في فارس يمن وفي بر وفي***بحر وفي مستعمرات عمان

وأخ الوقائع أحمد بن سعيد من***أردى بصولته قوى الطغيان
فحمى عمان بعزمه وشكيمة***وبسالة لم تأت في الأزمان
ومحى الأذى منها وحرر أرضها***بمعارك قصمت عرى البطلان
سل عن مغازيهم وعن سطواتهم***وسليل قيس المرتضى عزان
وعن الدعاة إلى الهدى عن جابر***وعن الربيع الطاهر الأردان
وعن المنير الحبر موسى ذي التقى***وسليل محبوب وموسى الثاني
وعن البشير وعن شبيب المرتضى***وأبي محمد سل وعن عزان
وانظر مآثرهم وماذا خلفوا***من بعدهم للناس من عرفان
من جامع لأبي محمد ذي العلى***ولنجل جعفر ذي التقى والشان
والإستقامة مع بيان الشرع مع***سفر المصنف صاح والتبيان
والمنهج المعروف للشقصي مع***ما جاء عن موسى وعن عزان
ولكم مآثر في عمان وقادة***لم يحصروا بالعد والحسبان
ولكم حصون في عمان وكم بنا***ومعاقل تسمو على كيوان
ولـكــم كـمــاة في عمان أجلــة *** تحـكي لخـالـد أو أبــي اليـقظان
هـذا تراث عمـان لا الليوا ولا *** النيـــروز والزار الخسيــــس الشــأن
فبمثـل هذا فاخـر الدنيــا ولا *** تذكــــر للعـــب الزنــــــج والـــــنســــــوان
فــــتـحـــط قدر عمان من أوج العلى *** وتـــكـــون انــــت علـــى عمان الجاني

قصائد فتوحات الإمام عزان بن قيس البوسعيدي رحمه الله تعالى ورضي عنه - نظم الشيخ العالم العلامة الفقيه الشهيد الرضي البحر الحبر سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي رضي الله عنه وأرضاه وعطر مضجعه الشريف بصيّب الرحمات والرضوان :

أأضاء برق في الدياجي مشعشعُ :: بضاحكة أبكى كذا العين أدمعُ
أم إلتاع من بين الأحبة والنوى :: فؤاد بتذكار الهوى يتصدعُ
أم إرتاع من دهر المدام صروفه :: تكاد جبال الشمُ منها تزعزع
زمان به الدين الحنيفي دارسٌ :: وناصره مستضعفٌ ومروَّعُ
فيالك دهراً قد شجتني خطوبه :: به عصفت للجور نكباء زعزع
تبدلت الأحكامُ فيه وعطلت :: حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقى :: هوان به عز الجهول المضيعُ
تباح دماء المسلمين ظلامة :: ولا ملجأ يحمي ضعيفاً ويمنع
وتنتهب الأموال في كل محفل :: ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع
فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه :: تشكى وأبواب السماء تقعقعُ
وأرملة حنت لطرف بكاءها :: لقلة حاميها إلى الله تضرع
كأن اليتامى والمساكين جيفة :: للحمانها تلك النوابح تسفع
تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى :: لو انتهكت كادت بذاك تصدع
فكم من بيوت الله أضحى خرابة :: وكانت بيوت الله بالذكر ترفع
وكم قد غدت بالكفر والفسق معقلاً :: بها أمس قد كان المشايخ تركع
تظاهر فيها بالفواحش جهرة :: رعاع لجمع المنكرات تجمعوا
قد اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم :: يناديهم أمر من الكفر أفضع
وقد أمروا من مترفيهم أكابراً :: بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا
مشائيم عن فرط الهدى بلهٌ عمي :: وآذانهم وقرٌ بها وهي تسمع
بذلك تيهي يا عُمان فإنما :: بأهليك تيه غالب وترفعُ
قد استكبروا عن شرعة الله واعتدوا :: علواً غلواً والزمان يضعضع

فلا غرَّ إن أضحى بك الدين دارساً :: فلله أمرٌ فيك قد يتوقعُ
عسى أن يكيد الله للدين مرةً :: يبور بها من كيدهم ما ينوعُ
لعل زمان الفتح تبدو نجومه :: وأقماره بالعدل والفضل تطلع
فما فتنة تشتد إلا تفرجت :: ولله لطف عرفه يتضوعُ
وما ينتهي شيء إلى حد طوره :: سوى أنه من بعد ذلك يرجع
فيالك ليل قد دجى فتكدرت :: شموس الضحى بالصبح أسود أسفعُ
ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية :: كرام بهم قد رد للعدل يوشعُ
تظاهر أنواع المعالي عليهم :: وألوية العز الجلاليّ ترفعُ
أشداء يوم البأس في حومة الوغى :: ذوو رحموت بينهم لا تقطعُ
شراة لدين الله بيعت نفوسهم :: وما لهم في غير ذلك مطمعُ
قد انتبدوا في نصرة الله فأعتلت :: بهم غرر الدين الأباضي تسطعُ
وجوه هدى شم الأنوف مشايخ :: لربهم قد اخبتوا وتضرعوا
مخابيت أحبارٍ غواشي تبتلٍ :: نحورهم للحلم والعلم موضعُ
بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا :: وتستمطر الأنواء والغوث أجمع
كأن مثاني ذكرهم في تهجد :: مزامير داؤود بها قد تسجعوا
كأن بهم من نشوة الأذن عاشق :: تتوق لما يشدوا حبيب ممنعُ
كأن الثكالى منهم في نياحةٍ :: وأوصالهم من خيفة تتخلعُ
كأن حطام الأرض من لحم ميتتةٍ :: فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا
كأن من الشهد المصفى لقائهم :: لسيدهم يوماً ألجوا وأسرعوا
كأن المنايا منيةً لقلوبهم :: فما كان يفنى القوم بالحتف مصرع
تراهم إذا ما كان يوم كريهة :: أسود شرىً بالمرهفات تدرعوا

أساطين في يوم اللقا لا تهولهم :: بروق وغىً فيها الشجاع مروعُ
يخوضون دأماء المنايا بواسماً :: كأنهم في جنة الخلد رتعُ
قد اطّرحوا لبس الدروع كأنها :: لهم من زكيات المناصب أدرعُ
فيا رب عجل منك للدين نصرةً :: يقوم بها ليثٌ من الناس أشجعُ
يجر إليهم بحر جيشٍ عرمرمٍ :: لديه شتيت الأكرمين تجمعوا
خميس ولو أن الجبال تعرضت :: له كاد منها صخره يتقلع
تسيل جبال الأرض منهم جحافلاً :: تقر له الأعداء رغماً وتخضعُ
بهم غضبٌ لله كادت سيوفهم :: بأغمادها من فيحها تتقطعُ
سيوف بأيديهم سيوف نواطقٌ :: إذا احكموها والصناديد تسمعُ
لوامع برق في صواعق نقمة :: بها لم يزل جيش الردى المتنوع
أتتهم بها سحب من الخيل عارض :: بها مطر ريح من الموت زعزعُ
تصب على حزب الأزارق زرقها :: ويشقى بها الصفريُّ والمتشيعُ
وتقصف منها بالرزايا قوارعٌ :: بها كل جبارٍ من الأنس تقرعُ
ويحمي بها الدين الإباضي دائماً :: وينطمس الدين الذي هو مبدعُ
ويقهر من قد حاد عن شرعة الهدى :: فيهدي إلى ما الله بالحق يشرعُ
فيا خير مقصود وأعظم قادر :: وأكرم مأمولٍ وجودك أوسعُ

( تمت ولله الحمد والمنة )
القصيدة الثانية قالها الشيخ العلامة الرضي الشهيد سعيد بن خلفان الخليلي رضي الله عنه وذلك بعد عقد الإمامة للإمام الشهيد عزان بن قيس البوسعيدي رضي الله عنه وبعدما تم لهم فتح بركاء ومسقط ومطرح وهزم الله منها سالم بن ثويني :

لقد دارت على رغم الحسود :: بحمد الله أفلاك السعود
وفاح أريج مسك من جلاد :: وأسفر ضوء صبح بالحديد
بضرب لم يغادر غير هام :: مفلقة وغمٍ من كمود
وطعن بالثغور وبالتراقي :: به الأعداء أمست كالحصيد
وخيل هلهلت بالنقع نسجاً :: كساها كل سربال جديد
تقوم إلى الأعادي كل بحر :: وتنتاب الشواهق بالوخيد
فلا تحمى حزون الأرض منها :: ولا تأوي السهولة للشرود
فما شم الجبال بمانعات :: ولا الدأماء ذو اللجج البعيد
أتتهم بالمنايا عاصفات :: عليها كل صنديد عنيد
تدوس بها سنابكها جباهاً :: فتختلط المعاطس بالصعيد
وتهديهم كؤوساً من نضالٍ :: بها قدُّ الجماجم والقدود
ووقع أسنة كالشهب ترمي :: دراكاً كل شيطان مريد
كأن الخيل صيغت من حمامٍ :: إذا قيل أركبي فيهم وميدي
وقد كفل المذاكي والعوالي :: وبيض الهند فيهم بالوعيد
لتشرق غرة الإسلام فينا :: وشمل الدين منتظم العقود
بغوث الأرض عزان بن قيس :: إبن عزان الإمام أبي حمود
بمن بركاته ظهرت ببركا :: بما قرت به عين الودود
تهجمها بحرب فأستدانت :: بفتح الحصن في يوم سعيد
وقامت عصبة قد شايعوه :: لنصرة دين ربهم المجيد
دعاهم صالح فأجاب قوم :: لهم سيما العبادة والسجود
بجيش من قبائل فيه شتى :: همُ أنصار ربك في الوجود

أصابوا مطرحاً فأستفتحوها :: بحرب كان في يوم فريد
تداركهم بها عزان بعد إنــ :: ــقضاء الأمر بالفتح العتيد
فقام بهم لمسقط وهي بكرٌ :: حصان لا تروع بالمصيد
وفيها سالم نجل الثويني :: مليك عُمان ذو البأس الشديد
أقام بها العساكر من بغاة :: أزارقة المشائيم الجدود
وقد ملئت به وبهم فجوراً :: وظلماً ليس يحصر بالعديد
وكان الأزرقية يحتوون الـ :: ـممالك من عُمان إلى زبيد
فجائتهم جنود الله تترى :: أسود لا تروع بالأسود
فخاضوا تحت وبل من رصاص :: وريز مدافع بحر الهمود
تخلى من مجاللها العوالي :: ومن كيتانها ذات البنود
وقد لبست به والليل داج :: برود من برود في رعود
وغشاها ظلام من دخان :: فكم حلل بها في الصبح سود
فما رجعت جنود الله عنها :: ولا كرهوا الشهادة للشهيد
إذا اقتحموا عليها السور جهراً :: وجادوا بالنفوس وأي جودِ
وقد عبث المهند في رباها :: بأهل البغي أرباب العتود
قضى والسيف عدل في قضاه :: بمصرع كل جبار عنيد
وسالم إذ نجى بالكوت منها :: فأرهقناه بالحصر المديد
ودام الحرب أسبوعاً عليه :: وأمسى بعد ذلك في خمود
وجازاه المهيمن بإنتقام :: على طول التكبر والسمود
فأصبح من ممالكه طريداً :: وكم لهفٍ على ذاك الطريد
وكان وقوع هذا في جمادى :: الأخير عام (غرفة) خير عيد

ويوم اثنين والعشرين منه :: جرى عقد الإمامة للعميد
بأيدي سادة غر كرام :: بهاليل مصاليت أسود
حماة الأرض قادات البرايا :: دعاتهم إلى دار الخلود
لواء العز منشور عليهم :: ومجدهم المؤثل في صمود
فهم قد بايعوه وقدموه :: إماماً بالوثائق والعهود
فقام بهم وأرضى الله فيهم :: بإنصاف وإحسان مفيد
وحكم في البرايا بعدما قد :: تناسته على طول العهود
أقام بهم حدود الله قسراً :: على من كان يسخر بالحدود
يعم عُمان طراً من شناص :: إلى الحد المشرق بالخدود
وفي الرستاق مع نخل ووادي :: سمائل ثم في سمد الهجود
فأمنها المظالم واطمأنت :: بعدل لا يدنس بالحقود
وعانده السيابيون نقضاً :: لبيعته ونادت بالحشود
وفي رمضان منهم كان نهبٌ :: وسفك دم ونقض للعهود
وفي شوال أمَّهمُ بحرب :: تجزُّ به غلاصمهم وتودي
وحلَّ بأرض نفعا ما سمعتم :: وكم قد أودعوه من قصيد
وفي صفر لعام بعد هذا :: رمى أهل البريمي بالجنود
وخلصها بقهر واقتدار :: وكانت في أيادي إبن السعود
بحرب كان فيها ما سمعتم :: وكم قد أودعوه من نشيد
وقاد الجيش نحو السر عنها :: فأذعن كل قصر به مشيد
واسلمت الحصون له ودانت :: وأصبح أهلها مثل العبيد
وخلى برغشٌ ما حاز ظلماً :: وكان له تراثٌ من جدود

جبابرة لهم عادات ظلمٍ :: وما كان الظلومُ بمستفيد
وواجهوه أمير بني هناة :: وشيخ بني شكيل في الوفود
فأوثقهم بأصفاد ثقال :: وما كانوا دروا ثقل القيود
وخلص منهم (بهلا) و(إزكي) :: لها الجبري لم ير من محيد
فما (منحٌ) ولا (الفيقين) تعصي :: ولا (أدم) بذا الأمر الأكيد
و (بيت البركة) البركات حلت :: به فليهنأ بالعيش الرغيد
إذ أصبح سالم منه وماضي :: فريدي نقمة في كل بيد
وقد أتيا (سناواً) قبل هذا :: وقاما (بالسديرة) في عديد
وحاول سالم جمعاً لجيش :: من الشرقية الملأ الكنود
وغرته وعود من أناس :: عداة الدين طلاب النقود
هم خصموا الإله وعاندوه :: وما لخصيم ربك من مزيد
فلم تغني الحواضر والبوادي :: ولا صدقوه في تلك الوعود
تكفل فيصل بهما ففرا :: ولو وقفا لعادا في اللحود
وحصن سمد أسلم إذ دعاه :: كربِّ الحصن أسلم حين نودي
وإبراهيم حاصر حصن نزوى :: وقلعتها كطود من حديد
فأظهرت العتو إلى وصول :: الإمام الماجد القرم الرشيد
فقام لها الإمام أمام جيش :: على جردٍ مطهمةٍ وفودِ
فأذعن ربّها الطاغي وخلى :: الصياصي عنه للملك المجيد
ومن عرف الحقوق لمالكيها :: فلم يظلم فذو رأي سديد
وفي إحدى وعشرين الجمادى :: الأخيرة فتح ذا القصر المشيد
وإن فتى سليمان الريامي :: سيفاً كان ذا بأس شديد

كريم لا يشان بغير ظلم :: اليتامى والأرامل والخرود
فما في ملكه إلا مضامٌ :: سليب المال مخدوش الخدود
فيأخذ أي مال كان غصباً :: بلا دعوى عليه ولا شهود
ويقتل من يناويه إعتداءً :: بلا دية تساق ولا مقود
أصاب بني خروص بالرزايا :: من التشتيت والقتل المبيد
وبيت الرأس هدمه وأودى :: بكتب الشيخ جاعدٍ الوحيد
فأذعن للإمام ودان قسراً :: وها هو في السلاسل والقيود
وحصن تنوف لم يمنع ولا :: حصن سيق وهو بالجبل الكؤود
وبيت سليط أسلمه ولم يغن :: عنه البنا من حجر وشيد
وخلى الجامع الحصن الذي كان :: بيتاً للعبادة والسجود
بشؤم الظلم قد هدمت جميعاً :: تخرّ سقوفها فوق الكديد
سوى بيت بسيقٍ قد حماه :: الإمام بعسكر كالطود صيد
لقد قذف الإله الرعب فيهم :: فكان الطفل يذعر بالمهود
كفاك البأس منهم حرَّ بأس :: رواهم في خصومك والنديد
وقد علموا جلادك من قديم :: فما كانوا عليه بالجليد
وما تركوا مضاعاً قد اصابوا :: ولا جنحوا إلى سلم بجود
ولكن أغرقتهم قطرة من :: بحار منك في الهيجاء سود
أدام الله نصرك يا ابن قيس :: عليهم في السهول وفي النجود
وأمكن منهم وقضى لك الله :: بالتمكين والفتح المجيد
فإنك سيفه تبري عداه :: وتحمي دينه من كل سيد
بك الدنيا قد ابتهجت وطابت :: بك الأيام يا سعد السعود

( تمت والمنة لله )
القصيدة الثالثة قالها في بغي السيابيين والقيام عليهم وفتح بلدهم نفعا :
شؤون العين سحا بإنسجام :: على نفعا وأهليها الكرام
عهدتهم غيوثاً في البرايا :: ليوثاً في الجحافل والقتام
صناديداً يتيحون المنايا :: بشهب من بنادق أو سهام
يضيمون العداة بكل أرض :: أباة الضيم آساد التحامي
لهم بلد يرد الطرف عنها :: حسيراً من كلال أو سآم
مسورة بأجبال عليها :: قلاع فوق هاتيك الآكام
ويحميها السيابيون قومٌ :: قساورة مخالبها دوامي
تحف بهم عصائب من نزار :: كتائب لا تعرد في الخصام
ندابيٌ ورحبيٌ وأشيا :: عــهم والجابريُ وكل حامي
ومن نخل وأهل الطو رهط :: ومن أهل النزار أولو ضرام
يشبون الحروب ولم يبالوا :: بحلٍ كان ذلك أو حرام
فكم قطعوا الطريق وكم دم قد :: أراقوه إعتداءً فهو هامي
وما كانت محرمة نفوسٌ :: أذاقتها مغافصة الحمام
ولما أن أراد الله يقضي :: قضاءً فيهمُ بالإنتقام
أقام لهم ليدعوهم إليه :: ويرشدهم إلى دار السلام
إمام العصر عزان بن قيس :: إبن عزان بن قيس إبن الإمام
دعاهم دعوة لله يرجوا :: بها رضوان ربهم السلام
إلى حكم الشريعة قد دعاهم :: وأخذ الحق منهم بالتمام
وآمنهم عوادي كل جور :: ومكر في الحكومة والخصام

فقال الغافرية لا نحاكم :: إلى غير الكفاح الإصطدامي
ولا نرضى بشرع غير سيف :: يفلق للأذلة كل هامِ
ولا ندري إماماً غير جيش :: تظل به القطا سبل المرامي
وحكم الشرع منبوذ لدينا :: ومهجور إلى يوم القيام
ولم نفعل سوى ما قد ألفنا :: ه من أفعال أباء كرام
أسوداً يفرسون الأسد قسراً :: وينتهبون أموال الطغام
وما في أرضنا حكم علينا :: فيلزمنا إنقياد للإمام
ونحن الأكثرون حصىً وإنا :: لنحن أولوا المعالي والزمام
وفينا السيف مسلولاً عليُ :: بن جبر والغطارف من ريام
كتائب جمعت من كل أرض :: جيوش عبأوها للزحام
تحدثهم بملك الأرض قسراً :: نفوس رومها أعلى مقام
ومنتهم جموع كالرواسي :: لنيل مطالب لهم عظام
تخال بهم هناك جيوش كسرى :: معبأة لبهرام الهمام
وقصدهم إقتحام الحرب حتى :: لهم في مسقط أعلى مقام
وكم من قبلهم غرت أناسا :: نفوسهم فساقت للحمام
ولما أن تناهى البغي فيهم :: ولم تجد النصائح بالكلام
دعا الله الإمام ومن لديه :: يُمدهم بنصر منه سامي
ألحوا في الدعا وأستفتحوه :: على أعداءه الفجر اللئام
وقاموا في إجتهادهم إحتساباً :: وقد صدقوا العزائم في القيام
فوافتهم جنود الله تسعى :: إليهم بالكتائب من حِمامِ
بأيديهم لواء النصر فيه :: سطور الرعب خطت بإحتكام

وفي قرب السعادي نحو فنجا :: القتى الجمعان ضرباً بالحسام
فكان السيف عدلاً في قضاه :: وأرضى الله في هذا المقام
أبادهم فهم صرعى وقتلى :: وباءَ الغافرية بإنهزام
فأبراج الملينة العوالي :: كأبراج بعمقات سوامي
ففروا من ديارهم وولوا :: ولم تكن القلاع لهم تحامي
فما أغنت وقد تركت هباءً :: وآَذَنَ سمكها بالإنهدام
وصار الجيش ملتجأً بنفعا :: وفيه كل صنديد محامي
فناصحهم إمام الدين جهراً :: فلم يصغوا إلى ذاك الكلام
وقد قال الصواب فلم يطيعوا :: وإن القول ما قالت حذام
فعبأ جيشهم وسطا عليهم :: بسيف صُبَّ من موت زؤام
ولاقتهم جيوش لا تبالي :: بصابٍ قد تجشت أو مدام
فكان بجيش أهل البغي منهم :: صواعق الإنتقام الإصطدامي
فما أجدتهم نفعاء نفعاً :: ولا حصنتهم من كل رامي
وقد جرت الدماء بها وسالت :: على الوهدات منها والهضام
وكانت قبل ذا رجساً فأضحى :: طهارتها النجيعَ من الأثام
تغدت من لحومهم سباعُ :: الفلا ودماً يروي كل ظامي
وكانت بالعمارة مقفرات :: ربوعهم كشمس في ظلام
فأضحت بالتخرب عامراتٍ :: وكم بالبغي يوضع كل سامي
وقد هدمت مصانعهم فخرت :: قلاعهم كتقويض الخيام
وقبل الحج كان الحج فيها :: بشوال بأسعد كل عامِ
هم الجمرات ترمى بالمنايا :: وتهدم بالمجانيق العظام

ونفعاهم هنا في كل فجٍ :: دمائهم بها أضحت هوامي
وكانت ثَجُ خير الحج فيها :: وما عرفاتها غير إحترام
فكم قد ضاع من طفل صغير :: ومن شيخ وربات اللثامِ
ولم يحصي الذي قد حلَّ فيهم :: سوى ربٍّ تنزه عن ملامِ
وسل أرجاء سمائل عن فعال :: الإمام تُجب وبحر الشر طامي
أطاعته العلاية والرواحي :: وآبوا بالسلامة في إغتنام
وسل حجر السفالة ما دهاها :: وأبراجاً بها مثل الغمامِ
لقد جرَّ البغاة لها وبالاً :: وكانت في جلال واحترام
فعاملها الإمام بما استحقت :: وما للغافرية من ذمامِ
فغيلةُ دَكِّهم دُكَّت وفيها :: لحجرة غبرةٍ أي إهتضام
وأهل الدن منها في إكتئاب :: على هدم القلاع وفي إهتمام
وأبراج الخوابير إستعدت :: لتهلكةٍ فقيدت بالزمامِ
ولا يحمي ستالاً من تحامت :: به من غافريِ مستضامِ
وما سرت سرور إذ دعاها :: لنقض بروجها فوق الرجام
وكم سعلت سعالٌ في بكاءٍ :: لهدم البرج من ذا الإبتسام
وبرج المُلتقى ماذا يُلاقي :: بهم إذ خربوه من إغتمام
وما جيش اللجيلة ذاق برداً :: ولا أجفان هيل في منام
غنائم نقمة طسمت عليهم :: فطمت كل شيخ أو غلامِ
أبوا عن حكم مولاهم فآبوا :: بسطوته أذل من النعام
وأضحوا في حبائل ذي إقتدار :: أسارى مثل أفراخ الحَمام
غدت رؤسائهم من بعد عزٍ :: تعثر في القيود ولا تحامي

أرادوا أخذ مسقط عنوة قبل :: أن دهموا بذا الجيش اللهام
وجاءوا مسقط ولهم وجيبٌ :: لأكبالٍ وأغلالٍ جسامِ
فحلوا حيثما كانوا تمنّوا :: من الكيتانِ والصِيَّرِ الحرام
وكانت منيةً وغدت نكالاً :: وبعض الشر يطفأ بالضرام
كذاك اللهُ يجزي من عصاه :: وبال البغي من خزي وسأمِ
أقول لكل ذي عقلٍ ولبٍ :: ودين في ربى الإسلام نامي
وأهل عُمان أدعوهم جميعاً :: وكل موحدٍ بطلٍ هُمامِ
إلى نصر الإله وأن يكونوا :: متى يدعون أنصار الإمام
وإن لم يسمعوا قولي ويرعوا :: فسوف يرون عاقبة الملامِ
فما هذا هناويٌ بمغنٍ :: ولا يشفي الغليل من الأُوامِ
فإن لم تنصروا الرحمن صُبت :: عليكم نقمة من ذي إنتقام
تصيروا عبرةً في الأرض تهمي :: بأنفسكم صوارمه الهوامي
فما أنتم بأمن العفو أولى :: ولا أنتم أحق بالإحتشام
وإن تُبتم إلى المولى وأُبتم :: تلقوا بالتحية والسلامِ
فما في الدين هذا غافريٌ :: ولا فيه هناويٌ يرامي
وما نقم الإمام على مطيع :: ولكن أهل بغي واجترامِ
أطاع الله فيهم إذ عصوه :: وحكم الله ذاك على الدوامِ
وإن الخلق كلهمُ سواءٌ :: لديه في إنتقام واحتراك
فمن يُطع الإله يُثبهُ فضلاً :: وللعاصين أعظم الإحتدام
وينفذ حكم رب العرش فينا :: ويهدينا إلى دار السلام
( تمت وبالخير عمت )


* القصيدة الثالثة في غزوة البريمي وإنتزاعها من أيدي الغازين أهل نجد :
سعد الزمان وأسعد المقدارُ :: وعلت لأرباب العلا الأقدارُ
وتجلت الظلماء في فلق الهدى :: من بعدما ظلم البغاةُ وجاروا
شقيت عُمان بأهل نجد بُرهةً :: يتلاعبون بها على ما اختاروا
واستوطنوا منها البريمي معقلاً :: تنحط دون علوه الأقمارُ
حفرت خنادقه على القصر الذي :: في وصفه تتحير الأفكارُ
فإذا نظرت إلى رفيع عماده :: جائتك حسرى دونه الأبصارُ
وكأنه في صنعه سدٌ على :: يأجوج لم ينقض ولا ينهارُ
رفعت له عمدٌ بساحة جنة :: تجري به من تحتها الأنهارُ
فتحفه زهر الرياض كنفنها :: الباسقات النخل والأشجارُ
وصل السديري الأمير خلاله :: وعليه تاج مهابةٍ ووقارُ
أسد براثنه الرماح وغيلهُ :: بيض الصفاح وقوته الأنهارُ
ومقانب الخيل العتاق حواله :: من وطئها في الصخر تذكى النارُ
ترخي أعنتها الكماة ووطئها :: فرح بنقع فوقهن مثارُ
وكتائب لو لم تكن طالت على :: شم الجبال لقيل هن بحارُ
فغدى على الكرسي يشبه تبعاً :: في عرش بلقيس له استكبارُ
أحكامه تجري على ما يشتهي :: جوراً وعسفاً ليس منه يجارُ
كم حِيزَ من مالٍ وكم من قريةٍ :: بادت وكم ظلمت به أنهارُ
أسعد بذي مالٍ تقبل مالهُ :: منه إلى أنجاه عنه فرارُ
وله فنون البطش فيهم والأذى :: قتل وضرب فاحش وإسارُ
وهمُ به في ذلة ومهانةٍ :: ضربت عليهم جزيةٌ وصغارُ

ما سرَّ أهل السرِّ منه لما لقوا :: والظلم لم تعمر عليه دارُ
ساقت عُمان خراجها قسراً له :: وبهم هوان مذلة وَجَآرُ
ذلت له أملاكها لما رأت :: أن الوقائع خسة وخسارُ
وجرى له حكم العزيز عليهمُ :: إذ غيروا حكم الإله وجاروا
ومتى أراد الله ينفذ أمره :: فيهم وربك فاعل مختارُ
شكت البلاد إلى الإمام العدل عـز :: ان بن قيس وهو نعم الجارُ
فدعى المهيمن واستغاث بنصره :: والله نعم الناصر القهارُ
واعتد للحرب الزبون جنودها :: بسياسة لم تثنها الأقدارُ
فأصاب تركي إبن أحمد ضربةٌ :: من كف قوم هم له أنصار
قطعت رقابهمُ بأيدي بعضهم :: فليعتبر قوم لهم أبصارُ
ودعا الجنودَ إلى الجهاد إمامنا :: فمضوا وسار الجحفل الجرارُ
جيش يضيق به الفضاء تظله :: مثل السحائب فوقه الأطيارُ
والخيل تعقد فوقه من نقعها :: أمواج ليل ما لهن نهارُ
وترى الأسنة فيه تلمع والظُبا :: كنجوم رمي وقعها مدرارُ
فأتى على وادي الجزي متيمماً :: بالجيش لا فشلٌ ولا ختارُ
فإذا الموارد أودعوها كلها :: سُماً فأمحلها وهنَّ غزارُ
ونحا الإمام عن الطريق إلى بني :: كعب وهم حربٌ لهم أشوارُ
فأتى صْعَرَاءَ فدعاهم فيمن دعا :: والسيف صلتٌ في يديه نارُ
دهشت بنو كعب برؤية جيشه :: قبل القتال وما بذلك عارُ
قد أبصروا منه مقاماً هائلاً :: تجري إليه بالحمى مدحارُ
طلبوا الأمان وواجهوه بذلةٍ :: وخضوعهم عزٌ لهم ويسارُ

بذلوا الحصون وأصبحوا من جنده :: قسراً فسار إلى العدو وساروا
فأتى البريمي دار مملكة العدى :: بعُمان لا عزت لهم أنصارُ
ولأهل نجدٍ في رباها منعةٌ:: وهم الحماة بهم يعزُ الجارُ
وبها السديري بن أحمد حاكمٌ :: ذلت له البلدانُ والأمصارُ
لما رأوا جيش الإمامة وراية :: الإسلام فروا عن لقاه وحاروا
خانتهم الخيل الجياد ولم تطل :: تلك الرماح إلى الوغى إذ خاروا
فتحصنوا بالحصن لما عاينوا :: بحراً طمى وتلاطم التيارُ
وجنود رب العرش محدقةٌ بهم :: وعليهم كأس المنون تدارُ
فرماهم بمدافعٍ لو صادفت :: شم الجبال لدكت الأحجارُ
إن التحصن ليس يمنع من سطى :: ملكٌ له نصر الإله شعارُ
طلبوا الأمان من الإمام ورأيه :: أن الذي طلب الأمان يُجارُ
قبض الحصون وأطلق الأسرى وردَّ :: مظالماً طالت بها الأعصارُ
ومضى لأرض السرّ يُحييّ سنة :: الإسلام فيها الأمر والإنكارُ
فجرت بها الأحكام بعد دروسها :: وعلا بها للدين منه منارُ
ثم انثنى منها إلى أوطانه :: والمسلمون له به إستبشارُ
فتلألأت فيها قسامةُ وجهه :: وتشعشعت من نورها الأنوارُ
وأفاض فيها من مواهب كفه :: ودقاً أرى للطلِّ منه غرارُ
وجرى بأمر الله ينفذ حكمه :: ولكل جبارٍ هناك بوارُ
نصر الشريعة حافظاً لحدودها :: ولقد حماها سيفهُ البتارُ
فالله يشكر فعله ويُمدهُ :: بقوى ومنه النصر والأنصارُ
هاك القريض مضمناً ما قد جرى :: من سيرةٍ سارت بها الأخيارُ

نظماً كشعرٍ جاء لا من شاعرٍ :: ومديحكم كفلت به الأشعارُ
حملت عليه غيرةٌ إذ لم أجد :: من قد حكاه والمحب يغارُ
( تمت القصيدة ولله الحمد )
* القصيدة الرابعة في غزوة جعلان :
أظهر الله العدل والإحسانا :: وأعزَّ الإسلام والإيمانا
وحمى الله بالأئمة تنـــ: : ــشر فينا الأحكام والأديانا
وأذل العداة إذ خالفوا الــ :: ـحق وأموا الضلال والعصيانا
كبني بنو عليّ الغُلب لما :: استكبروا في نفوسهم طغيانا
حسبوا أن سيح جعلان يحمي :: ويُوقّي مذلةً وهوانا
فبنوا مصانعاً وحصوناً :: وقلاعاً وأحكموا السيرانا
وبخضر السيوف من قبلها قد :: حصنوها وأتقنوا البنيانا
وتنادوا لحربه في جموعٍ :: عودت أن تشب حرباً عواناً
ولهم في الوغى منازل صدقٍ :: جعلوها لمجدهم أركانا
من يبارزهم يلاقي المنايا :: يفترسن الكماة والشجعانا
زعموا أن ذاك دينٌ وفرضٌ :: وجهاد أرضوا به الرحمانا
لا يفرون والفرار حرامٌ :: لا رعى اللهُ من يفرُ جبانا
ويرون القتيل منهم شهيداً :: في سبيل الإله يأوي الجنانا
ولقد غرهم بأن ملوك الأرض :: من قبلُ لم تدُس جعلانا
فأتقوا الله يا بني بو عليّ :: وأطيعوا إمامكم عزّانا
وذروا عنكم المفاسد والبغي :: وذاك الإصرار والكفرانا
قبل تغشاكم جيوش إمام :: دينه الحق يبطل الأديانا

وكراماته قد ظهرت فيكم :: وشاهدتم نشرهن عيانا
إن أردتم أن تنصروا سالما:: أمس عليه في مسقط عدوانا
فرميتم من المهيمن بالطاعون :: فيكم من دون أهل عُمانا
ثم ما زال الرجز فيكم إلى أن :: أخذت مسقط وذو الملك دانا
وبيوم إفتتاحها إرتفع الرجز :: ونلتم من الوبال أمانا
وكفى أية ومعجزة أن لو :: فقهتم من شأنه ما كانا
أية أعجزت ملوك البرايا :: وأرت للأئمة البرهانا
ضبط الجيش في الحروب من النهب :: وما كانوا عودّوا الحرمانا
دخلوا مسقطاً ومطرح من قبل :: وبركا والحق فيهن بانا
هل سمعتم بدرهمٍ أو بدينارٍ :: مع الجيش للرعية خانا
علموا عدله فخلوا بلا حامٍ :: سوام اللجين والعقيانا
عفَّ عن قدرة وأمسك أيدي الـ:: ــجيش حتى لم يستطع من خانا
حمية المال في الجيوش من الصعبِ :: ولكن كل صعبٍ هانا
أم سمعتم لولا إلتقى بجيوش :: يحتوون الأموال والوِلدانا
لم يهابوا المنون والموت صعب :: ويهابون الظلم والعُدوانا
يبذلون النفوس لله كلٌ :: يتلقى حِــمامــه جــذلانا
قد أراكم ذو العرش بالأفق آيات :: نصراً لدينه وأوانا
ورأيتم إذلال كل عدوٍ :: قد تمادى في غيه وتوانى
وافتتاح البلدان من غير حرب :: وإنقياد الأملاك تلقى الهوانا
ثم لم ترعووا إلى أن أراكم :: أنه فيكم قضاها الآنا
بإمام وافى بجيش لهامٍ :: من كرام كانوا له أعوانا

ملأ السهل والجبال وسد الأفق :: شرقاً ومغرباً فرسانا
تنزل العُصم من ذُراها ولا يبـ :: ـلـــغ فيه وحوشها الكثبانا
لجبٌ كلما تسمعت منه :: هرجاً قلت أسمعوا كيوانا
أثقل الأرض حمله فترى الجبال :: من جنبه تَخِفُ وِزَانَا
وعليه من القتام سماءٌ :: أوليس السماء كانت دخانا
فتقته عن الجياد رياح :: النصر إذ هبت الرياح أوانا
وترى الخيل منه حالكة الألوان :: لبست به ألوانا
في بياض من ذلك الزهد المتوج :: يغشى الوجوه والأبدانا
زينتها مثل البروق مواضٍ :: فوقها حين أشعلت نيرانا
بأكفٍ بسطت نفعاً وضراً :: فتراهن فيها طوفانا
برجال شنوا الإغارة في الأعداء :: تحوي المشاة والركبانا
عودوا الحرب وأطمأنوا عليها :: وأعدوا لهم بها أوطانا
نَكَّبوا الخيل عن بدية شرقاً :: عامدات دار العدى جعلانا
بشعار التوحيد في كل فجٍ :: سُوّمت ثم أُعلنت إعلانا
هاديات إلى الرشاد بالسنة :: قد يتبعن والقرآنا
تنصر الله والرسول ودين :: الله فيها وتقسط الميزانا
وتريح العباد من كل ظلمٍ :: وتزيح الضلال والبهتانا
بالإمام الماجد العدل عزان :: بن قيس ننازل الأقرانا
دهشتهم جيوشه فتلقوه :: أذلاء يطلبون الأمانا
خذلتهم قواهم وإذا الرعب :: غَشَّا على القلوب ورانا
وتناسوا أديانهم وإعتقاداً :: اتقنوه من شرعهم إتقانا

واستحبوا حياتهم ونسوا ما قد :: أعدوه للجهاد زمانا
وتجافوا الجنان عن وقعات :: صوروها لكي ينالوا الجنانا
لا يلامون والسيوف بعدلٍ :: حاكمت قبل أن يذوقوا السنانا
قتلتهم رعباً وقادتهم شراً :: كما اغتال لم يلبسوا الأكفانا
قد تخلوا عن دارهم لمليكٍ :: ذي إقتدار وخلّفوا النسوانا
لم يحاموا عن الحقائق عجزاً :: وعذيري ممن يضيع الحسانا
فحماها الإمام بالباتر العضب :: وأولاها المنَّ والإحسانا
قد حماها من السباء فما :: روع ذرية ولا عُبدانا
وقضى في حصونهم بخرابٍ :: بعد أن كانت الحُصون حصانا
لا تسل عن قلاعهم كيف بالـ :: ـباروت قد اصبحت تشق العِنانا
فهي مثل الجبال سُيّرنَّ تسيار :: غمام ثم انثنين دُخانا
وبنو راسب وناس من الهُشم :: جميعاً قد أودعوا الكيتانا
ذاك حكم الله فيكم وســرُّ :: الله لما لم يذعنوا إذعانا
علم الله عجزكم عن قتال الإمام :: أعلى له الإله الشأنا
حاكماً داعياً إلى الله يدعو :: لرشاد ٍويوضح التبيانا
فأطيعوا إمامكم وأتقوا الله :: وكونوا على الهدى إخوانا
كان هذا والحمد لله في عام :: (غفور) بالنصف من شعبانا
أنا لا أستطيع شعراً ولكن :: لم أجد من أجاد هذا البيانا
فحكيت الذي جاء غيرة مني :: لصيتٍ قد عطّر الأزمانا
ما تعرضت للمديح ولا كنت :: بصادح بمدحة أحيانا
( تمت ولله الحمد )



قال الشيخ القاضي عيسى بن صالح الطيواني مهنئاً جلالة السلطان السيد سعيد بن تيمور بمولد نجله قابوس بظفار :
بشرى فقد أحيى البشير نفوسا :: وأدار من خمر السرور كؤوسا
وأفى يزف إلى البلاد بشائراً :: والكل أصبح بالهنا مأنوسا
ولقد شفا الأحشاء من برحائها :: نبأ بمولود دعي قابوسا
فبيوم مولده عُمان أشرقت :: وحنادس الظلماء صرن شموسا
فرع تحدر من ذؤابة يعرب :: فيه نؤمل كل جرح يؤسى
هو نجل أقيال وشبل قساور :: فالله يكلؤ شخصه المحروسا
فله العلا والمجد صحب والندى :: الله يحفظه وذاك أنيسا
إنانؤمل فيه كل نجابة :: أو ليسَ محتد عزه قدموسا
قرت به عين المليك ولم يزل :: في صحة وسلامة مغموسا
يا أيها الملك المعظم من له :: تحدى الرواسم يا أبا قابوسا
أنت المملك بالحسام وبالندى :: وسديد رأي أنت لا بلقيسا
أبشر بشبلك أنت سيكون إن :: شاء الإله على النفيس نفيسا
ويكون للإسلام أيمن قادمٍ :: ولشعب يعرب حاكماً ورئيسا
الله نسأل أن يقيه من الردى :: ويقيه أيضاً من دهى أبليسا
هذا أبو قابوس أسس ملكه :: بالعدل في هام التقى تأسيسا
إن كان للنعمان حيرته فذا :: أهل الهدى أهدى نداه نفوسا
في كل معضلة شفاءٌ رأيه :: ما طب سقراط وجالينوسا
ما حاتم في الجود أو أوس إذا :: انصفت شيء عنده إن قيسا


إن فاه خلت الدر ينثر حوله :: فكأنّ في أحشائه القاموسا
إني تركت الشعر لكن فضله :: قد هاج فيّ من القريض رسيسا
فأسلم أبا قابوس وأبشر فالعلى :: وقفاً أراها عندكم محبوسا
( تمت والحمد لله )
* قصيدة في رثاء العلامة الجليل المحقق سالم بن حمد بن سليمان الحارثي رضي الله عنه نظم الأستاذ الجليل الشيخ محمد بن الشيخ المجاهد سالم بن عبدالله الحارثي - حفظه الله - :
فاض شِعري وشاب للهول شَعري :: ودموعي من المحاجر تجري
ضاق صدري من البلاء وفكري :: طاش من نازل القضاء الأمرِ
وفؤادي وخافقي وكياني :: وحناياي في إلتياع وأسرِ
كل شيء أراه أمسى ظلاماً :: دامساً حال ليلي المكُفهرِّ
نوبٌ تضرم النفوس وخطبٌ :: ينخر الصم من جلاميد زعرِ
وهموم تعدت الحدَّ شوطاً :: تدع العقل في إنقباض وحيرِ
وصنوفٌ من الهوان ترينا :: كل يوم من الأسى ما يفري
ومأسٍ تموج كالبحر ترمي :: غصص الحزن في القلوب وتبري
بينما المرء في رغيد من العيش :: وفي بسطة الزمان وخير
ونعيم من الكريم مقيم :: ورخاء على الدهور ويسر
إذ دهاه من الفنا ما دهاه :: فأرتمى جثة وحيداً بقبر
ولقد كان يأمن الخلد دهراً :: فإذا ذلك الرجا وهم غِرِ
ومناد ينادي في كل وقت :: قائلا وهو غافلٌ ليس يدري
أي هذا المغرور حتام تجري :: لسراب بقيعة دون فكر
كيف لم تهدك السنون وهذا :: الشيب في عارضيك أبلغُ نذر

كيف لم تدكّر ومرّ الليالي :: كل يوم يريك أيات حشر
ومصابٌ يجيء إثّر مصاب :: عند عمر يمر من بعد عمرِ
وكتاب التاريخ يسطر رقماً :: لشعوب قضت إلى غير حورِ
أمم تعبر الصراط سريعاً :: وشخوص وأبطن دون ظهر
وجيوش أسالت الأرض رعباً :: بين كرٍّ على العداة وفرِ
وديارٌ زهت مضت وتولت :: أثراً بعد عين نجد وغور
والحضارات أين ما خلفته :: أين أين الملوك في كل شبر
أين من عربدوا وجاروا طواهم :: ملك الموت بعد بسط ونشر
أين كسرى المليك في رهبوت :: ورجال أشاوس عدّ ذرِّ
أين رب الأحباش ماذا دهاه :: صامتاً لا يبين من غير حصر
أين ذو الروم قيصر في جلاد :: ودهاء وحيزبون وأزر
أين عنها أولاء تبع هلاّ :: تبع الملك خالداً طول دهر
أين إسكندر الكبير وذو القرنين ما حكم ذين في كل قطر
أين جنكيز المغولي ألفى :: حتفه بعد فتحه المستمر
أين سيف وسيفه ومضاه :: أين ما شاده لبدو وحضر
أين عادٌ وأين أين ثمود :: لا أراهم وأين فرعون مصر
غالهم كلهم ولست أحاشي :: أحدا منهم المنون لأمر
ولأمرٍ وحكمة قد دهاني :: ورماني بفاجع الفقد دهري
نبأ هيج البلاد عشياً :: فأستجارت لصرخة ولزفر
حسرة تمزع الضلوع ونوحاً :: يترك الخلق في شقاء وعسر
فالبرية في إهتياج وذعرٍ :: منه والأرض في نواح وجأر


والسماوات فوق رأسي بكاءٌ :: وعويل ولوعة دون نكر
مأتم دونه المأتم فيها :: وعزاء يجلّ عن وصف غمرِ
وأسى يملأ الصدور وحزنٌ :: دونه الحزن أه لو كنت تدري
ولقد صرت والمصيبة عظمى :: ككهام مفلل الحد صفر
سادراً لا أبين من فرط حالي :: تائها في مهامه الجهل أجري
فكأني قد ساورتني من الرقش :: عضاة بسمها المستحرِ
وكأني غذيت داءً عضالا :: يترك القادرين هلكى بأورِ
وكأني سطحت في غيل الموت :: وجرّعت كأسه دون نكرِ
كلما أشتدّ ذا البلاء أراني :: مار صدري وعيل يا صاح صبري
وأراني وقد تبليت منه :: غرض للسهام ملقى بجمرِ
ضعف جسمي وشدتي ونحولي :: وهواني على الأناس وصغري
واشتغالي بعلتي فوق ما بي :: من إياس ومحنةٍ بعد قهرِ
واصطلائي بنار فقد ويتم :: واكتوائي بجهلي المستمرِ
أترى حالتي تحمل فقدي :: بعد هذا لعمدتي زهو دهري
لإمامي وحجتي وملاذي :: لمعين العلوم مرجع عصري
للذي كان عدتي وعتادي :: في لقائي وكان مأمن سرّي
للذي كان مفزعي إذ دهتني :: حادثات الزمان ترمي بشرِّ
للذي كان وجهتي وبلاغي :: ورجائي وأسوتي في مقري
للذي كان كعبة في طوافي :: لطلاب العلوم من كل بحرِ
للذي كان قمة في عطاء :: بين مد الفيوض تهمي وجزرِ
للذي كان أية في تجلي :: للورى بان دون حجب وسترِ

مخلصاً للإله في كل أمر :: موقناً بالثواب من خير ذخرِ
سالم الدين والدنا ذي المعالي :: حارثيٍ غطمطم الفضل ذمرِ
عيطموس اللقاء حفيد سليمان :: المرجى لكشف سوءي وضيري
وفتى باسط اليدين أبي الجود :: أمير الإحسان شأبون قطر
حمد الحمد والندى والتصافي :: والهدى والوفى وبذل وبشر
خطبه الخطب والخطوب سواه :: جلل دونه فذا الخطب يزري
ولأن المصاب شيءٌ عظيم :: صعق الناس منه في كل قطر
موت ذي العلم ثلمة وإخترام :: وهو النقص في التفاسير يجري
كيف لا والوجود بالعلم يحيى :: وبه تنعم الحياة لحشرِ
وبه يدرك الكمال إذا ما :: صدق الطالب الملحُّ بأمر
وبه يينع القطاف ويدنو :: مجتناه لنائل بعد صبرِ
وبه يكرم العبادُ وبالعلم يعزّ :: المجاهدون بنصر
ولقد جاء في الأحاديث أن :: العلم لله خشيةٌ صاح فأدر
كالتسابيح درسه وجهادٌ :: بحث من غاص في العلوم لقعر
طالبُ العلم عابد فإذا ما :: بذل العلم للذي ليس يدري
زاده ذاك رفعة وأجوراً :: من معين العطاء في خير ذخر
وهو الصاحب الأنيس يسري :: عن غريب وعن وحيد بقفر
وإمام العقول يتبعه الفعل :: وروح الحياة في الكون تسري
والمنار الذي يقود البرايا :: لرضى الرب في فراديس طهر
يرفع الله بالعلوم أناساً :: هم مصابيحها الهداة لخير
وتقصّ الأثار عنهم وتروى :: رغم بعد الزمان في كل عصرِ

نظرٌ منهم يعد صياما :: وقياما ترداده عند حبر
فإذا مات من به يعرف الله :: تعالى ففجعة دون نكر
وعظيم يهون كل عظيم :: عنده لأجل لأنه بعض حشر
أه لو تعلمون ماذا دهاني :: أنا في حيرة وتشتات أمرِ
أنا في أبحر المأسي غريق :: طالبٌ للنجاة في لجّ بحر
أنا في قبضة الهموم أسيرٌ :: حيلتي في سجون بؤسي شعري
وأنادي بملّ فيَّ وحالي :: ما علمتم وليس لي من مفرِ
ناعيَّ المذهب الإباضي مهلاً :: أي نعيّ نعيت أم أي خُبرِ
قد نعيت الأقمار يجلو ضياها :: كل ران على القلوب وشرِ
ونعيت الشموس بددت الليل :: بنور العلوم في كل شبر
ونعيت السماء قبة ذي الكون :: تحوط الحياة حفظاً لحشر
ونعيت الجبال وهي رواسٍ :: تحفظ الأرض أن تميد وتجري
ونعيت النجوم تهدي الحيارى :: إن دجى الليل دامساً دون فجر
ونعيت البحار تزخر بالخير :: تمد الموجود مداً بمثر
ونعيت الحياة في العصر هذا :: بل نعيت الحياة في كل عصرِ
نعيك الحارثيَّ أكبرُ نعيٍّ :: من جميع الذي ذكرت بشعري
حسبي الله من بلاء ممضٍ :: يترك المرء في إنزعاج وذعرِ
حسبي الله من مصيبة أرضٍ :: كان فيها الملاذ من كل شرِّ
كان كهف اليتيم إن غاضب الدهر :: ومأوى الطريد من كل ضر
كان ردءاً إذا اطلخمت نحوس :: وإذا اشتدت البلايا بقفرِ
وغياثاً للمستغيثي وملجاً :: ونجاة وموئلا دون شجر

وصباحا للأملين إذا ما :: طبّق الليل بالظلامات يغري
وإذا اعلنكست خطوب ونارت :: محن تجعل اللبيب بحير
شامخاً ماضياً رضياً أبياً :: رافع الرأس في جلالات قدرِ
لم يطأطئه إذن ما هو عليٌّ :: وعليُّ الأباء يعلو بظهرِ
وإذا العلم كان حصناً حصيناً :: وإذا الذكر كان أشرف وفر
فمن العادي أن تراه رفيعاً :: ينطح النجم روقه دون كسرِ
جدّ في ذي الحياة يبغي رضاه :: فأستوى منه مالكاً كل أمر
سار والدين سيرة لا تبارى :: محضته فيوض علم وسرِّ
إن دجى ليله فبين سجود :: وركوع وبين نجوى وذكر
همهمات وأدمع تملأ الخدّ :: ورجوى وغمرة الحزن تجري
ودعاءٌ يمور في ظلم الليل :: وشكوى وصدعة القلب تسري
أو بدى الصبح مؤذنا فصيامٌ :: وقيام وهمة وتجري
وإنكباب على العلوم وبحثٌ :: دائم واستفادة وتحري
وتفان وحكمة واتزان :: ومضاءٌ وشدة بعد سبرِ
إيه والله وانقطاع مع الله :: وبعد عن القبيح ونُكرِ
الصعاب الصلاب تبدو لديه :: سنة والشداد تقضى بيسر
والمعالي ينالها بيديه :: والعوالي قطافه حين يقري
وحواليه عسكر من معاني :: ورثتها الأباء تدعو لفخر
ولدته أصيلة الطهر زاكٍ :: لم يدنس لأنه محض طهر
وسقاه أبوه أرياً مصفى :: من خصال الأباء في خير أطر
ولقد عاش في مجالس ظمت :: كل فضل وكل مجد وبرِّ

أمّها سادة هداة كرامٌ :: وأساطين لم يشابوا بكدر
ركبوا الصعب والخطوب فجازوا :: وتفانوا لنيل رحمى وأجر
وبنو للعلا بناءاً مشيداً :: يخسئ الطرف لا يطال بعصرِ
هكذا هكذا وإلا فلا لا :: شرف باذخ ونفعة قدرِ
فإذا بالوريث يحمل ما قد :: ورثته الأباء في عصر غدر
ومضى صامداً يحقق حلماً :: طالما راود الهداة بقطر
ولقد أدرك السعادة حتى :: أصبح المستشار في كل أمر
مرجع يفزع الجميع إليه :: طمعاً حالتي رخاء وعسر
وأب للبلاد ضم اليتامى :: بجناحيه في حنو وبشرِ
والوكيل الذي يفوض في ما :: قد عنى الناس دونما أي شجر
والزعيم الذي إليه تناهى :: شرف المجد من أجاويد غرِّ
لهف نفسي عليه كيف يوارى :: في تراب وكيف يمضي لقبر
كيف ضمّ العلوم والحكم لحدٌ :: ضيق في فلاة جدب وقفر
كيف خنذيذها تولى ولما :: يترك القائم الوريث لسرّ
كيف والمذهب الإباضي أمسى :: كيتيم موله الصدر يذري
يضرب النحر في بكاء مرير :: ونشيج يحير عقلي وفكري
كمكان تركته اليوم خلواً :: نشب الجهل في مداه بظفر
كنت فيه وكان للعلم روض :: نقطته الأخلاق منك بزهر
ضمخته عرائس من أياديك :: بند ومصطكي وعطر
وجرت فيه أنهر من عطايا :: مخرتها سفائن السعد تفري
دفعتها نسائم الخير رفقاً :: ورعتها عناية وهي تجري

وهدتها إلى المقاصد شمس :: نشرت نورها بسهل ووعر
هكذا حقبة إلى أن تلاشى :: كل شيء كأنه فضّ عطر
وزمان الأحرار ولى بكسر :: فالأناسي في بوارٍ وخسرِ
والثكالى وما نحيب الثكالى :: كبكاء عليه سري وجهري
واليتامى وما أنين اليتامى :: كاشتدادي عليك يا بعد عمري
غير أني أنا يتيمك في العلم :: وحالي لمّا ترحلت مزري
أسأل النجم يا نجوم الليالي :: أين خرّيتها إبن سبع وعشر
أين من بات سدفة الليل طاو :: ساهر الطرف في إبتهال وذكر
أين من غالب الرقاد يصلي :: يطلب العفو والمدامع تجري
أين من بالنهار علمٌ وحلمٌ :: ووقار وعفةٌ دون قدر
وجلالٌ وفطنة وكمالٌ :: وجمالٌ يزينه طول عمرِ
وهو الذكر عمر من مات يبقى :: بعده خالداً يضوء كدر
يبعث الخلق بعثه ويروي :: أنفساً كادها الزمان بعسر
ويعيد النصاب من بعد حيد :: ويقيم الأمور ردحاً لأمر
ويزيد القلوب من ضرم الشوق :: ويحيي الموات في كل طور
فليشيط العزوم إن خابت الوقدة :: طاو سداف ظلم وغدر
فإذا كان ذكر سالم هذا :: فهو ذكر يا سامعّي أي ذكر
خالدٌ لا يموت في قلب حرٍ :: مؤمن صادق أمين بسرّ
ومحب قد هده الخطب هداً :: كان يأوي إليك في كل أمر
وعزيز خلفته وهو باكٍ :: يندب الحظ عاثراً دون أزر
وأنا واحدٌ الثلاثة فألطف :: بالمحبين من فراق وهجر


وأرحم السائرين في نهجك الحق :: فأنت المأمول يا خير برّ
وسلام عليك في كل حين :: يا وريث النبي طه بفكرِ
إنني عاجز ولكن سأبقى :: حافظ العهد لا أخون بعمري
وسأبكيك ما حييت بشعر :: يجعل العالمين غرقى ببحر
وسأشجي الزمان فيك طويلا :: وسأبقى على وفاء وبرِّ
وسأمضي كما أردت مشيحاً :: شامخ الرأس مطلق الوجه أطري
رحمة الله تصطفيك عشياً :: بفيوض تفيض نعمى بقبر
وسلام مؤبد سرمديٌ :: لك يا روح في حواصل خضرِ
وخلود بجنة لك فيها :: ما تمنيت من ثواب وأجرِ
وشرابٌ من الحبيب عليه :: صلوات الإله تعداد ذرِّ
ما أسالت دموع تجري لنحري :: فاض شِعري وشاب للهول شَعري

* قصيدة ( المعراج لسالك المنهاج ) للشيخ العالم الشهيد الحبر البحر المحقق الكبير والقطب الشهير سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي رحمه الله ورضي عنه :
سلوك طريق العابدين بعرفان :: يلذُ لأرواح غذين بإيمان
يطيب لها فيه عناها فلم تزل :: مسافرةً لا تستقر بأوطان
من العلم أعلام لها ودلائلٌ :: ومن همة شماء والعزم ظهران
وزاد من التقوى لتقوى بنهجها :: ومن فقرها أوفى رفيقٍ ومعوان
ومن ورع درع وسيف من الحجى :: وحصن من التفويض في كل حدثان
فقامت على حكم التوكل ترتجي :: بلوغ المُنى ما بين خوف وأحزان
كليلة إعياء لقد شفها الوجى :: خميصة بطن في تعطش ظمآن


كليلة أحشاء أضرَّ بها الجوى :: قريحةُ أعيان سهيرةُ أجفان
يسوقها من لاعج الشوق مزعجٌ :: ويزعجها إبراق وجد وأشجان
وواقد تخويف من العين صاهرٌ :: بأودية الخدين وادق هتان
تهيمُ بتذكار الحبيب ولا ترى :: إلى راحة رجعى ومال وأخدان
لها مطلبٌ سامٍ على العرش باذخٌ :: شريف منيف شامخ ليس بالداني
هنيئاً لمن في حبه باع نفسه :: بجنة خلد بين أنفس غران
أخي قم وشمر في الطريق مصمماً :: لطي الفيافي في بكور وأصلان
فمن نفس منه مضى عن سلوكها :: جنيبا فما أولى بغبن وخسران
وخلّي الهوينى عنك فهي بعيدةٌ :: كثيرةُ أخطار قليلةُ أعوان
وخفف من الأحمال إن عقابها :: صعابٌ كعابٌ تنصب السالك الواني
طريقٌ لها مستوعر دارس به :: كمين الأعادي من رجالٍ وفرسان
ترى زمر السفار فيه قوافلاً :: حيارى حسارى من مشاة وركبان
فمنهم سليبُ المال بين رفاقه :: ومنهم نهيبُ الروح في يد شجعان
ومنهم عليل واهن الطبع عاجز :: ومنهم كليلٌ ذو ملالة كسلان
تنوع أجناس المنوع بكثرة الــ :: ـقطوع فما فيها الأمانُ لإنسان
لذلك كان السالكـــون أقلةً :: ويكثرُ فيها الهالكون بفتّان
ولا يهولنك الأمر فهو ميسرٌ :: لمن مخلصٌ لله من كل أوثان
تمسك بمولاك القدير فإنه :: لكل ضعيفٍ عاجز واهن واني
ووجه له وجهاً وقلباً وقالباً :: توجه مطواع لما شاء مذعان
واعطي له منك القياد لكل ما :: أراد وقل يا هادياً كل حيران
دعوتك إذ ضاقت عليّ مذاهبي :: وقل إحتيالي يا إلهي ورحماني

وهاك أخي نعت الطريق إذا به :: أردت سلوكاً كي تفوز بإحسان
بيان المقامات الثلاث التي لها :: حديثُ رسول الله جاء بتبيان
أتاك بحمد الله تكشفُ سترها :: لكي تنظر الكنز الخفي من الشان
سلام على الهادي المبين سبيلها :: عليه صلاةُ الله في كل أزمان
أتيت به في صورةٍ معنويةٍ :: تموه بي في السالكين بإمعان
وما أنا لي من ذاك إلا بيانهُ :: لفهمي له لا عن وصول ووجدان
ولكنني أتلوا فأجلوا إشارةً :: تفتح بالتوقيظ أجفان وسنان
وتهدي إلى الكنز المعمى من الهدى :: وما بيدي هديُ السبيل لعميان
فأول إيماني لإسلام ظاهري :: بظاهر أحكام الشرائع ناداني
فأقررت بالتوحيد لله مثبت الـ :: ــرسالة تصديقاً بجمٍلة قرآن
وقمت أصلي للزكاة مؤدياً :: وصمتُ ولي في الحجّ أشرفُ قربان
لذلك في الإسلام قال نبينا :: وما دون هذا غير شرك وكفران
ولكن وراء هذا المقام ترافعاً :: والإيمان والإحسان أيضا مقامانِ
تفاوت فيهن الرجال مراتبا :: بأعدادها تربو على رمل كثبان
فأمنت في الإيمان بالله خالقي :: وبالرسل والأملاك أشرف أعيان
وبالكتب واليوم الأخير وما جرى :: به قدرٌ في الخير والشر سيان
ولكن في هذا المقام عجائباً :: لأغوار أسرار غرائب أفنان
تخالف ما أداه ظاهر فهمها :: وعندي من صدق الحقيقة فهمان
فلو قلت بالتأويل فيها بظاهرٍ :: لعدت إلى الإسلام من بعد إيماني
فما مسلمٌ لله والرسل منكرٌ :: ومن شكّ في القرآن شيكَ بكفران
وقد كنت بالأملاك والقدر كلهُ :: أصدق والإسلام أشرف أوطان

وقد كنت في الإسلام واسمي مؤمنٌ :: ومن بعد ذا كان إيماني الثاني
فإيماني الثاني لإسلام باطني :: وما بين هذين المقامين شتان
نظرت إلى تحقيق قول نبينا :: بتعريفه الإيمان نظرة إمعان
فقال هو النورُ الذي بدخوله :: الصدورُ إنفساح وإنشراح بإيقان
وقال لمن رام العلامة إنها :: المجافاة عن دار الغرور بسلوان
منيباً إلى دار الخلود تأهباً :: ليوم نزول الموتِ أهبة لهفان
فهذا هو الإيمانُ من لم يكن له :: نصيب من الإيمان مات بخسران
ولكن له عندي شروحٌ عجيبةٌ :: بواهرُ أنوار زواهرُ أكنان
تطابق ما بين الحديثين سابقاً :: وفاقاً لفهم من دلائل فرقان
فبالله إيماني يقينٌ يقيمني :: ويقعدني لله في كل أحيان
ويلهمني سر القيام بخدمتي :: لطاعة مولاي الذي هو سواني
فبين الرجا والخوف منه أقامني :: ذنوب أخافت أو رجاء لغفران
وبالقدر الإيمان مني كمالهُ :: فمن خيرهُ والشر عندي خيران
ففيه جميع الأمر كنت مفوضاً :: لمالكه تدبيرهُ منه لي أرضاني
فأشهد من تصريفه كل حالةٍ :: هي الخير فيما اختاره لي هو أجراني
وصححت فيه بالتوكل نيتي :: فعن طلب المضمون لي هو أغناني
فلي في معاني شكره كل صورة :: لها روح معنى باهر الحسن فتان
فأخلص في نعماه شكري وطاعتي :: برؤيتها من عنده صح شكراني
فما طاعة في طاقتي لإستطاعتي :: ولكنها منه مواهب منّانِ
وإن كنت في العصيان أشهدني الرضا :: بجري القضا لم أرض عنّي بعصيان
ولكنني أسعى فأرعى لأوجب :: الشريعة من توبٍ وأوبٍ لغفران

وصبري لا تبليه كفُ بلية :: وشكري في صبري إذا هو أبلاني
وأمنت باليوم الأخير مبادراً :: لتقديم زادٍ قبل فرقة أعطان
تخوفني النيران في كل ساعةٍ :: وأصبوا إلى الجنات ما بين خلاّني
وأرنوا إلى الدنيا بعين تفكر :: فلم أرني أرنوا إلى غير هجران
ولم أرها إلا غروراً وزخرفاً :: تشوشُ لي ديني فكنت لها شاني
وبالرسل والأملاك أمنت أقتدي :: بهم في شؤوني كلها كل أحياني
فهم في طريقي قدوتي وأئمتي :: لدى كل أعمالي مدى كل أزماني
فمن شرعة الأملاك عندي نسخةٌ :: أطالع من ديوانها رسم عنواني
فأذكارهم كانت شريف عبادتي :: وذكري بتهليلٍ وحمدٍ وسبحانِ
وهم علموني دعوة أرتجي بها :: لنفسي ومن في الأرض رحمةَ غفران
وهم علموني موضعاً لبراءةٍ :: وموضع رشدٍ بالولاية لبّاني
ومن كل فرد منهم كان مشهدي :: لمكتوم سرّ فهمه العلم أتاني
فمن قسم ميكائيل بذلي تصدقاً :: ومن حُكم جبرائيل ترتيل قرآنِ
ومجموعنا يحكي صفوفهم إذا :: صففّن بأحيان الصلاة بإذعان
وفي الأرض سياحون منهم كمثلنا :: رواتع سماعون نشدان رهبان
فنحن لهم فيها نكون أئمةً :: فيَشَدون إذ نشدوا بإنشاد نشدان
ولم يقتدوا إلا لتحقيق نسبةٍ :: إليهم فهم لي في التناسب إخوان
ولي من جميع المرسلين خلائقٌ :: فمن عند إبراهيم حلمي وإيقاني
ومن أدم توب من الحوب بعده :: إنابة داؤودٍ وأوب سليمان
وفي صبر أيوبٍ على الضر أجتلي :: شكية يعقوب لزائد أحزاني
ومن خوف يحيى نلت زهد إبن مريمٍ :: ويونس إقراري بظلمي نجاني

ومن زكريا رغبتي حين رهبتي :: وإن أتوكل كنت والد قحطان
وبي غم يعقوب الوعود تشوقاً :: ليوسف تقوى حافظٍ غير خوان
وكنت شُعيبيَّ النصائح تابعاً :: لدى غضبي في الله موسى بن عمران
ومن جملة الأسرارِ هذا نموذج :: وتفصيله يربو على رمل كثبان
فمن جملة الأملاك والرسل :: لطائف لم تودع صحائف رهبان
وعندي أسرارٌ لهم عن شروحها :: يضيق فضاء علمي وفهمي وإمكاني
فكل عليمٍ من حكيمٍ وعارفٍ :: يعرّفني مُنهنّ حكمة لقمان
وكل وصيّ أو وليّ مكاشف :: جلى سرهُ عندي ولم ير كتماني
فأبصرت من أسرارهم لغرائبٍ :: عن النطق صانوها وبي كتم صوان
ومالي لا أحوي الجميع وإنني :: تلوت شروح الكتبِ من متن قرآن
وأمري حميد بإتباعي لأحمد :: فمن نوره علمي وحكمي وبرهاني
فلي أسوةٌ فيه وفيها نهايتي :: إليها بها عن غيرها هيَّ تنهاني
هو الفلك الحاوي المنيرُ جميعها :: على قطبِ الأسرار من نوره الداني
فمعقده أوج الجميع وأوجها :: لها المركز الحاوي صنائع إتقان
فلا تعجبوا أن كان ذلك أطلساً :: وهذا بني الأعلام أوضحُ بنيان
فإن له الأسرار من كل أطلسٍ :: يصان عن الأملاك والرسل والجان
فمالي وللأملاك والرسل بعدهُ :: فعن جُلّهم بل كُلّهم هو أغناني
ولا تنكروا ذكري لدى تبعيتي :: لهم فلهُ نور الحقيقة أعطاني
تجلّى عليهم نوره فتعددوا :: وأصبح فردَ الحُسن ليس له ثاني
لتصحيح إيماني بكل جموعها :: أخذت لها مني وثائق إيمان
وإني في توحيده لوحيدهُ :: بذكري ولو سميت أشرف ذكران

وبالكتب إيماني كذلك حُكمهُ :: فذلك والإيمان بالرسل سيّانِ
تحقق تصديق لكل ونصرةٌ :: لكل وإتباعٌ لكل بإذعان
ولي من جميع الكتب شرعة صادقٍ :: أقوم بها في التابعين بإحسان
فأصبحت ربّاني كل شريعةٍ :: وإني بلا والذكر بالفيض ربّاني
أتى الآن لي رجعاي عن كل غيره :: إليه وأما عنه تلك فلم تأني
فمني له الإجلالُ في كل خلوة :: بنشوة جذلان وأنة مرنان
ومني له الإتحافُ في كل جلوة :: صحائف أسرارٍ لطائف سلوان
مواهب ضاق الكون عن وهب بثها :: لمن لا تناسى الكون أحفظ نسيانٍ
إلى مثلها يرنو الحليمُ وينثني :: الكريمُ إليهم واللئيمُ لها شاني
فحيا عليها قد أهبت ببابها :: إليها ألا يا مثلها فلتكن راني
أتاك بإجمال جميل مقالتي :: ومالي حورٌ بعد ذلك لحيراني
بلى سأذيع السر أحبار صفوتي :: فأهدي لهم فرقان أخبار فرقان
غدوت مُعاذيّ الحقائق فأجتلى :: طرائق ما فوق الطرائقِ إيماني
وأشهدني نوعاً من الكشف واضحاً :: يقينٌ إلى الكرسيّ والعرش أدّاني
وأيّ مقام لا أروم أنتهائه :: وفي مبدأي نور المصاحف غشّاني
فصححّ إيماني بكل حقيقةٍ :: بسرّ إلى أوجِ النهاية أنهاني
ومازج بالإيمان روحي فأغتدى :: مسوطاً بجسمي في دماني ولحماني
أعيانُ من حجب الغيوم عجائباً :: تراءت لعيني من خزائن أذهاني
فمالي لا أضنى وأفنى ومشهدي :: ثنائي عندي في ثنائي أضناني
ومالي لا أبكي لذكر شمائلي :: وشاملُ كتبي بالشمائل تلقاني
وفي كل يوم في كتابي أجتلي :: حسابي والأشهادُ حولي صفان

وأعظم ما منه بليت بليتي :: بخفةِ أعمالي بكفة ميزان
فثابتُ عقلي منك لي أحسن العزا :: وطائشُ لبي يعش بدهشة سكران
فها هي من نحو الشمال جهنمٌ :: وها جنةُ الفردوس من نحو أيماني
فمن تلك همي قد شهدت وغمتي :: وأشهد أفراحي بتلك وسلواني
تراءت لعيني في قصورٍ بهية :: قواصر طرفٍ مثل أطرف مرجانِ
ولم أذكر الدارين إلا نموذجاً :: لتجتلي السرّ العظيم بعرفان
فذا من مبادئ الكشف قال شيوخه :: ويا رُبَّ ما أنهى لكشفهم الثاني
وما بعد هذا من مقام لإيمانٍ :: سوى الباذخ العالي بنسبة إحسان
مقام بتحقيق الشهود مخصصٌ :: لعبد بتول في العبادة ولهان
وعرفه الهادي فقال كأنه :: يراك لمن لا قد رآه بإيقانِ
فهذا من الإيمان عندي ثالثُ :: المقاماتِ إذ قد تم من قبله إثنان
فيا قاصداً فيه سلوكاً له استمع :: مقالي إصغاءً لنطقي وألحاني
دع النفسَ لا تنظر إليها تلفتاً :: وكن خارجاً عنها كنفرة شنأنِ
وقم بِهمُ عنها إليهم ولا تقمْ :: إليهم بها تحظى لديهم بتكلانِ
فمن بهمُ فيهم لهم قامَ موشكاً :: لهم جذبوهُ روم وصل وقربانِ
فيسعى لهم خفا بأنس ولذةٍ :: خلياً من الأوزار في كل ميدان
فيقطع يهماء الفيافي مبكراً :: لطيَّهمُها في كغمضة أجفانِ
ولم يرى فيها من عناء يأوده :: ولم لا وهم فيها له خير أعوان
فجاهد بهم فيها تشاهد بقربهم :: لوامع نور حلّ منك بأوطان
وترتاح منك الروح للوصل واللقا :: لقلب من الوجد المبرّح ملآن
تمكن فيه سالب الحب والهوى :: فأزعجه عن كل إلفٍ وخلان

وأرقاه بالإخلاص روم خلاصه :: بتقديسه من رين رؤية أكوان
فهام بحبٍ عام في بحر ذكره :: ولم يدر وجدان إصطبار وسلوان
فدام به في كل وقتٍ وهيئةٍ :: على صيغ التلوين في كل أحيان
يرى أنُسهُ فيه ألذّ حياته :: وموتته الكبرى علاقيم هجران
ومعراجه الأسمى وجود شهوده :: وإن ينأى يضحى في الحضيضِ هو العاني
فقام بتأديب الملوك ببابه :: يخر ذليلاً في حماهُ لأذقان
وقد غض طرفاً من حياءٍ وهيبة :: بدهشةِ قلبٍ في تزلزل أركان
تكامل منه ذُلهُ وإنكساره :: أمارة تعظيمٍ لبرزة سلطان
فأدمعه تجري بلوعة وجده :: فيالك بحراً سال من حرّ نيران
فيصمته حيناً حياءٌ وهيبةٌ :: وتنطقهُ أخرى إرتياحةُ نشوان
يحنّ إلى ذكر الحبيب وقربه :: حنين الثكالى قد ضنين بأشجان
تبتل بالأذكار عن ذكر نفسه :: فغاب بها عنها وكان بها فاني
ولم يفنى حتى غاب عن ذكر ذكرهِ :: شهوداً لمشهودٍ هناك بلا ثان
ولمّا يُشاهَد إن يُشاهِد شهودُهُ :: إذا لم يغب عنه بمشهوده الداني
فإن غاب في مشهوده عن شهوده :: تدكدك طور العقل منه لإذعان
ولاح تجلي الحق فيه لعينه :: لمرآته كشفاً يراهُ بوجدان
معان تجلت في مغان تجملت :: بها إذ تجلت من سناها بألوان
يحققها بالذوق كشفٌ مصدقٌ :: بعلم يقين جلّ عن جُل برهان
يؤيده سلطانُ عين يقينه :: بحق يقينٍ بالعيان لأعيان
إذا ما محوت الرسم والإسم شاهداً :: بها روح معناها ترى كنز عرفان
ففي مرة للوهم يبدو معيةً لديك :: وأخرى يرفع المع في الحاني

ففي تلك يستجلي ظهرواً بكشفها :: فتضحي بزلفى القرب أسعد جذلان
ليفنيك حتى عن شهودك قربهُ :: فذاتك ذات المحق في المشهد الثاني
ومهما تجلى نوره في صفاته :: فمن حضرات القُدس جاء بعنوان
يُملّك من ألطافه الأنس تارة :: وأخرى إلى قدس الجلالة مدانِ
فتضحي لأقدام لبسط وفرحة :: وتمسي بإحجام لقبضٍ وأحزان
وسائرها يجري إلى ما له اقتضت :: هواتف إلهام من الفتح ربّاني
تغاير في حاني التجلي ضُرُوبها :: على حسب الإستعداد في كل انسان
مقاماتها شتى بحسب تفوات :: القوابل للفيض المقدس للرّاني
فمن كان مجلو المراتِ من الصّدى :: سليماً من داء يخلّ بهُرمان
فمهما يوجهها إلى وجه ربها :: تعد بشعاع يبهر العقل فتان
يريك بها وجه الحبيب جمالها :: به شرفٌ يسمو بأشرف سُكّان
عليها من الأثار تلفى بمظهر :: الأسامي دلالات نُصبن لأعيان
إذا عرجوا فيها لعرش صفاتها :: لمعنى وراء الوصف باء بعرفان
تريك عباراتُ الصفات إشارة :: لها كلّ عن تعبيرها كل سحبان
غدت حيرة الألباب لكن ذهولها :: بها للهدى يهدى به كلُ حيران
ففي عدم الأدراك إدراك عارفٍ :: طوى نشره أعلام فقدٍ ووجدانِ
وبالعكس للمجذوب ترتيبُ كشفها :: وصولاً وردّاً بالتدلي إلى الخانِ
فعرّج بتجريد لتفنيد واحد :: وخلف سوى يخلو فما ثمة إثنان
إذا ما كشفت الستر عن لبس لبسةٍ :: لنفس تصل أعلى مقام لإخوان
وتفنى عن الأكوان في كل حضرة :: صحوت بها في كل غيبة سكران
فقم في فناها بالعبادة فانياً :: لمعنىً به تبقى إذا عُوض الفاني

ترى ذيك من أوصافها في صفاتها :: حلىً وكمالات بدائع أفنان
وتشهد في مرآة كشفك حسنها :: جمالاً لها حصن الكمال به باني
تريك على بعد المسافة من نأى :: قريباً تُجلّيه بهيكلها الداني
وتقرأ منها نسخة الكشف كلها :: عن الخلق بعد الحق آيات فرقان
فتبدي لديك العرش كالفرش والسما :: وأملاكها والطير والأنس والجان
ويحضر أشتات الوجودات فردها :: بجوهرها الكُليّ في سره القاني
ويرقيك منها في مراقي عروجها :: لسرّ ظهور الحق فيها بتبيان
تُعاين منها بالمظاهر ظاهراً :: بواطن نور في جلالة رحمنِ
فمن علمه فيها بحورٌ تدافقت :: بعلم لفيض الفضل من يد منانِو
وبالعكس في بعض الصفات إلتباسها :: تجلّى كَذُلي في معزةِ ديّانِ
وقم وأرقأ وأقرأ من متون سطورها :: عجائب كشفٍ من غرائب ديوان
فأنت فريد الدهر يا قطب عصرها :: لك الدهرُ عبد خاضع خاشع عاني
تملكت منه بإقتدار زمامه :: فته في براياه بعزّ وسلطان
عليه سلام الله فيه تحية :: بنشر الثنا الغالي بسرّ وإعلان
فكل لسان بالثناء لك ناطقٌ :: لحسن مديح في مدائح حسان
فهذا بحمد الله ما قد قَصدتُه :: من القول في هذا المقام العلي الشأن
رقائقُ أسرار دقائقُ حكمة :: حدائقُ أنوار حقائقُ إتقان
تبين عن غور المعاني بمحكم :: المباني وتهدي للطريق بعرفان
تنيل هدايا نورها كل واصلٍ :: كما أنها المعراج للسالك الواني
سموت بها عن نسبتّي لقريضها :: أرقّ نسيبٍ في تغزل غزلان
ومالي فيها قصد مَلكٍ تعرضاً :: لجائزة منه بتبرٍ وعقيان

ولكن إلى مولاي قصداً بعثتها :: على ما بها وهو المليُّ بغفران
عسى نظرةٌ منه إليّ شمولها :: عليّ إبتداءً من عوائدِ إحسان
وأزكى صلاتي دائما وتحيتي :: على الشافعِ الهادي إلى خير أديان
عليه وأهليه جميعاً وصحبهِ :: سلامٌ به طابت خواتيم نشدان
( تمت ولله الحمد والفضل سبحانه لا نحصي له ثناء ولا شكراً )

قصيدة للشيخ : مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي في رثاء الشيخ العلامة : سالم بن حمد بن سليمان الحارثي رحمه الله المتوفى في يوم الأحد 2 من ربيع الثاني عام 1427 من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
سقى الله أرضا ضمت المجد والندى :: وفوق رباها الجود ذكراً مسرمدا
دعاك إله العرش يا سالم العلا :: فلبيته وعداً عليك محددا
أيا سالم عنا مسى العصر ذو التقى :: بكم أفلت شمس المعالي مع الهدى
رزية دهر فقد مثلك سالم :: وخطب جليل في البرايا توقدا
وثلمة هذا الدين فقد سراته :: من العلماء الصيد إن جاوروا اللحدا
جمعت علوماً شتت الدهر شملها :: وريع بجهد منك علمٌ تبددا
تطوف بأقطار البسيطة جامعاً :: تؤلف أسفار العلوم مجددا
وقضيت عمراً في القضاء مقدماً :: لمولاك ترجو منه خيراً مسددا
فدارك دار العلم فتيا ومعهد :: لطالب علم يبتغي الرشد مرشدا
وفارقتنا والعين تذرف أدمعاً :: وفي النفس مأساة وحزن إلى مدى
ولكن لأمر الله نرضى وبالقضا :: نعلل منا النفس حُكماً مؤبدا
عهدنا به الخلق الجميل تواضعاً :: لمولاه لا للناس سراً ومشهدا

ونعجز عن حصر المحاسن دونه :: وتحت لواء الفضل قد سار واقتدى
بقية أقوام مضوا وهداهم :: إلى الله إصلاح ونورٌ تفردا
فلا تحسبن العيش يبقى لزاهد :: كذلك يقلى مترف العيش ذا الردى
تمر شهور الدهر تترى كأنها :: سراب وعمر المرء طيف ترددا
ترى الناس فيه بين غاد ورائحٍ :: وتجري بنا الأيام عيشاً مهددا
فلم ينجو من سهم المنية مغتدٍ :: سواء أشيخا كان أو كان أمردا
وهذا وإن طال الثواء بنا معاً :: فسوف نلاقي الدهر ردءاً ومرصدا
يود الفتى طول الحياة ويبتغي :: البقاء وهيهات البقاء لمن غدى
بطرفك فاطمح هل ترى أمة خلت :: أصابت بقاء أو خلوداً مخلدا
نعزي نفوسا بعضها البعض موقن :: على أنها هلكى عدادا ومفردا
فحسن العزا منا إلى آل حارث :: وآل حميد لا يضامون محتدا
ومن ينتمي منهم لذي الفضل والعلا :: ومن كان يُدعى ذو الجناحين للعدا
لنا أسوة فيكم بني العلم والتقى :: وأسرة دين الحق شيعةُ أحمدا
عليه صلاة الله ما صيب همى :: وبرق أضاء في الدياجي وأرعدا
وآل رسول الله جمعاً وصحبه :: ومن بكتاب الله بهجا به إهتدى
( تمت وبالنفع عمت )
قصيدة لأبي سرور الجامعي حميد بن عبدالله قالها في مدح الإمام العالم الحبر البحر الأمجد : محمد بن إبراهيم الكندي النزوي من علماء القرن الخامس الهجري مؤلف كتاب ( بيان الشرع ) أحد أضخم مؤلفات أهل الحق والإستقامة وهو يتألف من 72 جزءاً:
هذا هو المجد من يعلقه لم ينم :: فالمجد بالجد لا بالنوم والحلم
هذا هو المجد لو قيست مناصبه :: كل للثريا له تمشي على القدم

هذا هو المجد لا أقوال كان أبي :: وليس لي من أبي إلا إنتسابُ دمي
إن النواسخ لم تُنهلك كوثرها :: إلا سراباً بقيعان من الندمِ
ولن تجد من فضا ليتي وعلَّ مُنى :: كلا ولا من عسى إلا ندى الوهم
ما المجد إلا بعلم بات يصحبه :: برٌ وتقوى لوجه الواحدِ الحكمِ
فالمرء بالعلم يحيى خالداً شرفاً :: لو قيل من قبل نوحٍ مات في الأممِ
لا يستوي عالمٌ مع حامل غسقاً :: من ظلمة الجهل ليس الشمس كالظلمِ
ما نال إرث نبي في رسالته :: إلا أولو العلم أهل البر والهممٍ
أقلامهم لم تزل تتلى لنا سُوُرَاً :: لا تنمحي أبداً بالدهر والقدم
ها نحن في حفلنا هذا نُدير به :: صحائفاً عن إمامٍ عالمٍ علمِ
لو لم تلد غيره كندية لكفى :: وكم لكندة من شأن وذي شممِ
لو يرتضي العلم أن تلفيه منسباً :: لقال إني كنديٌ بكل فمِ
قضى الحياة جزاهُ اللهُ جنته :: محارباً كيدها في الحِل والحَرمِ
لم تألُ جهدا لتلوي من كتائبه :: فسار عنها كمياً غير منهزمِ
فخلف العلم والآداب مشرقةً :: شموسها ما بها من آفل القلم
لو شئت إطراء عقدٍ من قلائدها :: والبحر حبري ما وفى لذي القيمِ
سبعين جزءا لدى إثنين ورَّثنا :: للمسلمين ( بيان الشرع ) فاغتنمٍ
ونعمة لم تناظرها لهم نعمٌ :: فهي الكلامُ وكاد الغير كالكَلِمِ
تلك العبيرية العصما تطوف بنا :: في جنة الخلد بين الحورِ والنعمِ
محمد يا إبن إبراهيم قد حُمدت :: صفاتك الغرُّ بين العرب والعجم
آوَاَكَ ربك بالفردوس مرتقياً :: قصورها بجوار الطاهر العلمِ
أؤلاء أعلامنا من ذا يناظرهم :: أعلامنا بين حدِّ السيف والقلم

أمجادنا تلك لم تبرح تطوف بنا :: فوق السماكين هذا المجد إن ترمِ
أبت عُمانُ ومن ربته من نجبٍ :: بأن تُرى غير عين الكون في القيم
أبناءها ذاك ميراث الجدود لكم :: أكرم بكم في العُلا والعلم والهمم
يا منتدى جمع الأعلام محتشداً :: مذكراً سيرة الأباء كل كمي
تألقت فيك للعلياء هِـــمــتُـهــا :: لله أنت لمحو الجهل والسأمِ
عاشت عُمان تقود المجد شامخةً :: وعاش تاريخها الميمون لم يضمِ
تتلو الثناء لرب لا شريك له :: وللرسول صلاة خطها قلمي
والآل والصحب من هم آرخوا شرفاً :: والتابعين هنا قد طاب مختتمي
(تمت والحمد لله الصمد ) .